- مسؤولية الحكومات العربية وأسباب صمتهم
- مسؤولية الفلسطينيين وأهمية توحدهم

علي الظفيري: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند حالة الصمت العربي المطبق على الصعيدين الرسمي والشعبي إزاء الهجمات االإسرائيلية المتصاعدة والحصار المفروض على قطاع غزة. نطرح في حلقتنا تساؤلين، ماهي مبررات العجز العربي عن تدخل فعال لمعالجة الأوضاع الإنسانية المتردية في قطاع غزة؟ وهل يعكس الصمت العربي تراجعاً في دعم الفلسطينيين بعد اقتتالهم أم تواطؤاً للتخلص من تجربة حماس؟.. اتهم خبير الأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية جون دوغارت اتهم إسرائيل بالجبن ودعا إلى محاكمة المسؤولين عن استهداف مكاتب حكومية بالقرب من حفل زفاف بتهم ارتكاب جرائم حرب خطيرة، وأدان دوغارت قتل أكثر من ثلاثين فلسطينياً في الأسبوع الماضي وقال إن إزهاق الأرواح والإصابات بين المدنيين وإغلاق كل المعابر المؤدية إلى غزة تثير تساؤلات خطيرة عن احترام إسرائيل للقانون الدولي والتزامها بعملية السلام. كما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه إزاء الوضع في القطاع وطالب بوقف تصعيد أعمال العنف، وأدان الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان إوغلو أدان إسرائيل لارتكابها المجازر المتتالية في قطاع غزة ودعا الأمم المتحدة ومجلس الأمن للتدخل بوقف العدوان الإسرائيلي وفك الحصار الظالم على قطاع غزة، كما جاء في بيان المنظمة. في مقابل ذلك لم تصدر سوى بيانات إدانة قليلة من بعض الدول العربية فقد ندد الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى بإغلاق قطاع غزة ودعا اللجنة الرباعية والأمم المتحدة بعدم الاكتفاء بتوجيه النداءات، والتحرك الفوري والجدي لوقف العدوان والسماح للمساعدات الإنسانية بالدخول إلى غزة وإنهاء المأساة الإنسانية التي يعاني منها سكان القطاع. معي في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور عز الدين شكري مدير البرنامج العربي الإسرائيلي للأزمات الدولية، ومن لندن عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي، مرحباً بكما. وقبل أن نفتح النقاش مع ضيفينا نتابع معاً هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هؤلاء يسألون أين هم العرب مما يحدث في غزة هذه الأيام؟ غارات إسرائيلية تتواصل منذ الثلاثاء الماضي تتعقب البشر والحجر لتحصد الأرواح وتجرح الكثيرين، الحصيلة ثقيلة ومرشحة للمزيد. قرابة الأربعين شهيداً وأكثر من مائة جريح ستة وأربعون منهم أطفال أصيبوا في الغارة الإسرائيلية على مبنى سابق لوزارة داخلية الحكومة المقالة. فرضت الهجمات الإسرائيلية مزيدا من التعقيد على الأوضاع الإنسانية الصعبة في القطاع الذي يرزح منذ شهور تحت حصار متعدد الأشكال والأطراف، أغلقت كل المعابر وتقلصت كميات الوقود و الغاز المتاحة للاستهلاك مما حوّل تفاصيل الحياة اليومية في غزة جحيماً لا يكاد يطاق، حصار لم يسلم منه حتى معبر رفح الذي فتحته الحكومة المصرية لوقت قصير سامحة للحجاج الفلسطينيين العائدين من المشاعر المقدسة بالعبور إلى ديارهم ليتجنبوا، بعد أخذ ورد، المرور بنقاط تفتيش إسرائيلية ما كانت لتترك بعضهم يمر بسلام. بدت الحكومات العربية منصرفة عن الشأن الفلسطيني منشغلة بغيره من القضايا القطرية والإقليمية، فبعض دول الخليج انهمكت في ترحيب سخي بالرئيسين الأميركي جورج بوش والفرنسي نيكولا ساركوزي، بينما استحوذت مستجدات الأزمة الرئاسية اللبنانية على الكثير من الأضواء ومن تحركات الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، موسى الذي حذر إسرائيل من مواصلة أعمالها العسكرية داعياً الرباعية للاجتماع للبحث في سبل وقفها، حتى الشارع العربي والإسلامي لم يظهر رد فعل قوي يجيب استغاثات الغزاويين الذي بدؤوا ينفضون أياديهم من أي مفاجأة عربية سعيدة تنقذهم مما هم فيه. لا جيوش عربية تتحرك لنصرة الفلسطينيين ولا حكومة تكسر الحصار الاقتصادي الذي يخنقهم أو على الأقل لا تشترك فيه، أما بيانات الشجب التي طالما نددت الشعوب العربية بها فقد عزّت هي الأخرى في زمن عربي شعاره: إذا كان الكلام مثارا للمشاكل فإن السكوت، وإن كان مريباً يبقى في تقدير الحكومات العربية، من ذهب!

