- تداعيات الموقف المصري من أحداث غزة
- أسباب سابقة للفتور بين الطرفين




خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند تطورات الأحداث في غزة وانعكاساتها على العلاقات بين مصر والولايات المتحدة. ونطرح في حلقتنا اليوم تساؤلين، هل تؤدي أحداث غزة إلى تصاعد منحى التأزم في العلاقات بين القاهرة وواشنطن؟ وإلى أي حد يمكن أن تؤثر الخلافات المتزايدة بين البلدين على مسار علاقاتهما التحالفية؟.... أعربت الولايات المتحدة عن قلقها بشأن الأحداث التي وقعت عند معبر رفح بين قطاع غزة ومصر بعد تدفق الفلسطينيين عبره، وقال توم كيسي نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن لقائين جريا يومي الثلاثاء والأربعاء في واشنطن بين ديفد ويلش مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ونبيل فهمي السفير المصري في واشنطن وتم فيهما بحث تطورات الأوضاع في غزة، وأضاف كيسي إن أحد أوجه قلق واشنطن ومصر يبرز في ما وصفه استغلال حركة حماس للوضع من أجل شراء أسلحة وأنواع أخرى من المتفجرات أو تهريب المقاتلين. ومن جهة أخرى جددت دانا بيرينو المتحدثة باسم البيت الأبيض قولها إن الحصار المفروض على غزة يصب في دفاع إسرائيل عن نفسها، مضيفة إن حماس تتحمل ودون أي تردد مسؤولية ما يجري، حسب تعبيرها. ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة أسامة سرايا رئيس تحرير جريدة الأهرام القاهرية، ومن واشنطن جوشوا موارف تشيك الباحث في معهد أميركان إنتربرايز. وقبل أن نبدأ حوارنا مع ضيفينا نتابع أولا التقرير التالي ثم نبدأ النقاش.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هذا ما لا تريده واشنطن من القاهرة، حدود مفتوحة مع غزة تمنح الفلسطينيين المحاصرين متنفسا حيويا لتلقي بظلالها في نفس الوقت على العلاقات العريقة بين مصر والولايات المتحدة الأميركية. اعتاد مسؤولوا البلدين وصف تلك العلاقة بالإستراتيجية والمستقرة بالنظر للتقارب الكبير في الرؤى حول عدد من القضايا الهامة كالتسوية في الشرق الأوسط ومكافحة الإرهاب، تنسيق نالت بفضله القاهرة امتيازات لعل أهمها معونات سنوية هي الثانية من حيث الأهمية بعد تلك المخصصة لإسرائيل، غير أن السنوات الأخيرة سجلت في أحداثها فتورا بل وتوترا في بعض الأحيان عكر فيما يبدو شيئا صفو تلك العلاقة. آخر الأدلة التي تكشف ذلك الفتور الساعات الأربع التي اكتفى بها الرئيس الأميركي للمقام ضيفا على أرض الكنانة من جملة ثمانية أيام تنقّل خلالها بين دول أخرى، مؤشر جديد يضاف إلى توقف الرئيس مبارك عن زياراته العديدة إلى بلاد العم سام، في الخلفية عدد من الأسباب منها اختلاف وجهات النظر في عدد من المسائل، لم تشارك القاهرة واشنطن نظرتها للأزمة العراقية ونأت بنفسها عن تقاسم أعبائها مع حليفها القوي، كما أن القاهرة لم تتقبل القراءة الأميركية لمنابع الإرهاب، والتي اعتبرت الاستبداد السائد في الدول العربية محضنة الإرهاب الأولى، رافعةً مطلب التغيير. في التفاصيل انعكس الاختلاف مواقف متباينة في عدد من الملفات ارتفعت بسببها حدة الخطاب بين البلدين، ظهر ذلك جليا في محاكمتي رئيس مركز ابن خلدون سعد الدين إبراهيم سنة 2002 والمرشح الرئاسي السابق أيمن نور، محاكمتان أثارتا غضب الولايات المتحدة وخلفت انتقادات مصر لها بالتدخل في شؤونها الداخلية. استعمل البلدان في هذا السياق أوراق ضغط من قبيل ظهور بوادر تعاون صاروخي مصري مع كوريا الشمالية سنة 2002 ومن مثل موافقة الكونغرس على مشروع لتجميد بعض المعونات لمصر إلى أن تخضع لشروط أحدها ضبط الحدود المصرية الفلسطينية.

