- مواقف المرجعيات والأسس التي استندت إليها
- الجانب السياسي للفتوى وموقف الشارع العراقي

جمانة نمور
مثنى حارث الضاري
حسن سلمان
جمانة نمور
: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند مواقف القيادات الدينية العراقية من الاتفاقية الأمنية موضوع النقاش بين الحكومتين العراقية والأميركية في ضوء فتوى هيئة علماء المسلمين في العراق بعدم شرعية أي اتفاق أمني بين بغداد وواشنطن. نطرح في الحلقة سؤالين اثنين، ما مدى موضوعية الأسباب التي استندت إليها الهيئة في تحريم الاتفاقية الأمنية مع واشنطن؟ وكيف ستتفاعل مواقف المرجعيات الدينية المختلفة في العراق بشأن الاتفاق الأمني المحتمل؟... تجاوزت هيئة علماء المسلمين في العراق محاججات السياسيين وأفتت بحرمة الاتفاق الأمني المحتمل بين بغداد وواشنطن مرة واحدة، موقف ساقت الهيئة في تبريره عددا من الأسباب بعضها ديني يستند إلى نصوص القرآن والسنة وبعضها دنيوي يستند إلى ما يمكن أن يرتبه الاتفاق المزمع على العراقيين، وبهذه الفتوى تكون هيئة علماء المسلمين قد أضافت عنصرا آخر إلى جدل المتجادلين حول الاتفاق الأمني المثير للجدل حتى بين طرفيه.

[تقرير مسجل]

هكذا تدرج الرفض لاتفاق أمني مرتقب بين الولايات المتحدة والعراق من السياسي إلى الديني لينتهي بفتوى شرعية بتحريمه من حيث المبدأ. الفتوى صادرة عن هيئة علماء المسلمين المرجعية السنية الكبرى في العراق وتستند في تحريمها إلى بطلانها انطلاقا من عدة أسباب من بينها أنها اتفاقية إكراه إذ تعتبر الحكومة العراقية الحالية في رأي الهيئة الجانب الضعيف في الاتفاق الذي لا يستطيع دفع رغبة الجانب الأقوى في إشارة إلى الأميركيين، كما أن الاتفاقية بنظر الهيئة إقرار بشرعية الاحتلال وهي أيضا إقرار بعدم شرعية الجهاد والمقاومة حسب تعبير هيئة علماء المسلمين، كما أنه من وجهة نظرها اتفاق يضيع حقوق من انتهكت أعراضهم وسرقت أموالهم من العراقيين، وفوق ما سبق فإن الاتفاق وضع العملية السياسية في مأزق كبير كشف هشاشة الحكومة الحالية حسبما تقول هيئة علماء المسلمين. وهكذا تبلور الهيئة موقفا يتسق مع الموقف الصدري الذي يرى أن الاتفاقية لا تحدد مدة زمنية لخروج القوات الأميركية من العراق. أما المرجعية الشيعية الكبرى ممثلة في آية الله علي السيستاني فنقل عنها المالكي تفويضا مسبقا بالمضي قدما في الاتفاقية الأمنية طالما أنها لن تقحم أو تفرض على الشعب العراقي وبهذا فإن السيستاني حسبما نقل المالكي قرن إقراره بها بإقرار مجلس النواب لها باعتباره ممثلا للشعب العراقي.



[نهاية التقرير المسجل]

مواقف المرجعيات والأسس التي استندت إليها

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من دمشق الدكتور مثنى حارث الضاري مسؤول المكتب الإعلامي في هيئة علماء المسلمين، ومن عمان الكاتب والمحلل السياسي الدكتور حسن سلمان، أهلا بكما. دكتور مثنى ما وراء هذا التحريم؟

