- أبعاد الأزمة بين رايس والبرادعي
- مدى تجاوز البرادعي لدوره

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم نتوقف في حلقتنا اليوم عند الانتقادات الحادة التي وجهتها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس لمحمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إثر تصريحاته التي عارض فيها اللجوء إلى القوة لتسوية الأزمة النووية بين إيران والغرب ونطرح في حلقتنا تساؤلين رئيسيين: ما هي المشكلة مشكلة الإدارة الأميركية مع البرادعي وهل بات وجوده في منصبه يمثل هاجسا لديها؟ وهل حقا تجاوز البرادعي دوره كمدير للوكالة الدولية وما هو الحد الفاصل بين ما هو مهني وما هو سياسي في عمله؟

أبعاد الأزمة بين رايس والبرادعي

خديجة بن قنة: ليست هذه أول سهام رايس ضد البرادعي وإن كانت أكثرها حدة قبل اليوم اتهمت الرجل بتشويش رسائل الغرب الصادرة إلى طهران عبر مجلس الأمن وهي اليوم ترسم له حدود مسؤولياته رايس وهي توجه هذه الانتقادات إنما تحركها خشية من أن تكون مساعي الرجل من أن تضيق على واشنطن هوامش التحرك ضد إيران مع تعاظم أصوات جوقة المطبلين للحرب فما الذي قاله البرادعي حتى استجلب هذه الغضبة ودعا الغرب إلى التعقل بعد تلويح فرنسا بحرب ضد إيران شكك في جدوى تجديد العقوبات لحمل طهران على التخلي عن برنامجها كرر موقفه بأنه ليس لديه دليل على أن برنامج إيران النووي عسكري الطابع شدد على أن برنامج إيران النووي لا يشكل حتى هذه اللحظة خطرا هذا ما قاله أن ما فعله فهو توقيع الوكالة مؤخرا اتفاقا مع طهران رأت فيه واشنطن والقوى الغربية صرفا للأنظار عن التزامات طهران تجاه مجلس الأمن وتمكينا لها لكسب الوقت في مواجهة مزيد من العقوبات ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن باتريك كلاوسون الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى ومعنا من القاهرة الدكتور مصطفى اللباد الخبير في الشؤون الإيرانية والتركية وعبر الهاتف من جنيف حسني عبيدي مدير مركز دراسات العالم العربي والمتوسط أهلا بكم ضيوفا على هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر أبدأ معك سيد كلاوسون في واشنطن كيف انقلبت الإدارة الأميركية هكذا على البرادعي وهي التي زكته في البداية؟

"
البرادعي يقوم بعمل جيد وهو يدير وكالة تقنية وهي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولكن بين فترة وأخرى يعمل وكأنه ملك العالم الذي يمكن له أن يملي حلولا سياسية
"
        باتريك كلاوسون
باتريك كلاوسون – معهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط: البرادعي يقوم بعمل جيد وهو يدير وكالة تقنية وهي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولكن بين فترة وأخرى يعمل وكأنه ملك العالم الذي يمكن له أن يملي حلولا سياسية هذا هو شأن مجلس الأمن والدبلوماسيين الذين يتشاورون مع دول أخرى وليس عمل أي شخص كان أن يقدم هذه التصريحات يجب أن يكون هناك مشاورات دبلوماسية قبل الإدلاء بتصريحات كبيرة كهذه عن ما هو خطر وما هو ليس خطر.

خديجة بن قنة: نعم لكن نريد أن نفهم خلفية هذا الامتعاض الأميركي من تصريحات البرادعي هل ما قام به البرادعي يستحق كل هذا الغضب الأميركي؟

باتريك كلاوسون: ليس من الملائم لمدير وكالة فنية أن يصدر هذه الأحكام السياسية التي يجب أن تقدم من دول تتشاور فيما بينها وليس ملائم له أن يقول إن هناك مشكلة مع إيران وليس ملائم له أن يقول ليس هناك مشكلة مع إيران عمله هو أن يخبرنا الوقائع والحقائق وأن يترك مجلس الأمن بعد ذلك يقرر ما هو ملائم وما هو غير ملائم وما هي المشكلة لا نحب عندما يقوم جورج بوش بنفسه أن يعلن ما على العالم أن يفعله أم لا إذا لا يمكن أن نسمح للبرادعي أيضا نفسه أن يعلن ما على العالم أن يفعل أو لا يفعل هذا يجب أن يتم تقريره من قبل مشاورات دبلوماسية بين عدد من لحكومات.

