- عوامل انخفاض الأسعار وجدوى خفض الإنتاج
- تأثير انخفاض أسعار النفط على الدول المنتجة

خديجة بن قنة
ريمون قبشي
عيد بن مسعود الجهني
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند التراجع الحاد في أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية وسط تأكيدات بأن الأسواق المصدرة للنفط أوبيك القلقة من انهيار الأسعار عازمة على خفض الإنتاج لوقف مسلسل التدهور. وفي حلقتنا محوران اثنان، ما هي العوامل التي تغذي اتجاه النزول في أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية؟ وكيف تنظر المنظمة، منظمة أوبك لوتيرة الأسعار الحالية وما خياراتها لمنع انهيار الأسعار؟.. حتى قبل ثلاثة اشهر فقط كانت أسعار النفط ضعف ما هي عليه، في يوليو الماضي وصلت إلى 147 دولارا واليوم وصلت إلى السبعين ولو سايرت الأسعار التقديرات لكانت اليوم قرب مستوى المائتي دولار ولكن الواقع غير ذلك تماما، فأوبيك التي كانت قبل أشهر قليلة تسابق الزمن لإشباع نهم الأسواق من النفط تسابق الزمن اليوم لانتشال الأسعار قبل أن تنهار أمام ناظرها. لنتابع.

[تقرير مسجل]

مصطفى ازريد: عندما قررت منظمة الدول المصدرة للنفط أوبيك تقديم موعد اجتماعها الطارئ لينعقد الجمعة القادم بدل الثامن عشر من شهر نوفمبر أعطت الانطباع بأن الهبوط السريع لأسعار النفط لم يعد أمرا مقبولا بالنسبة لها، فقد نزل السعر إلى أقل من سبعين دولارا للبرميل بعدما وصل في يوليو الماضي إلى 147 دولارا وهذا يعني أنه فقد أكثر من نصف قيمته في نحو ثلاثة أشهر فقط. إذاً فقد كان متوقعا أن تتحرك منظمة أوبيك بعد أن انخفض سعر البرميل إلى أدنى مستوى له منذ 17 شهرا وبسرعة قياسية. لكن السؤال المطروح الآن هو ما هي الخطوات التي ستتخذها الدول المصدرة خلال اجتماعها؟ ويبقى تقليص حجم الإنتاج أكثر الاحتمالات الواردة.

عبد الله بن حمد العطية/ وزير النفط القطري-روما: أنا على اعتقادي أنه يعني شخصيا قد يكون من المليون برميل إلى أكثر كحد، أو مليون برميل كحد أدنى. هذه فقط توقعات شخصية لا أستطيع أن أؤكدها ولكنني أنا على حسب حساباتنا الوقتية الآن نتكلم عن هذا الموضوع قد يكون مليون وقد يكون أكثر.

مصطفى ازريد: وتوقع الرئيس الحالي لمنظمة أوبيك وزير الطاقة الجزائري شكيب خليل أيضا أن يتقرر في الاجتماع القادم تقليص الإنتاج بنسبة مليون برميل يوميا، وقال إن السعر المثالي هو ما بين سبعين وتسعين دولارا للبرميل. لكن دولا غربية مستوردة تعترض على هذا التدخل في الوقت الحالي فقد قال رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون إنه أمر مشين أن تفكر الدول المصدرة للنفط في تقليص الإنتاج. ويبقى الأمر في نهاية المطاف صراع مصالح لأن هبوط الأسعار يضر بالمنتجين وصعودها يضر بالمستهلكين، وقد أعلنت نيجيريا ثامن أكبر مصدر للنفط في العالم أنها ستقلص حجم نفقاتها في ميزانياتها القادمة بسبب التراجع الكبير في الأسعار، وإذا استمرت الأسعار في التدني فإن دولا أخرى ربما تضطر أن تحذو حذو نيجيريا. وقد شهدت أسعار النفط ارتفاعات متتالية في السابق لمجرد نشر أخبار عن توترات سياسية محتملة في الدول المنتجة والآن تراجعت الأسعار نتيجة للأزمة المالية، والحديث عن إقبال اقتصاد الدول الكبرى على مرحلة ركود ليس مؤكدا حتى الآن.



