- الاختلاف عن قانون اجتثاث البعث
- إمكانية التأثير في المصالحة الوطنية




محمد كريشان: السلام عليكم، نتوقف في هذه الحلقة عند قانون المساءلة والعدالة الذي أجازه البرلمان العراقي بديلاً لقانون اجتثاث البعث الذي أقره الحاكم العسكري السابق للعراق بول بريمر عقب سقوط بغداد عام 2003. وفي حلقتنا محوران: كيف يختلف قانون المساءلة والعدالة عن قانون اجتثاث البعث الذي أقصى مئات آلاف العراقيين؟ وإلى أي حد يسهم القانون الجديد في إعادة الاستقرار إلى العراق وتحقيق المصالحة الوطنية؟... في نظر الإدارة الأمريكية القانون الجديد قانون المساءلة والعدالة يمثل حجر الزاوية لاستعادة استقرار العراق، الرئيس جورج بوش الذي لطالما عوّل عليه لتحقيق تلك الغاية رحب بالخطوة باعتبارها مدخلاً أساسياً لتحقيق المصالحة بين مكونات الشعب العراقي بعدما وجدت شريحة واسعة منه نفسها مهمشة ومقصية عن أجهزة الدولة ومؤسساتها. على كل حال قانون المساءلة والعدالة سيحل محل قانون اجتثاث البعث، ينظم علاقة السلطة مع الأعضاء السابقين لحزب البعث وذلك على النحو التالي: هذا القانون يسمح لأعضاء الفرق ومن دونهم من البعثيين بالعودة إلى وظائفهم المدنية، ويحيل إلى التقاعد أعضاء الشُعب ومن هم فوق ذلك من البعثيين إلى التقاعد. يحرم فدائيو صدام من أي حقوق تقاعدية. هذا القانون أيضاً يمنع أعضاء الفرق من البعثيين من العودة إلى أجهزة القضاء والأمن ووزارتي الخارجية والمالية، ولا تسري أحكام هذا القانون الجديد على من سبق ذكرهم إذا أدين أي منهم بجريمة ضد الشعب العراقي، كما جاء في نص القانون الجديد. ومعنا في هذه الحلقة من دمشق الباحث والمحلل السياسي العراقي خالد المعيني ومن الكويت الكاتب والمحلل السياسي العراقي محمد عبد الجبار الشّبوط. وقبل أن نبدأ النقاش نتوقف مع هذا التقرير الذي يُجمل لنا ظروف ولادة هذا القانون الجديد وهو القانون الذي حل محل قانون اجتثاث البعث.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: هو كان محتوى البيان رقم واحد لبول بريمر حاكم العراق الأميركي إثرسقوط بغداد فقانون، اجتثاث البعث أقصى مئات آلاف العراقيين ممن بنتسبون إلى حزب البعث من مؤسسات الدولة كالجيش والوزارت والجامعات. غير أن الخطوة التي تعامل معها الأميركيون وبعض الأحزاب العراقية بخفة تبين أنها بالغة التعقيد وبالغة الكلفة، فخلال حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين كان البعثيون يشغلون أرفع المناصب في أجهزة الحكومة المدنية والعسكرية والمؤسسات التعليمية والإنتاجية، لذا اضطر الكثيرون إلى الانتساب إلى الحزب سواء أيديولوجياً أو تنظيمياً مجرداً، ومع تطبيق قانون اجتثاث البعث وجد كثير من البعثيين أنفسهم مهمشين دون عمل أو دخل فتحول قسم منهم، حسب مراقبين، إلى الانخراط مع الجماعات المسحلة لا سيما ممن كانوا في صفوف قوات الأمن والجيش. أما المشكلة الأخرى التي برزت إثر تنفيذ القانون فهي أنها أقصت عملياً الكوادر المؤهلة وصاحبة الخبرة عن الحياة العامة في بلد أحوج ما يكون إلى طاقات مؤهلة لإعادة بنائه وإدارة شؤونه، وضع دفع الكثيرين منهم إلى مغادرة العراق أو العيش في الخفاء. القانون الجديد أي قانون المساءلة والعدالة يأتي على غرار قانون آخر أقره البرلمان قبل فترة وجيزة يسمح بعودة ضباط الجيش السابق ذوي الرتب الدنيا إلى الأجهزة الأمنية بعد حرمانهم من مرتباتهم لأكثر من أربع سنوات، ويأمل الكثيرون أن يسهم قانون المساءلة والعدالة ليس فقط في رفد مؤسسات الدولة لكوادر تحتاجها وإنما أيضاً في أعادة اللُحمة بين مكونات المجتمع العراقي ودعم مشروع المصالحة الوطنية الذي طالما سعى إليه الأميركيون لاستعادة استقرار مفقود منذ العام 2003.

