- أسباب استهداف المسؤولين الأمنيين والعسكريين
- التداعيات المحتملة على المساعي العربية لحل الأزمة


محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند استمرار حملة الاغتيالات في لبنان وضحاياها الجدد من مسؤولي الأجهزة الأمنية بعد أن كانت تستهدف مسؤولين سياسيين. وفي حلقتنا محوران، لماذا بات مسؤولوا المؤسسة الأمنية والعسكرية الهدف المفضل في عمليات الاغتيال المتواصلة؟ وما هي التداعيات المحتملة لمثل هذه العمليات على مصير المبادرات ومساعي البحث عن حلول للأزمة اللبنانية؟... الأمن بعد الساسة والعسكر، محطة جديدة توقف عندها مسلسل الانفجارات في بيروت ليودي بحياة مسؤول أمني بارز مقرب من تيار المستقبل، ويخلف أسئلة ملحة تحوم كلها حول مستقبل لبنان في ظل أزمة سياسية خانقة، أزمة توقد نيرانها عمليات اغتيال غامضة لم تجد بعد من يضع لها ولآثارها حداً.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: التفجيرات تقول كلمتها مجددا في الأزمة اللبنانية، الاسم الجديد في اللائحة المفتوحة لضحايا الاغتيالات شخصية تعرفها بيروت جيدا، النقيب وسام محمود عيد أحد قادة فرع المعلومات في الأمن اللبناني وقبل ذلك محسوب على تيار المستقبل خلال السنوات التي عمل فيها مشرفا على الأمن الخاص لرئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري. انفجار الشيفروليه أودى كذلك بحياة ضابط أمني آخر هو الرقيب الأول أسامة مشهور مرعب، غير أن الأنظار اتجهت أكثر نحو عيد لكونه أحد كبار المسؤولين عن مسار التحقيق في سلسلة التفجيرات التي شهدها لبنان منذ اغتيال رفيق الحريري. وجه أمني قيل أنه أمدّ المحققين الدوليين بكثير من العون والمعلومات في مسعاهم لحل لغز التفجيرات اللبنانية، تفجيرات تكاد تصبح حدثا أسبوعيا في بلد الأرز، حيث كانت بيروت مسرحا لتفجير الأسبوع الماضي استهدف دبلوماسيين أميركيين، لكن الجديد تمثل في تغيير خارطة المستهدفين حيث بات مدبروا عمليات التصفية يفضلون الشخصيات العسكرية والأمنية على السياسية. حقق هؤلاء نجاحا مشهودا عندما وضعوا حدا لحياة قائد العمليات في الجيش اللبناني فرانسوا الحاج ولحديث راج عن إمكانية خلافته للعماد ميشيل سليمان في حال اعتلى هذا الأخير كرسي الرئاسة، وأدخلوا في كل عملية من عملياتهم إرباكا شديدا خلط أوراق الساسة والأمنيين على حد سواء. لم تغتل مفخخة منطقة الشيفروليه شخصية سياسية لكنها بالتأكيد تكاد تطيح بالمبادرة العربية التي تترقب اجتماع وزراء الخارجية العرب للنظر في سبل إنجاحها بعد الاختلاف الذي دب بين أفرقاء الساحة اللبنانية في تفسيرها نصا وروحا. عادت عجلة الاتهامات المتبادلة لتدور بقوة تحركها أزمة ثقة عميقة راهنت الجامعة العربية على تجاوزها فجمعت تحت خيمتها زعماء كل منهم اليوم يحمل الآخر المسؤولية فيما جرى وفيما يجري وفيما لا يستبعد وقوعه مجددا في لبنان.



