- أهداف الطرح الإسرائيلي ومدى جديته
- تأثير التغيرات الإقليمية والدولية والرد العربي المتوقع

علي الظفيري
عبد الباري عطوان
شلومو غانور
علي الظفيري: أهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء حديث وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك عن أن القيادة الإسرائيلية تدرس بجدية مبادرة السلام السعودية لإبرام اتفاق سلام إقليمي شامل في ظل فشل المسارات المنفصلة مع السوريين والفلسطينيين في إنتاج الحلول المنشودة. في الحلقة محوران، هل يمكن أن تكون إسرائيل جادة بالفعل تجاه مبادرة السلام العربية كما عبر عن ذلك إيهود باراك؟ وهل المتغيرات الإقليمية والدولية تبرر هذا التحول الإسرائيلي حيال منطلقات السلام في المنطقة؟... من داخل مؤسسة الجيش خرجت آخر الأصوات المتحدثة عن السلام، المتحدث هذه المرة وزير الدفاع إيهود باراك وجديده الذي أعلنه لإذاعة جيشه ونقلته عدة مصادر إعلامية أن القادة الإسرائيليين يدرسون المبادرة السعودية للسلام مع تل أبيب ويبحثون في كيفية الرد عليها، باراك وضع الموقف الإسرائيلي في سياقه قائلا إنه في ظل تواصل المفاوضات المنفردة مع سوريا ومع جمود مسار التفاوض مع الفلسطينيين فإن الوقت قد حان للبحث عن سلام شامل في المنطقة، أضاف باراك أيضا أن للخطة السعودية أنصارا داخل حكومة تل أبيب يرون مصلحة مشتركة في التحالف مع من سماه معسكر المعتدلين العرب ضد إيران وحزب الله وحماس، متحدثا عن توافق في التفكير حول هذا التوجه يشمل كل من الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز ورئيسة الوزراء المكلفة تسيبي ليفني، وفيما يتعلق بالرد الإسرائيلي المحتمل أكد باراك أن هناك متسعا من الوقت كي تتقدم تل أبيب بدورها بتصور شامل لكيفة التوصل للسلام في الشرق الأوسط.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: انتظر الإسرائيليون ما يزيد عن ست سنوات حتى يعلنوا استعدادهم لدراسة خطة السلام السعودية التي طرحتها الرياض سنة 2002 إبان انعقاد القمة العربية في بيروت، يومها أعلنت الجامعة العربية التي عرضت على تل أبيب اعترافا عربيا شاملا بها في مقابل الانسحاب من كل الأراضي التي احتلت سنة 67 وطالب بإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية وتمسكت بحق العودة للاجئين الفلسطينيين إضافة إلى الانسحاب من هضبة الجولان. قابلت إسرائيل الموقف العربي ببرود بل وواصلت اجتياحاتها للتجمعات الفلسطينية معلنة رفض أي مبادرة تتضمن حق العودة وهو الموقف الذي أضعف الأمل في التوصل إلى سلام بين أطراف الصراع ودفع البلدان العربية للحديث مجددا عن تنصل تل أبيب من كل توجه جدي نحو السلام. خلفت المبادرة السعودية حالة من الفرز داخل الساحتين العربية والإسرائيلية ففي العالم العربي باتت إسرائيل ومعها الغرب تتحدث عن معسكر الاعتدال العربي كحليف في مواجهة معسكر التطرف في إشارة إلى إيران وسوريا وحزب الله وحماس ومن وافقهم في التمسك بالبندقية أداة للمطالبة بالحقوق الوطنية الفلسطينية، أما في إسرائيل فقد اشتد الخلاف داخل شارعها السياسي بين يمين لا يقبل بأي تنازل جوهري للعرب والفلسطينيين وبين أحزاب أخرى تقبل بمبدأ التفاوض لكنها تجادل في سقف الثمن الذي يقتضيه الوصول إلى السلام، مشهد شرق أوسطي طرأت عليه تحولات كثيرة في الأعوام الأخيرة لعل أهمها تعثر المشروع الأميركي في أكثر من بلد وبروز واقع جديد على الأرض من قبيل سيطرة حماس على غزة والشروع في مراجعات ما بعد حرب لبنان التي أطاحت بكثير من القيادات الإسرائيلية وأتت بليفني إلى رئاسة الوزراء، وواشنطن منصرفة إلى همومها الداخلية منشغلة بأزمتها المالية أكثر من أي شأن آخر.

