- أسباب تفاقم أزمة البطالة في الدول العربية
- سبل القضاء على البطالة في العالم العربي

علي الظفيري: أهلا بكم نتوقف في هذه الحلقة عند تقرير لمنظمة العمل العربية حذر من أن الدول العربية ستواجه مشاكل اجتماعية في حال عجزها عن توفير 70 مليون وظيفة خلال العشرين عاما القادمة وهو الحد الأدنى اللازم ليحافظ العرب على نسبة البطالة الحالية رغم أنها الأعلى على مستوى العالم ونطرح في حلقتنا تساؤلين: اثنين ما هي الأسباب التي وضعت الدول العربية في ذيل القائمة الدولية من حيث معدلات البطالة بين سكانها؟ وكيف يستطيع العرب تحويل طاقتهم البشرية إلى عوامل تنمية بدلا عن وضعها الحالي كمهدد اجتماعي؟

أسباب تفاقم أزمة البطالة في الدول العربية

علي الظفيري: المحافظة على المركز الأخير في الترتيب العالمي من حيث نسبة البطالة هو التحدي الذي يواجه العرب الآن بحسب تقرير لمنظمة العمل العربي، المفارقة أن هذا التحدي الجديد تفرضه زيادة وصفت بأنها غير مسبوقة في نسبة السكان ممن هم في سن العمل ما يعني أن مظنة إحداث التنمية هي الآن في العالم العربي سبب المشكلات القائم منها والمتوقع الزميلة ميا بيضون تستعرض أهم ما ورد في تقرير منظمة العمل العربية.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: تقرير لمنظمة العمل العربية أن البطالة بين خريجي الجامعات في العالم العربي في تزايد مستمر وأن على الدول العربية توفير 70 مليون وظيفة كحد أدنى خلال الفترة من عام 2000 إلى 2020 وبحسب التقرير فأن القوة العاملة العربية تزيد بـ 3.5 مليون نسمة سنويا فيما تسجل البطالة بين الشباب 25% وهو المعدل الأعلى على مستوى العالم واعتبرت المنظمة أن التحدي الاجتماعي الأساسي الذي تواجه البلدان العربية هو الإبقاء على حجم مستويات البطالة الحالية ورأت المنظمة أن النمو الكبير للقوى العاملة العربية هو الأعلى في تاريخ السكان العرب إذ يقارب العدد الإجمالي 340 مليون نسمة تمثل هذه الزيادة بحسب التقرير فرصة للنمو برفع نسبة المنتجين وتراجع معدلات الإعالة لكنها أيضا تعتبر تحديا في إيجاد فرص عمل متزايدة لم يشهد الوطن العربي مثلها ووفقا لتقرير منظمة العمل العربية أيضا فأن معدلات مشاركة الإناث في النشاط الاقتصادي زادت في الفترة الماضية من 24% إلى 31% إلا أن التقرير رأى أن معدلات مساهمة الإناث تبقى رغم ذلك هي الأدنى مقارنة بمناطق العالم الأخرى واعتبر التقرير أن دول عربية حققت خفضا في معدلات البطالة لكنها لا تزال محدودة مثل الجزائر وتونس والمغرب ومصر والسعودية وقطر والبحرين.

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من العاصمة الأردنية عمان الخبير بمنظمة العمل العربية الدكتور يوسف إلياس ومن الخرطوم الباحث الاقتصادي محمد إبراهيم كبج ومن القاهرة أيضا الباحث الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي، أهلا بكم جميعا أبدأ معك دكتور يوسف إلياس في عمان التساؤل الكبير ما هي العوامل التي أدت إلى مثل هذه المعدلات وهذه الأرقام الخطيرة جدا عربيا؟

"
تفاقم نسبة البطالة في العالم العربي سببه زيادة معدل نمو السكان والفشل التنموي الذي تعاني منه الاقتصاديات العربية على مدى عقود
"
        يوسف إلياس

