- الجهات المتهمة والدوافع المحتملة لأحداث العنف
- وضع الأقليات وتأثير استهدافهم على الوحدة العراقية

محمد كريشان
عبد الله عليوي
أسامة النجيفي
محمد بشار الفيضي
محمد كريشان: السلام عليكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء أحداث العنف التي تستهدف المسيحيين العراقيين في الموصل، والتي راح ضحيتها نحو 15 شخصا ونزحت جراءها حوالي ألف أسرة من المدينة بعد أن تلقى الكثيرون منهم تهديدات بالقتل إن هم أصروا على البقاء فيها. وفي حلقتنا محوران، من يقف وراء موجة العنف التي انفجرت بصورة مفاجئة ضد مسيحيي الموصل؟ وما هو تأثير ما يجري على مستقبل الأقليات العرقية والدينية في العراق؟... في مايو الماضي أطلقت الحكومة العراقية عملية أمنية في الموصل سمتها أم الربيعين قيل إن الهدف منها هو القضاء على فلول تنظيم القاعدة والبعثيين حسب تعبير الحكومة العراقية والتي عادت لتسند إلى الجهتين مسؤولية هجمات الأيام الماضية ضد المسيحيين العراقيين في الموصل. تهمة لم تبد منطقية للبعض فذهب للبحث عن فاعلين آخرين مستندا لروايات شهود عيان ولتفاعلات السياسة التي سبقت انفجار موجة العنف المفاجئة ضد مسيحيي الموصل.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: نسيج طائفي متشابك شديد التعقيد عرضه الظرف السياسي لما بدت عملية تمزيق بعد أن بات الاندماج تحت هوية واحدة لا يخدم أجندات بعينها. قتل وخطف وتهجير، واقع يسود الشمال العراقي بالقرب من الحدود مع إقليم كردستان العراق في الآونة الأخيرة ليفتح هناك جبهة صراع طائفي جديد بموازاة أخرى لا تكاد تهدأ تمزيقا للعراق بين سنة وشيعة. نحو ألف أسرة مسيحية هجرت في الأيام القليلة الماضية من الموصل عاصمة محافظة نينوى بعد عمليات قتل واختطاف لم يستثن منها حتى بطريرك المسيحيين الكلدان. أما الفاعلون فتكثير الروايات بشأنهم، منها ما يثير الشبهات حول جماعات تكفيرية متشددة استنادا إلى أحداث مشابهة استهدفت المسيحيين واليزيديين في بغداد ومناطق أخرى، ومنها من يتهم قوات البشمركة الكردية بالقيام بعمليات تطهير عرقي على حدود الإقليم الكردي التي لم تتحدد بعد مع بقية أجزاء العراق، وبين الروايتين لا تسلم الحكومة المركزية في بغداد من اتهام بالتهاون والصمت على هذه الأحداث، وهنا لا يستبعد الكثيرون الربط بين مطالبات مسيحيي الشمال بحكم ذاتي تحت مظلة الحكومة العراقية وبين تعديل للمادة خمسين من قانون الانتخابات والذي حجب عن الأقليات المختلفة في العراق حق الاحتفاظ بنصيب محدد من مقاعد مجالس المحافظات. صراع طائفي يزحف باتجاه الشمال العراقي العائم فوق بحر من النفط لتبقى الطائفية قضية حمالة أوجه، فبينما تعزز النظرية الداعية لتقسيم العراق تدعم في الوقت ذاته الداعين لوحدته مستندين إلى حال العراقيين أيام كان العراق التعريف الوحيد المعتمد والمقبول لكل طوائفه.

