- أسباب ارتفاع اليورو وتأثيره على الدولار
- تأثير تراجع الدولار على الاقتصاد الأميركي والعالمي


خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم نتوقف في حلقة اليوم عند ارتفاع سعر صرف اليورو واختراقه عتبة الدولار وواحد وأربعين سنتا لأول مرة منذ طرحه للتداول عام 1999 ونطرح في حلقتنا تساؤلين رئيسيين: ما هي أسباب هذا الارتفاع القياسي لليورو وما حجم التهديد الذي بات يشكله على مكانة الدولار في التعاملات الدولية؟ وما هو تأثير تراجع الدولار على الاقتصاد الأميركي من ناحية والاقتصاد العالمي من ناحية أخرى؟

أسباب ارتفاع اليورو وتأثيره على الدولار

خديجة بن قنة:  مرة أخرى يقفز اليورو ليتجاوز عتبة الدولار وواحد وأربعين سنتا للمرة الأولى في تاريخه وزادت قوة العملة الأوروبية الموحدة في الأيام الأخيرة بعد خفض كبير في أسعار الفائدة الأميركية واحتمال اتخاذ قرارات أخرى مماثلة في الأشهر القادمة ويرى محللون أن اليورو سيواصل تحقيق قفزات على حساب العملة الأميركية وقد يبلغ قريبا عتبة الدولار وخمسة وأربعين سنتا بسبب الشكوك التي تحوم حول الاقتصاد الأميركي.

[تقرير مسجل]

أيمن جمعة: بعنف يهتز عرش ملك العملات وبشكل تراجع معه عدد من ينصحونك بتحويل مدخراتك إلى الدولار أو الاحتفاظ بها أصلا فمنذ شهور والدولار أسير دوامة انهيار دفعته إلى حالة غير مسبوقة من الضعف فقد تهاوى إلى أدنى مستوياته أمام اليورو الذي كسر حاجز الدولار واثنين وأربعين سنتا كما انخفض لأدنى مستوياته خلال واحد وثلاثين عاما أمام الدولار الكندي وهو حاليا يترنح عند أدنى مستوياته أمام سلة من ست عملات رئيسية هذه الصورة تجعل من رهان البعض على استمرار قوة الدولار مغامرة غير محمودة العواقب بل وربما خاسرة جدا ولا يجد المراقب صعوبة في رصد الأسباب وفي مقدمتها ضعف الاقتصاد الأميركي مقارنة بالاقتصاديات الأوروبية بل والناشئة والخوف من تعرضه لركود تفاقم العجز التجاري الأميركي بما يجعل واشنطن بحاجة لطبع تريليون دولار سنويا لتغطيته حقيقة أن أميركا أصبحت أكبر دولة مدينة يعرفها التاريخ بإجمالي ديون تصل إلى مائتين وخمسين تريليون دولار وجاء قرار البنك المركزي الأميركي قبل أيام بخفض الفائدة على الدولار ليضع مزيدا من الملح على جراح العملة الخضراء فقد سارع المستثمرون والملايين من العاملين في خارج بلادهم إلى بيع ما لديهم من دولارات هذه الصورة القاتمة ترفع الراية الحمراء في وجه الدولار لكنها لم تمنع البعض من التلميح بأن ضعف الدولار هو سياسة تتعمدها واشنطن لدعم اقتصادها فتراجع الدولار يعني خفض سعر المنتجات الأميركية عالميا وبالتالي تنتعش الصادرات الأميركية ليشتد دوران عجلة الاقتصاد هذه الشكوك دفعت الدول الأوروبية وفي مقدمتها فرنسا لتعلن أن هذا الوضع قد يؤدي لانزلاق اقتصاديات اليورو في دوامة من الركود وتمتد تبعيات الأزمة إلى الدول العربية فتراجع الدولار يعني وبشكل بديهي تراجع القيمة الفعلية لصادرات النفط وهو ما يشجع الأصوات التي تدعو للتحول من سياسة ربط العملات الخليجية بالدولار إلى سلة من العملات ولكن هل كل هذا يعني أننا نقترب من نهاية أسطورة الدولار الساحة لا يبدو أنها مهيئة لمثل هذا السيناريو فالطلب على الدولار أكبر بكثير من المعروض منه والصين وحدها ترفع مخزونها من الدولارات بنحو عشرين مليار دولار شهريا والمفارقة هنا أن أهم ما يدعم سطوة الدولار هو استمرار الدول التي لديها احتياطيات ضخمة من العملة الخضراء كالصين والدول النفطية في شراء سندات وأذون خزانة أميركية أضف إلى ذلك عاملا نفسيا مهما فمهما تباينت الآراء فإن أحدا لا يريد أن يستيقظ فجأة ليجد أن ما لديه من دولارات قد تحولت إلى أوراق عديمة القيمة.

