- أسباب إصرار أميركا على إبقاء الحاج معتقلا
- مصير الحاج بين الإضراب والوعود الأميركية

محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند محنة مصور الجزيرة الزميل سامي الحاج الذي مرّت على اعتقاله وتسليمه للقوات الأمريكية ست سنوات حتى الآن، وهو قابع في غوانتانامو دون تهمة أو محاكمة، فيما أطلق مؤخراً سراح كثيرين من هذا المعتقل وسُلموا إلى دولهم. وفي حلقتنا هذه سؤال محوريّ واحد، لماذا تصرّ الإدارة الأمريكية على مواصلة احتجاز سامي الحاج رغم وعود سابقة بإطلاق سراحه؟... ليس بعد، لم تعد الحرية إلى مصوّر الجزيرة سامي الحاج رغم إطلاق الولايات المتحدة عدداً من معتقلي غوانتانامو في مناسبات عديدة، مصرّةً إلى حد الآن على استثنائه، الأمر الذي أبقاه لسنوات متعاقبة حبيس تهمٍ لم يقم لها دليل، تماماً كما لم تقم لها محكمة لتحسمها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ست سنوات، هي المدة التي مرّت على سامي الحاج وهو يقبع خلف القضبان في معسكر غوانتانامو. بداية القصة بات الجميع يعرفها، مصوّر الجزيرة يُعتقل في أفغانستان وبعد ستة أشهر قضاها في سجون قندهار وباغرام تتسلمه القوات الأمريكية وتنقله إلى المعتقل الواقع على أطراف الجزيرة الكوبيّة في الخامس عشر من حزيران يونيو عام 2002، مافتئ الرجل يؤكد أنه كان في مهمة إعلامية واكبت فيها عدسته واقع الغزو الأمريكي لأفغانستان، غير أن واشنطن اعتبرته خطراً كبيراً على أمنها القومي. تهمةٌ تعرّض من أجلها معتقلوا غوانتانامو، على حد ما جاء في شهاداتهم، لأصنافٍ من الضغوط الجسدية والنفسية، سامي الحاج كان واحداً من أولئك الذين صرّحوا بأن المحققين الأمريكيين لوّحوا له في عدد من جلسات التحقيق بالجزرة مرة وبالعصا مراراً لمعالجة ملف اعتقاله. اعتقالٌ يستمر إلى الآن خارج أي تفسير قانوني ودون التمتع بالحقوق التي تكفلها العهود والمواثيق الدولية ذات الاختصاص. بلا بارقة أملٍ في طيّ الملف عاد دفعات من المعتقلين أُطلق سراحهم، كانت المجموعة السودانية والسعودية آخرها. رغم التوقعات المتفائلة لم يكن سامي الحاج ضمن العائدين من غوانتانامو، عوضاً عنه وصلت إلى عائلته أخبار مقلقة عن تدهور حالته الصحية والنفسية، أخبارٌ سجلتها تحركات إعلامية وحقوقية وجدت في اعتقال مصور الجزيرة حالةً تختزل العلاقة الصعبة بين أصحاب القرار العسكري، وأولئك الذين يكمن واجبهم في تغطية مجرياته وتداعياته المثيرة للجدل. واجبٌ تحوّل في سياقه سامي الحاج إلى عدوٍ مفترض للولايات المتحدة، قد تطلق سراحه ذات يوم لتبقى التهم التي سرقت منه ومن عائلته سنوات غالية من العمر لغزاً قد تكشف الأيام عن شيء من خفاياه.

[نهاية التقرير المسجل]

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من باريس الدكتور هيثم مناع الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان، ومن بروكسل ماريفون ماس المكلفة بملف سامي الحاج في منظمة العفو الدولية في بلجيكا، أهلاً بضيفينا. قبل أن نشرع في النقاش نتابع مع بعض هذه الشهادات لمعتقلَين سابقَين في معسكر غوانتانامو حول الوضع الصحّي لسامي الحاج.