[نهاية التقرير المسجل]

مسؤولية الحكومات العربية وأسباب صمتهم

علي الظفيري: إذاً أرحب بكم مشاهدينا الكرام مجدداً، وأرحب بضيفي الأستاذ عبد الباري عطوان وكذلك الدكتور عز الدين شكري مدير البرنامج العربي الإسرائيلي للأزمات من القاهرة. أستاذ عبد الباري أبدأ معك أولاً، ما تفسيرك لما يجري حالياً في غزة وتفسيرك أيضا للمواقف العربية إذا كانت هناك مواقف أصلاً مما يجري؟

"
ما يجري في غزة وصمة عار لكل الإنسانية ووصمة عار مضاعفة للزعماء العرب وللشعوب العربية على وجه التحديد
"
عبد الباري عطوان

عبد الباري عطوان: يعني أولاً ما يجري في غزة وصمة عار لكل الإنسانية ووصمة عار مضاعفة للزعماء العرب وللشعوب العربية على وجه التحديد، غزة تحولت إلى فرن غاز يعني هولوكوست يمارس في وضح النهار، يعني عملياً موت بطيء لأكثر من مليون ونصف مليون عربي. والله إنهم من أشرف العرب والله إنهم من أكرم العرب لأنهم على الأقل بيرفعوا اسم العروبة واسم الإسلام وبيقاتلوا وبيستشهدوا ونيابة عن هذه الأمة الصامتة الميتة حقيقة، فيعني تتخيل لا غاز لا ماء لا كهرباء لا معابر، جرحى بالمئات يسقطون ما فيش أدوية في المستشفيات لعلاج هؤلاء الجرحى اللي بيدافعوا عن شرف الأمة وعن كرامتها! يعني لا أعرف إذا في دم في الشرايين العربية شعوباً وحكومات حقيقة، يعني لماذا لا نرى تحركاً في هذا الإطار؟ يعني لماذا نرى السيد أمين عام الجامعة العربية يقود مظاهرة بنفسه ويتوجه إلى معبر رفح؟ لماذا الرئيس حسني مبارك لا يفتح هذا المعبر خاصة للجرحى وإيصال الغذاء والمواد الغذائية والأدوية والغاز والكهرباء لهذا الشعب البطل الذي يقاوم الاحتلال؟ يعني لا أعرف لماذا يعاملون هذه الظاهرة المتميزة في تاريخ الأمة بمثل هذا الجحود ومثل هذا العجز الذين يختبئون خلفه؟ يعني أنا أستغرب والله يبدو لا في أمة ولا في زعماء ولا في شيء، يعني أنا مستغرب من الحكام العرب اللي رفعوا السيوف، رقصة العرضة هي ورفعوا السيوف وحملوها يرقصون مع الرئيس بوش. طيب يقولوا للرئيس بوش صاحبهم وحبيبهم اللي أعطوه أرفع الأوسمة يقولوا له يتدخل لوقف هذا الهواوكوست الذي يمارس ضد مليون ونصف مليون إنسان. بيغلقوا المعابر يقطع عنهم كل شيء يعني طيب أيضاً الرئيس حسني مبارك لماذا لا يتحرك؟ تحول إلى حارس للأمن الإسرائيلي، دمر الأنفاق، منع وصول الأسلحة، ما بدنا من حسني مبارك يرسل أسلحة للفلسطينيين ولا بدنا منه يرسل يعني كمان أدوية، يفتح بس عشان الجرحى يتعالجوا لأن بمستشفيات غزة ما فيش فيها كهرباء مافيش فيها تخدير مافيش فيها ماء مافيش فيها أدوية، يعني حرام اللي بيصير والله حرام والله هذه الأمة يجب أن تشعر بالعار والله يجب أنهم يتحجبوا قسماً بالله لأنه عيب أن يكون في أمة شعب يحاصر ويجوع لأنه يقاوم ويدافع عن كرامة هذه الأمة والأمة تدير ظهرها. والسيد عمرو موسى مشغول بلبنان ووزراء الخارجية العرب مشغولين بلبنان، طيب كويس لبنان بس في أولويات في أولويات بتصير، في شعب بيجوع في شعب بيموت، والله لو كانوا حيوانات لتحرك العالم. بدي رئيس عربي يعمل مؤتمر صحفي واحد ويتحدث مثلما تحدث مندوب الأمم المتحدة يقول أن هذا الشيء ما بيصير، ليش ساكتين الزعامات العربية؟ لماذا لا نرى موقفاً من الزعماء العرب؟ ياسيدي طيب بوش حبيبهم استقبلوه، خايفين من إيش؟ بده يقطع رواتبهم الرئيس بوش يعني؟ بده إيش يعمل لهم يعني إذا وقفوا مع شعب محاصر مجوع..علي الظفيري(مقاطعاً): طيب عبد الباري خليني أسأل الدكتور شكري، هل تبدو مصر معنية بشكل رئيسي بما يجري في غزة، أم أنها هي جزء من هذه المنظومة العربية ومسؤوليتها توازي مسؤوليات الدول الأخرى؟

