- واقع أزمة الغذاء ونتائج الجهود الدولية لمواجهتها
- الحلول الممكنة في ضوء طغيان الأزمة المالية

محمد كريشان
 جاك ضيوف
 عبد الفتاح الجبالي
 جون هيلاري

محمد كريشان: السلام عليكم، في اليوم العالمي للغذاء نتوقف في حلقة اليوم عند تحذيرات من أن نحو مليار شخص حول العالم تتهددهم المجاعة وسط مخاوف متصاعدة من اتساع دائرة الفقر في الأقطار النامية جراء انشغال الدول الغنية بالأزمة المالية الحالية. وفي حلقتنا محوران، كيف تبدو خريطة الفقر والمجاعات اليوم بعد سنوات من الجهود الدولية المنسقة لتقليص رقعتها؟ وما الخيارات المتاحة للحد من آثار المشكلات المالية الراهنة على أزمة الغذاء في الدول النامية؟... تحتفل اليوم عواصم دولية ومنظمات عالمية بيوم الغذاء العالمي وذلك في ظروف استثنائية بالغة، العام الماضي حلت الذكرى على وقع أزمة أسعار غير مسبوقة أما هذا العام فتحل المناسبة والأغنياء مشغولون بأزمتهم المالية عن كل ما سواها. منظمة أوكسفام حذرت من اتساع رقعة الفقر والجوع على وجه الأرض وقالت إن 119 مليون شخص انضموا إلى صفوفهم، إلى صفوف الجياع في العالم نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية وأشارت إلى أن عدد من يعانون من المجاعة الآن وصل إلى 967 مليون شخص وقارنت ذلك بأرباح كبريات شركات الإنتاج الغذائي التي قدرت بمليارات الدولارات خلال النصف الأول من هذه السنة فقط، وذكرت المنظمة أن اجتماعا طارئا عقد في روما هذه السنة طالب بـ 12 مليار وثلاثمائة مليون دولار لمواجهة أزمة الغذاء لكن ما قدمته الدول المانحة لم يتجاوز المليار دولار بينما ضخت مئات المليارات من الدولارات في الأسواق لمواجهة الأزمة المالية الحالية.



واقع أزمة الغذاء ونتائج الجهود الدولية لمواجهتها

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من روما جاك ضيوف المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة التابع للأم المتحدة الفاو، أهلا وسهلا بك سيد ضيوف. هل نحن أمام كارثة غذائية عالمية غير مسبوقة؟

جاك ضيوف: من الآن حقيقة هناك كارثة والسبب في ذلك لأنه في عام 2007 عدد الجوعى في العالم زاد بـ 75 مليونا بسبب الارتفاع الهائل في أسعار المواد الغذائية مما أدى بنا إلى عدد من أشخاص يعانون من سوء التغذية بحدود 933 مليونا هذا بحد ذاته كارثي ومأسوي لكن هناك ربما ما هو أكثر خطورة في الأوضاع تلوح في الأفق الآن لأنه في معظم البلدان النامية المزارعون الفقراء لم يستطيعوا الحصول على البذور والأسمدة والعلف الحيواني التي تعتبر ضرورية لإنتاجهم لكي يستطيعوا أن يوفروا الغذاء لعائلاتهم والفائض منه للبلد، إذاً نحن في هذا الوضع من الآن وليس هو في باب التوقع.

محمد كريشان: العام الماضي أشرت بأنا كنا أمام مقلاة، الوضع كان عبارة عن مقلاة، العام المقبل هو عبارة عن النار نفسها، هل هناك وعي في العالم بهذا التشبيه البليغ؟

جاك ضيوف: أفترض أن العالم على ما يبدو قد اتفق معنا وفي المؤتمر العالي المستوى الذي عقد في روما في يونيو/ حزيران كان هناك تعهد بالتبرع بـ 11 مليار دولار والذي مكن أن نضيف إليه وعودا أخرى بمبالغ أخرى بعد المؤتمر مما جعل الإجمالي يصل إلى 22 مليار دولا وكان هنا إقرار بأننا ما لم نستثمر في القطاع الزراعي فلن يزداد عدد الجوعى مما يؤدي إلى اضطرابات وأحداث شغب فحسب بل بالتأكيد لن نكون في المسار الصحيح لمضاعفة إنتاج المواد الغذائية لكي نستطيع أن نطعم سكان العالم الذي سيصل إلى تسعة مليارات بحلول العالم 2050.