[نهاية التقرير المسجل]

الجهات المتهمة والدوافع المحتملة لأحداث العنف

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من أربيل الدكتور عبد الله عليوي عضو مجلس النواب العراقي عن التحالف الكردستاني، ومن بغداد أسامة النجيفي عضو مجلس النواب عن القائمة العراقية، وهنا في الأستوديو الدكتور محمد بشار الفيضي الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين العراقية، أهلا بضيوفنا الثلاثة. لو بدأنا بالسيد أسامة النجيفي في بغداد، برأيكم من يقف وراء ما يجري في الموصل؟

أتهم مباشرة المليشيات الكردية (البشمركة) بالقيام بعمليات تهجير واسعة وإرهاب للمسيحيين وإجبارهم على مغادرة مدينة الموصل إلى سهل نينوى توطئة لتجميعهم في تلك المنطقة والمطالبة بحكم ذاتي
أسامة النجيفي:
المسيحيون جزء أصيل ومهم من مكون الموصل ويؤلمنا ما أصابهم، وأنا أتهم مباشرة المليشيا الكردية البشمركة بالقيام بعمليات تهجير واسعة وإرهاب للمسيحيين وإجبارهم على مغادرة مدينة الموصل إلى سهل نينوى توطئة لتجميعهم في تلك المنطقة والمطالبة بحكم ذاتي ينضم لاحقا إلى إقليم كردستان وهو ضمن مشروع كبير لتقسيم محافظة نينوى وسلخ أجزاء منها لتكون جزءا من إقليم كردستان متجاوزة على الدستور وعلى وقائع التاريخ وعلى المكونات، وهذا الاستهداف يشمل الشبك ويشمل اليزيدية وهم جميعا تحت مظلة إرهاب من الحزب الديمقراطي الكردستاني يمارس منذ مدة طويلة ومنذ الاحتلال منذ 2003.

محمد كريشان: الدكتور عبد الله عليوي من أربيل، ما رد الأكراد على اتهام صريح كهذا؟

عبد الله عليوي: عفوا لو تعيد السؤال.

محمد كريشان: ما رد الأكراد على اتهام السيد النجيفي وغيره الحقيقة بأن من يقف وراء ما يحصل في الموصل هم من الأكراد؟ على كل الصورة غابت قليلا سنعود إلى السيد عبد الله عليوي. دكتور محمد بشار الفيضي معنا هنا في الأستوديو، هل تشاطر كلام السيد عبد الله عليوي في هذا الاتهام؟

محمد بشار الفيضي: بسم الله الرحمن الرحيم. يعني ابتداء اسمح لي أن أقول إن الأخوة المسيحيين هم جزء من بلدنا مواطنون مثلنا شركاء لنا لهم ما لنا وعليهم ما علينا وبالتالي فإن استهدافهم مدان بكل المقاييس أيا كانت الجهة التي تتبنى ومهما كانت الذرائع. أنا أشاطر الأستاذ نجيفي فيما ذهب إليه وهناك ما لا يحصى من الوثائق، من شهادات الناس من اعترافات لبعض من تورط في مثل هذه العمليات وتم الإمساك به من قبل أهل المدينة بأنهم متورطون حتى الثمالة في قتل أخواننا المسيحيين وغيرهم لأهداف تخص قضيتهم وتفكيرهم في الانفصال، فهذا الأمر ليس جديدا ويعرفه جيدا أبناء المدينة، أبناء مدينة الموصل..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا يعني الجهات المتهمة لحد الآن على الأقل كاتهام ليس أكيد، هم الأكراد ومن يوصفون بالمتطرفين أو المتعصبين، البعض يشير إلى بعض التيارات الإسلامية حتى أن البعض كان يقول كانوا يطلبون منا إما الجزية أو الرحيل، إذاً ليسوا الأكراد وحدهم متهمين في هذه الحالة.

