- دلالات الخطة وأثرها المتوقّع
- ردود الفعل الباكستانية




علي الظفيري: أهلاً بكم. نقرأ اليوم في ما وراء خطة أمريكية مُقتَرحة لتنفيذ عمليات عسكرية واستخباراتية في منطقة القبائل الباكستانية لملاحقة تنظيم القاعدة وحركة طالبان، وردود الفعل الباكستانية عليها. نطرح في الحلقة تساؤلين، ما دلالات الخطة الأمريكية المُقتَرحة باكستانياً؟ وفي أي اتجاه يمكن أن تأخذ الأزمة في البلاد؟ وما الذي يُذكي مخاوف القيادة العسكرية والسياسية في إسلام آباد من التوجّه الأمريكي الجديد؟ إنه زمن التدقيق في الحلول الصعبة، ذلك ما شرع فيه البيت الأبيض وهو يراقب عن كثب تطورات الوضع في باكستان، تطوراتٌ قرأ الأمريكيون فيها تقهقراً لسطوة نظام الرئيس مشرّف بعد عودةٍ قوية لتنظيم القاعدة قد تقتضي التحرك على الأرض تحسّباً لاحتمالات كثيرة، هذه الاحتمالات تبدأ باستفحال الفوضى وقد لا تنتهي بسقوط الترسانة النووية الباكستانية بيد أعداء السياسة الأمريكية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: أمريكا قلقة على باكستان، ومن شدة قلقها ها هي تفكر في شن عمليات سرية ضد القاعدة فوق تراب البلد الحليف. الفكرة ما تزال مجرد مُقترح مطروح للنقاش، إلا أن تداولها بين أقطاب البيت الأبيض يكشف شيئاً من القراءة الأمريكية للراهن الباكستاني. راهنٌ ترى فيه واشنطن تنامياً لقوة تنظيم القاعدة، جرّ البلاد إلى حالة من الفوضى، كشفت مبلغ الضعف الذي أصبح عليه نظام مشرّف. ضعفٌ بدا فاقعاً عقب اغتيال بي نظير بوتو، عندما أحكمت الاضطرابات السياسية والأمنية العارمة قبضتها على بلدٍ تعتبره الولايات المتحدة الأمريكية نقطة ارتكاز في حربها على ما تصفه بالإرهاب، مثيرة مخاوف جدية حول مصير ترسانة نووية تقدّر بنحو 90 رأس نووي، يُخشى أن تقع في يد دول أو جماعات تصفها أمريكا بالمارقة. على أساس من هذه المعطيات وغيرها كاشفت واشنطن مشرّف بمؤاخذاتها على أدائه، مرة لما تقول أنه تحوّل المناطق الشمالية والجنوبية من إقليم وزيرستان إلى ملاذ آمن لمقاتلي القاعدة، وأخرى لتعذّّر الحياة السياسية تحت وطأة القبضة العسكرية، التي أدارت المواجهة تارة مع القضاة والمحامين وأخرى مع الأحزاب إسلامييها وليبرالييها. واشنطن أبدت امتعاضها أيضاً لابتلاع النزاع حول كشمير نصف العشرة مليارات دولار التي قدمتها واشنطن لإسلام آباد حصراً للمساعدة في القضاء على تنظيم القاعدة، على العكس من ذلك استعاد القاعديون أنفاسهم وأعادوا ترتيب أوراقهم، على حدّ ما تؤكده مراكز أبحاث أمريكية متخصصة، ووسائل إعلام مشهود لها بالجدية فيما تنشره من أخبار وتحاليل، تلك العودة التي فرضت المراجعة والتفكير في خيارات بديلة لاحت، ومنذ الإعلان عنها، صعبة التنفيذ. ليس فقط لرفض المؤسسة العسكرية الباكستانية لها وإنما كذلك لمنحها المعارضة، إذا ما تحولت أفعالاً على الأرض، زخماً قوياً لحملتها لإسقاط الرئيس مشرف تحت عنوان إباحة السيادة الوطنية للأجنبي هذه المرة.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات الخطة وأثرها المتوقّع