[نهاية التقرير المسجل]

أهداف الطرح الإسرائيلي ومدى جديته

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من القدس شلومو غانور المراسل الدبلوماسي للتلفزيون الإسرائيلي، ومن لندن عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي، مرحبا بكما. سيد شلومو أبدأ معك أولا وقبل التفصيل في جدية إسرائيل، نعرف أن هناك اختلافات بين المبادرة السعودية والمبادرة العربية من ناحيتين، من ناحية المضمون أن المبادرة السعودية في المرحلة الأولى لم تكن تتحدث عن قضية حق العودة للاجئين هذا من ناحية المضمون، من الناحية الشكلية أن المبادرة العربية بهذه التسمية تتحدث عن موقف عربي جماعي. هل تسمية المبادرة بالسعودية مقصودة من قبل الإسرائيليين، من قبل إيهود باراك أم تسمية فقط يعني هي تسمية مقصود بها المبادرة العربية؟

إسرائيل وافقت مبدئيا على المبادرة السعودية ولكن بدون التعديلات التي أدخلت عليها في القمم العربية
شلومو غانور: لا بالضبط، التأكيد والتوضيح الذي تفضلت به هو بالضبط الموقف الإسرائيلي، إسرائيل مبدئيا قبلت المشروع السعودي كما طرح لأول مرة وليس المشروع العربي كما أقر في مؤتمر بيروت في قمة بيروت، والتحفظات الإسرائيلية على المشروع العربي كان للسبب الذي أوضحته وهو موضوع حق العودة وموضوع تطبيع العلاقات وشمولية تطبيع العلاقات والمرحلية في هذا الموضوع، ولكن مبدئيا في خلال السنوات الست الأخيرة وتعاقبت الحكومات الإسرائيلية مبدئيا على الموافقة وتبني الاقتراح السعودي الأصلي بدون التعديلات التي أدخلت عليها في القمم العربية المختلفة.

علي الظفيري: طيب هذا الأمر ليس له قيمة من ناحيتين أيضا، يبدو أن عنصرين دائما في كل نقطة، الناحية الأولى أنه لم تعد هناك مبادرة سعودية، هناك مبادرة عربية اتفقت عليها السعودية وبقية الدول العربية، الناحية الثانية أن هذا الحديث الإسرائيلي بعد ستة أعوام يأتي متأخرا جدا سيد شلومو؟

شلومو غانور: الأمر علينا أن نذكر أنه خلال الست سنوات الأخيرة طرأت تغيرات في المنطقة والوضع السياسي لم يتجمد بل هناك كانت المفاوضات في المسار الإسرائيلي الفلسطيني التي قطعت شوطا كبيرا، علينا أن نذكر بأنه تمت التغيرات أيضا في الحلبة العربية وفي الحلبة الإسرائيلية وأيضا ضف على ذلك التطورات السياسية التي طرأت وخيمت على العملية السياسية برمتها في منطقة الشرق الأوسط. كل هذا لا يمكن إلقاء اللوم على إسرائيل أو على طرف آخر، هذه النتيجة، هذه الحصيلة المؤلمة التي نعيشها في هذه الأيام خاصة عشية بدء ربما عهد جديد في كل من إسرائيل، في السلطة الفلسطينية، في المنطقة عامة، في الإدارة الأميركية، كل هذه تضع إسرائيل وليس إسرائيل فحسب أمام مفترق طرق علينا أن نختاره. وأعتقد بأن التوضيحات التي صدرت عن المسؤولين الإسرائيليين على لسان تسيبي ليفني المكلفة بتشكيل الحكومة الإسرائيلية وأيضا على لسان رئيس الدولة الإسرائيلي شمعون بيريز وأيضا على لسان أولمرت الذي سيترك سدة الحكم بعد أيام وبالأخص التصريح اليوم على لسان إيهود باراك كل هذا يدل على تمسك إسرائيل بمبدأ الرغبة في تحقيق السلام أولا مع الجار الفلسطيني ومن ثم مع سائر الدول العربية، وأعتقد أن المخرج الذي أشار إليه إيهود باراك اليوم هو المخرج الإستراتيجي الشامل لمنطقة الشرق الأوسط وهذا هو أخذه بالحسبان للتخطيط للمستقبل.