محمد بشار الفيضي: هناك أمران، من يسمونهم المتطرفين كانوا وما زالوا في المنطقة، لماذا الآن بالذات يتحركون ضد المسيحيين؟ هذه واحدة. على أن كل الفصائل التي نعرفها وبالذات المتشددين بمن فيهم ما يسمى دولة العراق الإسلامية أعلنت قبل أيام تبرؤها من هذا الفعل واتهمت الفصائل هي الأخرى الأكراد بالتورط في مثل هذه الجرائم، بالإضافة إلى معلومة مهمة أن هذه العمليات كانت تجري في وضح النهار وبسيارات معروفة ومن قبل أناس يمشون بكل راحة بل كما في شهادات بعض الناس يرتدون ملابس الأمن التابعة للأسف الشديد لهذه الأحزاب.

محمد كريشان: دكتور عبد الله عليوي في أربيل، يعني كان عليك أن ترد على واحد الآن صرت مدعوا للرد على اثنين، هذه الاتهامات التي توجه للأكراد على أساس أنهم هم المسؤولون عن ما يجري في الموصل، ما رد أربيل عليها؟

عبد الله عليوي: بسم الله الرحمن الرحيم. قبل كل شيء مع الأسف الشديد أن كل من السيد أسامة النجيفي والدكتور بشار الفيضي يتهمون الكرد باطلا دون أن يستندوا إلى أي دلائل تاريخية أو دلائل عينية. قبل أن أدخل الأستوديو اطلعت على موقع (ankawa.com) وهو موقع من قبل المسيحيين يشرف عليه من قبل أخواننا المسيحيين في أربيل وقد ذكر هذا الموقع تحت عنوان خبر عاجل بأن هناك جبهة الدفاع عن حقوق المسلمين وزعت منشورات في دوميز وكذلك حي فلسطين وسومر في مدينة موصل الحدباء ويستهدف المسيحيين باعتبار أن المسيحيين يتعاونون مع القوات الأميركية فهذه الاتهامات الباطلة من قبل السيد أسامة النجيفي وهو معروف منه هذه..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا دكتور إذا كان هذا الاتهام يوجه للمسيحيين وبناء عليه سيدفعون الثمن كان يفترض أن يدفعوه قبل ذلك يعني ليس الآن فقط تعاونهم المفترض يعني.

المسيحيون الذين يجبرون الآن على الرحيل من مدينتهم يتوجهون إلى برطلا وقراقوش والقوش وتلكيف وهذه الأماكن محمية من قبل الأكراد
عبد الله عليوي:
نعم، المسيحيون وهم سكان كردستان الأصليين وعاشوا مع الأكراد منذ آلاف السنين ولكن أنا هنا أسأل، هنا أسأل السيد أسامة النجيفي وكذلك الدكتور محمد بشار الفيضي أن هؤلاء المسيحيين الذين يجبرون الآن على الرحيل من مدينتهم موصل أين يتوجهون؟ يتوجهون إلى بارطلا وكذلك إلى قراقوش وكذلك إلى القوش وكذلك إلى تلكيف وهذه الأماكن محمية من قبل الأكراد من قبل البشمركة، فإذا كانوا يستهدفونهم في الموصل فكيف الحال وهم يتحولون ويأتون إلى مناطق كردية آمنة؟ لذلك هذه اتهامات باطلة..

محمد كريشان (مقاطعا): هذا سؤال فعلا وجيه، لنسأل السيد النجيفي أن يرد على هذه النقطة تحديدا.

أسامة النجيفي: هذه المناطق التي ذكرها الأخ ليست كردية هي جزء من محافظة نينوى ويسكنها المسيحيون وهي قصبات تابعة للمحافظة وفيها أهلهم وأقاربهم فاتجهوا إليها والغاية هي تجميعهم في هذه المناطق للمطالبة بإقامة الحكم الذاتي لسهل نينوى، هذا المشروع معلن منذ فترة وهناك مطالبات في أوروبا وفي أربيل وفي بعض المناطق الأخرى ويتبناها أناس مثل سركيس أغاجان والآخرون يحاولون أن تنضم هذه المنطقة إلى إقليم كردستان كأغلبية مسيحية في سهل نينوى. هذا هو المشروع وهذا هو الهدف، والتهجير تم من مناطق يسيطر عليها البشمركة بالكامل ليس هناك آخرون سواء من المجاميع المسلحة أو الجهات الأخرى، ما موجود هم البشمركة وتمت بسيارات الدولة وفي وضح النهار وهذا الأمر مثبت بشهادات شهود. ونحن نستنكر هذا العمل ولا نتهم به الأكراد ولكن نتهم البشمركة والحزب الديمقراطي الكردستاني حصرا وليس الأكراد، الأكراد هم أيضا مستهدفون بهذه الفوضى وهذا التخريب الذي يطال الوحدة العراقية.