علي الظفيري: نناقش الموضوع مع الجنرال أسد دوراني مدير المخابرات العسكرية السابق من إسلام آباد، وكذلك مع الدكتور عمرو حمزاوي الباحث بمعهد كارنيغي للسلام العالمي، مرحباً بكما. أبدأ مع الدكتور عمرو، نريد أن نفهم بالضبط ما الذي يجري في دوائر صناعة القرار الأمريكي، هل نحن أمام تفكير جدي بتغيير استراتيجية واشنطن تجاه باكستان؟

"
الخطة تقضي بأن تقوم أميركا بعمليات عسكرية واستخباراتية بصورة مباشرة في منطقة القبائل، دون العودة إلى المؤسسة العسكرية أو المؤسسة السياسية الباكستانية
"
عمرو حمزاوي
عمرو حمزاوي/ باحث في معهد كارنيغي للسلام: نعم، هناك نوعان من المخاوف تحاول إدارة بوش أن تواجهها هنا في هذه اللحظة، النوع الأول متعلق بانهيار الخيار السياسي لإدارة بوش لإدارة الحالة الباكستانية، والذي اعتمد حتى لحظة اغتيال السيدة بوتو، على ثنائية عسكرية مدنية، ثنائية مشرف وبوتو، وتمنت الولايات المتحدة أنه بالنجاح المتوقع للسيدة بوتو في الفوز بالانتخابات التشريعية، التي كان يفترض أن تجرى في هذا الشهر في باكستان وأجِّلت الآن، أن فوز السيدة بوتو كان سيأتي بزخم جديد للضغط من جانب المؤسسة الباكستانية عسكرية ومدنية على بقايا ما يوصف أمريكياً باعتباره بقايا التيارات الجهادية أو التيارات الإرهابية العاملة في المنطقة القبلية على الحدود بين باكستان وأفغانستان، هذا هو النوع الأول. النوع الثاني من المخاوف مرتبط بعدم الرضى الأمريكي عن مجمل ما قام به نظام مشرف لمواجهة بقايا طالبان، عناصر طالبان وعناصر القاعدة في ذات المنطقة القبلية، هناك اتهامات أمريكية متتالية بالتقصير، هناك قناعة لدى إدارة بوش أن الرئيس مشرف لم يقدم المطلوب منه، وهناك أيضاً ضغط من جانب الرأي العام الأمريكي، ومن جانب مرشحي الرئاسة الديموقراطيين خاصة، يتهم الرئيس بوش بإهمال هذه المنطقة وهذا الملف وعدم تحقيق نجاح واضح، هنا محاولة أمريكية للبحث عن بدائل. الخطة التي نتحدث عنها اليوم هي واحدة من هذه البدائل المطروحة أن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بعمليات عسكرية واستخباراتية بصورة مباشرة في هذه المنطقة القبلية دون العودة إلى المؤسسة العسكرية الباكستانية أو المؤسسة السياسية الباكستانية، أعتقد هي أحد البدائل المطروحة ولكنها خطة ضعيفة من حيث احتمالية تحققها، الولايات المتحدة ما زالت ترى في مشرف والمؤسسة العسكرية حلفاءها الرئيسيين في الحرب على الإرهاب ومن الصعب أن تتحمل الولايات المتحدة، في لحظة الفراغ السياسي الراهنة في باكستان، ثمن انقلاب هذه المؤسسة العسكرية عليها أو عدم رضاها عن سياسات متّبعة من جانب الولايات المتحدة.

علي الظفيري: الجنرال دوراني في إسلام آباد، هل تستشعر الأوساط السياسية والاستخباراتية والأمنية في باكستان أن ثمّة تحوّل حقيقي في سياسة واشنطن تجاه ما يجري في باكستان؟