خديجة بن قنة:  ومعنا في هذه الحلقة من العاصمة الفرنسية باريس المستشار وأستاذ التحليل المالي في المعهد الفرنسي الأميركي الدكتور سليم خوري ومن القاهرة معنا الباحث الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي أهلا بكما ضيفين على هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر أبدأ معك من باريس الدكتور سليم خوري يعني هذا السقوط الحر للدولار اليوم أمام اليورو ألا يثير الدهشة ما هي أسبابه التي أدت إلى انهياره بهذه الدرجة؟

سليم خوري- المعهد الفرنسي الأميركي في باريس: يعني بيعود السبب الرئيسي أولا للاقتصاد الأميركي بشكل عام وللعرض والطلب يعني الدولار بيتحرك على حسب ما بينطلب وهذا السبب يعني الأول والناس اليوم عم بتبيع مدخراتها من الدولار لأسباب اللي هي الاقتصاد بشكل عام بأميركا عم.. عنده نتائج غير مرضية أن كان يعني أن كان بالنتائج اللي عم بتقوم فيها البنوك والشركات بشكل عام وأن كان على صعيد يعني أو اللي منتظر من التحسن اللي ما عم بيتم حسب الدراسات اللي كانت معمولة سابقا.

خديجة بن قنة:  طيب أستاذ عبد الحافظ الصاوي في القاهرة هذا الارتفاع الكبير لليورو هل برأيك كان متوقعا؟

"
هناك مؤشرات اقتصادية تشير إلى تراجع الاقتصاد الأميركي مثل بطء عجلة النمو في الاقتصاد الأميركي وانخفاض معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة الأميركية
"
    عبد الحافظ الصاوي
عبد الحافظ الصاوي – باحث اقتصادي: في الحقيقة هذا الارتفاع لم يحدث بين عشية وضحاها ولكن نحن منذ عام 2003 ونحن نلاحظ ارتفاع سعر اليورو مقابل الدولار نظرا للوضع الاقتصادي المتردي في أميركا فهناك العديد من المؤشرات الاقتصادية التي تشير إلى تراجع الاقتصاد الأميركي سواء في عدد العاطلين الذي بلغ نحو 3 مليون فرد من الشعب الأميركي فقدوا وظائفهم خلال فترة تولي الرئيس بوش السلطة في الولايات المتحدة الأميركية كما تعثر قطاع العقارات أو التمويل العقاري بمعدلات كبيرة بل يعد هو سبب الرئيسي الآن لبطء عجلة النمو في الاقتصاد الأميركي كما أن معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة الأميركية يشهد نوعا من التراجع أيضا فحين كان يتوقع له أن يصل مع نهاية عام 2007 إلى نحو 2.8% لم يحقق أو التوقعات تشير أنه لن يصل أكثر من 2% مع نهاية عام 2007 أيضا العجز الموجود في الميزان التجاري الأميركي والذي يصل إلى نحو سبعمائة مليار دولار هذا العجز في الحقيقة بيضع كثير من العقبات أمام واضع السياسة النقدية في الولايات المتحدة الأميركية والذي أراد أن يحدث نوع من الانتعاش في سوق الاستهلاك والاستثمار بقراره خفض الفائدة من 4.75 إلى 4.25 ولكن إذا كان على الصعيد المحلي هذا هو الهدف لإحداث حالة من الانتعاش في الاقتصاد الأميركي فإن ثمة مخاوف أخرى حدثت على الصعيد الدولي وهذا ما أدى إلى ارتفاع سعر اليورو مقابل الدولار باتجاه المدخرين إلى أسواق تعطي معدلات فائدة أعلى مثل السندات الأوروبية والاتجاه إلى الاستثمار في البورصات أو الاستثمار الأجنبي المباشر في مناطق أخرى وعلى رأسها الصين وبعض الدول في دول جنوب شرق آسيا.

