- تداعيات الفوز على الصراع مع نجاد

- انعكاس وجود رفسنجاني على السياسة الإيرانية

 

لونة الشبل: أهلا بكم نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء فوز الرئيس الإيراني الأسبق أكبر هاشمي رافسنجاني برئاسة مجلس الخبراء على هيئة دينية في إيران بعد تغلبه على المرشح المدعوم من قبل الرئيس محمود أحمدي نجاد ونطرح في هذه الحلقة تساؤلين رئيسيين، ما هي دلالات هذا الفوز على صعيد الصراع بين الخطين السياسيين رافسنجاني وأحمدي نجاد؟ وكيف سينعكس وجود رافسنجاني في هذا الموقع المؤثر على المسار السياسي للجمهورية الإيرانية؟

تداعيات الفوز على الصراع مع نجاد

لونة الشبل: على رأس مجلس الخبراء هذه المرة عاد أكبر هاشمي رافسنجاني إلى دوائر التأثير في هرم السلطة الإيرانية من جديد موقع وإن حاول في الماضي حفظ مسافة بينه وبين السياسة في تجليها المباشر إلا أن الكثيرين يتوقعون له أدوارا أكثر فاعلية في رسم سياسة الجمهورية الإسلامية مع أيلولته إلى رجل قضى في معترك السياسة أكثر من أربعين عاما ولا يزال فيها رقما يصعب تجاوزه.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: هكذا يقترب رافسنجاني أكثر فأكثر من قمة الهرم السياسي في إيران فاز أكبر هاشمي رافسنجاني رئيس مجمع مصلحة تشخيص النظام بمنصب رئيس مجلس الخبراء في دورته الرابعة وهو أحد أكثر المناصب أهمية وحساسية في سلم السلطة في إيران عامان من الهزيمة هكذا قيم معارضوه موقفه بعد نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2005 في حين اعتبرها مؤيدوه استراحة محارب تمكن السياسي المخضرم من استعادة قوته على الساحة السياسية الإيرانية واحد وأربعون صوتا حصدها رافسنجاني مقابل أربعة وثلاثين هكذا وصل الرجل إلى رئاسة المجلس الذي يضم ستة وثمانين عضوا من كبار رجال الدين في إيران هل آن لإيران أن تنفض عن نفسها تراكمات من تهم بالتشدد؟ سؤال يطرح نفسه بقوة في أوساط الإصلاحيين منذ إعلان فوز رافسنجاني فالرئيس الإيراني الأسبق الذي حكم البلاد ثمان سنوات متتاليات يعتبر في نظر الكثيرين همزة وصل بين التيارين المحافظ والإصلاحي وهو الذي عرف بميله إلى تلطيف الأجواء مع الولايات المتحدة محبذا عدم جر إيران لحرب مع الغرب يمكن تجنبها وتعتبر العقوبات الاقتصادية التي فرضت أخيرا على طهران أهم سلاح فيها غير أن بعض الإجابة على ذلك التساؤل يكمن في تعريف الدور المؤثر الذي يلعبه مجلس الخبراء في سياسة إيران الداخلية فالدستور الإيراني يعتبر المجلس الهيئة المكلفة بتعيين مرشد الجمهورية الإسلامية والإشراف على نشاطه وتعيين خلف له في حال وفاته أو عزله إذا ثبت في أداء مهامه فوز رافسنجاني بمنصب رئيس مجلس الخبراء لم يكن نصرا للمعتدلين في إيران يقدر ما كان صفعة للتيار المتشدد الذي يمثله الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إذ نجح رافسنجاني في انتزاع غالبية الأصوات من آية الله محمد تقي مصباح يزدي المرشد الروحي للرئيس الإيراني ومرشحه للمنصب وهكذا وفي الطرق إلى زعامة مجلس الخبراء يكون رافسنجاني قد قطع شوطا في الطريق إلى مراكز التأثير العليا في إيران ليقترب بذلك من مواقع تمكنه من نزع فتيل حرب متوقعة مع الأميركيين وتهدئة مخاوف الجيران العرب وتحييدهم كل ذلك في وقت تحاول فيه واشنطن تشديد الخناق على إيران وهو ما تسعى طهران إلى تفاديه مهمة لن تتأتى في رأي الإصلاحيين إلا من خلال تغيير في ملامح السياسة الخارجية الإيرانية.

