- مبررات الحوار ومصالح الأطراف فيه
- دور الإستراتيجية الغربية وتغيراتها في انطلاق الحوار

خديجة بن قنة
أسد دوراني
عمرو حمزاوي
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء إطلاق باكستان وإيران حوارا إستراتيجيا حول الوضع في أفغانستان وسط بوادر على تغير في إستراتيجية الولايات المتحدة والغرب عموما تجاه أفغانستان مع تصاعد نشاط مقاتلي حركة طالبان ضد القوات الأجنبية في البلاد. ونطرح في حلقتنا سؤالين، ما معالم الاندفاع الإقليمي تجاه أفغانستان وما مبررات الحوار الإيراني الباكستاني والمصالح التي يحققها؟ وما مدى ارتباط هذا الحوار بالحديث المتصاعد عن تغير في الإستراتيجية الغربية تجاه الأزمة الأفغانية؟... لا يسمع صوت إيران كثيرا في الأزمة الأفغانية رغم الدور المهم لطهران في المشهد الأفغاني، ذلك المشهد الذي ترسمه شبكة متقاطعة من النفوذ والمصالح لمجموعة من الدول القريبة من أفغانستان تبدأ بباكستان وإيران ولا تنتهي بالهند وروسيا. فما سقف ذلك الحوار الذي دشنته إسلام آباد وطهران حول بلد تقوم واشنطن بالدور الرئيسي فيه؟

[تقرير مسجل]

مصطفى ازريد: أشار آخر تقرير للاستخبارات الأميركية إلى أن الوضع في أقغانستان في أسوأ حالاته منذ غزوه في 2001، قبل ذلك توالت تصريحات كبار المسؤولين الغربيين التي تؤكد أن الانتصار على طالبان عسكريا أمر غير ممكن، في ظل هذا الوضع عاد الحديث بقوة عن التفاوض مع طالبان لكن طالبان رفضت علنا أي تفاوض مع الحكومة الأفغانية ما دامت القوات الأجنبية باقية في البلاد. وبعيدا عن التصريحات والتصريحات المضادة يعرف المراقبون أن حل الأزمة الأفغانية يتجاوز مفاوضات مباشرة بين الحكومة وطالبان وأن هناك أطرافا إقليمية ودولية بدونها لا يمكن أن يتحقق أي شيء، فبالإضافة إلى واشنطن اللاعب الأساسي هناك باكستان وإيران وهما بلدان كان الشأن الأفغاني عامل تنافر بينهما أكثر مما كان عامل تقارب خلال العقد الماضي. خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي إلى باكستان دار الحديث عن النفط والغاز وأفغانستان بالطبع وبدا وكأن البلدين سيدخلان مرحلة جديدة في تعاملهما مع الوضع الأفغاني.

شاه محمود قرشي/ وزير خارجية باكستان: ناقشنا بعمق الوضع في أفغانستان وتوصلنا إلى قرار بأن نبدأ حوارا حول الأوضاع في أفغانستان لما في ذلك من تأثير مباشر على الوضع الأمني الداخلي في باكستان.

مصطفى ازريد: والمثير أن هذا الدور الإقليمي برز بعد إعلان فشل حلف الناتو في القضاء على طالبان. خلال التسعينات كانت إيران تتهم باكستان بأنها أسست طالبان للهيمنة على أفغانستان، أما الآن فقد أصبحت طالبان رسميا عدوا للحكومة الباكستانية وأصبح الخطر المباشر الذي تشكله على باكستان أكثر من أي خطر محتمل يمكن أن تشكله على إيران، لكن أي تحالف إيراني باكستاني لمواجهة الوضع في أفغانستان لن يكون متكافئا لا من حيث الأهداف ولا من حيث النتائج المرجوة، فباكستان تربطها بأفغانستان حدود يصل طولها إلى 2400 كم يتنقل عبرها مقاتلو طالبان الذين ينتمون للبشتون الذين يشكلون جزءا أساسيا من التركيبة السكانية في البلدين، ولذلك فطالبان مشكلة باكستانية بقدر ما هي مشكلة أفغانية خصوصا بعد دخول طالبان باكستان في مواجهات مسلحة مع القوات الباكستانية. أما حدود إيران مع أفغانستان فتبدو هادئة لا يعكر صفوها سوى تجار المخدرات، ووضع الهازارا شيعة أفغانستان لا يدعو إلى القلق. لا شك أن إيران لا تنظر بعين الرضا لأي انتصارات يمكن أن تحققها طالبان نظرا لخلافات كثيرة فكرية ومذهبية وإستراتيجية لكن هل هذا كاف لجعلها تدخل في تحالف ضد طالبان دون أن تسعى إلى تحقيق مكاسب أخرى؟



