- تداعيات القرار على الساحة الفلسطينية
- خيارات حماس وسبل الخروج من المأزق


علي الظفيري: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء قرار الاتحاد الأوروبي بوقف تمويل إمدادات الوقود عن محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة ونطرح في الحلقة تساؤلا رئيسيا، ما هي الأسباب الحقيقية وراء اتخاذ الأوروبيين هذا القرار رغم آثاره القاسية والمعروفة سلفا على سكان غزة؟

تداعيات القرار على الساحة الفلسطينية

علي الظفيري: أكثر بقاع الأرض كثافة سكانية وأكثرها اكتظاظا بالسكان ذلك هو قطاع غزة الذي لا تزيد مساحته عن ثلاثمائة وخمسة وستين كيلومترا مربعا ويعيش فيه مع ذلك نحو مليون ونصف المليون نسمة وضع جعل من الحياة في هذه أو في هذا الجزء من الأرض أمرا شبه مستحيل لولا معالجات تمثل الكهرباء مبدأها ومنتهاها لكن الكهرباء التي عوضت سكان غزة عن ضيق أرضهم حرم منها وبجرة قلم نحو نصف سكان القطاع والقلم الذي حرم أهل غزة من الكهرباء كان قلما أوروبيا لكن ثمة من يرى أن يدا وربما أيدا خفية حرك هذا القلم ليكتب ما كتب.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: لم يدر سكان قطاع غزة الغارقون أصلا في أزماتهم بسبب الحصار أن المعاناة الإضافية التي قاسوها بسبب قرار إسرائيل وقف إمدادات الوقود عن محطة الكهرباء الوحيدة في القطاع لمدة ثلاثة أيام ليست سوى مقدمة لمعاناة أخرى أشد وأطول فمن مأمنهم أتى سكان غزة هذه المرة الاتحاد الأوروبي الذي ظل يتكفل بدفع فاتورة الوقود لمحطة الكهرباء نفض يده عن هذه المهمة بحجة أنه بحاجة إلى التأكد من أن الأموال المتحصلة من فواتير الكهرباء ستذهب إلى حسابات السلطة وليس إلى حماس لكن من الذي أثار التساؤل حول أيلولة أموال الكهرباء في أذهان الأوروبيين ابتداء.

رياض المالكي – وزيرالإعلام الفلسطيني: إما أن تنسحب من شركة الكهرباء وترفع يدها عن المسؤولية في شركة الكهرباء وتوقف عملية الجباية وتعيد الأموال التي جابتا من أموال شركة الكهرباء وإما تتحمل مسؤوليتها بشكل كامل.

ميا بيضون: المسألة إذا ليست مسألة نارية يمكن حلها بتوفير ثمن الوقود من داخل القطاع أو من خارجه وإنما لها صلة بما بات يعرف بسياسة تضييق الخناق على حماس من خلال أحد تصورين الأول هو تكريه أهل القطاع في حماس ومن ثم استثمار هذا الشعو في انتفاضة شعبية تضع حدا لسيطرتها على القطاع كما دعا إلى ذلك صراحة وزير الإعلام في حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية والثاني تجفيف أحد مصادر تمويلها اتساقا مع ما تؤكده حكومة فياض وتنفيه بشدة حركة حماس.

كنعان عبيد – نائب رئيس سلطة الطاقة في غزة: هناك تحريض مستمر من بعض السياسيين للجانب الأوروبي بأن حماس قد استولت على إيرادات شركة توزيع الكهرباء وأنا هنا أتحدى تحدي مطلق يعني الدكتور رياض المالكي والدكتور كرونس أن يعني يثبتوا أن حماس أخذت شيكل واحد لتر وقود واحد من شركة التوليد أو شركة التوزيع.

