- مبررات تحذير تركيا من تقسيم العراق
- حقيقة سيناريو التقسيم ومدى جديته

علي الظفيري: أهلا بكم، نتوقف في هذه الحلقة عند تحذير وزير الخارجية التركي عبد الله غُل من تقسيم العراق كمخرج من مأزقه الحالي مع اقتراب صدور تقرير كروكر بتراوس الذي سيكون حاسما لجهة استراتيجية واشنطن في العراق ومستقبل قواتها هناك ونطرح في حلقتنا تساؤلين رئيسيين: ما مبرر تحذيرات تركيا من تقسيم العراق وما الذي أيقظ مخاوفها من وقوع سيناريو كهذا؟ وهل سيناريو التقسيم مطروح بالفعل سواء في مراكز الأبحاث أو دوائر صنع القرار الأميركية؟

مبررات تحذير تركيا من تقسيم العراق

علي الظفيري: تصريح غُل بدأ كما لو أنه خارج السياق لكنه غُل يتذكر جيدا أن شبح التقسيم غالبا ما كان يلوح مع انتعاش أحاديث خيار الانسحاب وفي الآونة الأخيرة كثرت إشارات المراقبين إلا أن سيناريو التقسيم غدي أكثر تداولا من أي وقت مضى في أروقة مراقب البحوث القريبة من دوائر صنع القرار بواشنطن وهو المفرد الأكثر تردادا فيها ولأن تركيا تعلم أن صدى التقسيم سيتردد في أطرافها كانت البادئة في قرع الأجراس.

[شريط مسجل]

عبد الله غُل - وزير الخارجية التركي: في شهر سبتمبر أيلول المقبل سيعرض تقرير مهم على الكونغرس الأميركي بشأن العراق وقد تسرب بعض ما جاء في ذلك التقرير الوضع في العراق اليوم صعب للغاية نحن نعلم ذلك هذه حقيقة لا يمكن إنكارها لكن إذا ما تم تقسيم العراق فإن ذلك سيكون أسوأ ما يمكن أن يحدث للعراق ولجيرانه الشرق الأوسط مليء بالمشاكل ولن يتحمل عبء مشكلة جديدة لا يمكن الحديث عن تقسيم العراق في إطار البحث عن حلول بديلة للوضع القائم اليوم في العراق التقسيم غير مقبول وغير ممكن بالنسبة للعراقيين ولجيران العراق.

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من اسطنبول رئيس قسم العربي بوكالة جيهان للأنباء كمال البياتلي ومن لندن الدبلوماسي العراقي سليم شاكر الإمامي ومن برلين كبير الباحثين في مؤسسة كارنيغي الأميركية للسلام الدكتور عمرو حمزاوي مرحبا بكم جميعا أبدأ معك سيد بياتلي من اسطنبول قد يكون تصريح غُل في أطار المواقف التقليدية والثابتة لتركيا لكن الآن ما الذي يمكن أن نقرأه في هذا التصريح في سياقه الزماني والظرفي؟

كمال بياتلي - رئيس قسم العربي بوكالة جيهان للأنباء: نعم كما ذكرتم في التقرير قبل قليل فإن هناك تقرير مهم سيعرض على الكونغرس الأميركي خلال شهر سبتمبر القادم هذا التقرير هناك احتمال بأنه يتضمن بعض المواد أو الفقرات التي تشير إلى تمزق أو احتمال تمزق العراق أو وجود خطة بهذا الصدد كما أن هناك تقرير آخر أعد من قبل ستة عشر من أجهزة المخابرات الأميركية كما تسربت الأنباء إلينا وصلت هذا النبأ هذا التقرير أيضا يشير إلى سوء الأوضاع في العراق وسبل التغلب عليها واجتياز هذه المشاكل كما يشير إلى أن انسحاب القوات الأميركية ستؤدي إلى بعض التطورات بينها اجتياح القوات التركية لشمال العراق هذه الأشياء وخاصة التقرير القادم الذي سيعرض على الكونغرس الأميركي هو الذي أثار مخاوف تركيا ودفع عبد الله غُل إلى التصريح بهذا الشيء.

