- الموقف المصري في ضوء المبادرة
- مواقف وتحفظات حركتي فتح وحماس

- آفاق الحوار وتحمل المسؤوليات





علي الظفيري
: أهلاً بكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على أفق مبادرة الرئيس المصري حسني مبارك التي تهدف لإنهاء الشقاق الفلسطيني المستمر منذ ستة أشهر. نطرح في حلقتنا تساؤلا رئيسيا، ما هي فرص نجاح دعوة الرئيس المصري لحوار ترعاه القاهرة بين حركتي فتح وحماس؟.. في متاهة التفسيرات المتضاربة دخلت مبادرة الرئيس المصري حسني مبارك لجمع طرفي الخلاف الفلسطيني الفلسطيني، فبينما رحبت بها حماس وأعربت عن استعدادها للانخراط فيها بصورة فورية، قالت فتح إن دعوة مبارك تستبطن شرطاً للحوار هو تراجع حماس عن ما تقول فتح إنه انقلاب على الشرعية قامت به حماس في غزة قبل ستة أشهر. وكان الرئيس المصري قد دعا في تصريحات صحفية إلى إقامة حوار بين فتح وحماس برعاية مصرية وأعرب عن استعداد القاهرة لاستئناف جهودها من أجل التوصل إلى توافق فلسطيني فلسطيني، وشدد مبارك على خطورة الخلاف بين فتح وحماس على الموقفين الفلسطيني والعربي في إطار السعي لإيجاد حل للقضية الفلسطينية، كما أكد على أن مصر ليست طرفا في أي خلاف فلسطيني ورفض الزج بمصر في هذا الخلاف، على حد قوله.

[شريط مسجل]

محمود عباس/ الرئيس الفلسطيني: حماس ارتكبت جريمة. رغم ذلك فهؤلاء جزء من شعبنا لا بد، بالنتيجة لا نستطيع أن نتخلص من بعضنا البعض لا نستطيع أن ننكرهم ولا يستطعيون أن ينكرونا، ولكن عليهم أن يتراجعوا. نحن قدمنا مشروعا كاملا متكاملا فيما يتعلق بالحوار الذي لا ننكره ولا نتنكر له وفيما يتعلق بالمعابر التي نراها مخرجا مريحا لشعبنا، على الأقل يحرج اسرائيل. ونحن نقول يدنا دائما ممدودة ولكن عليهم أن يتقوا الله في شعبهم، عليهم أن يعودوا إلى صوابهم.

خالد مشعل/ رئيس المكتب السياسي لحركة حماس: أمام دعوة الرئيس محمد حسني مبارك، باسم حركة حماس نرحب بهذه الدعوة الكريمة، ونحن على استعداد على التجاوب معها وبرعاية مصرية لحوار بيننا بين الإخوة في حركة فتح والرئاسة الفلسطينية دون شروط. نحن في حركة حماس مع الحوار دائما فهو الحل لمعالجة خلافاتنا في الساحة الفلسطينية. تجاوبنا مع المساعي الفلسطينية مع الجهود والوساطات العربية والإسلامية، زرنا عدة دول وعواصم، المملكة العربية السعودية، اليمن، السودان، قطر نحن هنا تجاوبنا مع الجهود السورية.

[نهاية الشريط المسجل]

الموقف المصري في ضوء المبادرة

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من غزة مشير المصري عضو المجلس التشريعي الناطق باسم حركة حماس، ومن رام الله أحمد غنيم عضو اللجنة الحركية العليا لحركة فتح، ويشارك معنا في جزء من البرنامج عبر الهاتف من القاهرة السيد حسام زكي الناطق باسم الخارجية المصرية، مرحبا بكم جميعا. أبدأ معك السيد حسام زكي، هناك لبس حول هذه المبادرة التي دعا إليها الرئيس المصري حسني مبارك، هل فعلا تستبطن شرطا ما، إما أن يكون هذا الشرط متعلق بتراجع حماس أو شروط أخرى؟

حسام زكي: يعني الكلام التي تفضلتم وقلتوه عن السيد الرئيس واضح أنه فيه دعوة لفتح وحماس للحوار. نحن نريد أن نتعامل مع وضع هو أكبر منا ولا بد أن يرتقي الجميع إلى مستوى هذا الحدث. ماشهدته الحدود على مدار يومين أو ثلاثة يوضح كم التوتر والاحتقان الموجود في قطاع غزة ولا بد للسياسيين الفلسطينيين أن يتعاملوا مع هذا الوضع، ومصر قدمت كعادتها الدعم لمثل هذا الحوار وإن شاء الله يكون هذا الشيء مقبول من الجميع.

