- أبعاد القرار ودوافع الرد عليه
- موضوعية المنظمات وأثرها في الواقع

 

ليلى الشيخلي: حياكم الله. نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء الجدل الذي أثاره في القاهرة قرار الاتحاد الأوروبي بإدانة أوضاع حقوق الإنسان في مصر. نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسيين: ما مدى وجاهة الانتقادات التي أثارها قرار البرلمان الأوروبي بشأن حقوق الإنسان في مصر؟ وكيف تنعكس مثل هذه التدخلات على أوضاع حقوق الإنسان في مصر والعالم العربي؟.... بالغضب والتهديد الصريحين قابلت الحكومة المصرية قرار الاتحاد الأوروبي إدانه سجلها في مجال حقوق الإنسان، قرار اعتبرته القاهرة تدخلاً في شؤونها الداخلية قالت إنه يتسم بالعنجهية والجهل، وأردفت الحكومة المصرية عباراتها القوية هذه بتهديد فحواه أن علاقاتها مع أوروبا بعد هذا القرار لن تكون كما كانت قبله.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: ليس بسبب حرب أو غرق في بحر نفط تُفحص الأحوال في مصر تحت مجهر دولي، بل هو واقع أفرزه قدر جغرافي ومعطيات تاريخية من الصعب تجاهلها. إدانة بالتقصير وسوء الأداء في ملف حقوق الإنسان كان هذا ما حمله قرار للبرلمان الأوروبي يسلط الضوء على قضايا تمثل من وجهة نظره نموذجاً لانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان في مصر، ولعل رد فعل القاهرة على القرار يعكس مدى استفزار الحكومة المصرية لدرجة دفعت بها إلى انتقاد الموقف الأوروبي بتصريحات شديدة اللهجة، تزامنت مع استدعاء الخارجية المصرية سفراء 27 دولة أوروبية في القاهرة لإبلاغهم بغضبها وتهديدها بمقاطعة وفد المفوضية الأوروبية أثناء زيارة مقررة للقاهرة بعد بضعة أيام. قائمة بقضايا مصرية داخلية يرى الأوروبيون أنها تحتاج من المصريين إعادة نظر تصدرتها قضية المعارض أيمن نور، بينما لم يرد مثلاً ذكر المحاكمات العسكرية التي واجهها عناصر من جماعة الأخوان المسلمين في تلك القائمة، وضع حد للتعذيب وما يعتبره البرلمان الأوروبي ازدراء للأديان وإساءة للأقليات الدينية في مصر قضيتان وردتا أيضا في القرار، أما الخارجية المصرية فوجهت انتقادات مماثلة للكتلة الأوروبية واتهمت الغرب بتكريس العنصرية واستدلت على ذلك بما يتعرض له المسلمون في الدول الغربية من تمييز وإساءة وطالبت دول الاتحاد الأوروبي بإمعان النظر في الصراعات الإثنية وأعمال الإبادة العرقية الدائرة على أراضيهم. غزة جمرة النار التي تقبض عليها اليد المصرية احتلت أيضاً مساحة في نص قرار البرلمان الأوروبي الذي اعتبر الأداء المصري سيئاً في مراقبة تهريب سلاح مزعوم عبر الحدود إلى قطاع غزة، بينما لا يوجد اعتراض دولي على رفض إسرائيل إرسال قوات مصرية كافية إلى الحدود مع القطاع للقيام بالمهمة، وبينما تؤكد مصر رفضها لوصاية دولية وتنذر بأن قرار البرلمان الأوروبي سوف يؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والسياسية بين مصر وأوروبا يغض الأوروبيون الطرف عن غضب القاهرة معتبرين رد الفعل المصري مبالغاً فيه ومؤكدين أن البرلمان الأوروبي سيد نفسه ولن تثنيه التهديدات عن متابعة ملف حقوق الإنسان في مصر أو أي مكان آخر. سيادة قد تشكك في قدرتها أحداث دولية متناثرة لعل أبرزها الانتهاكات الإسرائيلية الصارخة لحقوق الإنسان في غزة وقت إصدار هذا القرار.

