- مدى حق وسائل الإعلام في التعامل مع الشائعات
- الحكومة المصرية والحريات الصحفية




جمانة نمور: أهلا بكم، نتوقف في حلقة اليوم عند إحالة إبراهيم عيسى رئيس تحرير صحيفة الدستور المصرية إلى المحاكمة إثر نشره ما وصفت بإشاعات وأخبار كاذبة حول صحة الرئيس حسني مبارك ونطرح في الحلقة تساؤلين رئيسيين: ما مدى حق الصحفي ووسائل الإعلام عموما في التعامل مع الإشاعات خاصة ما يتعلق منها بصحة رئيس البلاد؟ وهل صحيح أن إحالة الصحفي إبراهيم عيسى للقضاء تدخل في إطار تصفية حسابات مع الصحافة المعارضة والمستقلة في مصر؟

مدى حق وسائل الإعلام في التعامل مع الشائعات

جمانة نمور: مجددا الصحفي إبراهيم عيسى أمام القضاء مطلع الشهر المقبل لكنها ليست المرة الأولى فهو صاحب سجل طويل في مواجهة الحكومة والنظام فصحيفته أغلقت من قبل وهو بالكاد أفلت من عقوبة الحبس في فبراير الماضي بعد اتهامه بإهانة الرئيس هذه المرة هو متهم بإلحاق الأذى بالمصلحة العامة للدولة والشعب بإطلاقه إشاعات عن صحة الرئيس تسببت في تكدير الأمن وهروب المستثمرين وتراجع البورصة المصرية.

[تقرير مسجل]

هشام صلاح: حق الصحافة في تناول موضوعات تتعلق بالشخصيات العامة حق أصيل غير أن الجدل الدائر حاليا يتمحور حول المدى الذي يمكن للصحافة أن تستخدم فيه هذا الحق شرارة انطلاق هذا الجدل كانت الشائعات التي انطلقت الشهر الماضي تتحدث عن مرض ألم بالرئيس المصري حسني مبارك شائعات تناولتها بعض الصحف المستقلة في عناوينها الرئيسية نالت رضا البعض لجراءتها وأغضبت آخرين لما رأوا فيه ترديدا لشائعات لا يصح أن تروج لها الصحف وتجاوزا لحقها في النشر والنقد وما لبست أن تناثرت هذه الشائعات في أحاديث الناس وتبادلها العامة في رسائل إلكترونية وعبر الهاتف المحمول، الرئيس المصري قام بجولتين داخل مصر الأولى للقرية الذكية قرب القاهرة والأخرى لمدينة برج العرب قرب الإسكندرية رأى البعض أن في هذا التحرك ردا عمليا على مروجي الشائعات وفي تطورات الموضوع استدعي رئيس تحرير صحيفة الدستور المستقلة إبراهيم عيسى للنيابة فوجهت له اتهامات بترويج إشاعات كاذبة والإضرار بمصالح البلاد وخسارة مصر لثلاثمائة وخمسين مليون دولار هي حجم استثمارات أجنبية خرجت من مصر بسبب ما نشرته الدستور، من جديد تعود قضية حرية الصحافة لتفرض نفسها على جدول أعمال الشارع السياسي المصري الصحافة المصرية وصلت إلى سقف من الحرية تقول الدولة إن الصحافة لم تبلغه من قبل غير أن عددا غير قليل من الصحفيين يطالبون بالمزيد، هشام صلاح، الجزيرة، القاهرة.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة جمال فهمي عضو مجلس نقابة الصحفيين ومن القاهرة أيضا مجدي الدقاق رئيس تحرير مجلة الهلال أهلا بكما، سيد جمال الإشاعة والصحافة واستخدامها بعد هذه الضجة التي أثيرت مؤخرا كيف تنظر إلى الموضوع في أي إطار تضعه هل يحق فعلا لوسائل الإعلام وللصحفي بتناول إشاعة ولو كان المجتمع يتناولها؟