لونة الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من طهران ما شاء الله شمس الواعظين مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية ومن القاهرة الدكتور محمد السعيد عبد المؤمن أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس ومن طهران أيضا الدكتور محمد علي مهتدي الكاتب والمحلل السياسي وأبدأ معك دكتور مهتدي أن يفوز رافسنجاني بواحد من أشد المناصب حساسية في طهران في مقابل مرشح نجاد ماذا يعني ذلك؟

محمد علي مهتدي - كاتب ومحلل سياسي إيراني: يعني لا أعتقد بداية أن مصطلح مرشح نجاد صحيح لأنه ليس هناك أي سر بمجلس الخبراء لاختيار القيادة والجهاز التنفيذي للجمهورية الإسلامية الإيرانية فمجلس الخبراء..

لونة الشبل: لكن الرجل كان مدعوما بشكل واضح من أحمدي نجاد؟

"
ليس هناك أي دور لأحمدي نجاد في اختيار مجلس الخبراء وأعضاء مجلس الخبراء
"
محمد على مهتدي
محمد علي مهتدي: لا أبدا ليس هناك أي صلة وليس هناك أي دور لأحمدي نجاد في اختيار مجلس الخبراء وأعضاء مجلس الخبراء أو الانتخابات أو اختيار الرئيس لمجلس الخبراء وأنا فعلا أستغرب هذا الربط بين رئيس القوة التنفيذية في إيران الذي هو رئيس الجمهورية أحمدي نجاد وبين جهاز فقهي مشكل من فقهاء مرتبط مباشرة موضوع مرشد الثورة أنا لا أرى أن هناك أي ربط أو أي علاقة بين المؤسسة..

لونة الشبل: نعم ولكن هذا الجهاز الفقهي كما تتفضل يحوي على تيارات متشددة جدا تيارات أقل تشددا وبالتالي ما يفهم رغم أنك تنفيه الآن هو أن رافسنجاني فاز في وجه مرشح على نفس الخطوة التوجهات السياسية لأحمدي نجاد؟

محمد علي مهتدي: أولا حسب معرفتي بما جرى في موضوع الانتخابات اليوم أن لا أحد من الفقهاء الأعضاء في هذا المجلس كانت لديه رغبة لترشيح نفسه فتم عملية ترشيح المرشحين الرئيس هاشمي رافسنجاني وآية الله جنتي بالتواق بين جميع الفقهاء الموجودين في الجلسة فإذا أنا لا أرى أن كان هناك يعني معركة مثل المعارك السياسية التي نراها في المجالس الشعبية في البرلمانات لأنه هذا المجلس مشكل من فقهاء ومجتهدين ولديهم مهمتان فقط مهمة اختيار مرشد الثورة في حال شغور المكان أو إذا طرأ أي عنصر أو أي عامل يمنع المرشد من ممارسة صلاحيته وكذلك الإشراف على أداء المرشد حسب الفقه الإسلامي وحسب الشرعية الإسلامية وليس أكثر فإذا..

لونة الشبل: طيب سأبقى في طهران اسمح لي دكتور مهتدي أبقى في طهران معك سيد ما شاء الله شمس الواعظين هل ترى الموضوع كما يراه دكتور مهتدي فقط مرشح بين قوسين لم يكن هناك أحد يريد أن يرشح نفسه غيره وبالتالي مرت على هذه الشاكلة ولا داعي لكل هذه الضجة؟

