- دواعي القلق من فشل الاتفاق والعواقب المتوقعة

- العقبات التي تحول دون توقيع الاتفاقية


علي الظفيري
ريتشارد وايتز
مهند العزاوي
علي الظفيري: أهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء تحذير رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الأدميرال مايكل مولين من عواقب فشل إقرار الاتفاق الأمني بين واشنطن وبغداد، مع تزايد الغموض بشأن مصير الاتفاق في ظل اتساع دائرة الرافضين والمتحفظين على عدد من بنوده. في الحلقة محوران، ما دواعي القلق من فشل الاتفاق الأمني وما سيناريوهات وطبيعة العواقب التي تحدث عنها مولن؟ وما الذي يحول دون إقرار هذا الاتفاق رغم التعديلات الكثيرة التي أدخلت على بنوده الأساسية؟... لم تعرف الولايات المتحدة وعراق ما بعد صدام جدلا ثنائيا كالجدل المثار حول الاتفاق الأمني، ذلك الاتفاق العالق منذ شهور في عنق زجاجة، ما أن يخرج من واحد حتى يدخل في آخر. صيغ الاتفاق في مسودات عديدة لكنه كان يجد في كل واحدة من يتحفظ عليه أو يرفضه، واليوم تنضم الحكومة العراقية إلى قائمة المتحفظين على اتفاقية يبدو أن مخاضها لا يزال طويلا وعسيرا.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: دون التوصل إلى صيغة ترضي الجميع تستمر الخلافات حول الاتفاقية الأمنية بين واشنطن وبغداد، آخر التصريحات صدرت عن الحكومة العراقية التي طلبت إجراء تعديلات على بنود من الاتفاقية لقيت الرفض أو التحفظ من عدد من الكتل السياسية العراقية، الموقف العراقي أعقب تحذيرا وجهه رئيس أركان القوات الأميركية الأدميرال مايكل مولن حذر فيه العراقيين من العواقب الوخيمة التي ستنجم عن عدم توقيعهم على الاتفاقية قريبا، قائلا إن الوقت بدأ ينفد بسبب اقتراب نهاية تفويض الأمم المتحدة للقوات الأميركية نهاية العام الجاري، مولن أشار إلى أن القوات العراقية لن تكون جاهزة للنهوض بالأعباء الأمنية بحلول ذلك الموعد مما سيعني حسب رأيه إهدار المكاسب الأمنية الهشة وعودة العنف من جديد، كما أكد أن الإيرانيين يبذلون وسعهم لإجهاض الاتفاقية خدمة لمصالحهم على حساب العراقيين على حد قوله.

إياد علاوي/ رئيس القائمة العراقية الوطنية: لا توجد هناك نوايا مسبقة لرفض الاتفاقية وإنما علينا أن نجد الصيغة الأكثر مناسبة للوضع العراقي ولوضع المنطقة ولهذا لا بد من ملاحظة بعض الأمور في الاتفاقية وإعطاء فسحة من الوقت أمام العراقيين والقوى السياسية العراقية لمناقشة مسألة الاتفاقية الأمنية.

نبيل الريحاني: على خلاف الأميركيين بدا العراقيون بحاجة إلى مزيد من التشاور بحثا عن رؤية للاتفاقية تشمل أعرض طيف داخل الساحة العراقية فقد شهدت بغداد في الآونة الأخيرة مشاورات واسعة قادت بعضها رئاسة الوزراء وأدارت بعضها الآخر كتل سياسية مما كشف بوضوح تباينا في المواقف من البنود المثيرة للجدل. تتمحور تلك البنود حول الموعد النهائي لانسحاب القوات الأميركية، كما تتعلق بحصانة الجنود الأميركيين أثناء تأديتهم لمهام خارج قواعدهم وهل تتم محاكمتهم أمام القضاء الأميركي أم العراقي، هذا عدا عن فصول غامضة لفت إياد علاوي الانتباه إليها جازما بوجود اختلاف بين نسختين من الاتفاقية باللغتين العربية والإنجليزية سيجعلها عرضة للتأويلات المتضاربة.