 [نهاية التقرير المسجل]

تداعيات الموقف المصري من أحداث غزة

خديجة بن قنة: إذاً نبدأ النقاش في هذا الموضوع مع ضيفنا أسامة سرايا وجوشوا موارف تشيك. سيد أسامة سرايا، أحداث غزة أقحمت مصر أو زجت بها في الخلافات الفلسطينية، هكذا قال الرئيس المصري حسني مبارك. إلى أي مدى يزعج أو يحرج هذا الوضع مصر؟

أسامة سرايا: مصر لم تزج في الصراعات بقدر ما تقول أن أزمة غزة يجب أن لا تتحملها مصر وحدها، ولكن الحصار اللي فرض على قطاع غزة، على مليون ونصف فلسطيني مصر لا تتحمل تجويع الشعب الفلسطيني. الرئيس النهارده كان واضح جدا في خطابه في كلية الشرطة برسالة واضحة جدا، إننا لن نقبل أن الحصار المفروض على حماس ينقلب إلى الشعب الفلسطيني ويتحول إلى تجويع لهذا الشعب. ولما فتحت مصر المعابر، كان الهدف هو أن يحقق الفلسطينيين اكتفاء ذاتهم من الغذاء لأنه يوجد أزمة غذائية ضخمة في فلسطين، في خلال الأربع وعشرين ساعة أو الأكثر الماضية، دخل من قطاع غزة ما يقرب من 200 ألف فلسطيني اشتروا كل شيء موجود في الأراضي المصرية وعادوا به إلى أرضهم، المحظور الأساسي هنا هو تهريب السلاح أو تهريب المخدرات أو هروب عدد من الإرهابيين أو الآخرين إلى الدلتا، هذه القضايا كانت واضحة أمام متخذ القرار المصري أنه من الممكن أن يتحمل جزء من الفوضى مقابل أن لا يتم إحساس الشارع الفلسطيني بغياب الدول العربية دفاعا عن مصالح الشعب في قضية الحصار. هذا هو ما تم في خلال الفترة الماضية، لم يهدف متخذ القرار أن تسوء العلاقات مع إسرائيل أو مع الولايات المتحدة الأميركية أو أن ندخل على طرف الصراع ما بين الفلسطينيين بعضهم البعض، ولكن الهدف كان حماية قطاع غزة من المجاعة ومن الأوضاع الداخلية الصعبة التي يعانيها هذا القطاع من جراء الحصار المفروض عليه في الفترة الماضية والذي وصل إلى قمته خلال الأيام القليلة الماضية.

خديجة بن قنة: إذاً، سيد جوشوا موراف تشيك، الهدف إنساني بحت، ما الذي أزعج واشنطن في الموضوع إذاً؟

"
يسود شعور في واشنطن بأن مصر ليست مهتمة أو قلقة حيال دخول المقاتلين وتهريب الأسلحة إلى غزة لمحاربة إسرائيل
"
جوشوا موراف تشيك
جوشوا موراف تشيك: لا، أعتقد أن ما يقلق واشنطن هو أن غزة ومليون ونصف فلسطيني فيها قد تحولوا إلى رهائن بطريقة ما عن طريق هذه المنظمة الإرهابية التي تسمى حماس والتي تريد تدمير إسرائيل وتريد تدمير مصر أيضا، فهي تقول في ميثاقها إن هدفها هو خلق خلافة جديدة، خلافة إسلامية جديدة وقد حولت أراضي غزة إلى قاعدة عسكرية مسلحة تهاجم إسرائيل. وبالتالي هو وضع لا أمل فيه، ميؤوس، وإن سكان غزة من الفلسطينيين هم ضحايا هذا، وأعتقد أنه بقدر تعلق الأمر بواشنطن فهي ليست ضد مصر، ليس هناك توتر شديد بين الطرفين فأعتقد أن الطرفين لديهم مصالح مشتركة ومتشابهة، ولكن أعتقد أن من وجهة نظر واشنطن حكومة مصر كانت متساهلة جدا مع حماس وسمحت لها بأن تقوم بممارسات تهريب الأسلحة والمقاتلين إلى غزة وهناك شعور يسود في واشنطن بأن مصر ليست مهتمة أو قلقة جدا إذا ما دخل المقاتلون والأسلحة لمحاربة إسرائيل. ولكن المشكلة هي وكما قال الضيف الآخر في برنامجكم أن المقاتلين يمكن أن يدخلوا من الجهتين، أو يخرجوا ويدخلوا من الجهتين، فبإمكانهم أن يضروا أو يؤذوا مصر كما يمكن أن يؤذوا إسرائيل، إذا نحن بحاجة للتعاون للسيطرة على ذلك والقضاء عليه.