علي الظفيري: أستاذ عبد الباري عطوان في لندن، ما هي درجة الجدية التي تلمسها في الموقف الإسرائيلي تجاه أي فكرة سلام ومن ضمنها هذه المبادرة أو شيء من هذه المبادرة المطروحة؟

عبد الباري عطوان: يا سيدي الإسرائيليون يعتقدون أن العرب أغبياء ولا يتعلمون من الدروس الماضية، يعني بعد ست سنوات يفتحون أعينهم على المبادرة السعودية للسلام وليس المبادرة العربية، طيب لماذا هذا الحماس المفاجئ وهذا الغرام المفاجئ بالمبادرة السعودية للسلام؟ السبب بسيط جدا، نحن نرى حاليا بوادر أو مؤشرات لتحالف عربي سني إسرائيلي في مواجهة التحالف الإيراني السوري، حزب الله، حماس، فحتى يتم هذا التحالف وحتى يتم التمهيد لهذا التحالف لا بد من ورقة توت تستر عورة الدول التي ستدخل هذا التحالف ضد معسكر الممانعة أو المعسكر على الأقل الذي يوصف بمعسكر الشر أو محور الشر حسب التصنيف الأميركي والإسرائيلي. مررنا بنفس التجربة عام 1991 عندما أرادت الولايات المتحدة الأميركية أن تشكل تحالفا عربيا تحت عنوان تحرير الكويت ووعد الرئيس بوش الأب بمؤتمر سلام لحل المشكلة لتغطية هذا التعاون، أيضا جاء بوش الابن وقال إنه إذا العرب وافقوا معه على غزو العراق وتدميره واحتلاله ستكون هناك دولة فلسطينية قبل عام 2005، الآن إسرائيل تدرك جيدا أن العرب وأميركا، العرب والإسرائيليون هناك قلق، أو العرب المعتدلون على وجه التحديد هناك قلق تجاه المشروع النووي الإيراني تجاه التحالف مع سوريا تجاه تصاعد ونمو قوة حزب الله فيريدون أن تأتي إسرائيل وأن تضرب إيران لأن الولايات المتحدة الأميركية عاجزة الآن عن القيام بأي مغامرة عسكرية، أزمة اقتصادية طاحنة، أيضا إدارة أميركية جديدة، فشل الحربين في أفغانستان والعراق، أنا أعتقد الولايات المتحدة قالت للعرب والعرب المعتدلين على وجه التحديد اذهبوا إلى إسرائيل هي إسرائيل ستتحالف معكم لتخليصكم من البرنامج النووي الإيراني، لتخليصكم من حزب الله، لتخليصكم من حماس، لتخليصكم من سوريا إذا لم تنضم إليكم. فهذه هي كلها، هناك مؤشران بس على هذا التوجه العربي الإسرائيلي الجديد التوجه الأول طرحه وزير خارجية البحرين عندما قال لا بد من تكتل عربي إسرائيلي تركي إيراني لحل مشاكل المنطقة الإقليمية، أي بده يجمع العرب مع الإسرائيليين مع الأتراك مع الإيرانيين. التوجه الثاني شاهدناه في لندن شاهدنا الأمير تركي الفيصل رئيس الاستخبارات السعودي السابق يجتمع مع إسرائيليين، مع روتشيلد اللي هو المنسق السابق للاستيطان في الأراضي المحتلة تحت عنوان تفعيل مبادرة السلام العربية ومحاولة تحريكها وإيجاد حلول لمشاكل المنطقة. فالعرب الآن يمهدون لتحالف مع إسرائيل ضد ما يسمى محور الشر ويريدون ورقة التوت وعندما يريدون ورقة التوت يتحدثون عن سلام شامل، طيب ما أولمرت اجتمع مع أبو مازن 17 مرة، لم يفككوا حاجزا واحدا، أيضا كوندليزا رايس زارت المنطقة 15 مرة في أقل من 18 شهرا، لم تفكك مستوطنة أو حاجز واحد، الآن سبحان الله وفجأة يريدون سلاما شاملا في المنطقة وحل مشاكل المنطقة كلها دفعة واحدة! هذا ضحك على الذقون، نحن العرب أغبياء، نحن نذهب لتثبيت إسرائيل وتثبيت هيمنتها في المنطقة ونحن الآن نستقدم إسرائيل مثلما نستقدم الفليبينيات والسائقين الهنود حتى تتعامل معنا، مع العدو الإيراني الجدي الذي يبشرون به.

