-  دوافع ودلالات التصعيد الأميركي الروسي

-  سيناريوهات مستقبل العلاقات الأميركية الروسية


جمانة نمور
فواز جرجس
فيتشيسلاف ماتوزوف
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند تحذير وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من مزيد من التردي في علاقات بلاده مع الولايات المتحدة جراء فرض الأخيرة عقوبات على شركات روسية بحجة تزويدها إيران بأسلحة أو تقنيات عسكرية حساسة. في حلقتنا محوران، كيف فهمت روسيا التحرك الأميركي ضد شركاتها وهل يتعارض ذلك فعلا مع القانون الدولي؟ وما حجم الضرر الذي قد تلحقه هذه الخطوة بعلاقات البلدين التي شهدت ترديا حادا في الآونة الأخيرة؟... ليست هذه أول مرة تجرد فيها واشنطن سيف العقوبات ضد صناع السلاح الروس إذ سبق لها ذلك عام 2006، صحيح أن موسكو نددت يومذاك بالتحرك لكن تنديدها اليوم يستدعي قراءة بعيون جديدة في حقبة ما بعد الأزمة الجورجية. الكرملين الذي أصبح بينه وبين البيت الأبيض ما صنع الحداد يرى الخطوة الأميركية عقوبات على روسيا الدولة ليس لأن الشركة حكومية فقط بل لأنها مخالب موسكو وأسنانها في وجه خصومها.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: السلام البارد، هكذا وصف الرئيس الروسي السابق بوريتس يلتسين يوما العلاقات الروسية الأميركية في حقبة ما بعد الحرب الباردة مدركا على ما يبدو كنظرائه الأميركيين أن انتهاء تلك الحرب لا يعني بالضرورة أنها لن تعود وإن بصورة مختلفة. الولايات المتحدة تفرض عقوبات على شركات روسية بتهمة تزويد إيران بتكنولوجيا حساسة، قرار ستكون له عواقبه.

سيرغي لافروف/ وزير الخارجية الروسي: هذه العقوبات الجديدة استحدثت بدون أي سند قانوني دولي على الإطلاق، سنأخذ ذلك في الاعتبار في علاقاتنا مع الولايات المتحدة. إذا بدا لشخص ما في واشنطن أنه بهذه الطريقة يمكن للولايات المتحدة أن تدفع روسيا إلى الانصياع لقبول النهج الأميركي لحل الأزمة النووية الإيرانية فإنه مخطئ.

إيمان رمضان: تصاعد النبرة الحادة في الخطاب الروسي تجاه الولايات المتحدة ليس ملمحا جديدا في العلاقات الروسية الأميركية فقبل شهرين جدد الروس تهديدهم بالانسحاب من معاهدة الأسلحة التقليدية ردا على إتمام واشنطن مشروع الدرع الصاروخية في جمهوريتي التشيك وبولندا ضاربة بذلك طوقا عسكريا على روسيا المتاخمة لدول شرق أوروبا ومقتربة أكثر فأكثر من مناطق نفوذ يجتمع فيها جزء كبير من المصالح الروسية. صحيح أن هذه الأحداث في مجملها تحمل أجواء حرب باردة إلا أن المناخ الدولي الحالي يشير إلى أن العالم يرفض فكرة التحرك إلى الوراء وهو ما غير من التصور الروسي بل والدولي لطبيعة الحرب الجديدة، فالمواجهة هذه المرة لن تكون مباشرة ولن يحكمها سباق التسلح بل معركة غير مباشرة بين الطرفين على الفناء الخلفي لروسيا حيث تتقاطع مصالح تلك الأخيرة مع الولايات المتحدة وأوروبا ويرتبط معظمها بخطوط أنابيب النفط والغاز، أما روسيا فسوف تلعب هذه المرة على وتر التحالفات في آسيا، شرقييها وجنوب شرقييها وأوسطها وما قد يفرضه ذلك من تغير في موقفها إزاء الملف النووي الإيراني بما لا يخدم مصالح المتربصين بإيران في مجلس الأمن. غير أن التهديدات المتبادلة المعلنة منها والخفي وما تحمله من غلو في التباعد لا يمنع من تقارب أميركي روسي في الوقت ذاته فالمصالح المشتركة بين العدوين لا تزال متعددة وإن بدا عكس ذلك.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع ودلالات التصعيد الأميركي الروسي