محمد كريشان: نعم، بهذا المعنى وهنا أسأل الدكتور محمد بشار الفيضي، بهذا المعنى تبدو المسألة ليست استهدافات للمسيحيين في حد ذاتهم، إذا ما سلمنا جدلا بهذا المنطق، وإنما في هدف سياسي معين هو وراء كل ما يجري؟

رئيس أساقفة الكلدان في كركوك لويس ساكو، صرح لوكالة الصحافة الفرنسية وقال نحن مستهدفون لغرض سياسي، نحن نهجر ونقتل من أجل أن نتحالف مع جهات لا نريد مشاريعها
محمد بشار الفيضي:
هذا صحيح يعني رئيس أساقفة الكلدان في كركوك لويس ساكو، في الخميس الماضي صرح لوكالة الأنباء الفرنسية وقال نحن مستهدفون لغرض سياسي، نحن نهجر ونقتل من أجل أن نتحالف مع جهات لا نريد مشاريعها. أخي العزيز الأمر لم يعد سرا وانكشفت الأوراق لكن بالتالي المتهم ماذا يفعل؟ يدافع عن نفسه. هذا ما يقوله أسقف معروف وله مكانته في المجتمع. هناك أيضا التجمع الوطني لمسيحيي العراق أصدروا بيانا قبل أيام وهو برئاسة الدكتور عادل يعقوب وقال قد عرفنا من المستفيد من هذه.. أو من قتلنا وتهجيرنا، إنه الطرف الكردي -هكذا بتعبير البيان- الراعي الرسمي لقضية الانفصال.

محمد كريشان: نعم، دكتور عليوي، يعني هل يمكن أن تصل الحسابات السياسية إلى هذا الحد وفق ما تتهمون به على الأقل؟

عبد الله عليوي: قبل كل شيء أنا أرد على السيد أسامة النجيفي بأنه يتهم الحزب الديمقراطي الكردستاني بممارسته ضد أخواننا المسيحيين، فهذا اتهام باطل حيث أن أسامة النجيفي له حقد دفين مع الحزب الديمقراطي الكردستاني باعتبار أن عائلة النجيفي قد استولوا على أراضي في قرى كردستان ولكن بعد الانتفاضة المباركة عام 1991 أعاد الكرد أراضيهم من عائلة أسامة النجيفي وأسامة النجيفي له..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن على كل هنا يعني فقط للتوضيح، لا نريد أن ندخل في أمور شخصية، حتى لو لم تكن هذه الاعتبارات الشخصية هذا الاتهام قائم، نريد الرد على مضمون الاتهام ودعنا من المسائل الشخصية قد تكون صحيحة أو قد لا تكون يعني.