[نهاية التقرير المسجل]

الاختلاف عن قانون اجتثاث البعث

محمد كريشان: سيد خالد المعيني في دمشق، القانون الجديد المساءلة والعدالة وصف بأنه أقل صرامة من قانون اجتثاث البعث الذي أقره بول بريمر الحاكم المدني للعراق السابق هل فعلاً هو كذلك؟

خالد المعيني: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا القانون ولد من رحم قانون اجتثاث البعث وكما تعلم هذا القانون أمر به بول بريمر في 16/3/2003 بالقرار رقم واحد شأنه شأن حل الجيش العراقي، وبالتالي لم يختلف هذا القانون الحقيقة جاء بمعالجة شكلية وسطحية في أزمة..

محمد كريشان (مقاطعاً): تقصد 16/4 بعد سقوط العاصمة العراقية؟

خالد المعيني: آسف 16/5 بالتحديد 16 أيار 2003 بالتحديد، وهذا القانون لا يزال بمثابة تضليل إعلامي لوهم يسمى المصالحة الوطنية، هذا القانون هو أشد فتكاً لمن يقرأه من قانون اجتثاث البعث وبالتالي جاء مشحوناً بفقرات لاجتثاث فكر البعث من خلال التذكير وتشكيل هيئات للتذكير المستمر اجتماعياً وسياسياً بفظائع البعث والنظام السابق، وبالتالي هو لا يتعلق فقط بحرمان أشخاص وإنما وصفة كاملة بدوامة العنف والإحتقان والحقد وكذلك الثأر فهذا القانون الحقيقة لا يزال هو بعيد عن مفهوم المصالحة الوطنية التي نفهمها من زاوية ليس فقط اجتثاث البعث، هناك شرخ عميق بين ضفتين فيما يخص المصالحة الوطنية، هناك فرق بين من يستقوي بقوات الاحتلال على شعبه وبين من يقاتل قوات الاحتلال، وكذلك موضوعات العملية السياسية التي تفرط بوحدة العراق أرضاً وشعباً، هذه هي القضايا التي ينبغي البحث حولها لإرساء مفهوم المصالحة الوطنية وليس فقط إجراء قوانين شكلية.

محمد كريشان: السيد محمد عبد الجبار الشبوط، ريما كان من اللافت أن يصف ضيفنا من دمشق بأن هذا القانون هو أشد فتكاً من القانون السابق هل تراه فعلاً كذلك؟

"
قانون المساءلة والعدالة العراقي جاء بين مفهومين، الأول مفهوم الانتقام الجماعي المطلق الذي مثله قانون اجتثاث البعث السابق، والآخر مفهوم العفو المطلق عن جميع البعثيين
"
محمد عبد الجبار الشبوط
محمد عبد الجبار الشبوط: لا في الحقيقة أنا أرى أن هذا القانون يمثل مرحلة وسط بين مفهوم الانتقام الجماعي المطلق الذي مثله قانون اجتثاث البعث السابق واللي شمل تقريباً كل البعثيين واللي راح ضحيته تقريباً 150 ألف بعثي تم إقصاؤهم من دوائر الدولة، وكان لهذا طبعاً مضاعفات كثيرة منها الجانب الإنساني لأن هدول رموا بالشارع هم وعوائلهم، إضافة إلى أنهم ربما شكلوا بذور ما عرف لاحقاً بالتمرد السني أو المقاومة، هذا المفهوم الأول المتطرف الانتقام الجماعي المطلق والشامل، أكو مفهوم آخر اللي هو مفهوم العفو المطلق أيضاً والعودة المطلقة لجميع البعثيين إلى دوائر الدولة بين هذين المفهومين المتطرفين ولد مفهوم متوسط وسط يمثل ما قد نسميه العدالة الانتقالية التي هي لا تنطوي على انتقام جماعي مطلق ولا تنطوي على عفو جماعي مطلق وإنما تأخد القضايا بتحديد أكثر وبتخصيص أكثر وتعطي درجات مختلفة للتعامل مع أعضاء حزب البعث مع التأكيد لاحقاً على مسألتين، أنه في الوقت الذي تسمح لعدد كبير لهم بالعودة وتعطي مقاييس جديدة للتعامل مع هؤلاء وتحدث انفراج كبير على علاقتهم بالدولة وتؤكد بالأخير على مسألتين أنه من ارتكب جرماً تأخذ المسألة هذه ليس مسلكا إنتقامياً وإنما مسلكاً قضائياً تحصل قضايا ودعاوى قضائية على من ارتكب فعلاً قد يعتبر جريمة ولكن يجب إثبات ذلك أمام المحكمة أمام القضاء بالأدلة الثبوتية المطلوبة، إضافة إلى من أثرى بشكل غير مشروع مستغلاً موقعه في الحزب والدولة آنذاك على حساب المال العام، بهاتين المسألتين زائد التمييز والتفريق الواضح بين طبقات البعثيين وإيجاد انفراجات كثيرة في عودتهم إلى السلطة، أعتقد هذا القانون يمثل ما هو ممكن في هذه المرحلة من تعامل مع هذه الشريحة الموجودة في المجتمع العراقي ولكن المنطوية في نفس الوقت على جزء كبير وعدد كبير من التعقيدات في الحقيقة النفسية والقانونية وحتى الحقوقية..