[نهاية التقرير المسجل]

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور حافظ أبو سعدة الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، من لندن معنا الدكتور مصطفى الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب المصري، من باريس معنا هيثم مناع الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان. اسمحوا لي جميعاً أولاً طبعاً أن أرحب بكم ولكن قبل أن نبدأ الحوار استمعنا إلى الجانب الرسمي لنستمع الآن إلى آراء وأفكار من الشعب العادي في مصر، فهذا القرار قرار البرلمان قوبل بارتياح لدى البعض فيما أثار القرار جدلاً كبيراً لدى البعض الآخر تمثل طبعاً في ترتيب الأولويات الأوروبية في مسألة حقوق الإنسان بالنظر للشواهد التي انتقاها للتدليل على ما وصفه بتجاوزات في هذا الملف لنتابع.

[تقرير مسجل]

جمال فهمي/ عضو مجلس نقابة الصحفيين المصريين: قرار البرلمان الأوروبي بإدانة السجل السيء لنظام الحكم في مصر في مجال الحريات العامة وحقوق الإنسان هو قرار في محله، ويعني يكاد يكون جمع كل سلة مطالب المعارضة المصرية وشكاواها من مظاهر القمع والديكتاتورية الموجودة في مصر، وهذه أمور لا يستطيع أحد أن يجادل فيها وهي معروفة للكافة يكفي أنه في اللحظة التي كان يصدر فيه هذا القرار ويتم التصويت عليه في الاتحاد الأوروبي كان في نفس اللحظة قوات هائلة من البوليس تقمع مظاهرة سلمية تجمعت بالأمس من أجل الشكوى من حالة الغلاء والتردي المعيشي اللي تعيشه قطاعات واسعة جداً من المجتمع المصري. غير مقبول هذا الرد الفعل العصبي من هذا النظام وغير مفهوم أيضاً لأنه وكأنه يريد أن يقول أن المظهر الوحيد لسيادتنا هو قمع الحريات في الداخل والتعذيب المنهجي الذي يتم في السجون وفضائح الانتهاكات التي تجري في البلاد.

جمال تاج الدين/ محامي من جماعة الأخوان المسلمين: كثير جداً من الاعتداءات على حقوق الإنسان كان ينبغي أن يتحدث عنها تقرير البرلمان الأوروبي ونفاجأ أنه قام بدس تعبير الأنفاق، أنفاق غزة بين هذا التقرير وتناسى تماماً هذا البرلمان أن هناك شعب محاصر في غزة ويجوّع ويقتل ويشرد ويقصف بالطائرات وبالصورايخ ولا أحد يستطيع أو يجرؤ أن يصدر تقريراً يدين فيه إسرائيل.

جمال فهمي: قرار برلمان الاتحاد الأوروبي فيما عدا جزء صغير يمكن التحفظ عليه يتعلق بابتزاز ربما النظام المصري لكن هو يقبل هذا الابتزار من جهات أخرى، ما يتعلق بالعلاقة بإسرائيل وضبط الحدود فيما عدا هذا الجزء هذا قرار في محله تماماً.

جمال تاج الدين: التقرير أقر بواقع لكن من غير شك في تجاوز أيضاً في هذا التقرير لا أعتقد أن الأقليات في مصر، الأقلية المسيحية أو ما يسمى البهائية أو الشيعية تواجه تعنت أو معاملة سيئة بالعكس الكثير من الناس يتحدثون الآن عن أن الاتجاهات الدينية وبالذات الأخوان المسلمين أصبحوا من الدرجة الثانية.