علي الظفيري: ما تفسيركم في الخارجية المصرية لموقف فتح الذي يقول إن على حماس أن تتراجع أولا أو تقر بخطئها فيما قامت به في غزة؟ هل تعتبرون هذا اشتراطا لقبول دعوة الرئيس مبارك؟

حسام زكي: الموقف الذي عبر عنه الرئيس أبو مازن اليوم هو ليس موقفا جديدا هو موقفه من لحظة ما حدث، أن التطورات التي حدثت في يونيو، وهي طبعا تطورات مؤسفة وقصصناها في حينه وكانت هناك اجتماعات حتى للجامعة العربية، يعني الموقف كان موقف مصر كان واضح منها وهناك طبعا تفهم لما يقوله الرئيس أبو مازن. الآن الظروف تفرض على الجميع أن يكون هناك حوار، إن شاء الله في الاتصالات مع الجانبين نستطيع أن نتجاوز النقاط التي تعطل الحوار إلى مسألة الحوار ذاته دون فرض على أي طرف أي شيء من أي نوع لأن هذه ليست الوسيلة أو الطريقة المصرية يعني.

علي الظفيري: طيب أنتم كيف ترون موقف الرئيس محمود عباس وموقف حركة فتح هل هو رفض لدعوة الحوار مثلا أو قبول يعني في منتصف الطريق؟

حسام زكي: يعني نحن طبعا لن أدخل فيما يمكن أن يؤذي المبادرة المصرية من خلال وسائل الإعلام لتوصيف موقف هذا الطرف أو ذاك، ولعلك تتفهم موقفي تماما. ولكن ما أريد أن أقوله هنا إن موقف الرئيس أبو مازن مفهوم تماما والاعتبارات التي يبني عليها موقفه مفهومة تماما، ولذلك نحن نسعى من خلال اتصالات هادئة، من خلال اتصالات مكثفة الحقيقة مع المسؤولين في الجانبين لتوفير فرص نجاح لحوار يفضي إلى نتائج تخدم هذا الشعب، وأضع تحت هذا عدة سطور.

علي الظفيري: يعني أنا أقدر أيضا موقعك سيد حسام وأيضا نحن نفهم تفهّم مصر لموقف الرئيس الفلسطيني، لكن الآن هناك مبادرة من مصر فبالتالي هل هذا الموقف يجعلنا نتوقع أن تستمر المبادرة وتكتمل بحضور الأطراف الفلسطينية إلى مصر والحوار حول كل شيء؟ أم أنه ربما سينهي المبادرة؟

حسام زكي: كل ما أستطيع أن أقوله لك هو أن تتمنى لنا التوفيق في مصر في الاتصالات التي نقوم بها لأن هذا الموقف صعب ولعلك طبعا من موقعك كإعلامي متميز تدرك صعوبة هذا الموقف، ولعلك أيضا ستتحدث مع أخوة ممثلين للفصيلين وستدرك أن هناك خلافا ما زال مسيطرا، فالاتصالات تحتاج إلى هدوء وتحتاج إلى بعد عن الإعلام وهذا هو ما نقوم به. لكن ما أريد أن أقوله هنا أيضا هو بعض المرونة في الجانبين مطلوبة في هذه اللحظة، الارتقاء إلى مستوى الحدث الذي شهدناه والذي أثر فينا جميعا لخدمة هذا الشعب، ومرة أخرى أضع تحت هذه الكلمة سطورا عديدة، السياسيون لا بد أن يتواكبوا مع الحدث الذي رأيناه وإن شاء الله ننجح في مسعانا.