خديجة بن قنة:  ربما نضيف إلى هذه الأسباب أستاذ عبد الحافظ الصاوي نسبة المديونية المتفاقمة في الولايات المتحدة الأميركية والتي بلغت مائتين وخمسين تريليون دولار أليس كذلك؟

عبد الحافظ الصاوي: نعم هو في الحقيقة كان قبل أحداث 11 سبتمبر تسمى السياسة النقدية لسعر الصرف في الولايات المتحدة بأنها تصل إلى ما يسمى بالدولار الضعيف من أجل زيادة الصادرات الأميركية ولكن الذي حدث الآن هو زيادة المديونية في الموازنة أو في الخزانة الأميركية وفي نفس الوقت تراجع الصادرات وزيادة الواردات فالواردات الأميركية وصلت إلى 2.2 تريليون دولار بنهاية عام 2006 وبنجد أن الصين من أكبر الدول التي تحقق فائض في ميزانها التجاري مع الولايات المتحدة الأميركية والذي يصل إلى حوالي 232 مليار دولار مع نهاية عام 2006 وهو قابل للزيادة خلال عام 2007 وهذه هي النقطة التي يعترض عليها الديمقراطيون المعارضون لحكومة الجمهوريين في الولايات المتحدة الأميركية حيث يرون أن سياسة التجارة الحرة التي أتبعتها الحكومة الأميركية بقيادة بوش لم تعد تناسب السوق الأميركية نظرا لارتفاع العاطلين ففي خلال الربع الأول من عام 2007 فقط قدم حوالي ثلاثة آلاف وعشرة فرد أميركي أسمائهم ضمن العاطلين ويطالبون بالخدمات الاجتماعية التي تقدم للعاطلين في الولايات المتحدة الأميركية.

خديجة بن قنة:  دكتور خوري يعني هذا الدولار المريض اليوم هل يمكن أن نقول تراجع الدولار هو تراجع عابر لفترة مؤقتة أم أنه سيكون تراجع مزمن وأن أي مراهنة على استعادة الدولار لعافيته يوما ما هو شيء من الخيال؟

سليم خوري: لا هو الحقيقة أنا بأتصور أنه شيء عابر لعدة أسباب السبب الأول بيعود أنه يعني الدولار الأميركي هو مدعوم بالاقتصاد الأميركي رغم أنه الاقتصاد الأميركي اليوم عم يمر بظروف صعبة ما بدنا ننسى أنه الاقتصاد الأميركي بيشكل حوالي 40% من الاقتصاد العالمي إذا مش أكثر وعندهم شيء مش موجود في البلاد العربية هي روح يعني خلق الأشغال وخلق التكنولوجيا وخلق فرص العمل رغم أنه اليوم عم بنشوف أنه في يعني أميركا بشكل عام مش عم تدخر عليها دين كثير بس ما ننسى أنه حتى الصين اللي هي عم بتدين أميركا بشكل غير مباشر أو حتى بشكل مباشر عن طريق شراء السندات تتكل على أميركا حتى تبيع بضاعتها يعني إذا أميركا كانت مريضة يعني الاقتصاد العالم كله بيصير مريض بقى مشان هيك أعتبر أنه لا أميركا وضعها الاقتصادي ما أنه كثير سيئ نسبيا سيئ نعم بس في شيء ثاني بيغطي عن الوضع اللي نحن عم نقشعه اليوم اللي هو أنه في على طول فرص جديدة وأفكار جديدة وشركات جديدة عم تطلع فهذا الشيء اللي ما أنه موجود بغير محل.

خديجة بن قنة:  طيب جميل التطرق إلى هذه النقطة دكتور خوري قلت عندما يكون الدولار مريض فالاقتصاديات الأخرى يعني في دول كثيرة تصبح مريضة منها طبعا الاقتصاديات العربية لكن قبل أن نتعرض إلى النتائج نتائج تدهور الدولار وارتفاع اليورو على اقتصاديات الدول العربية نريد أولا في لمحة بسيطة أن نتعرف على تداعياته أولا على الاقتصاد الأميركي؟ ما هي الخسائر التي يتكبدها الاقتصاد الأميركي من جراء تدهور الدولار؟