محمد كريشان (مقاطعاً): يعني عفواً على ذكر الممكن الذي أشرت إليه، كيف يكون ممكناً ولم يكن ممكناً أصلاً محاسبة بعض وجوه الطبقة السياسية الجديدة ممن أثروا فعلاً على حساب الشعب، وهناك حالات فساد إداري ومالي عُرفت ولم يلاحق أصحابها ولم يقبض عليهم فكيف سيقبض ويحاسب من فعل ذلك من قبله؟

محمد عبد الجبار الشبوط: طبعاً هذا موضوع ثاني ياريت أنت تخصص له حلقة مستقلة حتى نبحثه، بس إذا بقينا في موضوع اجتثاث البعث وقانون المساءلة والعدالة الشيء الآخر اللي ممكن ينطرح أنه إذا أردنا أن نأخذ مثلاً نموذج العفو العام الذي أصدره، خلينا نقول النبي محمد لما دخل مكة وقال اذهبوا فأنتم الطلقاء، ربما هذا المفهوم العفو الجماعي المطلق ربما لا يمكن تطبيقه الآن في العراق مثلما قلت لك بسبب ما حملته الذاكرة العراقية خلال 35 سنة من خبرات مؤلمة تجعل من غير الممكن أن يتعايش بجرة قلم واحدة الجلاد والضحية، الضحية حينما يثبت أنه ضحية والجلاد حينما يثبت عليه أنه جلاد أقول أنه ليس من الممكن إطلاق العفو العام المطلق في هذه المرحلة.

محمد كريشان: صحيح ولكن العفو العام مستبعد مثلما ذكرت ولكن هل القانون الجديد فيه إقرار بأن قانون اجتثاث البعث لم يكتب له النجاح؟

خالد المعيني: إبتداء أنا بس لا أعرف إذا كان الأستاذ محمد يشبه دخول الرسول صلى الله عليه وسلم مكة والعفو عن الكفار بدخول بوش إلى بغداد..

محمد عبد الجبار الشبوط (مقاطعاً): لا، طبعاً.