"
يعتقد أن التيار المعتدل وعلى رأسهم الرئيس هاشمي رفسنجاني قد يأخذ إيران نحو الاستسلام أمام المجتمع الغربي وتحديدا فيما يتعلق بالملف النووي
"
ما شاء الله شمس الواعظين
ما شاء الله شمس الواعظين – مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية: مع إنه الأستاذ مهتدي زميلي ولكن أعتقد وأرى الموضوع من زاوية أخرى نحن لم نتكلم عن أفراد أو شخصيات بحد ذاتهم بل نتكلم عن قوى اصطفت حول شخصية الرئيس هاشمي رافسنجاني من جهة ومن جهة أخرى اصطفت قوى تيارات معروفة لديها برامج وأجندة وتحظى بمساندة وتعزيزات من قبل بعض مؤسسات الدولة وتعتبر هذه القوى من التيارات الأصولية المتشددة التي تدعم الرئيس أحمدي نجاد هذا الاصطفاف اليوم في مجلس الخبراء كان اصطفافا حادا بحيث أن الحوزة العلمية الرئيسية في قم قد أعلنت بأن مرشحها الوحيد هو آية الله علي جنتي وهذا الاصطفاف قد أدى يعني قد حسمها المعتدلون في المجلس لصالح الرئيس هاشمي رافسنجاني المعروف بحنكته والمعروف باعتداله حيال الكثير من القضايا الداخلية والقضايا الإقليمية والقضايا الدولية ولذلك أعتقد وهذا الاعتقاد يغاير اعتقاد زميلي مهتدي بأن الاصطفافات الحالية الموجودة في إيران هي اصطفافات حادة وتستند إلى أيديولوجيات ومشارب واتجاهات متناقضة بحيث يتهم التيار المعتدل التيار الأصولي بأنه يأخذ إيران باتجاه اللاعودة في الكثير من القضايا والعكس أيضا صحيح بأن التيار الأصولي يعتقد بأن التيار المعتدل وعلى رأسهم الرئيس هاشمي رافسنجاني قد يأخذ إيران نحو الاستسلام أمام المجتمع الغربي وتحديدا فيما يتعلق بالملف النووي.

لونة الشبل: النووي أتحول إليك دكتور عبد المؤمن في القاهرة قبل قليل دكتور مهتدي وصف المجلس بأنه هيئة للفقهاء والعلماء وبالتالي لا يجوز الربط كثيرا بينه وبين السياسات سواء الداخلية أو الخارجية لطهران بالوقت الذي قال فيه رافسنجاني قبل أن يفوز ومنذ مدة يحاول أن يعطي هذا المجلس دورا ما قال بأن المجلس الآن قراراته وما يجري فيه لا يعرض على المجتمع حول مسائل كبرى بالطبع لكن قد تنقل هذه القرارات يوما إلى الشعب ولم يخفي نيته بزيادة درجة الوضوح والفاعلية في عمل هذه الهيئة ودورها ما رأيك؟

محمد السعيد عبد المؤمن – أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس: في الواقع هذا صحيح لأن رغم أنه لا توجد صلة مباشرة بين مجلس فقهاء الخبراء الزعامة وبين السلطات الثلاثة التنفيذية والتشريعية والقضائية إلا أن هناك تأثير غير مباشر يتم من خلال هذا المجلس فهذا المجلس لصيق بالزعامة والزعيم يحترم آراؤه وهناك يمكن أن يحدث نوع من التأثير من هذا المجلس بشكل غير مباشر على القرارات التي يمكن أن تتخذ في المجالات المختلفة والواقع أن ما يقوله رئيس المجلس الجديد هاشمي رافسنجاني صحيح إلى حد كبير وهو يستطيع كشخصية محورية أن يطور عمل هذا المجلس بشكل يجعله أقرب إلى نبض الجماهير ويستطيع أيضا أن يوجد به مؤسسات كما فعل في مجلس مجمع تشخيص مصلحة النظام يستطيع أيضا أن يوجد مراكز بحث في متقدمة في هذا المجلس وتعطي تقارير وتعطي خطط وتعرض أعمالها على الزعيم فتحظى بموافقته ومن ثم تكون هذه التقارير وهذه الخطط أقرب إلى الأخذ بها وإلى التنفيذ ويصبح عمل المجلس مرتبطا بالشعب أكثر من ذي قبل على اعتبار أن هذا المجلس كان بعيدا إلى حد كبير عن الحياة السياسية..