جمال فهمي – عضو مجلس نقابة الصحفيين المصرية: نعم في الواقع أشكرك على هذا السؤال أريد أن أوضح أن هذه الشائعة التي يحمل وزر انتشارها ودي حتى قالته بعض الأبواق الحكومية واعترفت به بعض المصادر الحكومية هي الأجهزة الرسمية المختصة هذه الشائعة كانت تنتشر على نحو ربما غير مسبوق ويتم تداولها على الأرصفة وتستخدم رسائل المحمول في تداولها قبل على الأقل لمدة ثمان أيام قبل أي صحيفة ما تتناول هذا الأمر القضية هنا هل من حق الصحافة هل من واجبها بل هل من واجبها أن يعني تهتم بما يهتم به الرأي العام أم تشارك أم كان المطلوب منها أن تشارك الحكومة صمتها وتشارك الحكومة احتكارها للرأي العام هذا هو السؤال.

جمانة نمور: ولكن يعني هناك اتهام بالترويج عن سوء قصد..

"
الصحافة التي تأتمر بأوامر الحكومة تحولت إلى منشورات دعائية وتبريرية وتحريضية لها
"
جمال فهمي
جمال فهمي: هل الصحافة.. لا يعني أين سوء القصد هنا ما المصلحة هنا للصحافة الحرة أنا الحقيقة لا أميل إلى تسميتها بالصحافة المعارضة هي الصحافة الحرة أميزها عن الصحافة الحكومية التي تأتمر بأوامر الحكومة والتي تحولت إلى منشورات في واقع الحال منشورات دعائية للحكومة وتبريرية للحكومة وتحريضية أيضا الآن على حرية الصحافة بأوامر من الحكومة أما الصحافة الحرة فلا يوجد صحافة في الدنيا تستحق اسمها تحتقر الرأي العام وتشارك الحكومة المصرية ما فعلته في الصمت تجاه أمر على هذا النحو من الخطورة وهنا لابد أن نشير إنه لا يوجد بلد في الدنيا محترم لا يعتبر أن صحة رئيسه وصحة حكامه هي مما يهم المواطن بطبيعة الحال لابد وإنه يكون بيهم المواطن لأنه هنا الأمر لا يتعلق بمجرد شخص الرئيس.

جمانة نمور: يعني عند هذه النقطة..

جمال فهمي: نعم؟

جمانة نمور: دعني أتحول إلى السيد مجدي يعني صحة الرئيس مبارك إذا كأي رئيس تهم الشعب ربما الشعب المصري تحديدا لأن نصفه ولد وكان الرئيس مبارك في السلطة حينها إذا لماذا لم يصدر مثلا بيان عن الرئاسة كما تساءل البعض أو عن مصدر حكومي ينفي صحة هذه الإشاعة التي صدرت قبل أن تناولتها أي صحيفة؟

مجدي الدقاق - رئيس تحرير مجلة الهلال: لا يعني أولا دعيني أصحح بعض المفاهيم وأنا أتعجب من صديقي وزميلي الأستاذ جمال لأنه يتكلم عن زملائه في الصحف القومية بهذا المعنى وإن هذه الصحف القومية تحولت إلى منشورات دعينا نقول أيضا إن الدستور ليس صحيفة مستقلة هي صحيفة خاصة يملكها رجل أعمال وإن الصحف الحزبية التي يسميها صحف المعارضة أو الصحف الديمقراطية صحف أيضا يملكها أحزاب وتأتمر بأوامر المكاتب السياسية لأحزابها إذا يعني علينا أن نتحدث عن الزملاء باحترام وبتقدير لأن كل يمارس وفق قناعته السياسية أولا يعني.

جمانة نمور: يعني عفوا لو كان المنطلق أعمال وموضوع.

جمال فهمي: هذه المحاولة للدس صديقي العزيز.

"
لست ضد نقد الرئيس ونقد سياسات الحكم، ولكنْ هناك قانون يجب أن يراعى ورأي عام يجب أن يحترم
"
مجدي الدقاق
مجدي الدقاق: يعني أستاذ جمال يعني ثم دعينا نقول هناك فرق بين أن نتحدث عن اهتمام الرأي العام وهناك فرق بين أن نتجاهل إشاعة معينة أو نساعد على ترويجها ما حدث من بعض الصحف التي تسمى مستقلة وهي خاصة أنها ساهمت في ترويج إشاعة وهي تعلم إنها شائعة عندما تتحدث أحد الصحف عن تقرير طبي مزيف يكتب عن صحة رئيس الدولة ويسبب في أزمة اقتصادية أو في هلع لدى المواطنين ماذا أسمي هذا أنا لست ضد نقد الرئيس ونقد سياسات الحكم وأنا مع ذلك وأنا أيضا ضد حبس أي صحفي أو ضد محاكمته ولكن هناك قانون يجب أن نراعيه وهناك رأي عام يجب أن نحترمه إذا.