خديجة بن قنة: دكتور لباد ما رأيك بهذا الكلام يعني هو مدير وكالة فنية مهمتها أن تقوم بإعداد التقارير وتقوم بعمليات التفتيش فما دخله في السياسة؟

مصطفى اللباد – خبير الشؤون الإيرانية والتركية: الواقع إنه لابد من العودة إلى مقر الزميل في واشنطن الدكتور البرادعي يترأس أو يدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي هي أحد مؤسسات الأمم المتحدة وإرادة المجتمع الدولي تتجسد في إرادة مجلس الأمن والجمعية العامة والمنظمات المنبثقة عنها ولذلك فشرعية الدكتور البرادعي غير قابلة للتشكيك أما السيدة رايس مع كل الاحترام لشخصها فهي وزيرة في إدارة أميركية تمثل وجهة النظر الأميركية ولا تمثل وجهة نظر لا المجتمع الدولي ولا مجلس الأمن ولا الجمعية العامة للأمم المتحدة ولا الوكالة الدولية للطاقة الذرية الولايات المتحدة الأميركية عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة دولة من ضمن ربما أكثر من مائة وثمانين دولة وعضو دائم في مجلس الأمن عضو من ضمن خمسة أعضاء وهي عضو في مجلس الحافظين للوكالة الدولية للطاقة الذرية عضو من 35 عضوا لا أفهم في الواقع الطريقة ويعني الأداء الذي قامت به السيدة رايس للتعبير عن امتعاضها تستطيع أن تعبر عن رأيها ولكنها لا تمثل لا إرادة المجتمع الدولي ولا إرادة مجلس الأمن ولا إرادة الوكالة الدولية للطاقة الذرية الموضوع هو بالتحديد أنه الدكتور البرادعي يرفض الاستجابة للإملاءات الأميركية ويمتنع عن السير في ركاب الإدارة الأميركية كلنا يتذكر إبان حرب احتلال العراق وموقف الدكتور البرادعي الذي أكد فيه أنه العراق لا يمتلك أسلحة دمار شامل العالم كله يتذكر والسادة المشاهدون يتذكرون كيف أنه وزير الخارجية الأميركي كولن باول ظهر على الشاشات ليقول إنه العراق ينتقل بأسلحة الدمار الشامل سيارات النقل وكيف ظهر رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير يقول إنه العراق يمكن أن يهدد بريطانيا في خلال خمسة وأربعين دقيقة كل هذه المزاعم تم يعني كشف زيفها وتم التأكد من موقف الدكتور البرادعي الذي كان مهنيا خالصا وأعاد التاريخ وأعادت الأحداث يعني الصدقية إلى مواقفه وبالتالي يعني هذه الهجمة الأميركية هي هجمة مسيسة تهدف بالتحديد إلى لجم الدكتور البرادعي وضمه إلى ركاب جوقة الحرب التي تدق طبولها ضد إيران هذا هو يعني الموقف الذي أراه الآن من خارج الولايات المتحدة الأميركية.

خديجة بن قنة: طيب سيد كلاوسون يعني يمكن أن نصور مشكلة البرادعي أنه يقف في الوسط بين عدوين بين أميركا وبين إيران يعني هذه بالتأكيد ليست مهمة سهلة على الإطلاق لكن أنت تقول ليس عليه التدخل في السياسة هل فعلا عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية هو عمل فني تقني بحت ليس في صميم السياسة هل مطلوب منه فقط رفع تقارير صماء جوفاء دون إبداء أي رأي أو أي تعليق هذا هو رأيك؟

باتريك كلاوسون: هذا صحيح الدكتور البرادعي لا يمثل رأي الأمم المتحدة ولكن هذا عمل يعود إلى مجلس الأمن والأمانة العامة فقد اتخذا موقفا والدكتور البرادعي يضعف هذا الموقف ويرفضه ويدحضه ويضعفه ويعارضه إذا لا يجب عليه أن يعارض الرأي الإجماعي من مجلس الأمن اسمحوا لي القرار الإجماعي من مجلس الأمن كل الدول الخمسة عشر من مجلس الأمن قررت أن إيران كان عليها أن تعلق برنامج تخصيب اليورانيوم والبرادعي يقول إن إيران ليس عليها أن توقف نشاط التخصيب لماذا إذا البرادعي يوجد نفسه كملك للعالم يخبر له أن يخبر مجلس الأمن بالإجماع أنهم مخطئون ليس عليه أن يتولى هذه المهمة كملك العالم ويعارض دول مجلس لأمن الخمسة عشر.

