- حجم تأثر الدول الفقيرة والنامية بالأزمة المالية
- حجم تأثر دول الخليج وسبل تقليل الأضرار

علي الظفيري
إبراهيم سيف
عمر الكتاني
علي الظفيري: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند الانعكاسات المحتملة للأزمة المالية العالمية على شعوب واقتصاديات البلدان الفقيرة التي تعاني أصلا من ارتفاع أسعار الغذاء والوقود. نطرح في الحلقة تساؤلين، ما هو حجم الأضرار التي قد تلحق بالدول الفقيرة جراء الأزمة المالية العالمية؟ وما هي الاجراءات الضرورية لتجنب تحول الأزمة المالية إلى أزمة إنسانية في هذه الدول؟... في غمرة الحديث عن الأزمة المالية التي تعصف باقتصاديات الدول المتقدمة قال رئيس البنك الدولي روبرت زوليك إن البلدان النامية مقبلة على فترة عصيبة وحثها على الاستعداد بمزيد من الاعتماد على النفس والعمل على تطوير نفسها دون الأمل بمساعدات خارجية كبيرة، وأضاف زوليك في مؤتمر صحفي أن الدول الأكثر فقرا هي التي ستعاني على المدى البعيد من تداعيات الأزمة المالية الحالية.

[تقرير مسجل]

روبرت زوليك/ مدير البنك الدولي: لا تزال مجموعة الدول السبع الكبرى بعيدة عن تحقيق أهداف قمة غلين إيغلز ولا يمكن أن نطلب من الدول الأكثر فقرا أن تدفع ثمنا أكبر لأن تداعيات الأزمة قد تستمر مدى الحياة بالنسبة للدول الفقيرة، إن الأطفال هم من يعاني من العواقب طويلة الأمد للصدمات الاقتصادية القصيرة الأجل والعديد منهم لا يتعافى منها تماما. ونقدر أن نحو 44 مليون شخص إضافي سيعانون من سوء التغذية هذا العام بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية وبالنسبة للأطفال بينهم فإن ذلك يعني هدرا لطاقات لا يمكن استعادتها ولا يجوز أن نسمح لأزمة مالية أن تتحول إلى أزمة إنسانية.

إيمان رمضان: لعل في هذا الكلام بعض الإجابة عن سؤال فجرته الأزمة المالية الأميركية الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة، إلى أين تأخذ تلك الأزمة العالم؟ تصريحات رئيس البنك الدولي تلك المؤسسة المعنية بمحاربة الفقر تضيق أفق التفاؤل بخروج الدول النامية والفقيرة من هذه الأزمة دون خسائر فادحة. فبحسب تقريرين للبنك وصندوق النقد الدوليين من المنتظر أن تتحمل البلدان الأشد فقرا توابع الزلزال الاقتصادي العالمي ليزداد خط الفقر انخفاضا لمئات ملايين يعيشون تحته، اختناق مالي متوقع ستكون أفريقيا مسرح أحداثه وهي التي طالما كانت معرض صور إنسانية مختلفة للفقر والمرض والجهل، إذ تضم هذه القارة عددا كبيرا من الدول النامية والفقيرة التي ستصاب بحسب تقرير زوليك بصدمة اقتصادية من خلال ارتفاع مرتقب في أسعار الغذاء والوقود وهو ما سيزيد عدد الذين يعانون من سوء التغذية، تراجع في معدلات النمو من 3,6% إلى 3% وذلك بسبب تراجع الطلب على صادراتها وتقلص فرص حصولها على قروض ومنح خارجية، كما أشار التقرير إلى معاناة متوقعة للمستثمرين في هذه الدول من نقص في السيولة النقدية، وبناء على ما سبق فمن المنتظر أن تزيد كلفة الدعم على السلع الأساسية في الدول الفقيرة أيضا. قد لا يحمل تقرير البنك الدولي جديدا للجوعى في هذا العالم فالجوع خصم لم يندحر في معارك برامج المنظمات الأممية لمحاربة الفقر، وبينما ينتفض الجميع أغنياء وفقراء لانتشال قاطرة الاقتصاد العالمي من الغرق في أزمة مالية عاصفة تتعرقل خطى وئيدة للاقتصاد في دول العالم الثالث وهو الذي طالما تلقفه الفساد وسوء الإنفاق.