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد القرار ودوافع الرد عليه

ليلى الشيخلي: إذاً آراء مختلفة على العموم. دكتور حافظ أبو سعدة، هل برأيك سبب صرامة وقوة الرد المصري سببه إحساس مصر أن سيادتها قد جرحت أم ذكر اسم أيمن نور؟

"
تقرير حقوق الإنسان هو انعكاس لاتفاق بين مصر والاتحاد الأوروبي يلزم الطرفين بالتحقيق في أوضاع حقوق الإنسان في كل طرف لدى الآخر
"
 حافظ أبو سعدة

حافظ أبو سعدة: والله أنا في الحقيقة مستغرب من رد الفعل العنيف لأن ده مش أول بيان يصدر بتعديد الانتهاكات، هو في صدر هذا القرار في الحقيقة مشيرين إلى قرار آخر في 2006 مشيرين إلى قرار رئاسة اتحاد البرلمان الأوروبي من قبل فبالحقيقة يعني ما جاء ليس جديدا، أيضاً الانتهاكات الواردة في القرار هي ما رصده المجلس القومي لحقوق الإنسان وما رصدته المنظمات المصرية لحقوق الإنسان بتنوعها وباختلافها وما ورد أيضا في تقارير لجنة مناهضة التعذيب والمجلس الدولي لحقوق الإنسان، يعني في الحقيقة مستغرب هذا العنف أو رد الفعل العنيف والتهديد بقطع العلاقات. في أمر في الحقيقة أعتقد نحن ندفع تكلفة صورة مصر في مجال حقوق الإنسان هذه الانتهاكات غير المبررة والتي تتم بشكل دائم وبشكل مش مفهوم، منها ما حدث بالأمس مع مسيرة سلمية محدودة يتم القبض على عناصر منها ويتم رميهم في مناطق أخرى ومنعها. في الحقيقة البيان كمان متوازن من الوقت اللي بيؤكد فيه على بعض الخطوات الإيجابية اللي مصر أخذتها منها تعهد الحكومة المصرية بإلغاء حالة الطوارئ في مايو 2008 وبيوصيها بأنها تلغي أيضاً مادة في قانون الأحكام العسكرية يمنع إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية، وأشار أيضاً إلى متانة العلاقات المصرية الأوروبية. طيب السؤال هل البرلمان الأوروبي ينطلق من فراغ ولا في اتفاقيات تعاقدية بين مصر والاتحاد الأوروبي فيها التزام بموضوع حقوق الانسان ودولة سيادة القانون والديمقراطية؟ نبدأ من إعلان برشلونة في 1995 المادة الثانية، مصر وقعت على إعلان برشلونة ودخلت عملية برشلونة التي انتهت باتفاقية الشراكة، ثم الآن مفاوضات سياسة الجوار، طيب توقيت البيان لماذا صدر الآن؟ صدر الآن لأنه في اجتماع في 26/1 للجنة الفرعية للشؤون السياسية فالبرلمان بيوصيها، ودي الفقرة قبل الأخيرة في القرار، يوصيها بأنها تأخذ بعيد الاعتبار وهي تتناقش وتتفاوض مع الحكومة المصرية هذه المواضيع. ما أريد أن أقوله ملخصاً أن هذا الموضوع هو انعكاس لاتفاق تعاقدي بين مصر والاتحاد الأوروبي يلزم الطرفين بالتحقيق في أوضاع حقوق الإنسان في كل طرف لدى الآخر.

ليلى الشيخلي: طيب إذاً لنسأل الدكتور مصطفى الفقي، يعني أنت دبلوماسي عريق عملت في أوروبا يعني هل جاء الرد المصري متشنجاً أو مبالغاً فيه كما يعتقد الاتحاد الأوروبي برأيك، أم يعني فعلاً أريد لهذا الرد أن يكون بهذه القسوة؟

مصطفى الفقي: لو أن البرلمان الأوروبي يتعامل بغير انتقائية في قضايا حقوق الإنسان لما كان رد الفعل المصري الرسمي بهذه الحدة وبهذه الدرجة من الشدة، الشيء الذي يشعر مصر بالضيق الحقيقي هو أن هناك جرائم فادحة ضد حقوق الإنسان ترتكبها إسرائيل في مجازر غزة وأميركا في معتقل غوانتنامو وغيرها من انتهاكات إبادة الجنس في مناطق مختلفة من العالم ويصمت الأوروبيون، ولكنهم يتحدثون حديثاً انتقائياً عن بعض الدول. مصر دولة أفريقية عربية شرق أوسطية يجري فيها ما يجري تقريباً في معظم هذه الدول ولم يقل أحد أنه لا يوجد انتهاكات لحقوق الإنسان هي موجودة في كل مكان ولها نماذج في مصر ولكن السؤال المطروح، لماذا التركيز على مصر بالذات؟ بيننا وبينهم كما تفضل زميلي الأستاذ أبو سعدة اتفاقية شراكة وكنا دولة مؤسسة في إعلان برشلونة، هم بهذه الطريقة يريدون أن يبعدونا عن المؤسسات الأوروبية لأننا نشعر بالانتقائية والتحكم وازدواج المعايير، وبالإضافة إلى هذا يا أخت ليلى نشعر برائحة إسرائيل في هذا الذي يجري ..