[نهاية التقرير المسجل]

أسباب استهداف المسؤولين الأمنيين والعسكريين

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة في الأستديو أنطوان نصر الله المسؤول الإعلامي للتيار الوطني الحر، ومن بيروت رامي الريس المسؤول الإعلامي في الحزب التقدمي الاشتراكي. أهلاً بضيفينا. لو بدأنا في بيروت سيد ريس، اغتيال مسؤول أمني بهذه الأهمية، ما الذي يعنيه؟

"
استهداف المؤسسات الأمنية رسالة المقصود بها أن هذه المؤسسات ستكون عرضة للتفجير بهدف الانقضاض على الأمن الداخلي والسلم الأهلي وبهدف التأثير على معنويات العسكريين
"
         رامي الريس

رامي الريس:
يعني لا شك طبعا تعرف بأن لبنان يتعرض منذ فترة غير قليلة لهجمة شرسة من الاغتيالات تريد تغيير واقعه السياسي بالكامل وهي للأسف تتقاطع مع كل محاولات التعطيل الداخلي التي تمارس من بعض القوى الداخلية والتي من شأنها أن تزيد الانكشاف الأمني في لبنان. أظن أن الرسالة واضحة كل القوى الأمنية في السابق الجيش اللبناني عندما استهدف اللواء الركن فرانسوا الحاج واليوم الرائد وسام عيد هي رسالة تريد أن تقول بأن هذه المؤسسات الأمنية التي تريد تعزيز الأمن والاستقرار في لبنان هي ستكون عرضة للتفجير بهدف طبعا الانقضاض من الأمن الداخلي في لبنان والسلم الأهلي وبهدف أيضا التأثير على معنويات العسكريين في كلتا المؤسستين، ولكن طبعا علينا أن لا ننسى أن بعض القوى السياسية في لبنان سبق أن وضعت الخطوط الحمر أمام الأجهزة الأمنية والمؤسسات العسكرية وعلينا أن لا ننسى أن قوى سياسية أخرى في لبنان أيضا تولت عملية تهشيم منظم للقوى الأمنية وتحديدا لقوى الأمن الداخلي ولفرع المعلومات التي سقط منها شهيد اليوم. خلال الأشهر الماضية كان هناك حملة إعلامية وسياسية منظمة لتهشيم صورة هذه المؤسسة والقول بأنها تنتمي إلى جهة سياسية دون سواها وبأنها تقدم خدمة لجهة سياسية دون سواها، طبعا كل هذه العناصر لا يمكن فصلها عن الأداء الذي يقدمه النظام السوري الذي يريد تحطيم المحكمة الدولية بأي ثمن، وطبعا في التقرير ورد وهو بات معروفا بأن الشهيد عيد كان من الضباط الذين يهتمون بملفات التفجيرات الإرهابية التي هي على صلة طبعا بلجنة التحقيق الدولية وبالمحكمة الدولية. أنا هنا أقول أنني لا أتهم أحد من الأطراف الداخلية..

محمد كريشان (مقاطعا): بتقديرك يعني سيد ريس أن هناك معنى سياسي عام وهناك معنى خاص بوظيفة الرائد وسام عيد. هنا نسأل السيد أنطوان نصر، يعني هل أريد من خلال هذا الاغتيال ضرب التحقيق الخاص باغتيال الحريري أو الاغتيالات الأخيرة؟