[نهاية التقرير المسجل]

مبررات الحوار ومصالح الأطراف فيه

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من إسلام آباد الجنرال أسد دوراني رئيس المخابرات الباكستانية السابق، ومعنا من بيروت الدكتور عمرو حمزاوي كبير الباحثين في معهد كارنيغي للسلام العالمي، أهلا بكما ضيفين على هذه الحلقة. أبدأ معك جنرال أسد دوراني في إسلام آباد، حوار إستراتيجي بين إيران وباكستان حول المسألة الأفغانية نعم ولكن بعد سبع سنوات من الحرب على أفغانستان، أليس حوارا متأخرا؟ ما دواعيه برأيك؟

أسد دوراني: في الحقيقة أن طريقة تنفيذ الحوار بين الأطراف المتنازعة المختلفة سواء كان علنيا أو سريا هو حوار يجري في معظم الوقت هذا ينطبق على أفغانستان أيضا ذلك أنه خلال السنوات السبع الماضية جميع الأطراف والفصائل المتحاربة بما في ذلك كثير من الفصائل في المقاومة الأفغانية ما نسميه طالبان كانوا في اتصال أولا مع نظام كرزاي عن طريق قنوات مختلفة وقنوات اتصال مع دول مجاورة وخاصة إيران وباكستان، أيضا هذه اتصالات كانت مستمرة، وإن هذه العملية تجري أنه يعرفون إلى من يتحدثون من أجل نقل الحوار إلى العلن عندما تعتقد الأطراف بأنهم أصبحوا في موقف يستطيعون الحديث فيه علنا. إذا سمحتم لي أود أن أقول بإيجاز إنه خلال السنوات الست أو السبع الماضية رئيس أفغانستان من جدة الاستخبارات كان مهمته أن يبقي الاتصال مفتوحا مع طالبان وبعد ذلك الدبلوماسي البريطاني أيضا كان لديه مهمة الاتصال بالموجودين في هيلمند على سبيل المثال، إذاً هذه الجهود كانت مستمرة والآن وقد اقتنع الجميع بأن عملية حوار ما لا بد أن تبدأ بدأنا نسمع أخبارا من أن أطرافا كثيرة سوف تدخل الحوار ليس فقط دول إقليمية، الولايات المتحدة مهمة ولكن هناك أيضا العربية السعودية.

خديجة بن قنة: طيب دكتور عمرو حمزاوي يعني هكذا فجأة اكتشف الغرب أهمية إيران في الوضع في أفغانستان في جهود إحلال السلام في أفغانستان؟ يعني ما الذي شجع الغرب اليوم؟ هل هناك إستراتيجية جديدة فيما يتعلق بالوضع في أفغانستان لدى الأميركييين والغرب إجمالا؟