عز الدين شكري: خليني أقول في الأول أن ما يحدث في غزة فعلاً مأساة حقيقة وبكل المعايير ومأساة لأكثر من وجه، طبعاً هناك في البداية الحقيقة الصارخة أن هناك ضحايا يسقطون بين المدنيين نساء وأطفال ومدنيين لا علاقة لهم لا بصراع ولا بنزاع ولا يحملون سلاح ولا أي شيء وكل هذا القتل وهذا الحصار وإطلاق يد الجيش الإسرائيلي على مليون ونصف مواطن، واستخدام f16 في قصف مباني في وسط أماكن آهلة بالسكان، كل هذه أشياء لا يمكن قبولها وتشكل خرق واضح للقانون الدولي ولكل المعايير المتفق عليها. الجانب الآخر للمأساة أن الجميع يعلم وأن الجميع كان يعلم بما فيها الفصائل الفلسطينية وبما فيها إسرائيل يعلم من البداية أن هذا الهجوم العسكري الإسرائيلي سيحدث حتماً إذا استمرت عملية إطلاق صورايخ القسام، بالتأكيد صواريخ القسام فلسطينية لا تشكل لا تهديد إستراتيجي ولا عسكري ولا توقع إصابات يمكن مقارنتها بالعملية العسكرية التي تتم الآن في غزة، ولكن في نهاية الأمر ما يحدث الآن ليس مفاجأة وحذرنا منه وحذر منه الجميع من قبل وقلنا أنه يجب التوصل لوقف إطلاق النار بين الجانبين من شهور، ويجب التصرف بشكل مسؤول. أنا أريد أن أركز على الأشياء التي يجب فعلها وأعتقد أن الحديث عن الحكام العرب وعن النظم العربية وكأنهم مسؤولين عن اجتياح غزة أو عن قصف غزة هو من قبيل الغضب الذي قد يتفهمه الكثير في الشارع ولكنه غضب لا يذهب لأبعد من مجرد الغضب ولا يؤدي لا للتوصل إلى لا تسوية ولا وقف إطلاق نار ولا وقف لنزيف الدماء، وأنا أعتقد أن مهمة لا مصر ولا سوريا ولا الأردن ولا أي من الدول العربية هي مجرد معالجة الجرحى وفتح مستشفيات وقفل مستشفيات، مسؤولية الدول العربية ومسؤولية الأطراف زي مسؤولية الفلسطينيين والقيادات الفلسطينية هي أن يتوصلوا لرؤية موحدة للتحرر الوطني الفلسطيني، ماهو المطلوب بالضبط وأن يذهبوا في هذه الرؤية بشكل مسؤول وبشكل جماعي وليس أن نرى كل فصيل يتصرف بشكل واحد مقاومة مسلحة والآخر مفاوضات وإلى آخره، أعتقد هذه المهام الرئيسية التي يجب أن نركز عليها إذا أردنا وقف هذا النزيف الحاد للدم الفلسطيني وللدم العربي بشكل عام.علي الظفيري: طيب دكتور شكري، يعني أرجع للنقطة الرئيسية اللي هي موضوع مصر، مصر بحكم أنها الدولة المجاورة والدولة التي تتبنى كثيراً هذا الملف وكذلك عليها مسؤوليات فيما يتعلق بإغلاق المعابر من قبل إسرائيل وبالتالي هناك معبر هو معبر رفح وهناك مسؤوليات كثيرة على مصر كدولة كبيرة وكدولة رئيسية، لماذا هذا الصمت المصري تحديداً تجاه ما يجري في فلسطين؟