[شريط مسجل]

سجين سابق في غوانتانامو: مُضرب سنة الآن، له سنة، والإضراب طبعاً ترك أثر شديد جداً عليه، ويعاني من آلام في الكلى، وآلام في المفاصل، وآلام في الظهر، وأصلاً عنده في ركبه تقريباً الأربطة تعبانة جداً، وصار من رمضان يتبول دم، وطلب منهم يعالجوه، همّ أصروا كذلك زملائه الآخرون إلا أن يفكوا الإضراب، قالوا لهم تفكوا الإضراب نعالجكم ماتفكوا الاضراب لانعالجكم. وهو مازال مستمر في الإضراب وينتظر أن يأتيه الفرج. سجين سابق في غوانتانامو: سمعت صوت سامي الحاج من الزنزانة، وأنا كنت في الخارج وهو كان في داخل الزنزانة، فآخر مرة سمعت صوته وأنا خارج مُسفّر، طبعاً مغلّل الأيدي والأرجل ومغمض العينين والأذنين أيضاً، ومع ذلك كنت أسمع صوته لأن صوته كان عالي جداً، وهم حاولوا أن لا أسمع صوته، واحد يدعس على زمار السيارة، وواحد يشغل جهاز جينيرايتر حتى الصوت ينعدم، ومع ذلك سمعت صوته. فهو قال لي، أستودعك الله ولا تنسى تسلّم على الأهل والأحبة، وما تنسى ما وصيناك به. يعني هو كان وصّاني قبل في camp four، أنه إذا أنا خرجت، كان معي في camp four، السجن الرابع، قال لي، إذا خرجت سلّم لي على كل الأخوة وكل من وقف معنا من الصحافة والإعلام، وأخص بالشكر، كل الشكر، قناة الجزيرة وقفت معي موقف إنساني، وموقف مشرّف يعني أنا أعتز به.

[نهاية الشريط المسجل]

أسباب إصرار أميركا على إبقاء الحاج معتقلاً

محمد كريشان: دكتور هيثم مناع في باريس، السؤال يبدو بسيطاً ولكنه ليس بالبساطة التي يُخيّل، لماذا لم يطلق سراح سامي الحاج إلى حد الآن؟

هيثم مناع: هناك سبب عام وسبب خاص، السبب العام في الأشياء الكثيرة التي ذُكرت عن سامي في التقرير عن غوانتانامو أشياء مشتركة، لكن هناك ما يخص سامي الحاج تحديداً، سامي الحاج هو من المعتقلين القلائل في غوانتانامو الذين وجِّهت لهم خمس تهم مختلفة، وفي كل مرة كنا نسأل لماذا سامي مازال في السجن؟ كانت تتغير التهمة، حتى وصلنا إلى أن سامي، في يوم من الأيام، كان يعدّ صفحة ((website تساعد الإرهاب. يعني قضية سامي بالفعل هناك استشراس، وهناك موقف أصبح يمكن القول حتى مشخّص تجاه سامي الحاج. نتمنى اليوم بسبب تشكّل مجموعة ضغط قوية اسمها مجموعة ضغط سامي الحاج، من أكثر من أربعين نائباً أوروبياً وعدد كبير من الشخصيات الأمريكية أن يتوقف هذا الاستشراس بحق إنسان، بالفعل كما وصف أحد النواب الهولنديين سامي قال، وجهه لا يعطي شخصاً يحب العنف أو يرغب باستعماله أو قادر على استعماله. سامي حالة بالفعل اليوم يدفع ثمن عدة أمور في شخص واحد، يدفع ثمن، كما قال لنا أحد المسؤولين الأمريكيين بالحرف الواحد، في إحصاء قمنا به قناة الجزيرة هي القناة التي قدمت أعلى نسبة للتحقيقات عن سجن غوانتانامو. قلت له، إذا أخبرت ذلك لوزير داخلية أو مسؤول أمن فبالتأكيد سيكون حزيناً، أما لمناضل حقوق الإنسان فهذا فخر للجزيرة بالنسبة لنا. ومع ذلك هذه مسألة يُحاسَب عليها، يُحاسَب على عدة قضايا، وقد تم التحقيق معه 135، مرة تصوّر يا أخي 135 مرة، ماذا يمكن؟ كنت أنا مع مسؤولة الملف في مجلس التعاون والأمن الأوروبي الأسبوع الماضي، قالت لي أنه اليوم نطلب منه فقط أن يحدّث لجنة تحديد التهمة. قلت لها كيف يحدثهم؟ ما بقي شيء إلا ما قاله، 135مرة، وفي كل مرة أكثر من ساعتين ويعود محمولاً، كيف يمكن لهذا الإنسان أن يثق بهذه اللجنة اليوم بأنها ستغيّر الشكل والوضع اللاقانوني الذي تعطيه له. نحن نتمنى أن تنتهي مأساة سامي الحاج قبل نهاية مارس من هذا العام، نتمنى أن يخرج بصحة جيدة، نتمنى أن يخرج حياً، لأن كل العوامل تدفع سامي حتى إلى الرغبة في الموت في الظروف الظالمة التي يعيشها، فأسوأ المشاعر هي الإحساس بالظلم، وهناك إحساس قوي بالظلم لأن كل ماعاشه سامي كان تعبير عن الظلم بكل معانيه في هذا السجن الرهيب.