يوسف إلياس - خبير بمنظمة العمل العربية: شكراً أستاذ علي تحية لك وللمشاهدين الكرام الأسباب كثيرة قد تكون في مقدمتها السبب الذي ورد في التقرير وهو معدل النمو السكاني العالمي حيث يشار إلى أن هذا المعدل في الدول العربية يعتبر من أعلى المعدلات في العالم لكن يضاف إلى ذلك جملة عوامل لا تقل أهمية عن العامل الأول في مقدمتها الفشل التنموي الذي عانت منه الاقتصاديات العربية على مدى عقود عديدة منصرمة مما اضطر الدول العربية في أكثرها إلى أن تعمد إلى تنفيذ برامج للإصلاح الاقتصادي ساهمت في زيادة معدلات البطالة في الدول العربية وأيضا تعاني المنطقة العربية ككل من سبب خاص ساهم في زيادة معدلات البطالة فيها وهو أنها استهدفت دون غيرها من مناطق العالم من الدول المتقدمة بفرض سياسات الاقتصادي عليها وبشن الحروب العسكرية إضافة إلى الصراع الدائم القائم بين العرب وإسرائيل الذي استنزف قدرات مالية واقتصادية كبيرة من الدول العربية.

علي الظفيري: طيب دكتور إذا سمحت لي أتحول للقاهرة سيد عبد الحافظ الصاوي وأيضا نستمر في قراءة الأسباب يعني المفارقة الغريبة اليوم أن هذا المعدل الخطير هناك محاولة والتحدي الكبير هو فقط للإبقاء على هذا المعدل وليس تحسينه حتى لأن الأمر في ازدياد باعتقادك هل هناك أسباب أخرى خاصة بالمنطقة العربية أدت إلى تبوئها المركز الأخير من حيث معدلات البطالة على مستوى العالم؟

عبد الحافظ الصاوي - باحث اقتصادي: سيدي الفاضل معدلات البطالة في الدول العربية لم تظهر لنا بين عشية وضحاها ولكن لها تاريخ من فشل المشروع التعاون الاقتصادي العربي على مدار ستة عقود لم نحقق فيه في الحقيقة أي فائدة من الأموال وفوائد البترول التي حدثت على مدار ثلاث مرات وذهبت هباء لم نستفد منها إلا ببعض تحويلات العاملين التي ذهبت في مشروعات وبناء بيوت استهلاكية بينما استفاد الغرب بشكل رئيسي منها من إعادة تدويرها وبناء مشروعه التنموي وحل كثير من المشكلات الاقتصادية التي كان يعاني منها مثل الركود التضخمي والبطالة الأمر الثاني سيدي الفاضل أن الناتج المحلي الإجمالي للوطن العربي تشكل فيها صناعات الاستخراجية جانب كبير جدا يصل إلى 40% وهي في الحقيقة أمر مثير للدهشة فبعض الدول العربية نالت استقلالها منذ فترة طويلة ولديها جامعات ومؤسسات بحثية ولازالت الصناعات التحويلية لا تشكل سوى 10% فقط من الناتج المحلي الإجمالي فضلا عن أن نموها الناتج المحلي المختل لا يزيد 5.1% ومن المفترض أن يصل إلى 7% كحد أدنى وإذا أردنا أن نستفيد من تجربتي الصين والهند فيجب أن يصل هذا المعدل إلى نحو 12% حتى نستطيع أن نستوعب مخرجات جهاز التعليم في الوطن العربي وهذا ينقلني إلى السبب الثالث وهو مخرجات التعليم في الوطن العربي في وادٍ واحتياجات سوق العمل في وادٍ آخر عند كليات التجارة والحقوق والآداب.

علي الظفيري: هذه نقطة مهمة جدا أستاذ عبد الحافظ هذه نقطة مهمة أيضا أريد أن أسال السيد محمد كبج في السودان عن هذه المسألة يعني وجود قوة عاملة كبيرة ولكن هناك ندرة فرص وظيفية أزمة التكامل بين مخرجات التعليم وحاجات السوق قبل أن أستمع للسيد كبج إجابته عن هذا السؤال أريد أن ننتقل للخرطوم مقتطفات صوتية تجيب عن أو تتحدث حول هذه الإشكالية.

[شريط مسجل]

مشارك أول: أنا 2000 يعني 1997 تخرجت 2001 لحد الآن ما في أي وظيفة ولا في أمل يوميا بأركب وأجيء من الشمالية لحي العاصي هنا لجنة الاختيار الاتحادية نلفلف كده نمشي الشركات في تعيين في توظيف نمشي يقول ما في وظائف لجنة الاختيار ما في وظائف.