ميا بيضون: بالنسبة لحماس فإن المسألة ليست سوى حلقة في مسلسل تشويه نموذج غزة مقابل تجميل نموذج الضفة وما يتبع ذلك من ترتيبات محلية وإقليمية ودولية تستهدف المنطقة لكن وبعيدا عن حسابات فتح وحماس فإن المتضرر الأكبر هو وكما جرت العادة خلال كل السجالات بين السياسيين الشعب الفلسطيني الذي لم تعد فيما يبدو له كلمة في كل ما يحدث على أرضه.

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من رام الله الدكتور علي الجرباوي أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت ومن غزة الدكتور جهاد حمد أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الأزهر في غزة مرحبا بكما أبدأ معك دكتور علي يعني هل فعلا هل نحن اليوم أمام مشكلة تقنية فنية يمكن احتوائها وتجاوزها فيما بعد أم أن هذا التوصيف ربما تسطيح وتبسيط للمسألة؟

"
هناك صراع وسجال بين السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وحركة حماس في غزة، وهذا صراع مدمر للقضية الوطنية الفلسطينية المستفيد الوحيد فيه هو الاحتلال الإسرائيلي والمتضرر الأكبر فيه هو الشعب الفلسطيني
"
 علي الجرباوي

علي الجرباوي – أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت: يعني نحن أمام مشكلة معقدة والمشكلة هي أن القطاع انفصل عن الضفة الغربية سياسيا وأن سيطرة حركة حماس سيطرت على القطاع بكل الجوانب فيه وهناك طبعا صراع وسجال ما بين السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وحركة حماس في غزة وكل ما يجري هو تداعيات هذا الصراع إن كان على صعيد الرواتب إن كان على صعيد الكهرباء إن كان على صعيد إغلاق معبر رفح إن كان يعني على كل الأصعدة هناك صراع يدور وهو صراع مدمر للقضية الوطنية الفلسطينية المستفيد الوحيد فيه هو الاحتلال الإسرائيلي والمتضرر الأكبر فيه هو الشعب الفلسطيني وخصوصا مليون ونصف فلسطيني في قطاع غزة محصورين الآن في سجن كبير ويعني عليهم أعباء هائلة وآخرها هو انقطاع التيار الكهربائي.

علي الظفيري: إذا هذا وجه من أوجه الصراع الاتحاد الأوروبي اليوم يدخل على الخط ويتحدث عن أسباب أمنية برأيك دكتور علي ما هي الأسباب التي جعلت الاتحاد الأوروبي يدخل في مسألة حساسة ومهمة جدا تتعلق بالسكان وهي الكهرباء دكتور علي؟ أتحمل للدكتور جهاد يبدو أن يعني الدكتور علي لا يسمعني بشكل جيد نفس السؤال الدكتور ما الذي يدعو الاتحاد الأوروبي اليوم إلى الدخول على الخط في هذا الصراع المتأجج بين الضفة وبين قطاع غزة؟

