- سر تزايد انتهاكات الشرطة المصرية ضد المواطنين
- فرص تحول الانتهاكات الفردية إلى ظاهرة


[شريط مسجل]

زوجة المتوفي - ناصر صديق جاد الله جرجس: عايزينه يتنازل عن المحضر اللي عمله لأمين الشرطة قال لهم أنا مش هأتنازل ده آذاني ثلاثة مرات قالوا له كده طيب وجه يجري منهم راحوا مسكوه رموه من الشباك ده وأنا بعد ما وقع نزلت أبص عليه من الشباك وعايزة أرمي روحي بس صعبان علي عيالي وأسيبهم لمين معايا ثلاثة عيال عيل عنده تسع سنين وعيل عنده سبع سنين وعيلة عندها شهرين، قولي أروح بيها فين وهو أرزقي أروح بها فين ومين هيبكي عليها دلوقتي.

جمانة نمور: أهلا بكم الرجل الذي تحدثت عنه هذه المرأة وبهذه المرارة هو زوجها أو بالأحرى كان زوجها قبل أن يفارق الحياة مرميا من شرفة منزله أو قافزا منها بحسب مصدر الرواية، أرملة المتوفى واسمه ناصر صديق جاد الله جرجس وأهالي منطقة العمرانية بمحافظة الجيزة يؤكدون أن مجموعة من رجال الشرطة اقتحموا منزل القتيل فجرا لإرغامه على التنازل عن شكوى كان قد تقدم بها ضد أحد أمناء الشرطة يتهمه فيها باضطهاده وفرض إتاوة عليه وأن رجال الشرطة ألقوه من شرفة المنزل بعد رفضه التنازل أما وزارة الداخلية المصرية فأكدت أن المتوفى كان طرفا في مشاجرة وأنه حاول الهرب بإلقاء نفسه من الشرفة حين انتقل رجال المباحث لإلقاء القبض عليه حادثة العمرانية واحدة من عدة حوادث رصدتها الصحافة المصرية خلال الشهر المنصرم فقط واتهمت فيها الشرطة بارتكاب تجاوزات راح ضحيتها مواطنون، نتوقف في هذه الحلقة مع هذه الحوادث ونطرح تساؤلين رئيسين: ما هو السر وراء تزايد انتهاكات الشرطة المصرية ضد المواطنين في الفترة الأخيرة؟ وهل تحولت هذه الانتهاكات إلى ظاهرة أم أنها لا تزال في إطار الحالات الفردية؟

جمانة نمور: إذاً الصحافة المصرية رصدت خلال الأسابيع الأخيرة فقط عدد من الانتهاكات قالت إن الشرطة ارتكبتها بحق مواطنين عزل دخلوا في بعض الأحيان بأنفسهم إلى أقسام الشرطة دون أن يعرفوا المصير الذي ينتظرهم الزميلة ميا بيضون تستعرض في التقرير التالي جانبا من متابعة الصحف المصرية في هذا الصدد.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: جاءت قضية اتهام الشرطة برمي أحد سكان العمرانية بمحافظة الجيزة من الشرفة لفتح الباب أم روايات تعذيب عديدة أوردتها الصحافة المصرية خلال الأيام الفائتة فقط وكانت الشرطة متهمها الوحيد فحسب تلك الصحف وفي قرية تلبانة في بلدة المنصورة قامت الشرطة بالاعتداء على ناصر أحمد عبد الله الصعيدي بالضرب والسحل حتى الموت أثناء تدخله لإنقاذ ابنة شقيقه من بين أيدي رجال الشرطة وكانت القوات قد ذهبت للقبض على علي أحمد عبد الله لتنفيذ الأحكام الصادرة ضده وعندما لم يجدوه في منزله انهالوا على ابنته بالضرب وفي قسم شرطة سيوة بمرسى مطروح اتهم ضابطان وأمين شرطة عدد من الشبان بسرقة كابلات كهربائية وعندما أنكر أحدهم واسمه يحيي عبد الله الاتهامات سكب الضابطان كمية من الكحول عليه قبل أن يشعلا النار عل جسده وفي حادثة ثالثة ذكرت جمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء أن رجال مباحث سجن أبو زعبل قتلوا تحت التعذيب السجين محمد عطا الذي أكد فحص طبي أجري على جثته حدوث نزيف دموي من الأنف والأذن والفم بالكتف الأيسر وتحت الإبط بالجبهة مما يدل على أن المجني عليه تعرض لحالة بشعة من التعذيب بحسب ما ذكرت المنظمة.