مثنى حارث الضاري: بسم الله الرحمن الرحيم. هذه الفتوى هي خطوة من الخطوات التي تعمل في إطارها الهيئة والقوى المناهضة للاحتلال لبيان مخاطر هذه الاتفاقية، الهيئة منذ أكثر من عام منذ الشهر العاشر من العام الماضي نبهت على خطر هذه الاتفاقية وأصدرت منذ ذلك الوقت رسالة مفتوحة للشعب العراقي ثم أتبعتها برسالة أخرى إلى حكام الدول العربية والشعوب العربية إضافة إلى عدة بيانات وتصريحات صحفية ونشاط سياسي وإعلامي مصاحب. الآن بعد أن قرأت الهيئة الواقع في العراق وبعد أن تبين أن هذه الاتفاقية تمضي فيها الحكومة بسرعة، ارتأت الهيئة أن تبين الموقف الشرعي الذي كان الورقة الأخيرة أو السلاح الأخير الذي يمكن أن يبين مخاطر هذه الاتفاقية، فبعد قراءة الواقع السياسي وما يتسرب عن هذه الاتفاقية ومخاطرها درست الهيئة هذه الاتفاقية في واقع الفقه الإسلامي وخرجت من ذلك بالفتوى التي بينت أن هذه الاتفاقية من حيث المبدأ محرمة ولا تنعقد أصلا.

جمانة نمور: لماذا اتخذ القرار بناء على تسريبات؟ لماذا لم يتم الانتظار إلى التوصل إلى صيغة نهائية لهذه الاتفاقية عل فيها ما يفيد مثلا؟

لا بد لنا كهيئة شرعية وكجهة مقاومة للاحتلال ورأيها مسموع في الشارع العراقي أن نبين هذه المخاطر، وهذا هو واجب العلماء عندما يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر
مثنى حارث الضاري: أولا كل الأطراف تكلمت عن هذه الاتفاقية وكل الأطراف بينت رأيها فيها منذ أكثر من سنة والهيئة لم تنتظر إلى الآن لكي تبين رأيها وإنما سبق أن مهدت لهذا كما قلت بتفاصيل كثيرة، ولكن هنا أقول إلى متى ننتظر؟ إلى أن يقولوا تقع الفأس في الرأس؟ إلى أن توقع هذه الاتفاقية وتصبح أمرا واقعا؟ ثم أين هذه الاتفاقية لماذا لم تعرض إلى الآن لا على مجلس النواب بغض النظر عن الموقف منه ولا على الشعب العراقي إن كانت تهم الشعب العراقي ومصلحة الشعب العراقي؟ إلى الآن تجري في غرف مغلقة وخلف الكواليس ولا يصرح بشيء على الرغم من أن هناك أمور كثيرة قد اتضحت وبانت والدليل على ذلك هو الخلاف السياسي حتى في داخل العملية السياسية بين الأطراف الموقعة أو التي تريد أن توقع عليها والأطراف التي لا تريد أن توقع ووصل الاحتراب إلى حد الاتهامات المتبادلة بين هذه الأطراف. فإذاً لا بد لنا كهيئة شرعية كجهة مقاومة للاحتلال ومقاومة له كجهة رأيها مسموع في الشارع العراقي أن نبين هذه المخاطر وهذا هو واجب العلماء عندما يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. فإذاً استباق توقيع الاتفاقية لأن هذه الاتفاقية لم تعرض حتى يفسح المجال لأحد لكي ينظر فيها ثم يبدي رأيه لذلك هذه وسيلة رادعة وجازرة تبين للعراقيين جميعا مخاطر هذه الاتفاقية. ثم نحن تكلمنا عن الاتفاقية كمبدأ، لسنا معنيين بالتفاصيل مع أنها خطيرة وقد بيناها سابقا والفتوى انصبت على الجانب العسكري فقط ولم تدرس الجوانب الأخرى وهي خطيرة جدا وحذرت منها لذلك نحن ناقشناها من حيث المبدأ لذلك لا أتوقع أن يعترض علينا من حيث المبدأ، جئنا بالأدلة الشرعية التي تحرمها من كل المذاهب بما فيها الفكر الإمامي باتجاهيه الاثني عشري والسبعي فإذاً هي فتوى من حيث المبدأ ولا أظن أحدا يعترض علينا ويقول انتظروا حتى تتبين التفاصيل، التفاصيل في ما نعتقد ستؤكد ما ذهبنا إليه.