جهاد حمد – أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الأزهر: يعني في البداية أؤكد على ما تحدث به زميلي الدكتور علي الجرباوي أن هذا الصراع السياسي بين كل من السلطة الفلسطينية في رام الله وبين حركة حماس في غزة بعد يعني حسم حماس عسكريا واستيلاء على كل المقرات الأمنية ومقرات السلطة الفلسطينية في قطاع غزة هناك علاقات بين السلطة الفلسطينية وبين الاتحاد الأوروبي هناك اتفاقيات أبرمتها السلطة الفلسطينية مع كل مع إن إسرائيل والاتحاد الأوروبي كراعية وهناك علاقات لها علاقة بالطاقة ولها علاقة بالتعليم ولها علاقة بالاقتصاد ولها علاقة بكل القضايا الحيوية كما يوجد هناك علاقات مع الطرف الإسرائيلي للحقيقة الجانب الأمني أو الملف الأمني أخذ حيزا كبيرا جدا في هذا الصراع وأكبر دليل ومؤشر على ذلك ما حصل في ساحة أو في ساحات غزة والساحة الفلسطينية بأن تم حل الحسم السياسي من خلال التوجه للعمل العسكري وبالعنف من قبل الطرف الفلسطيني ببعضه ببعض ولكن الطرف الآخر أو الأطراف الأخرى ذات الصلة بالموضوع والملف الفلسطيني لها جوانب وعلاقات وفيما يتعلق بموضوع الكهرباء للدخول مباشرة في الموضوع نحن نعلم بأن هناك أكثر من عشرة مليون أو 12 مليون دولار قد يقدمها الدول المانحة بجانب 8 مليون دولار تقد م من قبل السلطة الفلسطينية لإسرائيل والجهات التي تقدم الكهرباء عندما قامت حماس بالاستيلاء على السلطة الفلسطينية في قطاع غزة أصبح هذا الملف من الملفات الشائكة والمعقدة كما غيره من الملفات ملف التعليم وملف يعني الرواتب كما تحدث وملفات أخرى وبأعتقد نحن نعيش حالة من نزاع أخذ بعد تنازع على نفوذ وسلطات بين كل من سلطة السلطة الفلسطينية في رام الله والحكومة في رام الله وبين حماس في قطاع غزة المواطن الفلسطيني يدفع الثمن والثمن باهظ جدا لأن كما تحدثنا سابقا يجب علينا أن ننتبه لخطورة القضية القضية ليست موضوع الكهرباء فقط القضية أبعد من ذلك الخطورة أن المشروع الوطني الفلسطيني أصبح شبه منتهي في ظل هذا السجال السياسي.

علي الظفيري: دكتور الجرباوي هل تعتقد أن المسألة غير صراع قائم وتستخدم فيه أدوات كثيرة ولكن هذه المرة تصل للبشر للناس للفقراء بشكل عام وصل الصراع إلى حدود غير أخلاقية؟

علي الجرباوي: يعني هذا صراع مستمر وأنا باعتقادي أنه لم ينته ولم تكن هذه القصة قصة الكهرباء هي نهاية الطريق أو المطاف سيكون هناك محاولات أخرى قادمة من التضييق، التضييق لأن حركة حماس استولت على السلطة في قطاع غزة وهي تريد أن تملي شروطها بسبب هذا يعني انتزاع قطاع غزة والسيطرة عليه وهناك أيضا سلطة في رام الله السلطة الفلسطينية والحكومة الفلسطينية المعترف فيها دوليا تقوم بضخ الأموال لقطع غزة ويطلب منها أن تكون هي المسؤولة عن كل احتياجات قطاع غزة ولكن دون أن يكون لها حق السيطرة على قطاع غزة لذلك يعني لا يستطيع أحد أن يأكل الكعكة ويحتفظ فيها في آن واحد إما تحمل المسؤوليات كاملة أو عدم تحملها كاملا طبعا يعني ممكن القول بأن كل طرف من الطرفين يرمي بيعني الكرة في ملعب الطرف الآخر ويحمل الآخر المسؤولية وهذا هو أخطر ما يجري حاليا في الأرض الفلسطينية المحتلة لأنها لا زالت كلها تقبع تحت الاحتلال وهناك طرفين أساسين سياسيين فلسطينيين يتقاتلان ويتنازعان السلطة تحت الاحتلال وكأن الشعب الفلسطيني بوارد هذه الصراعات الداخلية التي لن تغنِ ولن تسمن من جوع هذا صراع ما بين أوهام وإذا أتيحت لي الفرصة سأتكلم عن هذا لاحقا.

علي الظفيري: طيب دكتور جهاد دخول الأوروبيين على الخط في مسألة الكهرباء في مسألة حساسة كالكهرباء هل يمكن أن يكون مؤشرا على حصار ولي حقيقي تساهم فيه كافة الأطراف لمواجهة سيطرة حماس على قطاع غزة؟