أسد دوراني/ مدير المخابرات العسكرية الباكستانية سابقاً: لا، لا أعتقد أن الناس هنا، على الأقل الجهات الأمنية والخبراء الأمنيين والسياسيين، لا أعتقد أنهم يأخذون هذا الموضوع بهذه الجدية أو الخطر كما ظهر في وسائل الإعلام أو في الولايات المتحدة، والسبب بسيط، الخيارات والبدائل تعتبر كثيرة، وهذه واحدة منها التي يدرسها الناس وليس هناك مشكلة في ذلك. وأيضاً إذا نظرنا إلى الخلفية فإن هذا الخيار أو البديل بالتحديد استُكشف قبل فترة وكان هناك استهداف أو تحديد لأهداف بشكل إلكتروني، واستُخدمت طائرات أمريكية ولكن دون تحقيق أي نتائج إيجابية ملموسة، وسبب عدم أخذنا هذا الخيار على محمل الجدية لأنها خطة ضعيفة ولا يُحتمل أن تؤدي إلى النتائج المرغوبة، ومن جانب آخر ستخلق المزيد من المشاكل لمشرف في المنطقة، وصعود الطالبان الذي يخشاه الناس هذا سيستمر، في الواقع سيتسارع.

علي الظفيري: طيب سيد دوراني، ماذا لو تمّ اعتماد هذه الخطة التي وصفتها أنت بالضعيفة ووصفها كذلك الدكتور حمزاوي بالضعيفة، ماذا لو تم اعتمادها وتطورت الأمور، ما تأثيرها على ما يجري في باكستان سياسياً وأمنياً أيضاً؟

أسد دوراني: يمكننا أن نبدأ بقدرة وكالات الاستخبارات الأجنبية (سي.آي.إيه) أن تقوم بعملياتها على الأرض، من هذا الجانب لا يُرجّح أن يحققوا الكثير من النجاح، إن جماعتنا نحن، وكالاتنا الاستخباراتية، بأفضل جهودها لم تحقق نجاحاً كبيراً. لكن في هذه الحالة عليك أن تُخرط وتُشرك القبائل المحلية، والـ (سي.آي.إيه) لن تحصل على مثل هذه المساعدة، في الواقع أنها ستُضَلل من المصادر المحلية، في نهاية الأمر النتيجة التي ستخرج هي إما أنهم لن يحققوا هدفهم، أو سينتهي بهم الأمر وهم يقتلون المزيد من الأبرياء، النساء والأطفال، هذه هي الطريقة التي ستتطور بها هذه الخطة. وأياً كان من التعاون القليل الذي سيحصلون عليه الآن من الباكستان، لأن الباكستان فعلاً في وضع صعب، والعمل ضد شعبها لم يكن سهلاً أبداً وخلق لنا الكثير من المشاكل، فهذا القليل من التعاون أيضاً لن يوجد. فإذاً هذه الخطة سينتهي بها الأمر في أسوأ ما في الحالتين.

علي الظفيري: دكتور عمرو، ماذا لو تم اعتماد مثل هذه الخطة، وتم اعتماد إجراءات عسكرية أو استخباراتية على الأرض في باكستان، ما تأثيرها على الوضع المتأزم أصلاً باكستانياً؟

عمرو حمزاوي: التداعيات ستكون سلبية بكل التأكيد. أنت أمام رئيس، مشرف، وهو في هذه اللحظة، خاصة بعد اغتيال السيدة بوتو يعاني من أزمة سياسية طاحنة، قدرات الرئيس مشرف على إدارة الساحة السياسية في باكستان تتناقص كل يوم وهو يبحث عن خلاص، سواء تمثل هذا الخلاص في الانتخابات القادمة أو تمثل في حليف قوي آخر من المؤسسة السياسية المدنية في باكستان، ليساعد مشرف والولايات المتحدة الأمريكية على العودة إلى الثنائية المرجوة وهي ثنائية المدني والعسكري، تداعيات قيام الولايات المتحدة الأمريكية بعمليات عسكرية أو استخباراتية دون التنسيق مع المؤسسة العسكرية الباكستانية ستكون شديدة السلبية. الأمر الثاني، أنت أمام رأي عام باكستاني ينظر إلى الولايات المتحدة الأمريكية بصورة سلبية للغاية، الباكستان من الدول العربية الإسلامية التي أثبتت كل استطلاعات الرأي الماضية أن هناك تصاعد مستمر للنظرة السلبية، إن لم تكن العدائية، للولايات المتحدة الأمريكية، أن تأتي الولايات المتحدة اليوم وتقوم بعمليات استخباراتية وعسكرية، وبالتأكيد سيكون من بين ضحاياها مدنيين، وتبحث فيما بعد في إمكانية استمرار الباكستان باعتبارها الحليف القوي المؤيد للولايات المتحدة الأمريكية هذا الأمر من العبث بمكان. القضية الأخيرة التي أريد أن أشير لها فيما يتعلق بتداعيات اعتماد هذه الخطة، وكما ذكرنا جميعاً، هي خطة ضعيفة، التداعيات أيضاً تتعلق بالداخل الأمريكي، ربما كانت هذه الخطة بالأساس للاستهلاك الداخلي الأمريكي، هي محاولة لإظهار إدارة بوش بمظهر الإدارة الحاسمة التي تريد أن تحسّن سجلها فيما يتعلق بالحرب على الإرهاب خارج الولايات المتحدة الأمريكية وهذا السجل تميّز بإخفاقات متتالية، سواء نظرت إلى أفغانستان وعدم استقرار الأوضاع هناك، أو استمرار الانفلات الأمني النسبي على الأقل في العراق، هي محاولة للاستهلاك الداخلي ولتحسين الصورة.