خديجة بن قنة: نعم لكن سيد كلاوسون يعني نريد أن نفهم ما هو الحد الفاصل بين ما هو سياسي وما هو فني في عمل الوكالة في هذه الحالة؟

باتريك كلاوسون: عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي أن تحدد الوقائع وما الذي يجري وأن ترفع هذه التقارير والوقائع عما يجري هناك الكثير من العمل الجيد الذي قام به البرادعي كمدير للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى الحقائق هو يقوم بعمل رائع بالتوصل إلى الوقائع والحقائق للأسف هو بعد ذلك أغري أن يتجاوز هذا الحد وأن يعمل وكأنه هو قائد سياسي وهو ليس كذلك.

خديجة بن قنة: نتابع النقاش في هذا الموضوع بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا مشاهدينا.



[فاصل إعلاني]

مدى تجاوز البرادعي لدوره

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد أيام الصفو بين البرادعي والأميركيين لم تدم طويلا فقد أبدت الإدارة الأميركية امتعاظها من موقف البرادعي أو مواقف البرادعي التي اعتبرتها لينة ومتساهلة في التعامل مع ملف شديد الأهمية يحتاج إلى حزم وحسم وقد زاد الاتفاق الأخير بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وطهران في تثبيت هذه الصورة لدى الأميركيين.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: يومها صفق له كل العالم بما فيه قادة الولايات المتحدة الأميركية الدكتور محمد البرادعي يحصل مناصفة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية على جائزة نوبل للسلام تقديرا لجهوده في منع استخدام الطاقة النووية للأغراض العسكرية أولوية ألقت بثقلها على مكتب البرادعي منذ أن استلم رئاسة الوكالة سنة 1991 ورث الدبلوماسي المصري السابق عن سلفه هانز بليكس عددا من الملفات الشائكة لعل أهمها ملفا طهران وبيونغ يانغ وجد البرادعي ذو الخلفية القانونية الواسعة نفسه في القلب من صراعات دولية انقلب بعضها ويكاد البعض الآخر ينقلب حروبا عسكرية مستنقع عراقي بدأ بغزو أميركي بحثا عن أسلحة دمار شمال لم يعثر عليها إلا في أذهان صقور البيت الأبيض وآخر إيراني محتمل تعزف فيه الإدارة الأميركية على نفس الوتر تقريبا بدا البرادعي الذي وصف نفسه بالوسيط النزيه بين الأطراف المتنازعة حريصا على مسافة تفصله عن الجميع مسافة أزعجت الأميركيين أكثر من غيرهم فعارضوا إعادة ترشيحه في 2005 وتنصتوا على مكالماته الهاتفية وفق ما كشفته الواشنطن بوست ما أثار حفيظة واشنطن تصريحات للبرادعي أحدها نشر سنة 2003 شككت في رشد قرار غزو العراق بسبب أسلحة الدمار الشامل وهو التصريح الذي أعقب نشر هانز بليكس تقريره الشهير أمام الأمم المتحدة نافيا وجود تلك الأسلحة في العراق أكتوبر 2004 تصريح مزعج آخر البرادعي يسخن الحملة الانتخابية الرئاسية الأميركية بسؤال عن اختفاء ثلاثمائة وسبع وسبعين طنا من المتفجرات واقعة تحت سيطرة الجيش الأميركي في العراق يبقى الإزعاج الأكبر بالنسبة للأميركيين مواقف البرادعي من الملف النووي الإيراني إيران أوفت بالتزاماتها وتعاونت بشكل جيد معنا هكذا امتدح البرادعي إيران حال أعيد انتخابه رئيسا للوكالة الدولية للطاقة الذرية في يونيو 2005 مهاجمة إيران وضربها عسكريا سيكون عملا أخرقا كذا قال البرادعي تزامنا مع تصريحات نارية أميركية تنبئ بقرب عمل ما ضد طهران واصفا في مايو المنقضي دعاة الحرب في أروقة البيت الأبيض بالمجانين الجدد أخيرا وربما ليس آخرا اتفاق بين إيران والوكالة الدولية وجدته الولايات المتحدة في الاتجاه المعاكس لاستراتيجيتها في بلاد فارس بيت القصيد في علاقة البرادعي بالأميركان هذه الأيام على الأقل.