جهاد حمد: أنا أعتقد فيه هناك يعني تبادل الأدوار يعني ليس الموضوع بحق حماس الموضوع موضوع الملف الفلسطيني بشكل عام إسرائيل لها يد في هذا الموضوع كما غيرها من الأطراف القضية الفلسطينية مازالت قضية رجعت إلى الوراء لا يوجد هناك حل للقضايا العالقة هناك صراع سياسي بأعتقد إنه صراع غبي جدا على صعيد الساحة الفلسطينية أوصلنا لهذه الحالة المريرة الصعبة القيادة السياسية من كل الأطراف لا تعي خطورة بأن المستفيد الأول والأخير هي إسرائيل والأعداء وموضوع الأوروبيين موضوع ليس جديد يعني دخلت لأوروبيين دخلوا من منذ إبرام اتفاقيات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتحديدا اتفاقية أوسلو يعني اتفاقية أوسلو بالأساس هي في أوروبا يعني في نتحدث عن دور أوروبي.

علي الظفيري: لا أنا ما قصدته يا دكتور جهاد ما قصدته الأوروبيون عادة يعني يكونون أكثر اعتدالا يعني مواقفهم إلى حد ما إلى درجة ما أكثر اعتدالا من مواقف أخرى كموقف الولايات المتحدة الأميركية أو موقف إسرائيل.

جهاد حمد: أخي علي يعني نحن نعرف ونعلم بأن الموقف لأوروبي برجماتي يعني لين إلى حد ما وتحدثنا سابقا في العديد من المواقع والمواقف بأن الساحة الأوروبية أفضل من الساحات الأخرى ولكن يجب علينا الحذر لأن أوروبا أيضا حتى هذه اللحظة لم تقدم للفلسطينيين حل يكون مرضي للشعب الفلسطيني لم تدخل بقوة وتؤثر على الأطراف الأخرى على إسرائيل بالتحديد وعلى الطرف الآخر الذي له دور كبير جدا ويتغلغل في الساحة الأوروبية للولايات المتحدة الأميركية فأعتقد أن الأوروبيين حتى هذه اللحظة هم يقدموا ساعدات يقدموا ملاحظات يقدموا استشارات لم يقدموا حلول والدليل على ذلك أن الشعب الفلسطيني مازال تحت الاحتلال هناك سلطة تسمى سلطة فلسطينية ولكن باعتقادي هي سلطة وهمية مازال الاحتلال الإسرائيلي هو الذي يسيطر على الجو والبحر والمعابر ويسيطر حتى على الأوراق الرسمية التي نتعامل معها الفلسطينيين من بطاقات ميلاد وهويات وبطاقات سفر وغيره إذا على ماذا نتحدث في ظل وجودة هذه الهجمة حصار سياسي واقتصادي وحصار أيضا على مستوى دبلوماسي من الأطراف الأخرى أنا بأعتقد أن الفلسطينيين يجب عليهم الحذر من الدخول بمهاترات أوصلتنا إلى هذه الحالة الفلسطينيين يتقاتلون على ماذا يتقاتلون على سلطة وهمية.

علي الظفيري: إذا بعد الفاصل نواصل النقاش وسنشير أيضا إلى ما الذي بيد حماس في هذه الفترة للخروج من هذا المأزق وما هي المخارج لهذا الاحتقان الكبير الذي تشهده غزة وسيشهده الملف الفلسطيني؟ وقفة قصيرة مشاهدينا الكرام تفضلوا بالبقاء معنا.



[فاصل إعلاني]

خيارات حماس وسبل الخروج من المأزق

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد حسابات الداخل من وجهة نظر البعض تختلط بحسابات الخارج فيما يتصل بقرار وقف تمويل الوقود اللازم لتشغيل محطة كهرباء غزة ذلك أن تداعيات هذا القرار إن صدقت حسابات ما يراهون على حسابات فاعليته في تهييج الشارع الغزاوي سوف تتعدى بالضرورة الحديث عن الوقود أو الأموال المطلوبة لتمويله.