خديجة بن قنة: نعم، تقول السيطرة على منظمة إرهابية بتعبيرك، لكن التجويع لا يمس قيادات حماس السياسية أو العسكرية، التجويع يمس مليون ونصف مليون مدني أعزل من الفلسطينيين الذين يعيشون في قطاع غزة من النساء والشيوخ والأطفال والمواطنين الأبرياء، سيد جوشوا؟

جوشوا موراف تشيك: نعم، ولكن هذه مسألة خطابة سياسية حقيقة، فالحقيقة الملموسة هي أن إسرائيل انسحبت من غزة وخلقت فرصة ذهبية بذلك للقيام بخطوة كبيرة نحو تحقق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين ولكل المنطقة كانت فرصة رائعة، ولكن بدلا من الاستفادة من هذه الفرصة للبدء في بناء دولة فلسطينية أو للقيام بأي عمل بناء، فإن ما حصل بدلا من ذلك هو أنه أطلقت الصواريخ وبشكل يومي مستمر منذ انسحاب إسرائيل، أطلقت على إسرائيل من غزة موجهة إلى مدن وقرى ومزارع، أي الأهداف مدنية فحسب، ليس هناك أي بلد في العالم يمكن أن يقبل في السماح بذلك، بالتأكيد مصر نفسها لن تتحمل ولن تقبل ذلك ولو ليوم واحد، لن تتحمل لو أن أحد الدول المجاورة سمحت بإطلاق الصواريخ نحو مصر، فإن آنذاك مصر فعلت شيئا ربما أقسى مما فعلته وما تفعله إسرائيل. إذا عندما تتحدثون عن تجويع الفلسطينيين فهناك شخص واحد أو طرف واحد مذنب وهو حماس، وأن الجواب..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ولكن سيد جوشوا موضوعنا اليوم ليس هو تحليل الأوضاع بقدر ما هو تداعيات هذه الأوضاع على العلاقات المصرية الأميركية، وأحول السؤال إلي السيد أسامة سرايا، إلى أي مدى يمكن أن تتأثر هذه العلاقات المصرية الأميركية على ضوء ما يحدث في رفح؟

"
معظم الأسلحة التي يحصل عليها قطاع غزة يتم شراؤها من قبل الجيش الإسرائيلي بواسطة ضباط يهربون السلاح إلى داخل الأراضي المحتلة
"
أسامة سرايا