خالد المعيني (متابعاً): والعفو عن المقاومة والبعثيين فالمسألة مختلفة طبعاً فأنا أعتقد أن هناك يوم قريب سيتم العكس، هناك من سيعفو عن الذين تعاونوا مع الاحتلال بروح التسامح. فيما يخص اجتثاث البعث هناك زاويتين يمكن النظر إلى هذا الموضوع الزاوية الأولى هي الزاوية القانونية هي أن هذا القانون يتعارض ويتنافى مع حتى ما ورد فيما يسمى بالدستور الدائم المادة 14و المادة 39 حول حرية الإقامة أو الإنتماء إلى الأحزاب والتجمعات السياسية وكذلك حرية الرأي والاعتقاد، هناك نص في هذا القانون الذي حاول الأستاذ محمد تخفيفه وجعله وردياً ووسطياً، هذا النص يقول: تؤسس هيئة مستقلة مهمتها خدمة الذاكرة التاريخية للفظائع والمعاناة في ظل نظام البعث المنحل لتحصين الأجيال القادمة من السقوط مرة أخرى. هذا يتنافى مع حتى ما تشدقوا فيه حول الديمقراطية، هذه وصفة للعنف. ثم من زاوية أخرى من الناحية السياسية والواقعية من يستطيع، سواء الإحتلال أو بريمر، أن يجتث فكر ضارب الجذور في العمق العراقي فكر قومي عربي؟ لذلك هم يحاولون الانسحاب بطريقة مدبرة من الخطأ الذي ارتكبته الولايات المتحدة بشأن حل حزب البعث... تحقق العدالة عن حقبة الخمس سنوات هناك جرائم تصل إلى حد الخيانة العظمى من سيحاسب عن قتل وهدر دماء الملايين وكذلك تشريد الملايين وسرق ثروات العراق وتحويل العراق إلى دولة رقم واحد بالفساد؟ وهذه الطبقة الوسطى من المهندسين والأطباء والمدرسين التي خلقها البعث في العراق، قاعدة صناعية كاملة الآن شردت واستبدلت بـ150 ألف من ذوي الشهادات المزورة يحظى ويحوز حائزوها بمناصب عسكرية وسياسية..

محمد كريشان (مقاطعاً): على كل يعني ما يقال في أداء السلطة العراقية الحاكمة الجديدة مسألة طويلة ولكن تأكيداً لكلامك فقط أضيف فقرة قبل هذا الفاصل، إن القانون الجديد أيضاً يتحدث عن منع عودة حزب البعث فكراً وسيادة وأداء وممارسة في البلاد تحت أي مسمى إلى السلطة أو الحياة العامة. لكن ما ذكرته سيد خالد المعيني كثيرون تحفظوا فعلاً على هذا القانون وقالوا بأنه غير ممكن التطبيق تحديداً. ولكن لنتابع مثلاً بعض التحفظات التي قيلت ثم نأخذ الفاصل بعد ما سنتابعه الآن.

[شريط مسجل]

صالح المطلك/ رئيس جبهة الحوار الوطني العراقية: قانون المساءلة بلا عدالة ولو كانت هناك عدالة في الموضوع لشملت كل الأحزاب بالمحاكمة لكي نعرف من هو البريء ومن هو المسيء، لا يجوز أن نترك الأحزاب الحالية تقتل وتذبح وتنهب بثروات البلد وأوصلت البلد إلى البلد رقم واحد في الفساد المالي والإداري وهي لا تحاسب.

[نهاية الشريط المسجل]

محمد كريشان: ولكن مع هذه التحفطات هناك من يعول على هذا القانون الجديد على أنه بإمكانه أن يخلق مناخاً جديداً في البلاد يسمح على الأقل بدفعة، ولو كانت محدودة، لمناخ المصالحة الوطنية في العراق. سنتوقف عند هذه المسألة بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

إمكانية التأثير في المصالحة الوطنية



محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد، وحلقتنا تتناول قانون المساءلة والعدالة الذي أعلن في العراق بديلاً لقانون اجتثاث البعث. سيد محمد عبد الجبار الشبوط في الكويت بالنسبة لهذا القانون رغم كل التحفظات التي تابعناها سواء منك أو من ضيفنا في دمشق أو مما تابعناه مع السيد صالح مطلك، هل تعتقد بأن هذا القانون يمكن فعلاً أن يحرك شيئا ما في مياه المصالحة الوطنية الراكدة على ما يبدو؟