محمد كريشان: هل ما يعيق إطلاق سراح سامي، وهنا أسأل السيدة ماريفون ماس، هل ما يعيق إطلاق سراح سامي هو أن وضعه الصحي لا يشرّف، بأي شكل من الأشكال، بين قوسين، الأمريكيين، حتى يتم الإفراج عنه؟

"
منظمة العفو الدولية طالبت السلطات الأميركية بإطلاق سراح سامي الحاج أو توجيه اتهامات إليه ومحاكمته، إذ لا قانون ولا حقوق في معتقل غوانتانامو

"
ماريفون ماس
ماريفون ماس: نعم نحن نعرف، ونحن في قلق شديد حول الوضع البدني والذهني لسامي الحاج حالياً، ذلك أنه منذ سنة يقوم بالإضراب عن الطعام، ويُطعَم بالقوة ثلاث مرات باليوم، ونحن مطّلعين على شهادات المعتقلين سابقاً الذين عادوا إلى السودان أو موريتانيا، والذين قد شاهدوه مؤخراً، وشاهدوا أن وضعه في تدهور سيء، صحياً سيء جداً وذهنياً. كمنظمة عفو دولية نحن هنا في بلجيكا منذ مارس آذار 2006 نعمل بنشاط لنطلع الجمهور على حالة سامي الحاج، التي تعكس شراسة الولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب، وهي حرب غير عادلة والتي تستهتر بحقوق الإنسان الأساسية. أما فيما يتعلق بمنظمتنا فإننا قمنا بتظاهرات كثيرة، وقمنا بإعلام الجمهور بوضع سامي الحاج، ومؤخراً جمعنا أكثر من ستة آلاف توقيع من مواطنين بلجيكيين يطالبون فيه السلطات الأمريكية، وخاصة وزير الدفاع روبرت غايتز، إما إطلاق سراح سامي الحاج أو توجيه اتهامات إليه أو محاكمته. لأن المشكلة أنه في غوانتانامو الوضع هو وضع لا حقوق ولا قانون، فسامي الحاج لم يُتهم بأي شيء، ولم يُحاكم إطلاقاً، وقد قمنا مؤخراً بمحاولات وجهود كمنظمة عفو دولية مع سفارتين هنا في بروكسل وسفارة قطر. لماذا؟ لأن سامي الحاج كان يعمل في الدوحة وأنا أعتقد أن هناك ما يكفي من الاتصالات بين قطر وسامي الحاج لكي تستطيع إعادته إلى بلاده. كما أننا التقينا بدبلوماسي من سفارة السودان، وهذان الشخصان قالا لنا أنهما مطّلعان تماماً على وضع سامي الحاج، ولكن الوضع مغلق بالنسبة لهم من الجانب الأمريكي. نحن لا نفهم حقاً موقف الأمريكان، ذلك أن هناك معتقلين قد يكونوا مذنبين في التهم الموجهة لهم، مثلاً أحد المعتقلين، نعم قال بأنه مذنب بتقديم دعم للإرهابيين، هذا المعتقل أُطلق سراحه وعاد إلى بلاده. من جانب آخر سامي الحاج لم يعترف بأي ذنب وليس هناك أي تهمة موجهة له، وكما قال مراسلكم في باريس، في كل استجواب له يخترعون له اتهامات جديدة وذلك أنا أعتقد أن غوانتانامو هي تُرادِف اليوم السياسة العشوائية التي تحل محل العدالة.

محمد كريشان: دكتور هيثم مناع، مراسلنا في باريس بالصدفة أصبحت. ذكرت تاريخ مارس لإطلاق سراحه، قبل أشهر المسؤولون السودانيون قالوا، وعدنا الأمريكيون بإطلاق سراحه بعد عشرة أيام أو أسبوعين. وكنا ننتظر ذلك، ما الذي حدث برأيك؟

هيثم مناع: هناك مشكتان، المشكلة الأولى أمريكية والثانية سودانية، في السودان كان هناك مشكلة أن الطرف الذي حاور كان وزير الخارجة السابق، وقد حدثت تغييرات في السودان فتغيرت عدة مسائل. لكن المشكلة الأساسية برأيي في الإدارة الأمريكية..