علي الظفيري: يعني نريد أن نشير إلى ردود الفعل وقبل ذلك فقط تعليقا على ما ذكرت هو أن تركي الفيصل يعني كما ورد في الأخبار هو حضر بصفته الشخصية وليس بصفة رسمية تمثل المملكة العربية السعودية. أول رد فعل مشاهدينا الكرام على حديث باراك جاء من رئيس الوفد الفلسطيني في المفاوضات مع إسرائيل أحمد قريع الذي رحب بهذه التصريحات وطالب العرب بعقد قمة للتحقق من الموقف الإسرائيلي الجديد.

[شريط مسجل]

أحمد قريع/ رئيس وفد التفاوض الفلسطيني: أنا لا أريد أن أدخل ما هي حساباتهم، أنا أريد في كيف نستطيع أن نتحقق من ذلك وأن نجعله حقيقة؟ إسرائيل ربما تكون قد بدأت تشعر أن هناك متغيرات دولية، متغيرات إقليمية واقع إقليمي جديد يفرض عليها من أجل استقرارها وأمنها أن تعمل إلى السلام.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: من جديد إلى شلومو غانور، نتساءل سيد غانور من حديث السيد عبد الباري من الواضح أنه لا جدية إسرائيلية تساعد لا المعتدلين العرب، لا الأكثر اعتدالا ولا الأقل اعتدالا في أن يراهنوا على شيء من قبل إسرائيل تجاه عملية سلام حقيقية.

شلومو غانور: هنا ممكن نوجه، ممكن نقول هنا وأنا لم أسمع نهاية السؤال ولكن ممكن نقول جربوا إسرائيل، يا دول عربية جربوا إسرائيل، وعدم التمسك بلاءات الخرطوم بصيغة أخرى كما وردت في التعديل الذي للمشروع السعودي، فإذا عدنا إلى المشروع السعودي الأصيل فستجدون إسرائيل موجودة..

علي الظفيري (مقاطعا):  طيب سيد شلومو حينما كان المشروع السعودي موجودا، حينما كان موجودا..

شلومو غانور (متابعا): ممكن في أن كل موضوع سيكون مفتوحا للنقاش والتفاوض، والتغيرات الإقليمية والدولية ستفسح المجال.

علي الظفيري: حينما كان موجودا هذا المشروع لماذا لم تقم إسرائيل أو تقدم شيئا يمكن أن يساعد تجاه إحداث عملية سلمية؟

شلومو غانور: هذه هي حسابات قديمة وإذا عدنا إلى المسببات سوف لا ننتهي وسيظل الصراع قائما إلى الأبد، علينا اليوم إذا رغبنا حقا في مواجهة الأخطار التي تواجه ليس إسرائيل فحسب بل تواجه منطقة الشرق الأوسط بأسره، والسيد الزميل في لندن تحدث وذكرها ولكن حاول عدم ذكر الحلول أو تكافؤ الجهود المشتركة الإسرائيلية العربية للقوى المعتدلة في مواجهة الخطر الإيراني..

