- ملابسات التفجير والدوافع المحتملة لمنفذيه
- دلالات الانفجار وانعكاساته على الأوضاع السورية


جمانة نمور
 عماد فوزي شعيبي
 أنس محمد العبده

جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند أعنف حادث أمني تشهده سوريا منذ ثمانينات القرن الماضي وهو الحادث الذي أودى بحياة 17 قتيلا في انفجار سيارة مفخخة. نطرح في الحلقة سؤالين محوريين، ما هي ملابسات التفجير وما هي التفسيرات المحتملة للدوافع من التفجير؟ وما هي الانعكاسات المحتملة أمنيا وسياسيا على الأوضاع في سوريا؟... عادت العاصمة السورية لتتصدر مجددا الأخبار بتفجير وقع في أحد أحيائها المزدحمة مخلفا 17 قتيلا و14 جريحا، الحادث الأمني الذي يعد الثالث من نوعه في بحر السنة الجارية أيقظ من جديد عددا من نقاط الاستفهام حامت حول تكرار اختراقات أمنية في بلد تحكم السلطات قبضتها على كل مفاصل الحياة فيه وتفخر بأنها حولته مثالا للاستقرار.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ليست هذه دمشق الهادئة المستقرة، إنها العاصمة السورية وقد استهدف أحد أحيائها المزدحمة تفجير دموي عنيف أودى حسب الرواية الرسمية بحياة 17 ضحية وأوقع 14 جريحا. استعمل مدبرو الانفجار سيارة مفخخة بمائتي كغ من المتفجرات واستهدفوا بها مفترقا يصل إلى عدة مناطق من بينها منطقة السيدة زينب التي يؤمها الزوار الشيعة ويقع بالقرب من أحد المواقع الأمنية المهمة. وصفت الحكومة الهجوم بالإرهابي دون أن تحدد الجهة التي تقف وراءه في حين اعتبرت المعارضة السورية الانفجار مظهرا لصراع أجنحة جار داخل المؤسسة الأمنية ذاتها. يعد التفجير الثالث في هجمات شهدتها سوريا هذه السنة غيرت من صورتها كواحة ينعم أهلها بالاستقرار في محيط إقليمي مضطرب، ففي فبراير/ شباط الماضي أفلحت جهة ما في اصطياد القيادي في حزب الله عماد مغنية منهية في أحد أحياء دمشق رحلته في عالم الغموض والتخفي، قالت سوريا يومها إن تلك الجهة لا تعدو أن تكون الموساد واعدة بكشف تفاصيل لم تكشف إلى اليوم. صيد ثمين آخر اقتنصته جهة مجهولة، إنه العميد محمد سليمان الموصوف برجل المهمات الخاصة والحساسة في الجيش السوري، نعته سوريا التي اتهمت إسرائيل بتصفيته ونعاه محمد البرادعي الذي قال إن التحقيق في الموقع النووي المزعوم الذي قصفته طائرات إسرائيلية قد تأخر بسبب مقتله. لم تقف الهزات العنيفة التي عرفها المشهد الأمني في سوريا عند هذا الحد ففي سنة 2004 راح القيادي في حركة حماس عز الدين صبحي الشيخ خليل ضحية عملية اغتيال نسبتها سوريا إلى إسرائيل، وفي شهر نيسان من نفس العام تعرضت مقار أجنبية لهجوم مسلح خلف أربعة قتلى، بينما سجل شهر أيلول من سنة 2006 هجوما آخر استهدف السفارة الأميركية شنته جماعات تكفيرية متشددة عل حد ما جاء في الرواية الرسمية السورية.

[نهاية التقرير المسجل]

ملابسات التفجير والدوافع المحتملة لمنفذيه

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من دمشق الدكتور عماد فوزي الشعيبي رئيس مركز المعطيات للدراسات الإستراتيجية، وسوف ينضم إلينا من لندن في وقت لاحق أنس محمد العبده رئيس حركة العدالة والبناء المعارضة. أهلا بكما. نبدأ معك دكتور عماد فوزي الشعيبي، ما هي ملابسات هذا التفجير كما ترونها في دمشق؟

التفجير حدث في  منطقة اختناق مروري يمكن فيها استهداف أكبر قدر من البشر وبالتالي إحداث شيء من الضجة الإعلامية حول الانفجار