جمانة نمور: نعم على ذكر الأزمة الاقتصادية يعني الأزمة الاقتصادية في هذه الفترة كان لها أكثر من وجه في مصر البعض رأى بأن المستفيد من كل هذه الضجة كان..

مجدي الدقاق: يا سيدتي الأمر لم يصل إلى قضية..

جمانة نمور: عفوا فقط لنكمل هذه النقطة المستفيد هو الدوائر الرسمية التي مررت زيادة أسعار وصلت إلى 20% لدى تناول هذا الخبر في حين أنها كانت تستطيع أن تنفيه منذ البداية؟

مجدي الدقاق: لا هذا يعني قضية النفي ربما النفي يأتي لها حساباتها السياسية عندما تنفين شائعة صغيرة ممكن أن تتحول إلى خبر إنه ما كانت المسألة ليس لها علاقة بمرض الرئيس وصحة الرئيس حتى عندما ظهر رئيس الدولة في جولات ميدانية أجري في الأهرام والأخبار عدد من اللقاءات الصحفية أثارت هذه الصحف عن تتحدث على أن الذي تحدث هو دوبلير والذي زار القرية الذكية هو دوبلير الرئيس هل هذا معقول نتحدث على يعني أنا ما بأقولش إن هناك مقدسات في الحديث ولكن فيه احترام لرمز الدولة فيه احترام للحقيقة هناك لابد من التحري من صدق الخبر حتى أكون مهنيا صحيحا لابد أن أتحري لم أتحدث عن مصادر مطلعة وتقرير طبي مزيف هذا ليس له علاقة وأنا في تقديري أن من يفعل هذا هو معادي لحرية الصحافة لأنه يعطي الفرصة لأعداء الصحافة في مصر لكسر أنف الصحفيين وكسر كبريائهم وكسر التطور الديمقراطي اللي حاصل في هذا الوطن وبالتالي أنا أناشد كل الصحفيين المصريين الحفاظ على هذا المكسب الهام من الحرية حتى لا نعطي الفرصة لأعدائنا.

جمانة نمور: يعني على الأقل دعوتك هذه وصلت آذان السيد جمال لنرى كيف تلقى هذه الدعوة يعني سيد جمال هناك أصوات صحفية عديدة في القاهرة لها نفس الموقف الذي استمعنا إليه المجلس الأعلى للصحافة اتهم ما سماها بعض الصحف الخاصة بارتكاب تجاوزات وطالب ليس فقط ذلك طالب بإدخال تعديلات جديدة على قانون تنظيم الصحافة لمضاعفة العقوبات والغرامات المالية في حال إطلاق إشاعات تمس الأمن القومي والاستقرار الاجتماعي؟

