- دلالات الخطوة الهندية وأسباب نجاحها
- أسباب تقصير العرب في مجال العلوم والتكنولوجيا

جمانة نمور
فاروق الباز
إبراهيم بدران
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند إطلاق الهند أول مركبة فضائية نحو القمر في مهمة استكشاف علمي قد تستمر سنتين في خطوة تدخل نيودلهي نادي الفضاء الدولي، وتثير تساؤلات حول غياب العرب تماما عن هذا المضمار الإستراتيجي الحيوي. وفي حلقتنا محوران، ما دلالات التجربة الفضائية الهندية، وأي أثر ستتركه هذه الخطوة على خريطة القوى الدولية؟ ولماذا لا يزال العرب خارج ميدان هذا السباق الدولي الذي انطلق قبل أكثر من أربعة عقود؟... لم تحتج الهند سوى عام فقط للحاق بأقرانها الآسيويين في السباق الفضائي، في أكتوبر العام الماضي دشنت اليابان هذا السباق ثم ما لبثت أن لحقت بها الصين، هذه الخطوة أدخلت الهند ناديا نخبويا وأنست شعبها ولو إلى حين مصاعبه الاقتصادية وصراعاته العرقية والمذهبية لتكرس صورة بلده كدولة صاعدة على خريطة الأقوياء الجدد.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: الهند عضو جديد في النادي الفضائي الدولي، ذلك هو النجاح الأول الذي استطاعت المركبة الفضائية جاندريان واحد تحقيقه في رحلتها غير المسبوقة هنديا وغيرالمأهولة بشريا نحو القمر، حلم طالما راود العلماء الهنود وها هم اليوم يحولونه إلى واقع يشهد لبلد الأزيد من مليار نسمة على المدى الذي بلغه في مضمار التقدم العلمي.

مادافان نير/ مدير المنظمة الهندية لأبحاث الفضاء: زملائي وأصدقائي الأعزاء إنها لحظة تاريخية بقدر ما تعنيه للهند، لقد بدأنا رحلتنا للفضاء والمرحلة الأولى انطلقت بشكل جيد.

نبيل الريحاني: تطلبت المهمة الفضائية الهندية تكلفة ناهزت ثمانين مليون دولار من أجل بناء مركبة محلية الصنع وتأمين رحلتها إلى القمر سعيا لاستكشافه، تهدف العملية إلى إرسال آلة تهبط على سطح أقرب جيران كوكب الأرض لالتقاط  شيء من تربته وتحليلها بحثا عن مواد نادرة مثل الهليوم3، قد تفيد في العثور على مصادر جديدة للطاقة. يفترض بهذه المهمة العلمية أن تستغرق سنتين تطوف فيهما المركبة الفضائية بالقمر ثم تعود بعد ذلك مثبتتة على الأقل أن الهند نجحت برغم الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة في تسجيل اسمها كمنافس فضائي آسيوي من الطراز الطموح، طموح يبدو واضحا بما أن الهند تخطط لتسير قرابة الستين رحلة في أفق سنة 2013 باتجاه القمر والمريخ الأمر الذي يؤكد عزم نيودلهي على الذهاب بعيدا في برنامجها الفضائي باعتباره عنوانا بارزا لنهضتها العلمية الجارية وساحة مفتوحة لصراع النفوذ والنظم الأمنية بين القوى الدولية والإقليمية. وكانت  الصين قد نجحت مؤخرا في إرسال رواد فضاء على متن مركبة محلية الصنع وسط توقعات بأن تشمل جهودها الفضائية زرع أقمار صناعية علمية وأخرى عسكرية تحمي أمنها القومي في السماء كما على الأرض. تستمر المعركة حامية بين دول، الهند واحدة منها، أدركت أن الفضاء بات بوابة المستقبل وأن مفاتيحها بيد تقدم علمي استحكم الجفاء بينه وبين عقل عربي لا يعرف النجوم والكواكب سوى في قصائد العشق والغرام.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات الخطوة الهندية وأسباب نجاحها