عماد فوزي الشعيبي: من الواقع الإجرائي المنطقة التي جرى فيها التفجير هي عند إشارة ضوئية وعند هذه الإشارة الضوئية توجد أعمال حفريات تمنع المرور من الطريق الأول على أوتستراد دمشق بيروت وبالتالي هنالك تحويلة عند هذه التحويلة يتم الانتقال إلى الحارة الثانية على الأوتوستراد وتنقسم إلى قسمين وبالتالي يحدث ازدحام واختناق مروري كبير في هذه النقطة. يبدو أن منفذ هذه العملية اختار هذا الموقع لعدة أسباب، أولا المنطقة هي منطقة أوتوستراد متحلق وبالتالي لا يوجد شيء يمنع توقف سيارة سواء للتصليح أو لانتظار أحد أو لغير ذلك، أيضا في هذا الموقع هنالك اختناق مروري حتى من الصباح الباكر يحدث هذا الأمر أثناء انتقال الناس إلى أعمالها، في هذه الحالة يستطيع أن يتصيد أكبر قدر ممكن من البشر وأيضا يستطيع أن يحدث يعني شيئا من الضجة الإعلامية حول هذا الانفجار إضافة إلى أن هذا الموقع الذي تم اختياره فيه مجموعة من مصلحي السيارات وبالتالي من الممكن أن تتواجد هذه السيارة بشكل طبيعي في هذه المنطقة إضافة إلى أن اختيار منطقة من النوع الذي نعتبره شعبيا مع الاحترام الشديد والأقرب إلى المستوى يعني تحت المتوسط عندما تحدث فيه مثل هذه العملية سوف تنتشر الأخبار ويزاد عليها وتكون عرضة للإشاعات وللأساطير. العملية منفذة بتقديري الشخصي لفرقعة إعلامية ولمحاولة التأثير على صورة الأمن والاستقرار..

جمانة نمور (مقاطعة): على ذكر الشائعات دكتور عماد السيد صدر الدين البيانوني رئيس طبعا الأخوان المسلمين قال المشكلة هي أن عدم الشفافية في سوريا هو ما يفسح المجال للشائعات واحتمالات عدة.

عماد فوزي الشعيبي: في أي دولة ديمقراطية بين قوسين، من فرنسا إلى الولايات المتحدة الأميركية أيضا بين قوسين، في أي عمل إرهابي لا يفسح في المجال أمام معرفة أي تفصيلات، هذه هي طبيعة التحقيقات لأننا في هذه الحالة وسأضعك مكان المحقق إذا كان لديك معلومات أولية وسربتها فهذا سيعني بشكل أو بآخر أنك تفسحين في المجال أمام الذي ارتكب الجريمة أن يقوم بالفرار أو أن لا يقدم نفسه لقمة سائغة في محاولته لمشروع عمل إرهابي..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن في تلك الدول عادة تنشر نتائج التحقيقات في وقت لاحق، سوريا شهدت سلسلة من الاختراقات الأمنية..

عماد فوزي الشعيبي (مقاطعا: عندما يصلون إل نتائج..

جمانة نمور (متابعة): في الفترة الأخيرة يعني موضوع مثلا أعطيك مثلا على ذلك والكلام مثلا لوزير العدل اللبناني قال كان يتمنى لو أن سوريا مثلا نشرت نتائج التحقيق باغتيال مغنية لربما كانت اتضحت أكثر الجهة التي تقف وراء الاغتيالات والتفجيرات.

عماد فوزي الشعيبي: يعني هذا هو الضرب بالرمل، لماذا لم تنشر الولايات المتحدة الأميركية حتى الآن منذ عام 1962 نتائج التحقيق في اغتيال كينيدي يعني على سبيل المثال، يعني أنتم تتحدثون عن لغة ديمقراطية، دعونا من الديمقراطية وحقوق الإنسان وغير ذلك، هذه قضايا لا علاقة لها في التحقيق الجنائي هذا التحقيق الجنائي له قواعده وبالتالي نشر الأخبار عادة في أغلب الدول تصدر قرارات للنائب العام وتطلب من الصحافة عدم التدخل في موضوع ما لخدمة التحقيق وهذا يسمى باللغة الفرنسية (كلمات أجنبية) يعني الأمر المتصل..