عبد الله عليوي: أخي الكريم، نحن كوزارة بشمركة في أقاليم الكردستان استنكرنا هذه الأعمال ضد الأخوان المسيحيين، والسيد رئيس برلمان كردستان الأستاذ عدنان المفتي قد أرسل البارحة وفدا مكلفا من قبله شخصيا بتفقد أحوال المسيحيين أو أحوال أخواننا المسيحيين القادمين من الموصل إلى مناطق يسكنها غالبية مسيحية وكذلك محمية من قبل قوات البشمركة وفي نفس الوقت برلمان كردستان سيعقد بعد يومين جلسة خاصة لمناقشة هذه الأمور وكذلك لا أخفيك سرا أن الأخوان المسيحيين حاليا خمسة مقاعد في برلمان كردستان وكذلك في أول برلمان كردستان قد منح لهم خمسة مقاعد عام 1992، فوجود المسيحيين داخل كردستان هو وجود قديم والزائر إلى منطقة كردستان وبالأخص شقراوا وأرموتا في كوسنجاق وكذلك في قضاء سوران لا يفرق بين المسيحي وبين المسلم في ملابسهم ومأكلهم واختلاطاتهم فكيف يجوز لنا وبأي حق نحن نعتدي على المسيحيين؟ بالعكس نحن دائما كنا مع المسيحيين ونحميهم من كافة الأزمات وكذلك هم يساعدوننا ونحن نساعدهم دوما ولنا علاقات تاريخية وطيدة جدا جدا، لكن هناك أجندات أجنبية حيث ذكر البارحة الأستاذ يونادم كنا رئيس الحركة الديمقراطية الآشورية لتلفزيون الجزيرة بأن الأكراد ليسوا وراء ذلك وإنما هناك أجندات أجنبية، وكذلك اليوم اطلعت على جريدة الشرق الأوسط اللندنية حيث صرح فيها الأستاذ دريد كشبوله محافظ نينوى بنص العبارة أن أذناب الإرهابيين والقاعدة هم وراء استهداف المسيحيين في الموصل وليس أية جهة أخرى. فهنا أتعجب من..

محمد كريشان (مقاطعا): على كل مهما يعني دكتور عليوي، مهما تكون الجهة المسألة ربما الأخطر الآن هو أن هناك على ما يبدو استهداف للأقليات في العراق سواء بالمعنى المباشر أو حتى بالمعنى السياسي، وهذا ما سنحاول التوقف عنده بعد هذا الفاصل، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

وضع الأقليات وتأثير استهدافهم على الوحدة العراقية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا تناقش الدوافع المحتملة للعنف ضد المسيحيين العراقيين في الموصل. دكتور فيضي، إذا أخذنا السياق العراقي الحالي وخاصة المادة خمسين من قانون مجالس المحافظات وهذا الإقصاء كما يعتبره البعض للأقليات في العراق، هل يمكن أن نضع ما يجري في هذا السياق تحديدا؟

محمد بشار الفيضي: من دون شك يعني حتى المادة خمسين حينما ألغيت لو بحثت في دهاليز السياسة تعلم أن الساسة الأكراد كانوا هم وراء إلغائها. للأسف الشديد الساسة الأكراد لديهم مشروع انفصالي وهم يفعلون المستحيل من أجل تحقيق هذا المشروع..

محمد كريشان (مقاطعا): لكن أي عرقلة للأقليات لهذا المشروع الانفصالي يعني؟

محمد بشار الفيضي: هذه الأقليات يريد الأكراد أن تنقل هذه الأقليات وظائفها ومعاشها إلى مناطق يقولون هم متنازع عليها هي المناطق المحيطة بالموصل كما ذكرت قرقوش وتل اسقف وهذه المناطق هم يريدون ضمها إليهم، التواجد المسيحي في الموصل ليس بالقليل فهم بهذه الطريقة يحاولون إخراج هؤلاء ليلتحقوا بهذه المناطق ويتم حصرهم وبالتالي يقال إن هذه المناطق تابعة لمشروعهم للأسف الذي سفكوا دماء بريئة من أجل تحقيقه ولا أعتقد أنه سيرى النور ما داموا يسلكون الطريق غير المشروع لتحقيقه.