عز الدين شكري: يعني غني عن البيان أنني لا أمثل الحكومة المصرية والحكومة المصرية لديها عدد لا بأس به من المتحدثين الرسميين يمكن أن يعبروا عن موقف الحكومة المصرية، ولكن نحن في مجموعة الأزمات الدولية في حديثنا مع المسؤولين المصريين، وآخرها أعتقد أول أمس في لقاءات جماعية مع المسؤولين المصريين المعنيين بهذا الملف طرحنا عليهم مرة أخرى فكرة وقف أطلاق النار وقد أخبرونا بأنهم حاولوا مع إسرائيل ويحاولون لكن إسرائيل عازفة عن القبول بوقف إطلاق النار وترى أن حماس استغلت مسألة التهريب من الأنفاق في بناء ترسانة عسكرية كبيرة في غزة ويرون في الوضع الحالي فرصة للانقضاض على حماس، طبعاً وجهة النظر المختارة من جانب إسرائيل أن الحل العسكري والهجوم العسكري لن يدمر وضع حماس في القطاع ولن يحقق الأمن الإسرائيلي وهذه سلسلة عبثية من العنف والعنف المضاد مستمرة بقالها سبع سنين، مرة أخرى الحل لهذا الموضوع ليس فتح المعبر ولا إغلاقه هذا لن يغير شيء، هناك ضوابط للمعبر وهذا معبر وحيد من المعابر الرئيسية لقطاع غزة مع إسرائيل اللي هي يتم من خلالها عبور التجارة والقوت اليومي والأدوية والطاقة والبنزين إلى آخره كل ذلك يتم عبر إسرائيل وبالتالي يجب أن نركز على القضية الأساسية وهي أولاً تحقيق إطلاق نار فوري، فتح المعابر أمام المساعدات الإنسانية، ثم التحرك نحو وفاق وطني فلسطيني يسمح بالعودة للمسار الصحيح لعملية التحرر الوطني الفلسطيني.علي الظفيري: جميل دكتور، أستاذ عبد الباري في لندن، هل المسألة عدم قدرة العرب على عمل شيء يعني هي حالة الضعف العامة؟ أم هي مسألة أن ما يجري ربما يوافق هوى الكل أو هوى البعض خاصة وأننا نتابع زيارات الأمين العام للجامعة العربية بشكل مستمر وبشكل مكثف حول القضية اللبنانية وهي وإن كانت قضية مهمة ولكنها قضية ليست بالخطورة التي عليها الأمور في قطاع غزة. فهل الأمر ضعف عدم قدرة على عمل شيء تجاه غزة وتجاه ما يجري في غزة، أم أن الأمر وافق هواهم بعض الشيء؟