ليلى الشيخلي(مقاطعةً): طيب هذه نقطة أخرى..

مصطفى الفقي(متابعاً): إقحام موضوع الأنفاق يدل بوضوح على أن إسرائيل وراء الحملة على مصر في الولايات المتحدة الأميركية وفي البرلمان الأوروبي معاً.

ليلى الشيخلي: ولكن هل أفهم من كلامك أنك تقر الانتهاكات التي أشار إليها التقرير، أنها موجودة فعلاً في مصر؟

مصطفى الفقي: أنا عضو في المجلس القومي لحقوق الإنسان ومعي زميلي حافظ أبو سعدة ونحن نبدي بعض الملاحظات للحكومة المصرية، وأريد أن أؤكد لك إن استجابة الداخلية المصرية عالية وتتقدم وقتاً بعد الآخر، مناخ الحريات اتسع نسبياً خصوصاً حرية الصحافة. مثل هذا الأمر يضر قضية الحرية والتقدم في مصر لأنه يؤدي إلى نتائج عكسية ويثير نعرة محلية في مواجهة تدخل أجنبي، قد يكون بعض ما يقولونه في أوروبا صحيحاً ولكن لماذا الانتقاء والاختيار؟ إن هناك نماج عديدة في بعض الدول العربية الأخرى لا يجرؤ البرلمان الأوروبي على الحديث معها لأسباب اقتصادية ومصالح معروفة.



موضوعية المنظمات وأثرها في الواقع

ليلى الشيخلي: طيب لنطرح هذا السؤال على هيثم مناع، هل هناك فعلاً انتقائية في هذا الموضوع؟ هل هناك مغزى من هذا التوقيت، هل مصر مستهدفة؟ ما هي آلية إصدار مثل هذه التقارير وأيضاً اختيار النقاط التي ترد فيها؟

هيثم مناع: أولاً هناك قرارات أساسية صدرت بحق عدد كبير من الدول الأفريقية والآسيوية منها ثمان دول عربية في العامين الماضيين ومنها دولة إسرائيل، هناك أيضاً أكثر من 230 نائب أوروبي وقعوا على القرار الخاص بإغلاق غوانتنامو بينما هذا القرار لم يوقع عليه إلا 52 نائباً. يعني حتى نضع الأمور في نصابها أنا لست محامي البرلمان الأوروبي نحن نقدم للبرلمان الأوروبي كمنظمات غير حكومية مشروع بيان، اللجنة الفرعية في حقوق الإنسان، مثلاً الآن نحن نعد لمشروع بيان حول معتقلي إعلان دمشق في سوريا، غداً يمكن للوبي الصهيوني أن يضيف فقرة تتعلق بتسليح حزب الله من قبل سوريا ومراقبة الحدود بين البلدين، هل نحن كمنظمات غير حكومية مسؤولين عن هذا؟ بالتأكيد لا، هناك مجموعات ضغط وعلينا أن نناضل في عمل Lobbing حقيقي من أجل أن لا يتم توظيف جهودنا ونضالنا في مجالات أخرى. لكن القرار من 27 نقطة، 25 نقطة لا يمكن مناقشتها من أي مصري يقبل مناقشة عقلانية للأمور، هل يمكن أن نناقش التعذيب كممارسة منهجية في مصر؟! هل يمكن أن نناقش ضرورة وقف المحاكم العسكرية في مصر ولو لم تسمى مسألة الأربعين مناضلاً من حركة الأخوان المسلمين؟! هل يمكن أن نناقش مسألة الظلم الواقع على أيمن نور؟! هل يمكن أن نناقش مسألة الظلم الواقع في حرية التعبير وعلى الصحافة اليوم في مصر؟!