علي الظفيري: أقدر لك دبلوماسيتك وأقدر أيضا وضعك وكلنا نتمنى للمبادرة المصرية النجاح لأن مصر مطلوب منها دور كما يتحدث الفلسطينيون والعرب بشكل عام. سؤالي الأخير سيد حسام وأعتذر عن الإطالة ربما معك. مصر كان لها موقف معروف مما جرى في غزة، هل الآن لها موقف جديد، المبادرة تعكس موقفا جديدا، هل هي موقف جديد لمصر؟ أم هو الموقف السابق لم يتغير؟

"
يجب أن تعود السلطة الوطنية الفلسطينية إلى قطاع غزة للخروج من المأزق في القطاع
"
حسام زكي
حسام زكي: لا على فكرة حتى أكون واضحا موقف مصر لم يتغير، وهذا الموقف ليس موقف يعني نخشى من إعلانه، يعني قلناه للإخوة في حركة حماس وقلنا لهم في أكثر من مناسبة على أكثر من مستوى أن ما قمتم به هو خطأ وما قمتم به هو أمر خطأ وأوقع الجميع في مآزق عديدة. طبعا هم لهم وجهة نظر وبيدافعوا عما قاموا به وشرحوا مواقف عديدة، يعني خلينا نتجاوز عما حدث. القصة أنه في تركيز الآن على ضرورة التوصل إلى تفاهم يتيح الخروج من المأزق الحالي، لأنه في مأزق حالي واقع في القطاع بالذات قطاع غزة ولا بد للخروج من هذا المأزق لا بد من عودة السلطة الوطنية الفلسطينية إلى هذا القطاع بشكل أو بآخر، هذا أمر يحتاج إلى الكثير من العمل، وهو ما قال به السيد الرئيس في الخطاب الذي أشرت إليه وهو ما سنبدأ على العمل به وبدأنا فعلا في الاتصالات على هذا الموضوع.

مواقف وتحفظات حركتي فتح وحماس



علي الظفيري: تمنياتنا لكم بالتوفيق سيد حسام زكي، شاكر ومقدر انضمامك لنا رغم المشاغل الكثيرة المرتبطة بعملك وشكرا لك من القاهرة. أرحب بضيفي مرة أخرة السيد أحمد غنيم والسيد مشير المصري. سيد أحمد غنيم، واضح من حديث الناطق باسم الخارجية المصرية أن مصر تقدر وتتفهم موقف السلطة الفلسطينية وهو موقف معروف، ولكنها أيضا وما أشار له السيد حسام أنها تتمنى إبداء بعض المرونة من قبل كافة الأطراف وكأن الكرة في ملعب السلطة الفلسطينية وحركة فتح هل هذا دقيق.

أحمد غنيم: أولا قرأت هذا الخبر العاجل الذي هز مشاعري قبل أن أجيب على هذا السؤال إذا صح النبأ وفاة الدكتور القائد الكبير جورج حبش فإنني أعزي جماهير شعبنا بوفاة هذا المناضل الكبير الذي قضى حياته كلها في النضال من أجل القضية الفلسطينية. ثانيا فيما يتعلق بالسؤال، هناك فكرة أساسية يتداولها الجميع أن هناك اشتراطات لدى حركة فتح للعودة إلى الحوار، أنا أريد أن أقول بشكل واضح إن حركة فتح ملتزمة بأنه لا خيار للشعب الفلسطيني إلا أن يتوافق على وحدته الوطنية ولن يكون هذا التوافق إلا من خلال الحوار، ولكن حركة فتح تضع هذا الأمر في إطار منطقي حقيقي وصحيح، هو أن حركة حماس الآن في وضعها الحالي تضع نفسها في إطار الاستناد إلى شرعية القوة بعد أن كانت تستند إلى قوة الشرعية نحن ندعو الأخوة في حركة حماس أن يتخلوا عن الاستناد إلى شرعية القوة وأن يعودوا إلى قوة الشرعية حتى نتمكن من الجلوس والحوار معا، هذا هو الأساس المنطقي حتى تستوي الأمور ويتمكن الشعب الفلسطيني من استعادة وحدته الداخلية. لا مكان إلا لحوار فلسطيني هذا بالتأكيد، ولكن الأمر الذي يوضع في إطار الاشتراط هو سياق منطقي حتى يتمكن الفلسطينيون من الحديث مع بعضهم بشكل طبيعي، وليس يد فوق اليد...