علي الظفيري: أستاذ سليم في لندن هل فعلا ثمة مخاوف حقيقية أو ثمة ما تسرب عن التقرير القادم ما دفع غُل لتصريح بهذا المستوى وبهذا الحديث عن التقسيم وبهذا التوقيت أيضا؟

"
أميركا غير معنية بتقسيم العراق أو عدم تقسيمه ما لم يتحرك أو تتحرك قوى أخرى لفرض هذا التقسيم
"
سليم شاكر

سليم شاكر الإمامي – دبلوماسي عراقي: يا سيدي يجب أن ننظر إلى كل طرف مؤثر أو لاعب قوي في الشأن العراقي وما يريد هذا الطرف لنفسه أميركا غير معنية بتقسيم العراق أو عدم تقسيم العراق ما لم يتحرك أو تتحرك قوى أخرى لفرض هذا التقسيم ولو برأيي أن الولايات المتحدة لم تستبعد تقسيم العراق قبل بدء مشروع الحرب عام 2003 أود أذكر السادة الحضور بالتي كانت حدودا صريحة لو أنزلت على الأرض كردستان في شمال العراق وسنة ستان في وسط العراق وشيعة ستان في جنوب العراق وزير الخارجية التركي أحسن إطلاق التحذير في هذا الوقت أو في هذه المرحلة التي تتعثر فيها العملية السياسية بالعراق حدا شلت قدرات جميع الأطراف الذين يتصورون أنهم قوى فاعلة أو مؤثرة ولا أستبعد منهم لا رئيس الجمهورية ولا رئيس وزراء ولا عبد العزيز الحكيم ولا مسعود البرزاني الكل غارق في بئر كبير من المواد الصمغية وغير قادر على الفكاك منها مع الأسف الشديد الجميع لا يفكر إلا بكيف أستفيد لو حدث التقسيم لا يفكر الأطراف العراقيون بطريقة منطقية ولا معقولة ولا بتركيز على وحدة العراق وإنما يتصورون أن أميركا ستقسم العراق وعليه على كل طرف أن يحوز على أكبر ما يمكن من أراضي العراق.

علي الظفيري: طيب دكتور عمرو هل فعلا يعني لنا الحق في أن نطلق على هذا التصريح صفة التحذير وبالتالي نتحول إلى أن الأمور تسير في هذا الطريق في طريق فكرة التقسيم؟

عمرو حمزاوي - كبير الباحثين بمعهد كارنيغي للسلام: عليك علي أن تضع التصريحات التركية الأخيرة في سياقها هي ليست المرة الأولى التي يتحدث بها سياسي تركي سواء رئيس الوزراء أو وزير الخارجية السيد عبد الله غُل ومرشح رئاسة الجمهورية الآن أو عدد آخر من السياسيين الرئيسيين في حزب العدالة والتنمية ورموز المؤسسة العسكرية محذرين من تداعيات انسحاب أميركي محتمل على التماسك الإقليمي للعراق وبصورة محددة هناك تصريحات تركية خلال الأشر الستة الماضية رددت أكثر من مرة الخوف والقلق التركي من احتمالات تقسيم العراق خاصة فيما يتعلق بالإقليم الكردي أو شمال العراق وتداعيات هذا الأمر على التماسك العرقي داخل تركيا بين الأكراد وبين الأتراك وكلما يرتبط بالمشكلة الكردية في تركيا فهي ليست المرة الأولى فعلينا ألا نبالغ في أهمية هذه التحذيرات الأخيرة الأمر الثاني الهام أنا أعتقد كلما سرب عن.. كل ما سرب عن.. كل ما سرب عن التصريحات..

علي الظفيري: نعم دكتور.

"
التقارير الأميركية القادمة في سبتمبر الأول تتعلق بخفض عدد القوات الأميركية العاملة في العراق بصورة تدريجية مع إعادة توزيع هذه القوات والأمر الثاني يتعلق بانتقادات أميركية مريرة لأداء الحكومة العراقية
"
        عمرو حمزاوي

عمرو حمزاوي: عفوا علي هناك تداخل في الأصوات كلما سرب عن التقارير الأميركية القادمة في سبتمر سواء من جانب السفير الأميركي أو من جانب القائد العام للقوات الأميركية لا يتعلق بتقسيم العراق من قريب أو من بعيد ولكن يتعلق بأمرين الأمر الأول خفض عدد القوات الأميركية العاملة في العراق بصورة تدريجية مع إعادة توزيع هذه القوات والأمر الثاني يتعلق بانتقادات أميركية مريرة لأداء الحكومة العراقية خاصة على مستوى المصالحة الوطنية وعلى مستوى إنجاز ما وعدت به الحكومة العراقية فيما يتعلق بنزع سلاح الميليشيات وما ارتبط بذلك من أمور أي حديث عن أن التقارير سرب عن محتواها ما يفيد باهتمام أميركي أو برغبة أميركية في تقسيم العراق هو كلام غير صحيح الأمر الأخير علينا مرة أخرى أن نتذكر أنه لا توافق في العاصمة الأميركية حتى اليوم حول أي سيناريو لتقسيم العراق الأصوات التي تدعو إلى ذلك والمراكز التي تدعو إلى ذلك هي أصوات هامشية وهي مراكز غير مؤثرة.