أسامة سرايا: شوفي سيدتي، نحن نريد أن نكون واضحين أو محددين، مصر لا تريد أن تؤثر علاقاتها مع إسرائيل ومع أميركا ولكن أن يكون واضحا أن هذه العلاقات لن تكون على حساب قضية الشعب الفلسطيني ولن تكون على أنني أنا أقبل الفرية أو الأكاذيب اللي ممكن تقال. الفترة الماضية مصر مارست حريتها بالكامل قالت ما تريد للإسرائيليين وللأميركان وهذا ما أكسبها قيمة وأكسبتها قوة في نفس الوقت، الأخ الأميركي اللي بيتكلم معانا وأنا عايز أقول له حتتين مهمين، مصر لم تكن أبدا متساهلة مع حماس، عندما حصل الانقلاب مع حماس أول من أدان الانقلاب كانت مصر، وانزل أقرأ الصحف المصرية وتعرف ازاي إحنا بنواجه حماس بكل أخطائها في الداخل المصري، قضية تهريب الأسحلة اللي تم تصعيدها في واشنطن وفي بعض لجان الكونغرس وفي بعض وسائل الإعلام هي كذلك فرية كاذبة لأن الأنفاق التي اكتشفتها القوات المصرية هي ضعف ما تم اكتشافه من الجانب الإسرائيلي، والرئيس مبارك كشف في تصريح له عندما رد على وزيرة الخارجية الإسرائيلة على أن تهريب الأسلحة لا يتم للقطاع عبر المعابر أو يتم عبر الأنفاق ولكن يتم عبر البحر، وهناك شبكات في إسرائيل، وفي أفلام مصر صورتها لجنود إسرائيليين يساعدون على تهريب السلاح إلى قطاع غزة، كما أن معظم الأسلحة التي يحصل عليها القطاع من غزة أو من الضفة الغربية يتم شراؤها من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي ويتم شراؤها من الجيش الإسرائيلي بواسطة ضباط وهم الذين يهربون السلاح إلى داخل الأراضي المحتلة، أما إيه بقى الكذبة الكبرى أننا نحن سهلنا الأنفاق غير حقيقية على الإطلاق وجاء وفود من الكونغرس وزاروا منطقة الحدود، ورغم أن عدد القوات المصرية اللي موجودة لا يتجاوز 750 جندي ولكن هناك تناوبات على قضية الحدود ومتابعة وهناك دقة مفرطة لأن هذا يؤثر في الأمن المصري. القضية الثانية برضه اللي هي برضه حتنطلق في إطار الكذبة الكبرى أن إسرائيل انسحبت من قطاع غزة، إسرائيل لم تنسحب من قطاع غزة من الناحية العملية لأن القطاع يضرب يوميا من قبل إسرائيل، القطاع تحول إلى محبس للشعب الفلسطيني تشرف عليه إسرائيل وبالتالي أنت لم تعط أفق سياسي للقضية السياسية مع الشعب الفلسطيني فحولت انسحابك من قطاع غزة إلى عبء على الوضع الفلسطيني من الداخل، لم تكن هناك أي فرصة ضاعت من الفلسطينيين من الانسحاب، كان هناك تصعيد وكانت هناك قوة ولدرجة أن فيه ناس كثير جدا من المراقبين ترى أن هناك تنسيق ما بين هذا الوضع الذي تم في قطاع غزة وما بين التيار اليميني المتطرف في الحكومة الإسرائيلية لتأخير عملية السلام، لأنه في اتفاق ما بين وجهات النظر في هذا الاتفاق. بالإضافة بقى إلى أن البعد الخاص بصواريخ القسام هذه برضه قضية يعني مش هي دي اللي حتعطل إسرائيل الدولة الكبيرة في الشرق الأوسط اللي عندها أسلحة نووية خايفة من أسلحة ضعيفة يعني عديمة القيمة تسمى صواريخ القسام تنتج محليا، وتأثيرها لما تدرسي كل ضحاياها من إسرائيل لا يتجاوز حادث سيارة أو ثلاث، أربع سيارات، تحدث داخل إسرائيل.الوضع في هذا يعكس.. استمرار هذا الكلام واستمرار تكريس هذه الأكاذيب يؤدي إلى شعور الناس إلى أن هناك عدم رغبة في الولايات المتحدة أو في إسرائيل إلى أن تسير مع مصر حتى يكون هناك تسوية حقيقية للأوضاع الفلسطينية في الداخل، هذا هو ما نريد..

خديجة بن قنة (مقاطعة): هل هناك رغبة أم لا في علاقات حقيقية بين مصر وعلاقات إيجابية حقيقية بين مصر والولايات المتحدة؟ سنتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

أسباب سابقة للفتور بين الطرفين



خديجة بن قنة: أهلا بكم مشاهدينا. من جديد أنتقل إلى واشنطن والسيد جوشوا موراف تشيك، استمعت إلى السيد أسامة سرايا وأضيف إلى كل النقاط التي قالها إن الزعل الأميركي من الموقف المصري قد لا يكون مرتبطا أساسا بما يحدث في غزة وعلى معبر رفح وإنما هذا الزعل قديم وهناك أسباب لبرود العلاقات المصرية الأميركية بدليل التحجيم أو التقزيم أو إنقاص حجم المساعدات الأميركية السنوية لمصر، أليس كذلك؟