لونة الشبل: نعم ولكن دكتور في ظل كل ذلك وهذا التضخيم أو هذا التفعيل لدور هذا المجلس إذا صحة تعبير الآن رافسنجاني بفوزه بهذا المنصب على رأس هذا المجلس هل يفتح رافسنجاني بهذا الفوز طريقه ربما إلى منصب المرشد الأعلى؟

محمد السعيد عبد المؤمن: أعتقد هذا لأن رافسنجاني شخصية لا يستغني عنها النظام هو يتعلم دائما من الدروس التي تمر به في طوال طريقه في الحياة السياسية وقد تعلم من انتخابات الرئاسة درسا كبيرا وعندما توفي آية الله مشكيمي رئيس المجلس السابق وتوجهت الأنظار تجاه رافسنجاني وعمل معارضوه على تحطيم صورته أو إضعاف موقفه وهذا جعله يبدي استعدادا للترشيح لمجلس الخبراء واستطاع أن يناور وأعتقد أنه عقد صفقة مع الأصوليين لكي يفوز بهذا المنصب فزيارته لآية الله واعظ طبسي الذي كانت له أسهم كبيرة في الفترة الأخيرة لكي يفوز بالرئاسة وآية الله محمد يزدي ينوي ترشيح نفسه هذه الصفقة تمت بشكل جيد أدارها رافسنجاني بحنكة وأستطيع أن أدلل على هذا من خلال تصريحات رافسنجاني الأصولية في يوم انتخابه لأن تصريحاته اتخذت طابعا أصوليا بعد أن كان هناك اتصالات بينه وبين الإصلاحيين..

لونة الشبل: فيما يتعلق بواشنطن؟ تصريحاته فيما يتعلق بواشنطن دكتور؟

محمد السعيد عبد المؤمن: ومحاولات لضمه إلى جناح الإصلاح، نعم؟

لونة الشبل: طيب على كل الأحوال سنرى إن كان الدكتور مهتدي والسيد ما شاء الله شمس الواعظين يتفقان نعك في هذه النظرة وبالتالي بالفعل كيف سيوظف رافسنجاني وجوده على رأس مجلس الخبراء كما تفضلت ربما نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة لكن نتابع قبلها هذه المعلومات عن النظام السياسي في إيران ابقوا معنا.

النظام السياسي في إيران

الناخبون

مجلس الخبراء

- يتكون من 86 من رجال الدين

- يمتلك المجلس حق تنصيب المرشد الأعلى وعزله

- 4-9-2007

هاشمي رافسنجاني ينتخب رئيسا لمجلس الخبراء ويحصل على 41 صوتا من 76 ضد منافسه آية الله أحمد جنتي.



[فاصل إعلاني]

 

انعكاس وجود رفسنجاني على السياسة الإيرانية

لونة الشبل: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش ؤ في إيران والأثر المحتمل لهذا الفوز وبهذا السؤال فعلا أتوجه إليك دكتور مهتدي هل تتوقع تغيرا ما في السياسة الإيرانية سياسة الداخل والتعامل مع الخارج أم أنك ترى الموضوع أبسط بكثير من ذلك؟

محمد علي مهتدي: لا أبدا لا أرى أن اختيار الرئيس رافسنجاني على رأس مجلس الخبراء سوف يؤثر على السياسات الداخلية أو الخارجية لأنه كما ذكرنا مجلس الخبراء له مهمة واضحة ولا يتدخل أبدا في موضوع السياسات الكبيرة لا ينسى أن الرئيس رافسنجاني هو قريب جدا من مرشد الثورة وهو من الرأي الأول وله مكانته في الثورة الإسلامية في إيران ولا ننسى أنه قبل ما ينتخب كرئيس لمجلس الخبراء هو على رأس جهاز مهم جدا هو مجلس تشخيص مصلحة النظام..

لونة الشبل: تشخيص مصلحة النظام..

محمد علي مهتدي: هذا المجلس يعطي استشارات للمرشد لمرشد الثورة ورئيس الجمهورية أحمدي نجاد كمان عضو في هذا المجلس فإذا بإمكان الرئيس رافسنجاني دائما قبل أن يختار كرئيس لمجلس الخبراء أن يمارس صلاحيته وأن يعطي المشورى اللازمة للمرشد وللآخرين إذا أنا أؤكد وأنا أعتقد أن اختيار رافسنجاني كرئيس لمجلس الخبراء لم يزده شيئا في مكانته يعني لم يزده مكانة في الجمهورية الإسلامية فإذا..