هناك بدايات تحول إستراتيجي واضح داخل الدبلوماسيات الغربية لدول التحالف العاملة في أفغانستان باتجاه حل سياسي، نظرا لأن هناك قناعة غربية باستحالة الحل العسكري في أفغانستان
عمرو حمزاوي: نعم هناك بدايات تحول إستراتيجي وهو تحول إستراتيجي واضح داخل الدبلوماسيات الغربية سواء كنا نتحدث عن الولايات المتحدة الأميركية أو عن الدول الأوروبية الرئيسية المشاركة في التحالف الدولي العامل في أفغانستان وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا هذا التحول يذهب باتجاه البحث عن حل سياسي، كما تمت الإشارة في التقرير هناك قناعة غربية باستحالة الحل العسكري في أفغانستان وبالتالي أهمية البحث عن حل سياسي، مفاتيح الحل السياسي هي في المقام الأول الحوار، البدء بالحوار لا يمكن أن تستثنى منه حركة طالبان. والأمر الآخر هو الانفتاح على القوى الإقليمية المهمة والقريبة من المصالح الغربية هناك، باكستان دولة رئيسية الهند دولة أيضا رئيسية ومحورية وأتوقع أن يتصاعد دورها خلال الفترة القادمة وهناك أيضا التطور التدريجي الذي حدث في العلاقات الإيرانية الغربية خاصة العلاقات الإيرانية الأوروبية والانفتاح الإيراني والانفتاح الأوروبي أيضا على طهران، في هذا السياق التدرجي بيحدث التحول في المقاربة الغربية في الدبلوماسية الغربية تجاه أفغانستان. الأمر الآخر وكما أشار الزميل من باكستان بالفعل لم تنقطع الاتصالات طوال السنوات الماضية، الدبلوماسية البريطانية والدبلوماسية الألمانية تحديدا لعبتا أدوارا هامة في البحث عن نقاط الالتقاء أو عن المساحات المشتركة المحتملة والممكنة مع طالبان حتى في ظل استمرار المواجهات العسكرية، فهذه ليست وليدة اليوم فقط ولكنها عملية تدرجية أيضا في الانفتاح على طالبان وتحدث اليوم بموافقة إقليمية وموافقة داخل أفغانستان من نظام الرئيس كرزاي.

خديجة بن قنة: طيب لكن دكتور عمرو حمزاوي، عندما تتحدث عن التحول الغربي تجاه إيران ربما هنا نتوقف عند دعوة برنار كوشنير وزير الخارجية الفرنسي لإيران لحضور لقاء الحوار الذي سيجري في باريس حول الوضع في أفغانستان وهو نفس كوشنير الذي قال يوما من الأيام إن الحرب على إيران هي خيار قائم. ما الذي شجع على هذا التحول الغربي تجاه إيران؟

عمرو حمزاوي: بكل تأكيد ترشيد الموقف الأميركي تجاه إيران، أنت تعلمين أن الموقف الأميركي من إيران ومن إمكانيات الحرب على إيران مر بتغيرات كثيرة خلال العامين الماضيين ويبدو أن هذا الموقف قبل رحيل إدارة بوش استقر على رفض مسألة الحل العسكري استقر على البحث عن حلول غير عسكرية للملفات العالقة مع إيران، سواء نتحدث عن الملف النووي أو الدور الإيراني في العراق والخليج أو الدور الإيراني الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط أو في منطقة باكستان وأفغانستان، هذه القناعة الأميركية أثرت على الحلفاء الغربيين بكل تأكيد ورتبت تغيرا في الخطاب المستخدم ورتبت أن يدفع إلى الواجهة بالجهود الدبلوماسية والبحث عن مساحات التوافق الممكنة مع الإيرانيين، فهذه الدعوة من وزير الخارجية الفرنسي للإيرانيين للمشاركة في المؤتمر بتأتي في هذا السياق وهي مدعومة أوروبيا، هناك توافق كبير على أهمية المشاركة الإيرانية في إدارة الملف الأفغانستاني.

خديجة بن قنة: طيب جنرال أسد دوراني يعني هذا الحوار الإستراتيجي بين طهران وإسلام وآباد إلى ماذا يمكن أن يقود؟ ماذا ينتظر من إيران أن تقدم؟ ما هو الدور الذي يمكن أن تقوم به؟ يعني كلنا يعلم أن إيران لعبت فعلا دورا فيما يتعلق بالوضع الأمني في العراق ولكن العراق ليست أفغانستان طبعا.