[نهاية التقرير المسجل]

عوامل انخفاض الأسعار وجدوى خفض الإنتاج

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من كاراكاس الدكتور ريمون قبشي أستاذ العلاقات الدولية في معهد الدراسات الدبلوماسية التابع للخارجية الفنزويلية، ومعنا من القاهرة الدكتور عيد بن مسعود الجهني رئيس مركز الخليج العربي للطاقة والدراسات الإستراتيجية، أهلا بكما. أبدأ معكم من كاراكاس دكتور ريمون قبشي، يعني حتى نؤسس النقاش من البداية على أساس الوضع الحالي لأسعار النفط، كيف يمكن لك أن تصف لنا هذا الوضع؟ هل هو متدهور؟ هل هو كارثي غير قابل للتدارك؟ وما هي الأسباب التي أدت إلى النزول في أسعار النفط؟

ريمون قبشي: السلام عليكم. شكرا على دعوتكم. طبعا إن أزمة من هذا القبيل في المجال المالي وحتى الاقتصادي العالمي والذي يتناول بشكل حاد الدول الكبرى المستهلكة للنفط، طبعا يؤثر ذلك بكل تأكيد على إنتاج النفط في دولنا، دول الأوبيك وكذلك على الأسعار لذلك فإنه من بديهيات الأمور أن تقوم الأوبيك بدرس الأوضاع وأن تنظر ما هي الإجراءات التي يجب اتخاذها في سبيل الإبقاء على سعر معقول متوازن، على سعر يمكن أن يخدم المستهلك ولكنه أيضا عليه أن يخدم الدول المنتجة.

خديجة بن قنة: المنتجة للنفط نعم. دكتور عيد الجهني هل لك أن تشرح لنا كيف تؤثر الأزمة المالية العالمية على السوق النفطية، على أسعار النفط العالمية؟

عيد بن مسعود الجهني: مساء الخير أختي الكريمة وتحية أبعثها إلى ضيفكم في فنزويلا. العالم اليوم حقيقة يواجه زلزالا قويا في الاقتصاد وفي السياسية وفي المال والاستثمار وفي العلاقات الدولية، هذا الزلزال قد يطيح بإمبراطوريات وقد يطيح بدول بعد أن أطاح بمصارف وشركات عملاقة كبيرة واقتصاد دول، المهم اليوم أن منظمة الأوبيك أمام التاريخ تواجه التاريخ، تواجه أمرا حاسما في حياتها المليئة بالمهمات الصعبة. وكما يقولون ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع، الأسعار ارتفعت إلى 170 دولارا واحتفلت الأوبيك في ارتفاع الأسعار وجنت أموالا طائلة ما بين عام 2002 و 2007 حوالي 2150 مليار دولار ولكن الدول الصناعية على الجانب الآخر جنت أكثر من الأوبيك حوالي 2400 مليار دولار، ولكن هذه الأموال إذا نظرنا إلى تاريخ الأوبيك اليوم نجد أنها تبخرت ككرة الثلج كما حصل في الأسهم التي فقدت أكثر من 60% من أسعارها في البورصات العالمية والبورصات العربية. المهم اليوم ماذا تفعل منظمة الأوبيك أمام هذا التضخم وهذا الانهيار لسعر الدولار وهذا الانهيار في الاقتصاد العالمي وتحول الدول الرأسمالية من دول رأسمالية إلى شبه اشتراكية؟ الاستحواذ على البنوك والمصارف وشركات التأمين وغيرها..