طارق الهاشمي/ نائب الرئيس العراقي: ربما مجلس الوزراء سوف يدرس الاتفاقية يوم الثلاثاء القادم ويقرر فيما إذا كان عليه أن يقدم هذه الاتفاقية إلى مجلس النواب أو لا.

نبيل الريحاني: وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس سارع من جانبه إلى طمأنة قواته بأن الاتفاقية ستوفر لها الحماية أثناء عملها في العراق مستبقا بذلك ما قد تفضي إليه المشاورات العراقية العراقية من عرض للاتفاق على البرلمان كي يقول فيه كلمته النهائية إما بالرفض أو بالقبول.

[نهاية التقرير المسجل]

دواعي القلق من فشل الاتفاق والعواقب المتوقعة

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من واشنطن ريتشارد وايتز مدير قسم التحليلات السياسية والعسكرية بمعهد هدسون، ومن دمشق الدكتور مهند العزاوي رئيس مركز صقر للدراسات الأمنية والعسكرية، مرحبا بكما. نبدأ معك سيد ريتشارد من واشنطن، يبدو كأن هناك استعجالا عسكريا، حثا عسكريا مستغربا على توقيع هذه الاتفاقية، لماذا برأيك؟

ريتشارد وايتز: أولا أشكركم لاستضافتي، هذا لا يتعلق بالضرورة مع ما يحدث في العراق فأميركا كانت دائما لديها هذه الاتفاقية مع الدول التي توجد بها قوات وكذلك أيضا دول أخرى مثل البريطانيين الذين يتفاوضون مع العراق، الفكرة هي أن وجود دول خارجية في بلد وهذا وضع غير طبيعي فأنت بحاجة إلى تعريفه قانونيا، تعريف المزايا والحقوق وكذلك المسؤوليات والالتزامات لدى هذه القوات. بشكل تقليدي فإن أميركا تضع قواتها في الدول التي لديها سيطرة تامة على الجانب القانوني الذي يؤثر فيهم، والقلق هو أن الرافضين المحليين للقوات يحاولون تقديمهم للمحاكمة ربما لأسباب خاطئة، لكن هذا أمر مثار للجدل في دول مثل اليابان حيث كان هناك حالات من قيام القوات الأميركية بأعمال غير مرضية على الأرض اليابانية، هذا جدل دائم ما إذا كانوا سيقدمون إلى محاكم يابانية أو أميركية، ليس هناك أمر خاص في العراق فهو أمر عام بشكل عام.

علي الظفيري: يعني قد يفهم هذا الإحساس هذا القلق بالنسبة للسياسي الذي اتخذ القرار من الأساس قرار وجود هذه القوات لكن العسكريين وتحذيرات مولن بهذه الطريقة لا تبدو مفهومة سيد ريتشارد.

ريتشارد وايتز: أعتقد أن أحسن طريقة لفهم ما يقوم به العسكريون هو أن مسؤوليتهم الأولى هي حماية حياة وصحة القوات الأميركية أيضا هم يمثلون رؤية خاصة ويريدون أن يتأكدوا من أن قواتهم لديها أكبر حق ممكن، وأحد المسؤوليات الأخرى التي لديهم هي التأكد من أن العراق محمي وقلق الأدميرال هو أنه في حالة ما إذا كانت أميركا ستنسحب فلا يمكن أن تبقى مع ترخيص الأمم المتحدة فإن الوضع في العراق سيتعرض لتهديد من الداخل وكذلك من الخارج. إذاً هو ينظر إلى الأمر من وجهة نظر شرعية، وجهة نظر القائد العسكري لكن بالتأكيد هذه وجهة نظر وحيدة وعلينا أن ننظر إلى وجهات نظر السياسيين في واشنطن وفي العراق ودول الجوار وهكذا.