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من موسكو فيتشيسلاف ماتوزوف الدبلوماسي الروسي السابق والخبير في الشؤون الأميركية، ومن نيويورك البروفسور فواز جرجس أستاذ السياسات الخارجية الأميركية بجامعة سارة لورنز، أهلا بكما. دكتور فواز، إذاً هذا التحرك الأميركي ضد الشركات الروسية تحديدا رأت فيه روسيا من جديد انتهاكا للقانون الدولي وقالت هذه المرة إنه سيؤثر على علاقاتها بالولايات المتحدة. كيف تنظر برأيك الولايات المتحدة إلى هذا الموقف ورد الفعل الروسي؟

نحن نشهد عودة مباشرة إلى لغة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة وروسيا، صحيح أننا لا نعيش أجواء الحرب الباردة ولكننا نعيش لغة الحرب الباردة
فواز جرجس: في الواقع يعكس هذا القرار الأميركي تلبد الغيوم في سماء العلاقات الروسية الأميركية وحالة الأزمة المتقدمة التي وصلت إليها هذه العلاقات، لا يمكن فهم القرار الأميركي وخاصة من هنا من واشنطن إلا من خلال أن الولايات المتحدة توجه رسالة مباشرة إلى القيادة الروسية على أنها لن تسمح لأية قوة عظمى بتزويد إيران بالتكنولوجيا العسكرية. وأعتقد أن هذا القرار اليوم هو امتداد للحالة المرضية المتقدمة التي وصلت إليها العلاقات الأميركية الروسية وخاصة في الشهور الأخيرة بعد دخول القوات الروسية إلى جورجيا أحد حلفاء واشنطن الرئيسيين في القوقاز، وأعتقد أننا اليوم نشهد عودة مباشرة إلى لغة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة وروسيا، صحيح أننا لا نعيش أجواء الحرب الباردة ولكننا نعيش لغة الحرب الباردة ألفاظ الحرب الباردة، والوزير وزير الخارجية الروسي كان صريحا البارحة عندما تحدث عن نهاية القطب الواحد في العلاقات الدولية والعودة إلى نظام الأقطاب المتعددة في النظام الدولي، بداية لمرحلة خطيرة في العلاقات الأميركية الروسية.

جمانة نمور: إذاً سيد فيتشسلاف، هل هي فعلا بداية حرب باردة جديدة بين موسكو وواشنطن؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: أنا موافق على رأي الزميل من نيويورك، أن هذه ليست حربا باردة بالمعنى السابق إن هذه حرب باردة كلامية، يمكن أن نقول هذا نوع من تسابق الإرادات السياسية، الإرادة السياسية لدى القيادة الروسية اليوم موجودة وأنا لا أستثني وسوف أحاول أن ألقي نظرة على هذه الأزمة الجديدة على الموقف الأميركي باتجاه إيران مجددا. أولا سؤال، لماذا اليوم أميركا أثارت هذه المشكلة؟ هل هناك أي صفقات جديدة بين إيران وروسيا أو هذه أشياء تقييم أميركي للماضي؟ ولماذا اليوم أثارت هذه المشكلة أمام روسيا؟ شيء آخر، روسيا لا تبيع سلاحها لأميركا لذلك منع ونوع المعاقبات على روسيا أن لا تبيع السلاح لأميركا، هذا مضحك. سبب هذا هو سبب سياسي، لماذا في هذه اللحظة التاريخية بالذات أميركا أخذت هذا القرار؟ برأيي أنا شخصيا أربط هذا القرار..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني قال الدكتور فواز قال هي رسال واضحة لموسكو، هو رأى فيها رسالة واضحة بأنها لن تسمح، هذا مع التعبير الذي استخدمه هو.

فيتشيسلاف ماتوزوف: لا شك، ولكن أنا أربط هذا القرار الأميركي مع قرار الدول المنتجة للغاز، قطر، إيران وروسيا، الذين عملوا خطوة نحو انعقاد أوبيك غاز، وهذه خطوة مرفوضة من الولايات المتحدة الأميركية وهذا إنذار أميركي واضح لروسيا أن لا تتحرك باتجاه تنسيق أعمال في مجال الطاقة بين الدول المنتجة للغاز. أنا أقرأ هذا الإنذار الأميركي من هذه الناحية من هذه الزاوية لأنه ليس هناك شيء جديد في العلاقات الإيرانية الروسية اليوم..