مشارك ثان: نحن يمكن نشتغل مرة في الأسبوع يعني من شح العمل يعني ما في عمل.

عباس علي السيد – رئيس اتحاد الغرف الصناعية السوداني: بالنسبة للعمل المحلي أنا أفتكر أن إحنا ما عندنا أي رؤية لتطوير قدرات العاملين المحليين السودانيين والآن مشينا في اتجاه خاطئ جدا إن إحنا الآن بنعيد في الكوادر البشرية حاجتنا من الشباب في مجالات ليست مجالات عمل هي مجالات بتاعة كليات نظرية ومجالات بتاعة تطلعات.

مراسل الجزيرة: يعني بمعنى إيه؟

عباس على السيد: بمعنى أن الجامعات لا تخرج كوادر لسوق العمل المحتاج لها الآن النشاط الاقتصادي في السودان على عدد الضخم جدا نحن بنخرج حوالي 300 أو 400 ألف خريج جامعي في العام ولكن لا نستطيع أن نوظف منها ولا 1%.

مراسل الجزيرة: لماذا؟

عباس علي السيد: لأنهم غير مؤهلين للانخراط مباشرة في سوق العمل ولسبب آخر لأن الاقتصاد ذاته غير مهيأ لاستقطاب والاستفادة من هؤلاء الخريجين.

علي الظفيري: طيب أستاذ محمد كبج في الخرطوم هل تعتقد أن هذه الإشكالية إشكالية التباين بين مخرجات التعليم وحاجة السوق هي من الأسباب التي أدت لمثل هذه المعدلات المرتفعة جدا عربيا؟

محمد إبراهيم كبج - باحث اقتصادي: نعم الاعوجاج الذي نشاهده في التعليم منذ التعليم الأساسي والتعليم الثانوي والتعليم الجامعي في أنه في نهاية الأمر اعوجاج لا يلبي احتياجات التنمية ففي امتحان الشهادة السودانية عام 2007 وهي التي تؤثر إلى الدراسة الجامعية والدراسة العليا في المعاهد التنقية وغيرها نجد أن الذين امتحنوا ضمن المساق الفني يساوون 4% مقارنة مع المساق الأكاديمي وهذا اعوجاج خطير إذ أن الخطة العشرية التي وضعت في عام بدء تنفيذها في عام 1992 وانتهت في منتصف 2002 هذه الخطة كانت تدعو إلى أن يكون التعليم الفني 60% من جملة التعليم الثانوي في السودان ولكن تلك الخطة باءت بالفشل في أكثر من مناحيها وبالذات توجهها نحو الزراعة وكانت تأمل مثلا إلى إنتاج 20 مليون طن من الذرة في ذلك العام في نهاية الخطة العشرية ولكن الذي تم إنتاجه كان يساوي أقل 3 مليون طن وكل هذا ناتج أساسا من أن التعليم في السودان لا يوجه لمصلحة التنمية بشكله العام.

علي الظفيري: وهذه إشكالية عربية أستاذ كبج أتحول لعمان دكتور يوسف يعني أنت خبير في المنظمة منظمة العمل العربية ألا تعتقد أنه ضعف أداء مثل هذه المنظمة أو وجود منظمات مثيلة تبحث في هذا الأمر ساهم في وجود هذه الإشكالية الكبيرة؟

يوسف إلياس: هو ليس ضعف المنظمة بذاتها وإنما هو ضعف العمل العربي المشترك بجميع مؤسساته فلا يعقل أن تختلف منظمة واحدة عن زميلاتها الأخريات في أن تقدم نتاجا مختلفا في ظروف متماثلة فلو سألنا ماذا فعلت منظمات العمل العربي المشترك الأخرى لكي نساءل منظمة العمل العربية عن ضعف أدائها المشكلة سيدي الفاضل هي مشكلة العمل العربي المشترك اللي هو مأساة الواقع العربي السياسي والاقتصادي والاجتماعي لما نرجع إلى ما يقارب 60 سنة من العمل العربي المشترك ونقدر النتائج التي قدمها إلى الأمة الآن ماذا نستطيع أن نقول وكيف سيكون التقييم منظمة العمل العربية وضعت من ضمن أهدافها الأولى وأقرت الاتفاقية رقم اثنين من اتفاقياتها في سنة 1967 لكي تكون أساس إقامة سوق عمل عربية مشتركة ينتقلوا فيها العمال بين الأقطار العربية سعيا إلى الحصول على فرص العمل فيها وتلبية احتياجاتها من قوة العمل لو حسبنا نتائج العملية التي تحققت هذا المضمار سوف نجدها فقيرة للغاية لا بل أنه في الغالب كانت النتائج عكسية أن الاحتياجات العربية من القوى العاملة جرى ملئها بالاستعانة بقوة عاملة غير عربية وأن القوة العاملة العربية وجدت سبيلا لها في أن تبحث عن فرصة عمل في دول غير عربية وهذا.