محمد كريشان: ولكن من بين الـ 12 مليار دولار الموعودة في القمة التي أشرت إليها لم يقدم سوى مليار واحد، هل هذا مخيب لكل التوقعات؟

جاك ضيوف: حسنا إنه بالتأكيد مخيب للآمال على الرغم من أننا وبعلمنا بالنظام وكيف يعمل في العالم أنا توقعت أن معظم الأموال ستصل بحلول العام 2009 وذلك بسبب الوقت الذي تستغرقه بعض المؤسسات سواء كانت على النطاق الثنائي أو المتعدد الأطراف لكي تترجم أقوالها إلى أفعال ولكن كنا نأمل وفي خضم خطورة هذه الأزمة بعض البلدان كانت ربما ستستطيع أن تسلم هذه الأموال وتحقق وعودها والأخرى التي لم تعد تقدم بعض الأموال لكي نستطيع الاستفادة منها ولكن  79 بلدا توجهت إلى منظمتنا رسميا تقدم المساعدات ونحن استخدمنا أكثر من 50% من ميزانيتنا المخصصة للتعاون الفني لدعمهم وحتى عندما استطعنا مضاعفة مواردنا من مصادر مانحة ولكن كلها كانت نتائج هامشية فيما يتعلق بـ 1,7 مليار دولار والتي هي ضرورية لمساعدة المزارعين الأجانب للحصول على بذور وأسمدة وعلف حيواني آخذين بعين الاعتبار أن أسعار الأسمدة تضاعفت ثلاث مرات بالنسبة لبعض المزارعين في بعض البلدان النامية.

محمد كريشان: ما حجم تخوفاتكم التي أعربتم عنها من أنه يخشى أن الأزمة المالية الحالية تجعل بعض الدول الغنية تقلص مساعداتها ومعوناتها للدول الفقيرة؟

منظمة الأغذية والزراعة تحتاج ثلاثين مليار دولار سنويا لحل مشكلة الفقر في العالم ولتقدم للإنسانية ما تحتاجه من مضاعفة الإنتاج الغذائي لتسد حاجاتنا

جاك ضيوف:
حسنا طبيعي أنه دائما هناك مثل هذا الخطر لكنني كنت آمل من أن المنطق سيسود وأن الناس سيتذكرون من أننا نحتاج إلى ثلاثين مليار دولار سنويا لحل مشكلة الفقر في العالم وأن نقدم للإنسانية ما تحتاج من مضاعفة الإنتاج الغذائي لتسد حاجاتنا ولكننا إذا ما قارنا الثلاثين مليار دولار للدعم المالي الذي يقدم للمزارعين في بلدان منظمة الأمن والتعاون فإننا نتحدث عن أكثر  من 370 مليار دولا سنويا وإذا ما قارنا ذلك بما ينفق على مشتريات السلاح فإن هناك 1,2 ترليون دولار تصرف في هذا المجال، أما الأموال التي جمعت على مدى الأسبوع الماضي أو الأسبوعين الماضيين لمواجهة آثار الأوضاع المالية المتدهورة، نحن نتحدث عن ثلاثة ترليونات من الدولارات، إذاً هذه القضية قضية سياسية وهي قضية أولويات ولكن ليست قضية توفر الأموال أم لا.

محمد كريشان: سيد ضيوف حذرتم من أي عودة للحمائية في التجارة أو نظام الحماية في التجارة بسبب الأزمة الحالية لماذا؟