أنطوان نصر الله: يعني بالطبع لا أعتقد بأن هذا هو الأمر الوحيد الذي أدى إلى اغتيال اليوم الرائد عيد وإنما هناك.. الساحة اللبنانية اليوم هي ساحة مكشوفة أمام كل الاحتمالات وأمام كل الأمور الأمنية، يعني بالأمس اللواء الحاج، بعده اليونيفيل، ومن ثم اليوم الرائد الشهيد عيد، كل هذه الأمور تعطينا صورة عن الوضع السياسي، الوضع المكشوف في الساحة اللبنانية، لا ننسى بأن هناك من هدد الجيش اللبناني بعد القضاء على فتح الإسلام، لا ننسى أن هناك من استنكر بأن يسكت اللبنانيون عن وجود قوات اليونيفيل في الجنوب، ولا ننسى بأن هناك من يحاول أن يزعزع الساحة اللبنانية لكي تكون ساحة أمامية من أجل تحقيق ما يصبو إليه. بالطبع هذا الأمر يعني سبقه نوع من عدم استقرار سياسي خصوصا منذ انتخابات العام 2005 عبر ذلك القانون وبعد ذلك القضاء على كل المؤسسات مؤسسة وراء مؤسسة لأن هناك فئة من اللبنانيين تريد أن تستأثر، ولكن اليوم لا نريد مناقشة هذا الأمر ما نريد أن نقوله بأن كل اللبنانيين عليهم أن يتفقوا بأن هذا الوطن هو وطنهم، وأعتقد بأن كل اللبنانيين يريدون أن يظلوا في لبنان وأن يعيشوا في لبنان ويتشاركوا في لبنان، لا تستطيع أن تتهم فئة من اللبنانيين ترفض أن تشاركها في الحكم ترفض أن تشاركها في المسؤولية بأنها مسؤولة عن أمر ما، هناك تقصير في التحقيقات، حتى اليوم لم نستطع أن نكشف ولو خيط واحد في أي جريمة..

محمد كريشان (مقاطعا): وهذا، عفوا، يعني هنا المفارقة، في كل عملية اغتيال في لبنان تنطلق التحليلات السياسية وتتكثف وتتشعب دون أن نعثر ولا لمرة واحدة على فاعل حقيقي أو يتم القبض على مرتكب واحد، يعني هل هذه ظاهرة مقلقة حتى على الصعيد الأمني البحت؟

أنطوان نصر الله: بالطبع هذه الظاهرة مقلقة ومقلقة جدا، نتلطى بعدم كشف أي خيط من خيوط الجريمة بالاتهامات السياسية وبالتحاليل السياسية. أنا لم أشارك في السلطة، نحن لم نشارك في السلطة، نحن ليس لدينا أي مسؤولية في هذه الأمور، وأنا لا أريد أن أتهم أحدا، كل ما أريد أن أقوله إن الأمن في لبنان يمسَك بكشف حقيقي وفعلي لكل الجرائم أولا وثانيا عبر مشاركة حقيقية لكل اللبنانيين بالمسؤولية وإلا لا تستطيع الآن ترمي المسؤولية علي.

محمد كريشان: سيد رامي الريس في بيروت..

رامي الريس (مقاطعا): دعني أعلق بكلمتين على ما طرحتماه.

محمد كريشان: تفضل

رامي الريس: طبعا بموضوع التقصير في التحقيقات أنا لا أشارك هذا الموضوع، أنت تعلم بأن التحقيقات القضائية هي سرية عادة ويعود إلى القضاء كشف كمية من المعلومات أو عدم كشف هذا الموضوع، الأكيد بأن هناك بعض المعلومات الجدية التي حصلت وتطورت المعرفة فيها في عدد من الجرائم أقله جريمة عين علق وجريمة اغتيالات أخرى ويعود للقضاء عدم كشف هذا الموضوع، وأظن بأن جانب من تفسير الاغتيال الذي حدث اليوم هو ارتباطه بهذه المعلومات..

محمد كريشان (مقاطعا) ولكن عفوا سيد ريس، عادة حتى قبل الوصول إلى القضاء هناك أجهزة أمنية تقول عثرنا على فلان، عثرنا على الشبكة الفلانية، عثرنا على أسلحة، قبض على فلان المتهم بكذا وكذا وسيتم عرضه على القضاء. لم نشاهد شيئا من هذا في لبنان، يعني عدد كبير من الاغتيالات ولم نشاهد شيئا.

رامي الريس: غير صحيح، حصل بعض الأمور، أنا لا أقول بأن ما حصل هو يعني إنجاز كبير ولكن حصل بعض الأمور في بعض الملفات والدليل هو الاغتيال اليوم، يعني لو لم يتم كشف معلومات جدية في عدد من القضايا من قبل هذا أيضا المسؤول الأمني لما كان ربما تعرض للاغتيال، وقوى الأمن وفرع المعلومات يقوم بكشف العديد من المعطيات المهمة، وإلا لما كان حصل ما حصل اليوم..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا، حتى في هذه الحالة المسألة خطيرة، إذا كان الرائد وسام عيد اغتيل لأنه بدأ يصل إلى خيوط معينة هذا يدل أن هناك ربما اختراقات داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية أفادت بأن الرجل وصل إلى ما وصل إليه.