جمانة نمور: من حيث المبدأ، دكتور حسن سلمان، السيد نوري المالكي رئيس الوزراء نقل عن المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني عدم معارضته للاتفاقية إذا ما أقرها البرلمان، إذاً كيف نفهم هذا الموقف للمرجعية الدينية الشيعية في العراق الذي يبدو أنه 180 درجة باتجاه معاكس عن موقف هيئة علماء المسلمين؟

حسن سلمان: بسم الله الرحمن الرحيم. مساء الخير أخت جمانة ومساء الخير لضيفك العزيز. في الحقيقة المرجعيات الدينية وعلى رأسها سماحة السيد السيستاني لا تتدخل في الأمور التفصيلية في الساحة السياسية العراقية وإنما ترسم الخطوط العامة التي تضمن المصالح الوطنية كوحدة الشعب العراقي وسيادة الشعب العراقي أرضا وشعبا وما شابه ذلك وبالتالي ليس من شأن المرجعية الدينية أن تتدخل في العملية السياسية بشكل يومي أو بشكل تنفيذي، هذا من جهة. من جهة ثانية رسمت المرجعية الدينية حينما طرحت مسألة الوجود الأميركي الذي هو وجود واقعي حدث بعد الاحتلال في العام 2003 وطرحت مسائل عديدة منها مثلا كتابة الدستور بيد عراقية، منها الدعوة إلى الانتخابات التي حصلت قبل ثلاث سنوات وبالتالي رسمت خطا عاما في مسألة الاتفاقية من الناحية المبدئية أن تحافظ على السيادة أن تحافظ على استقلالية العراق أن يكون المجلس النيابي المنتخب من الشعب العراقي وهو شرعي بكل معنى الكلمة انتخبه أكثر من 12 مليون صوت وأصبح شرعيا بغض النظر عن الأداء السياسي الذي هذا يأتي تفاصيل وبالتالي في هذه المسألة المرجعية الدينية منسجمة مع نفسها. أما وقد تفضلتم عن هيئة علماء المسلمين أنها أكبر هيئة سياسية دينية في العراق وأفتت بهذا التحريم، أنا أعتقد أن هذا أمر مبالغ فيه، أولا من الناحية العامة أنا لا أعرف أن هنالك مرجعية دينية للسنة في العراق إلا أن تكون مرجعية الأزهر الشريف أو المرجعية في المملكة العربية السعودية أما كعلماء في العراق هنالك الوقف السني هنالك على المستوى الشعبي الذي يدعم هذه الهيئة، لنر ذلك، هنالك جبهة التوافق ككيان سياسي سني، هنالك الصحوات الموجودة الآن والتي تمثل ساحة كبيرة في الشارع السني، وبالتالي إذا كانت فعلا هيئة علماء المسلمين من الناحية الواقعية لها نفوذ ولها وجود في العراق فلتتفضل لتدع، وأنا هنا أتحدى، أن يخرج خمسون نفرا من..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل دخلنا في هذه المسألة وفيها جدل كثير..

حسن سلمان (متابعا): فليخرجوا في مظاهرة خمسون نفرا نعترف لهم فيها.

جمانة نمور (متابعة): يعني دكتور حسن أخذت وقتك وأكثر في شرح وجهة، نظرك فقط لأن هذه النقطةالتي أثرتها مثيرة للجدل من المفيد أن نستمع إلى رد من الدكتور مثنى عليها قبل أن نتابع النقاط التي لديك. تفضل دكتور.

مثنى حارث الضاري: حقيقة كنت أتوقع من الدكتور حسن أن يربأ بنفسه ويرتفع بمستوى الحلقة ولكنه كعادته للأسف عاد إلى ذكر قضايا كثيرة خرج بها عن إطار البرنامج وتناول القضايا التي أستطيع أن أقول إنها أسطوانة مشروخة طالما سمعناها منذ بداية الاحتلال إلى الآن. الحديث عن الهيئة..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً لندخل معك في الموضوع كي لا نبتعد..