جمانة نمور (مقاطعة): إذا ما عدنا إلى موقع التفجير، قيل بأنه استهدف مركزا أمنيا وقيل أيضا إن هناك مبنى تابعا للمخابرات، إلى أي مدى هو على مقربة أو يبعد عن مكان التفجير هذا المبنى؟

عماد فوزي الشعيبي: بضع مئات من الأمتار، المنطقة التي تم استهدافها منطقة مدنية وجميع الضحايا هم ضحايا مدنيون حسب المتوافر من..

جمانة نمور (مقاطعة): لماذا إذاً منع الصحفيون من الاقتراب إلى الموقع وتصوير يعني ألم يكن بالإمكان يعني نقل هذه الصورة إذا كان المستهدفون هم مدنيون؟ أربعمائة متر كما قالت وكالة الأنباء الألمانية هي كانت المسافة التي منعوا من الاقتراب فيها من مكان التفجير.

عماد فوزي الشعيبي: هذه طبيعة العمل الأمني السوري وبطبيعة الأحوال السوريون أرادوا أن يكونوا شفافين، نشروا مجموعة من الصور وقدموا في هذه الصور وقائع قائمة فلماذا يعني يحاول البعض اعتبار هذا الأمر عزاء يشبعون به لطما؟! لا، المسألة ليست هكذا، السوريون يريدون أن يصلوا إلى الحقيقة وإذا كانت المفاضلة هي قائمة بين الوصول إلى الحقيقة وبين الاستعراض الإعلامي فالوصول إلى الحقيقة هو الأهم.

جمانة نمور: على كل دكتور عماد فوزي الشعيبي أرجو أن تبقى معنا سوف نعود إليك قبل نهاية هذه الحلقة لكن الآن دعونا نتحول إلى لندن ومعنا من هناك السيد أنس محمد العبده رئيس حركة العدالة والبناء المعارضة. سيد أنس، كيف تنظرون إلى هذا التفجير؟ ما هي دوافع منفذيه برأيكم؟

أنس محمد العبده: بسم الله الرحمن الرحيم. بداية في هذا الشهر الكريم وفي هذه الأيام المباركة أود أن أتقدم بتعزية حارة لأهالي الضحايا الأبرياء وأسأل الله عز وجل أن يلهم ذويهم السلوان وأن يمن بالشفاء على جميع الجرحى وأن أيضا يعني يريح قلوب وعقول أهلهم وأصدقائهم. لا شك أنه حادث مروع وأليم أثار قلق الشارع السوري بشكل عام وقلق المواطن السوري خاصة أنه جاء بعد يعني سلسلة من الحوادث الغامضة التي لم نسمع نتائجها ونتائج التحقيق فيها كما ذكرت قبل قليل موضوع اغتيال عماد مغنية وأيضا اللواء سليمان، وفي هناك شيء أيضا آخر وهو المجازر التي حدثت في سجن صيدنايا كان هناك يعني مجازر ذهب ضحيتها عشرات المواطنين السوريين المعتقلين في ذلك السجن بالإضافة إلى بعض المواطنين العرب سواء في الأردن أو في لبنان وربما غير ذلك. أيضا هذه الحقائق لم تنشر للشعب السوري وهذا من حق الشعب السوري أن يعرفه ومن حقه على نظامه وعلى الدولة أن تحميه وأن تقوم بهذه الأمور بشفافية كاملة..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني هذه الحوادث كانت مختلفة بطبيعتها و.. هل تعتقدون بأن أكثر من جهة تقف وراء هذه الاختراقات الأمنية في سوريا أم هي جهة واحدة؟ إلى من تشير أصابع الاتهام؟

أنس محمد العبده: يعني لا شك أن هذه الحوادث الغامضة تدل على أن هناك حالة كبيرة من الالتباس والفوضى الأمنية ضمن الأجهزة الأمنية لا أستطيع أن أسميها إلى مستوى الصراع، فالصراع يعني سوف يكون أوضح بنتائج تكون مدمرة أكثر من هذا إنما هناك التباسات وهناك فوضى على المستوى الأمني، ليس هناك قيادات حكيمة تمسك الأمور بشكل واضح..