جاك ضيوف: نعم إن هناك الكثير من الآفاق لهذه المشكلة أولها وأكثرها أهمية أن نساعد المزارعين الصغار والمزارعين الفقراء في البلدان النامية لينتجوا أكثر مما ينتجون وبنوعية أفضل، هذا يتطلب على المدى القريب حصولهم على البذور والتطعيمات والعلف الحيواني والأسمدة إلى ما ذلك، فنحن نتطلع إلى الاستثمار على مستوى صغير ولو في، لتوفير احتياجات الري في القرى الصغيرة ونحن بحاجة أيضا لتوفير منشآت للتخزين على مستوى صوامع صغيرة على مستوى القرية لأننا نخسر ما بين 30 إلى 60% من المحاصيل والإنتاج بسبب عدم وجود منشآت تخزين كافية، كما نحتاج إلى طرق في المناطق الريفية لإيصال منتجات المزارع إلى السوق ونقل ما يحتاج إليه، هذه هي أولوية لكي نسمح لهذه البلدان التي تعاني من عجز لتزيد من مرونتها في مجال الإنتاج وأن تمتلك القدرة لزيادة إنتاجها لتستجيب لاحتياجاتها المحلية والمطالب الدولية بالطبع لو كان عليهم أن يستجيبوا للطلب على مستوى عالمي يجب أن تكون هناك أسواق بإمكانهم أن يدخلوا إليها ويجب أن يكونوا على قدم المساواة عند التعامل معهم فيما يخص الدعم والمعونات وعليهم أيضا أن لا يسمح لهم بأن يعانوا بسبب حواجز التجارة والتعرفة العالية وأيضا يجب أن يكونوا قادرين أن يكونوا في أسواق لا نرى فيها تشويها للظروف المحيطة بالعرق والطلب.

محمد كريشان: سيد جاك ضيوف المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة شكرا جزيلا لك كنت معنا من روما. بعد الفاصل ينضم إلينا كل من جون هيلاري المدير التنفيذي لمنظمة الحرب ضد الفاقة، ومن القاهرة عبد الفتاح الجبالي رئيس الوحدة الاقتصادية بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية وذلك للتعليق على تصريحات السيد ضيوف وتلمس الحلول الممكنة لهذه الأزمة، نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الحلول الممكنة في ضوء طغيان الأزمة المالية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تتناول مخاوف اتساع رقعة الفقر في العالم في ضوء انشغال الجميع بالأزمة المالية الحالية. ونرحب بضيفينا السيد جون هيلاري المدير التنفيذي لمنظمة الحرب ضد الفاقة، ومن القاهرة عبد الفتاح الجبالي رئيس الوحدة الاقتصادية بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية. سيد الجبالي في القاهرة في ضوء ما قاله السيد ضيوف هل الحلول تبدو متاحة الآن؟

عبد الفتاح الجبالي: بسم الله الرحمن الرحيم. الحقيقة السيد ضيوف حط يده على جوهر الخلل من حيث توصيف المشكلة وهو توصيف دقيق وصحيح ولكن فيما يتعلق بالحلول، الحقيقة المشكلة أعمق من ذلك بكثر بمعنى في القمة التي أشار إليها في يونيو/ حزيران الماضي وضعت العديد من الأطر والخطط للتعامل مع هذه المشكلة والتصدي إليها حين كانت أسعار الغذاء ترتفع بالشكل الذي شهدته الأسواق آنذاك ولكن هذه الخطط كما أشرت حضرتك في مقدمة البرنامج لم تحظ بأي تطيبق عملي. يعني كنا طموحين أنه يبقى في 22 مليار دولار على الأقل، اللي حصل كله مليار، مليار ونصف تقريبا ودي نسبة لا تغني ولا تسمن من جوع، هنا الحقيقة المشكلة حتبقى أعمق بعد النتائج المترتبة على ما يحدث الآن في الأسواق المالية العالمية، بمعنى آخر أن الأسواق المالية العالمية نتيجة لكثير من المشكلات الراهنة سوف تؤدي بالتأكيد إلى حالة من الركود والكساد يتبعها مجموعة من الإجراءات الحمائية في سياساتها التجارية ومن ثم التأثير المباشر على حركة التجارة السلعية بالذات من السلع الغذائية للدول الفقيرة أو التي تعاني نقصا بالغذاء، النتيجة الأهم من ذلك أن حجم المعونات المالية وتدفق الأموال عبر مساهمات الاستثمار الأجنبي المباشر وغيرها سوف تنخفض بشدة أيضا، إذاً الكارثة والوضع المأسوي الحالي سوف يتفاقم نتيجة لتواري أزمة الغذاء لصالح الأزمة المالية الحالية. كنا نتحدث من ثلاثة أشهر عن أزمة الغذاء وعقدت قمة وانتهت إلى لا شي، القضية الأهم الحقيقة من وجهة نظري هي كيف يمكن جعل البيئة الدولة أكثر استجابة لهؤلاء البشر الذين لا يعانون فقط من سوء تغذية ولكن يعانون أصلا من الحرمان من الغذاء، هناك نجد مفارقات غريبة على الصعيد العالمي مؤسسات زي منظمة التجارة العالمية أو صندوق النقد أو البنك الدولي لديهم من القدرات أو من الإمكانيات ما يمكنهم من فرض سطوتهم على الدول بحيث تبقى برامجهم قابلة للتطبيق وتنفذ بشكل أو بآخر في هذه الدول، بينما منظمة الفاو في الحقيقة لا حول لها ولا قوة..