سليم خوري: بدون أنه في أشياء يعني سيف ذو حدين اليوم وقت تكون الدولار عالي (كلمة بلغة أجنبية) الدولار واطي يعني مثل الحالة هلا بيصير كل شيء أسمه صادرات أميركية بيخف سعره بأوروبا نعم بيخف سعره بأميركا وبيخلي البضاعة اللي بتفوت على أميركا أغلى يعني اليوم بس أيرباص بحد ذاتها أعلنت أنه عندها مليار دولار بده ينزاد على الخسارة تعولها من هذا الشيء يعني هذا الشيء بيترجم على الأرض أنه بوينغ راح تبيع أحسن من أيرباص معناته أنه في حسنات لها يعني وقت تخسر القيمة من عملاتها هلا الشيء اللي بيرتد سلبا على أميركا هو التضخم يعني اليوم وقت أميركا عم بتنزل الفائدة وعم تقوى عملتها ها الشيء بده يرتد تضخم عليها التضخم بده يسبب بمشاكل ثانية على الاقتصاد الأميركي اللي بدها تبين كمان قريبا وهيدا أحد أسباب الهبوط يعني الخوف من التضخم بس أكيد في أشياء ثانية أو وسائل ثانية الدولة الأميركية راح تستعملها حتى تعالج هذا الموضوع.

خديجة بن قنة:  إذا ليست كلها سلبيات هناك إيجابيات وهناك سلبيات جراء تدهور الدولار على الاقتصاد الأميركي سنتعرف بعد الفاصل على الخسائر التي تتكبدها الاقتصاديات العربية جراء تدهور الدولار بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

تأثير تراجع الدولار على الاقتصاد الأميركي والعالمي

خديجة بن قنة:  أهلا بكم مشاهدينا من جديد في هذه الحلقة التي تبحث أو نبحث فيها أسباب ارتفاع اليورو أمام الدولار وانعكاسات ذلك على التعاملات الدولية نبحث انعكاسات ذلك أستاذ عبد الحافظ الصاوي على الاقتصاديات العربية جراء تراجع الدولار ونبدأ تحديدا بدول الخليج حتى لا أقول أبدأ بالموظفين العاديين مثلنا الذين تضرروا كثيرا من انخفاض قيمة الدولار تفضل؟

عبد الحافظ الصاوي: نعم في الحقيقة البلدان الخليجية هي على رأس الدول المضارة من سياسة انخفاض سعر صرف الدولار نظرا لأن عوائد النفط في الأصل مقومة بالدولار والنفط يشكل من 90 إلى 98% من حجم الناتج المحلي في معظم دول الخليج فبالتالي هذه العوائد سوف تنخفض قيمتها هذه واحدة الأمر الثاني أن الاستثمارات الخليجية أو العربية بشكل عام والمتواجدة في أميركا أو في أنحاء العالم هي أيضا مقومة بالدولار فانخفاض قيمة الدولار يؤثر على أمرين الأمر الأول عن قيمة السوقية لهذه الاستثمارات والأمر الثاني هو العائد من هذه الاستثمارات أيضا سيصيبه الانخفاض الشيء الآخر أنه في الوقت الذي ترتبط فيه عملات الخليج وأرصدتها واستثماراتها بالدولار فإن شريكها التجاري الأول هو الاتحاد الأوروبي وليست الولايات المتحدة الأميركية فحجم التبادل التجاري بين دول الخليج وبين الاتحاد الأوروبي يصل إلى نحو مائة وعشرة مليار دولار ونتيجة الميزان التجاري بين الجانبين في صالح الاتحاد الأوروبي وكما نعرف أن طبيعة الصادرات في كلا الجانبين مختلفة فهي الصادرات الخليجية صادرات بترولية ومشتقات بترول بينما صادرات الاتحاد الأوروبي إلى دول الخليج هي صادرات تقنية وعدد وآلات وأدوية وأغذية وما إلى ذلك فمن هنا نلاحظ ما يسمى بظاهرة التضخم المستورد حيث ترتفع فاتورة واردات الخليج من دول الاتحاد الأوروبي نظرا لانخفاض قيمة الدولار فمع هذا الارتفاع تدفع دول الخليج فاتورة تتحمل هذا الفارق بين أو الارتفاع في سعر اليورو مقابل الدولار ولقد لاحظنا هذا الأمر من خلال رصد بعض النتائج الموجودة في دول الخليج المتمثلة في ارتفاع معدلات التضخم وارتفاع أسعار السلع والخدمات داخل هذه البلدان وكما ذكرت هذا الأمر الذي يلمسه العاملون الأجانب داخل دول الخليج حيث أن رواتبهم التي تعاقدوا عليها لم تعد تصلح أو لها نفس القوة الشرائية التي يستطيعون بها أن يوفروا بها السلع والخدمات التي كانوا يتحصلون عليها قبل عام 2003 وما بعده.