خديجة بن قنة (مقاطعة): دكتور الجهني ماذا تفعل دول الأوبيك؟ الجواب عليها واضح، هي ستجتمع يوم الجمعة المقبل وستقرر خفض الإنتاج. يتحدث مصدر من أوبيك اليوم عن خفض الإنتاج إلى حوالي مليون ونصف مليون برميل، سؤالي هل هذا الخفض في إنتاج النفط للدول المصدرة للأعضاء في منظمة الأوبيك هل هو كفيل بتحقيق ارتفاع الأسعار؟ هل حتما سترتفع الأسعار بعد خفض الإنتاج برأيك؟

هناك أسباب عديدة لتدني الأسعار منها الأزمة العالمية للإعصار المالي وهدوء الوضع بين أميركا وإسرائيل وإيران، حتى أصبحت الحرب غير واردة بين هذه الدول وإغلاق مضيق هرمز
عيد بن مسعود الجهني:
ليس في جعبة الأوبيك من خلال دراسة تاريخها إما خفض الإنتاج أو رفع الإنتاج، للأسف الشديد اليوم لا نتحدث عن الأسباب التي تؤدي إلى رفع الإنتاج وإنما نتحدث عن الأسباب التي تجعل توازنا في الأسعار، المهم هنا التدني في الطلب العالمي على النفط، وكالة الطاقة الدولة كانت تقدر الطلب على النفط حتى عام 2020 بحاولي 117 مليون برميل في اليوم وتوافقها على هذا الرأي وزارة الطاقة الأميركية أما منظمة الأوبك فتحدده عند 103 ملايين برميل يوميا. هناك أسباب عديدة اليوم لتدني الأسعار، الأزمة العالمية الإعصار العالمي هدوء الوضع بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وإيران حتى أصبحت الحرب غير واردة بين هذه الدول وإغلاق مضيق هرمز أيضا أصبح غير وارد وبالتالي أمن الطاقة أصبح متوفرا للعالم الصناعي، هذه واحدة. ثم إن المضاربين الذين جنوا الأرباح وهم الحيتان الكبار تحولوا مع هذا الإعصار عن النفط وعن الأسهم أيضا في البورصات العالمية فأصبحت الأسعار أيضا قابلة لهذا الانهيار الكبير. السؤال كيف لنا وكيف للأوبيك أن تحد من هذا الانخفاض المخيف للأسعار؟ الأوبيك ليس في جعبتها حقيقة إلا أن تخفض الإنتاج وحقيقة ما يبدو في الأفق أنه قد تخفض الإنتاج ما بين مليون إلى مليون و خسمائة ألف برميل، لكن على الأوبيك أيضا أن ترتب بيتها من الداخل، هناك صقور وهناك حمائم في الأوبيك، هناك من يريد أن يترك الوضع كما هو وهناك من يريد أن يحافظ على استقرار السوق ويعيدنا إلى الثمانينات عندما انخفض سعر النفط إلى حوالي سبعة دولارات للبرميل الواحد
ثم حاولت الأوبيك مع المعتدلين من الأوبيك، الدول الخليجية بالذات، فوصلوا إلى سعر 18 دولارا، اليوم حتى نحد من هذا الانهيار لا بد لمنظمة الأوبيك أن ترتب بيتها من الداخل، هذه واحدة، ثم عليها أن تدير حوارا ناجحا مع الدول خارج الأوبيك التي تسيطر على 60% من إمدادات النفط في العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية كأكبر مستهلك للنفط في العالم..

خديجة بن قنة (مقاطعة): في العالم نعم..

عيد بن مسعود الجهني (متابعا): دعيني أكمل هذه الجملة..

خديجة بن قنة: نعم.

عيد بن مسعود الجهني: وروسيا التي تعتبر بعد المملكة العربية السعودية بإنتاج أربعة ملايين، تصدير أربعة ملايين يوميا والمكسيك والنرويج، هنا إذا استطعنا أن نحدد هذه المحددات مع الدول خارج الأوبيك ونخلق حوارا ناجحا أيضا مع الدول الأخرى المنتجة العربية كمصر وسلطنة عمان واليمن والسودان، هنا نخلق، قد نخلق سوقا مستقرا وقد نصل إلى توازن في الأسعار لأن السوق النفطية مليئة بالفائض، اليوم أكثر من مليوني برميل تبحث عن مشترين شرقا وغربا وتأتي الأوبيك اليوم لتخفض الإنتاج لمليون ونصف..