علي الظفيري (مقاطعا): السيد أحمد غنيم، ما المطلوب بالضبط؟ يعني حدده لنا بشكل أكبر، ما المطلوب عمليا من حماس؟ ما المطلوب أن تقوله أو أن تفعله حتى تتم هذه الدعوة أو يتم هذا الحوار في القاهرة؟

أحمد غنيم: حركة حماس عندما جاءت إلى المجلس التشريعي جاءت من خلال صندوق الانتخابات وكان هذا هو السياق المنطقي للمشاركة التي دعونا إليها نحن في حركة فتح وقلنا ورفعنا شعار شركاء بالدم شركاء بالقرار وقاتلنا من أجل هذا القرار، ثم فجأة انقلبت حركة حماس على هذا المنطق واستخدمت قوة السلاح وشرعية القوة كبديل لقوة الشرعية وسيطرت على الوضع في قطاع غزة، لا يمكن لحوار أن يجري في ظل هذا الواقع. وإذا كنا نتحدث عن حوار تاريخي يعيد الامور إلى واقعها الطبيعي وإلى هذا الشعب وحدته الداخلية فلا بد لحركة حماس أن تتخلى عن منطق القوة وأن تعيد الأمور إلى ما كانت عليه ما قبل الأحداث التي أدت إلى سيطرة حركة حماس على قطاع غزة.

علي الظفيري: سيد مشير المصري في غزة، استمعت بتفصيل واضح إلى الموقفين، المصري السيد حسام زكي فصل في المبادرة ووضح في شكل أعتقد شكل جيد تماما وكذلك السيد أحمد غنيم تحدث عن موقف السلطة الفلسطينية وموقف حركة فتح من هذه الدعوة وما المطلوب حتى تنجح أو تتم هذه المبادرة. أنتم كيف ترون هذا الأمر الآن؟

"
وضع الرئيس عباس شروطا للحوار مع حماس هو رفض لمبادرة الرئيس مبارك
"
مشير المصري

مشير المصري: بسم الله الرحمن الرحيم. بداية نتقدم بأحر التعازي والمواساة للشعب الفلسطيني ولأمتنا العربية والإسلامية بوفاة المناضل الكبير الدكتور جورج حبش مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. نحن في حركة حماس نجدد ترحيبنا بالموقف، موقف الرئيس مبارك ودعوته إلى الحوار والتي أكدت على دور مصر الريادي في القضية الفلسطينية والوقوف دوماً بجانب الشعب الفلسطيني وأعادة اللحمة الحقيقية له، وأعتقد أن هذه الدعوة هي دعوة لترتيب البيت الفلسطيني وإنهاء الانقسام، وتعاطت حركة حماس إيجابيا مع هذه الدعوة انطلاقا من تحقيق المصالح العليا للشعب الفلسطيني وتجاوز كل النظرات الحزبية الضيقة والنظر إلى المصالح العليا أمام ما يتعرض له الشعب من عدوان هائل ومن حصار مظلم، وأعتقد أن وضع الرئيس عباس لاشتراطات للحوار هو رفض لمبادرة الرئيس مبارك وهو في المقابل سلوك خط مخالف لتطلعات الشعب الفلسطيني الذي يتمنى أن يستند الحوار إلى البرامج الوطنية التي هي محل اجماع فلسطيني بدءا من اتفاق القاهرة عام 2005 ثم وثيقة الوفاق الوطني 2006 ثم اتفاق مكة 2007 وليس وضع شروط أعتقد أنها تعجيزية ويمكن أن توصف بشروط أميركية وصهيونية كفيلة بأن تفشل أي حوار، وهذه الشروط هي إفشال الحوار بشكل مبكر وبالتأكيد عودة الأمور إلى ما كانت عليه. لا أعتقد أن حركة حماس فكرت بالانقلاب أو أن يعني مصطلح الانقلاب هو في قاموسها، أنا أتساءل هنا من الذي انقلب على الشرعية؟ ولا أريد أن أدخل في التفاصيل كثيرا ولكن من رفض نتائج الانتخابات ومن تعاطى بالفوضى الأمنية ومن تواطأ مع الحصار الخارجي هو الذي أراد الانقلاب على نتائج الانتخابات وكانت الخطوة التصحيحية التي يتطلع إليها الشعب الفلسطيني من خلال توفير الأمن والاستقرار ووقف نزيف الدم وإنهاء الفوضى الأمنية المبرمجة ضمن خطة دايتون، أعتقد أن الحوار هو الخيار السليم وليس وضع اشتراطات استباقية.