علي الظفيري: طيب دكتور يعني هذا واضح طبعا حصول عامل عربي على فيزة عمل في بلد عربي آخر أصبحت أصعب بكثير من حصول أي أجنبي كما ذكرت تساؤل كبير أيضا كيف يمكن تحويل توفر العمالة في العالم العربي إلى ميزة بدلا من كونها مشكلة كما هو الحال في الوقت الحالي هذه المسألة سنقرأها مع ضيوفنا الكرام بعد وقفة قصيرة تفضلوا بالبقاء معنا.



[فاصل إعلاني]

سبل القضاء على البطالة في العالم العربي

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد وقبل أن نستأنف النقاش حول موضوع البطالة في العالم العربي نستمع إلى هذه المقتطفات الصوتية لبعض الشباب المغاربة الذين أكملوا دراساتهم الجامعية دون أن تتوفر لهم أي فرص عمل في مجالات تأهيلهم الأكاديمية.

[شريط مسجل]

مشارك ثالث: لا أقول إني فوجئت أو صدمت لعدم حصولي على فرصة للشغل ربما لتقديري المسبق بأنني لن أحصل هذا الشغل لوجود أمثلة كثيرة من المجتمع المغربي التي لم تحصل على شغل وهي في حالة عطالة منذ ما ينيف عن عشرة سنوات وأكثر إلا أنني هنا لا أحبذ فكرة أن يقف الإنسان مكتوفي الأيدي لأنه يجب أن يخلق مما يملك أشياء حتى لا يحتاج ما لا يملك.

مشاركة أولى: حصلت على شهادة الإجازة في الأدب العربي لكنني الآن مصدومة لأنني لم أجد فرصة لولوج سوق العمل ولأنني أحب مجال السمع والبصر قررت الآن أن أقوم بمجموعة من التدريبات لدخول هذا المجال.

مشارك رابع: في الحالة دي أنا الدكتوراه في علم البيوتكنولوجي كالنباتات والأحياء الدقيقة دلوقتي أنا أقول الدكتوراه دي إن شاء الله أنا أخذها عن قريب ولكن ما أعرفش عشان..

علي الظفيري: إذاً نرحب بكم من جديد وبضيوفي أيضا أبدأ مع السيد عبد الحافظ الصاوي في القاهرة الآن هل يمكن للعرب أن يحولوا مثل هذه الطاقات البشرية هذه العمالة هذه القوة العاملة الكبيرة جدا بدل ما هي عنصر ضعف إلى عنصر قوة؟

"
لا بد من التخلي عن المظاهر الاجتماعية الكاذبة بأن محل الاحترام هو لخريج الجامعة، لا بد أن نحترم المحترف وصاحب المهنة حتى نتطور وتكون لدينا تكنولوجيا