علي الظفيري: دكتور العزاوي في دمشق، في ظل الجدل تجاذب كبير حول هذه الاتفاقية حول بنودها حول المواقف منها يأتي الأدميرال مولن يحذر بصيغة يعني يستخدم صيغة تحذيرية لقضية عدم التوقيع على هذا الاتفاق، لماذا برأيك؟

مهند العزاوي: بسم الله الرحمن الرحيم. أحييك أخ علي وأحيي مشاهدي قناة الجزيرة، وأصحح، أنا طالب دكتوراه في قيد المناقشة إن شاء الله وباحث في الشأن الإستراتيجي يعني. تهديد الأدميرال مايكل مولن رئيس هيئة الأركان، ما يسمى تهديدا، نابع من استحقاقات على الأرض يسعى للحصول عليها ونحن نعلم بالتأكيد أن الملف العراقي خاضع لإدارة كاملة من البنتاغون أو ما يسمى المجمع الصناعي العسكري في الولايات المتحدة الأميركية، وبنفس الوقت هناك لكل مخطط إستراتيجي وعسكري نقطة تسمى هي الإنجاز الرئيسي للهدف، والإنجاز الرئيسي بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية هو عملية استعمار العراق لأنها استطاعت أن تحقق الحضور الميداني العسكري على الأرض وبنفس الوقت استطاعت أن تغير البنى التحتية لقرار الدولة وتمكنت من إرساء مؤسسات ومنظومة قوانين وتشريعات تحافظ على هذا الوجود لغرض تحقيق السيطرة المستقرة الثابتة في العراق، وبالتالي هذا جني ثمار في ظل ارتباك واشتباك على الأرض لدى القوات الأميركية وتحاول أن يعني تضع أوراق ضغط متوازنة أمام الحكومة الحالية وهي الحكومة بالتأكيد صناعة أميركية في كل الأحوال وعليها استحقاقات وهذا الضغط أتى متناغما مع الإستراتيجية العسكرية الأميركية باتجاه العراق وتحقيق إستراتيجية تواجد من خلال قواعدها وتنفيذ هذه الاتفاقية وفق بنودها الموجودة.

علي الظفيري: سيد ريتشارد في واشنطن، الأدميرال مولن حذر من عواقب من سيناريوهات في حال عدم توقيع هذا الاتفاق بشكل سريع، برأيك أو ما هو تصورك لهذه العواقب التي حذر منها مولن؟

ريتشارد وايتز: حسنا ربما يكون الأمر مبالغا فيه وما حدث هو أن إما أن الأمم المتحدة ستمدد التفويض فالبنتاغون لا يريد أن يقوم بذلك فنريد أن نقوم بنصيبنا مع الآخرين، قد يكون هناك تتم ترتيبات ثنائية، مسألة الحديث عن تداعيات خطيرة ونتائج خطيرة، المسألة تتعلق بتصورك عن الإنجاز العسكري على الأرض، بالتأكيد إذا كانت جميع القوات ستنسحب بشكل كبير هذا سيخلق مشاكل لكنه خيار على العراقيين والأميركيين سيناقشونه ويعتبرونه، الأدميرال قد يستخدم ذلك الأمر كشكل خطابي لإقناع الناس لكن أعتقد ان ذلك تعبير حقيقي عن حال الواقع.

علي الظفيري: سيد ريتشارد أليس في هذا التدخل العسكري شبهة ما، خاصة أننا أمام استحقاق انتخابي رئاسي لا تفصلنا عنه سوى أيام؟

ريتشارد وايتز: أعتقد أن هذه مشكلة لأننا لدينا نحن أيضا انتخابات في أيام قليلة والعراق لديه انتخابات قادمة وحقيقة أن الأدميرال تحدث عن هذا الأمر فهناك بعض الناس قد يشعرون بالقلق أن ذلك سيكون له تأثير سلبي على الانتخابات في كلا البلدين، لكن ذلك ليس أمرا يترتب عليه القيام به، هذا أمر يفكر فيه لكن أعتقد أنه ليس يراد من الأمر مساعدة ماكين في الانتخابات أو التأثير على الانتخابات العراقية لكن عليه أن يكون حذرا من القيام بأمر كهذا وأن يكون حذرا بشأن التصريحات التي يدلي بها.