علي الظفيري: طيب دكتور، في ظل هذا الفشل الأمريكي، سواء في الحرب العامة على ما يُسمى بالإرهاب أو الحرب تجاه القاعدة وطالبان، تحديداً في أفغانستان وباكستان، وبعد مقتل بي نظير بوتو، هل يمكن القول أن ثمة تحول حقيقي في النظرة إلى ما يجري هناك، وفي النظرة إلى بنية التحالف الأمريكي الباكستاني؟ دكتور عمرو لك السؤال.

عمرو حمزاوي: نعم، علي، هناك رداءة نسبية في الصوت، سامحني، أنا استمعت إلى الجزء الأكبر من السؤال.

علي الظفيري: أعيد السؤال؟

عمرو حمزاوي: يا ريت.

علي الظفيري: الآن في ظل ما يجري وفي ظل فشل الولايات المتحدة الأمريكية، وفي ظل الفشل العام والفشل الخاص في باكستان وأفغانستان بشكل خاص يعني، وبعد مقتل بي نظير بوتو وفي ظل نهاية هذا العهد الجمهوري، عهد جورج بوش، هل يمكن القول بأن هناك تحول حقيقي وتفكير في بنية التحالف مع باكستان؟

عمرو حمزاوي: لا على الإطلاق. الإدارة الأمريكية في هذه اللحظة تبحث فيما يمكن تسميته استراتيجيات الحد الأدنى، هي تريد أن تثبّت ثلاثة أمور، الأمر الأول تحالفها مع الرئيس مشرف ومع المؤسسة العسكرية من خلال الرئيس مشرف وهو ممثل هذه المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية الباكستانية. تريد أن تثبت استراتيجية الحد الأدنى القائمة على مواجهة الطالبان والقاعدة، العناصر العاملة في المنطقة القبلية والمستفيدة من البنية القبلية هناك، وهي بالمناسبة منطقة تغيب عنها سلطة الدولة المركزية، تريد أن تثبّت أيضاً هنا استراتيجية الحد الأدنى. تريد أخيراً أن تثبت الاستراتيجية أو المقاربة الشاملة لإدارة بوش فيما يتعلق بما يُسمى الحرب على الإرهاب وهي قائمة على المواجهة خارج الولايات المتحدة الأمريكية. فستستمر هذه الأمور دون تحولات استراتيجية ودون إعادة قراءة استراتيجية حقيقية حتى رحيل هذه الإدارة.