جوشوا موراف تشيك: أعتقد نعم هذا هو الصحيح، من ناحية أنا لا أعتقد أن هناك خطر كبير على العلاقات المصرية الأميركية لأن مصر واحدة من أهم الدول في العالم العربي، وأن الولايات المتحدة أهم دولة في خارج العالم العربي، وأن البلدين لديهم حاجة طبيعية واحد للآخر ولكن نعم كما أنت أشرت إلى شيء مهم وهو أنني أعتقد أن الولايات المتحدة غير راضية من مصر حاليا وهذا عدم الرضا لا يتعلق بغزة كما قلت وإنما يتعلق بمسألة تراجع التقدم الذي كانت تسعى إليه في مسألة احترام حقوق الإنسان والديمقراطية في مصر، ففي عام 2005 عندما حصلت انتخابات رئاسية لم تكن انتخابات رئاسية نزيهة وعادلة ولكنها كانت رغم ذلك أول انتخابات رئاسية في تاريخ مصر، وأن الرئيس مبارك وعد أنه بعد انتخابه إلى ولاية جديدة فإنه سيتبع ذلك فترة إصلاحات في مصر ولكن بدلا من ذلك شاهدنا عكس ذلك، شاهدنا أن حكومة مصر ألقت أيمن نور في السجن والآن تجبر سعد الدين إبراهيم إلى المنفي تبعثه إلى المنفى وشاهدنا أنها تقاضي الصحفيين وتدفعهم في السجون وتضع المدونين في السجون، إذاً هناك تراجع كبير في السياسة المصرية فيما يتعلق بالعملية الديمقراطية وحقوق المصريين. وهذا يقودني إلى نقطة أخرى مهمة فأنا بالنسبة لي من المضحك أن أجلس هنا واستمع من يصفني بالكذب من قبل رئيس تحرير صحيفة تسيطر عليه الحكومة وهو من المفروض أن يتحمل مسؤوليته المهنية، تتضمن الكذب في خدمة حكومته، لأن هذا هو ما يحصل في بلد لا يتمتع بحرية الصحافة ولا يسمح بالمعارضة الحرة بأن ترفع صوتها، وهكذا نستطيع أن ندخل إلى تفاصيل هذه الأمور حول مسألة الصواريخ أو بقية الأمور الأخرى التي تحدث عنها، ولكنني أعتقد أنك سيدي في موقع لا يسمح لك أن تطلق علي أو أي شخص آخر صفة الكذب.

خديجة بن قنة: يعني بعيدا عن هذه السجالات يعني نريد أن يبقى نقاشنا محددا وفي إطار الموضوع الذي نناقشه. أليست غزة، سيد أسامة سرايا، القطرة التي أفاضت الكأس كما قال جوشوا، والكأس يعني مليئة بقضايا شائكة، حقوق الإنسان التغيرات الديمقراطية المطلوبة من مصر، كل ذلك عكر مزاج العلاقات الأميركية المصرية وجاءت غزة ربما لتزيد من تعكير هذه الأجواء، أليس كذلك؟

أسامة سرايا: أرجو أن أكون دقيقا مع الأخ اللي بيتكلم، الفرية أن تحددي الفرية، يعني معنى ذلك أنك تستخدمين الدعاية السياسية في أقوال غير حقيقة بتصل إلى مرتبة الكذب، وهي حقيقة تكذب، وحقيقة أنك تستخدم الدعاية السياسية في غير مكانها، وهذه ليست شتيمة أو ليست اتجاه عليك أو تقوّل عليك، هذا وصف لبعض الإدعاءات اللي حضرتك تستخدمها. بالإضافة إلى أنني أنا لا أقبل كمواطن مصري بعيدا عن الصحافة أو غيرها، أنك تتدخل في الشأن الداخلي المصري، لا أنت ولا الرئيس جورج بوش، وهذا سوف تسمع في شوارع القاهرة من كل العناصر ومن كل المواطنين المصريين، أنني مش حأدخل معك في سجال، نحن خضنا انتخابات 2005 كانت نزيهة، وهي كانت نزيهة تماما، وكانت لأول مرة في تاريخ مصر فيها 14 مرشح ينافسون الرجل الذي حارب إسرائيل في 73 وانتصر ويعتبر في مصر بطل قومي، لن أناقش معك أننا انتخبناه ..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لا نريد سيد أسامة سرايا، لا نريد أن نبتعد كثيرا عن موضوعنا..