[تقرير مسجل]

وائل التميمي: أهل غزة الذين يعانون من حصار قاس ويرزح نحو 70% منهم تحت خط الفقر قد لا تشغلهم كثيرا الأسباب والتعقيدات التي قادت إلى إثقال كاهلهم بقطع التيار الكهربائي عن نحو ثلث منازل القطاع فما يشغلهم هو رفع الحصار المضاعف عنهم أو تخفيف وطأته الثقيلة على الأقل لكن معاناة أهل غزة قد تكون في لعبة الصراعات والمصالح والتوازنات المحلية والإقليمية والدولة ضريبة لابد منها إذ يرى مراقبون أن ما يعرفه القطاع الآن قد يكون الموجة الثانية من مد حصار منهك مهلك وأن هذه الموجة ستكون الأكثر فتكا بالسكان على أمر دفعهم للفتك بحركة حماس والتمرد على سيطرتها على القطاع هكذا إذا فالقضاء على حماس أو خلخلة سيطرتها على غزة خطوة قد تكون ضرورية كي يتدفق شيء من الدماء في شرايين مؤتمر سلام غير واعد بشيء يريد الرئيس الأميركي جورج بوش أن يختم به حكمه على الصعيد الدولي ولا ضير بعد ذلك أن يكون في الخطوة إضعاف لما يصفه أصحابه بمحور الممانعة ويوصف أميركيا بمحور متطرفين يضم إيران وسوريا وحزب الله وحركة حماس حتى يتيسر للشرق الأوسط الجديد الذي بشرت به وزيرة الخارجية الأميركية يوما أن يرى النور قطع الكهرباء عن أجزاء من غزة إذا بحسب رأي مراقبين خطوة صغيرة ترمي لتحقيق أهداف كبيرة وللغايات الكبرى يرتقى جبل الآلام ولا ضير عنئذ أن يرزح سكان غزة تحت الفاقة والفوضى والظلام مؤقتا على الأقل حتى تتغير خارطة الأحلاف والقوى في منطقة تصطرع على أعتابها مشاريع كبرى ماسك بعضها برقاب بعض.

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد وكثير من سكان غزة بلا كهرباء وكذلك كثير ربما من القيادات الفلسطينية بلا رؤية تنير الطريق لسكان غزة وسكان حتى القطاع دكتور الجرباوي نتسائل سؤال الآن يعني أمام المواطن الغزاوي الذي حرم أو حرم من أشياء كثيرة اليوم من ضمنها الكهرباء من يتحمل المسؤولية تتحملها حركة حماس التي تولت مسؤولية هي غير قادرة على تحمل أعبائها أم يتحمل المسؤولية سلطة فلسطينية تمثلها فتح تتحالف حتى مع الشيطان ربما لكسر شوكة الحركة المنافسة لها وهي حركة حماس في غزة؟

علي الجرباوي: يعني يتحملها القوة السياسية بشكل عام وخصوصا حركة حماس وحركة فتح يعني بأشكال مختلفة ولكن طبعا ما جرى في قطاع غزة قبل ما جرى في قطاع غزة مؤخرا منذ بداية الأحداث يعني الانتخابات وما جرى بعد الانتخابات وتشكيل حكومة حماس ومن ثم حكومة وحدة وطنية ويعني الوضع الفلسطيني مستهدف خارجيا المساعدات المالية من الخارج تأتي بمثابة رشوة لتليين الموقف السياسي الفلسطيني هذا واضح لا يمكن أن تنقل دولار من مكان إلى مكان إلا وخلفه أجندة سياسية هذا معروف أما نحن وقعنا في الفخ هذه المصيدة في الصراع الداخلي وقعنا فيها على سلطة كما ذكر سابقا وهمية تحت الاحتلال يعني حركة حماس تتحمل المسؤولية بأنها عندما وصلت للسلطة لم يكن يعني كحركة قالت بأنها تريد التغيير والإصلاح كان من الأفضل لها أن تبقى في المجلس التشريعي وأن تترك الحكومة لمستقلين ليديرو البلد وهي تعرف بأنها مستهدفة أما أن تبقى تقول بأنها مستهدفة وتريد تثبت للآخرين بأنها مستهدفة فهذا معروف يعني في نهاية المطاف ما الفائدة في أن تقول لي بأن العالم يستهدفك وكل هذه الأمور والشعب الفلسطيني يرزح تحت كل هذه الضغوط هذا من ناحية من ناحية أخرى هناك يعني عند حماس وهم أن باستطاعتها أن تشكل سلطة في قطاع غزة وأن تستمر هذه السلطة وتنجح هذا لن يحصل هذا وهم بالمقابل هناك وهم في رام الله بأن الجانب الأميركي والإسرائيلي سيعطي الفلسطينيين الآن ما لم يعطهم في السابق وهذا أيضا وهم كبير لذلك هناك وهم في الضفة وهناك وهم في غزة وهذا هو صراع الأوهام الذي لم ينتج عنه إلا المزيد من الويلات للشعب الفلسطيني.