جمانة نمور (مقاطعة): كان هناك تحليلات يعني سيد أنس كان هناك تحليلات في الفترة الأخيرة تتحدث عن عودة لأحزاب الثمانينات وهنا يعني إشارة إلى الطليعة المقاتلة للأخوان المسلمين، هل يقرأ في عمليات من هذا النوع احتمال بإمكانية عودة ما؟

الانفجار له احتمالان، الأول أن تكون السيارة جهزت وشحنت بالطريقة المعتادة ثم خرجت من المجمع الأمني وانفجرت، والاحتمال الثاني أن تكون السيارة جهزت بغرض إرسالها إلى العراق

أنس محمد العبده: لا أعتقد ذلك، يعني على الإطلاق ودعيني أكون يعني واضحا في هذه النقطة، في غياب يعني أن تكون أي جهة معروفة تعلن عن مسؤوليتها عن هذا العمل أنا باعتقادي هناك احتمالان يفسران اللي حدث اليوم في دمشق، الاحتمال الأول أن تكون هذه السيارة يعني مصدرها والمكان اللي طلعت منه هو هذا المجمع الأمني حيث أن المجمع الأمني لم يكن هدفا بحد ذاته وإنما حدثت على بعد 300 إلى 350 مترا من المجمع الأمني ففي احتمال كبير أن تكون هذه السيارة قد جهزت وشحنت بالطريقة المعتادة ثم يعني خرجت من المجمع وعندما وصلت إلى ذلك المكان أو كانت متوقفة لسبب أو آخر حدث ذلك التفجير وربما كانت وجهتها لمنطقة أخرى في سوريا سواء داخل دمشق أو في مدن أخرى ومحافظات أخرى وربما دول مجاورة كلبنان لا ننس قبل عشرة أيام فقط كان هناك يعني حادث أيضا غطي عليه بشكل كبير وهو انفجار سيارة قرب الحدود اللبنانية من طرف الحدود السورية وكان يستقلها ضابطان. إذاً هذا الاحتمال الأول، الاحتمال الثاني باعتقادي ربما أن تكون هناك مجموعة عراقية باعتبار أن المنطقة تسكنها جالية عراقية كبيرة أن تكون ضالعة في هذا الموضوع أنها جهزت السيارة أيضا من أجل إرسالها إلى العراق ولا بد من الإشارة يعني في هذا المجال إلى أن الجالية العراقية بشكل عام هي جالية مسالمة ولا يعني تدخل في مثل هذه الأمور، إلا أننا يعني لا بد أن نقول بشكل واضح نحن أمام حقيقة واضحة بالنسبة للشعب السوري إما أن النظام مسؤول.. عفوا، إما أن النظام مسؤول مسؤولية مباشرة عن هذا الإرهاب ونشره وتربيته ورعايته أو أن سياسات هذا النظام هي المسؤولة عن ذلك وعن هذا الإرهاب وفي الحالتين النتيجة هي واحدة وأن هذا النظام هو المسؤول عن..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل ما ذكرته إذاً يعني سيد أنس هو توقعات طبعا وأنت أشرت إلى ذلك، هو تحليلات من قبلكم، لكن أيضا من الملفت بأن هناك موقع إخباري على الإنترنت ذكر قبل قليل نقلا عن مصادر سورية وصفها بالمطلعة القول بأن الذي بالنسبة للانفجار الذي وقع في العاصمة السورية اليوم نفذه انتحاري عراقي ينتمي لتنظيم القاعدة. الموقع هو nowlebanon  ونحاول أن نسبر أغوار ما جرى أكثر ونحاول أن نفهم بالتحليل ما هي الانعكاسات المحتملة على الوضع الأمني والسياسي في سوريا فكونوا معنا بعد هذه الوقفة.