جمانة نمور (مقاطعة): طيب كان هناك موقف مشابه عام 2006، سيد فيتشيسلاف، كان هناك قرار مشابه وكان هناك موقف مشابه أيضا من موسكو، زادت حدته هذه المرة، عام 2006 عندما اتخذ قرار بحق أعتقد الشركة نفسها إن لم أكن مخطئة..

فيتشيسلاف ماتوزوف: صحيح.

جمانة نمور: أيضا حينها قالت موسكو هذا يتعارض مع القانون الدولي، لا سند قانوني له، لكن هذه المرة كان من الملفت التركيز على موضوع الأحادية القطبية وعلى موضوع أن هذا الكلام سوف يعني لن يجعل روسيا أكثر انصياعا في قبول الطرق الأميركية لحل المشكلة النووية الإيرانية، هذا ما قاله سيرغي لافروف. لنر السيد فواز جرجس إذا كانت رسالة مباشرة من الولايات المتحدة أيضا أتى الجواب مباشرا من لافروف عليها، روسيا لن تنصاع.

فواز جرجس: طبعا، أعتقد أننا يعني هذه اللغة الحديدية هذه اللغة الأزمة والتي تعكس الحقيقة تأزم العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا هذا ليس هو القرار الوحيد، هذا جزء لا يتجزأ من أزمة تصعيدية بين البلدين وأعتقد أن الولايات المتحدة تحاول إقناع القيادة الروسية بأنها لن تسكت لن تصمت عن أي محاولة للتعاون المباشر وخاصة تعاون التكنولوجيا العسكرية مع إيران، إيران هي الحقيقة القضية الجوهرية..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن ماذا تستطيع أن تفعل؟ سيد فواز تقول هي لن تصمت لن تسمح، عمليا ما الذي تملكه سوى هذه القرارات التي قال السيد فيتشيسلاف هي لن تؤثر على روسيا؟

فواز جرجس: لنر ماذا فعلت واشنطن في الأسابيع الماضية الأشهر الماضية، ضغط دبلوماسي رهيب جدا على روسيا من خلال الدول الأوروبية الحليفة للولايات المتحدة، محاولة الحقيقة تحييد القوة النووية لروسيا في منطقة يعني في منطقة روسيا في القوقاز وفي بولندا يعني وضع النظام الدفاعي هو الحقيقة من أهم الخطوات لتحييد القوة الروسية النووية، الضغط الاقتصادي على روسيا وتهديد روسيا بأن هناك كلفة خطيرة جدا إذا استمرت في تعاونها. ولكن النقطة الرئيسية هي التالية، خيارات واشنطن قد تقلصت إلى حد بعيد في السنتين الأخيرتين وأعتقد أن خيارات روسيا هي أكثر بكثير من خيارات واشنطن، واشنطن كما نعلم تحارب على عدة جبهات، في العراق في أفغانستان في باكستان في الصومال، كلفة هذه الحروب الأميركية حوالي 13 مليار دولار شهريا، الولايات المتحدة تعاني من كارثة اقتصادية ضربت باقتصادها، هناك قيادة روسية طموحة جدا تطمح إلى لعب دور رئيسي في النظام الدولي، الاقتصاد الروسي في وضع جيد مقارنة بالاقتصاد الأميركي. من هذا المنطلق أعتقد صحيح أن الولايات المتحدة تحاول أن تضغط على روسيا ولكن خياراتها أصبحت أقل بكثير وأن روسيا تملك خيارات يمكن أن تؤذي المصالح الأميركية وخاصة في مسرح الصراع في الشرق الأوسط إيران وسوريا والصراع العربي الإسرائيلي.

جمانة نمور: وأيضا في نفس المحيط، يعني ذكر أفغانستان، سيد فيتشيسلاف، الدكتور فواز..

فواز جرجس (مقاطعا): طبعا، طبعا، في الواقع..