مثنى حارث الضاري: نعم لذلك لن أتطرق إلى هذا الموضوع وأقول فقط بغض النظر عن موقف الهيئة ليس هو من يقيم الهيئة والهيئة معروفة. ولكن ذكر عدة نقاط فيما يتعلق بالاتفاقية وهي نقاط ليست في صلب الاتفاقية، قال مثلا إن المرجعية الشيعية لا تتدخل في التفاصيل اليومية والتنفيذية وهذا أمر يخالف الواقع تماما لأن كل التفاصيل السياسية والمفاصل البارزة في حياة العملية السياسية في ظل الاحتلال تم إقرارها من المرجعية بسكوت أو بإقرار أو بقول أو بفعل وآخرها موضوع الاتفاقية الأمنية، رئيس الوزراء صرح قبل أيام بعد أن زار السيد علي السيستاني بأنه أوكل الأمر إلى مجلس النواب واليوم في الأخبار بأن هناك تأكيد على أن السيد السيستاني أوكل الأمر إلى مجلس النواب وهذا يدل على الإباحة، والسيد يعرف لأن له مرجعية دينية بأن هذا الأمر يدل على الجواز الشرعي، عندما يوكل الأمر إلى مجلس النواب إذاً إذا قال المجلس بجوازها أو عدم جوازها هو أباح الأصل والإباحة هي قسم من أقسام الحكم التكليف الذي يدل على المشروعية وبالتالي هو تدخل في هذا الموضوع، هذه واحدة. القضية الثانية، يقول بأن المرجعية رسمت طريقها منذ بداية احتلال العراق ثم دخل مباشرة وقال إن الاحتلال أمر واقع، إذاً هو يريد أن يقول بطريقة أخرى إن المرجعية الشيعية مع الأمر الواقع في العراق وهو واقع الاحتلال، ولا أظن حتى المرجعية قالت هذا الأمر بصراحة فإذاً حمّل المرجعية أمرا خطيرا جدا وعلى المرجعية أن تجيب على هذا، هل هي تتعامل مع الاحتلال كواقع وبالتالي تشرع للعملية السياسية في ظل الاحتلال بغض النظر عن مصلحة الشعب العراقي؟ ثم فلنترك الهيئة جانبا، ليست الهيئة وحدها في هذا الموقف هناك مرجعيات شيعية معتبرة، مرجعية المدرسة الخالوصية، مرجعية السيد البغدادي، مرجعية الصارخي، مرجعية الشيخ المؤيد إضافة إلى التيار الصدري، كل هؤلاء يرفضون الاتفاقية، لماذا إذاً التركيز على قضية الأعداد وما إلى ذلك؟ والغريب والعجيب أن هناك نفيا تاما للرأي الشرعي في العراق ومحاولة حصره في دائرة حكومية وهي دائرة الوقف ويحيلون العراقيين إلى خارج الحدود إلى مصر والسعودية بينما هم دائما يطالبون العراقيين بأن يكون قرارهم نابعا من الداخل. عندما يكون القرار العراقي نابعا من الداخل ولا يرضي المحتلين ومن معهم حينذاك يتحججون بالخروج عن هذا الإطار ويبحثون عن جهات أخرى. إذاً هذا إقرار بأن المرجعية مع موضوع الاتفاقية.

جمانة نمور (مقاطعة): دعنا نعود إلى الدكتور حسن لو سمحت دكتور مثنى. إذاً بالنهاية كأمر واقع أيضا يقول الدكتور مثنى بأن الموقف الذي نقله رئيس الوزراء عن السيد السيستاني بأنه لا يعارض إذا وافق البرلمان وإذا مرت عبر مؤسسات دستورية هو إعطاء شرعية بطريقة غير مباشرة وهو عكس ما أنت ذكرته من عدم التدخل في شؤون السياسة. كذلك أثار عديدا من النقاط أرجو أن نمر عليها سريعا. تفضل.