عبد الباري عطوان: يا سيدي أولاً لبنان بلا شك قضية مهمة لكن هناك أولويات، في غزة ناس بتموت في شهداء بيسقطوا في أطفال يصابون ويقتلون في عملية تجويع عملية تمويت بطيء يعني في أولويات، لا شك أن قضية لبنان مهمة لكن الأساس هو أن هذه الجامعة العربية والزعماء العرب تحولوا إلى عبيد للولايات المتحدة الاميركية، الولايات المتحدة الاميركية هي التي تقول لهم اذهبوا وحلوا المشكلة وأنهوا الفراغ في لبنان وغضوا النظر عما يحدث في قطاع غزة وفي فلسطين. يعني هذه المأساة يعني الآن الدول العربية والحكومات العربية تتحرك بالكونترول وفق الرغبات الأميركية يعني ممنوع التدخل في قطاع غزة تحت ذريعة في حماس في قطاع غزة، طيب هي حماس مش بشر حماس مش منتخبة حماس مش فلسطينية حماس مش حركة مقاومة؟ طيب نحن ندبح مليون ونصف مليون فلسطيني لأنهم اختاروا مثلاً أن تمثلهم في انتخابات حرة حركة حماس؟ هذه نقطة، النقطة الأخرى الزعماء العرب حقيقة هم يدعون العجز، الآن في عملية تفتيت للمنطقة العربية، المغرب العربي يشغلونه بهمومه، السودان يشغلونه بدارفور، الخليج هذه منطقة عوائدها حوالي تريليون دولار، ألف مليار دولار من النفط عوائد النفط سنوياً يجب أن تظل بعيدة عن المشاكل العربية ويستمتعوا بفلوسهم والله يهنيهم، يعني مصر يجب أن تنشغل بأمورها الداخلية، لبنان فراغ سياسي، سوريا محاصرة، يعني عمليا إذا كانت.. أنا بسأل سؤال إذا كانت إسرائيل قلقة من إيران اللي هي على بعد حوالي يعني 3000 كليو متر عنها طيب لماذا لا تقلق مصر من حوالي مليون ونصف مليون بيذبحوا فيها؟ لماذا لا تقلق الأردن؟ لماذا لا تقلق سوريا؟ لماذا لا نرى تحرك عربي حقيقي في هذا الإطار؟ يعني عملية ادعاء العجز هذا كلام غير مقبول على الإطلاق، طيب ليش ما ادعوا العجز عندما طلبت منهم أميركا المشاركة في الحرب على العراق؟ لماذا لم يدعوا العجز عندما طلبت منهم الولايات المتحدة المشاركة في الحرب على الإرهاب، مايسمى بالإرهاب، في أفغانستان؟ لماذا يأتي العجز العربي فقط عندما يُذبح العرب وكل واحد بيدير وجهه على الناحية الثانية؟ يعني لو راحوا العرب اللي أعطوا بوش الأوسمة والنياشين والسيوف، هذه السيوف رمز الكرامة، لو هؤلاء قالوا لبوش نحن لا نقبل هذا الشيء، نحن نقرر تخفيض النفط مليون برميل يومياً كعقاب على هذا. لوشاهدنا مصر والأدرن والدول اللي عندها سفراء لإسرائيل سحبوا هؤلاء السفراء مثلاً يعني لو سحبوا السفراء، إيش بدها تعمل لهم إسرائيل؟ بدها تضرب القاهرة بكره؟ بدها تقصف القاهرة يعني؟ لو مثلاً الأردن طرد السفير الإسرائيلي حتقصف يعني إسرائيل عمان مثلاً بالقنابل والصواريخ؟ يعني شوية كرامة بس حركة شوية حركة خليهم يحترموننا، يعني اللي راح على أنابوليس بيجروا حالهم، هذا الرئيس الفلسطيني أو رئيس رام الله على وجه التحديد يهدد بوقف المفاوضات مع إسرائيل، يا أخي إيش تهدد يا أخي خذ موقف شعبك اللي بيذبح في قطاع غزة، حل هالسلطة خذ موقف رجولي بدنا موقف رجولي، حرام اللي بيصير هؤلاء بشر اللي بيذبحوا هؤلاء مسلمين وعرب يعني عيب يعني نحتاج إلى شوية رجولة إذا بدهم يحترمونا العالم، والله أصبحنا مسخرة في عيون كل العالم وأنا بعيش وبشوف البهادل والله الواحد صار يخجل حقيقة يقول أنا عربي بسبب هذه المواقف المخجلة.علي الظفيري: بعد الفاصل سنشير إلى مسؤولية الفلسطينيين أنفسهم، مسؤولية حماس كحركة تدير الأمور اليوم في قطاع غزة، وكذلك مسؤولية السلطة الفلسطينية، وهل هناك موقف عربي يساهم في هذه الكارثة التي تجري في غزة. تفضلوا في البقاء معنا.