علي الظفيري: سيد مشير أنتم تقولون إن الرئيس عباس اليوم لا يستجيب لهذه المبادرة ويضع عراقيل أمام الحوار الفلسطيني والوحدة الوطنية الفلسطينية، أنتم بهذه الاتهامات أيضا تضعون عراقيل كثيرة حينما تقولون إن اشتراطات الرئيس الفلسطيني هي اشتراطات إسرائيلية أو أميركية. الرئيس عباس يعني ما فهم من حديثه أو من موقفه أن سيطرة حماس على غزة أدت إلى هذه النتائج اليوم، المأساة التي يعيشها مليون ونصف فلسطيني وبالتالي يجب أن تعترفوا بالخطأ أو تقروا به على أقل تقدير حتى يمكن الحوار على أساس جيد. هذا يعني ما قد يفهم من حديث الرئيس محمود عباس.

مشير المصري: أنا أعتقد أنه لا يمكن لأحد أن يقلب الحقائق وأن يشوه الصورة الحقيقية. حركة حماس هي جزء من الشرعية ولا يجوز لأحد أن ينكر هذه الشرعية التي أوصلت حركة حماس عبر صناديق الاقتراع. ثانيا لا أحد يمكن أن يخدع بمعزوفته ووضع هذه الاشتراطات يعني ما ينظر إليه الشعب الفلسطيني وما يتطلع إليه الشعب الفلسطيني من أنه عبّر عبر صناديق الاقتراع عن إرادة حقيقية للوصول إلى تغيير في هذا الواقع وكانت محاولات الانقلاب على نتائج الانتخابات ومحاولات الحسم العسكري لقلب الطاولة في الساحة الفلسطينية وكان الإفشال في هذا الانقلاب والفشل في الحسم العسكري من خلال الخطوة التصحيحية. أنا أتفاجأ هنا من وضع اشتراطات استباقية في الحوار الفلسطيني في الوقت الذي لم يضع فيه الرئيس عباس أي اشتراطات في حواره مع العدو الصهيوني، بل إننا نرى هرولة في اتجاه الحوار مع العدو الصهيوني على الرغم أن العدو نفسه يضع الاشتراطات من خلال العدوان المتواصل، من خلال التوثيق الأمني المشترك، من خلال إلزام السلطة بتنفيذ خارطة الطريق ومن خلال هذه المفاوضات العبثية التي يستفيد منها العدو الصهويني ويتخذها غطاء لتنفيذ مزيد من الإجرام والإرهاب بحق الشعب الفلسطيني. أعتقد أن هناك دعوة مفتوحة من قبل الرئيس مبارك حماس رحبت بها، أي نية صادقة ومخلصة في اتجاه ترتيب البيت الفلسطيني وإعادة اللحمة هو الاستجابة لهذه الدعوة ولنلتق على طاولة واحدة ولنطرح كافة القضايا الخلافية ولنخرج بالنتائج التي تخدم المصالح العليا للشعب الفلسطيني.

آفاق الحوار وتحمل المسؤوليات



علي الظفيري: سيد أحمد غنيم، مع التقدير الكامل لموقف كل من فتح وحماس في هذا الموضوع الخلافي الكبير جدا، إلا أن البعض قد يقول لفتح بشكل عام وقد يقول للسلطة الفلسطينية بشكل عام، مع هذه الكارثة هل هذا وقت الاشتراطات؟

أحمد غنيم: الجزء الآخر من السؤال لم أسمعه أما فيما يتعلق بالجزء الأول أنا معك جماهير..

علي الظفيري (مقاطعا): هل هذا وقت الاشتراطات؟ يعني أفترض أن فلسطينيا سيتحدث بهذه اللغة، هل هذا وقت هذه الاشتراطات نحن أمام كارثة نريد أن نتجاوزها والخلافات واردة يعني بين أبناء الوطن الواحد؟