علي الظفيري: أستاذ كمال في اسطنبول هل ثمة ما يجري عراقيا الآن أثار أو زاد من حدة المخاوف التركية وبالتالي أدى إلى مثل هذا الحديث وإن كان حديث السيد غُل وإن كان موقفا ثابتا كما ذكرنا وحديثا أو تصريحا مكررا في أوقات متباينة.

كمال بياتلي: أولا تركيا لم تبدأ بالتحذير من مغبة التطورات في العراق ليس الآن بل قبل الحرب أيضا كما نعرف أن تركيا تولت مبادرة وزراء خارجية دول الجوار التي مازالت تتواصل اجتماعاتها الثانوية إلى حد اليوم كما أنه ليس هناك حاجة للتحذير لتحذير عبد الله غُل أو غير عبد الله غُل التطورات الجارية في العراق هي التي تشير وحدها إلى أن الظروف تسير من سيء إلى أسوأ وأن مثلا الأكراد ينتهزون كل فرصة للتلويح والتهديد بالاستقالة وإعلان الحرب على بقية أجزاء العراق كما أن هناك طبعا باقتراحات فيدرالية جنوبية في البصرة هذه الأشياء معروفة يجري هناك حاجة إلى..

علي الظفيري: متى يعني متى هذا الأمر حتى نكون فقط دقيقين ولا ربما تمر المعلومات متى يعني هددوا بالاستقالة أو إعلان الحرب على أطراف أخرى يعني في العراق؟

كمال بياتلي: دائما مثلا عدة مرات في قضية النفط قانون النفط والغاز إذا لم يأخذوا..

علي الظفيري: آه في هذا الأمر الأكراد معنيون مثلا باستقلا أو بجانب من الاستقلال الاقتصادي الإداري لكن لم يهددوا يعني بالمستوى وبالدرجة التي أشرت لها حتى نكون فقط يعني دقيقين..

كمال بياتلي: قضية.. لحظة آه إذا أن نكون دقيقين فلنتذكر عدة أشياء مثلا استفتاء كركوك إذا مسعود برزاني هو الذي صرح بنفسه إذا فسخ أو غير البرلمان العراقي مسألة استفتاء كركوك أو أبعدها من البرنامج فإن حربا ستنشب حربا أهلية ستنشب في العراق هذه الأشياء قريبة كانت تصريحات..

علي الظفيري: طيب اسمح لي أستاذ كمال أتحول للسيد سليم شاكر الإمامي في لندن على صعيد السلوك السياسي العراقي الداخلي بعيدا عن الرغبة الأميركية أو الدفع الأميركي نحو التقسيم أو عدم التقسيم كما أشرت إيضا في البداية هل ثمة ما يلمح في هذا السلوك السياسي اليوم الاصطفاف الحاصل بشكل واضح ومتصاعد في الفترة الأخيرة هل ثمة ما يشير استقلالية الحديث عن استقلالية اقتصادية الأكراد وقعوا اتفاقيات أو قوانين نفطية خاصة بهم والأمور الإدارية الأخرى هل كل هذه الأمور تدفع بفكرة أن العراقيين أنفسهم هم من يريد مثل هذا التقسيم وغير قابلين بوطن يجمع الجميع؟