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من بوسطن الدكتور فاروق الباز رئيس مركز أبحاث الفضاء في جامعة بوسطن، ومن عمان الدكتور إبراهيم بدران مدير مركز الدراسات المستقبلية في جامعة فيلادلفيا في الأردن، أهلا بكما. دكتور فاروق ما وراء وصول الهند إلى هذا التقدم العلمي برأيك؟

فاروق الباز: في الحقيقة ده شيء متميز للغاية لأن الهند كانت تحصل فيها مجاعات فقط من أربعين سنة، وعزمت الهند على التقدم العلمي والتكنولوجي وأخذت مسيرة متميزة ومستمرة إلى يومنا هذا لتصل إلى ما وصلت إليه. فأنا أذكر أن جيه كي مينن الدكتور جيه كي مينن كان وزير البحث العلمي في الهند في منتصف السبعينات جاء يزورنا في أمريكا وقال إن نحن نزمع إنشاء برنامج فضائي، تقول كيف نبدأ ومَن من العلماء الهنود الذين عامل أنت معهم نستطيع أن نستقطبهم؟ ولقد تحدثنا وبدأت المسيرة من ذلك الوقت ووصلت الهند إلى ما وصلت إليه الآن تشرف الدول النامية وتقول لنا إن هذا بإمكان أي مجموع من الدول تستطيع أن تحدد مسارا متميزا في العلوم والتكنولوجيا.

جمانة نمور: إذاً دكتور إبراهيم، هذه المسيرة التي أشار إليها الدكتور فاروق أدخلت الهند الآن في سباق القرن الواحد والعشرين الفضائي كما يطلق عليه، ما دلالة انضمامها إلى هذا السباق برأيك؟

إبراهيم بدران: يعني حقيقة أن الدلالة تشير إلى عدة محاور، المحور الأول هو إيمان الدولة الهندية كدولة بقيادة سياسية وبمؤسسات أن طريقها إلى المستقبل هو من خلال التقدم العلمي والتطوير التكنولوجي وليس غير ذلك وبالتالي عزمت الهند، ومنذ حقيقة منذ الخمسينات على التأكيد على الجانب العلمي والجانب التكنولوجي وبدأت مسيرتها، هذه من ناحية. من ناحية ثانية تشير إلى أن التقدم والنجاح التكنولوجي لا يكون حكرا على فئة من الفئات سواء كنا نتكلم عن أوروبا و الولايات المتحدة وإنما هو متاح لكل دولة تصمم وتبرمج وتضع وترى نفسها في المستقبل إلى أين تصل. المسألة الثالثة أن هذا التقدم يشير إلى تقدم تكنولوجي وصناعي من الدرجة الأولى لأنه في النهاية أنت تريد أن تحول هذه الفكرة، الوصول إرسال مركبة إلى القمر إلى مركبة حقيقية فلا بد من توفر المقدرة التكنولوجية والمقدرة الصناعية والخبرة الفنية لدى المهندسين ولدى العلماء ولدى الفنيين لتطوير المركبات اللازمة والأدوات. رابعا أن هذا يشير أن هذا النجاح يشير إلى نجاحات في مواد وفي مباحث أخرى غير معلنة بمعنى أنه لكي تطلق مثل هذه المركبة لا بد أن تكون هناك خبرة في المواد، خبرة في أنظمة التحكم، خبرة في أنظمة الاتصالات، القدرة على بناء أنظمة التحكم الإلكترونية مما يعكس مجموعة من الصناعات والتكنولوجيات يجب أن ترافق مثل هذا الحدث لأن هذه المركبة ليست مشتراة من الخارج حتى يمكن إطلاقها هكذا ولكن لأنها مصنوعة محليا، لأن الهند قامت بصناعتها فعليها أن تتقن جميع الصناعات والتكنولوجيات المؤدية إلى هذا العمل بالذات وهذا ما يعطي للمشروع أهميته الكبيرة.