جمانة نمور (متابعة): حتى قوات الناتو، لو سمحت لي سيد فواز فقط لكي نفهم وضع المنطقة هناك. سيد فيتشيسلاف، قوات الناتو في جنوب أفغانستان إمداداتها الآن أيضا تمر عبر الأراضي الروسية، موضوع رواد الفضاء الأميركيين، اليوم بالذات كان هناك خبر، هم بحاجة إلى قاعدة سيوز الروسية الآن لكي يرسلوا روادا إلى الفضاء، إذاً هذه النقاط الأوراق التي أصبحت في يد روسيا أكثر قوة هل هي التي تدفعها إلى تصعيد لهجتها بالشكل الذي رأيناه؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: التوازن الإستراتيجي بين أميركا وروسيا ليس لمصلحة أميركا، هذا التوازن موجود، هذا التوازن ليس أي طرف من الطرفين له تفوق حيوي فوق الطرف الآخر لذلك روسيا حافظت على هذا التوازن الإستراتيجي مع أميركا في الناحية الإستراتيجية بصواريخ عابرة القارات، باحتياطاتها النووية، القنابل النووية، كل هذا موجود بين يدي القيادة الروسية ولكن ليس هذا الأهم، أنا موافق مع السيد فواز أن موضوع الاقتصاد اليوم يلعب أهم الواقع في العلاقات العالمية الدولية بما فيها الأزمة الاقتصادية التي تعاني اليوم الولايات المتحدة الأميركية وتنتشر من أميركا مثل السرطان إلى كل العالم لا تؤثر على روسيا حيويا..

جمانة نمور (مقاطعة): وروسيا تستغل هذه الأزمة الآن لتطلق هذه المواقف التصعيدية لتقول أنا هنا وأنا قوية؟ هو استغلال لهذا الضعف الأميركي؟..

فيتشيسلاف ماتوزوف: صحيح..

جمانة نمور: لحظة ضعف أميركية.

فيتشيسلاف ماتوزوف: أنا أعتبر أن الأوضاع الاقتصادية الأميركية تطلب أن يخلقوا الأزمات في مختلف أنحاء العالم ولا شك أن القصة حول إيران ليس جديدا في إيران اليوم يحدث، لا يوجد شيء علاقات جديدة بين إيران وصفقات جديدة بين إيران وروسيا، خلق هذا الموضوع هذا لكي يلفتوا النظر إلى هذه القضية ومن لا يفكر كثيرا عن الأزمة الحالية التي يواجهها اليوم العالم.

جمانة نمور: على كل إذاً يبقى التساؤل حول حجم الضرر الذي قد يلحقه هذا التحرك الأميركي ورد الفعل الروسي على العلاقات بين البلدين. نتابع النقاش بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

سيناريوهات مستقبل العلاقات الأميركية الروسية

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد. في هذه الحلقة التي نبحث فيها العلاقات الأميركية الروسية على ضوء التحرك الأميركي ضد شركات بعضها كان روسيا وفي فرض عقوبات عليها. دكتور فواز جرجس، وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس كان أدلى بحديث صحفي قبل فترة قال فيه بأن واشنطن مستمرة في مراجعة علاقاتها مع موسكو وهي مراجعة شاملة منذ أحداث جورجيا. هذه الخطوة الأميركية هل يمكن أن نرى فيها مؤشرا لنوعية هذه المراجعة إلى أين وصلت؟

فواز جرجس: طبعا نحن نشهد الحقيقة تصعيدا تدريجيا في الضغوط الأميركية على روسيا، يعني هذا جزء لا يتجزأ من الإستراتيجية الأميركية وأعتقد أن هذه رسالة أولى أو ثانية إلى القيادة الروسية هي رمزية أكثر منها قرار إستراتيجي لمعاقبة روسيا، ولكن يعني كلا من واشنطن وموسكو يحاولان تجنب التصعيد في هذه الأزمة بين بلديهما ولكن خطورة الوضع أننا يمكن أن نشهد تصعيدا خطيرا إذا وصل السيناتور الأميركي جون ماكين إلى سدة البيت الأبيض لأن معظم مساعدي جون ماكين المرشح الجمهوري هم ممن يسمون بالصقور المحافظين الجدد الذين ينظرون إلى روسيا على أنها تهدد المصالح الأميركية الحيوية في القوقاز وفي الشرق الأوسط ومن ثم يريدون تحييد قوة روسيا النووية من خلال تدعيم نظام الدفاع الإستراتيجي في أوروبا الشرقية وأوروبا. إذاً نحن الآن في بداية هذا التصعيد..