علي الظفيري: نعم دكتور جهاد ما الخيار أمام ماس وهي اليوم تتولى المسؤولية والسلطة في غزة إذا استمرت الأمور بهذا الشكل وإذا واجهت حصارا لا أخلاقيا يتناول أو يعني يصل إلى كافة الخدمات المتعلقة بالسكان وبحاجيات السكان؟

"
الصراع بين السلطة وحركة حماس -التي استولت على السلطة في قطاع غزة- راح ضحيته المواطن الفلسطيني الذي قدم الكثير من أجل قضيته
"
جهاد حمد

جهاد حمد: يعني أنا لا أختلف كثيرا أن هناك صراع على نفوذ وهي محاولة ما بين مجموعة من الأطراف لي الأذرع لكل طرف على الآخر والضحية بين هذه الأطراف هو الشعب الفلسطيني والمواطن الفلسطيني، المواطن الفلسطيني الذي قدم الكثير الكثير من أجل قضيته هي القضية الفلسطينية يعيش اليوم تحت هذا الصراع بين سلطة وهمية وبين حركة حماس التي استولت على السلطة في قطاع غزة الضفة الغربية منفصلة عن غزة، غزة منفصلة عن الضفة الغربية هناك حصار منذ وجود حركة حماس على سدة الحكم ودخولها ضمن هذا المشروع السياسي السلمي الذي هو بالأساس على أساس اتفاقيات تم إبرامها بين السلطة الفلسطينية أو بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين إسرائيل حماس دخلت الانتخابات على علم بأنها هذه الانتخابات تحت مظلة اتفاقية أوسلو وبالتالي على حماس أن تدفع ثمن دخولها هذه الانتخابات هذا من جهة وأيضا على السلطة ممثلة برئاسة السلطة أيضا أن تدفع ثمن قبول دخول طرف آخر يعتبر من المعارضة وكان طرفا قويا ووصوله إلى سدة الحكم أنا بأعتقد على الطرفين عليهم التفكير تجاه الشعب الفلسطيني نحو إيجاد حل من خلال حوار بغض النظر عما آلت إليه الظروف لأن الذي يعاني هو المواطن الفلسطيني اليوم نتحدث عن موضوع الكهرباء أمس كنا نتحدث عن موضوع الرواتب قبل أمس كنا نتحدث عن اعتماد الشهادات وقبلها كنا نتحدث عن موضوع المعابر من الذي يخسر هنا ومن الذي يدفع الفاتورة هنا.

علي الظفيري: طيب دكتور إذا سمحت لي دكتور.

جهاد حمد: هو المواطن الفلسطيني ومن هنا أجد بأن هناك غباء سياسي عند القيادة السياسية الفلسطينية عند كل الفصائل إذا بقي الموضوع لأن الرابح الأول والأخير هو الاحتلال الإسرائيلي والدليل على ذلك أخ علي أنه إسرائيل لم ترد حتى هذه اللحظة حتى بشكل كما وعدت كما كانت سابقا وموضوع الكهرباء من الذي قام بعملية ضرب محطات ومولدات الكهرباء سابقا إسرائيل لأن إسرائيل لها يد في هذا الموضوع.