رامي الريس: أنا لا أستطيع أن أحدد ما إذا كان هناك اختراقات هذه مسألة عسكرية وأمنية دقيقة ولكن كلنا نعلم بأن النظام السوري زرع أزلام له في كل المؤسسات وبالتالي أنا لا أستطيع أن أؤكد هذه الفرضية ولكن لا أستطيع أيضا أن أنفيها. أريد أن أشير أيضا إلى صديقي أنطوان بنأي نفسه والتيار طبعا الذي يمثله عن المسؤولية، أنا أتصور بأن كل الأطراف السياسية في لبنان تتحمل جزء من المسؤولية، لا أحمله طبعا مسؤولية الاغتيالات بأي شكل من الأشكال ولكن أقول بأن كون التيار الوطني الحر هو جزء من هذه المعارضة التي تولت عملية تعطيل كل الحلول السياسية في لبنان طبعا هذا أيضا يتحمل جزء من المسؤولية، عملية..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا سيد ريس حتى لا نغرق مرة أخرى في الجدل اللبناني اللبناني التقليدي، الذي بات تقليديا على الأقل، نريد أن نبقى في موضوعنا، ومن هنا أريد أن أسال السيد أنطوان، فيما يتعلق.. عندما كانت تجري عمليات اغتيال النواب كان يتم الحديث عن أن الأغلبية النيابية يجري الانتقاص منها، ثم تطرق الأمر إلى شخصية في المؤسسة العسكرية، الآن في المؤسسة الأمنية وله علاقة بقضية اغتيال الحريري وقيل بأن الرجل بدأ يصل إلى شيء. هل نشهد تدرج نوعي في عمليات الاغتيال حتى تصل إلى هذا الحد؟

أنطوان نصر الله: يعني بالطبع من يقوم بالاغتيالات يدرك الساحة اللبنانية، ممسك بالساحة اللبنانية، نستطيع أن نقول..

محمد كريشان (مقاطعا): هل تراه فاعلا واحدا في كل العمليات السابقة يعني؟

أنطوان نصر الله: لست أدري، بالفعل لست أدري، لست..

محمد كريشان (مقاطعا): المشكلة أن لا أحد يدري.. يعني مثلا الحزب التقدمي الاشتراكي، الأغلبية دأبت على اتهام سوريا بهذا، يعني هل يمكن أن تكون سوريا هي التي فعلت كل هذا ولم يستطع الأمن اللبناني أن يمسك بخيط حقيقي وملموس؟

أنطوان نصر الله: المشكلة إذا كانت سوريا هي من قام بكل هذه التفجيرات بأن سوريا قوية جدا في لبنان وبأنها تستطيع أن تحكم هذا البلد وفقا لما تريد! ولكن أعتقد بأن هناك لبنان أصبح ساحة لعدة أمور، ساحة متطورة للعمل الجهادي، ساحة متطورة للعمل الأمني، ساحة متطورة لكل الخروقات الأمنية الممكنة. هذه يجب أن لا نفقدها من الحسبان. أعتقد بأن لبنان اليوم هو مكشوف، ساحة مكشوفة، هناك من يحاول أن يقول بأننا نستطيع أن نغير وجه لبنان من وجه ديمقراطي إلى وجه غير ديمقراطي، هناك من يرفض بعض الحلول، هناك من يحاول - فلنتكلم بصراحة- أن تكون الساحة اللبنانية ساحة صراع ما بين السنة والشيعة والمسيحيين، هناك من يحاول أن يقول بأن هذا البلد الصغير يستطيع أن يكون مختبرا للبلدان العربية بعدم استقراره. كل هذه الأمور تتداخل في لبنان، بالطبع أنا لا أريد أن أبرئ أحدا أو أتهم أحدا ولكن في السياسة كل هذه أمور واضحة ويمكن أن نستنتج منها الأمور الكثيرة.