علي الظفيري: السيد أسد دوراني في إسلام آباد، هل يُنظر على كل ما يجري الآن وهذا النقاش حول سياسة واشنطن من باكستان على أنه ضعف في الرهان على مشرف، ولكنه ليس محاولة لإعادة التفكير في التحالف مع باكستان بشكل عام؟

أسد دوراني: نعم بالطبع، أعتقد هذا صحيح. منذ البداية يمكنني أن أبدأ بالأخطاء التي ارتكبناها نحن، نحن كنا حلفاء في ما يسمى الحرب على الإرهاب، وأنا سعيد أن الجميع يسميها ما يُسمى بالحرب على الإرهاب، وقد تبعنا سياسة كان لا بدّ وسترتد عكسياً باستخدام القوة هنا، وكنا بحاجة إلى مزيد من الصبر وإشراك المزيد من الناس والقوى الشعبية هناك، وهذا أمر لم نفعله، والنتيجة هي أننا وصلنا إلى هذه المرحلة والآن نبحث عن بدائل. وأرى أن بوش خلال العام الماضي إدارته ستواجه مشكلة في الاعتراف بأنه كان على خطأ، ولكن إن كانوا الآن سيكثفون مزيداً من القوة والضغط على الباكستان فهذا لن يكون مفيداً لأي من البلدين. أنا لا أعتقد، كما قال صديقنا الآخر، لا أعتقد أنه في هذه المرحلة سيوافقون على تغيير الاستراتيجية، لكن الأمر الأكثر حكمة طبعاً سيكون عدم وضع المزيد من الضغط بحيث أن المسار الذي اتبعناه في تلك المنطقة وفي الجانب الأفغاني في مد اليد إلى الطالبان، فإننا لو فعلنا ذلك فكان الهدوء العام سيسود وكل الأعمال العسكرية كانت ستنخفض على جانبي الحدود، ويمكن عندها لبوش أن يسعى، مع أنها نتيجة ناجحة للسنوات الأخيرة من العمليات هناك.

علي الظفيري: يعني سعادتك بما نسميه، ما يُسمى بالحرب على الإرهاب، نحن لا نسمح دائماً، هذا ليس موقف، ولكننا لا نسمح لأي جهة سياسية أن تفرض علينا كصحفيين تصوراتها فيما يتعلق بأهدافها هي الخاصة بها. سنستأنف النقاش بعد وقفة قصيرة، ونقرأ في المخاوف الباكستانية من هذا التحول أو من هذا الموقف وجملة المواقف الأمريكية الجديدة لما يجري في باكستان، تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

ردود الفعل الباكستانية

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد. ردود فعل القوى الباكستانية تراوحت بين الاعتراض الشديد والتحذير من عاقبة فعلٍ كهذا، لا سيما مع تنامي مشاعر العداء في باكستان للولايات المتحدة كما عبّر عن ذلك محللون باكستانيون.

[شريط مسجل]

أسفنديار ولي خان/ رئيس حزب عوامي الوطني: لن نسمح أبداً لأي قوات، سواء كانت من داخل باكستان أو من خارجها بشن عمليات عسكرية في مناطقنا سوف نواجه كلنا مجتمعين ميدانياً مثل تلك التدخلات.

نجم رفيق/ باحث في معهد الدراسات الاستراتيجية: كثيرون يؤكدون أن بوتو تم اغتيالها بتخطيط وإشراف مباشرين من الأمريكيين من أجل تهيئة الأجواء لتنفيذ عمليات داخل باكستان. الأمريكيون ليسوا مهتمين بالإرهابيين فقط في باكستان، هم قلقون من مستوى الحماية المتوفرة لمنشآت باكستان النووية، وأعتقد أن الأمريكيين سينفذون مثل هذه العمليات بالتأكيد مستقبلاً في البلاد.

امتياز غل/ مختص بشؤون المناطق القبلية: أعتقد أن توقيت نشر هذا التقرير هامٌ جداً لأنه يعكس سعي الأمريكيين على ما يبدو بممارسة المزيد من الضغوط على مشرف، وتحديداً قبل موعد الانتخابات البرلمانية، ثم أن هذا التقرير يؤكد ضيق الأمريكيين من الجهد العسكري والمقاومة ضدهم في الأشهر القليلة الماضية.