أحمد غنيم: لا هذا اليوم ولا سابقا كان وقتا للاشتراطات، وربما المواطن الفلسطيني الذي يتحدث عنه الأخ مشير يعاني اليوم من واقع ما تقوم به قياداته الفلسطينية من مختلف التنظيمات، وأنا أدعو الأخ مشير أن يكون يعني على الأقل كما.. يمكن أن يكون صادقا مع نفسه ومع جماهير شعبنا الفلسطيني. المعاناة الفلسطينية في الشارع الفلسطيني هي بسبب هذا التعلق لدى قياداته بمواقف ربما صعدوا بها إلى أشجار عالية هم مطالبين أن ينزلوا عن هذه الأشجار حتى تقف هذه المعاناة عن الشعب الفلسطيني بشكل فوري. أنا لا أريد أن أدخل لا في التجريح ولا في تسخين المناخ وأنا أدرك تماما الواقع الذي نعيش به في هذه المرحلة، ولكن أقول بكل وضوح أنه لم يكن هناك اشتراط من قبل الأخ الرئيس أبو مازن أو من قبل حركة فتح للعودة إلى الحوار وإنما كان هناك دعوة حتى يتمكن هذا الحوار من الوصول إلى نتائج صحيحة نحقق فيها المصلحة العليا للشعب الفلسطيني. لا يمكن لك أن تتصور حوارا بيد تدعي أن لها السطوة العليا في مكان ما وهي تستند إلى السلاح وإلى القوة وإلى فرض الأمر الواقع على جزء من أرض الوطن بعد أن تم فصله بشكل عسكري من خلال حسم عسكري عن باقي أجزاء الوطن، ثم تقول إننا مطالبين أن نجلس على طاولة واحدة وأن نناقش كل هذه الأمور. أخي الصندوق الذي أنت تدعي أنه هو الحكم فيما بيننا فيما يتعلق في الوجود في السلطة أو خارجها هو المكان الذي يمكن لنا أن نعود إليه. أنا أدعوك الآن أن نبدأ بالتحضير للعودة إلى الانتخابات الفلسطينية حتى نعود لهذا الوطن الفلسطيني الذي نتحدث ليلا نهارا باسمه ويدعي كل منا أنه يتحدث عن الشعب الفلسطيني وكأنه هو الوحيد الذي يعرف ماذا يريد الشعب الفلسطيني. الذين عبروا الحدود في قطاع غزة هذا اليوم خرجوا من الطوق الذي فرضناه على أنفسنا، هدم هذا الحائط وهذا الجدار وكسر هذا الحصار الذي فرض على الشعب الفلسطيني هو كسر للسياسات الخاطئة التي تنتهجها القيادات الفلسطينية بكل فصائلها وبكل أنواعها وبكل أشكالها. نحن الذين أوقعنا الشعب الفلسطيني في هذا المأزق وعلينا نحن أن نمتلك الشجاعة الكافية حتى نخرج الشعب الفلسطيني من هذا المأزق. نحن في حركة فتح جاهزين...

علي الظفيري (مقاطعا): من أنتم يعني؟ سيد أحمد غنيم من تقصد؟ الجميع؟

أحمد غنيم (متابعا): نحن في حركة فتح جاهزين للاستجابة لدعوة الرئيس حسني مبارك للحوار إذا كان هناك من قبل حركة حماس تفهم لقاعدة أساسية بسيطة هي أنه لا يجوز الاحتكام إلى شرعية القوة وأن على الجميع أن يحتكم إلى قوة الشرعية.

علي الظفيري: هذا حديث متقدم سيد مشير المصري يعني السيد أحمد غنيم، يعني موقف متقدم جدا ليس المطلوب كثير من حماس حتى تسير الأمور إلى حلحلة هذه الكارثة التي تعيشها غزة.

مشير المصري: أنا أعتقد أن الموقف المتقدم هو أن يعلن الأستاذ أحمد غنيم موقفا جريئا ومسؤولا بأن حركة فتح مستعدة أن تذهب غدا للقاهرة لتلتقي عبر حوار قائم على البرامج الوطنية وليس قائم على اشتراطات استباقية، قائم على ما هو محل إجماع فلسطيني وأن نجلس وأن نطرح كافة القضايا. أما إعادة ذات المعزوفة للأسف التي مل منها الشعب الفلسطيني والحديث تارة عن انقلاب كما يسمونه، ولا أدري من الذي انقلب على من؟! ثم الحديث عن انتخابات مبكرة، يا أخي لتطرح كافة القضايا على طاولة ولنناقش كل ذلك ولنخرج بالنتائج التي تخدم المصالح العليا للشعب الفلسطيني. وقد أثبتت التجربة بأن المراهنة على عامل الزمن والمراهنة على الحصار والمراهنة على كل ذلك لا يمكن أن يكسر إرادة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ولا يمكن أن يحول مجرى الأمور. شعبنا الفلسطيني يتطلع إلى حوار جاد ومعقول وحقيقي قائم على البرامج الوطنية، شعبنا الفلسطيني ينظر إلى قيادة فلسطينية تستجيب إلى المبادرات العربية والفلسطينية. نحن تعاطينا مع كل المبادرات العربية والفلسطينية التي دعت للحوار، وأؤكد هنا أن أي دولة عربية لم تدع حماس إلى ما يدعو إليه الرئيس عباس، بل إن الدول العربية.. بل العكس من ذلك الدول العربية تدعو إلى ما نادت به حركة حماس منذ اندلاع الأزمة وهو العودة إلى لغة المنطق والعقل واعتبار الحوار هو الخط الإستراتيجي لإعادة اللحمة الفلسطينية.