ليلى الشيخلي: ولكن يمكن أن نناقش قضية الأنفاق وقضية هذه اليد الإسرائيلية.. كافية لكي تشكك في العالم العربي بمصداقية أي تقرير.

هيثم مناع(متابعاً): طبعا ولكن فقط للتدقيق، فقط للتدقيق، النص حرفياً ترجمته تقول "يطالب كل الأطراف المعنية" ما هوش إلزام ولا .. كل الأطراف المعنية بدون تحديد أي طرف "تكثيف جهودهم ضد مجموعات التهريب عبر الأنفاق"، يعني حتى هذا النص دبلوماسي، حتى النصوص المتعلقة بدور مصر في عملية السلام دبلوماسي، حتى المسائل التي يهوّن منها ويحاول أن يظهر فيها معتدلاً أيضاً راعى المشاعر الحكومية، إذاً نحن لم نحصل على ما نريد بالتأكيد كمنظمات غير حكومية لكن بالتأكيد هناك نقاط أساسية أصلاً..

ليلى الشيخلي(مقاطعةً): يعني هذا التقرير يطالب الحكومة المصرية بإحكام الحصار على غزة بعمل شيء؟ هل هذا الحصار بحد ذاته إنساني؟ حتى نناقش هذا الموضوع يعني فقط..

هيثم مناع (مقاطعاً): لا لا لم يطالبها، لا يوجد أي مطالبة من هذا النوع، هناك مسألة..

ليلى الشيخلي (مقاطعةً): يطالب بموقف من الحكومة المصرية.

هيثم مناع: هذا هو الموقف الموجود في البرلمان الأوروبي منذ استلام حركة حماس للوضع في غزة.

ليلى الشيخلي(مقاطعةً): طيب وقف الأنفاق بالنسبة لغزة ماذا يعني؟

"
نحن نحاول عبر تكوين مجموعات ضخمة أن نصل إلى قرار مشابه خاص بإدانة الممارسات الصهيونية وخاص بإدانة الدول الأخرى وإدانة غوانتانامو والسجون السرية في أوروبا
"
 هيثم مناع

هيثم مناع(متابعاً): عفوا، نحن ضد هذا الموقف، ونحن نطالب بإدانة الحصار على غزة وهناك مشاريع مقدمة من 28 منظمة غير حكومية فلسطينية لإدانة الحصار على غزة مدعومة بأهم المنظمات الدولية لحقوق الإنسان، ولكن هذا النضال يومي نحن نحاول عبر تكوين مجموعات ضخمة أن نصل إلى قرار مشابه خاص بإدانة الممارسات الصهيونية، خاص بإدانة الدول الأخرى، خاص بإدانة غوانتنامو، خاص بإدانة السجون السرية في أوروبا، نجحنا في بعضها وسننجح في أخرى هذه معركة طويلة. ولكن أن يخرج علينا من يقول بأن مصر مستهدفة، هذا غير صحيح لأن هذا ضمن سيرورة عمل للجنة الفرعية لحقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي التي تسعى لأن تصدر قرارات في كل الانتهاكات التي تصلها. أنا أحب أذكر أنه في 2004 في الشهر 6 وافق عضو مجلس الشعب الذي معنا الآن وأنا أعرفه كعضو مجلس شعب لم أكن أعرف بأنه في المجلس القومي، وافق على مسألة الشراكة والشراكة في المسألة الثانية تنص على احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، إذاً من حق الشريك أن يقول ماذا يحدث على هذا الصعيد.