خديجة بن قنة (مقاطعة): هل هذا التخفيض، دكتور ريمون قبشي، هل هذا الخفض في الإنتاج يعتبر إجراءا فعالا، بمعنى هل منظمة أوبيك تمتلك فعلا آلية التحكم في الأسعار الآن من خلال خفض الإنتاج؟

أستشعر كما لو أن أحدا يريد أن يقول إن أوبك هي المسؤولة عما يحدث في العالم وإن لديها الخيار السحري بأن توقف التدهور أو أنها دفعت الأسعار نحو الارتفاع
ريمون قبشي:
لقد طرحتم أشياء كثيرة إذا سمحت لي أريد أن أعقب عليها، إننا نتكلم عن الأوبيك وكأنها المسؤولة عما يحدث في السوق المالية العالمية وما يحدث لاقتصاد السوق الحر وغير ذلك، فهذا غير صحيح، لقد نبه الرئيس الفنزويلي كما نبه كثير من المسؤولين في منظمة الأوبيك الدول المستهلكة عشوائيا للنفط بأن تركز على سياسة واضحة يستثمر فيها النفط في الأمور المهمة للاقتصاد العالمي وليس للبذخ والترف ولكن لسوء الحظ لم يسمع صوت المسؤولين في منظمة الأوبيك لا في الولايات المتحدة ولا في أوروبا. اليوم نحن أمام حرب كبار الأثرياء ضد صغار الأثرياء، والفقراء يدفعون الثمن. أستشعر كما لو أن أحدا يريد أن يقول بأن الأوبيك هي المسؤولة عما يحدث في العالم وأن لديها الخيار السحري بأن توقف التدهور أو بأنها دفعت الأسعار نحو العلو، لم تكن هي التي دفعت الأسعار نحو الثمن الذي وصلت إليه في هذا العام تقريبا إلى 150 دولار للبرميل الواحد وليست مسؤولة في الوقت الحاضر عما يحدث في أسواق النفط العالمية، نحن نتأثر بسياسات خاطئة قامت بها الدول الكبرى المستهلكة للنفط وكانت تعطينا الإملاءات الخاطئة التي أثبتت مع ما يحدث أخيرا على الرغم من جسامته بأننا كنا على حق وبأنهم كانوا مخطئين بما كانوا يقدمونه لنا من حلول. لقد قالت الأوبيك كل مرة بأن الإنتاج للنفط في العالم يكفي للاستهلاك الموجود في الأسواق الدولية وكانت صرخات الدول الكبرى بأن على الأوبيك بأن تزيد من إنتاجها، صحيح أننا لا نملك العصا السحرية كي نعيد الأمور إلى نصابها لأن الأمور تتعلق بهذا النظام الرأسمالي النيوليبرالي الجديد الذي اليوم يسيطر على العالم، دول الأوبيك ما تستطيع أن تفعله هو أن تتخذ الإجراءات الكفيلة ليس فقط بالإبقاء على سعر لبرميل النفط يكون عادلا ويكون متوازنا فقط، نحن صحة الدول المستهلكة، الصحة الاقتصادية للدول المستهلكة مهم جدا بالنسبة لدولنا ولكن اقتصادنا أيضا وشعبنا أيضا يطالبنا بأن ندافع عن أسعار تسمح لنا بأن نتقدم في برامجنا الاجتماعية وبرامجنا الاقتصادية وغير ذلك..

خديجة بن قنة (مقاطعة): والتنموية. ما هي البدائل أمام أوبيك؟ سأعود إليك دكتور ريمون قبشي، سأعود إليك سنتحدث عن هذه النقطة وعن البدائل التي يمكن أن تكون بيد منظمة أوبيك ولكن بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.