[فاصل إعلاني]

دلالات الانفجار وانعكاساته على الأوضاع السورية

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها ملابسات انفجار دمشق وانعكاساته المحتملة على الوضع الأمني في سوريا. سيد أنس العبده إذاً كما ذكرنا قبل قليل فيما يتعلق بهذا الخبر الذي أورده موقع لبنان الآن، قيل بأن المصدر رأى فيه رسالة إلى السلطات السورية التي تمارس ضغوطا على شبكات القاعدة في سوريا وخاصة بعد الانفتاح السوري الأخير على الغرب وبخاصة فرنسا بالتزامن مع المفاوضات السورية الإسرائيلية غير المباشرة، المصادر بحسب الموقع قالت بأن التفجير هو تحذير من تنظيم القاعدة بأنه سيحول سوريا إلى أرض للجهاد. ما هو تعليقكم على هذا الموضوع؟

أنس محمد العبده: يعني بداية يعني لا شك أنه في الفترة الأخيرة يعني كانت هناك تصريحات من قيادات القاعدة تتهم إيران والنظام السوري بشكل واضح في يعني التآمر ضد شعوب المنطقة وتحديدا يعني بالتواطؤ والتعامل بشكل واضح مع الولايات المتحدة، لكن أنا بقناعتي أن القاعدة من النوع الذي يعني إذا عمل عملا سوف يعني ينسبه لنفسه وسوف يدعي نسبته له بشكل واضح وهذا لم يحدث في هذه الحالة لذلك لا أعتقد أن القاعدة لها يعني علاقة بهذا الموضوع إذ أنها يعني كما نعرف تماما عندما تعمل مثل هذه الأعمال في أي بلد من بلاد العالم يكون هناك بيان واضح ومسؤولية واضحة في هذا الموضوع لكن بقناعتي أنه في هناك مناخ يعني عام جعله هذا النظام ويعني في البلد خلق حالة من الإحباط حالة من اليأس حالة من الاحتقان اللي يعني اللي جرت في الفترة الأخيرة وخاصة في فترة الأربعة خمسة أشهر الأخيرة تكون هناك اعتقالات كبيرة ضمن صفوف التيار الإسلامي في جميع المدن والأرياف والمحافظات في نفس الوقت اللي عم يصير فيه الاعتقال هذا للتيار الإسلامي عم يكون بالمقابل أيضا نوع من يعني الكلام بشكل واضح عن مشروع تشيع للشعب السوري، وهذا شيء نحن الحركة طالعنا فيه أول دراسة علمية في هذا الموضوع، هذا كل اللي عم يصير بيعمل نوعا من الاحتقان الكبير وخاصة الاحتقان الطائفي والشعب السوري يخشى جدا من هذا الاحتقان الطائفي لأنه يمكن أن يرى فيه نفس المصائب ونفس المشاكل التي يراها في العراق بالوقت الحاضر. بالنسبة للمعارضة السورية أنا بقناعتي كانت واضحة جدا وخاصة في إعلان دمشق الكبير السلم الديمقراطي كانت وسائلها النضالية سلمية مقاومة سلمية بشكل واضح وتقدمت بهذا النضال للشعب السوري وللنظام السوري ولم يكن في المقابل مقابل يعني ذلك إلا الظلم والاعتقال والتنكيل، قبل يومين كان في محاكمة لهؤلاء الأشخاص الذين يعني يقومون بعمل يعني عمل حر وعمل إنساني بالنيابة عن جميع الشعب السوري ونجد أنهم يعني..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني على كل يعني شكرا لك السيد محمد أنس العبده من لندن نشكر مشاركتك معنا ولكن نود العودة إلى الدكتور عماد فوزي الشعيبي من دمشق لنسمع منه تعليقا على ما ذكره السيد أنس، ثم نتابع وإياه الانعكاسات المحتملة للتفجير على الأوضاع في سوريا. تفضل.

عماد فوزي الشعيبي: يعني أنا لا أريد أن أدخل في مساجلة حول يعني تصورات تخيلية وخاصة لمن يجلس في الخارج ولا يعرف شيئا عن الداخل، يعني أبسط الأشياء المعروفة هو البعد المؤسساتي في سوريا، لا أحد يضرب من رأسه ولا يوجد صراعات من هذا النوع الذي أراد أن يشيطن به صورة الوضع في سوريا على طريقة الشيطنة الأميركية للوضع في العراق سابقا يعني في النظام السياسي السابق في العراق، أنا أقول فلتخيطيوا بغير هذه المسلة. أما فيما يتعلق بما جاء على موقع nowlebanon فأيضا لا يحتاج إلى تعليق لأن هذا الموقع يفتقد إلى المصداقية عموما لأخباره وهو جزء من مشروع ما معروف في المنطقة بصورة..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن حتى يعني المسؤولين السوريين ذكروا قبل في بداية هذا الشهر كانوا حذروا أن القاعدة وهناك أيضا أطراف متطرفة تنشط في المنطقة وحذروا من قيامها بعمليات في لبنان، ألا يمكن أن تكون إذاً نفسها قامت بعملية في سوريا؟ لماذا لبنان وليس سوريا مثلا؟

عماد فوزي الشعيبي: يعني المسألة..