محمد كريشان: سيد أسامة النجيفي في بغداد، هل تعتقد بأن هذا السياق هو الذي يجب أن نضع تحته كل ما يجري الآن في الموصل؟

أسامة النجيفي: هو طبعا واضح مشروع توسعي الغاية منه إلغاء هوية مكونات أصيلة كالمسيحيين والشبك واليزيدية في الموصل وإجبارهم على المناداة أنهم من القومية الكردية وبالتالي ضم مناطق التي يسكنونها تاريخيا إلى إقليم كردستان، الموقف كان واضحا ضد القانون حينما نقض من رئاسة الجمهورية من قبل رئيس الجمهورية وتم الاعتراض عليه من قبل التحالف الكردستاني وفي التصويت الثاني أيضا صوتوا ضده..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا سيد نجيفي، الأقليات لا توجد فقط فيما يسمى بالمناطق المتنازع عليها مثلا بين الموصل وإقليم كردستان وغيره، الأقليات موجودة في البصرة المسيحيون كانوا أيضا موجودين في البصرة وتعرضوا أيضا لنوع من التنكيل والمضايقات هناك يعني المسألة ليست محصورة جغرافيا في العراق الآن.

أسامة النجيفي: لا هو التركيز في الموصل حقيقة هو الشبك واليزيدية والمسيحيين الثقل الأساسي، الشبك موجودون فقط في الموصل واليزيدية فقط في الموصل والمسيحيون كثرة في الموصل، فهو المشروع هناك يعني التوسع الكردي يشمل هذه المنطقة، فالغاية هي إلغاء الوجود وإلغاء التمثيل الحقيقي والقول إنه ليس هناك أقليات ولكن هم جزء من الأكراد وبالتالي تضم هذه المناطق إلى كردستان الكبرى، حسب ما يقولون، ولكن هذه القوميات دافعت عن وجودها وحاولت التمسك بهويتها فاستهدفت مثلما يستهدف المسيحيون الآن واستهدف الشبك سابقا واليزيدية في مراحل سابقة، هذا هو مشروع واحد واضح التوسع تجاه محافظة نينوى والاستيلاء على أقسام منها وضمها إلى كردستان.

محمد كريشان: دكتور عبد الله عليوي من أربيل، يعني حتى لو لم يكن الاتهام اتهاما مباشرا للأكراد إذا وضعناها في هذا السياق وهذا النوع من التحليل السياسي، هل يبدو وجيها يعني أن يتوجه البعض بالاتهام للأكراد بهذا المعنى؟

عبد الله عليوي: قبل كل شيء الأخ الكريم أرجو منك أن تعطيني بعض الدقائق، أولا عندما استهدف المسيحيون في مدينة الموصل أول من نادى باستنكار ذلك هو الأخ فرياد رواندزي الناطق الرسمي باسم التحالف الكردستاني في اجتماع يوم الأربعاء وكان السيد أسامة النجيفي، من باب أدينك من فمك، هو تكلم بصراحة وحمل الحكومة المحلية في الموصل مسؤولية ما آل إليه أخواننا المسيحيين، لكن لماذا هذا التغيير والتبدل الفجائي من قبل السيد أسامة النجيفي؟ هل استلم الأوامر من الخارج لكي يتهم الكرد؟ هذا أولا. والشيء الثاني كنا في مؤتمر القاهرة في الشهر السابع عام 2006 مع السيد الدكتور محمد بشار الفيضي وكذلك الأخ الدكتور مثنى حارث، هما في نفس المؤتمر كذلك قد أدانوا الأكراد بأنهم هم الذين فعلوا ما وصل إليه الحال في الفالوجة وهذه يعني هذه أشياء يترددوها مع الأسف الأخوان في هيئة العلماء المسلمين وكذلك أسامة النجيفي عندما يستلم أي أوامر من الخارج يتهم الكرد. نحن من مصلحتنا..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا دكتور عليوي، اسمح لي فقط، لنفترض أن هذا صحيح ما مصلحة من يتهم الأكراد أن يفعل ذلك إذا كان ربما غيرهم هو المتهم؟

عبد الله عليوي: نعم هم أول شيء هم جماعة ما يسمون بمجموعة 22 تموز قد فشل مشروعهم في تمرير مادة 24 من قانون الإقليم انتخابات المحافظات وكذلك أن فخامة السيد رئيس الجمهورية لم يرفض لوحده أو لم ينقض لوحده المشروع بينما معه الأستاذ عادل عبد المهدي، يعني هم من مصلحتهم دائما أن يثيروا المشاكل ويتهموا الكرد وليس غير ذلك أي شيء.