علي الظفيري: أستاذ مشير عفوا في دقيقة لو سمحت، نريد أن نختمها ونرتبط بما يجري في غزة. كثيرون يرون اليوم أن حركتي فتح وحماس أمعنتا في إهانة الشعب الفلسطيني وفي إذلال الشعب الفلسطيني وفي هذه الكارثة والمأساة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني في غزة لأن كل حركة لا تفكر إلا في موقفها السياسي وفي مكاسبها السياسية وتبتعد بشكل كبير عن حاجات الإنسان في غزة اليوم الذي ذهب، والمناظر شاهدتموها جميعا، يعني البحث عن أبسط الأشياء في الجانب المصري، في دقيقة يعني لو سمحت.

مشير المصري: يعني أنا أتساءل هنا أخي وأتفاجأ من حديث أخي أحمد عندما يعفي الاحتلال من الحصار ومن الظلم والقهر الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني ويعتبر أن ذلك هو نتيجة تصرف فصيل أو غير ذلك. نحن في حركة حماس والحكومة الفلسطينية دعت إلى مبادرة لفتح المعابر كخطوة في طريق فك الحصار عن الشعب الفلسطيني، يعني كنا نتوقع أن العدو الصهيوني هو الذي سيبادر إلى تعطيل هذه المبادرة لكن فوجئنا بالرفض من قبل الأخوة في حركة فتح، نتمنى أن تكون المبادرة قيد القبول لدى حركة فتح كي نتمكن من تخفيف الأزمة عن الشعب الفلسطيني.

علي الظفيري(مقاطعا): سامحني فقط لضيق الوقت. أستاذ أحمد غنيم أنتم في فتح وحماس، أنتم سبب كارثة الشعب الفلسطيني، ليس إسرائيل، ليس الولايات المتحدة، ليس العرب، إسرائيل لم تكن رحيمة مع الفلسطينيين والأميركان لم يهتموا بالفلسطينين والعرب موقفهم وعجزهم واضح. لكن أنتم مسؤولون بشكل مباشر عما يجري في غزة.

"
يجب أن تدرك حماس أن التخريب في النظام السياسي الفلسطيني بقوة السلاح هو إخلال بالديمقراطية الفلسطينية
"
أحمد غنيم
أحمد غنيم: يعني من الأهمية بمكان أن تتحمل القيادات الفلسطينية مسؤوليتها في الخير وفي غير ذلك وفي الظروف الصعبة، وأنا أعتقد بأن هناك ضرورة لأن تشعر القيادات الفلسطينية في هذه اللحظة وأن تتخذ القرار السليم، ولكني أيضا أتفاجأ مما تفضل به الأخ مشير المصري فيما يتعلق بتحميلنا المسؤولية لحركة حماس وإبعاد مسألة الحصار عن إسرائيل. إسرائيل هذه سياستها المعروفة وهي المستفيدة الوحيدة من هذا الموقع الذي نحن نعيشه، والمطلوب من حركة حماس أن تدرك تماماً أن التخريب في النظام السياسي الفلسطيني بقوة السلاح هو إخلال بالديمقراطية الفلسطينية وأن واقع الحوار لا يمكن له أن يتم مع واقع وجود سلطة تفرض نفسها بقوة السلاح في قطاع غزة.

علي الظفيري: أحمد غنيم عضو اللجنة الحركية العليا لحركة فتح من رام الله ومشير المصري عضو المجلس التشريعي والناطق باسم حركة حماس من غزة شكراً لكما. انتهت الحلقة، إلى اللقاء.