جمانة نمور: إذاًَ دكتور فاروق هناك علوم عديدة مساندة يجب أن تترافق للوصول إلى إنجاز من هذا النوع، تحدث الدكتور إبراهيم عن ضرورة التخطيط، إذاً تخطيط وإرادة ثم قرار سياسي هل هو ما تحتاجه الدول للوصول إلى إنجاز من هذا النوع؟

فاروق الباز: ليس هناك من شك، وأنا أذكر كما قال الأخ العزيز الدكتور إبراهيم، أن الهند في منتصف الخمسينات أو أواخر الخمسينات كانت هناك عدة لقاءات ما بين الرئيس المصري جمال عبد الناصر والرئيس الهندي جواهر لال نهرو وتصمم في ذلك الوقت على عدة صناعات أو أهمها صناعة الصواريخ، والصاروخ اليوم الذي نراه انطلق في الهند كان ثقله 320 طن يعني دي مش حاجة بسيطة، اللي يرسل قمرا صناعيا إلى القمر وزنه 1380 كيلو غرام معنى ذلك أن الهند تقدمت تقدما عظيما جدا في مجالات شتى ودي حاجة كويسة خالص لأن ده بيقول لنا إن دولة نامية ممكن أنها تعمل كده إذا أعدت لنفسها خطة للمسيرة محددة في هذا المجال.

جمانة نمور: ولكن ما الذي أوصل الهند إلى هذه النتيجة؟ في حين إنك قلت إنه عقد لقاء بين نهرو وعبد الناصر ونعلم أن النتيجة لم تكن مشابهة في مصر، لماذا برأيك؟

فاروق الباز: لأن الهند استمرت في المسيرة واستمرت لأن كما زي الأخ الدكتور قال إن نحن عندنا المؤسسات والمؤسسات بتمشي في خطة محددة بغض النظر عن من يتغير ومن يجي رئيس دولة ثاني لأن خطة الدولة تبقى خطة الدولة مسيرة كاملة. كانت أول خطوة في مسيرة الهند هي تؤكِّل نفسها إزاي لأن كان بيحصل في الخمسينات والستينات مجاعات في الهند بأكملها وكانت يعني مأساة الإنسانية كانت الناس بتموت من الجوع، والهند خططت أنها أول خطوة تعملها أنها تؤكِل نفسها وفي 15 سنة بس الهند أكِّلت نفسها يعني إحنا إذا كانت في الخمسينات إحنا كنا زي الهند وبعد 15 سنة أكِّلت نفسها وبعدين من عشر سنين بدأت الهند تصدّر الغذاء. شوف الحال إحنا في مصر إحنا كنا منؤكِّل أنفسنا من زمان دلوقت منستورد قمح ومنستورد رز وهكذا.. ففي خطة محددة تمشي فيها الدولة على مسيرة للتنمية في جميع المجالات بغض النظر عن إيه اللي يوقفها، ما فيش حاجة توقفها إذا كانت هناك رؤية و التصميم والخطة الثابتة التي لا تتغير بالتغيير المزاجي للناس.

جمانة نمور: دكتور إبراهيم، في الستينات مصر كانت متقدمة علميا على الهند أليس كذلك؟

القيادة السياسية الهندية كانت تؤمن منذ منتصف الخمسينيات بأن خلاصها من التخلف والجوع والبؤس يكمن في التقدم العلمي والتطوير التكنولوجي والتصنيع
إبراهيم بدران: نعم حقيقة أن الهند
كان هناك مشروع مشترك عرض مشروع مشترك ما بين الهند ومصر في أوائل الخمسينات أوائل الستينات وكان هناك تردد من الجانب المصري للدخول مع الهند لأن الهند كانت متخلفة وكانت متخلفة عن مصر وكانت في حالة هائلة من الفقر ومن الجوع ومن البؤس، ولكن لأن القيادة السياسية في الهند منذ زمن جواهر لال نهرو كانت تؤمن أن ليس لها خلاص من التخلف إلا من خلال التقدم العلمي والتطوير التكنولوجي والتصنيع، لقد أصبح هذا جزءا من العقيدة السياسية للدولة وللمؤسسات الهندية فانطلقت في إنشاء المؤسسات ومراكز الأبحاث والجامعات، الجامعات الآن في الهند يصل عددها إلى ثمانية آلاف جامعة وإذا حسبناها بالنسبة إلى السكان هي أكثر مما هو موجود في البلاد العربية مراكز الأبحاث مثلIndia Institute of Technology  كل هذه الأمور كانت جزءا ولا تزال جزءا من العقيدة السياسية، بل أن الهند هي  الدولة التي انتخبت رئيسا لها هو الدكتور عبد (الكلام) وهو أحد العلماء الفيزيائيين المرموقين وكان من الأقلية المسلمة ومع ذلك هذا العالم هذا الفيزيائي الشهير وضع هو وزميل له كتابا يمثل رؤية الهند سنة 2020 وبالتالي كان على رأس الدولة الهندية من يرى المستقبل بالرؤية العلمية هذا الجانب..