خديجة بن قنة: وينضم إلينا عبر الهاتف الآن من جنيف الدكتور حسني عبيدي دكتور حسني عبيدي يعني ما مدى القدرة أو قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية للحد من خيارات الغرب في الاتجاه نحو الحرب على إيران وربما الملف النووي الإيراني هو الملف الذي لنقل زاد الطين بلة في علاقة الوكالة والبرادعي بالولايات المتحدة الأميركية.

"
الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنشئت عام1957 ومهمتها الأساسية هي منع انتشار الأسلحة الممنوعة واستعمالها, وإذا اُستعملت فإنها تستعمل فقط لأغراض سلمية
"
            حسني عبيدي
حسني عبيدي – مدير مركز دراسات العالم العربي والمتوسط - جنيف: يعني الوكالة أولا هي أنشئت كما تعلمون سنة 1957 مهمتها الأساسية هي منع انتشار الأسلحة الممنوعة واستعمالها ثانيا فقط لأغراض سلمية القضية أعتقد الآن المشكلة الآن هو أن هنالك اختلاف كبير في تباين بين النهج نهج الوكالة الدولية ونهج محمد البرادعي ونهج الولايات المتحدة التي انضمت إليها مؤخرا فرنسا الوكالة تؤمن بالدبلوماسية المتعددة الأطراف محمد البرادعي يؤمن باستعمال كل الوسائل السلمية قبل الوصول إلى أي طريقة ثانية في حين الآن أن هناك اقتناع بأن الوسيلة السلمية أو وسيلة التفاوض غير مجدية النقطة الثانية غير صحيح ما ورد في البداية الوكالة الدولية دورها ليس فنيا الوكالة الدولية هي الراعي الأول راعي للأمم المتحدة من أجل عدم انتشار هذه الأسلحة تراقب الوكالة الدولية تراقب أكثر من تسعمائة يعني موقع نووي في العالم سلمي وغير سلمي فبالعكس الوكالة الدولية دورها هو مراقبة هذه المنشآت وتوجيه وإرسال لديها أكثر من مائتين مفتش لمراقبة هذه المنشآت دورها ليس فقط الاستشارة أو لإعطاء النصح فقط وإنما كذلك أن تتحقق هي بأن الاستعمال هو استعمال سلمي أو لا لأن التقرير سيقدم إلى مجلس الأمن مجلس الأمن لديه صلاحيات لشن الحرب أو السلم وبالتالي فالوكالة الدولية دورها كبير ومسؤوليتها حساسة وكبيرة جدا لأنها هي التي يمكن أن تعطي الضوء الأخضر القانوني والمعنوي للسلم أو الحرب فأعتقد أن الوكالة الدولية ومحمد البرادعي هما في دورهما مثلما يعني تقول كل المواثيق مثلما يقول ميثاق 1957 الذي قضى بإنشاء هذه الوكالة.

خديجة بن قنة: طيب أتحول بنفس السؤال إلى الدكتور لباد برأيك ما هو الهامش المتاح الآن أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية للحد من خيارات الحرب أمام الغرب؟

مصطفى اللباد: الهامش المطروح هو اتفاق الإطار الذي تم الوكالة توقيعه مع إيران لكي تجيب إيران عن كل الإبهامات وعن كل التساؤلات التي تثيرها الوكالة وعن كل الأسئلة التي لم تتلقى عليها جوابا حتى الآن ولكن للتدليل على مهنية الدكتور البرادعي وحرفيته الدكتور البرادعي هو الذي قدم تقريرا إلى مجلس الأمن وبناء عليه تم اتخاذ القرار 1737 و1747 من بعده الذي فرض عقوبات اقتصادية على إيران إذا الهدف واضح هو منع إيران من امتلاك الأسلحة النووية ولكن لا يوجد دليل حتى الآن على امتلاك إيران لهذا السلاح والقاعدة القانونية تقول المتهم برئ حتى تثبت إدانته ولكن المنطق الأميركي يقول أن المتهم مدان حتى تثبت براءته هنا في الواقع الاختلاف يعني لا يمكن اتهام الدكتور البرادعي بأنه منحاز إلى إيران لأنه هو الذي مهد لقرارات مجلس الأمن التي رفعت سقف العقوبات الدولية المفروضة على إيران ولكن الدكتور البرادعي لا يرى لهذا العقوبات نتيجة عسكرية مباشرة هو يرى أنها تلويح بالضغط كي تستجيب إيران فإذا استجابت إيران مثلما هو واضح في نيتها توقيع اتفاق إطار مع الوكالة بالتالي لا يوجد مبرر لتصعيد أكثر يعني الحد الفاصل بين المهني والسياسي يعني متلاشي في عمل الدكتور البرادعي لأنه الملف النووي الذي نتحدث عنه هو الملف النووي الإيراني أي ملف نووي لأي دولة هو ملف سياسي بامتياز يتفرع عنه تفرعات تقنية تفحصها الوكالة وتفرعات قانونية وتفرعات أمنية ولكن الصورة العامة هو ملف سياسي بامتياز لماذا تسعى الدول إلى امتلاك التكنولوجيا النووية ليس فقط لتوليد الطاقة ولكن لرفض حضورها الإقليمي هكذا فعلت الهند وهكذا فعلت باكستان وهكذا تملك إسرائيل سلاحا نوويا حتى ليس فقط برنامج يعني وبالتالي هذه الدولة تكتسب مناعة ضد جيرانها إذا الهدف سياسي بامتياز والخلافات التقنية والقانونية والأمنية هي ملفات تابعة لملف مستقل هو الملف السياسي إذا مهمة الدكتور البرادعي تقنيا التأكد من عدم انتشار الأسلحة النووية ولكن مهمته في حد ذاتها يختلط فيها القانوني بالتقني بالسياسي ولذلك أنا أرى أن الدكتور البرادعي يؤدي واجبه بإخلاص لا ينحاز لأي طرف ولكن يبدو أن الاستقلالية قد عزت هذه الأيام ليس فقط في المؤسسات الدولية والمؤسسات المندفقة على الأمم المتحدة ولكن ربما يكون الدبلوماسي المطلوب الآن أميركيا هو الذي يبصم فقط على ما تريده الإدارة.