سليم شاكر الإمامي: يا أستاذ علي أنا أتفق مع الأخ البياتلي نعم الأكراد هددوا حتى بالتدخل في الشؤون التركية وحذروا مرة أخرى أن عدم إلحاق كركوك بكردستان حصرا سيؤدي إلى حرب أهلية في العراق وهم دائما فعلا بالتهديد المشكلة الآن تركيا تحذيرها ينصب أو يتركز على العملية الأخيرة على اللقاء الرباعي لا يخفى على أحد أن اللقاء الرباعي تبادل مصالح بين قوى عراقية داخلية الشارع العراقي يتدخل أن هذا اللقاء يهدف إلى أولا إعطاء كركوك للأكراد اثنين ابقاء المالكي أو تجديد ولاية الوزارة مالطة وتعديلها وإكمالها من النواقص وثلاثة إطلاق يد الائتلاف الشيعة وهو الائتلاف الذي يقوده عبد العزيز الحكيم وعادل عبد المهدي في ليس فيدرالية في الجنوب وإنما أكثر من فدرالية فتحذير وزير الخارجية التركي جاء في مكانه وفي وقته الموقف الأميركي أرجو أن يتذكر الإخوان أن بوش وضع كل شيء أو ترك جميع الحلول إلى سبتمبر وإلى الاستراتيجية التي سيخرج بها ديفد باتريوس ثم بعد فترة قللوا من شأن هذا اللقاء المشكلة الأميركية أيها الأخوة تنحصر في معادلة بسيطة أميركا تريد نفط العراق تريد البقاء بالعراق ولكنها تتجنب أو تريد تجنب تقديم المزيد من الضحايا أو التدخل السافر اليومي حلم أميركا أن تنسحب إلى قواعد عسكرية داخل العراق وتكون بعيدة عن إطلاق النار وتترك الحرب إلى ما بين العراقيين أنفسهم.

علي الظفيري: طيب أستاذ سليم دكتور عمرو قبل أن نتحول لفاصل وقبل أن نحمل أميركا أكثر مما تحتمل يعني البعض يقول إن هذا خيار عراقي اليوم هو خيار الكتل السياسية الموجودة في العراق لا يوجد شيء اسمه الآن عراق هناك طوائف متناحرة فيما بينها أعراق مختلفة الأكراد في الشمال الشيعة في الوسط والجنوب والسنة أيضا معزولون بشكل كبير وبالتالي هذا ليس خيارا أميركيا إنما هو خيار عراقي وهو أمر واقع عراقي قد تقبل به الولايات المتحدة الأميركية كخروج من مأزقها يعني؟

عمرو حمزاوي: يعني علينا علي أن نميز بين مستويين الخطاب المعلن للقوى السياسية الرئيسية في العراق بما فيها القوى الكردية هذه القوى السياسية لم تتحدث حتى هذه اللحظة بأي صورة مباشرة عن تقسيم العراق أو عن سيناريو انفصالي بأي شكل من الأشكال هناك أحاديث متواترة عن الفيدرالية وهناك غموض حول مضامين هذه القيدرالية وحول أشكال ممارستها على أرض الواقع في العراق هذا مستوى المستوى الثاني هو مستوى الواقع السياسي الفعلي وأنت محق هنا نحن أمام انهيار تام لمؤسسات الدولة العراقية الغائب في العراق ليس فقط الأمن وليس فقط النظام العام ولكن الغائب في العراق هو مؤسسات الدولة العراقية وتبدو مجمل أو يبدو مجمل الصورة السياسية في العراق وكأنها تدار من جانب مجموعات طائفية قوى طائفية مختلفة قوى ذات أجندات طائفية ودينية مختلفة تحاول أن تسيطر على العملية السياسية وتحركها وفقا لأهوائها وبعيدا عن مصالح الشعب العراقي الولايات المتحدة الأميركية من جهة أخرى عندما تنظر إلى الخريطة السياسية في العراق هي معنية بأمرين الأمر الأول البحث عن مخرج للمأزق الأميركي الحادث هناك والمأزق مرتبط بالأساس بانفلات الأوضاع الأمنية أو بعدم تقدم العملية السياسية بالصورة التي تصورتها إدارة بوش بأيديولوجياتها وبمثالياتها أو بأوهامها ومغامراتها قبل الدخول في العراق وقبل غزو العراق الأمر الآخر الولايات المتحدة معنية بالأساس وأنا هنا أتفق مع الزميل من لندن في البحث عن طريقة لاستمرار الوجود الأميركي العراق لا تصدق الأحاديث المتواترة في العاصمة الأميركية من بعض الشخصيات الهامشية سياسيا عن انسحاب مباشر لن تنسحب الولايات المتحدة بإرادتها بصورة كاملة وصورة مباشرة من العراق والولايات المتحدة معنية باستمرار وجودها العسكري على الأرض في العراق بصورة ما ربما كان الأرجح قواعد عسكرية في أماكن آمنة بعينها ربما كان الإقليم الكردي أحد الأماكن الأهم والأضمن للولايات المتحدة الأميركية بحكم علاقات تحالف استقرت منذ فترة طويلة المهم الولايات المتحدة غير معنية بالانسحاب السريع التام من العراق حتى اليوم.