جمانة نمور (مقاطعة): وكان لديه القدرة أليس كذلك دكتور إبراهيم؟ يعني لو عدنا إليك دكتور فاروق، يعني الهند عندما أخذت قرارات من هذا النوع كانت حصلت على استقلال حقيقي ربما غض عنه الطرف عالميا، كي لا نظلم التجربة المصرية كلنا يذكر أيضا بأن الرئيس عبد الناصر كان استقبل علماء ألمان، الحكومة المصرية استقدمت علماء لكي يبنوا الصواريخ وكان هناك قرار إستراتيجي بذلك لكن جوبهوا بطرود مفخخة بريدية وكان هناك اغتيالات وغادر العلماء، أليس كذلك يا دكتور فاروق؟

فاروق الباز: حصل، هذا كلام صحيح يعني الوضع السياسي في العالم طبعا يؤثر على الدول المختلفة في العالم لكن في نفس الوقت لا بد أن نقول إنه في معظم الأحيان الرؤية والقدرة والخطة المحكمة للتقدم العلمي والتكنولوجي تستطيع أن تغطي هذه المشاكل لأنه إذا ذهب هؤلاء العلماء نستخدم علماءهم الآخرين أو ننمي علماءنا أو هكذا فيمكن يعني التخطي. في حقيقة الأمر مصر كما قلت تماما خضعت إلى تصرفات عديدة من دول كثيرة ولكن في نفس الوقت لن نتطور أو نطور فكرنا كما طورته الهند بخطة محكمة للوصول إلى ما نبتغيه لأن نحن لا نعلم ما نبتغيه، هي دي ما عندناش خطة محكمة تقول إحنا عايزين النهارده نوصل لإيه بعد عشرين سنة بالظبط، نتكلم عليها ونتفق ونمشي فيها.

جمانة نمور: على كل، يعني نتحدث عن مصر لأنها كان لها تجربة في هذا الإطار ولا بد من الإشارة إلى أن التقدم العلمي في هذا المجال التكنولوجي في العالم العربي أقل ما يقال فيه إنه ضئيل هذه الفترة، في السنوات الأخيرة وعلى ما يبدو في سنوات مقبلة، أيضا نحاول أن نتساءل لماذا؟ بعد هذه الوقفة القصيرة فكونوا معنا.

[فاصل اعلاني]

أسباب تقصير العرب في مجال العلوم والتكنولوجيا



جمانة نمور: نرحب بكم من جديد. دكتور إبراهيم كنا نتساءل إذاً في بداية هذه الحلقة لماذا بقي العرب خارج إطار هذا السباق الفضائي رغم أنه بدأ منذ أكثر من أربعة عقود؟