علي الظفيري (مقاطعا): سيد شلومو سامحني أعتذر منك أريد فقط أن أتوقف مع فاصل قصير بعده سنسأل عبد الباري لماذا لا يجرب العرب إسرائيل؟ وما هي الظروف والمتغيرات الدولية والإقليمية التي دفعت بهذا الموقف الإسرائيلي تجاه هذه المبادرة؟ تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

تأثير التغيرات الإقليمية والدولية والرد العربي المتوقع



علي الظفيري: أهلا بكم من جديد. مشاهدينا الكرام نبحث اليوم في الطرح الإسرائيلي الجديد حول مبادرة السلام السعودية والعربية. سيد عبد الباري يعني سؤال شلومو غانور لك لماذا لا يجرب العرب -وهو سؤال جوهري- لماذا لا يجرب العرب إسرائيل هذه المرة؟ ونريد إجابتك يعني في سياق المتغيرات الإقليمية والدولية التي دفعت بإسرائيل تجاه هذا الموقف الجديد أو الموقف القديم ربما؟

عبد الباري عطوان: أولا شلومو غانور تحدث عن لاءات الخرطوم، وينها لاءات الخرطوم؟! يعني لاءات الخرطوم لا صلح لا اعتراف لا تفاوض، في صلح وفي اعتراف وفي تفاوض، هذه أولا يعني اختفت في معادلة السلام بين العرب والإسرائيليين. الشيء الثاني، نجرب الإسرائيليين، نحن أولاد اليوم، يعني هم الإسرائيليون اليوم نحن منعرفهم؟! ما الإسرائيليون صار لنا ستين سنة مجربينهم، إيش اللي طلعنا منه؟ الفلسطينيون يعني اجتماعات متواصلة، مفاوضات مستمرة مع الإسرائيليين، تنازلات ما إلها حدود، ماذا حصلوا؟ لا شيء على الإطلاق. السوريون جربوا الإسرائيليين مرتين المرة الأولى في واي ريفر ولقاء الأسد وكلينتون في جنيف ثم الآن مفاوضات غير مباشرة، ما هي النتيجة؟ حتى الآن صفر كبير جدا. اللبنانيون جربوا الإسرائيليين، ماذا حدث؟ غزو إسرائيلي إلى لبنان أول مرة وغزو ثاني مرة وأخيرا حرب تموز 2006 وشاهدنا الدمار بأعيننا واللي حصل يعني اعتداء ليس له مبرر على الإطلاق وضحايا غير عادية إعدادهم غير عادية ودمار شامل حتى هذه اللحظة. فنجرب ماذا؟! يعني نجرب الإسرائيليين، ماذا سنجربهم؟! يعني طيب أكثر من اللقاءات التي عقدها الرئيس عباس مع الإسرائيليين؟ أكثر من اللقاءات التي عقدها أحمد قريع، اللي تحدث في هذا البرنامج، مع الإسرائيليين؟ أكثر من ستين لقاء، طيب يعني إيش نجرب؟! يعني هل التجارب العربية أثمرت أي شيء؟! أنابوليس، ذهبنا إلى أنابوليس على أساس أنه يعني نعمل بداية جديدة للمفاوضات ووقف الاستيطان، ماذا حدث؟ تضاعف الاستيطان أكثر من عشر مرات بعد أنابوليس بعد ما العرب شاركوا. يعني كم مرة بدنا نضل نلدغ من هذا العقرب الإسرائيلي؟ يعني كم مرة؟!  يعني بدنا نضل نقول، حقل تجارب نحن للإسرائيليين يعني؟! فاعطني إيجابية واحدة، اعطني تجربة واحدة نجحت بين العرب والإسرائيليين؟ يعني هذه مأساة، يعني يجب علينا أن نعي كعرب ما يريده الإسرائيليون ويجب أن نكون مستعدين حقيقة لخديعة جديدة مثلما حدث معنا في العراق مثلما حدث معنا في أفغانستان مثلما حدث معنا في مفاوضات أنابوليس وبعدها..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب أستاذ عبد الباري إن سمحت لي فقط أسأل السيد شلومو غانور، شمعون بيرز تحدث عن مسألة مهمة جدا في القضية التفاوضية قال إننا راهنا على مفاوضات منفردة ومنعزلة مع سوريا، مع الفلسطينيين وفشلت، هو يرى بقضية السلام الشامل لأنه في قضية السلام الشامل بالشكل طبعا الذي يقترحه أن إسرائيل ستحصل على مكاسب أكبر من العمليات المنفردة والمنعزلة. من هم، من يدعم هذا التوجه في إسرائيل؟ ولماذا فكرة السلام الشامل مع العرب الآن تطرح؟