[نهاية التقرير المسجل]

حجم تأثر الدول الفقيرة والنامية بالأزمة المالية

علي الظفيري: نناقش هذا الموضوع مع ضيوفنا من بيروت الدكتور إبراهيم سيف المستشار السابق لرئيس الحكومة الأردنية للشؤون الاقتصادية والباحث بمعهد كارنيغي للسلام، وكذلك من الرباط الدكتور عمر الكتاني أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد الخامس، مرحبا بكما. أبدأ معك دكتور إبراهيم في بيروت، ما هو حجم الضرر الذي سيقع على البلدان النامية البلدان الفقيرة وهل سيكون ضررا، إذا يعني كان هناك ضرر، سيكون متساويا على الجميع أم بدرجات متباينة؟

إبراهيم سيف: لا، حتما الضرر لن يكون متساويا على الجميع، يعني في تحليل تداعيات هذه الأزمة على الدول الفقيرة والدول النامية والدول العربية تحديدا يجب أن نقوم بتقسيم الدول إلى مجموعات يعني كيف ستتأثر دول الخليج يختلف عن كيف ستتأثر مثلا دول فقيرة مثل اليمن والسودان وأيضا دول خاضت في برامج الإصلاح الاقتصادي منذ فترة مثل مصر والأردن وتونس والمغرب وغيرها، إضافة إلى طبيعة وهياكل هذه الاقتصادات، لكن هناك ربما مسائل..

علي الظفيري (مقاطعا): نضيف لها شريحة دكتور إن سمحت حتى يعني تكون جزءا من نقاشنا أيضا شريحة الدول الفقيرة مثلا في أفريقيا التي تعتمد بشكل رئيسي على المساعدات الدولية.

تراجع الطلب في الدول الصناعية سينعكس على صادرات الدول النامية إلى هذه الأسواق
إبراهيم سيف: حتما يعني أنا برأيي أن ما ينطبق على الدول الفقيرة عربيا ينطبق أيضا على الدول الأفريقية لأنها تقريبا تمر بظروف اقتصادية مشابهة. الآن عمليا وخلافا ربما لما قد يروج، أسعار السلع الغذائية التي شهدت ارتفاعات كبيرة خلال العام الماضي إضافة إلى سعر النفط الذي شهدنا تراجعه خلال الأيام القليلة الماضية تشير إلى أن هذه الأسعار لن تميل إلى النمو أو إلى المزيد من الصعود خلال ما تبقى من هذا العام وعام 2009، لكن المشكلة حقيقة تكمن في أن معدلات النمو المتوقعة خلال عام 2009 وما تبقى من هذا العام هي معدلات نمو متواضعة جدا، قدّر أنها ستكون صفرية في الدول المتقدمة ولن تتجاوز 2% إلى 3% في الدول الفقيرة وربما أقل من ذلك في الدول الفقيرة الأفريقية والعربية التي يتجاوز حجم النمو السكاني فيها هذه النسب المتحققة بالأسعار الحقيقية وهو ما يعني أن الظروف المعيشية ستتجه إلى التدهور، ليس يعني التداعيات المباشرة بمعنى أن النمو المتحقق لن يكفي للمزيد أو للزيادة السكانية التي حصلت. الدول على مختلف تكويناتها وتشكيلاتها تقوم عمليا لها سوق تصديرية واسعة مع الدول الغربية يعني تراجع الطلب في الدول الصناعية سينعكس حتما على صادرات الدول النامية إلى هذه الأسواق، أيضا في ظل هذه الأزمة وهذه مسألة عامة يجب أن نبقيها في الأذهان، التركيز على حل المشاكل سينتقل من تحقيق أهداف الألفية الطموحة التي بالكاد تم تحقيقها في كافة الدول من تعليم وإدماج المرأة وخفض لنسب البطالة وغيرها من هذه المشاكل سينتقل الهم الاقتصادي الآن إلى تثبيت الأسواق والبورصات في أوروبا وأميركا والدول الآسيوية المتقدمة وسيصبح الهم هو في كيفية تأمين الأموال لبرامج الإنقاذ الضخمة التي عمليا يتم تمويلها سواء من البنوك المركزية أو من موارد أخرى في هذه الدول وستقل ستتراجع على المرصد العالمي أهمية الدول النامية. وبرأيي أن تحذيرات رئيس البنك الدولي وإن كانت لم تتطرق بالتفصيل إلى ما يمكن أن تتعرض له هذه الدول النامية كما لاحظنا في التقرير وكما لاحظنا في مؤتمره الصحفي إلى أن هذه رسالة تحذير إلى أن الدول النامية أيضا ستتعرض إلى مشاكل على المدى القصير والمدى المتوسط والأطول حال تجاهلها أو حال يعني وضعها يعني عمليا على الرف في ظل تداعيات هذه الأزمة المتسارعة التي تختطف الأضواء فيها السوق الأوروبية والأميركية..