محمد كريشان (مقاطعا): هو الخوف الآن سيد الجبالي أنه في ضوء انشغال الكل بالأزمة المالية الحالية، وهنا اسمح لي أن أذهب إلى السيد هيلاري في لندن، في ضوء انشغال الكل بهذه الأزمة المالية الحالية ما قاله ضيوف الآن هل يمكن أن يستمع إليه أحد؟

البلدان الغنية في العالم لم تستطع جمع سوى مليار دولار للفقراء الذين يموتون من الجوع، لكنهم في فترة صغيرة قصيرة جمعوا مئات المليارات لمعالجة الأزمة المالية وإنقاذ البنوك

جون هيلاري: أعتقد أنه من الصحة تماما أن يشعر الناس بغضب لأن البلدان الغنية في العالم لم تسطع جمع سوى مليار دولار للفقراء الذين يموتون من الجوع في العالم لكنهم في فترة صغيرة قصيرة جمعوا مئات المليارات من الدولارات لمعالجة الأزمة المالية وإنقاذ البنوك. كلا ضيفيكم كانا محقين في القول بأن هذه ترقى إلى مستوى ازدواجية في المعايير وكذلك النظام نفسه والذي يجعل أفقر سكان العالم يواجهون أعتى نتائجها وتداعياتها لأنهم أجبروا على فتح أسواقهم أمام تحرير التجارة التي تطالب بها منظمة التجارة العالمية، وتتذكرون أنه ربما قبل شهرين انهارت المفاوضات في جنيف لأن بلدانا مثل أميركا والمملكة المتحدة وأوروبا كانت تجبر البلدان على فتح اقتصادياتها أكثر وهذه وصفة لن تؤدي إلا إلى كارثة لأنها ستؤدي إلى جعل عائلات فقيرة جوعى تتنافس مع أكبر شركات الغذاء في العالم مما قد يمحو كل وسيلة لهم للحصول على غذاء لذلك نحن بحاجة ليس فقط إلى مساعدات من بلدان غنية إلى فقيرة لكننا يجب أن نتحدى النظام الذي يعرض هؤلاء الفقراء إلى مثل هذه الظروف الآن.

محمد كريشان: سيد ضيوف أعرب عن الخشية من تراجع معونات الدول الغنية للدول الفقيرة في ضوء هذه الأزمة، سيد هيلاري هل ترى ذلك فعلا خطيرا بدرجة ملفتة للنظر؟

جون هيلاري: أعتقد أن هناك مخاوف من أنها ستحاول التقليل مما وعدت به ولكن نحن مهم لنا كمواطنين في هذا العالم أن نلزمهم بتطبيق ما وعدوا به، لأنه إذا ما رجعتم إلى الأرقام، الأرقام التي وعدوا دفعها للفقراء صغيرة جدا لا تقارن بالأموال الطائلة التي وفروها للبنوك وإنقاذ النظام الاقتصادي، إذاً علينا أن نلزمهم بالالتزام بواجباتهم، مواطنو العالم في كل مكان منظمتي تحديدا ستكافح بكل قوة لنلزم حكومتنا بتطبيق ما وعدت به.

محمد كريشان: سيد الجبالي هل ترى فعلا هذا الالتزام بالواجبات كما قال السيد هيلاري ممكنا؟

هناك دعوة لقمة عالمية لوضع نظام مالي عالمي جديد، ودول العالم الثالث عليها تحويل هذه القمة إلى نظام اقتصادي أكثر عدالة وأقل إجحافا بالفقراء