سر تزايد انتهاكات الشرطة المصرية ضد المواطنين

جمانة نمور: ولمناقشة موضوع الحلقة معنا من القاهرة اللواء فؤاد علام نائب رئيس مباحث أمن الدولة سابقا ومن القاهرة أيضا حافظ أبو سعدة الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان وينضم إلينا في الأستوديو استشاري الطب النفسي الدكتور عبد المنعم محمود عبد الحكم، أهلا بكم ضيوفنا الكرام ولو بدأنا معك سيد اللواء فؤاد علام لنأخذ تعليقا منك على هذه الحالات التي تابعنا بعضها؟

"
هناك بعض الانحرافات أو التجاوزات التي يرتكبها بعض أعضاء هيئة الشرطة، وهذه الظاهرة في طريقها إلى التراجع عما كانت عليه من قبل، وعندما تقع مثل هذه الأخطاء تتخذ من الإجراءات القانونية ما يكفل لكل واحد حقه
"
 فؤاد علام

فؤاد علام - نائب رئيس مباحث أمن الدولة سابقا: هو هناك بعض الانحرافات أو بعض التجاوزات اللي بترتكبها بعض أعضاء هيئة الشرطة مما لا شك فيه أن هذه الظاهرة إذا تجاوزنا في وصفها بأنها ظاهرة يعني في طريقها إلى التراجع عما كانت عليه من قبل عدة سنوات ما فيش شك أنه أي خطأ يرتكبه أي رجل أمن بيبقى مرصود من كل الناس وبيبقى محل المهم أنه وزارة الداخلية عندما تقع مثل هذه الأخطاء بتتخذ من الإجراءات القانونية ما يكفل أن كل واحد يأخذ حقه الوقائع اللي حضرتك ذكرت في التقرير اللي إحنا استمعنا إليه دي كلها محل تحقيق من النيابة العامة ومما لاشك فيه أن مخطئ سيوقع عليه الجزاء الصارم حتى الآن أنا ما أقدرش إن هي أصبحت.

جمانة نمور: نعم يعني سيدي اللواء فقط لكي تشاركنا بمعلومات مثلا لديك عن حالات تمت فيها بالفعل محاسبة هؤلاء يعني قرأنا عن حالات لا زال التحقيق في جار كما مثلا هناك أحد الضباط الذي طلب على الأقل نقله وما زال يمارس عمله في المنطقة نفسها أعتقد أنها حادثة المنصورة مثلا إن لم أكن مخطئة أو أمثلة كثيرة على حالات من هذا النوع.

فؤاد علام: حادث تلبانة اللي حضرتك بتعنيه صدر قرار من وزير الداخلية بإيقاف الضابط عن العمل وتم إحالة الموضوع للنيابة العامة، النيابة العامة تجري التحقيق استمعت إلى أقوال الشهود والنهاردة بالذات استمعت لأقوال الضابط والمفروض أن يصدر بحقه قرار إذا ثبت أنه قام بالأعمال التي نسبت إليه أن أؤكد لك أنه بهد انتهاء التحقيق سيصدر قرار بحبسه إذا ثبت أنه ارتكب هذه الأفعال التي نسبت إليه هو التساؤل اللي حضرتك بتسألي فيه أو الإشاعة اللي بعض الصحف تناولتها أنه خلال الفترة اللي فاتت ما كانش لسه اتخذ حياله إجراء حسبما صورت بعض الصحف العامة اللي قالت إن هو ما زال.. آه هو كان ما زال لأنه القانون بيقول المتهم لا يقدم للمحاكم أو يتخذ حياله إجراء بالحبس الاحتياطي إلا بعد التحقيق معه والتحقيق معه يبدأ بعد الاستماع إلى المجني عليهم وأيضا للشهود ده حدث أنهم استمعوا إلى أقوال الشهود والمجني عليهم والنهاردة الضابط كان بيسأل وأنا بأعتقد أنه بعد انتهاء التحقيق هيتخذ القرار القانوني المناسب حياله.