باكستان تعتقد أن لإيران دورا هاما يجب أن تلعبه لحل الوضع المتأزم في أفغانستان لأن هناك فصائل عديدة ستكون أكثر استعدادا للاستماع لمشورة ورأي إيران وبالتالي يمكن لها أن تؤثر عليهم
أسد دوراني: أنا أود فقط وبإيجاز أن أعود إلى فترة ما قبل طالبان التي كانت إيران ما تزال حرة من حربها في العراق آنذاك وشاركت في غزو أفغانستان وقد حصل ثلاث جولات آنذاك بين فصائل طالبان نجيب الله كان ما زال في كابول وباكستان، كان اثنان منهم في باكستان وأحدهما في طهران وكانت الفكرة آنذاك هي جمع هذين البلدين للتوصل إلى حل ذلك أنه يمكن أن نعتقد بحق أن الحل في أفغانستان لا بد أن تشارك فيه هاتان الدولتان بدور مهم، ثم حصلت بعض الأمور، طالبان وصلت إلى السلطة وآنذاك لم يكونوا حريصين على أي دور لإيران ولكن بعد الإطاحة بطالبان استمرت إيران بالقيام بدور معين في تطورات الموقف في أفغانستان، في الحقيقة في أحد الفترات كانت هي الطرف الرئيسي في التعاملات السرية والتجارة السرية بين أفغانستان وبقية العالم لأنه كانت هناك مشاكل هنا. حاليا هذا هو الشيء المهم الذي ما نعتقده نحن هنا في باكستان ونفعله، أولا أن نفوذها ومساهمتها في حل أفغانستان أمر مفهوم لأن هناك فصائل عديدة ستكون أكثر استعدادا للاستماع لمشورة ورأي إيران وبالتالي يمكن لإيران أن تؤثر عليهم كما يمكن أن نضيف أن أحدث تطور بين إيران وباكستان هو استعادة وإحياء مشروع عمره عشرون سنة والذي مر بصعوبات كثيرة أولا من قبل الهند ثم ضغوط بذلت من قبل الولايات التحدة بحيث لم يسر المشروع ولكن حاليا نعتقد وأعتقد هذا تقييم منصف أنه بالسياسة الأوروبية التي شهدت تغييرا أن نفوذهم في المنطقة انخفض قليلا وبالتالي هناك حاجة للنفط الإيراني وزيادته ويبدو أن كل من الحكومتين تريان أننا نستطيع الآن أن نعطي شكلا ملموسا لحوار الطاقة وفي الوقت ذاته زيادة التعاون حول أفغانستان. إذاً أعتقد هذه باختصار النقاط الرئيسية وطبعا هناك مجالات أخرى يمكن النظر فيها ولكن فيما يتعلق بالجبهة الباكستانية الإيرانية وعندما يتعلق الأمر بالعلاقات مع أفغانستان إن الأسلوب أو المعالجة الإقليمية كما قال زميلي في بيروت حول الدور الذي يعطى للهند أيضا في هذا المجال ذلك أنه في المنطقة هناك دول أخرى مهمة ولكن هذه الدول الثلاثة هي التي إذا ما وضعت جهودها سوية فإنها ستحقق التغيير..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم دعني أنتقل إلى الدكتور عمرو حمزاوي، هل تؤيد هذا الكلام؟ يعني هل فعلا إيران لديها نفوذ في أفغانستان؟ هل لديها أوراق يمكن أن تلعبها في أفغانستان؟

عمرو حمزاوي: إيران لديها نفوذ جيوإستراتيجي في أفغانستان، هذا النفوذ الجيوإستراتيجي وتاريخ العلاقة الإيرانية الأفغانية بيمكن إيران من أن تبحث عن أوراق يمكن استثمارها في تهدئة الأوضاع الأمنية أو البحث عن حل سياسي في أفغانستان ولكن إيران ليست اللاعب الرئيسي في الساحة الأفغانية هي أحد اللاعبين الرئيسيين وفي مقام الأهمية بتأتي باكستان في المقدمة متبوعة بدولة كإيران ومتبوعة بالهند أيضا بحكم عمق الهند الجيوإستراتيجي وأهمية دورها. المسألة الأخرى إيران وباكستان والهند تستطيع هذه الأطراف أن تلعب أدوارا متصاعدة في الساحة الأفغانية بشرط التوافق مع القوى الغربية وهذه هي لحظة التوافق بكل تأكيد لأن الغرب بيبحث عن شركاء إقليميين يساعدون الغرب في إدارة الملف الأفغاني، الحرب في أفغانستان أصبحت حربا غير مقبولة شعبيا في معظم الدول الأوروبية وفي الولايات المتحدة بتجد البرلمانات الأوروبية صعوبة في تمديد التشريعات التي تمكن قوات هذه الدول من أن تستمر في عملها في التحالف الدولي هناك والمثل الأخير كان من ألمانيا، بتجد هذه الدول أيضا صعوبة في أن تمرر لشعوبها الاستمرار في الصراع في أفغانستان دون أي أفق للحل، فالبحث عن شركاء إقليميين أيضا بيتولد في سياق هذه اللحظة الصعبة على الدبلوماسيات الغربية ككل وبالتالي هناك مساحة من الدور الممكن للأطراف الإقليمية في أفغانستان.