علي الظفيري: طيب دكتور لأنه.. دكتور جهاد إذا سمحت لي لم يتبقى لي سوى دقيقتين دكتور الجرباوي دقيقة لكل منكما الآن هناك مؤتمر دولي يراد له أن يناقش هذه القضية في الخريف المقبل هل يشير هذا إلى أننا دخلنا المرحلة الأخيرة من مراحل معركة كسر العظم بين حركتي فتح وحماس وبالتالي القضاء بشكل أو بآخر إضعاف التيار تيار الممانعة أو ما يسمى بتيار الممانعة أو المقاومة في المنطقة بشكل عام خاصة أن حماس ونجاح حماس في فلسطين هو ركيزة أساسية من ركائز هذا التيار أو هذا المشروع في المنطقة؟

علي الجرباوي: يعني ما سيحصل في الخريف هو ليس مؤتمر دولي وإنما اجتماع يسمى باجتماع دولي لا أعتقد بأن الكثير سينتج عن هذا الاجتماع على الإطلاق هناك من هو واهم فلسطينيا بأن هذا الاجتماع سينتج عنه نتائج كبيرة ولذلك هناك من يظن بأن يعني حصار حماس في قطاع غزة هو مجدي الآن لفتح الباب أمام هذه التطورات التي تجري حاليا لتصل مداها وذرواها في الاجتماع المزمع عقده في الخريف المقبل أعتقد بأن هذا وهم إسرائيل ليست بصدد أن تعطي الفلسطينيين الشيء الكثير هناك يعني الحلول لا تأتي على طاولة المفاوضات من قبل إسرائيل وإنما تأتي على الأرض ونحن نشاهد على الأرض ما تصنع إسرائيل بالضفة الغربية من تحويلها إلى معازل من شرق الطرق الاستيطانية من تهويد الأرض الفلسطينية لذلك لا أعتقد بأن هذا مجدي.

علي الظفيري: إذا هذا أمر صعب طبعا دكتور جهاد هل هذا يعني أمر قابل للتحقيق تنظيف قطاع غزة ربما من سلطة حماس تهيئة للاجتماع وليس حتى المؤتمر الدولي القادم؟

جهاد حمد: أعتقد على جميع الأطراف وعلى رأسها إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية أن تدرك إن حركة حماس هي قوة سياسية موجودة على الساحة الفلسطينية يجب عليهم الانتباه والتعاون معها بحكمة والابتعاد عن ردات الفعل لأن ذلك سيعني يجعلنا نعيش في حالة من الصراع والصراع المستمر وأيضا على القوى الفلسطينية استيعاب بعضها البعض وبعضها البعض وأن تستوعب ثقافة الاختلاف فيما يتعلق بموضوع الكهرباء بس لا يعني لحظة أخ علي إذا كان الموضوع موضوع فواتير موضوع كذا وموضوع جباية بدل ما يدفع المواطن الفلسطيني الجباية بشكل مباشر إلى شركة الكهرباء ممكن استخدام إما الطريقة الأولى حل عن طريق شركات خاصة تقوم بعملية أخذ سلطة الطاقة وبالتالي المواطن يدفع من خلال البنوك والشركات الخاصة حتى تنتهي هذه المعضلة هذه المعضلة كبيرة جدا المواطن الفلسطيني يدفع ثمن كبير جدا أما فيما يتعلق بالطرف السياسي بأعتقد لا يوجد هناك آفاق لحل سياسي في ظل وجود هذه الحكومات على رأس حكومة جورج دابليو بوش في الوقت الحاضر.

علي الظفيري: نعم دكتور.

جهاد حمد: وأيضا في ظل وجود حكومة إيهود باراك وإيهود أولمرت ومَن لف حوله..

علي الظفيري: نعم دكتور جهاد أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الأزهر في غزة، الدكتور علي الجرباوي أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت من رام الله شكراً لكما، تنتهي حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر شكراً جزيلا لكم وإلى اللقاء.