علي الظفيري (مقاطعا): اسمح لي دكتور أتحول للرباط مع الدكتور عمر ونتساءل، إذا كنا قد اتفقنا أن الدول الفقيرة تتأثر بشكل كبير في هذه الأزمة المالية، كيف ستتأثر هذه الدول الأكثر فقرا بما يجري في الغرب تحديدا من انهيارات ومن مشاكل مالية؟

عمر الكتاني: الضغوط التي تعاني منها هذه الدول الأكثر فقرا ستزداد طبعا ولكن قد يكون في هذا الشيء خير لهذه الدول لأن الضغوط على الأنظمة في إصلاح الحكامة في تسيير الشؤون الاقتصادية والاجتماعية وفي إعادة توزيع الثروات، أفريقيا غنية ولكن ثرواتها تضيع في سوء التسيير كثيرا ولعل هذه الضغوط قد تكون لها آثار إيجابية على المدى المتوسط أو البعيد في الضغط على الأنظمة الفاسدة للتنحي عن السلطة وترك المجال لفئات جديدة أو لأجيال جديدة لإعادة إصلاح ما أفسد في التسيير ولإعادة جمع شتات الإمكانيات المتوفرة، حتى وإن كانت الإمكانيات متواضعة، لتوظيفها بشكل أكثر إنتاجية وأكثر مرونة، لذلك لا بد لهذه الدول..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور عمر تسمح لي فقط، يعني أنت رأيت جانبا إيجابيا في هذه الأزمة أن ضغوط العالم المتقدم العالم الغربي على هذه الدول وسيطرته على ثرواتها وتحكمه بشكل أنظمتها سيخف نتيجة هذه الأزمة، ولكن عملية التحول يعني كثير من الدول الأفريقية تحديدا الفقيرة تعتمد على تدفق مالي من تلك المناطق المتقدمة، هل تحتاج إلى فترة طويلة جدا حتى يحدث هذا التحول إلى الاعتماد على الذات إلى استثمار الثروات القائمة؟

عمر الكتاني: حسب يعني ردود الفعل، هناك توجه الآن لبعض الدول الأفريقية للتعاون فيما بينها وهناك تكتلات اقتصادية برزت في دول أفريقية، لو كانت الأزمة نتيجتها هي تشجيع وتسريع وتيرة الاندماج الاقتصادي داخل مناطق اقتصادية وتجارية تشجع التجارة البينية بين هذه الدول الأفريقية وتشجع تبادل الخبرات وتبادل التجارب الناجحة وتشجع تبادل أو الاشتراك في مشاريع كبرى إصلاحية وخصوصا في مجال الري وفي مجال الفلاحة فيمكن أن تكون لهذه النتائج على المدى المتوسط نتائج إيجابية.