شلومو غانور: لنعد إلى بداية البرنامج فنحن استمعنا إلى أقوال وتصريح وزير الدفاع في الحكومة الحالية إيهود باراك في إطار مساعيه وفي إطار ما يسعى إليه في الحكومة القادمة ما إذا نجحت تسيبي ليفني في تشكيلها، هو سيطلب وحاز بموجب الاتفاق بين حزب العمل وحزب كاديما على مرتبة متفوقة في إدارة المفاوضات، أي أن إيهود باراك في تصريحه اليوم يتكلم من منطلق الثقة ومن منطلق المسؤولية سواء الحالية والمستقبلية وأيضا في ضوء التغيرات الإقليمية والدولية. ولكن إذا عدنا إلى أقوال السيد عبد الباري فهو رفض أيضا الجلوس مع إسرائيل، أي ما هو الحل؟ هل الحل الذي يدعو إليه السيد عبد الباري هو الحرب؟ هل الحل هو عدم الجلوس، عدم التفاوض؟ ما هو معنى المفاوضات؟ معنى المفاوضات حسب النظرية الإسرائيلية هو الأخذ والعطاء، ولكن للأسف الشديد لم تتوصل بعد الأطراف العربية إلى مرحلة القناعة باتخاذ القرارات الحاسمة والمؤلمة وهذا هو المطلوب في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط، مطلوب زعامة حكيمة، زعامة ذات مسؤولية، زعامة ممكن أن تقرر المصير وأن تختار طريق السلام وليست التحدث عن السلام بل تطبيقه بصورة فعلية، فهذا هو التحدي المطلوب اليوم من الزعامة الإسرائيلية والعربية على حد سواء بدون تمييز.

علي الظفيري: أستاذ عبد الباري، هناك اصطفاف بين عرب يعني يطلق عليهم معتدلون من جهة وعرب آخرين ممانعين بالتحالف مع إيران كما ذكرنا يعني حماس حزب الله إيران سوريا، السعودية مصر الأردن بقية دول الخليج من جهة أخرى. هذا العرض الإسرائيلي أو هذا الحديث هل يمكن أن يساهم في خلق أو تعزيز هذا الاصطفاف بشكل كبير جدا خاصة أنه تم تضمينه في التصريحات الإسرائيلية؟