علي الظفيري: سيد العزاوي في دمشق، ماذا إذا فشل الطرفان في توقيع مثل هذا الاتفاق؟ ما هي السيناريوهات المحتملة، ما الذي سيحدث لهذه القوات تحديدا؟

هناك أكثر من خيط أو ورقة تلعبها الولايات المتحدة الأميركية في العراق فهي تمسك بالعمود الفقري للعملية السياسية وتمسك بالسيطرة الجيوعسكرية على كامل الأرض في العراق
مهند العزاوي: نعم، أستاذ علي، هناك أكثر من خيط أو ورقة تلعبها الولايات المتحدة الأميركية في العراق فهي تمسك بالعمود الفقري للعملية السياسية وتمسك بالسيطرة الجيوعسكرية على كامل الأرض في العراق فهي توجد لديها الأوراق الكثيرة. وما تكلم يعني ضيفك من واشنطن أن هذا خطابي، هذا الرجل رئيس هيئة الأركان المشتركة قائد سياسي عسكري يعي ما يقول وهو يحاول أن يحصل أو يحقق مكسبا يصاغ بمكسب عسكري أو نصر، ما يسمى بين قوسين نصرا، لغرض التوظيف إعلاميا للمعركة الانتخابية الدائرة في واشنطن. وأما ما ممكن أن تقدمه الجهد العسكري أو السياسي داخل العراق فكبير، فهي تمسك بكثير من الأوراق الأمنية والسياسية والإعلامية وتجيد خلط الأوراق وقلب الطاولة في أي وقت تشاء.

علي الظفيري: سؤالنا في الجزء الثاني من هذه الحلقة مشاهدينا الكرام هو ما الذي يحول وما هي العقبات التي تحول دون توقيع هذا الاتفاق بين العراق والولايات المتحدة الأميركية؟ فتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

العقبات التي تحول دون توقيع الاتفاقية

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في حلقتنا اليوم من برنامج ما وراء الخبر، نبحث في تحذيرات رئيس هيئة الأركان الأميركية من عدم توقيع اتفاقية أمنية بين الولايات المتحدة والعراق. سيد العزاوي في دمشق، ما هي العقبات الرئيسية التي تحول دون توقيع هذه الاتفاقية؟ ما الذي يطرحه العراقيون ولم يكونوا يطرحونه في السابق بشكل كبير؟

مهند العزاوي: أستاذ علي هذه الاتفاقية هي نفق إستراتيجي، نفق إستراتيجي مظلم يراد أن يدخل فيه العراق فهناك تخضع هذه الاتفاقية لأربع محاور رئيسية، محور سياسي إستراتيجي محور عسكري أمني ومحور اقتصادي ومحور قانوني تشريعي، وفي كافة المجالات لا تحقق توافقا مع الرأي العام الشعبي اللي هو الرأي العام للجماهير العراقية وكذلك عندنا قطبان مهمان هما المقاومة العراقية والقوى السياسية الرافضة للاحتلال والوطنية ترفض جملة وتفصيلا هذا لكون الولايات المتحدة الأميركية أصلا هي قوة احتلال وبنفس الوقت تحاول أن تحصل على مزايا عسكرية وهذه خطرة جدا في البعد الإستراتيجي العسكري فهي تحاول أن تحقق من خلال البنود السرية التي لم تعلنها، وأعلنتها أحد الصحف البريطانية حقيقة..

علي الظفيري: الغادريان.