لونة الشبل: ولكن ألم يعده إلى مكانة ما قد يرى البعض بأنه كان قد بدأ يخسرها في الانتخابات في 2005 مقابل أحمدي نجاد وبأن هذا الرجل بقي مصمما على التواجد في الساحة السياسية وها هو الآن بدأ يقطف ثمار هذا الإصرار على تواجده بمعنى أنه خرج من الباب في الانتخابات الرئاسية وعاد من النافذة الآن عبر أكثر من منصب؟

محمد علي مهتدي: يعني طبعا بالنسبة للانتخابات القادمة لأن الرئيس رافسنجاني لديه حزب أو تيار باسم كارغوزاران يعني لتبادل البناء فربما كونه في هذا الموقع يؤثر على النشاط الانتخابي لحزبه في الانتخابات القادمة في البرلمان ولكن بالنسبة لمجلس الخبراء يعني الرئيس رافسنجاني أشار اليوم في خطابه أن بإمكان مجلس الخبراء أن يعطي استشارات للمرشد كمان أو ممكن بعض أعضاء مجلس الخبراء يعني يستفاد منهم أو في متابعة بعض القضايا السياسية العامة أو الإجرائية أكثر من هذا لا يمكن التصور حتى لا نبتعد كثيرا من الواقع ولا ندخل في التمنيات لا يمكن تصور إنه..

لونة الشبل: كي لا ندخل في التمنيات سيد ما شاء الله شمس الواعظين فعلا يعني بالنهاية الرجل قريب جدا من مرشد الثورة كما قال دكتور مهتدي من الرعيل الأول لا يشكل يعني نقلة فيما يتعلق بالعلاقات مع الغرب ربما كان ألطف ربما كان يدعو إلى إدارة أزمات أقل حدة لكن في النهاية ما الذي سيغيره على الساحة السياسية الإيرانية وهو على هذا المنصب؟

ما شاء الله شمس الواعظين: يعني أنا أعتقد لدى المجلس مجلس الخبراء صلاحيات واسعة حسب الدستور على قيد التعليق لهذه المرحلة الزمنية التي نتحدث قد من الممكن أن يقوم الرئيس هاشمي رافسنجاني بتفعيل بعض آليات مجلس الخبراء لكي يؤثر على الأداء أداء المرشد فيما يتعلق بالعديد من القضايا وتحديدا القضايا التي تشكل تحديا للأمن القومي الإيراني في هذه المرحلة كمثال آتي هنا كمثال أنه من الممكن أن يفعل أو ينشط آلية مسائلة المرشد فيما يتعلق بكثير من توجهاته السياسية إذا ما أراد المرشد أن يؤيد الرئيس أحمدي نجاد في سياسة ما أو اتجاه ما لذلك أنا..

لونة الشبل: وهذا لتعديل مسار سياسي أم للوصول هو إلى منصب المرشد؟

ما شاء الله شمس الواعظين: لا أنا أعتقد لتعديل لا ينوي الرئيس هاشمي رافسنجاني اتخاذ منصب المرشد في هذه المرحلة بقدر ما يريد مأسسة المرشدية أو إذا صحة تعبير قيادة الثورة وفصله عن قيادة الدولة الرئيس هاشمي رافسنجاني بإمكانه أيضا أن يفعل مراقبة أداء المرشد في داخل مجلس الخبراء وبذلك مجلس الخبراء سيصبح مجلسا ذو قوة فائقة يتمكن من التأثير على سياسات المرشد ومن ثم على سياسات الجمهورية ومنها الحكومة حكومة أحمدي نجاد في هذه المرحلة والحكومات اللاحقة لذلك لا أتمكن هنا أن أجزم بأن الرئيس هاشمي رافسنجاني سيقوم بمثل هذه الخطوات في المرحلة المقبلة السريعة أو الفترة القريبة لأنه تحت ضغوط كثيفة من قبل التيارات الأصولية التي واجهته واتهمته في كثير من القضايا فيما يتعلق بسياسته الإقليمية وتوجهاته الدولية ولذلك أعتقد سيتلوث شيئا فشيئا الرئيس هاشمي رافسنجاني مثلما أشار زميلي من القاهرة ومن ثم عندما يرى الفرصة مواتية للقيام بمثل هذه الخطوات سيقوم بها حتميا لأن تصريحاته الأخيرة تشير إلى أن نقصا ما يأتي داخل النظام السياسي الإيراني..