[فاصل إعلاني]

مسؤولية الفلسطينيين وأهمية توحدهم

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها أسباب الصمت العربي إزاء الغارات الإسرائيلية والحصار المفروض على قطاع غزة. دكتور عز الدين شكري في القاهرة، ما هي مسؤولية الفلسطينيين تجاه ما يجري الآن في غزة؟ نحن أمام مشروعين مختلفين متباينين أحدهما يذهب للسلام والتفاوض وهذه الأدبيات المرتبطة بالعملية السلمية، وأحدهما وهو حماس في غزة أغلق الباب أمام العالم كله؟

عز الدين شكري: يعني هناك بلا شك ضرورة لتوحيد الرؤية الفلسطينية للتحرر الوطني، بمعنى أنه مثلما قلت حضرتك، هنا اختيار للتفاوض وللتوصل لتسوية سياسية، هناك اختيار للمواجهات المسلحة والمقاومة المسلحة. يجب أن نعلم منذ البداية عندما نقوم بأحد الاختيارين أن اختيار التسوية السياسية ليس معناه أننا سنتوصل لاتفاق سلام فوراً ولا أننا سنحقق 100% من المطالب التي نريدها كفلسطينيين، وبالتالي لا يجب أن يكون لدى أي طرف أوهام حول صعوبة الحل والتسوية السياسية. في نفس الوقت يجب أن نعلم أن اختيار المقاومة المسلحة معناه أننا ندعو الطرف الآخر إلى المواجهة المسلحة معنا بمعنى أنه أنا عندما أطلق النار على طرف يجب أن أتوقع أن الطرف الآخر سيقوم بإطلاق النار علي، وهناك جانب عبثي في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وهو أنه ليس فيه مفاجآت، يعني كل ما يحدث يمكن التنبؤ به من قبلها ومع ذلك فإننا نجد أن الأطراف بتمشي في اتجاه الشراك وكأنها تريد أن تقع فيها! إطلاق صواريخ من قطاع غزة عن طريق بعض الفصائل الفلسطينية المسلحة باتجاه اسرائيل، يعني كانت هناك محاولات عديدة خلال السنتين، الثلاثة الماضية من جانب السلطة الفلسطينية من جانب حركة فتح من حانب مصر ومن جانب الأردن ومن جانب السعودية في بعض الأوقات لإقناع الفصائل الفلسطينية، كان هناك حوارات كثيرة جداً في القاهرة بهدف، ليس وقف المقاومة المسلحة أو عدم وقفها لأنه لم يكن في أي وقت من الأوقات ذلك هدف في حد ذاته، ولكن من أجل توصل الفلسطينيين ككل..