جمانة نمور (مقاطعة): لكن ماذا لو وصل أوباما؟ والآن في الاستطلاعات على الأقل هو أوفر حظا في كثير من الولايات..

فواز جرجس (مقاطعا): صحيح، وأعتقد، ومن هنا..

جمانة نمور (متابعة): إذاً لو وصل أوباما ستتغير الصورة مع الروس؟

فواز جرجس: أعتقد تماما أن هناك يعني تمييزا جوهريا بين موقف السيناتور الديمقراطي باراك أوباما وجون ماكين، باراك أوباما سوف يعتمد على التحاور والحوار والرؤية السياسية والتحاور الإستراتيجي مع روسيا ولكن جون ماكين يملك نظرة حديدية إزاء روسيا ويمكن أن ننتقل من لغة الحرب الباردة إلى جو الحرب الباردة إذا طبعا انتخب جون ماكين وهذا لا يبدو أنه خيار حقيقي في هذه اللحظة الآن.

جمانة نمور: سيد فيتشيسلاف، المواقف الروسية هل نقرأها في مواقف معتادة؟ يقال دائما في موسكو هناك مواقف اللهجة تزيد عندما يكون هناك فترة انتخابات أميركية يخفت قليلا الصوت الأميركي ويعلو الصوت الروسي في انتظار الرئيس المقبل، إذاً هل فعلا يلعب بين هلالين الروس في هذا الوقت الضائع؟

جون ماكين عندما يصل إلى رئاسة الولايات المتحدة يجب أن يعرف أن موسكو موجودة وأن روسيا لها قدرة كافية لتصد السياسة الأميركية، وروسيا تستطيع أن تسمح لنفسها أن تمارس سياسة مستقلة عن الضغط الأميركي
فيتشيسلاف ماتوزوف: لا شك أن روسيا تفهم جيدا الفرق بين الإدارة الأميركية الحالية جورج دبليو بوش وبين احتمالات الاثنين إما باراك أوباما أو جون ماكين ولكن كما يقال عندنا إن وراء كل من الرؤساء الثلاثة المذكورين هناك المحيط السياسي الأميركي الذي طبقة ثانية من قيادة الدولة الأميركية وهي المحافظون الجدد يلعبون هناك دورا أساسيا، إذا بيجي باراك أوباما يمكن نفوذ المحافظين الجدد سيكون أقل ولكنهم موجودون حتى في محيط باراك أوباما، هم موجودون بقوة كما ذكر أستاذ جرجس في محيط جون ماكين لا شك وجون ماكين مواقفه معسكرة مواقفه لغته غير سياسية لغته العسكرية أكثر، ولذلك هناك مصلحة أميركية ولا يمكن حتى إذا جون ماكين يصل إلى رئاسة الولايات المتحدة هو يجب أن يعرف أن موسكو موجودة أن روسيا لها قدرة كافية لتصد السياسة الأميركية، وروسيا تستطيع أن تسمح لنفسها أن تمارس سياسة مستقلة عن الضغط الأميركي بما هو يتعلق بإيران أو بأوروبا أو بشرق آسيا والقضية الفلسطينية أو العالم الإسلامي بشكل عام. برأيي أن روسيا أثبتت..

جمانة نمور (مقاطعة): لنتخيل إذاً إذا ما زادت الضغوط على إيران الآن وإذا ما شهدنا مزيدا من العقوبات كالتي يعني اتخذت مؤخرا، كيف ستتصرف حينها روسيا؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: هذا ممكن نحن ننظر على ما يجري حول إيران هذا كمرحلة إمكانية تهديدات لإيران لأن بعض الناس يعتبرون أن فترة ما بين الانتخابات الأميركية وحتى تسليم وتسلم السلطة في أميركا سيكون هناك أي نوع من الاستفزاز إسرائيلي أميركي ضد إيران، ولا شك أنه يمكن هذه..