إسرائيل تسعى للتطبيع مع دول الخليج العربي مصدر الثروة الحالي، وهي تريد الحصول على الورقة الشرعية الخليجية من أجل التصدي لإيران وخلق حروب بين السنة والشيعة
عبد الباري عطوان: يعني يا أستاذ علي، يعني الله عرفوه بالعقل، يعني أولا شمعون بيريز اللي بيتحدث الآن عن سلام شامل، طيب هو السلام يعني المفاوضات المنفردة أسهل من أنك تتفاوض مع مجموعة؟ يعني جربنا الاتفاق الشامل، ما نجح، وجربنا الاتفاق المنفرد وما نجح، ليش؟ لأن الإسرائيليين هم المشكلة، شمعون بيريز علينا أن نتذكر هو خرج بفكرة المؤتمر الاقتصادي على أساس أنه يعني يستفيد العرب والعرب الفقراء على وجه التحديد من العلاقات الإسرائيلية والدعم الأميركي والثراء الأوروبي لتطوير أنفسهم وبناية بنى تحتية صناعية، ماذا حدث للمؤتمر؟ لا شيء، كان ضحكا على الذقون، يضحكوا علينا. الآن الإسرائيليون ببساطة يريدون التطبيع ولا يريدون تقديم أي شيء، يعني الآن يريدون الوصول إلى دول الخليج على وجه التحديد مصدر الثروة الحالي، العالم في أزمة مالية، الأموال تتكدس في دول الخليج وحدها، يريدون الوصول لها ويريدون أيضا المال الخليجي مع الورقة الشرعية الخليجية من أجل التصدي لإيران ومن أجل خلق حروب بين السنة والشيعة ربما تمتد إلى مائة عام وتستفيد منها إسرائيل وتصبح إسرائيل جزء من المنطقة لأنها تدرك جيدا الغرب في حالة قرف من العبء الإسرائيلي الأمني والمالي والسياسي والإرهابي الذي تسببه إسرائيل للعالم بأسره بسبب احتلالها وحصارها وتجويعها للفلسطينيين في الأراضي المحتلة، فنحن أمام خديعة جديدة. يعني العرب دائما يقدمون تنازلات مجانية سواء لأميركا أو لإسرائيل، يحاربون حروب أميركا مجانا ضد العراق، الآن يريدون أن يدخلوا إسرائيل في تحالف معهم حتى يتصدوا للقوى التي لحتى الآن يعني تطرح الممانعة وتطرح الحقوق والثوابت..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب أستاذ عبد الباري سؤال، تتوقع تفاعلا عربيا إيجابيا مع هذا الطرح الإسرائيلي أم في ظل الظروف لا يمكن أن يتم التفاعل معها خاصة وأنه في مبادرة عربية وليست مبادرة بشكلها الأول؟

عبد الباري عطوان: يا سيدي أتوقع تفاعلا نعم، لأن الآن العرب هناك نغمة في الإعلام العربي، الإعلام العربي الآخر، هي أن العدو هي إيران وليست إسرائيل، هناك من يريد التحالف مع إسرائيل ضد إيران، هناك من يجتمع ويطبع مع إسرائيل أو يمهد للتطبيع حتى قبل أن تنسحب إسرائيل من الأراضي المحتلة، الإصرار على المبادرة السعودية هو للتطبيع مع دول الخليج، للتطبيع مع من تبقى من العرب الذي لم يطبع دون أن تقدم إسرائيل أي شيء إطلاقا للعرب والمسلمين. علينا أن نكون حذرين ونكون واعين..

علي الظفيري (مقاطعا): اسمح لي أستاذ عبد الباري، سؤال أخير لشلومو غانور في أقل من نصف دقيقة لو سمحت، تتوقع ردا إيجابيا من العرب تجاه ما قاله بيريز وباراك وهذا الموقف أم لا؟

شلومو غانور: أعتقد أنه في إطار التحركات العربية والإقليمية وأيضا الإسرائيلية الثنائية مع الأطراف العربية، وسنشهد هذا الأمر أيضا في اجتماع بيريز مع الرئيس مبارك يوم الخميس القادم، نرى بداية هذا التحرك لمواجهة ما يسمى بالخطر الإيراني لمصلحة جميع شعوب الشرق الأوسط سواء في دول الخليج أو في دول الشرق الأوسط المطلة على البحر الأبيض المتوسط بدون استثناء.

علي الظفيري: شكرا لك سيد شلومو غانور المراسل الدبلوماسي للتلفزيون الإسرائيلي من القدس، ولعبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي من لندن، شكرا جزيلا لكما. انتهت الحلقة بإشراف نزار ضو النعيم، نلقاكم إن شاء الله يوم غد، في أمان الله.