علي الظفيري: سنركز على هذا الأمر دكتور عمر يعني ربما في القسم الثاني من هذه الحلقة لكن نريد أن نتعمق أكثر، يعني دكتور إبراهيم نتعمق أكثر في حجم هذه الأضرار، هناك ثلاثة محددات ربما، المعونات المالية التي تقدم مباشرة للدول الفقيرة من الغرب، حجم التجارة المتبادلة، كذلك الاستثمارات الغربية التي تضخ في الدول الفقيرة، كلها ستتأثر، المعونات ستقل إن لم تتوقف الاستثمارات أيضا ستقل إن لم تتوقف والتجارة الخارجية أو التجارة التبادلية أيضا ستتأثر بشكل كبير.

إبراهيم سيف: هذا صحيح، يعني يجب أن أولا يعني فقط سواء فيما يتعلق بالتجارة فيما يتعلق بالاستثمارات فيما يتعلق بالمساعدات لن نستطيع الإجابة في هذا البرنامج على مدى فائدتها يعني هناك من يجادل بأن هذه المساعدات والتجارة مع دول الغرب لم تكن مفيدة للدول النامية والدول الفقيرة على المدى الزمني الماضي نظرا لأن شروط لعبة التبادل كانت أساسا موضوعة من قبل الدول الغنية والقوية ولذلك فائدتها محدودة، ولكن دعنا..

علي الظفيري (مقاطعا): لم تكن مفيدة سياسيا أو اقتصاديا تقصد دكتور؟

إبراهيم سيف: يعني لم تكن مفيدة اقتصاديا لهذه الدول يعني لا نتحدث عن الجانب السياسي ومدى فائدتها..

علي الظفيري: هذا النقاش طويل.

إبراهيم سيف: هذا النقاش طويل. ولكن هناك أشياء قد نستطيع التثبت منها أو تأكيدها، أولا حجم الصادرات من الدول الأفريقية والدول الفقيرة إلى العالم الغني والدول الغنية بالتأكيد في عام 2009 سوف يتراجع نظرا لأن الطلب في هذه الدول أساسا يتراجع ونظرا لأنه يعني الآن الهم انتقل من عمليا ترويج الصادرات والاستناد إلى السياسات الاقتصادية القائمة على تشجيع الصادرات في هذه الدول إلى لملمة الوضع الداخلي في هذه الدول لأنه أنا في اعتقادي سنشهد يعني بزوغ نظام اقتصادي عالمي جديد حتى ضمن منظومة التجارة العالمية. ثانيا فيما يخص المساعدات نستطيع أيضا أن نجزم أن الدول الفقيرة لن تتلقى ذات الحجم من المساعدات التي تلقتها خلال السنوات الماضية ولن أيضا تتلقى حجم الاستثمارات الأجنبية التي تلقتها في السنوات الماضية بالنظر إلى أنه الآن لا يوجد الحوافز للاستثمار في الخارج والتنويع غير موجودة. أود التعليق على قضية يعني الفوائد المرجوة من هذه الأزمة بالنسبة للدول الفقيرة يعني أنا بودي الحديث أيضا عن مديين زمنيين في التعاطي مع هذا الموضوع، في المدى الزمني القصير لا يمكن لنا أن نتخيل مثلا أن التكامل التجاري في أفريقيا أو التكامل التجاري في المنطقة أو في الدول العربية سوف يسير بوتائر مرتفعة وسريعة نظرا لأن هذا يحتاج إلى تشريعات يحتاج إلى بنية تحتية يحتاج إلى بناء مؤسسي قادر وتنويع إنتاجي وقاعدة إنتاجية قادرة على تعزيز هذا التبادل حتى يخف الاعتماد والاعتماد المتبادل على الدول الغنية كما هو كان حاصلا في السابق، لكن بخلاصة سريعة إذا سمحت لي، من الواضح أن المحاور الثلاثة التجارة والاستثمارات والمساعدات سوف تشهد تراجعا خلال عام 2009، الآن ما مدى ضرر هذه وانعكاسها على مستوى المعيشة للمواطن وكم كان يصل من هذه المساعدات إلى المواطن العادي في الشارع في الدول الفقيرة هذه مسألة يعني إحنا بحاجة إلى تمحيصها بدقة أكثر للحكم على وربطها أيضا بتراجع النمو من جهة وأيضا بالتراجع المتوقع في أسعار السلع العالمية التي تشكل جزءا مهما من مستوردات ومن صادرات هذه الدول إلى العالم الغني.