محمد كريشان(مقاطعاً): يعني عفواً تقصد مصطفى عثمان اسماعيل؟

هيثم مناع: لا، لا، أقصد وزير الخارجية الجنوبي.

محمد كريشان: نعم، لماكول. تفضل.

هيثم مناع: بالضبط ولكن نحن برأينا هذه حجة أسوأ من ذنب، لأن الحقيقة هي أننا سمعنا عدة ذرائع جديدة أجّلت إطلاق سراح سامي من التسعة السودانيين، ثم آخر شيء تم الوعد فيه لمجموعة من البرلمانيين هو بأن يكون هناك باكيت اسمه الباكيت السوداني مقابل تعهدات، هذه المسألة اليوم ناقشناها الأسبوع الماضي، سامي كان اسمه موجود بين ما يُسمى، كما سمته المسؤولة باللغة الفرنسية leberable أي مُطلق السراح، قابل لإطلاق السراح، إذاً هو دخل في مصطلح الأمريكيين الآن في الأشخاص القابلين لإطلاق السراح، بقيت المسألة أن يحترموا هذا الالتزام، هذا الالتزام سقفه الزمني ثلاثة أشهر الحد الأقصى من هنا نحن نتكلم عن ثلاثة أشهر. أما بالتأكيد السؤال الذي وجهته سؤال دقيق لنا، نحن نطلب من عائلة سامي أن تتدخل في مسألة عنايته وانتباهه لصحته، ولكننا نحترم قرار أي معتقل بأن يقوم بالإضراب عن الطعام، هذه مسألة نحترمها دائماً ولانتدخل فيها كنشطاء حقوق إنسان، لكن إذا كان هناك طلب عائلي، كما سمعت، فهذا حق زوجته ومن حق سامي وليس تراجعاً أن ينتبه إلى صحته في هذه الفترة الإنتقالية، لأنهم طلبوا ذلك تحديداً، يعني تم طلب مسألتين، المسألة الأولى أن الفترة الأولى لا يكون هناك تصريحات من قِبل سامي الحاج عند الإفراج عنه حتى تهدأ الأمور، والطلب الثاني أن يكون بصحة جيدة حتى لا يتحقق كل ما قيل عن سامي الحاج، يريدون إعطاء صورة أخرى عند الإفراج عن سامي. هذه المسألة تقدّرها العائلة ولا يقدرها مناضل حقوق الإنسان، نحن لا نقبل بوعدٍ إلا إذا رأيناه بأعيننا، كما حدث معنا مع عادل حمد، وُعدنا حوالي تسعة أشهر، وبعد تسعة أشهر حتى أفرج عنه، إذاً المسألة ملتزمة باحترام الإدارة الأمريكية بتعهداتها لأشخاص في قمة المسؤولية في أوروبا، وفي مجلس الأمن والتعاون الأوروبي، وفي البرلمان الأوروبي، وليس فقط لمنظمات غير حكومية. ثانياً، احترامهم بما تعهدوا به لمتابع الملف في المفوضية السامية لحقوق الإنسان. ثالثاً، احترامهم بما قاموا به من أنهم، كل التهم بما فيه تهمة المتاجرة بسلاح، قد سُحبت، لأنهم في يوم من الأيام قالوا اتهموه بالمتاجرة بالسلاح، يعني هذه المهزلة، لا يوجد اسم شخص ثاني، لايوجد اسم السلاح، أي تجارة تحتاج إلى شخصين، كيف يمكن أن يكون سامي الحاج تاجر سلاح لوحده بدون سلاح؟ يعني اليوم اقتنعوا بأن هذه كانت نوع من الهراء وليست صحيحة. إذاً لم يعد هناك أي تهمة اليوم تستلزم بقاء سامي الحاج في غوانتانامو .