خديجة بن قنة: طيب إذا كان البرادعي مرفوض أميركيا سيد كلاوسون هل هذا الرفض سيعني يؤدي إلى سعي واشنطن حتى إلى إقصاء البرادعي من إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل انتهاء ولايته؟

باتريك كلاوسون: كلا إنه يقوم بعمل فني رائع ولكن هو يقوم بإخبار إيران بأن يمكنها أن تتجاهل مجلس الأمن وهذا واضح سياسيا بشكل فاضح البرادعي ينصب نفسه كمصدر أعلى من مجلس الأمن القرار الإجماعي من الخمسة عشر دولة من مجلس الأمن هو أمر يجب على إيران أن تقوم به والبرادعي يخبر إيران أن بإمكانها أن تتجاهل هذا القرار الإجماعي من مجلس الأمن الدولي هذا ليس ملائما لشخص يعمل مع الأمم المتحدة البرادعي يقوم بعمل رائع..

خديجة بن قنة: نعم ولكن سيد كلاوسون عفوا على المقاطعة ولكن هذا الرأي يعني تنفرد به الولايات المتحدة الأميركية فيما كل باقي الأعضاء في مجلس الحكام في الوكالة يقولون غير ما تقوله واشنطن المتحدث باسم الخارجية الألمانية أثنى بالبرادعي وبعمله وقال إننا نثق به وبعمله وأثنى بخصاله فواشنطن إذا لوحدها تغرد في هذا الاتجاه؟

باتريك كلاوسون: كلا كلا كلا لقد كان ممثل الاتحاد الأوروبي الذي قدم انتقادات لاذعة للبرادعي جعلت البرادعي يخرج من اجتماع مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأيضا كان موقف البرتغالي الذي يتحدث للاتحاد الأوروبي الذي جعل البرادعي يخرج من القاعة إذا فالمشكلة كانت بين أوروبا والبرادعي الولايات المتحدة كانت أكثر دعما للبرادعي من الاتحاد الأوروبي والسيد البرادع يشكى بشكل قاس أن الاتحاد الأوروبي ينتقده بشكل قاس وكان لديه كلمات طيبة قالها عن الممثل الأميركي الذي احترم السيد البرادعي واحترم عمله الفني ولكن المشكلة الكبيرة هي أن البرادعي يتجاهل مجلس الأمن الدولي وهو يقول لإيران أن تتجاهل مجلس الأمن وهذا ليس جيدا هذا هو اعتراض الوزيرة رايس بأن البرادعي عليه أن يحترم قرارات مجلس الأمن.

خديجة بن قنة: وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة نشكر في نهايتها من واشنطن باتريك كلاوسون الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط ونشكر من القاهرة أيضا الدكتور مصطفى اللباد المتخصص في الشؤون الإيرانية ونشكر أيضا الدكتور حسني عبيدي كان معنا عبر الهاتف من جنيف بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد أطيب المنى وإلى اللقاء.