خديجة بن قنة: نعم لكن هل هذا الحوار الإستراتيجي بين طهران وإسلام آباد مرتبط بتغير الإستراتيجية الغربية تجاه الأزمة الأفغانية؟ نتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.



[فاصل إعلاني]

دور الإستراتيجية الغربية وتغيراتها في انطلاق الحوار

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد. حلقتنا اليوم تبحث في الحوار الإستراتيجي بين إيران وباكستان بشأن الوضع في أفغانستان. جنرال أسد دوراني في إسلام آباد، واضح طبعا أن أنبوب الغاز ليس وحده ما يقرب بين طهران وإسلام آباد هناك قضايا إستراتيجية كثيرة لكن نريد أن نقرأ قراءة سريعة في موقف الجيش الباكستاني من هذا الحوار، في أي سياق يمكن وضعه؟

أسد دوراني: بقدر تعلق الأمر بموقف النخبة الباكستانية والجيش الذي لعب دورا كبيرا أحيانا الناس قد يقولون أو يشكون بأن لدى الجيش وجهة نظر مختلفة ولكن بما أنني أنتمي إلى هذه المؤسسة وانتميت إليها لفترة طويلة من الزمن فأستطيع القول إنه رغم كل ذلك لم يكن هناك أي اختلافات كبيرة خاصة بين الجيش والقيادة السياسية، قد تكون هناك اختلافات حول أسباب أخرى مثلا في تقرير التعامل مع أفغانستان في وقت ما وطبعا بعد ثورة الخميني كانت هناك بعض الأوقات الصعبة والعصيبة ولكن ما لم تقم أفغانستان مع دول أخرى باكستان وإيران إذا لم يصلحوا ما بينهم فإنهم دائما سيوفران فرصة للأطراف الخارجية للإساءة إلى العلاقات بينهما، بعد حرب العراق الأولى التي كانت الهجمات الأميركية في عام 1991 وظهر هذا الأمر بشكل واضح في كل المنطقة أنه إذا لم تصل الأطراف الإقليمية إلى نوع من التفاهم فإننا نوفر مثل هذه الفرصة كما توفرت للولايات المتحدة آنذاك. إذاً كانت القضية دائما موجودة والمشكلة هي أنه كيف يمكن لهذا الوضع المعقد يمكن أن نستطيع أن نضمن أن بلدينا يستطيعان العمل سوية. أنا أتفق مع سؤالكم أن أنبوب النفط في حالتنا حالة العلاقات الثنائية بيننا لم يكن أبدا الجانب الأهم ولكن هذا الأسلوب أو المنهج الإقليمي لحل النزاعات وأعطيتكم مثال أفغانستان حتى آنذاك كان هناك الكثير من الاعتراضات عليه من قبل الولايات المتحدة وفي الحقيقة أثناء الاحتلال السوفياتي لأفغانستان عندما كانت لدينا خطوط مفتوحة مع إيران كان الأميركان آنذاك حلفاء كبيرين لنا لم يرق لهم ذلك ولكن لا بد أن نقول لصالح البلدين وخاصة باكستان نستطيع أن نقول إنه رغم كل الضغوط التي تعرضنا لها لم نسمح لعلاقاتنا أن تنخفض عن نقطة معينة وبالتالي كانت دائما علاقات عمل جيدة، ولكن الآن ويبدو لأسباب عديدة والطاقة بالتأكيد واحدة من هذه الأسباب يبدو أننا قررنا أن نقوم بتحقيق بعض التقدم في علاقاتنا.