علي الظفيري (مقاطعاً): يادكتور لو سمحت لي، حماس قبل أن تكون في السلطة أو تكون في الحكومة أكثر من مرات يعني مرات عدة أوقفت عملياتها وأطلقت مشاريع تهدئة ومشاريع هدنة ولكن يعني كأني أستشف من حديثك أنه دائماً بما أنه تطلق صواريخ فبالتالي ما يجري من إسرائيل هو فقط رد على ما تستقبله من صواريخ. الأمر ليس بهذه الصورة؟

"
الدول العربية التي قاتلت إسرائيل اختارت في وقت من الأوقات القتال والتزمت به، اختارت في وقت آخر التهدئة مثلما الحال مع سوريا منذ فض الاشتباك والتزمت به على مدى هذه السنين
"
عز الدين شكري

عز الدين شكري: ليس دائماً رد. لا ما تفهمنيش غلط، ليس دائماً رد ولكن أنا لا أريد الدخول في تاريخ ما حدث ومن الذي أوقف ومن الذي لم يوقف، هناك دائرة من العنف ومن العنف المضاد لا يمكن إنكار ذلك هذه واحد، اثنين عندما تسلك طريق المقاومة المسلحة فهذا اختيارك ولكن يجب أن تتوقع أن تكون هناك مواجهات مسلحة، يعني إذا تريد القتال هذا هو القتال ومن ثم يجب أن تعلم من البداية هل هذا هو اختيارك أم لا. النقطة الأهم بالنسبة لي ليست أن تختار ألف أو باء ولكن أن يكون هذا اختيار الفلسطينيين ككل وليس اختيار فصيل واحد، عندما يختار فصيل واحد اختيار مضاد ويقوم بتنفيذه ضد إرادة بقية الفصائل وضد إرادة بقية منظمة التحرير وضد إرادة السلطة الوطنية وضد إرادة الناخبين في بعض الأوقات فإننا أمام مشكلة هي مشكلة المسؤولية، لاحظ الدول العربية التي قاتلت إسرائيل اختارت في وقت من الأوقات القتال والتزمت به، اختارت في وقت آخر السلام أو التهدئة مثلما الحال مع سوريا منذ فض الاشتباك والتزمت به على مدى كل هذه السنين لم يكن هناك طلقة واحدة من الجولان، لماذا؟ ليس لأن سوريا ليس لديها سلاح ولكن لأن سوريا تتصرف بشكل مسؤول كدولة لها قيادة موحدة لها قرار واحد تلتزم به. نحن نحتاج على الجانب الفلسطيني أن نصل إلى هذا الوضع بحيث يكون الخيار جماعي إما قتال ومقاومة مسلحة وإما صنع للسلاح.علي الظفيري: هذا واضح يعني. أستاذ عبد الباري، لدينا فلسطين في الضفة الغربية ولدينا فلسطين في غزة وهناك مشروعان يعني فلسطينيان لم يعد هناك مشروع فلسطيني واحد، والعرب تحملوا أشياء كثيرة وتحملوا تكاليف كثيرة والنفط حتى ساهم كثيرا في القضية الفلسطينية طوال التاريخ فبالتالي لماذا نطالب العرب أو نحملهم اليوم أكبر مما يتحملون؟ المشكلة فلسطينية داخلية، يجب أن يتفق هذان الطرفان حتى يمكن تقديم دعم ومساعدة ما من قبل الأطراف العربية.