جمانة نمور (مقاطعة): السوريون هم من حذروا من قيام هذه الأطراف بعمليات.

عماد فوزي الشعيبي: نعم، نعم، المسألة باختصار شديد كل الاحتمالات قائمة، الاحتمالات قائمة ولكن إذا كان nowlebanon يعرف بأن القاعدة هي التي قامت بهذا العمل فهذا الأمر لديه أحد احتمالين إما أنه يضرب بالمندل أو أنه على علاقة جيدة بتنظيم القاعدة ويجب أن يحال في هذه الحالة هذا الموقع والقائمون عليه إلى الجهات المختصة..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل كان هناك اتهامات لسوريا بأنها في السنوات الماضية كلنا تابعنا وكان هناك اتهامات مباشرة مثلا بأنها سمحت لمليشيات لمقاتلين باستخدام أراضيها للعبور إلى العراق والقيام بعمليات هناك، هل فعلا يمكن الربط بين تلك الاتهامات وبين هذا التفجير؟ بمعنى أنه لو كان هناك فعلا وجود لمقاتلين من هذا النوع ورأوا الآن هذه السياسة السورية التي تكسر العزلة من حولها والتي تفاوض مع إسرائيل ولو بشكل غير مباشر هل يمكن أن يقوموا بعمل من هذا النوع كرسالة إلى السلطات السورية؟

عماد فوزي الشعيبي: أولا الاتهامات السابقة الأميركيون تراجعوا عنها وليس فقط يعني وسائل الإعلام لم تعد لتأخذ بها، والسوريون لا يعملون بطريقة سمن كلبك يأكلك، هم أذكى بكثير من أن يضعوا النار في حضنهم، هذا ليس من طبيعة السياسة العقلانية السورية، في كل الأحوال أنا أقول الاحتمالات موجودة..

جمانة نمور (مقاطعة): السؤال المطروح، يعني عفوا لكن السؤال المطروح بأن الأمن في سوريا تحديدا ممسوك يعني هي مشهورة باستتباب الاستقرار فيها وأن الأجهزة الأمنية ممسكة بالوضع، هذه الاختراقات الأمنية وآخرها تفجير اليوم يطرح سؤال من هي الجهة القادرة على خرق هذا الواقع الأمني؟

عماد فوزي الشعيبي: أي دولة فيها إمكانية اختراقات من هذا النوع، ثم هذه العملية ليست من العمليات الخارقة المارقة الحارقة الفارقة، يعني المسألة بكل بساطة سيارة توضع على أوتوستراد وتكون مفخخة، أين هي المناورة التي حدثت؟ أين هي عملية المشاغلة التي حدثت مثلا لمجموعة أمنية وتمت من خلالها هذه العملية؟ هذه عملية بسيطة يعني أي شخص يستطيع أن يدخل تهريبا أدوات يعني للتفجير يستطيع أن يضع سيارة في أي مكان ما ويحدث هذه الضجة الإعلامية، يعني أنا أعتقد فعليا أن الهدف هو هذه الضجة الإعلامية من ناحية ومن ناحية ثانية القول برسالة للعالم إن الدولة في سوريا ليس فيها استقرار ويوجد فيها وضع أمني مخترق و.. و.. إلى آخره كل هذا هدفه تقويض الصورة النمطية المعروفة عن الدولة السورية بهدف ربما يتصور البعض أنهم يؤثرون على الموقف الغربي مثلا ربما يصلون إلى هذا النوع من التفكير ويقولون له أنت تتعامل اليوم بعد أن هزمت أمام الموقف السوري وبعد أن توقف المشروع الأميركي أنت الآن تتعامل مع دولة ليس فيها قواعد للاستقرار، أنا أعتقد أن نقبهم سيكون على شونة.

جمانة نمور: شكرا لك دكتور عماد فوزي الشعيبي من دمشق، وشكرا لكم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net أما غدا فقراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.