جمال فهمي: نعم هناك عدة نقاط يعني أعلق عليها أولا أريد أن أؤكد مرة أخرى أن زميلي وصديقي العزيز الأستاذ مجدي الدقاق هو أول من يعرف كما أعرف أنا تماما أن من يسير أمور الصحف الحكومية ليس زملائنا العاملين في الصحف الحكومية ولكن من يختارهم الحزب الحاكم والحكومة لإدارة هذه الصحف أحيانا كمان لا أريد أن أقول كيف يديرونها حتى على الصعيد الإداري والمالي لا أريد أن أفتح هذا فهو من العلم العام على أي الأحوال كل الناس تعرف هذا الكلام وبالتالي محاولة الدس بيني وبين زملائي في الصحف العاملين بالصحف المسماة قومية هنا المفارقة عشان كده لا يصلح الكلام اللي هو قاله إنها هذه قومية بمعنى أنها ليست ملكا للحكومة صحف الأحزاب ربما مبرر لها إنها تكون بتتلقى أوامر كما قال لكني أعتقد إنه أكثر الأوامر صرامة هي ما يصدر من الحكومة لصحفها هذا نمرة واحد نمرة اثنين عن قضية الشائعة ما كل ما تناولته وأنا مطلع تماما على أغلب ما تناولته صحافتنا المصرية في قضية شائعة الرئيس وهنا لابد أن أؤكد على إنه هناك محاولة للتزوير لنقل المسؤولية من الجهات الرسمية التي كانت معنية بوأد هذه الشائعة في مهدها وبين الصحافة التي صمتت أكثر من أسبوع ثم علقت وطالبت وناشدت أغلب التعليقات كانت مطالبة للحكومة بالتصدي لهذه الإشاعة والتعليق عليها وفي كل مكان في العالم يحدث هذا، هذا واجب على الصحافة لا تستحق اسمها قلت هذا أما حكاية إنه إذا الصحافة ما اخترعتهاش إنه إن الدستور لما نشرت يعني هنا كمان كمية التزوير مذهلة في الواقع فأثر هذا على الاقتصاد وعلى البورصة وانسحب الثلاثمائة وخمسين مليون دولار ما نعرفش مين اللي سحبهم ولا في أي ظروف ولا طب إذا كان إبراهيم عيسى هيحاسب على الثلاثمائة وخمسين مليون دولار ذهبوا من لا نعرف كيف ذهبوا وكيف أتوا أصلا فمن يحاسب الذين جعلوا نصف سكان مصر تقريبا تحت خط الفقر من الذي سيحاسبهم من يحاكمهم لكن الأهم من هذا ونحن خلينا دعني أن أتكلم في الحقائق البورصة هبطت كيف هبطت؟ يوم 29 هذه صحيفة الأهرام الحكومية بتقول إن البورصة سبب هبوطها هو أزمة الرهن العقاري اللي حدث في الولايات المتحدة الأميركية وأنا هأقرأ هنا بالنص على لسان مسؤولين في البورصة هم اللي يبدو مضوا على أو ربما زور توقيعهم إنه أرجع خبراء البورصة تراجع المؤشر إلى تأثر البورصة المصرية بانخفاض البورصات العالمية مش بالدستور ولا حاجة وبيكمل في هذا الاتجاه وبيقول إن ده يعني انخفاض طفيف وهيعاود الصعود وبالفعل عاودت البورصة الصعود في الأيام التالية ورصدتها وسائل الإعلام المحلية الحكومية بما فيها وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية الحكومية وقالت إنها في اتجاه تصاعدي وإنها مش بس استقرت.

جمانة نمور: يعني سيد يعني سيد مجدي إذا أطلقنا..

جمال فهمي: هنا بقى قضية المحاسبة آخر نقطة اسمحي لي قضية المحاسبة لماذا المجلس الأعلى للصحافة أنا أتساءل هنا وأنا لا أعتقد إن زميلي العزيز يتحدث باسم المجلس الأعلى للصحافة والمجلس حكومي على كل حال لماذا ينتفض حينما يحدث شيء في الصحافة الحرة تحديدا صحافة غير الحكومية ويتذكر أن هناك لهذه المهنة معايير وأن لها أخلاقيات إلى آخر المحاضرات التي نسمعها ثم هو وهو يعترف في كل تقاريره بجرائم حقيقية بقى جرائم أخلاقية ومهنية خطيرة في صحف الحكومة التي يملكها هو التي يملكها مجلس الشورى التابع له المجلس الأعلى للصحافة ويسجلها في تقاريره زي خلط الإعلام بالتحرير والتدنيس على القضاء والفساد إلى آخر ما ضمنه التقارير وهو مش تقاريرنا إحنا ولا مشاهداتنا لماذا لا يتحرك لماذا يتحرك الآن ثم حينما يتحرك، يتحرك بهذه الانتقائية؟ يعني المطلوب مننا إننا نقابة الصحفيين تتحول إلى كتيبة.