أسامة سرايا (متابعا): لكن لا أريد أن أدخل معك كذلك أنك، يعني آه..

خديجة بن قنة (مقاطعة): سؤالي تحديدا سيد سرايا، أليست غزة القطرة التي أفاضة الكأس؟ الجواب من فضلك.

أسامة سرايا: غزة هي إيه، أنا ما سمعتش كويس السؤال.

خديجة بن قنة: أليست أحداث غزة القطرة التي أفاضت الكأس بين أميركا ومصر؟

أسامة سرايا: أنا أعتبر أن الرئيس جورج بوش عندما زار مصر في نهاية جولته وكلمته التي قالها في شرم الشيخ كانت بمثابة اعتذار كاف للشعب المصري عن الأخطاء التي ارتكبتها السياسة الأميركية في السنوات الماضية، ونعتقد أننا ما عملناش حاجة بالنسبة لقطاع غزة لأننا إذا نظرت إلى الوضع من الداخل كانت مصر ملزمة أنها تتحمل فتح الحدود لأنها لا تستطيع أن تتحمل أن يموت الشعب الفلسطيني نتيجة الحصار ونتيجة الأوضاع الداخلية الصعبة التي فرضت عليها نتيجة غياب الوقود ونتيجة غياب الغذاء ونتيجة انقطاع التيار الكهربائي في هذا الشتاء القارس وفي مثل هذه الظروف الحقيقية، عندما يتكلم الأميركان أو الأوروبيين أو كثير من الناس في المجتمعات الغربية عن حقوق الإنسان يجب جميعا أن تكون كلمته مساوية للوضع الحقيقي، ما يحدث في غزة كان امتهان للإنسان الفلسطيني. هل مصر كانت تقبله؟! تقعد تتفرج على قطاع غزة يموت الشعب الفلسطيني، المستشفيات ما فيهاش أدوية والقطاع مقطوعة عنه الكهرباء، الكوروسين في كل البيوت واقف، الشعب الفلسطيني كان يتضور جوعا، هل نستطيع أن نغلق الحدود علشان نرضي بعض المتطرفين في إسرائيل أو في أميركا؟ ويتصورون أنهم أعطوا الشعب الفلسطيني فرصة لحريته وأهدرتها حماس؟ نحن عارفين أنه يوجد تيارات دينية وتيارات متطرفة في منطقة الشرق الأوسط لكن هذه التيارات الدينية المتطرفة بتتغذى على قضية الشعب الفسطيني اللي أميركا وإسرائيل تركوها عن السنوات الماضية ولم يأخذوا من درس 11سبتمبر في أميركا أن هذه القضية هي التي تغذي التطرف، وأن هذه القضية هي التي ألهبت الصراع في الشرق الأوسط، كل هذا الكلام قلناه للأميركان وقلناه..

خديجة بن قنة(مقاطعة): نعم، لكن سيد سرايا، هل ستسمح القاهرة لوقت طويل للفلسطينيين بالمرور والتزود بحاجياتهم أم أن ما حدث في رفح سيطوى وتعود السيرة القديمة من جديد؟

أسامة سرايا: إذا استمرت الأوضاع في غزة متردية لن تستطيع مصر إلا أن تفي بالتزاماتها، النهارده في الجمعيات الأهلية والمجتمع المدني، والنهارده في دعوة أطلقها الرئيس مبارك إلى القطاع الخاص والمجتمع المدني أن يسارع وأن يهب أن يعطي الغذاء والكساء ويعطي الشعب الفلسطيني تبرعات من المواطنين المصريين، وكل هيئات المجتمع المدني اللي مستعد أن يساعد الفلسطينيين، ولن تستطيع مصر أن تقف مكتوفة الأيدي بما يحدث في قطاع غزة وعلى إسرائيل أن تتحمل التزاماتها وعلى الولايات المتحدة الأميركية أن تتحمل التزاماتها بدل أن توزع علينا نصائح الديمقراطية والكذب السياسي.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك أسامة سرايا وشكرا أيضا لجوشوا موراف تشيك من واشنطن الباحث في معهد أميركان إنتربرايز، شكرا جزيلا لكما. وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى والسلام عليكم.