"
    عبد الحافظ الصاوي

عبد الحافظ الصاوي: بلا شك نستطيع أن نفعل هذا ولكن ليست هناك عصا سحرية لمعالجة هذه القضية فكما مضت قرون من سياسات اقتصادية خاطئة على المستوى القطري والإقليمي فأيضا لابد من مسار تصحيح يتناول أكثر من جهة أولى هذه الجهات هو المكون الثقافي لدى الحكومات ولدى الأفراد فلدى الحكومات تخيل البعض أن الانتقال من الاقتصاد المخطط إلى اقتصاد السوق هو تخلي الحكومة عن رعايتها لكثير من المشكلات وتخيلت أن اليد الخفية قادرة على حل مشكلات البطالة في العالم العربي في الحقيقة هذا خطأ كبير جدا دور الحكومة في الاقتصاد الرأسمالي واقتصاد السوق دور كبير وهو التخطيط التأشيري لابد أن توجد الحكومة نوع من التخطيط للعمالة التي تأتي إلى سوق العمل بشكل منتظم ويكون هناك نوع من الترابط مع القطاع الخاص الذي اقتصرت مهمة الحكومات فيه في الإعلان عن ميلاده ولم تمر فترة انتقالية لوجود قطاع خاص قوي وقادر على التعامل مع التحديات المحلية والإقليمية والدولية على الصعيد الاقتصادي الأمر الثاني في الحقيقة لابد أن تكون هناك أذان صاغية لدى مؤسسات التعليم ومن قناعة حقيقية للتواصل مع سوق العمل فنحن مثلا نجد كليات مضى على إنشاءها أكثر من خمسين عام وخريجها منذ عشرين عام في عطالة وبطالة ويبحثون عن فرص عمل ويعملون في مهنة لا تتناسب معهم فتجد مثلا خريج الآداب يعمل سائق وخريج الطب يعمل في فندق وخريج الهندسة يعمل في التجارة وما إلى ذلك لابد أن نعيد النظر في مؤسساتنا التعليمية وأن نتبنى برامج تدريبية وأن تكون ثقافة الأفراد أنفسهم أن نتخلى عن هذا المظهر الاجتماعي الكاذب بأن محل الاحترام هو لخريج الجامعة أو لخريج كليات القمة لابد أن نعترف ونحترم المحترف وصاحب المهنة حتى نتطور وحتى تكون لدينا تكنولوجيا في الحقيقة أمر آخر وهو دور المؤسسات.

علي الظفيري: طيب أستاذ..

عبد الحافظ الصاوي: نقطة أخيرة أخي نقطة أخيرة..

علي الظفيري: تفضل.

عبد الحافظ الصاوي: وهو دور المصارف في العملية التنموية دور المصارف العربية في العملية التنموية انحصر فقط في الجانب التجاري وفي تمويل بعض المشروعات الكبيرة وأصبح جانب كبير جدا من المشروعات الصغيرة والمتوسطة لا يستطيع أن يستفيد من هذه المدخرات التي تعتبر في جزء كبير منها هي مدخرات محلية وحتى أعطي الفرصة لزملائي للمساهمة هناك جانب يسمى تمويل المجتمع أو العطاء الاجتماعي نحن عندنا في العالم العربي والحمد لله العمل الخيري أصبح حجمه كبير جدا ففي دراسة للمعونة الأميركية أو مركز دراسات التنمية في القاهرة في العام الماضي قدر حجم العطاء الاجتماعي من خلال الزكاة والوقف والصدقات بـ 5.5 مليار جنيه هذا المبلغ كنا نبحث في كيفية توظيفه في تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.

علي الظفيري: طيب أستاذ الصاوي فقط لضيق الوقت مضطر يعني..

عبد الحافظ الصاوي: ضيق الوقت إذا أنشأنا صندوق استثمار الوقف على مستوى محلي وقطري نستطيع أن نقدم تمويل لهذه المشروعات ولابد من مشاركة الدولة بشكل كبير في الموضوع.

علي الظفيري: أستاذ عبد الحافظ وضحت الفكرة دعني أتحول للخرطوم أستاذ محمد كبج هل تعتقد أن هذا الخيار قائم هل قريب المنال تحويل هذه الإٌشكالية إلى عامل تنمية عربي تحويل هذه الطاقات البشرية إلى عنصر إنتاجي؟