جمانة نمور: سيد حافظ أبو سعدة إذا بحسب ما استمعنا إلى السيد اللواء ما يجري هو حالات فردية وعلى العكس مما يشاع فأن هذه الحالات إلى تناقص وليس إلى ازدياد ما هو تعليقكم؟

حافظ أبو سعدة - الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان: يعني في الحقيقة طبعا كنا نتمنى أن يكون هذه حالات فردية وكنا نتمنى أن تكون في تناقص في الحقيقة هذه ظاهرة منهجية بتتم في أقسام الشرطة هذه هي الطريقة في التعامل في تنفيذ الأحكام أو القبض على أشخاص متهمين في بعض القضايا اللي حصل والنموذج على هذا قضية المنصورة الضابط وأمناء الشرطة ذهبوا لتنفيذ حكم قضائي على شخص وهذا قانون وحق قانوني لماذا الاعتداء على الأسرة العقاب الجماعي على الأسرة كلها لا أحد يعلم القبض على شقيقه واحتجازه كرهينة هذه سياسة منهجية اسمها أخذ الرهائن وتعذيبهم للاعتراف حتى يأتي الشخص ويسلم نفسه للقسم وتم هذا في قضايا مشابهة كثيرة في الحقيقة الضباط أو القضايا اللي من هذا النوع بيحدث فيها تمادي وانتشار أكثر كلما أفلت الضباط وأفراد الشرطة من العقاب وكلما كان هناك تغطية على أحداثهم على هذه الحوادث من قبل سلطات الشرطة وهذا يحدث في كثير من الحالات.

جمانة نمور: ولكن يعني السيد اللواء يقول بأن لا أحد فوق القانون ومثلا ضابط محمد الشرطة محمد معوض تم التحقيق معه اليوم وإذا سيتخذ بحقه الإجراءات اللازمة وهذه مجرد حالات فردية.

حافظ أبو سعدة: لا هذه حالات التي تقوم الصحافة المصرية بالتركيز عليها والإعلام التلفزيونات والفضائيات فيتم التعامل معها لكن هناك أقدر أؤكد وأجزم عشرات الحالات الأخرى التي لا يجرؤ الأهالي أو الأسر على الحديث أو الوصول إلى الإعلام وبالتالي بيتم التكتم عليها هذا الشهر في الحقيقة هناك أكثر من 26 حالة تعذيب منهم ثلاث حالات وفيات اللي حضرتك ذكرتي حالة منهم وهناك حالة في سيناء وهناك في حالتين آخرين إذا 26 حالة تعذيب في شهر واحد هذا عدد ورقم كبير جدا وهذا ما تمكنا من الوصول إليه إذا المشكلة في أن القانون الذي يعاقب هؤلاء الضباط لا يعتبر كل هذه الأعمال بما فيها وفيات هؤلاء أنها جريمة تعذيب يعتبرها إساءة معاملة وبالتالي أقصى عقوبة يمكن أن يحصل عليها الضابط هي لغاية ثلاثة سنوات بينما جريمة التعذيب لكي تعتبر إنها جريمة تعذيب لابد أن يثبت المحامين أو النيابة العامة أن هذا التعذيب كان بغرض الحصول على اعتراف وهذا أمر صعب جدا إثباته في ظل أنه القسم بيكون بالكامل كل الأوراق والمستندات تحت يد الشرطة تديرها بالشكل الذي تراه.