علي الظفيري: إذاً نحن أمام نقطتين مهمتين دكتور، قضية فائدة تلك المساعدات التي كانت تقدم وأثرها الحقيقي على الحياة في الدول الفقيرة والدول النامية. بعد الفاصل سنقرأ في كيفية أو محاولة هذه الدول يعني تقليل الأثر السلبي من هذه الأزمة فتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

حجم تأثر دول الخليج وسبل تقليل الأضرار



علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام، حلقتنا اليوم تبحث في أثر الأزمة المالية على الدول الفقيرة والدول النامية أيضا مع الدكتور إبراهيم سيف والدكتور عمر كتاني من الرباط. دكتور عمر، يعني الآن نتحدث في الإجراءات التي يجب اتخاذها لحماية هذه الدول من الأزمة وآثارها السلبية، أنت أشرت إلى جزء من هذه الإجراءات قبل قليل لكن قبل الخوض في هذا الأمر لدي سؤال عن الدول الغنية إلى حد ما في العالم الثالث، دول الخليج، وهو سؤال أيضا قد ترتبط إجابته بما يجب يعني اتخاذه فيما هو قادم من الأيام، فوائض مالية كبيرة جدا لدى دول الخليج الست تبخرت يعني اليوم ولا أحد يتحدث عن الكيفية التي ضاعت فيها هذه الأموال أو فقد جزء كبير منها، فربما أنت في المغرب يعني لديك حرية أكبر في الحديث أو تقييم الوضع الاقتصادي في الخليج، تفضل دكتور.

الأزمة المالية أثبتت أن اللعب بورقة واحدة في سلم السوق الاقتصادية خطأ منهجي أساسي ولا بد من توزيع الأوراق على عدة نواح
عمر الكتاني: أنا في اعتقادي أن هذه الأزمة هي درس للسياسات الاقتصادية في دولنا وفي دول العالم العربي بمختلف نوعياتها، درس لأنها أثبتت أن اللعب بورقة واحدة في سلم السوق الاقتصادية خطأ منهجي أساسي ولا بد من توزيع الأوراق على عدة نواحي حتى لا تكون الأزمة ثمنها غاليا يؤدى وهذا الدرس يمكن أن تستفيد منه دول الخليج على الخصوص حيث أنه ظهر أن ارتباطها الكبير بالسوق الأميركية بالخصوص كان له نتائج كبيرة وخسارة كبيرة على إمكانياتها وسيولتها النقدية فكان يعني من الأرجح خصوصا بعد 11 سبتمبر أن يعاد النظر في استثمارات الدول العربية وخصوصا أن هناك إمكانيات للاستثمار ليس فقط في الدول العربية ولكن إمكانيات في أميركا اللاتينية كائن إمكانيات في تركيا كائن إمكانيات في الدول الآسيوية ولكن بقيت دول الخليج توجه أغلب أموالها إلى المؤسسات المالية..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور عمر هل هناك تقديرات لحجم خسارة دول الخليج؟ تقديرات مالية رقمية أم الأمر غير معروف؟

عمر الكتاني: لا يمكن أن نقدرها بحسب نسب الخسارات في البورصة وليس بالضبط بحسب أموالها فيقال إن أموال دول الخليج ما بين 800 و 1300 مليار دولار، في دول في خارج يعني دول الخليج هذه الأموال يعني لو قدر أن تكون الخسارة نسبة 20% منها فهذه خسارة كبيرة جدا فمعناها أنه نحتاج إلى سنوات..