علي الظفيري: دعني دكتور بعد الفاصل سنقرأ بشكل أكثر تفصيلا في كون هذا السيناريو سيناريو التقسيم هو مطروح بشكل جدي لدى صانع القرار الأميركي فاصل قصير تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

حقيقة سيناريو التقسيم ومدى جديته

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد المخاوف التركية من تقسيم العراق تشكلت في التاسع من نيسان 2003 يوم سقطت بغداد بيد القوات الأميركية ليتلو ذلك أحاديث يصعد تارة ويخبو تارة أخرى عن تقسيم بلاد الرافدين موقف تركيا صيغ في سياق جدل ساخن أطرافه القوى العراقية في الداخل ودول الجوار ومن ورائها الولايات المتحدة وقوى دولية أخرى.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: تقسيم العراق أم الإبقاء عليه موحدا سؤال طالما اختزل الخلافات العميقة داخليا وخارجيا في النظر إلى مستقبل بلاد الرافدين السياسي ففي الداخل بدا الشرخ عميقا أثناء كتابة الدستور بين الكتل السياسية العراقية فيما يتعلق باعتماد الفيدرالية نظاما سياسيا أكثر الشيعة والأكراد وهم أصحاب الأغلبية البرلمانية دعوا لقيام أقاليم ثلاث ذات حكومات واسعة الصلاحيات معتبيرن ذلك ضمانة للعدالة ومنعا لاستبداد يقولون إنهم عانوا منه طويلا تحت راية حكومة البعث المركزية أفكار لم تقنع بالمرة العرب السنة والتيار الصدري المناهضين بقوة للفيدرالية باعتبارها تمهد في رأيهم لتفيت الوحدة الوطنية العراقية خدمة لمصالح أجنبية مواقف متباينة محور الصراع بينها تقاسم الثروة والنفوذ في غياب توافق حزبي حول مشروع سياسي لعراق المستقبل بعيدا عن كل ذلك أبت أميركا في خطابها المعلن على استبعاد التقسيم حلا للوضع العراقي رافضة إلى حد الآن استنساخ الوصفة البوسنية لحسمه غير أن هذه المفردة كثيرا ما تظهر تزامنا مع ارتفاع أصوات تنصح البيت الأبيض بالانسحاب مما بات يعرف بالمستنقعات العراقية وفقا لمصالحها القومية وتحت وطأة اعتبارات تخصها رفضت دول الجوار العراقي بدورها فكرة التقسيم بدرجات متفاوتة فإيران شددت مرارا على وحدة العراق دون أن ترفض أطروحة النظام الفيدرالي الذي تنادي به جماعات شيعية قريبة منها بينما أبدت تركيا توجسها الشديد من تقسيم للعراق ينعش الأحلام القومية للأكراد لينقل عدوى تلك الأحلام إلى أكرادها المطالبين هم أيضا بما يرونه حقوقهم القومية التاريخية وبقطع النظر عن مآل جدل التقسيم هذا يبقى العراقي الغارق في تفاصيل التدهور اليومي لأوضاعه الأمنية يتابع مغلوبا على أمره واقع التقسيم ترسخه آلة القتل والتهجير التي تمعن في نسيجه الاجتماعي تمزيقا.

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد وحديث الحلقة حول مخاوف من تقسيم العراق سؤال رئيسي لضيوفنا الثلاثة في اسطنبول ولندن وبرلين الآن لم يتبق الكثير من الوقت سنجيب يعني كل ضيف يجيب عن هذا التساؤل قدر الإمكان إذا كان هناك شبه إجماع على أن الولايات المتحدة الأميركية تفشل بشكل كبير في العراق وإذا كان هناك رغبة لبعض القوى السياسية في العراق بهذا التقسيم أو بقدر كبير جدا من الاستقلالية ما الذي يمكن أن يوقف مثل هذه المسألة أبدأ معك سيد كمال في اسطنبول.

كمال بياتلي: ما الذي سيوقف هذه المسيرة؟

علي الظفيري: مسيرة نحو التقسيم.

"
ليس هناك من يستطيع أن يدافع عن وحدة العراق أكثر من الشعب العراقي نفسه، ولكن هناك جهات وضغوط كبيرة جدا داخل الشعب العراقي تريد التقسيم
"
        كمال بياتلي

كمال بياتلي: تقسيم العراق نعم التأكيد تضامن الشعب العراقي وتأكيده على وحدته الوطنية ليس هناك من يستطيع أن يدافع عن وحدته أكثر من الشعب العراقي نفسه ولكن مع الأسف هناك جهات وضغوط كبيرة جدا حتى داخل الشعب العراقي هناك جهات وتريد مثل هذا الشيء ولكن لا أعتقد أن الشعب هو الذي يريد ذلك هناك قيادات وكوادر هي التي تطالب بذلك ليسألوا الشيعي الموجود في البصرة هل يريد إقامة فيدرالية في العراق ثم لماذا التفكير بالفيدرالية في العراق كل دول المنطقة تدار من قبل حكومات ودول مركزية لماذا بالذات العراق لأن العراق قوة كبيرة أمام إسرائيل يجب أن تزال هذه القوة.