إبراهيم بدران: يعني أولا يجب أن نعترف بأنه ليس هناك حالة عربية متماسكة فيما يتعلق في البحث العلمي والتطوير التكنولوجي، نحن نتكلم عن دول كل دولة لها برامجها ولها رؤاها وبالتالي ليس هناك منظومة عربية، ليس هناك برنامج عربي لبحث علمي وللتطوير التكنولوجي في مجال من المجالات، هذه نقطة. النقطة الثانية أن العقلية السياسية والإدارية العربية لا زالت غير مقتنعة بأن طريق التقدم الاقتصادي والاجتماعي يمر من خلال التقدم العلمي والتكنولوجي الذي ينعكس على التصنيع وبالتالي يحول البلد من بلد زراعي إلى بلد صناعي. كما نرى الهند على سبيل المثال الآن 27% من الناتج المحلي الإجمالي في الهند يعود إلى الصناعة في حين تراجعت الزراعة والهند بلد زراعي إلى 19% من الناتج المحلي الإجمالي. المسألة الرابعة أن ما ينفقه العرب على البحث العلمي والتطوير التكنولوجي لا زال هزيلا إلى أقصى درجة، متوسط ما ينفق في البلاد العربية على البحث العلمي والتطوير التكنولوجي لا يتعدى بالمتوسط خمسة دولارات للفرد في حين تنفق الهند سبعة دولارات ونصف وهي ألف ومائة مليون نسمة، أما الدول المتقدمة مثل اليابان فهي تنفق ألف دولار للفرد في السنة على البحث العلمي والتطوير التكنولوجي. وبالتالي نحن في البلاد العربية أمام حالة يظن فيها المسؤولون أن الخروج من التخلف يتم من خلال إجراءات إدارية ومواقف سياسية وليس من خلال بحث علمي وتطوير تكنولوجي وتصنيع. المسألة الخامسة أن النظرة العامة لدى حتى الثقافة العربية أن موضوع البحث العلمي والتطوير التكنولوجي هو خاص بالجامعات والأكاديميين وليس له علاقة مباشرة بالحياة اليومية للمواطن، إذا أخذنا موضوع الغذاء والذي كما ذكر الدكتور فاروق كانت الهند تعاني من شح المواد الغذائية إلى درجة الموت بالملايين من الجوع، الآن الهند أصبحت مصدرة للمواد الزراعية وللمواد الصناعية وتبلغ صادراتها السنوية 107 مليار دولار هذا في حين أن البلاد العربية لا زالت لديها مشكلة المياه لم تستطع أن توجهها توجها علميا، لديها مشكلة التصحر لم تستطع أن تتحرك بها، لديها مشكلة التصنيع، البلاد العربية إذا استثنينا البترول هي لا تزال بلادا زراعية ولم يصبح أي بلد عربي بلدا صناعيا بالمفهوم الحديث...

جمانة نمور: على كل، أصلا الزراعة أيضا يقال ليس بالقدر المطلوب. لكن دكتور فاروق إذا كان الإنفاق على البحث العلمي بهذه النسبة الضئيلة التي أشار إليها الدكتور إبراهيم هذا أصبح واضحا الأبحاث العلمية إلى جانب الأموال أيضا إلام تحتاج ولا تجده في العالم العربي؟

رؤساء الدول العربية لا يقدّرون دور البحث العلمي والتطور التكنولوجي في رقي المجتمع وفي رقي الاقتصاد القومي في كل بلد
فاروق الباز: في الحقيقة في العالم العربي وخاصة في هذا الموضوع من ناحية الدراسات الفضائية وهكذا معظم رؤساء الدول العربية، وأنا تحدثت مع الكثير منهم، يعتقدون أن الأبحاث في هذا المجال تعتبر ترفا تستطيع أن تقدر عليه الدول الغنية أو الدول المتقدمة أما نحن في العالم العربي فعندنا مشاكل أخرى، هذه هي الرؤية السياسية الحقيقية في العالم العربي على أعلى المستويات وذلك يقول إن هؤلاء الرؤساء لا يقدرون دور البحث العلمي والتطور التكنولوجي في رقاء المجتمع وفي رقاء الاقتصاد القومي في كل بلد، يعني إذا ما زلنا سوف نستورد كل ما نحتاجه من مواد وآلات لن نتقدم. لا بد أن نشارك في الإنتاج ولا بد أن نشارك في التقدم الفكري الإنساني على وجه العموم في كيف نهيئ للإنسان فرصة أحسن للحياة.