محمد كريشان: على ذكر إضراب الجوع، 7 يناير من هذا الشهر يكون قد مضى عام كامل على بداية إضراب الجوع الذي يشنه سامي، وهو الآن يُغَذى بطريقة قسرية وأحياناً ما يؤذى، لأنه مثلاً في إحدى المرات، الأنبوب الذي أدخل لتغذيته قسراً لمس الرئة وسبب له، بالطبع، آلام حادة، ثلاث مرات وقع هذا الحادث. على كلٍ نتابع النقاش حول موضوع سامي الحاج، وضرورة إطلاق سراحه، والتعجيل بإطلاق سراحه بعد وقفة قصيرة، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مصير الحاج بين الإضراب والوعود الأميركية

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد. وحلقتنا تتناول وضع زميلنا سامي الحاج في معتقل غوانتانامو، ولماذا لم يطلق سراحه حتى الآن، في حين أطلق سراح غيره كثيرين لحد الآن. سيدة ماريفون ماس في بروكسيل، السيد هيثم منّاع تحدث عن موعد شهر مارس المقبل آذار، هل تعتقدين أن هذا الموعد سيُحترم من قِبل الأمريكيين لإطلاق سراح سامي؟

ماريفون ماس: إن منظمة العفو الدولية لحد الآن لم تُبلّغ بهذا القرار من جانب الحكومة الأمريكية بإطلاق سراح سامي الحاج في شهر مارس آذار، ولا أعرف إلى أي بلد سيتوجه إلى السودان أم إلى قطر؟

محمد كريشان: بالنسبة للمواعيد، يعني فقط كمعلومة، زارتنا كارين هيوز مرة في الجزيرة، مسؤولة الدبلوماسية العامة في الخارجية الأمريكية، ووعدت بالنظر في قضية سامي وضرورة الإسراع في حلها، ولكن إلى حد الآن مازلنا ننتظر. أسألك سيدة ماس، بالنسبة لإضراب الجوع الذي يخوضه سامي، دكتور هيثم تحدث عن ربما ضرورة سعي العائلة لإقناعه أو مسألة ربما تعود إلى عائلته، هل تعتقدين أن إنهاء إضراب الجوع ربما يسهّل إطلاق السراح؟

ماريفون ماس: من الصعب بالنسبة لي أن أجيب هنا وأنا في بروكسل، لأنني أجهل الظروف الحقيقة الموجودة في غوانتانامو، وأنا أعتقد أن سامي الحاج هو نفسه من يجب أن يقرر ما ينبغي فعله، ولكن بالتأكيد إذا ما استمر بالإضراب عن الطعام سيزداد خطر تدهور صحته بشكل كبير، ونحن أحياناً نشعر بقلق كبير عندما نعرف مدى حالته وفي أي حالة سيكون إذا ما أُطلق سراحه، وماذا ستكون نتائج هذا الإضراب الطويل عن الطعام والطعام الإجباري له. طبعاً إذا طلبت منه عائلته أن يوقف هذا الإضراب فإن على سامي أن يقرر الإجابة أم لا.

محمد كريشان: هل نحن، سيدة ماس، أمام مأزق لأن سامي لن يُطلَق سراحه، حسب الأمريكيين، إلا بعد أن تتحسن صحته، وهو بالنسبة إليه لا ينهي الإضراب إلا بعدما يقتنع تماماً بمصداقية وعد إطلاق سراحه؟

ماريفون ماس: أنا لم أفهم بالضبط السؤال ممكن أن تعيده؟

محمد كريشان: سأعيد السؤال، هل نحن أمام معضلة سامي لن ينهي الإضراب إلا بعد أن يشعر بمصداقية وعد إطلاق سراحه، والأمريكيين لن يطلقوا سراحه إلا إذا أنهى إضرابه؟

ماريفون ماس: لأن هذه حركة مفرغة، طبعاً لابد من أحد الأطراف أن يقوم بالتنازل، من يقوم بهذا التنازل أمر لا أستطيع أن أعبر عن رأيي فيه لأن هذا أمر خارج نطاق عملنا ونشاطنا كمنظمة عفو دولية، أن هذه مشكلة داخلية، مشكلة ضمير بين سامي الحاج وأسرته، وأن منظمة العفو الدولية تحترم قرار المعتقل وما يريده. ولكن رغم ذلك أعتقد أن سامي الحاج أصبح كرهينة سياسة موجهة ضد الجزيرة، ويجب أن نعرف أن الجزيرة لا يُنظر إليها نظرة جيدة من قِبل الحكومة الأمريكية، وأعتقد أنه أصبح بالتالي رهينة هذه الحرب بين هذه القناة العربية والحكومة الأمريكية، وبالتالي ربما يكون هو هذا من يدفع ثمن ذلك، وهذا أمر يدفع للأسف حقاً.