جمانة نمور: على كل البعض ربط يعني إن كان تحرك المجلس والطريقة التي تتعامل بها السلطات مع الموضوع وضعها في إطار حملة لتصفية ما سمي بالصحافة المعارضة في مصر أو على الأقل لتحجيمها وتخفيض سقف الحريات فيها، هذا التساؤل نطرحه على السيد مجدي الدقاق بعد الوقفة القصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الحكومة المصرية والحريات الصحفية



جمانة نمور: أهلا بكم من جديد بين مد وجذر إذا مضت العلاقة بين الحكومة المصرية والحريات الصحفية تثير مواقف متضاربة بين من يقر ببعض النواقص التي تعترض طريقها وبين من يراها مكبلة بقوانين زاجرة للحرية مقيدة لرسالة الإعلام في البحث عن الحقيقة ونشرها بين عامة الناس قضية تداخل فيها السياسي بالمهني في عدد من القضايا التي كان القضاء المصري مستقر لها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: بين الحكومة المصرية وبين الحريات الصحفية حكاية طويلة حكاية تسردها روايات متباينة حد التناقض أحيانا على لسان السلطات المصرية تنعم صاحبة الجلالة بوضع تحسد عليه في أرض الكنانة سقف من الحرية يسمح بنقض السياسات الحكومية وحتى الشخصيات الرسمية شهدها عدد من العناوين الصحفية والمقالات التي لم تجامل في شيء عهد مبارك ومع ذلك لم يبخل عليهم الرئيس بجزء من تعديلاته الدستورية جنبتهم فيما تقول الحكومة المصرية عقوبة الحبس من أجل ما قد تخطه أيمانهم كثير من الصحفيين والمنظمات الحقوقية محليها ودوليها تقدم صورة أخرى عن وضع الصحافة في بلاد الأهرامات يقول هؤلاء إن معالجة الحكومة المصرية لملف الحريات الصحفية تعاني ازدواجية تصفها المسافة الفاصلة بين المادة 47 في الدستور المصري الكافلة للحريات بمختلف أنواعها والمادة 48 التي تجيز في حالة الطوارئ فرض الرقابة على الصحافة ومصادرة ما تنشره المشكلة هي أن البلاد تعيش حالة الطوارئ هذه منذ سنوات عديدة مما رسم حدودا قاسية لهامش الحرية الصحفية المتاح تقدم تلك الجهات غير الراضية عن وضع الصحافة في مصر شواهد مضادة للرواية الحكومية هذه هي اللجنة الدولية لحماية حقوق الصحفيين تصنف مصر ضمن قائمة الدول العشر الأكثر عداء للصحافة أما منظمة مراسلون بلا حدود فقد كانت أكثر وضوحا في تقريرها لسنة 2007 عن الحرية الصحفية حيث قالت في الجزء المتعلق بمصر إن وعود الرئيس مبارك للصحفيين بقيت مجرد كلام بلغة الأرقام رصدت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان 85 قضية مختلفة تعلقت بصحفيين بين فبراير 2004 تاريخ الوعد الرئاسي حتى يوليو 2006 ليبقى الجدل مستمرا مع قضايا من مثل قضية إبراهيم عيسى بحثا عن حقيقة الوضع في مهنة روحها البحث عن الحقيقة.

جمانة نمور: سيد مجدي إذا البحث عن الحقيقة كيف يمكن له أن يكون سلسا في ضوء كل هذه المعطيات التي تابعنها في التقرير وهل فعلا كان الهدف من ترك هذه الإشاعة تأخذ مداها ثم التصرف بهذه الطريقة مع إبراهيم عيسى هو محاولة لتحجيم هذه الصحافة وإعادة السقف إلى ما يريح السلطات أكثر منه الصحفيين؟

"
الهامش الواسع الذي تتمتع به الصحافة المصرية غير مسبوق
"
الدقاق
مجدي الدقاق: لا يعني أعتقد أن الهامش الواسع والهائل التي تتمتع به الصحافة المصرية في تصوري وفي تصور كل الصحفيين المصريين غير مسبوق ولم يحدث أن حبس صحفي في قضية رأي أو نشر على الإطلاق طوال السنوات الماضية في عهد الرئيس بل بالعكس الرئيس مبارك أكد أكثر من مرة أنه ضد فكرة حبس الصحفيين.

جمال فهمي: أنا حبست في قضية نشر..

مجدي الدقاق: معلش يا أستاذ جمال ثم أن هناك.