محمد عبد الجبار الشبوط: أولاً خليني أوضح شيء أنا لما جبت مثال الرسول ما كان قصدي أشبه أحد بأحد، آكو قول عربي يقول أن الأمثال تضرب ولا تقاس، أنا بس أردت أبين أنماط العفو والتعامل مع القضايا اللي نحن نبحثها. فيما يتعلق بمسألة المصالحة الوطنية طبعاً موضوع هذا القانون الجديد هو قطرة في بحر في الواقع لأن المصالحة الوطنية المطلوبة يجب أن تتم وفق برنامج واسع جداً لإصلاح العملية السياسية، بما في ذلك معالجة الفساد المالي والإداري الحالي والتعامل مع الخصوم وكل المتنافسين من أجل أن تتسع الساحة السياسية لكل الأطراف. المصالحة الوطنية الحقيقية لم تتحقق بعد لأن مستلزماتها لم تتوافر كلها حتى الآن إضافة إلى أن هناك العديد من الأمور التي ينبغي أن تتحقق لكي نقول أن المصالحة أخذت مجراها، ولكن أقول أن هذا القانون بطريقته الحالية وبكل التحفظات التي يمكن أن تقال عليه من مختلف الأطراف يمكن أن يشكل انفراج بسيط ربما قد تشجع على اتخاذ خطوات لاحقة من أجل تعزيز مفهوم المصالحة الوطنية بشرط أن يتم فعلاً وضع مفهوم واضح للمصالحة الوطنية والذي يرتكز بشكل أساسي أن المصالحة تتم بين متخاصمين وليس بين متصالحين أولاً وليس بين متنافسين، المتنافس مع المتنافس يمكن أن يروح إلى المسرح السياسي ويتنافس وياه بأي طريقة سياسية، أما المتخاصم هو هذه الجهة التي تحصل معه المصالحة..

محمد كريشان (مقاطعاً): ولكن عفواً سيد شبوط، هذا يعود إلى معرفة مدى حجم المستفيدين من هذا القانون الجديد. هل تراها فئة جيدة يمكن أن تؤثر في الأجواء، أجواء المصالحة؟

محمد عبد الجبار الشبوط: طبعاً واضح هنالك.. خلينا نأخذ الأرقام كلها إذا سمحت، من شملهم اجتثاث البعث حوالي 150 ألف واحد، يعني كرقم عام كما تقول مصادر هيئة الاجتثاث، الـ150 ألف واحد رجع منهم حوالي 100 للوظائف بطريقة أو أخرى عبر استثناءات وتدقيق بملفاتهم وبقي عندنا 50 ألف واحد، هدول الـ50 ألف واحد هم بشكل أساسي الشريحة الاجتماعية اللي أغلبهم رح يستفيد من هذا القانون، طبعاً باستثناء 3500 واحد هم أعضاء الشُعب اللي يتاح لهم أن يأخذوا رواتب تقاعدية بس ما يتاح لهم أن يرجعوا إلى الدوائر، أما أعضاء الفِرق حوالي 13 ألف واحد هدول من حقهم الآن أن يعودوا إلى الوظائف إذا كانوا راغبين في ذلك. وبالتالي فهناك شريحة كبيرة سوف تستفيد من هذا القانون على المستوى الفردي غير أنه على المستوى السياسي الذي يمثل هذا القانون شكل من أشكال العدالة الانتقالية اللي تخلي مسار وسط بين الانتقام الجماعي والعفو الجماعي اللي كلاهما يبدوان غير ممكنين في هذه المرحلة. أما قصة فكر البعث التي أثارها الأخ قبل قليل طبعاً المسألة الأساسية هي أن الإنسان حر في أفكاره في عمله السياسي، والدستور العراقي الدائم كما غيره من الدساتير المشابهة تقر هذه المسألة لكن في نفس الوقت الدستور العراقي أيضاً يحظر نشاط وأفكار حزب البعث، كما فعلت ألمانيا في الفكر النازي والسبب واضح يعني القضية، لا يكون سجال بيني وبين الأخ اللي في دمشق، لكن القضية واضحة هي أن حزب البعث أتيحت له مرتين أن يتولى السلطة في العراق مرة في 1963 ومرة في 1968 وكل الناس اللي بعمرنا يتذكرون ماذا حصل في 1963 من مجازر ربما جماعية ارتكبها الحزب، وكل الناس اللي أصغر مني يتذكرون شنو اللي حصل بعد 1968. الطبقة الوسطى اللي نتكلم عنها قبل قليل حقيقي تدمرت في أثناء وجود نظام البعث في العراق، وتدمرت ربما من بعد الحرب الإيرانية العراقية، ومليوني عراقي كانوا قد هاجروا العراق في تلك الفترة، وأضيف إليهم طبعاً الحاليين الآن، أنا ما أريد أبرئ الوضع الحالي من هذه المآسي لكن أنطلق من مبدأ أن ذنب الأول لا يمحى بذنب الثاني وإنما ينبغي أن نتعامل مع الموضوع بشكل موضوعي..