محمد إبراهيم الكبج: نعم أنا أتحدث عن السودان إذ أننا في السودان نختلف كثيرا عن أغلب الدول العربية فلدينا إمكانيات طبيعية كبيرة للزراعة وتدفق البترول كصادر وكإنتاج محلي منذ عام 1999 وهذا يهيأ أجواء مفترض أن تؤدي إلى تنمية الزراعة بشكل مناسب ولكن نجد أنه حتى عام 2005 أن هنالك 25 مليون فدان تزرع في القطاع المطري التقليدي الذي لم تدخله أي آلة أو أي تكنولوجيا أو أي مدخلات إنتاج وهذا يعطينا أقل من 6% من الناتج المحلي الإجمالي ولكن على النحو الآخر هناك أقل من 2 مليون فدان حول النيل بالري المستديم وهذه تعطينا 11% وهذه مفارقة كبرى إذ أن الدخول التي تأتينا من البترول إذا أدخلت في الزراعة وبالذات في القطاع وبالذات في القطاع المطري التقليدي فأن هذا يهيأ فرصا أوسع إذ أن القطاع المطري التقليدي المهمل طيلة المدة الماضية سمح له بهجرة واسعة إلى المدن وتم ترييف المدن ولم يتم بعد القيام بتحضير الريف وهذا يؤدي في النهاية إذا تم إلى استيعاب طاقات كبيرة بدلا من أن تصبح طاقات مهدرة.

علي الظفيري: هذا مهم في هذا الجانب أستاذ محمد يعني أتحول إلى لم يتبق لدي الكثير دكتور إلياس في عمان الآن واقع العالم العربي واقع الإدارات العربية الحكومات العربية واقع المخرجات التعليمية باعتقادك في ظل كل هذه الأمور هل سنستطيع السيطرة على هذه المشكلة وتحويلها إلى عنصر إيجابي تنموي في العالم العربي أم أن الأمور تسير إلى أسوأ؟

إلياس يوسف: أستاذ علي لو بقينا في موقفنا نتفرج على المشكلة فبالتأكيد سوف تزداد سوء يوما بعد يوم لكن إذا تعاملنا مع هذه المشكلة من منطلق عمل قومي حقيقي تتكامل فيه كل القدرات العربية المالية والبشرية وغيرها فبالتأكيد سوف نستطيع أن نحقق شيئا من الإنجاز على طريق الحد من هذه المشكلة والوقوف في وجه تناميها إلى ما يمكن أن تعتبر مستقبلا أخطر المشكلات على الأمن القومي السياسي والاجتماعي العربي فإذا نظرنا إلى القضية من خلال منظور شمولي وبربط بمصلحة الأمن القومي العربي وبمستقبل الأمة ومن خلال عمل وتعاون مشترك بين دول الأمة جميعا نعم نستطيع أن نخرج من هذه المشكلة أنا واثق كل الثقة أن أي دولة مهما كانت وأيا كانت لن تستطيع بمفردها أن تتصدى لهذه المشكلة التي تنخر في كيان الأمة.

علي الظفيري: أنت خبير في منظمة العمل دكتور هل سبق وأن طرح على مستوى القيادات العربية واجتماعات القمة مثلا هل هذا الأمر أنت يعني قلت إنه يتعلق بالأمن القومي الأمن السياسي هل سبق أن طرح تم تناوله بشيء من الجدية أم أنه يعني يدور في أروقة أخرى غير مهمة؟

يوسف إلياس: يا سيدي لو جمعنا ما صدر من قرارات ووثائق بشأن العمل العربي المشترك في الميدان الاقتصادي بالذات لآفاق حجمه حجم ظاهرة البطالة نفسها لكن لو انتقلنا إلى ميدان التنفيذ فلا نجد هنا أي خطوة حقيقية في مجال معالجة هذه المشكلة أنا من الناس الذي يرون أن حل مشكلة البطالة في الوطن العربي لا تكون إلا بإقامة سوق عمل عربية مشتركة حينذاك نستطيع مع إحداث كل التعديلات المقتضية لتكوين سوق عمل حقيقية تكون فيها الموارد البشرية تكوينا صحيحا بما يتناسب مع الاحتياجات الفعلية في هذه السوق ونعزل كل مشكلاتنا السياسية عن عملنا الاقتصادي المشترك حينذاك يمكن أن يحقق النتيجة التي لازلنا نأمل في تحقيقها منذ أكثر من نصف قرن.

علي الظفيري: الدكتور يوسف إلياس الخبير بمنظمة العمل العربية من عمّان والسيد عبد الحافظ الصاوي الباحث الاقتصادي من القاهرة والأستاذ محمد إبراهيم كبج الباحث الاقتصادي أيضا من الخرطوم شكراً لكم جميعا، بهذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر ودائما بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا بإرسالها على العنوان الإليكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد شكرا لكم على طيب المتابعة تحية لكم من الجميع وإلى اللقاء.