جمانة نمور: عفوا مضطرة يعني أعتذر مسبقا على مقاطعتك في بداية الحديث لكن من الملفت أنك تتحدث عن هذا الموضوع ومحكمة جنح العجوزة الآن حكمها في قضية ليس فقط إبراهيم عيسى أيضا معه وائل الإبراشي، عادل حمودة، عبد الحليم قنديل وهم متهمون بسب وقذف قيادات الحزب الوطني.

مجدي الدقاق: لم يثبت حتى هذه اللحظة نعم هناك قضاء يدرس يعني هناك قضاء يدرس قضايا مرفوعة على الزملاء ولكن في النهاية هل حبس صحفي هذا هو السؤال ثم المجلس الأعلى للصحافة الذي هاجمه الأستاذ جمال به رؤساء تحرير صحف المعارضة ويشهدون بالحرية الصحفية الأستاذ الجمال يكتب في جريدة العربي بكل حرية ولم يعترضه أحد وبالتالي هنا القضية هل نحن مع حرية تداول المعلومات هل نحن مع الحقيقة ولا مع ترويج الشائعات والهجوم على الزملاء الصحفيين والإساءة للوحدة الوطنية ما يحدث في بعض الصحف المصرية هو تخريب للوحدة الوطنية المصرية عندما نتحدث عن أسلمة المسيحيين ونصرنة المسلمين وكلام لم تراه الصحافة من قبل ومع ذلك يتحدثون عن الكبت يتحدثون عن الاعتقال وهذا لا يحدث الصحافة المصرية حرة ولك دعينا نؤكد أن الصحفي المصري ليس فوق القانون لا يعقل أن أهاجم أسرة أو أهاجم شخصا وأتهمه اتهامات وليس لدي مستندات تقول هذه الحقيقة وإلا تصبح الصحافة سيفا مسلطا على المواطن العادي هذا يذهب سواء إلا أن يكون القضاء ملاذه.

جمانة نمور: نعم ولكن يعني على ذكر القانون فعلا العام الماضي تمت إضافة تعديلات على قانون العقوبات لإلغاء موضوع حبس الصحفيين ولكن يقال بأنها أتت بشكل فضفاض جدا يحتمل التآويل والدليل ما نشهده اليوم كان هناك أيضا ملاحظات لدى محامي إبراهيم عيسى على الطريقة التي تعاملات بها النيابة العامة مع القضية بشكل عام إذا أنت مثلا تقول تنطلق من نظرية بأن هؤلاء أطلقوا إشاعات إبراهيم عيسى مثلا ينفي أنه يكون أطلق هذه الإشاعة بل أن بعض المحللين ذهبوا إلى القول إنها كانت موضوع اختبار.

مجدي الدقاق: إبراهيم لم يطلق إشاعات إبراهيم..

جمانة نمور: عفوا من قبل المؤسسة المصرية الحاكمة نفسها بهدف الإعداد لخليفة مبارك مثلا..

مجدي الدقاق: هذا نوع من الفبركة الصحفية والتكهنات التي نعرف كيف تدبر وزميلي الأستاذ إبراهيم لم يطلق الإشاعة هو رددها وتعامل معها كخبر وهذا حتى من الناحية المهنية والناحية الصحفية والسياسية أعتقد أنه وقع في خطأ مهني كنت أتمنى وهو الصحفي الجيد أن لا ينساق وراء إلا إذا كان متعمدا هذه قضية أخرى لا وأرى أنه كان متعمدا لأنه عندما ظهر الرئيس في أكثر من مناسبة سياسية تعمد أن يتحدث أن هناك يتحدث ويوحي بأن هذا غير صحيح وأن الصورة غير صحيحة ويؤكد صحة الشائعة إذا هو يتحدث عن شائعة كخبر هل هذا عمل صحفي ومع ذلك أنا أتمنى أن يخرج إبراهيم وغير إبراهيم من هذا المأزق المهني اللي تتعرض له الصحافة المصرية وأن يعلم الجميع أننا لسنا فوق القانون لابد من حماية حق المواطن ليس رئيس الدولة فقط والمواطن العادي أيضا من يحمي المواطن المصري من سيف التشهير هل يجوز إنما يقبض على شخص و لا يوجه له الاتهام ينشر هذا في مانشيت كبير وعندما يبرأ من القضاء في صفحة في ثلاثة سطور يقول برأ فلان هل هذا منطق هل يمكن أن نعتدي نحن كصحفيين على حق مواطن وعلى سمعة أسرته ثم لا نعاقب إلا إذا كان معنا دليل أن هذا اختلس أن هذا خان الأمانة إذا هذه الفوائد الصحفية.