علي الظفيري: نعم أستاذ سليم ما الذي يمكن أن يكون أو يكون مصد أو حماية ضد التقسيم تقسيم العراق طبعا؟

سليم شاكر الإمامي: يا سيدي ليس ذلك أمرا سحريا الخطورة لو تقسم العراق فلا يتحول إلى ثلاثة أقسام فقط بل سيتقسم إلى 18 محافظة و18 دولة دول الجوار مع الأسف الشديد لا تؤدي ولا الحد الأدنى المطلوب منها وأنا أخص تركيا بالذات الجار والشقيق والأخ المسلم أتمنى أن تتدخل ولكن بدور الأخ الأكبر مع الجميع إيران أنا لا أستبعد أنها تسعى وتدفع إلى مشروع تقسيم العراق طالما ضمنت سيطرتها مقدما على وسط وجنوب العراق بإمكان المالكي، المالكي وحده وليس من شخص آخر أن يعيد اللحمة العراقية وسداها من الصفر لو طرح مشروعا عراقيا فهو معروف بعراقيته نظيف اليد شجاع جريء ولكن حسب تصوري لا يتفهم القوة أو القدرات التي وضعها الله بين يديه لو اعتمد المالكي خطا عراقيا بيانا عراقيا مشروعا عراقيا لوجد معظم العراقيين يسيرون معه أو خلفه هو المؤهل رقم واحد لإيقاف التقسيم.

علي الظفيري: نعم أستاذ سليم وأخشى أن يكون هذا الحديث متأخرا جدا لأن حكومة المالكي تعيش ربما أسوأ أيامها الدكتور عمرو ما الذي يمكن أن يقف في وجه مثل خذا السيناريو بالنسبة لدول الجوار القوى السياسية العراقية الولايات المتحدة الأميركية؟

عمرو حمزاوي: دول الجوار علي لا مصلحة لها في تقسيم العراق أعتقد إن الطرف الإيراني الطرف التركي الأطراف العربية الرئيسية خاصة العربية السعودية لا مصلحة لها في تقسيم العراق وتحاول إبعاد شبح التقسيم الولايات المتحدة الأميركية حتى هذه اللحظة أكرر لا توافق داخل الولايات المتحدة الأميركية لا داخل الحزب الجمهوري ولا داخل الحزب الديمقراطي حول تقسيم العراق التنازع الأميركي الداخلي يدور حول مستقبل الوجود العسكري الأميركي ومستقبل الدور الأميركي هناك الأمر الثالث نعم هناك قوى سياسية تحاول أن تدفع بأجندات انفصالية فعلية على الأرض حتى وإن كان حديثها معسول يتحدث عن التماسك الوطني العراقي ولكن بمواجهة هذه القوة هناك إحساس شعبي جارف أعتقد شاهدناه في أكثر من مرة خلال الأيام الماضية يدلل على تماسك المواطنين العراقيين الأمر والرهان هو للمواطن العراقي وللمواطنة العراقية إن أرادوا الاحتفاظ بتماسك هذه الدولة.

علي الظفيري: نعم دكتور.

عمرو حمزاوي: في صياغة فدرالية علينا ألا نخشى الفيدرالية في العالم العربي الفيدرالية تعني احتمالات ديمقراطية لإدارة التنوع ولكن شريطة عدم البعد عن التوافق الوطني وعدم المشي في عدم السير في طريق انفصالي تام إذا الأمر مرهون بقدرة المواطنين العراقيين على التعبير عن آرائهم وعلى الحفاظ على التماسك الإقليمي للعراق كدولة ذات سيادة.

علي الظفيري: عمرو حمزاوي من برلين سليم شاكر الإمامي من لندن ومن اسطنبول كمال بياتلي شكرا لكم جميعا مع حفظ الألقاب لكم جميعا تنتهي هذه الحلقة شكرا لكم على طيب المتابعة نلقاكم إن شاء الله في الأيام القادمة في أمان الله.