محمد كريشان: سيد رامي الريس في بيروت، اتهام سوريا مرة أخرى بهذا الاغتيال هل هو مرة أخرى اتهام سياسي بالأساس؟

رامي الريس:  طبعا بالنتيجة أنا لست محلل، لست أملك أجهزة بحث جنائي، نحن نتحدث في السياسة، لا يمكن فصل هذه عملية الاغتيال عن الاجتماع المرتقب أيضا لوزراء الخارجية العرب حيث أوضح النظام السوري بأنه يتحدى النظام العربي، يتحدى الشرعية العربية، يتحدى كل المرجعيات العربية ويتحدى الإجماع العربي الذي تمثل بتبني المبادرة العربية التي كانت نصوصها واضحة والتي كانت تهدف إلى حل الأزمة السياسية في لبنان، وكلنا.. نحن نواجه دائما ازدواجية، هناك أصوات في لبنان تبدي ترحيبا لفظيا بكل المبادرات السياسية ثم تقوم وتتولى عملية تعطيلها. وكل التعطيل المتتالي للمبادرات سبب المزيد من الانكشاف الأمني وإطالة أمد الفراغ الرئاسي وتفريغ المؤسسات الدستورية من كل عملها سيؤدي إلى مزيد من الانكشاف السياسي والأمني وهذا أظن بأنه ضد مصالح المعارضة والموالاة..

محمد كريشان (مقاطعا): على كل سيد ريس، هنا تأخذنا إلى محورنا الثاني في هذه الحلقة وهو التداعيات المحتملة لهذه العمليات، عمليات الاغتيال على المبادرات ومساعي البحث عن حلول للأزمة اللبنانية، هذا ما سنراه بعد وقفة قصيرة، نعود إليكم بعد قليل.



[فاصل إعلاني]

التداعيات المحتملة على المساعي العربية لحل الأزمة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد. وحلقتنا هذه تتناول اغتيال الرائد وسام عيد في لبنان وسلسلة الاغتيالات الحاصلة في البلد بشكل عام. سيد أنطوان نصر الله، الآن أن يأتي هذا الاغتيال في وقت تتعثر فيه إلى حد ما المبادرة العربية، ما المتوقع بعدها؟

أنطوان نصر الله: يعني بالطبع متوقع مزيد من التعقيدات السياسية، مع الأسف ربما يتوقع مزيد من الاضطرابات الأمنية لأنه كما شرحنا لبنان أصبح ساحة مكشوفة أمنية، هناك من يخير اللبنانيين ما بين عاصمتين، ما بين منطقين، ما بين فكرين متناسيا بأن للبنان فكر خاص به، هو ساحة للعيش المشترك وساحة للتفاعل الحضاري هو ساحة للحوار، هناك من يقول بأن على اللبنانيين أن يختاروا بين طهران و أبو ظبي أو ما بين الولايات المتحدة أو إيران أو ما بين دمشق وما إلى ذلك، أعتقد بأن طالما لبنان يخير ما بين أمرين، هذه الأمور سوف تتوالى. اليوم إذا لم نسترجع لبنان الذي نريد، لبنان المشاركة، لبنان الذي كل لبناني يستطيع أن يلعب دوره السياسي والاجتماعي و الثقافي والحضاري به سوف نبقى في ظل هذه الأزمة السياسية والأمنية.