جمانة نمور: البعض يقول بأن الهند وصلت إلى ما وصلت إليه أيضا لأنه كان هناك عامل المنافسة، هي أولا قرارها واحد وليست دولا مثل العرب، هي كما ذكرنا قبل قليل حصلت على استقلال حقيقي في حين أن المنافس الأكبر في المنطقة هنا هو إسرائيل وغير مسموح لأحد أن يسبقها أو حتى يقترب إليها في هذا المجال العلمي الذي تشير إليه؟

فاروق الباز: كما يقول العرب في كل مكان إن نحن منستخدم إسرائيل كشماعة، أنا لا أعتقد أن هذا صحيح، الهند عندها مشاكل أكثر مننا مشاكل رهيبة مشاكل في المستوى الاجتماعي المجتمع متقسم إلى أجزاء مختلفة كل جزء منهم له صفته، في أديان مختلفة لغات مختلفة يعني الهند عندها مشاكل أكثر مننا بكثير. إحنا منقول إن المشكلة بتاعتنا دي هي اللي وقفتنا، إحنا خلينا المشكلة دي هي اللي توقفنا، الهند عندها مشاكل أكثر وعرفت يعني تتخلص على الكثير منها وفي مشاكل مش عارفة تتخلص منها فبتتعايش معها وهي متعايشة مع الكثير من هذه المشاكل حاليا.

جمانة نمور: المشكل فقط في القرار السياسي في الدول العربية بعدم وضوح رؤية من هذا النوع أم في إمكانيات أيضا موجودة؟ هل فعلا هناك ثروات مادية؟ ماذا عن الثروة البشرية، الأدمغة؟

فاروق الباز: الرؤية تؤهل الإمكانيات معنى ذلك أن لو إحنا راجعنا عندنا رؤية أن نحن عايزين نعمل برامج نوصل كذا وكذا وكذا في مدة عشر سنين عشرين سنة أو ثلاثين سنة فإذا ماكانش عندنا الناس اللي معدة أنها تقوم بهذا العمل نعد هؤلاء الناس ونشوف حنعدهم إزاي؟ عايزين يتعلموا فين؟ وعايزين يتعلموا إيه؟ وهكذا فممكن أن الواحد يحط خطة محكمة للوصول إلى الغرض المنشود إذا ما كانت هناك الرؤية والخطة المحكمة اللي هي توصل لده، مش معنى ذلك أن نحن في يوم وليلة حيبقى عندنا كل اللي عايزينه إنما نخطط لما نحتاجه مستقبلا.

جمانة نمور: على كل دكتور فاروق أنت من الأدمغة العربية ونحن نتحدث إليك من بوسطن وأنت تعمل هناك، ما هي نسبة هؤلاء العلماء مثلا في الولايات المتحدة وهي الرقم واحد في هذا المجال، باختصار، وهم أصلا من الدول النامية؟

فاروق الباز: في عدد كبير جدا والهند استفادت جدا من الناس الهنود المحترمين اللي كانوا بيشتغلوا معنا ورجعوا على الهند. والصين عملت كده وبتعمل كده دلوقت، ونحن عندنا في العالم العربي نفس القصة عندنا علماء عرب في كل أنحاء العالم ممكن أن نستفيد منهم في هذا المجال ومش بس كده أن اللي مشي مشي، نحن نعد الموجود حاليا ده المهم أن نحن كيف نخطط لإعداد الشباب العربي اليوم للمستقبل.

جمانة نمور: شكرا لك دكتور فاروق الباز رئيس مركز أبحاث الفضاء في جامعة بوسطن، من عمان نشكر الدكتور إبراهيم بدران مدير مركز الدراسات المستقبلية في جامعة فيلادلفيا في الأردن، وبالتأكيد نشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. تعليقاتكم واقتراحاتكم ننتظرها على موقعنا الالكتروني

indepth@aljazeera.net

نشكر لكم متابعتكم ونلتقيكم في حلقات مقبلة بإذنه تعالى، إلى اللقاء.