جمانة نمور: إذا سيد جمال بالنهاية القانون فوق الجميع كما يقول السيد مجدي سيد جمال وهناك فرق ما بين حرية الصحافة وما بين نشر إشاعات وأخبار لها أضرارها على المجتمع ككل؟

جمال فهمي: نعم أنا فقط بس أريد أن يعني أعبر عن قلقي الشديد على ذاكرة صديقي العزيز وزميلي العزيز أيضا مجدي الدقاق إذ لم تعد تحتمل.

مجدي الدقاق: اطمئن يا جمال.

جمال فهمي: ذكرى إنني شخصيا قد حُبست في قضية نشر لمدة 6 أشهر نصف عام كاملا نزلت ضيفا على الحكومة المصرية وحكومة الحزب الحاكم اللي مجدي زميلي موجود فيه عايز أذكره بس بهذا لأنه ما فيش هذه أكذوبة حكاية أنه لم يحبس لا حبس والزميل مجدي حسين وأستطيع.

جمانة نمور: ربما يتحدث عن ما بعد التعديل في عام 2006 ربما كان يقصد ذلك..

"
يريدون أن يطفئوا هامش الحرية العرفية التي تتمتع بها الصحافة الحرة في مصر
"
فهمي
جمال فهمي: نعم هذا التعديل أتى بـ 1% مما أجمعت عليه مش بس الحقيقة الجماعة الصحفية المصرية ولكن كل القوى الوطنية كل القوى الديمقراطية والجمعيات الحقوقية في مصر من إلغاء هذه الترسانة الهائلة 1% من هذه الترسانة أقل من 1% هو ما تم التعديل فيه استبدال العقوبة بعقوبة أخرى وهي باهظة جدا غرامة باهظة جدا لكن يبقى في قانون العقوبات وحده دعك من تسعة قوانين أخرى في قانون العقوبات وحده 18 بندا يكاد لو طبقوا مش يلغوا الصحافة كاملة ده كمان ربما يصادروا حق التنفس ومنها البندين وكانوا على رأس البندين اللذان يحاكم بهما زميلنا أو يتهم بهما زميلنا الأستاذ إبراهيم عيسى ودوول ممكن ينطبقوا على أي أحد وممكن يتفبركوا لهم أي حاجة زي ما فبركوا في هذه القضية لكن أنا ما يعنيني الآن هو زميلي العزيز وصديقي الأستاذ مجدي تحدث عن هامش من حريات الصحافة كبير وأنا أعترف به لكني أريد أن يعني استصرخ ضميره أنه يعني أن يشاركني الاقتناع أن هذا هامش عرفي لا يحميه غير مقنن على الإطلاق بدليل ما نحن فيه الآن بدليل وجود هذه الترسانة بدليل هذه البيئة السياسية التي يعيش معنا فيها والتي لا يوجد فيها لا انتخابات حرة حقيقية لا تداول سلمي للسلطة الرئيس مبارك يحكمنا منذ 26 عاما أطال الله في عمره قانون الطوارئ طوال هذه الـ 26 عاما لم ينقطع يوما لا سبيل على الإطلاق للمواطن أن يشارك مشاركة حقيقية في العملية السياسية على الإطلاق كل هذه المنافذ مسدودة لا يبقى إلا هامش الحرية العرفية التي تتمتع بها الصحافة الحرة في مصر وهذا يريدون إطفائه الآن أنا أود أن أختم كلامي بأن نقابة الصحفيين التي يراد لها يريد منها المجلس الأعلى للصحافة أن تكون كجهاز شرطة تابع له تقمع تشارك في قمع الصحافة لن تفعل هذا على الإطلاق.

جمانة نمور: نعم على كل شكراً لك سيد جمال فهمي وشكراً للسيد مجدي الدقاق وشكراً لكم مشاهدينا إلى اللقاء.