طلعت مسعود/ جنرال وخبير استراتيجي: هذا أمر خطير للغاية. لأن الحكومة والشعب في باكستان سيقاومان خطوة كهذه لأنه سيكون لها انعكاسات بالغة الأثر. وهي تنتقص من سيادة الدولة. تنفيذ أي عمل من هذا القبيل سيفشل ولن يحقق أي هدف نظراً للشعور العام المعادي للأمريكيين في باكستان. باكستان دولة حليفة لواشنطن وليس من الصحيح معاداة الحليف بل التعاون معه.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد. وأعود لضيفي، أبدأ معك دكتور عمرو حمزاوي، إذا كانت الولايات المتحدة خسرت رهانها على ثنائية بوتو مشرف، وهي بشكل عام تفشل أو تتراجع في حربها على ما يسمى الإرهاب، لماذا تغامر الآن بإذكاء مخاوف الباكستانيين من تحوّل في سياستها أو مغامرة جديدة بقيامها بعمليات عسكرية أو استخباراتية في باكستان؟

عمرو حمزاوي: لأن الأدوات المتاحة أمام إدارة الرئيس بوش أصبحت شديدة المحدودية، هذه إدارة أهملت الأداة الدبلوماسية بكل ما تعنيه الأداة الدبلوماسية من بحث مستمر عن حلفاء، من محاولات التوافق والتنسيق سواء في الدولة المعنية أو في الإقليم المعني، هذه الإدارة أهملت الأداة الدبلوماسية لفترة طويلة، هي في السنوات الست أو السبع الأولى في واقع الأمر من إدارة بوش ثم عادت لها في الجزء الأخير من العام المنصرم لتحاول البحث عن هذه الأداة الدبلوماسية بكل ما تحمله الأداة الدبلوماسية من أصدقاء وحلفاء هامّين للولايات المتحدة الأمريكية لتقوم معهم بهذه الاستراتيجيات، محاولة تطبيق هذه الاستراتيجيات الجديدة. فهذه الإدارة تكتشف محدودية الأدوات الدبلوماسية المتاحة لها اليوم، تكتشف أنه ليس أمامها في واقع الأمر سوى من استمرار في المغامراتية المعهودة بالحديث عن خطط، كما تحدثنا نحن، عن خطط لعمليات عسكرية واستخباراتية، أو لأن تبقى محلك سر وتحاول أن تسوّق هذا البقاء في نفس المكان بصورة مقبولة أمريكياً ودولياً. الخطط الأمريكية هي أكثر ما تكون للاستهلاك المحلي، محاولة لتحسين السجل، أو تحسين رصيد إدارة بوش السيء، سواء فيما يتعلق بما يسمى الحرب على الإرهاب أو في غير ذلك من مواقع، والنتيجة الكبيرة هي أنها إدارة استفاقت متأخراً على فقدانها للأداة الأهم لسياسات القوى العظمى خارج الولايات المتحدة وهي السياسة أو الأداة الدبلوماسية.

علي الظفيري: سيد أسد دوراني لماذا تظل باكستان دائماً أسيرة المغامرات السياسية الأمريكية؟ ونحن نسمع نغمة منذ فترة طويلة أن باكستان لا تؤدي جيداً، مشرف يتراجع في حربه ضد ما يسمى الإرهاب، لماذا تظل باكستان أسيرة هذا التفكير أو الأهداف الأمريكية؟

أسد دوراني: شكراً جزيلاً على هذا السؤال، وأعتقد أنه هام جداً، لكن أريد أيضاً أن أقول أن هذا ينطبق في هذه المرة. في السابق لم نكن رهائن لذلك، حينما كان السوفييت في أفغانستان لأننا كنا قررنا أن نتبع ذلك المسار من لدنّا، في مساعدة المقاومة، ولكن هذه المرة أصبحنا رهائن لأننا بدأنا بداية خاطئة، أعطينا الإشارة بأننا ضعيفون أمام الضغط، أننا إن هُددنا فسنتفاعل، وفي الواقع نوافق على القيام بالأمور التي ليست في مصلحتنا، وحالما تُظهر مثل هذا الضعف فيصبح من الواضح أنه سيُطلَب منك أن تفعل المزيد، وعندما تفعل المزيد فإنك ستغرق أكثر في المشاكل. في نهاية الأمر تصل إلى مرحلة حيث وُصِف بحق، تصبح رهينة للسياسة الأمريكية أو تصبح معرّضاً للتهديدات. يمكننا برأيي أن نخرج بسهولة من هذا الوضع وكل ما علينا أن نفعله، وخاصة مدى محدودية الخيارات التي هي أمام الأمريكيون، كما قال صديقنا، أن نرفض أن نقوم بالأمور التي ليست من مصلحتنا، يمكننا أن نرفض القيام بالمزيد من الإجراءات العسكرية ونفعل ما كنا نحاول القيام به منذ عامين، وهو التطرق لهذه المشكلة سياسياً على جانبي الحدود. كل هذا علينا القيام به، ولكن السؤال حقيقي بسبب الأخطاء التي ارتكبناها نحن في إدارة هذه المسألة وإدارة هذا التحالف وعدم التوظيف الكامل لوضعنا أننا حليف رئيسي. هذا ما أوصلنا إلى هذه المعضلة.