علي الظفيري (مقاطعا): اسمح لي دكتور أسأل الدكتور إبراهيم في بيروت أيضا عن نفس النقطة، هل هناك تقدير معين مثلا لحجم خسارة دول الخليج؟ وهل من درس يستوعب أو يمكن الاستفادة منه في كيفية توظيف هذه الأموال؟

إبراهيم سيف: خليني أجب يعني أحاول أجتهد في الإجابة على الجزء الأول وهو حجم تقديرات الخسائر، الآن هناك نوعان من الخسائر، الخسائر التي ترتبت على استثمارات الصناديق السيادية والخسائر التي ترتبت أو وقعت في البورصات المحلية في دول الخليج. فيما يخص الصناديق السيادية يقدر، وهذه تقديرات لبعض المؤسسات الدولية، أن حجمها يتراوح ما بين 10 إلى 12 تريليون دولار أو يقدر أن تصل إلى هذا الرقم أو كان يفترض أن تصل إلى هذا الرقم، إذا يعني افترضنا الحد الأدنى وهو عشرة تريليون دولار بخسارة 20% فلنا أن نقدر أن الخسائر تقدر بحوالي اثنين تريليون دولار، أما في أسواق الخليج فالخسائر يعني عمليا أقل من ذلك نظرا لحجم..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور، اثنين تريليون دولار من الأموال الخليجية المستثمرة في الولايات المتحدة وأوروبا؟

إبراهيم سيف: لا، لا، هذا في الصناديق السيادية وأنا أود الإشارة أيضا يعني في أن الصناديق السيادية ليست فقط هي استثمارات عربية وخليجية في السوق الأميركية بل هي استثمارات تشمل السوق الأوروبية وتشمل اليابان وتشمل الصين وتشمل أيضا دولا في أفريقيا ودول أميركا اللاتينية، وحقيقة أن يعني هذه الطفرة النفطية بالنظر إلى أرقامها وتحليلاتها خلافا للانطباع السائد جرى تنويع الاستثمارات الخارجية وحدث تنوع في قاعدة التجارة الخارجية ما بين دول الخليج تحديدا وباتت الصين هي الشريك التجاري الثاني وتفوقت بذلك على عمليا الولايات المتحدة كشريك تجاري في هذه المنطقة يعني هناك تحولات بطيئة لكن نحن بحاجة بالنظر إلى هذه الأرقام والبيانات حتى نستجلي يعني التنويع بدأ عمليا. المشكلة ليست في تنويع المكان بقدر ما أن معظم هذه الأصول مقومة بالدولار وهذا هو الخطر الحقيقي يعني انخفاض الدولار سينعكس على حجم الأصول أكثر من انخفاض ما هو حاصل في البورصات. ودعني أيضا أشر إلى أنه الآن نحن نتحدث عن اتجاه واحد وهو الاتجاه الهبوطي في أسعار الأسهم وفي أسعار المحافظ وفي أسعار الاستثمارات والأصول بشكل عام في حين أنه إحنا أيضا في آخر عامين شهدنا طفرة في بورصات الخليج في ارتفاع الأسعار، طفرة لم تكن مبررة وأيضا كانت أسواق المال في العالم تشهد ارتفاعات كبيرة أيضا من خلال هذه الارتفاعات أيضا تم تحقيق أرباح لم يتم الحديث عنها، فنحن الآن يجب أن نوازن بين ما تحقق من أرباح وخسائر..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور يعني يمكن القول إن ما أتى سريعا سواء في الخليج أو في غير الخليج تبخر أيضا سريعا. دكتور عمر، كيف يمكن أن يستفاد من هذه الأزمة في قضية ما أشرت إليه قبل قليل بشكل سريع، قضية الاستفادة من هذه المناطق الاستثمار في مجالات حقيقية الزراعة الصناعة عملية إنتاج وليس فقط سندات وأصول واقتصاد وهمي، استفادة داخل دول العالم الثالث أو داخل الدول العربية دعنا نقل.