[فاصل إعلاني]

تأثير انخفاض أسعار النفط على الدول المنتجة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تبحث بنزول أسعار النفط. والآن أنتقل إلى القاهرة، الدكتور عيد الجهني رأيتك طالبا للرد على الدكتور ريمون قبشي ولكن مع ذلك أسألك عن تأثيرات انخفاض سعر البترول على الدول المنتجة تحديدا دول شمال أفريقيا ودول الشرق الأوسط وبالطبع معها الدول الخليجية وهي دول منتجة أساسية للنفط في العالم، خبراء البنك الدولي كانوا حذروا من أن انخفاض سعر البترول سيعرض دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط إلى هزات اقتصادية قوية، ما الذي ينتظر هذه الدول برأيك من جراء نزول أسعار النفط؟

عيد بن مسعود الجهني: أولا لم أطلب الرد الحقيقة على زميلنا في فنزويلا وعندما نتحدث عن النفط نستعمل لغة الأرقام لأن الأرقام لا تكذب، الرئيس الفنزولي وهو من أشد الحقيقة المناصرين لمنظمة الأوبيك قال قبل أشهر بأن السعر العادل هو مائة دولار ووافق على ذلك، اليوم انحدر السعر إلى السبعين وبطريقه إلى الانخفاض، سؤالك هل دول الشرق الأوسط وأفريقيا أو الدول المنتجة لنسميها للنفط هل ستتأثر؟ نعم، لأن هذه الدول وضعت تقديراتها لميزانياتها لأسعار النفط عند 45 دولار ولكن هذا الانخفاض الحاد في سعر الدولار يجعل، في سعر الدولار مع سعر النفط يجعل عائدات هذه الدول تقل كثيرا عن التوقعات لهذه الدول ناهيك أن ما حصلت عليه هذه الدول من إيرادات تبخر كما قلت ككرة الثلج وبالتالي أنا أعتقد أن هناك تأثيرات كبيرة على المشاريع العملاقة التي تخطط الدول لتدشينها في الشرق الأوسط خاصة في الخليج العربي وامتداد أثرها إلى الدول العربية والدول النامية، هذه واحدة. ثم إن هذه الدول عندما دشنت هذه المشاريع الضخمة اعتقدت وهي تحتفل بارتفاع أسعار النفط بأن أسعار النفط في طريقها إلى الارتفاع وقد تصل إلى مائتي دولار كما قلت إذا أغلق مضيق هرمز أو إذا نشبت حرب بين أميركا وإسرائيل وإيران لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن كما يقولون، الذي حدث هو العكس، اليوم الأوبيك تواجه تحديا عظيما ويجب عليها كلاعب رئيسي وليست اللاعب الوحيد في سوق النفط الدولية أن تحافظ على أسعار ما بين خمسين إلى ستين دولارا ولا نقول سبعين دولارا إذا استطاعت، وعليها هنا أن تدرك الدول المنتج للنفط أن عائدات النفط بدأت تتبخر مع ارتفاع التضخم الذي وصل إلى 14% بالنسبة لدول الخليج العربي على سبيل المثال وأيضا انهيار سعر صرف الدولار الذي كان في عام 1986 بحدود 265 ضد الين الياباني وحوالي جنيه بالنسبة للجنيه الإسترليني، اليوم إذا جاء رئيس وزراء بريطانيا ويقول إنه من المشين أن تخفض الأوبيك الحقيقة إنتاجها، لماذا لا يرى هو أنه من المشين أن يتدخل في شراء البنوك وشراء الأصول ويتحول من نظام رأسمالي إلى نظام شبه إشتراكي؟ على الدول أن تبحث عن مصالحها ولذلك علينا نحن منتجي النفط أن نضع السياسات والإستراتيجيات لمستقبل هذا النفط هذه المادة السحرية التي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم  ومن قبيل البحث عن مصالحها، ما دمت قد ذكرت المثال البريطاني، هناك دعوات أوروبية خصوصا بريطانية لإيجاد بدائل للطاقة، هناك تصريحات أميركية واضحة اليوم بضرورة التخلص من التبعية لنفط الشرق الأوسط. دكتور ريمون قبشي هل حان الوقت اليوم للبحث عن بدائل للنفط برأيك؟