حسن سلمان: سمعت، سمعت، لا ليس سريعا وإنما تعطيني الوقت الكافي لأنه هو تحدث في أمور كثيرة. أنا قلت إنها لا تدخل في التفاصيل وإنما تدخل في الخطوط العامة التي ترسم مستقبل العراق ترسم سيادة العراق ترسم مصالح العراق ترسم الخطوط التي تشكل الإطار للوحدة الوطنية ولبناء الدولة، هذه المواويل القديمة التي يغني فيها هيئة علماء المسلمين وغيرهم أنا أعتقد انتهى راح يعني عفا عليها الزمن. أما تكلم عن مرجعيات هنالك شيعية، نحن لا نتكلم عن مرجعيات يصنعها الإعلام، إحنا عندنا المرجعيات الواقعية المعروفة أو لنقل المرجعيات -حتى لا نغبن أحدا حقه- المرجعيات التي لها الوزن التي تستطيع أن تؤسس لبناء دولة، دولة تقوم على إرادة الإنسان وحرية الإنسان. وسماحة السيد السيستاني يا شيخ ضاري، عندما عارض الاحتلال في أول يوم في مسألة كتابة الدستور وكانت معركة شرسة جدا هو لم يعترف ولم يبارك بالاحتلال وإنما أنا قلت إن الاحتلال أمر واقع لأنه بعد أن حصل أخذ شرعيته من الأمم المتحدة وبالتالي أصبحنا نحن تحت وصاية الأمم المتحدة وبإشراف أميركا. أما مسألة أنا أقول بالنسبة إلى الواقع هذا هو الواقع الموجود، عندكم الساحة العراقية موجودة وتستطيعون أن تحشدوا فيها الشارع العراقي والشعب العراقي وخاصة هذا الاسم الذي تسمون أنفسكم فيه هيئة علماء المسلمين هو اسم كبير في الحقيقة، هي هيئة علماء السنة، وبالتالي فتفضلوا ادعوا إلى تظاهرة لنرى إرادة الشعب العراقي مدى تنسجم مع هذه طروحاتكم. أما مسألة التحريم أو مسألة التحليل فهذه مسائل ليست من شأنكم أنتم وإنما من شأن أولي الأمر الحقيقيين الموجودين على الساحة الذي كافحوا الإرهاب والقتل وحاولوا أن يبنوا دولة عصرية جديدة ليس العودة إلى الحكم العثماني..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل من حق طبعا للدكتور مثنى الحق في أن يرد على كل ما تفضلت به دكتور حسن..

حسن سلمان (متابعا): أو إلى الفتاوى التكفيرية السابقة.

جمانة نمور (متابعة): ولكن يعني نطلب منه أن ينتظر معنا إلى ما بعد هذا الفاصل الذي سنتساءل أيضا بعده كيف يمكن أن تتفاعل هذه المواقف الدينية العراقية تجاه الاتفاق الأمني؟ فكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الجانب السياسي للفتوى وموقف الشارع العراقي

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي نناقش فيها مواقف المرجعيات الدينية في العراق من الاتفاق الأمني بين بغداد وواشنطن. دكتور مثنى، كنا ذكرنا بأن لك حق الرد على ما تفضل به الدكتور حسن قبل الفاصل، أرجو أن ترد سريعا لكي ندخل في انعكاسات هذه المواقف على الشارع العراقي وعلى ما يمكن أن ينتج من حديث بين السياسيين حول الاتفاقية.

مثنى حارث الضاري: يقولون إذا ساءت فعال المرء ساءت ظنونه، وأنا أقول إذا ساءت فعال المرء ونياته ساءت ظنونه وأحكامه. الأخ يريد أن يجرنا إلى نقاش طائفي، قضية سنة وشيعة وتدخل حتى في مسمى الهيئة وأنا أعتقد هذا من المسلمات المهنية أنه لا يتم التدخل في هكذا قضايا وإلا لو انفتح الباب لانفتح عليه ولن يسعه الرد، هذه واحدة. القضية الثانية، تكلم عن المراجع الدينية والوزن وغيره وتجنب الحديث عن التيارات السياسية الأخرى الموجودة في العملية السياسية التي تنكرت لموضوع الاتفاقية. قبل يومين فقط سامي العسكري يقول بأن المجلس الأعلى وإيران يعملان على تخريب الاتفاقية، وسامي العسكري هو في الائتلاف، هذه واحدة. محمود المشهداني يكلف من قبل الإدارة الأميركية بالذهاب إلى إيران لإقناع الإيرانيين ويقابل بطريقة غير لائقة من قبل الإيرانيين وبطريقة مذلة ويعاد إلى العراق ثم يستدعى مرة ثانية ثم لا تنجح المهمة، ثم يخرج ناطق عسكري أميركي ويقول بأن إيران تحاول رشوة أعضاء في البرلمان العراقي من أجل تمرير الاتفاقية. ثم هو تجنب ذكر التيار الصدري وأنا ذكرته عامدا لكي أبين بأن هناك رصيد شعبي حتى في الساحة السياسية في ظل الاحتلال يرفض هذا الموضوع إلا وفق شروط معينة بغض النظر عن اتفاقنا أو عدم اتفاقنا مع هذا الموقف. فإذاً هناك محاولة للهروب من هذا الواقع وإلقاء الاتهامات والتحريض والكلام عن الواقع الحالي وأن هناك من كافح الإرهاب وكأنه يريد أن يجرنا في الحديث إلى قضايا أخرى دون الدخول في تفاصيل الاتفاقية. فإذاً هذه القضايا العامة التي أستطيع أن أدلل على أن الاتفاقية تحظى الآن برفض أو بشبه إجماع شعبي عراقي على رفضها ولم يبق إلا بعض القوى السياسية التي تريد أن تتمررها بهالطريقة..