مهند العزاوي: أي نعم الغادريان بالتأكيد، صحيح. تحقق من خلال هذه الاتفاقية قدرتها على بناء مدن عسكرية كما يجري في أميركا ما تسمى بالحصون الفور وتستطيع إقامة قواعد عسكرية بأي اتجاه ترغب وتستطيع أيضا أن تخرج أن تغادر وتدخل من الحدود العراقية بدون مساءلة، كما بنفس الوقت تستخدم كلمة ردع وتعني كلمة ردع في الإستراتيجية العسكرية الأميركية الحروب الاستباقية، بإمكانها أن تشن حربا على أي كان في أي وقت وفي أي ظرف، إضافة إلى بإمكانها من خلال هذه الاتفاقية وبنودها العسكرية بإمكانها أن تجلب قواتا أجنبية إضافية سواء من إسرائيل أو من أي دولة متحالفة معها دون تأثير من الجانب العراقي ناهيك عن هيمنتها الكاملة عن عدم تأسيس جيش عراقي وطني في ظروف الهيمنة الكاملة على المقدرات وبكل الأحوال تعد الاتفاقية باطلة في حالة هيمنتها الكاملة على الأرض وهذه ما تعرف بقوانين العهد الدولي.

علي الظفيري: سيد ريتشارد هل ما ذكره السيد العزاوي في دمشق هو ما يشكل العقبات الرئيسية حقيقة لتوقيع هذه الاتفاقية الأمنية؟

ريتشارد وايتز: لقد رأيت هذه القضايا تطرح في العراق، البعض منها لست متأكدا، لا أعتقد أن هناك نية بجلب القوات الإسرائيلية في العراق فذلك سيكون له تأثير سلبي محلي. دعني أقل لكم إن المشاكل، أتحدث في الجانب الأميركي الآن بعض المحافظين في الكونغرس الأميركي سيعارضون الاتفاقية لأنها تسمح بشكل نظري للقوات الأميركية أو الأميركيين المتعاقدين أن يخضعوا للمحاكمة في العراق وهو لم يكن جزءا من هذه الاتفاقية ومن المهم في أسبوعين بعد الانتخابات الأميركية القادمة بالإمكان أن نرى إدارة جديدة يقودها السيناتور أوباما وديمقراطيون آخرون أقوياء الذين يريدون الخروج من العراق بشكل سريع. إذاً إذا كان البعض ينظر إلى أنه يمثل اختلافا كبيرا بين العراق وأميركا فهؤلاء سيقولون بأن العراقيين لا يريدوننا، نحن أحرار دعونا ننسحب من العراق وندع العراقيين لمصيرهم، إذاً هناك اختلاف بين الليبرالين والمحافظين بخصوص هذه الاتفاقية.

علي الظفيري: برأيك سيد ريتشارد هل لدى الولايات المتحدة استعداد لتقديم تنازلات، تعديلات تساعد العراقيين على القبول بما تضمنته الاتفاقية؟

ريتشارد وايتز: أعتقد أن ذلك ممكن فإدارة بوش ما دامت في السلطة تريد أن ترى توقيعا على هذه الاتفاقية، المخاوف هي ما إذا نجح أوباما فإنه لن يقوم أبدا بتنازلات لأنهم يريدون الاتفاقية أن تفشل وذلك يمنحهم علة للانسحاب وأعتقد أن الأسابيع القادمة إذا بقيت الإدارة الأميركية في الحكم فإنها ستريد أن تفاوض بشأن بعض التنازلات.

علي الظفيري: سيد عزاوي في دمشق برأيك يراهن الساسة العراقيون على قضية الوقت، أن الوقت الآن في أميركا في واشنطن مؤثر بشكل كبير على وضع هذه الإدارة على من هو قادم، وبالتالي استمعنا إلى أصوات حتى حكومية عراقية تقول إن هناك حاجة لتعديلات.

مهند العزاوي: بما لا يقبل الشك يعني هناك الوقت عامل أساسي والتوقيت كان عنصرا مهما بالنسبة للإدارة الأميركية كانت هناك إستراتيجية طريق جديد معا إلى الأمام التي بدأت في عام 2007 والمفروض أن تنتهي بتوقيع هذه الاتفاقية، وهذا التسويف في الوقت لعبوا السياسيين الجدد في العراق نوعا من أنواع المماطلة في سبيل تأخير توقيع هذه الاتفاقية لحين القرار من سيستلم زمام السلطة في الولايات المتحدة الأميركية، الجمهوريون أم الديمقراطيون، ولكل حادث حديث في وقتها.