ريمون قبشي: أجيبك مباشرة على سؤالك ولكن اسمحي لي أريد أن أتطرق إلى موضوع آخر، منذ أكثر من 140 سنة اكتشف النفط في العالم وكل الناس تصورت بأن موضوع الفحم الحجري سوف ينتهي عهده، بعد 140 سنة ورغم كل ما يمثله الفحم الحجري من أشياء سلبية على البيئة فالفحم الحجري يمثل في الوقت الحاضر 40% من الطاقة التي تستهلك في العالم، فأنا أتصور أن العالم لا يقدم على إنتاج بديل للنفط على الأقل في مائة سنة، على الأقل فيما يتعلق بإمكانية الدول العالمية، ليس فقط عشرين دولة في العالم أنا أتكلم عن مائتي دولة التي تكون عالم اليوم لا يمكنها أن تستغني عن النفط لمدد كبيرة ولكن ما دمنا نتكلم عن لغة الأرقام أريد أن أقول بأن ميزانية الدولة الفنزويلية على رغم الأسعار المرتفعة لسعر النفط لقد كانت ميزانيتنا لسنة 2008 على أساس بأن سعر برميل البترول 35 دولارا على الرغم من وصوله إلى 150 دولارا ولذلك كان الرئيس تشافيز يحذر الدول المستهلكة على عقلانية التصرف بالاستهلاك النفطي، الميزانية التي قدمتها الحكومة في الوقت الحاضر لمجلس النواب الفنزويلي على الرغم مما كانت عليه أسعار النفط وأكرر كانت تصل إلى 150 دولارا وضعتها الحكومة الفنزويلية على أساس أن سعر النفط في الأسواق العالمية سيكون ستين دولارا. بمعنى أننا نحن لم نكن من الذين هللوا وطبلوا للأسعار الغالية، طبعا لقد استفدنا منها ولكن كدنا نحذر بأن هذه السياسة الخاطئة للدول المستهلكة علينا أن نضع لها حدا، ولكن لم نسمع. عندما يقول اليوم رئيس الوزراء الإنجليزي بأنه مشين أن نخفض من الإنتاج عليه أن يقول بأنه مشين أن يأخذ من أموال الشعب كي يعطي ممن سرقوا الشعب من المصارف التي أعلنت إفلاسها، نحن اليوم في فنزويلا نتبع سياسة حكيمة، نحن نريد لنفطنا أسعارا متوازنة بمعنى أن تكون كفيلة بأن تمد مشاريعنا الاجتماعية والاقتصادية بالمال اللازم دون التسكع على أبواب المصارف الدولية التي تبتزنا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا ونريد أيضا للدول المستهلكة أن يكون لها الإمكانية لاستعادة صحتها وعافيتها الاقتصادية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): إذاً بما لا يضر  لا بالمنتج ولا بالمستهلك..

ريمون قبشي (متابعا): ولكن يظهر بأن الدول الكبرى المستهلكة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم شكرا جزيلا لك للأسف أدركنا وقت البرنامج نأتي إلى نهايته، في نهايته أشكر الدكتور ريمون قبشي أستاذ العلاقات الدولية في معهد الدراسات الدبلوماسية التابع للخارجية الفنزويلية كنت معنا من كاركاس شكرا لك، وأشكر أيضا الدكتور عيد بن مسعود الجهني رئيس مركز الخليج العربي للطاقة والدراسات الإستراتيجية وكنت معنا من القاهرة، بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

أطيب المنى والسلام عليكم.