ليلى الشيخلي: شكراً جزيلاً. على العموم سنأخذ فاصلاً قصيراً لنعود لنتابع الحوار فأرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشيخلي: أهلاً بكم من جديد. حلقتنا تناقش الجدل الذي أثاره قرار الاتحاد الأوروبي بانتقاد سجل حقوق الإنسان في مصر. دكتور مصطفى الفقي، يعني أوروبياً الحديث عن السجناء السياسيين وانتهاك حقوق الإنسان أمر روتيني في الواقع، كيف كان الإمكان التعامل مع هذا الملف بطريقة مختلفة عن هذه التصريحات التي حملت التهديد في باطنها؟

مصطفى الفقي: يا أخت ليلى الذي يزعج مجلس الشعب المصري الذي أنتمي إليه هو أن البرلمان الأوروبي قد نصب نفسه كما قال رئيس مجلس الشعب المصري بحق محكمة للشعوب. بأي حق؟ يستطيع البرلمان المصري أيضاً أن يصدر بيانات تدحض كثير من التصرفات والخروقات المتصلة بحقوق الإنسان، وأنا أطلب من أخي هيثم مناع بحكم انتمائه العربي أن يكثف جهوده على جرائم إسرائيل أكثر، الحديث عن منع السلاح عن الإخوة في غزة ومصر، لا تفعل ذلك، هل هذا تعبير عن الحرص على حقوق الإنسان أم الحرص على حقوق المعتدي في مواجهة من احتلت أرضه؟! أنا شايف أن المعايير اختيارية وتحكمية. أنا لا أقول أن سجل حقوق الإنسان في مصر وردي، على الإطلاق، هناك تجاوزات شأن كل دول المنطقة، ولكن المطلوب هو أن يكون هناك عدالة عند الحديث وتوازن وعدم انتقائية. عندما يقول الأخ هيثم أنه قدم الجزء الخاص ولم يتحدث عن الجزء الخاص بالأنفاق، وأضيف كيف تقبل أن يندرج نداءك لحقوق الإنسان في مصر مع بند آخر يدين دولة عربية في مواجهة إسرائيل وجرائمها اليومية ومجازرها المعتادة؟ وإذا كان لا يعلم أنني عضو في مجلس حقوق الإنسان أذكره أنني عضو مؤسس وصاحب دور تاريخي في هذا الشأن، ولست أبرر جرائم حقوق الإنسان في أي مكان بالعكس أنا أتمنى الإفراج الصحي عن الأخ الدكتور أيمن نور، ولكن لا يمكن أبداً إغماط الإيجابيات. هناك مساحة حرية تعبير واسعة في مصر وغير مسبوقة في المنطقة العربية على الإطلاق، لا بد من التركيز على الإيجابيات والسلبيات، وأذكره أن المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي أنتمي إليه وينتمي إليه أخي حافظ أبو سعدة، أصدر بيانات ربما أقوى من البرلمان الأوروبي، ولكن الذي يجرح الكبرياء المصري هو أن يأتيه الانتقاد من الخارج، هذه الانتقادات متاحة في الداخل تماما ومسموعة تماما لا يوجد قمع لحرية التعبير في مصر..

ليلى الشيخلي(مقاطعةً): ولكنها لا تؤثر وليس لها فعلاً يعني ربما باستثناء، حافظ أبو سعدة، باستثناء مشهد التعذيب اللي نشر في الـ YOUTUBE واللي كانت نتيجته محاكمة وعقاب. يعني هذه التقارير عندما تصدر عن هكذا منظمات هل فعلاً لها.. تلعب دور حقيقي في دعم موقفكم،هل تشعرون بفارق؟

حافظ أبو سعدة: طبعاً تؤثر، وتأثير إيجابي كمان، أنا عايز أؤكد أيضاً أنه في تقدم يحصل في مصر، مش كبير مش ضخم لكن في، نحن من سنة 2000 يحال بعض الحالات للتعذيب لكن أنا عايز أؤكد أن في الحقيقة البيان ده، بلغته دي، في الحقيقة متوازن جدا حتى في قضية أيمن نور هو يتحدث عن المطالبة بالإفراج الصحي ويشير في هذا إلى تقارير طبية تشير إلى تدهور حالته الصحية، وفي الجزء الخاص بالأنفاق هو يرحب بالجهود المصرية ودي مختلفة عن النص اللي كان موجود عند الإدارة الأميركية في الكونغرس الأميركي في قطع الـ 100 مليون دولار من المعونة المصرية بادعاء أن مصر تمارس تسهيل في الأنفاق. فبالتالي في الحقيقة أنا حاسس أن البيان كلامه متوازن جداً وحريص على العلاقات المصرية الأوروبية لكن رد الفعل كان عنيف جداً، وأنا كان توقعي أن مصر تستطيع أن ترد على كثير من هذه النقاط بإجراءات لتحسين حالة حقوق الإنسان ولا تكلفها شيء، يعني أنا مش فاهم كيف يمكن أن يقبل، أن يتم الحكم على خمس رؤساء تحرير بالسجن ومنهم إبراهيم عيسى يواجه حكم جديد بالسجن كرئيس تحرير صحيفة مستقلة وهي الصحف التي يفخر بها الدكتور مصطفى وأنا أفخر بها أنها موجودة في مصر وفيها مساحة من الحرية كبيرة جداً. إذاً السجل المصري، في الحقيقة بمجموعة من الإجراءات التي لن تؤثر، سوف يجعله نظيفاً جداً ونستطيع أن نقدم مصر كدولة فعلاً تقود حالة التحديث في مجال حقوق الإنسان في المنطقة العربية.