محمد كريشان (مقاطعاً): المسألة الأساسية التي أشرت إليها سيد شبوط، المعذرة على المقاطعة، أن 100 ألف أصلاً عادوا بشكل شبه عادي أو استثناءات أو حالات مختلفة، وأن من بقي 50 ألف وتقريباً المستثنى منهم بشكل صارم زهاء 13 ألف، إذاً في هذه الحالة أسأل السيد خالد المعيني، إذاً المسألة تبدو محدودة وليست حالة عامة يمكن أن تؤثر في قطاعات واسعة جداً، على ما قال ضيفنا من الكويت، الشريحة محدودة في الموضوع؟

خالد المعيني: أخي محمد الموضوع ليس بهذه البساطة، لا يمكن تشبيه شرائح كاملة من الشعب العراقي ارتضت لنفسها مقاومة الاحتلال وكأنهم موظفين ترضى حكومة احتلالية، أصلاً هي فاقدة الشرعية في ظل احتلال ليس لديها حتى وزراء وعملية سياسية فاشلة ومشلولة باعتراف طواقم العملية السياسية، وكأن البعثيين أو المقاومين أو ضباط الجيش الذي يقاتلون الاحتلال وكأنهم ينتظرون عفو من هذه الحكومة. الموضوع معكوس هذه الشرائح هي بمئات الألوف ولا تنتظر عفوا من أحد، الموضوع ببساطة شديدة هناك ضفتين، المصالحة الوطنية تقوم على أساس مفاهيم مثلاً هناك من يسمي القوات الأمريكية محررة، ومنهم الأخ ضيفك عندما كان رئيس لتحرير جريدة في بداية الاحتلال، وهناك من يسمي القوات الأميركية احتلال ويعاني منه، هناك من يسمي العملية السياسية ديمقراطية وهناك من يسميها تقسيم العراق، هناك ضياع لهوية العراق. هذه بؤر الصراع المستديمة والتي لا تزال قائمة الاحتلال لا يزال قائم الدستور لا يزال قائم الفدرالية لا تزال قائمة إذا هناك شرائح كبيرة ستقاتل وستعارض وستبقى هي ليست بانتظار منحة مالية أو موظفين لكي يعودوا، البعثيون...

محمد كريشان (مقاطعاً): يعني عفواً هذا على مستوى المعارضين والمقاتلين والذين يعارضون كل ما يجري الآن في العراق. ولكن هل ما زال البعثيون موجودين بشكل واضح الآن في الساحة مما يجعل استثنائهم أو اجتثاثهم أو أي شيء من هذا القبيل يطرح قضية فعلية في المجتمع؟

"
يشهد العراقيون تجمعا للقوى الوطنية المقاومة للاحتلال بعد أن يئسوا من المحاصّة الطائفية ومن ضعف الطبقة السياسية القادمة مع الاحتلال
"
خالد المعيني
خالد المعيني: لو كان عدد البعثيين كما طرح ضيفنا الأخ العزيز محمد لما قاموا بهذا القانون واجتمعوا بالإجماع للمرة الأولى وبإيحاء وبأمر أميركي. الآن هناك سُحُب تتجمع بعد أن يئس الشعب العراقي من المحاصصة الطائفية ومن هزال الطبقة السياسية القادمة مع الاحتلال، في الجنوب هناك شرخ كبير، أهلنا في الجنوب مع الملالي الذين سرقوا كل شيء وهناك كذلك في الوسط وفي الشمال وبالتالي هناك تجمع للقوى الوطنية المقاومة للاحتلال ومن ضمنهم وفي مقدمتهم البعثيون في الداخل المخلصون والصابرون، وفي مقدمة ذلك جميعاً المقاومة الإسلامية الوطنية المسلحة التي نرغب في أن تندمج مع الجيش العراقي لتشكل البديل للاحتلال ولهذه القوى التي تمرغت بالدم العراقي وكذلك في خيانة الوطن.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك الباحث والمحلل السياسي العراقي من دمشق خالد المعيني، وشكراً أيضاً لضيفنا من الكويت الكاتب والمحلل السياسي العراقي محمد عبد الجبار الشبوط. وبهذا مشاهدينا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات لحلقات مقبلة على هذا العنوان الإلكتروني الظاهر حالياً على الشاشة: indepth@aljazeera.net

غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد أستودعكم الله.