علي الظفيري: سيد أسد دوراني، هل لدى المكونات السياسية الرئيسية في باكستان خياراً آخر غير التحالف المطلق مع الولايات المتحدة؟

"
لسنا مضطرين لمعاداة أميركا، ولكننا لسنا مجبرين أيضا على أن نكون في معسكرها بشكل كامل ودون تردد
"
أسد دوراني
أسد دوراني: نعم، أعتقد قطعاً أن لدينا خيارات، وليس علينا أن نبدأ بأي عداوة ضد الولايات المتحدة، ولكن ليس على المرء بالتأكيد أن يكون في معسكر الأمريكيين بشكل كامل ودون تردد. هذا أمر زوّدنا فقط بمكاسب مؤقتة ولكن في نهاية الأمر هناك الحالات التي وقعنا فيها في مشاكل، الخيارات الأخرى..

علي الظفيري (مقاطعاً): سيد دوراني اسمح لي على المقاطعة لضيق الوقت، هل تخشى فعلاً، يخشى السياسيون في باكستان أي تأثير على منشآتهم، على قدراتهم النووية في حال تعارض مصالحهم مع واشنطن؟

أسد دوراني: نعم، بالنسبة للمنشآت النووية فهذه مجرد مشكلة فنية، أنا أعتقد مثل الكثير من الآخرين الذين يعرفون كيف تُدار هذه الأمور النووية، أن أي إجراء من الخارج أو من الداخل، سواء إجراء تقليدي أو غير تقليدي، أسلحة تقليدية أو غير تقليدية، ضد منشآتنا النووية سيكون غير مفيد، والسبب بسيط فنحن لا نعرف كافة الأصول، والأصول التي ستنجو والكثير منها يمكن أن ينجو، فعليك فقط أن تخبئها.

علي الظفيري: اسمح لي أسد دوراني أتحول للدكتور عمرو، في نصف دقيقة، هل يمكن أن يكون هذا الأمر مطروحاً، مراجعة الموقف الأمريكي من باكستان نووية وقوية؟

عمرو حمزاوي: الولايات المتحدة الأمريكية، في عجالة، تعتمد على استمرار تحالفها مع مشرف لتأمين السلاح النووي الباكستاني، الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت تدرك الآن محدودية استخدام الحلول العسكرية أو استراتيجيات المواجهة بدون حدود، سواء في باكستان أو غيرها، وبالتالي هي تعوّل أكثر، وإن كان بصورة غير ناجحة تماماً، على حلفائها الداخليين، وبالتالي الاهتمام الأمريكي بتثبيت الرئيس مشرف، بتثبيت المؤسسة العسكرية وعدم البحث في أي لحظة طوال الفترة الماضية وقبل اغتيال بوتو عن بديل يغيّر اللعبة أو الحياة السياسية الباكستانية رأساً على عقب، باستبعاد مشرف منها، هي ترى في مشرف الرجل القوي رغم مساوئه، أمريكياً ما زال هو الحليف الأضمن.

علي الظفيري: دكتور عمرو حمزاوي الباحث بمعهد كارنيغي للسلام العالمي في واشنطن، والجنرال أسد دوراني مدير المخابرات العسكرية السابق، شكراً لكما. انتهت هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، ودائماً المساهمة مفتوحة عبر البريد الالكتروني indepth@aljazeera.net

غداً إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، شكراً لكم وإلى اللقاء.