خديجة بن قنة:  يا ريت أستاذ عبد الحافظ الصاوي لو تشرح لنا أكثر العلاقة بين انخفاض قيمة الدولار واشتعال الأسعار يعني كيف يؤدي تراجع الدولار إلى غلاء الأسعار في منطقة الخليج؟

عبد الحافظ الصاوي: منطقة الخليج كما قلت تعاني من خلل بنيوي في اقتصادياتها فهي اقتصاديات ريعية ويمثل النفط نسبة كبيرة جدا من إيرادها ومن هنا نلمس شيء غريب جدا فعلى الرغم من زيادة هذه العوائد النفطية وزيادة الاستثمارات الخليجية في الدول الأخرى إلا أن معدل التضخم يزداد في هذه البلاد وكذلك البطالة يعني ما يسمى بتضخم الركود هي ظاهرة ظهرت في الثمانينات في بلدان العالم ولكنها تفاقمت بشكل رئيسي في دول الخليج الاختلال الهيكل الإنتاجي داخل هذه البلدان من عدم توفيرها لاحتياجات بلدانها من السلع الأساسية وانخفاض الجانب التكنولوجي أدى إلى زيادة فاتورة الواردات بشكل كبير والتي وصلت تقريبا إلى نحو 340 مليار دولار في الفترة من 2003 إلى 2007 فارتفاع قيمة الواردات بهذا الحجم أدى.

خديجة بن قنة:  طيب رغم ذلك تصر دول الخليج في معظمها ربما فيما عدا الكويت دكتور خوري على عدم فك الارتباط بالدولار ما السر في ذلك برأيك؟

سليم خوري: يعني أول شيء بدي ألفت نظرك لشغلة أنه كونه يعني الدخل عم بيكون بالدولار والعملة مرتبطة بالدولار العملة المحلية يعني عدة العملات المحلية الموجودين بالخليج هيدا الشيء بيعني أنه الارتفاع أو الانخفاض على اليورو ما بيأثر جدا بشكل مباشر بيأثر يمكن على صعيد المشتريات اللي بتيجي من أوروبا اللي معقولة تعمل تضخم بس كونهم مربوطين العملتين ببعضهم ما فينا نقول أنه سبب اشتعال الأسعار هو مربوط بقصة اليورو لا بل مربوط بأعتقد أكثر باللي صار بالصين وبالهند يعني أو النمو اللي صار بالصين والهند هو اللي جر الطلب على المواد الأولية اللي رفعت أسعارها أن كان من أكل أو أن كانت من مواد أولية من حديد وغيره هذا باعتقد السبب الأساسي حتى إذا اليوم يعني انفكت ها الارتباط بين الدولار والعملات المحلية بالخليج يعني ما راح يكون التأثير بشكل مهم على قضية تغير الأسعار لا بل المشكلة هي بترجع أكثر للطلب الموجود على المواد الأولية.

خديجة بن قنة:  طيب أنت أستاذ الصاوي كيف ترى مسألة عدم فك الارتباط بين دول الخليج والعملة الأميركية الدولار؟

عبد الحافظ الصاوي: أسمح لي أستاذة خديجة في تقرير لصندوق النقد الدولي في شهر مايو الماضي المسمى بالاتجاه الإقليمي في.. أفاق الاقتصاد الإقليمي في الشرق الأوسط ودول أسيا أعطى هذه النصيحة لهذه الدول وعملت بها يعني هذا التقرير نصح دول الخليج بعدم فك الارتباط مع الدولار والبقاء على سياستها النقدية وللأسف الشديد لم يترك هذه الوصية سوى الكويت هي التي رفضت العمل بها وبدأت في تحريك أسعارها لذلك نجد أن معدلات التضخم هناك هي أقل من نظيراتها في الإمارات مثلا التي وصل حجم التضخم فيها إلى نحو 12% لكن حقيقة ما يقال من أن زيادة معدلات النمو في كل من الهند والصين هي التي تقود عملية ارتفاع الأسعار يعني أمر يحتاج إلى كثير من التدقيق الشيء الواضح والصريح الموجود هو انخفاض الدولار أمام اليورو وهذه الفاتورة المرتفعة أيضا هناك جانب يرجع إلى غياب الرقابة في الأسواق العربية فجريدة الشرق الأوسط ذكرت خلال عام 2006 عن دراسة صادرة لأحد الغرف التجارية هناك أن تاجر الجملة الذي يستورد بعض السلع من الصين تصل أرباحه إلى نسبة 1000% وأن تاجر التجزئة تصل نسبة أرباحه إلى 500% فهنا عملية التسعير وعملية البيع ليست حقيقية ومن هنا وجدنا من يدعو داخل المملكة العربية السعودية من بعض الدعاة مثلا أن يطالبوا ولي الأمر بأن يفرض سعر المثل أو السعر الحقيقي ويأخذ على يد التجار الذين يغالون في مسألة الأسعار.