محمد كريشان: سيد رامي الريس في بيروت، بعد هذا الاغتيال ما الذي تتوقعه كوتيرة للمساعي العربية وأساسا مسعى الجامعة العربية؟

رامي الريس: قبل أن أتحدث أشير بنقطة إلى الأستاذ أنطوان أشار إلى موضوع وضع اللبنانيين بين خيارين، أظن بأن المعارضة تضع اللبنانيين بين خيارين إما خيار المشاركة وفق النسب التي تراها مناسبة أو التخريب في الشارع والنزول إلى الشارع واحتلال الساحات. رغم أنني لا أظن بأن اللبنانيين يريدون سماع المزيد من الجدل الدائر بين الموالاة والمعارضة، أردت فقط في الشكل أن أعلق على هذه النقطة. أما بالنسبة لموضوع الحل العربي، طبعا أظن أن الجامعة العربية مدعوة مجددا لتأكيد تمسكها بالمبادرة لأن النظام السوري في تحديه للجامعة العربية ولدور الجامعة العربية هو يوجه رسالة قاسية إلى كل المجتمع العربي والمسألة لم تعد محصورة بحل الأزمة اللبنانية، النظام السوري يقول للمجتمع العربي كله لا أكترث لأي قرارات تتخذونها إذا لم يكن الحل في لبنان أو إذا لم تضمن عودتي إلى لبنان من النافذة التي أريدها وعبر المرشح الرئاسي الذي أريد فإن هذا الموضوع لن يحدث..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن سيد الريس، ألم يكن بالإمكان لدمشق أن توصل هذه الرسالة بأسلوب آخر غير الدم، يعني على افتراض أنها تريد أن توصل هذه الرسالة تحديدا؟

رامي الريس: لا أعرف إذا كانت دمشق مع هذا النظام السوري تعرف إرسال الرسائل إلا بالدم. للأسف هذه التجربة مع النظام السوري، وأظن الأستاذ أنطوان نصر الله ينتمي إلى تيار سياسي يعني حتى كان سباقا في مواجهة النظام السوري، لا أعرف إذا كان اليوم لا يزال في هذا الاتجاه ولكن أعرف بأن نضالات التيار الوطني الحر تعرف أكثر منا الرسائل التي يرسلها النظام السوري، وبالتالي أظن بأن المجتمع العربي والجامعة العربية مدعوة لاتخاذ موقف واضح وصريح بأنها لن تقبل بعودة النظام السوري للبنان، لن تقبل باسترهان لبنان مجددا لمصالح وأهداف النظام السوري وإلا فإن كل الأداء العربي، وأذكر هنا بأن عمرو موسى أتى إلى لبنان وإلى دمشق بتفويض عربي ودولي هو لم يأت بصفته الشخصية، ومجرد ذهاب عمرو موسى إلى دمشق، هو لم يذهب إلى المغرب أو الجزائر أو ليبيا ذهب إلى دمشق تدليلا على أن دمشق هي العقدة في لبنان وهي التي تقف في طريق الحل في لبنان، وبالتالي أظن أن المجتمع العربي مدعو مرة جديدة لعدم ترك لبنان ساحة مستباحة لأهواء ومصالح النظام السوري، واتخاذ موقف حازم في هذا الموضوع لإنقاذ الديمقراطية والتنوع والمساحة المشتركة في لبنان التي تحدث عنها الأستاذ أنطوان نصر الله.

محمد كريشان: سيد أنطوان؟

أنطوان نصر الله: بالطبع هناك خطر على لبنان ولكن لا نستطيع أن نواجه أي خطر خارجي إلا بوحدة وطنية داخلية، لا نستطيع أن نواجه أي خطر خارجي ونحن نخوّن اللبنانيين، أنا لم أتعامل يوما مع النظام السوري أنا لا أدرك كيف يعمل، الأستاذ رامي الريس يدرك جيدا وتعامل معه، لا أريد أن أدخل في هذا الموضوع ولكنه ألزمني، كان دائما يرد علي..

رامي الريس (مقاطعا): لا أنا لم أتعامل معه..

أنطوان نصر الله (متابعا): ولكن أما الوحدة الوطنية..

رامي الريس (مقاطعا): أنا أشرت من الناحية الإيجابية أن حضرتكم واجهتم النظام السوري، بهالشكل كان لازم تاخذه..

أنطوان نصر الله: وسنظل نواجه..