جمانة نمور (مقاطعة): علام تستندون بالإشارة إلى شبه الإجماع هذا دكتور مثنى؟ إذا لم يكن هناك استفتاء أو إحصاء أو كيف نعرف رأي المواطن العراقي العادي في هذه الاتفاقية التي يمكن أن تحدد مصيره ومصير أولاده؟

مثنى حارث الضاري: لا تستطيع جهة الآن أن تقول إن هناك استفتاء أو استطلاعا يدلل على ذلك ولكن واقع حال الاتفاقية وردود الأفعال منذ سنة وإلى الآن تدلل على ذلك، الرفض اجتمعت فيه غالبية الفئات سواء كانت في العملية السياسية أو خارج العملية السياسية والذين قبلوا بعد ذلك بهذا الموضوع بدؤوا يناقشون التفاصيل، الحوار الآن منحصر داخل النخبة السياسية في العملية السياسية ولكن ردود أفعال الشارع العراقي التي ظهرت في وسائل الإعلام والتي ظهرت من خلال اللقاءات الكثيرة التي أجريت خلال الفترة الماضية خلال السنة الماضية ومن خلال الندوات الكثيرة والمظاهرات التي جرت في الشارع العراقي وخارجه دلت على أن هناك مزاجا شعبيا عراقيا بغض النظر عن كونه من هذا الطيف أو ذاك الطيف يرفض الاتفاقية أو على الأقل يقول نريد أن نعرف ما هي هذه الاتفاقية؟ هل ستنهي الاحتلال؟ هل ستخرج العراق من البند السابع؟ هل ستقدم للعراق شيئا؟ هل سيبقى الاحتلال بشكله هذا أم بشكل آخر؟ إذاً هناك إحساس أو شعور أو مزاج شعبي لا تخطئه العين والمتابعون.

جمانة نمور: دكتور حسن، السيد المالكي قال من أهم النقاط في الاتفاقية موضوع فترة وجود القوات الأميركية على الأرض العراقية ينتهي في آخر ديسمبر 2011، في المدن والضواحي ينتهي في 30 يونيو 2009. لكن في الجهة المقابلة مثلا مواقف المعارضين يقولون الوجود الأميركي احتلال ومصيره الزوال وهناك مقاومة الاحتلال هي الطريقة الأسلم لذلك، فيما أن هذه الاتفاقية تشتمل بالإضافة إلى الوجود العسكري جوانب اقتصادية وثقافية وإعلامية وهنا وجه الخطر فيها.

حسن سلمان: قبل ذلك، بنصف دقيقة فقط تعقيب، أنا لم أسم هيئة علماء المسلمين وإنما هذا هو واقعها، هي هيئة علماء للسنة..

جمانة نمور (مقاطعة): لسنا في وارد هذا الموضوع دكتور.