جمانة نمور (مقاطعة): حينها ماذا ستفعل روسيا برأيك؟

فيتشيسلاف ماتوزوف (متابعا): حملة إعلامية تحضيرا لهذه الخطوة، تحضيرا.

جمانة نمور: في حال جرى ذلك برأيك ماذا ستفعل روسيا؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: روسيا بلسان رئيس الوزراء الروسي بوتين أعلن أنها لا تسمح إنشاء حرب ضد إيران لأن هذه المنطقة مجاورة للحدود الروسية. برأيي أنا روسيا لن تبقى مكتوفة اليدين إذا أميركا أو إسرائيل يفتحون حربا ضد إيران بأي شكل من الأشكال، هناك احتمالات واردة احتمالات المناورات العسكرية الحربية في فنزويلا، وجود الأسطول الروسي في المتوسط وفي البحر الأحمر باليمن الآن مفاوضات عن سوكوطرا عن إمكانية استعمال القاعدة البحرية في سوكوطرا بالأسطول الروسي، يعني روسيا تستطيع أن ترد إذا أميركا لا تترك هذا الاستفزاز أمام العالم إذا هي ستمشي على طريقة إنشاء مناطق التنازع أو الحروب المحلية، روسيا ستبذل كافة الجهود برأيي أنا كافة الجهود لكي تمنع نشوب الحروب على قرب الحدود الروسية..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً إذا كانت يعني دكتور فواز إذا كانت الرسالة الأميركية بأن واشنطن لن تسمح لروسيا بأن تدعم إيران، سوريا، كوريا الشمالية، الجواب الروسي كما يتوقع السيد فيتشيسلاف هو زيادة دعم لتلك البلدان، حينها ماذا ستفعل الولايات المتحدة برأيك؟

فواز جرجس: في الواقع يعني من المهم فهم الإطار النظري والعملي لهذه العلاقات والقرارات، القيادة الأميركية والقيادة الروسية تدرك أهمية المصالح المشتركة بين البلدين وأعتقد أن المصالح المشتركة بين البلدين تفوق أهميتها في الخلافات المتبادلة ومن ثم يعني، للمشاهد العربي، ما نشهده الآن هو شد عضلات وشد حبال بين القيادتين الروسية والقيادة الأميركية وأعتقد أن المصالح المشتركة وخاصة ما يسمى هنا بالحرب على الإرهاب وخاصة في أفغانستان وفي إيران وقضية البترول والغاز قضية مهمة جدا ومن هنا لا أعتقد أننا نشهد تصعيدا خطيرا ولكن يمكن لهذه الأزمة والتي أصبحت متقدمة الأزمة المرضية أن تشهد تصعيدا إذا حصل تصعيد من بعض يعني القيادات إما في واشنطن أو في موسكو ولكن الآن نشهد شد حبال شد عضلات وهي رسائل متبادلة..

جمانة نمور (مقاطعة): ذكرت البترول كواحد من أسس ما يسمى بالتعاون الانتقائي هذه الأيام، باختصار هو أحد بوادر التعاون أم سبب مهم من أسباب المشاكل والخلافات؟

فواز جرجس: طبعا، طبعا صحيح جدا جدا والحقيقة لا يمكن فهم هذه الرسالة الأميركية المباشرة للقيادة الروسية إلا من خلال يعني هذا التعاون الإستراتيجي بين روسيا وإيران وبعض الدول العربية لأن هذا التعاون الإستراتيجي في نظر الولايات المتحدة يعطي إيران وطهران والقيادة الإيرانية خيارات جديدة وإستراتيجية وطبعا خيارات واشنطن هي عزل إيران وليس إعطاء إيران خيارات إستراتيجية على النطاق الاقتصادي والنطاق العسكري أيضا.

جمانة نمور: البروفسور فواز جرجس أستاذ السياسات الخارجية الأميركية بجامعة سارة لورنز من نيويورك شكرا لك، نشكر من موسكو السيد فيتشيسلاف ماتوزوف الدبلوماسي الروسي السابق والخبير في الشؤون الأميركية. وبالتأكيد نشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر، بإمكانكم إرسال تعليقاتكم ومقترحاتكم على موقعنا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net أما غدا إن شاء الله فقراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.