عمر الكتاني: أولا هناك استفادة من ناحية النظريات الاقتصادية، هناك مراجعة الآن شعور لضرورة مراجعة النظريات الاقتصادية التي تؤمن بالانفتاح المطلق للسوق وهناك رأي يقول إن الدولة يجب من جديد أن تلعب دورا لإعادة صياغة اللعبة الاقتصادية في السوق ولعب دور أكثر رقابة وأكثر تدخلا، هذا من الناحية المبدئية. من الناحية العملية هناك إمكانيات أولا هناك يجب أن تكون هناك مراجعة للتوجهات الاستثمارية التي ركزت في كثير من الدول العربية على السياحة ونعرف أن الأزمات الاقتصادية تقلص السوق السياحية وبالتالي تجعل تلك الاستثمارات الضخمة تضيع من مداخيلها ومن إنتاجيتها لأنها مرهونة بالمناخ العام الدولي الذي يمكن أن يتقلب بشكل سريع نظرا لتقلبات السوق الحرة. أما الإمكانيات فإمكانيات الاكتفاء الذاتي كانت الفكرة الاقتصادية..

علي الظفيري (مقاطعا): هذا موضوع يعني يحتاج إلى نقاش مفصل دكتور. سؤال سريع وأخير دكتور إبراهيم، هذه الأزمة هل تجعل من الدول الفقيرة اليوم ربما مكانا مغريا للاستثمار؟ يعني فيما يتعلق بالقيمة والسهولة أم ما زالت التشريعات الضعيفة جدا في هذه الدول الفقيرة هي التي دفعت الأموال الخليجية للذهاب إلى دول لديها تشريعات وقوانين تحترم العملية المالية بشكل عام؟

إبراهيم سيف: خليني أنا أجيبك بشكل سريع، قبل وقوع الأزمة يعني ربما يجدر أن نظهر هذا، أن دول الخليج توجهت عمليا إلى الأسواق الأفريقية يعني ليس فقط الأفريقية بل أيضا بعض الدول الآسيوية التي تصنف على أنها متوسطة أو فقيرة، ذهبت خصوصا للتعامل مع قضية الأمن الغذائي ويعني تم تأسيس شركة في السعودية شركة في البحرين وشركات في دول خليجية أخرى للبحث عن مناطق زراعية لم يتم تأهيلها بشكل جيد والسودان أيضا أحد هذه الدول لتخصيص بعض الموارد واستثمارها هناك. لكن أعود أيضا للسؤال، هل البنية التحتية هل البنية المؤسسية هل التشريعات هل الوضع السياسي هل حجم السوق يحتمل أن تتدفق أموال إلى هذه الدول التي نقول إنها فقيرة ويوجد فيها آفاق كبيرة للاستثمار وتحقيق عوائد؟ حقيقة يعني هناك جهد هناك حاجة وإذا كان للمؤسسات الدولية أن تساعد الدول الفقيرة فبنظري هو يعني تهيئة هذا المناخ وهذا الجو لاستقطاب هذه الاستثمارات وتوطينها وخلق فرص عمل وخلق التجاذبات والتجارة البينية.

علي الظفيري: أشكرك دكتور إبراهيم سيف الباحث في معهد كارنيغي، المستشار السابق لرئيس الحكومة الأردنية من بيروت، الدكتور عمر الكتاني أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد الخامس شكرا جزيلا لكما. انتهت هذه الحلقة والحديث في تفاصيلها وموضوعها طبعا لن ينتهي أبدا، بإشراف نزار ضو النعيم هذا اليوم، شكرا لكم وإلى اللقاء.