محمد كريشان: دكتور فيضي؟

محمد بشار الفيضي: والله يعني كل يحاول أن يدافع عن نفسه ولكن للأسف موضوع الأكراد في الموصل بالذات أصبح مفروغا منه، والقتل لم يطل من قبلهم الأخوة المسيحيين طال قبل ذلك علماء وطال ضباطا ومشايخ عشائر، أنا شخصيا بلغ إلي شريط بالفيديو مسجل لرجل ضابط يتبع جماعة مسعود وسألنا عنه وتبين بالفعل أن هذا الرجل كان موجودا، اعترف بمقتل شقيقي الشيخ فيضي الفيضي اعترف بمقتل الشيخ غازي الحنش شيخ عشائر طي، اعترف بمقتل الدكتورة ليلى عميدة كلية القانون في الموصل، بالشيخ شعلان الجربه. لا نريد أن نكشف الأوراق ونخرج الفضائح لكن سيأتي اليوم المناسب لمثل هذا لنقاضي هؤلاء.

محمد كريشان: فقط كاستفسار، هل نستبعد أن يكون، جدلا، الأكراد هم أيضا ولكن هناك غيرهم أيضا، يعني ليس بالضرورة طرف واحد من يفعل ذلك.

محمد بشار الفيضي: خلال خمس سنوات أخي العزيز صار لدينا خبرة نتيجة متابعتنا للحدث نعرف القاعدة ماذا تفعل ونعرف المقاومة العراقية ماذا تفعل ونعرف الأكراد ماذا يفعلون، لدينا أصبح مشخصات ومعايير، بالتالي ثق نحن لا نتهم إلا الساسة الأكراد، نتمنى أن يفيقوا قبل فوات الأوان، منذ بداية الاحتلال قلنا لهم للساسة الأكراد استندوا إلى الشعب العراقي فيعطيكم حقوقكم، لا تستندوا إلى الاحتلال لأن الاحتلال سيخرج وستدفعون أنتم الثمن، لكنهم للأسف لم يستمعوا إلينا.

محمد كريشان: سيد نجيفي في بغداد، في الدقيقة الأخيرة من البرنامج، هل تعتقد بأن استهداف المسيحيين قد يكون توطئة لشيء أخطر ينتظر العراق وانسجامه؟

أسامة النجيفي: بالطبع العراق مهدد لأنه بني على أساس الطائفي والعنصري والعملية السياسية برمتها تسير في هذا الاتجاه، فالصراعات موجودة والمصالح مختلفة وهذا الأمر طبعا ممكن أن يتطور، ولكن نأمل من عقلاء وحكماء العراقيين من كل الاتجاهات أن يحاولوا أن يتبنوا المشروع الوطني ويتجاوزوا هذه الخلافات الطائفية والعنصرية ويتوحدوا في سبيل خروج المحتل وبناء بلد مستقر.

محمد كريشان: شكرا لك أسامة النجيفي عضو مجلس النواب عن القائمة العراقية، كنت معنا من بغداد، شكرا أيضا لضيفنا من أربيل الدكتور عبد الله عليوي عضو مجلس النواب العراقي عن التحالف الكردستاني، آسف سيد عليوي وقت البرنامج محدد وواضح، وشكرا أيضا لضيفنا الدكتور محمد بشار الفيضي الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين العراقية، وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.