عبد الفتاح الجبالي:
أنا أعتقد أنه ممكن ولكن أعتقد أن الأهم الحقيقة هناك دعوة لقمة عالمية لوضع نظام مالي عالمي جديد، أنا أعتقد أن دورنا كدول العالم الثالث وشعوب العالم الثالث على وجه الأرض جميعا عليها أن تحول هذه القمة إلى وضع نظام اقتصادي عالمي جديد، نظام اقتصادي أكثر عدالة وأقل إجحافا بالفقراء، بمعنى آخر إذا ما اجتمع العالم في قمة اقتصادية لمجرد مساندة كبار البنوك والمؤسسات المالية الكبرى في الدول الكبرى علينا أن نضغط كدول عالم ثالث بمساعدة منظمات المجتمع المدني مثل أوكسفام وغيرها من المؤسسات ومؤسسات المجتمع الدولي مثل منظمة الفاو أو الأونكتاد وغيرها من مؤسسات الأمم المتحدة لتجعل القمة الاقتصادية التي دعي إليها بالأمس قمة أكثر شمولا لرؤية ما يحدث في النظام الاقتصادي العالمي ككل، لا يمكن أن نترك مليار نسمة من البشر يموتون جوعا ونحاول أن ننقذ عدة مئات من البشر لمجرد أمور تتعلق بنقص في مدخلاتهم النقدية أو نقص في معدلات الاستهلاك..

محمد كريشان (مقاطعا): حول هذه النقطة تحديدا سيد الجبالي، حول هذه النقطة تحديدا إذا ما تعذر الوصول إلى حلول سريعة هل هناك خوف من ثورة جياع في العالم ربما تهدد الاستقرار في الكون كله؟

عبد الفتاح الجبالي: طبعا حدث بالفعل، كل ما يحدث من مسائل مرتبطة بأحداث في القارة الأفريقية إذا نظرت إليها نظرة معمقة بعض الشيء ستجد أنها صراع على بعض الأمور المرتبطة بموارد معينة وبالتالي أنا أعتقد أن جوهر هذه المشكلة حينما يجوع البشر ويكونوا إما أن يجوعوا أو يخرجوا إلى الشوارع في مظاهرات ضد الأغنياء أنا أعتقد أنها ستثور وستحدث ثورة كبيرة وبالتالي من الأفضل أن نعمل على وضع أسس جديدة للنظام الاقتصادي العالمي الحالي، لا يمكن أن نترك الأمور تسير في أعنتها إلا أنه، زي ما حضرتك قلت في بداية البرنامج، رغم أن الفقر وضع في مثلا خطط الألفية أنه يخفض إلى النصف إلا أن المعدلات تتزايد وهناك مئات من الفقراء يضافون يوميا إلى جيش الفقراء بالمجتمعات، من هنا النظام ذاته..

محمد كريشان (مقاطعا): لأن أقسى شيء أمنيا أنه موضوع الجوع. وهنا في نهاية البرنامج اسمح لي أن أعود للسيد هيلاري في الدقيقة الأخيرة من البرنامج، ثورة جياع في العالم هل هي واردة في ضوء كل ما تابعناه حتى الآن؟

جون هيلاري: نحن رأينا أعمال شغب في عشرات البلدان في العالم من الآن لذا فهناك احتمال قوي في التمرد والثورة في هذه البلدان ولكن العنصر الأساس من وجهة نظري هو أننا إذا ما استطعنا أن نحول هذا الغضب إلى خلق نظام أكثر عدلا كما ذكر ضيفكم أن نتحدى نظام الاقتصاد الحر والذي حول المعطيات الاقتصادية إلى لعبة بأيدي الرأسماليين الأثرياء يجب أن نقول إننا يجب أن لا نسمح لحفنة من الناس أن يثروا بشكل فاحش على حساب ملايين الفقراء، نحن نحتاج إلى نظام جديد وليس فتح الأسواق لصالح الشركات الكبرى بل السيطرة على الأسواق والإشراف عليها ومراقبتها وخاصة الشركات الغذائية الكبرى لكي نلبي احتياجات الناس أولا وليس خدمة المؤسسات المالية الكبرى، هذا هو الرد الصحيح وهذا هو الرد الذي يجب أن يأتي من القمة المطلوب عقدها لكي تنفع الجميع في هذا الكوكب وفي المستقبل أن لا يكون هناك يوم للاحتفال بيوم الغذاء العالمي في وقت يجوع فيها الملايين كل ليلة.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك المدير التنفيذي لمنظمة الحرب ضد الفقر كنت معنا من لندن، شكرا لضيفنا أيضا من القاهرة السيد عبد الفتاح الجبالي رئيس الوحدة الاقتصادية بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية وبهذا مشاهدينا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات كمواضيع لحلقاتنا المقبلة على هذا العنوان الظاهر على الشاشة indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة لما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.