محمد كريشان: دكتور هيثم مناع، لحد الآن أطلِق سراح نحو مائتين وسبعين من غوانتانامو، منهم أخيراً عشرة سعوديين وأسترالي وغيره، بتقديرك لم يكن بالإمكان بأي حال من الأحوال إقحام سامي ضمن الدفعات السودانية، تحديداً بسبب هذا السبب الذي كانت تتحدث عنه السيدة ماريفون ماس؟

هيثم مناع: أولاً، فقط من أجل التدقيق، دخل إلى غوانتانامو حوالي ثمانمائة وستين شخصاً بقي منهم اليوم قرابة مائتين وسبعين شخصاً، أي العدد الأكبر قد أُفرِج عنه. هناك قائمة ما يُسمى، القابلين لإطلاق السراح، في الأشهر الثلاثة القادمة حوالي خمسة وستين شخصاً، وهناك قرابة ستين شخصاً سيكونون البقرة السوداء الذين يعطون المبرر الأخلاقي والقانوني للإدارة الأمريكية لهذه المأساة المسماة غوانتانامو، في حين أن هناك مجموعة غير محددة الوضع معظمها من اليمنيين، لا تعرف الإدراة ماذا تفعل بقرابة مائة يمني اليوم، بسبب أنها تخشى من عودتهم إلى اليمن وأن يحدث حادث للإفراج عنهم سواء من قِبل المجموعة أو شيء من هذا، هم متخوفون من المجموعة اليمنية ولذلك إطلاق السراح الأقل. سنعود إلى قضية سامي أنا أظن بأن ..

محمد كريشان(مقاطعاً): يعني عفواً فقط دكتور للتوضيح، من بَقي هم مائتان وسبعون وليس من أطلِق سراحهم، شكراً للتوضيح.

"
لن نخفض من وتيرة الحملة التي نقودها من أجل إطلاق سامي الحاج ومن معه، طلبنا رخصا للتظاهر في عدة مدن أوروبية وعربية
"
هيثم مناع
هيثم مناع: بالضبط بقي في السجن مائتين وسبعين، منهم اثنين من موريتانيا، سبعة من السودان، تسعة من سورية، في عندنا نفس العدد من ليبيا، من الكويت. كان هناك وعد في شهر أغسطس ومع ذلك لم تحترمه الإدارة الأمريكية، للأسف، ومع أن العائلات هدّأت من الحملة. نحن سياستنا قائمة على ما يلي، من حق عائلة سامي أن تطالب بما تريد، هذه مسألة عائلية محضّة، ولكننا لن نخفّض من وتيرة الحملة التي نقودها، في عشرة في الشهر نحن طلبنا رخصة في عدة مدن أوروبية للتظاهر أمام السفارة الأمريكية، وهناك أيضاً مظاهرة في نواكشوط، وهناك أيضاً مظاهرة في اليمن، هناك أيضاً في 26 في الخرطوم، ثم في الشهرالقادم سيكون في نواكشوط من جديد، ثم في بروكسل، ثم في العواصم الأوروبية إلى فيينا، إذاً الحملة لن تتراجع لأن هناك تعبئة كبيرة وتعاطف كبير مع سامي الحاج، وهذا التعاطف يستفيد منه كل ضحايا غوانتانامو وليس فقط سامي، لذلك سنتابعه بنفس الوتيرة والقوة. لكن بنفس الوقت، أنا كطبيب حريص على أن يخرج سامي الحاج بدون عقابيل، أن يخرج بدون أشياء يحملها مدى الحياة، نحن نعرف أن أربعة من الذين خرجوا من غوانتانامو مصابين بعاهات دائمة، أحدهم مقعد في المملكة العربية السعودية، إذاً هناك هذا الخطر موجود ولا نتمنى إلا أن يخرج سامي بأحسن وضع صحي، ولكن نحن لا نتدخل في هذه المسألة ونترك التقدير للعائلة، وسنتابع نضالنا من أجل الإفراج عنه بأفضل وضع وأقرب فرصة.

محمد كريشان: نحن أيضاً نتمنى أن يتم الإفراج عنه في أسرع وقت ممكن، وأن يخرج أيضاً معافى وسالماً. شكراً لك الدكتور هيثم مناع الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان، شكراً أيضاً لضيفتنا من بروكسل ماريفون ماس المكلّفة بملف سامي الحاج في منظمة العفو الدولية في بلجيكا. بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. كالعادة نذكّركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على العنوان الإلكتروني الذي يظهر الآن على الشاشةindepth@aljazeera.net غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، في أمان الله.