لونة الشبل: لكن بالمقابل اليوم هو صرح تصريحات حادة تجاه واشنطن ومشروعها في الشرق الأوسط الكبير وبأنه مشروع شر باختصار خلال دقيقة لو سمحت؟

ما شاء الله شمس الواعظين: قد أجاب زميلي من القاهرة بأن بحنكته الرئيس هاشمي رافسنجاني معروف بحنكته يريد أن يجلب أنظار المعتدلين في مجلس الخبراء بأن قيادته ورئاسته لهذا المجلس سوف لن يحول هذا المجلس إلى مجلس يقوم بمنافسة المرشد من جهة أو من جهة الحكومة في هذه المرحلة الصعبة وهذه معروفة بحنكته الرئيس هاشمي رافسنجاني.

لونة الشبل: دكتور محمد في القاهرة معروف بحنكته كما يتفضل الدكتور سيد ما شاء الله وهو معروف فعلا هذا الرجل بحنكته الآن في هذه التصريحات التي صرحها اليوم عن واشنطن بتاريخه السابق عن طرق تعامله في إدارة الأزمات فيما يتعلق مع الغرب كيف سيراقب الغرب هذه الخطوة هذا الفوز بهذا المنصب بمزيد من التشدد تجاه أحمدي نجاد كونه قد يراه انحصارا لتياره أم ببعض التريث ليرى ما الذي سيستطيع أن يفعله رافسنجاني؟

"
هناك ارتياح عام في الغرب لنتيجة انتخاب هاشمي رفسنجاني رئيسا لمجلس الخبراء إذ إن هذه الشخصية مرنة ويمكن التعامل معها وهو واسع الحيلة حيث يستطيع أن يقدم الكثير لبلاده دون أن يصطدم مع الدول الغربية
"
محمد السعيد عبد المؤمن
محمد السعيد عبد المؤمن: الغرب يدرس كل ما يحدث في إيران دراسة علمية مستفيضة وأعتقد أن هناك ارتياح عام في الغرب نتيجة لانتخاب هاشمي رافسنجاني رئيسا لمجلس الخبراء لأنهم يدركون أن هذه الشخصية شخصية مرنة ويمكن التعامل معها وهو واسع الحيلة حيث يستطيع أن يقدم الكثير لبلاده ودون أن يصطدم مع الدول الغربية أو مع تيارات داخل إيران ربما تضعف أو تضعف من قوته الدافعة نحو الإصلاح فهو في الواقع أول من شجع على خروج الإصلاحيين وله فكر مستقل حول الجمهورية وحول الإسلامية وهو فكر معتدل ويحنو إلى اتخاذ الحلول الوسط وأعتقد أن ما قاله الدكتور ما شاء الله شمس الواعظين من أنه ينوي تقنين ما يتعلق بالزعامة ووضع إطار واضح لحركة الزعيم حتى لا يؤثر على خلق أعداء جدد لإيران أو زيادة موجة العداء ضد إيران باتخاذها موقفا يمينيا متشددا أعتقد أن رافسنجاني يستطيع بصلاته بالزعيم أن يقوم بهذا الإصلاح داخل جهاز الزعامة نفسه وأعتقد أن هذه هي الصفقة التي تمت بينه وبين الأصوليين..

لونة الشبل: يبقى السؤال رهنا للأيام القادمة أشكرك جزيل الشكر الدكتور محمد السعيد عبد المؤمن أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس من القاهرة شكرا لك ومن طهران أشكر السيد ما شاء الله شمس الواعظين مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية وأيضا من طهران أشكر الدكتور محمد علي مهتدي الكاتب والمحلل السياسي كنت ضيوفنا في هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر التي انتهت وكما العادة بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد أستودعكم الله.