خديجة بن قنة: طيب دكتور عمرو حمزاوي، ما قامت به إيران في العراق هل هي قادرة على أن تفعله أيضا في أفغانستان وهل يمكن أن يؤدي ذلك إل حوار أميركي إيراني مباشر؟

عمرو حمزاوي: إيران كما أشرت في الجزء الأول لديها بعض الأوراق ولكنها لا تستطيع بمفردها أن تقوم في أفغانستان بما قامت وتقوم به في العراق، أيضا هناك في العراق بتنسيق غير مباشر مع الولايات المتحدة الأميركية والمصالح الغربية. الهام أن ندرك أن إيران وباكستان والهند أمامهم في هذه اللحظة فرصة لإدارة أو للمساهمة في إدارة الملف الأفغاني بصورة أكبر مما كان عليه الحال خلال السنوات الماضية. أنت سألت عن ملامح التحول في الإستراتيجية الغربية وأنا أقول لك إن هناك ثلاثة ملامح رئيسية، وما سأقوله هو جزء من نقاش دار داخل الخارجية البريطانية منذ أيام قليلة حول ملفات ما يسمونه الشرق الأوسط الكبير وكان من بين هذه الملفات الملف الأفغاني، القناعة الأولى لدى الغرب في هذه اللحظة أن أمن الولايات المتحدة الأميركية وأمن الغرب يبدأ في أفغانستان وبالتالي على الرغم من الصعوبات الموجودة حاليا فإن تكرار الانسحاب السوفياتي من أفغانستان، أن ينسحب الغرب من أفغانستان ويتركها إلى ما يمكن أن يحدث فيها خلال الفترة القادمة هو أمر مرفوض. الأمر الثاني أن استحالة الحل العسكري بتدفع نحو البحث عن حلول غير تقليدية حلول سياسية بالأساس لمجمل الملفات الأفغانية أمنية وسياسية بل وملفات اقتصادية في واقع الأمر. الأمر الثالث أن هذا البحث لا يستطيع الغرب ولا تستطيع الولايات المتحدة الأميركية أن تنجزه بمفردها وبالتالي أهمية الانفتاح على الأطراف الإقليمية، هذا هو السياق وهذا هو سياق العملية التدرجية التي حدثت خلال السنوات الماضية بصورة تراكمية.

خديجة بن قنة: نعم لكن الإدارة الأميركية فهمت ذلك متأخرا مع اقتراب رحيل بوش عن البيت الأبيض.

عمرو حمزاوي: طبعا يعني هذا هو في واقع الأمر ما ستتركه إدارة بوش للعالم ليتأمل به خلال السنوات القادمة، هذه الإدارة أدركت متأخرا في العراق أن عليها أن تنفتح على الحلول السياسية وعلى الأطراف الإقليمية، أدركت متأخرا في مجمل ملفات الشرق الأوسط أن تكف عن البحث عن غالب ومغلوب أن هذا لا يصلح لمقاربة صراعات الشرق الأوسط وتدرك نفس الأمر في أفغانستان وتدركه الآن بصورة شديدة الأهمية. إنها تبحث في واقع الأمر مدعومة بالخارجيات الأوروبية عن ما يسمى غربيا بالعناصر المتعقلة داخل حركة طالبان، هناك تمييز أميركي أصبح هاما في واقع الأمر بين حركة طالبان باعتبارها حركة بها بعض العناصر المتعقلة وتعبر عن مجموعة عرقية كبيرة داخل أفغانستان هي المجموعة البشتونية، التمييز بين طالبان وبين تنظيمات راديكالية كالقاعدة تناصبها الولايات المتحدة ويناصبها الغرب عداء مستمرا لن ينتهي خلال الفترة القادمة.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك دكتور عمرو حمزاوي كبير الباحثين بمعهد كارنيغي للسلام العالمي كنت معنا من بيروت، وشكرا أيضا للجنرال أسد دوراني رئيس المخابرات الباكستانية السابق كنت معنا من إسلام آباد. بهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.