التيار الصدري ليس مرجعية دينية وإنما هو كيان سياسي يعترف بالدستور والعملية السياسية ويؤيد الاتفاقية الأمنية فيما لو حصلت هذه الاتفاقية على جدولة للانسحاب الأميركي أو تحديد لمهلة زمنية
حسن سلمان: اتركيني من هذا الموضوع، لأنه هم سموننا عندكم بالدوحة قبل يومين الائتلاف الشيعي، نحن لا نضرب على هذا الوتر الطائفي. أما مسألة التيار الصدري فأحب أن أقول له إن التيار الصدري هو ليس مرجعية دينية وإنما هو كيان سياسي وهذا الكيان السياسي يختلف عن موقفكم في مسألتين أساسيتين، أنه يعترف بالدستور ويعترف بالعملية السياسية ويؤيد الاتفاقية الأمنية فيما لو حصلت هذه الاتفاقية على جدولة للانسحاب الأميركي أو تحديد لمهلة زمنية وبالتالي فرق شاسع بين السماء والأرض بين موقفكم وبين موقف التيار الصدري. أما عودة إلى مسألة التوقيت ورأي دولة الرئيس المالكي في هذه المسألة، لقد وضعت الحكومة العراقية ومن خلال الاستشارات مع القوى السياسية، هي ليست الحكومة المفاوض الوحيد وإنما كل القوى السياسية التي انتخبت والقوى السياسية التي خارج العملية السياسية حتى والتي لم تشارك بالحكومة والقيادات الدينية وضعت سقفا محددا يحافظ على الشروط السليمة للسيادة العراقية وللحصانة التي تعطى للجيش العراقي ولا تعطى للجيش الأميركي، ومسألة تحديد الجدول الزمني الذي يختلف عن الرؤية الأميركية التي تراه جدولا زمنيا موضوعيا في حين نحن نراه جدولا زمنيا محددا وبالتالي نحن عندما وضعنا الكرة في ملعب مجلس النواب عندنا الثقة الكافية بهذا المجلس أن يحافظ على الوحدة العراقية وعلى مصالح الشعب العراقي وعلى مستقبل الأجيال العراقية القادمة التي سوف تكون من خلال هذه الاتفاقية، وبالتالي فالمرجعيات الدينية لحد الآن لم تحسم الأمر وإنما وضعت الإطار العام لهذه الاتفاقية وستقول رأيها بشكل نهائي حينما تطرح على مجلس النواب وحينما توقع من قبل دولة رئيس الوزراء ومجلس الوزراء.

جمانة نمور: دكتور مثنى، يعني من أوجه اعتراضكم كهيئة على الاتفاقية هي أن ما نتج عن يعني هي تؤدي إلى الإقرار بحسب كلامكم بشرعية الاحتلال وما نتج عنه من أنظمة وقوانين، وأثار الدكتور حسن نقطة الدستور والفرق بينكم وبين التيار الصدري، هل ما وراء إذاً هذا التحريم رفضكم إذاً للدستور؟ باختصار، وهل هذا يعني فعلا موقف سياسي؟

مثنى حارث الضاري: الموقف السياسي تكلمنا عنه في رسائل وبيانات سابقة، نعم نحن نرفض ما انبنى على الاحتلال ومن ضمن ذلك الدستور ولذلك في الفقرة الثانية من آثار الاتفاقية الخطيرة هو الإقرار بالأنظمة والقوانين وبالتالي حتى بتقسيم العراق وفق الفيدرالية التي نصوا عليها في الدستور، فإذاً ما ابتنى على الاحتلال فهو باطل، هذه قضية سياسية نحن انتهينا منها منذ زمن طويل ولا أظن أحدا يناقشنا فيها. الجديد الذي أضفناه أننا بحثنا هذا الموضوع أيضا من الناحية الشرعية ولذلك انضم الرأي الشرعي مع الرأي السياسي الواقعي. قضية التيار الصدري التي طرحها، أنا قلت بأنه بغض النظر عن موقفنا من وجهة نظرهم، هم دخلوا العملية السياسية وهذا فرق بيننا وبينهم، ولكن أنا أريد أن أقول حتى الذين دخلوا في العملية السياسية لديهم تحفظات كبيرة على قضية الدستور وما حدث من أحداث أمنية قبل أيام يؤكد على هذا الموضوع. إذاً المشكلة في الاتفاقية ليست ممن يعارض العملية السياسية بل حتى من قوى في داخل العملية السياسية.

جمانة نمور: شكرا لك الدكتور مثنى حارث الضاري من دمشق، ونشكر من عمان الدكتور حسن سلمان، ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net  إلى اللقاء، شكرا للمتابعة.