خديجة بن قنة:  طيب معلش أستاذ عبد الحافظ الصاوي للمشاهد البسيط الذي لا يفهم كثيرا في الاقتصاد مثلي مازالت هذه النقطة غير واضحة تماما نقطة التمسك تمسك الدول الخليجية بالدولار ما هي أسبابه ماذا تستفيد الدول التي تتمسك بالدولار؟

عبد الحافظ الصاوي: هي القضية هي أن هناك مصالح متبادلة وهي أن الدول الخليجية لابد إذا أرادت أن تفك هذا الرباط بينها وبين الدولار أن يكون على مراحل بما يسمح لها بتكوين سلة عملات متعددة تشمل اليورو تشمل الين تشمل عملات قوية أخرى ولكنها لا تحدث نوع من الخلل في الاقتصاد الأميركي أو انهيار الدولار لأن لها نحو 1.2 تريليون دولار استثمارات ولديها احتياطيات نقدية كبيرة يعني نتحدث في 1.5 تريليون دولار فإذا ما أصبحت عملية فك الارتباط آنية وسريعة وعاجلة الآن فيعني هذا انهيار هذا الاقتصاد أو انهيار هذه العملة وبالتالي تذهب هذه الأرصدة وهذه الاستثمارات هباء وهذه المشكلة أيضا يعاني منها دول جنوب شرق أسيا كما تعاني منها الصين يعني الصين لديها نحو 25% من احتياطيات النقد الأجنبي المقومة بالدولار على مستوى العالم ومع ذلك في رده على الاعتراضات الأميركية.

خديجة بن قنة:  طيب دكتور خوري عفوا لأنه الوقت يمضي بسرعة ماذا يتعين على البنوك.

عبد الحافظ الصاوي: بأن مشكلة.. عفوا أستاذة خديجة لحظة واحدة أكمل فكرتي.

خديجة بن قنة: نعم تفضل باختصار.. باختصار شديد أستاذ الصاوي.

عبد الحافظ الصاوي: هي أن الصينيون يقولون أن مشكلة تراجع الدولار هي مشكلة أميركية داخلية ويجب ألا تصدرها لدول العالم في الخارج.

خديجة بن قنة: نعم دكتور خوري ماذا يتعين على البنوك المركزية العربية أن تفعله كي تتحاشى التداعيات السلبية لتدهور الدولار؟

"
الاقتصاد الأميركي يشكل 40% من الاقتصاد العالمي, وإذا تدهور الاقتصاد في أميركا يتدهور الاقتصاد العربي والأوروبي
"
         سليم خوري
سليم خوري: يعني مثل ما قلت لك أنه الاقتصاد الأميركي بيشكل 40% لا بل أكثر من الاقتصاد العالمي إذا بيتدهور الاقتصاد بأميركا بده يجر الاقتصاد العربي والأوروبي كمان للتدهور لأنه هو أكثر واحد بيسقف معناتها يعني فينا نقول أنه ليش ما بينعمل حتى يعني الصين دخلت نوع من نوع يعني حط سلة من العملات هذا شيء مش كثير بيضر بس حتى نقول أنه لأنه المربوطين بالدولار هذا شيء غلط في شيء يعني أنا بتصوري أنه ما أنه غلط أما ينعمل برنامج جديد كمان كويس.

خديجة بن قنة:  شكرا جزيلا لك الدكتور سليم خوري أستاذ التحليل المالي في المعهد الفرنسي الأميركي في باريس وشكرا أيضا للخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي كان معنا من القاهرة شكرا جزيلا لكما وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بحول الله قراءه جديدة فيما وراء خبر جديد أطيب المنى وإلى اللقاء.