عبد الباري عطوان: كلام جميل، لكن أنا بذكر العرب إنه لما كان جنوب أفريقيا في نظام عنصري في جنوب أفريقيا كل أفريقيا الفقيرة المعدمة وقفت مع منظمة المؤتمر ومع نيلسون مانديلا ومع العمليات الفدائية حتى سقط هذا النظام، ولم نسمع دولة أفريقية تعاير مانديلا أو تعاير جنوب أفريقيا تقول نحن نخسر أو نحن ندفع ثمنا لوقوفنا هذا الموقف. أيضا في مناطق أخرى كثيرة في العالم في فييتنام في... يعني الأمثلة لا تحصى من كثرتها. لكن حتى النفط وارتفاع النفط هذا بسبب القتال العربي بسبب الدم العربي، يعني أسعار النفط لم ترتفع ... ارتفعت بعد حرب 1973.علي الظفيري(مقاطعاً): لا.. لا أستاذ عبد الباري، حتى نكون واضحين، أي طرف عربي اليوم حينما يريد أن يدعم أو يقدم مساعدة سواء مصر أو السعودية أو الأردن، أدعم من؟ أساعد من؟ هل أساعد السلطة في الضفة أم أساعد حماس في غزة، وهما مشروعان متناقضان؟ يجب أن يكون أمامي طرف موحد ويلتقي في أفكاره حتى أستطيع أن أقدم له الدعم سواء مادي أو سياسي أو غير ذلك.

عبد الباري عطوان: طيب يا سيدي يعني أنا فكرك أنا مقر بهذا الوضع الفلسطيني المخجل أيضا؟ لكن لماذا حصل هذا الوضع الفلسطيني المخجل؟ حصل لأن أيضا العرب يتحملون مسؤولية. عندما حصل اتفاق مكة في مكة المكرمة وهذا الاتفاق التقت فتح وحماس واتفقوا على تشكيل حكومة وحدة وطنية ووقف السيد عمر موسى في القاهرة يقول سنكسر الحصار المفروض على الفلسطينيين وسنوصل الأموال إلى حكومة الوحدة الوطنية. ماذا فعل؟ لم يستطع أن يوصل دولار واحد لحكومة الوحدة الوطنية، وخضعت العرب كلها للأوامر الأميركية بحصار الشعب الفلسطيني. وحكومة الوحدة الوطنية التي شكلها بعد ذلك، ماذا حصل؟ حصل أن إسرائيل وأميركا اخترقوا السلطة الوطنية الفلسطينية وأصبح عنّا سلطتان سلطة في رام الله يعني مدعومة من الولايات المتحدة الأميركية وأموال المانحين وسلطة في غزة محاصرة ورغم أن هذه السلطة بشكل أو بآخر انتخبت من خلال انتخابات حرة وانتخابات نزيهه، فالوضع الفلسطيني هو نتاج لسوء الوضع العربي. أصلا مش مفروض تكون.. أنا ضد أن تكون هناك سلطة فلسطينية، نحن تحت احتلال، أي سلطة هذه؟ نحن تحت احتلال والتوغلات يوميا تتم في نابلس وفي رام الله نفسها يلي فيها مقر سلطة محمود عباس. طيب حتى كمان ذهب العرب إلى أنابوليس لم يستطيعوا أن يجمدوا بناء مستوطنة واحدة، يعني عمليا إحنا نريد موقف عربي، هذا الموقف العربي بعد ذلك نحاسب الفلسطينيين، لكن العرب يقولوا للفلسطينيين اذهبوا أنتم وربكم فقاتلا أما نحن فهاهنا قاعدون. يعني كمان يستمتعون بأموالهم ويستمتعون بالرئيس بوش ويفرشون السجاد الأحمر ويعطون الأوسمة! إيش عمل لنا الرئيس بوش؟ إش عمل للعرب غير الإهانات والإذلال وقتل مليون ونصف مليون منهم؟علي الظفيري: عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي من لندن، الدكتور عز الدين شكري مدير برنامج العرب الإسرائيلي من القاهرة شكراً لكما. يستمر الحديث ويطول وتستمر أزمة وكارثة مليون ونصف فلسطيني في قطاع غزة. بهذا ننهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم ودائما نبدأ بمساهماتكم عبر البريد الإلكتروني: Indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.