رامي الريس (مقاطعا): إذا بعدكم عم بتواجهوه ما بعرف، بس أنا قلتها بطريقة إيجابية، على أنكم كنتم السباقين..

"
لن نغير خطابنا مع المتغيرات الدولية، وما نريده أن نشارك في النظام الديمقراطي لكي يعود لبنان وطنا لا ساحة
"
       أنطوان نصر الله

أنطوان نصر الله:
اسمح لي لم أقاطعك.. لن نغير خطابنا مع المتغيرات الدولية كما يفعل غيرنا، نحن كل ما نريده أن نكون في هذا البلد، أن نشارك في هذا البلد، لقد شاركنا في نضالاتنا من أجل إخراج السوري من لبنان وإخراج الإسرائيلي من لبنان، ما نريده هو أن نشارك في النظام الديمقراطي لكي يعود لبنان وطن لا ساحة، لكي يعود لبنان وطن لا أستحي به، لكي يعود لبنان وطن ليس فقط لهؤلاء الساسة الذين خربوا لبنان وإنما لكل اللبنانيين.

محمد كريشان: ولكن ألا يخشى مع تعدد عمليات الاغتيال أو عودتها بهذه الوتيرة وبهذه الدقة والأهمية، أن تنفض المساعي العربية أو تتراجع ليعود مسلسل التدويل من جديد بعد أن اعتقدنا أن الجامعة العربية ربما قادرة على الحلحلة؟

أنطوان نصر الله: أنا لم أتكل على الجامعة العربية، الجامعة العربية وضعت يدها على القضية الفلسطينية وما زالت من عام 1947 حتى اليوم لم تفعل لها شيئا. أنا ما أريده إذا ما ترك اللبنانيون لشأنهم يستطيعون أن يجدوا حلا، لقد تعودوا أن يجدوا حلولا لكل أزماتهم السياسية السابقة، لقد تعودوا أن يخترعوا حلولا لأزماتهم السياسية السابقة، ولكن فليكف كل العرب وكل الدول والولايات المتحدة الأميركية وغيرها من الدول يده عن لبنان ويستطيع اللبنانيون أن يتشاركوا.

محمد كريشان: سيد رامي الريس، في نهاية البرنامج وبعيدا عن المناكفات اللبنانية اللبنانية، هل تعتقد بأن المساعي العربية ستتكثف بعد حادث من هذا القبيل؟

رامي الريس: يفترض أن تتكثف ويفترض أن تذهب في هذا الاتجاه وإلا فسيكون لبنان يعني ساحة مرة جديدة لأطماع النظام السوري، وكما سبق وذكرت الدول العربية وجامعة الدول العربية، وأنا لا أشاطره الرأي بأن الجامعة العربية لايمكن الاتكال عليها على العكس هناك إطار عربي هناك مرجعية عربية قدمت مبادرة واضحة ويفترض أن يتم تلقفها من قبل كل الأطراف. ونزولا عند طلبك لن أجيب على بعض الملاحظات التي أشار إليها الأستاذ أنطوان عن تبديل المواقف التي هي أشهر ما يشهر بها يعني رئيس التيار الذي كان يتحدث عن...

أنطوان نصر الله (مقاطعا): معيب يا رامي، معيب هذا الكلام في هذه الأمسية، معيب هذا الكلام. بالأمس وليد بيك غير مواقفه، خلص خلصنا بقى..

رامي الريس: يا حبيبي ما تعطيني دروس، لا أريد دروس.. ما بيعطي دروس لحدا..

محمد كريشان (مقاطعا): شكرا لك سيد رامي الريس، لا أحد يعطي دروس لأحد، وفي السياسة الكل يغير آراءه وهذا يعني بات ربما شبه التقليد في السياسة العربية..

رامي الريس: تماما، تماما، شكرا لك أستاذ محمد.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك، الشكر لضيفينا، وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر. كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال المقترحات إلى هذا العنوان الظاهر على الشاشة indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، في أمان الله.