علي الظفيري: برأيك هل اتفقت كل الأطراف ربما على مناهضة هذه الاتفاقية؟ المقاومة العراقية، المناهضون للاحتلال وحتى إيران والأطراف المؤيدة لها مثلا في الحكم في العراق؟

مهند العزاوي: بالتأكيد هناك مصالح وطنية عليا للعراق والمقاومة الوطنية العراقية والقوى المناهضة والقوى الوطنية تنظر بحساسية وعناية جدا لهذه النقطة وقد تكون هذه المفاصل الإستراتيجية المهمة التي تسعى دوما لها وتطالب بها القوى الوطنية جاءت متناغمة مع البعد الإستراتيجي والتخوف من التهديد لإيران أو لبعض الدول الإقليمية الأخرى والدول العربية أيضا هي تعتبر هذا تهديدا فجاء متناغما ويبدو أن القرار والموقف موحد ولكنه مختلف بالتأكيد، لكل له رأيه وقراره واتجاهه وبعده وعقيدته الإستراتيجية في هذا الاتجاه.

علي الظفيري: سيد ريتشارد في واشنطن، سؤالي الأخير، من له القدرة الآن برأيك على فرض اشتراطاته وموقفه، الولايات المتحدة الأميركية بحكم هيمنتها على الوضع بشكل كبير في العراق أم القوى العراقية الحكومية وغير الحكومية نظرا لهذه الحالة الانتخابية التي تعيشها واشنطن؟

هناك دعم قوي للاتفاقية الأمنية في العراق لأن الدعم هو من واشنطن ومن الإدارة الأميركية
ريتشارد وايتز: أعتقد أن القضية ليس هناك طرف له الكلمة الأخيرة فالإدارة الأميركية والعراقية والأحزاب السياسية ليس هناك طرف واحد قادر على إنجاح هذه المعاهدة، سيكون هناك بحاجة إلى أغلبية ودعم من العراق مثلا ودعم من أميركا ولهذا الأمر صعب ولهذا الأمر أخذ وقتا طويلا لأنه ليس هناك دعم قوي للاتفاقية في العراق والدعم الأحرى به هو من واشنطن من الإدارة الأميركية ليس لديه قوة لأن الإدارة الآن شارفت على انتهاء مهلتها أو عهدها.

علي الظفيري: سيد عزاوي هذا الموقف الحكومي العراقي الممانع، الموقف الرسمي، وموقف القوى السياسية ألا يحسب لصالحها بأنها استطاعت أن تمنع أو أن تقف في طريق توقيع هذه الاتفاقية بشروطها المجحفة على العراقيين؟ ألا يجب الاعتراف لها للحكم في العراق بهذ الموقف؟

مهند العزاوي: المشهد السياسي في العراق يخضع لثلاثة مفاصل رئيسية بغض النظر عن القطب الرئيسي المقاوم والمناهض للاحتلال، السلطة السياسية تخضع لتأثيرات إقليمية وتأثيرات دولية وهي أمامها أيضا مرحلة انتخابية قادمة وقد تستخدمها للتسويق الانتخابي فهذه فرصة من الفرص لتدعم موقفها، بين قوسين ما يسمى الوطني، هذه الحكومة صار لها أربع سنوات في ظل الاحتلال وعانى الشعب العراقي ما عانى من قتل وتهجير وهذه كلها محسوبة على العنصر السياسي اللي ماسك السلطة في الوقت الحاضر، أيضا نؤكد في ظل الاحتلال، فإن حسبت فحسبت كمناورة لا تعد أكثر من ذلك.

علي الظفيري: سيد مهند العزاوي رئيس مركز صقر للدراسات الأمنية والعسكرية في دمشق، السيد ريتشارد وايتز مدير قسم التحليلات السياسية والعسكرية بمعهد هدسون من واشنطن شكرا جزيلا لكما. بهذا تنتهي حلقتنا اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم دائما المساهمة معنا في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على العنوان الإلكتروني الظاهر أمامكمindepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.