ليلى الشيخلي: سؤال أخير لهيثم مناع، في الواقع في العقدين الأخيرين ظهرت تقارير كثير ة سواء من منظمات في أميركا أو في أوروبا تتحدث عن انتهاكات لحقوق الإنسان، ولكن الواقع أن وتيرة حقوق الإنسان لم تتغير في العالم العربي بسبب هذه التقارير. هل العامل الداخلي والنخبة السياسية هي التي تلعب الدور الأساسي في إحداث أي تغيير هنا؟ وبالتالي ما هي قيمة مثل هذه التقارير؟

هيثم مناع: فقط كحق رد يعني بحب أذكّر الأخ الفقي بأن اللجنة العربية مطلوب سحب الصفة الاستشارية في الأمم المتحدة منها من الدولة الصهيونية لأنها تعتبر بأن 37% من نشاطنا يتعلق بالاحتلال الإسرائيلي تحديداً، وبالتالي يعني نشاطنا معروف لسنا بحاجة إلى أي شهادة في هذا الموضوع. أريد أن أقول مسألة بسيطة إذا وقفت غداً محاكمة خيرت الشاطر وجماعته، ووقفت غداّ محاكمة رؤساء التحرير وحدث انفراج في مناقشة موضوع المواد المتعلقة بالحريات الأساسية ودسترة الحالة الاستثنائية بشكل تفقد مسألة قانون الطوارئ معناها ببقاء ذلك في الدستور وفي الإصلاح الأخير، إذا جرت هذه الأمور هل ستسقط الحكومة في مصر، أم ستشعر بأن هناك رد مناسب سيخرس كل الأصوات الخارجية؟ الرد على أي انتقاد صحيح هو بالخروج من منطق الذهاب بعيداً في الانتهاك هذه من جهة، من جهة ثانية نحن بالتأكيد نؤكد باستمرار على النضال الداخلي ونعتبره أساسا ونبراسا، ولكن في مسألة ضرورية.. نحن كمجتمعات مدنية على الصعيد العالمي نتحالف فيما بيننا ونضغط ونستعمل كل الوسائل لرفع الضيم عن المواطن العربي دون أن نقبل بتدخلات عسكرية أو عقوبات على مصر أو غيرها، نحن مثلا رفضنا أن يكون أي إشارة لمسألة العقوبات كما نرفض ذلك لأي نظام عربي آخر، طلبنا أيضا أن لا يكون هناك دخل للقضايا الإقليمية بالانتهاكات الداخلية في مصر، ولم نقبل بهذه الفقرة المتعلقة بغزة، ولا يعني أننا نتبناها. هناك فرق بين ما أقرّه البرلمانيون وبين ما نقره كمنظمات حقوق إنسان..

ليلى الشيخلي: للأسف هذه الكلمة الأخيرة، شكرا مضطرة آسفة لمقاطعتك، شكرا جزيلا انتهى وقت البرنامج، شكرا جزيلا لهيثم مناع الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان، شكرا للدكتور حافظ أبو سعدة الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان كذلك ومن لندن شكرا للدكتور مصطفى الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب المصري، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، في أمان الله.