جمانة نمور: على ذكر الفضائيات وما يعني القضايا التي تعرف طريقها إليها اليوم فقط عندما لاحظ أحد المشاهدين الإعلان عن موضوعنا لهذه الليلة فيما وراء الخبر أرسل إلينا بهذا الفاكس والذي قال فيه اليوم تحديدا الثلاثاء الموافق في السابع من شهر أغسطس قامت قوات الأمن بمحاصرة العمارة التي يقطن فيها وأسرته ثم قاموا بحسب ما قال بالهجوم على مسكنه كسروا الباب الخارجي للمنزل دخلوا إلى البيت بالرشاشات واتهموه بالضلوع في القيام بعملية انتحارية وكان في الأطفال بناته الثلاثة وزوجته وهو لم يكن موجود من داخل مصر في الأساس هو خارج البلد طلبوا من زوجته الخروج معهم لكنها توسلت وبكى الأطفال وتساءل بأي تهمة قاموا بالهجوم على منزل أعزل مكون فقط من زوجة وثلاث بنات صغار ورجل البيت غير موجود بهذا المنزل وتساءل إن كان هذا فقط ترويع للآمنين ويتم الزج بالناس في السجون بناء على شكاوى وصفها السيد سيد عثمان بالكيدية، إذاً هذا هو فاكس وصل إلينا قبل بدء هذه الحلقة حالات إذا دكتور عبد المنعم يبدوا أنها تتكرر بحسب الصحافة المصرية وبحسب ما سمعنا من السيد حافظ برأيك لماذا ما وراء ذلك لماذا يقوم رجل الشرطة الذي نظريا هو في خدمة المواطن بهذه الانتهاكات بغض النظر إن كانت حالات عامة أم فردية لكن هي تجري برأيك لماذا؟

عبد المنعم محمود عبد الحكم - استشاري الطب النفسي: نعم هو في الواقع لا يمكن فصل الظاهرة عن ما يحدث في المجتمع بشكل عام أعتقد أن هناك نوع من التدهور العام في معيشة المواطن بشكل كبير بمعنى أنه ربما مسائل البطالة ومسائل الضعف الاقتصادي وربما الازدحام الشديد في بعض الأماكن أصبح يفرز نوعية من المشاكل اللي بتؤدي إلى نوع من الإحباط النفسي والإحباط غالبا يولد الغضب والغضب يولد العنف فأصبح العنف حتى في المجتمع بشكل كبير جدا أصبح ظاهرة أعتقد أن طريقة التعامل بين الأشخاص نفسهم في المجتمعات بشكل عام تتميز بالفقر وبتتميز بالزحام بتتميز بضعف المستوى الاقتصادي إلى حد كبير بتنشأ فيه هذه المشاكل فربما..

جمانة نمور: هل يكون الفقر ربما عاملا في الموضوع الاقتصاد كما لاحظنا معظم هذه القضايا بدأت بسرقات ولو على مستوى قليل لكن تم التعامل معها إلى حد أوصل إلى السحل والحرق وما إلى هنالك من القضايا ملء الصحافة المصرية بها لكن رجل الشرطة تحديدا حتى لو تعرض إلى هذه الضغوط ألا يجب أن يكون هناك تمرين ما له لكي يتحمل أكثر من غيره أم أن ربما التدريب يمكن في أن يكون في بلاد ما بطريقة مغايرة أو معاكسة؟

عبد المنعم محمود عبد الحكم: هو أنا أحب أشير أن رجل الشرطة هو فرد من أفراد المجتمع يعني كليات الشرطة بتستقبل مجموعة من أفراد المجتمع فهم نشؤوا في مجتمع يتميز بأخلاقيات معينة وبظروف معينة ففي بعض هؤلاء نشؤوا في ظروف ربما تؤدي بهم إلى إن هم يتصرفوا بهذا السلوك فلابد من خلال التدريب أو التأهيل النفسي اللي بيتم لضباط الشرطة داخل الشرطة والتدريبات المستمرة اللي بتتم لابد من إضافة العامل النفسي واكتشاف هؤلاء الناس اللي أعتقد أنا في رأيي إن هم ربما كانوا لا يمثلوا ظاهرة لأنه أرى أن في بعض ضباط الشرطة أيضا يعني في نماذج طيبة جدا من ضباط الشرطة وكان في حادث قريب أحد ضباط الشرطة ضحى بنفسه في سبيل إنقاذ فتاة كان هناك نوع من محاولة.. فإذا هناك نماذج فلابد إن إحنا نأخذ الموضوع أيضا بشكل فرضي.

جمانة نمور: إذاً لم يصل الأمر إلى حد عرض جميع ضباط الشرطة على أطباء نفسيين كما دعا أحد النواب مجلس الشعب؟

عبد المنعم محمود عبد الحكم: لا طبعا بالتأكيد أعتقد أن التأهيل النفسي في جميع القطاعات وليس فقط ضباط الشرطة.

جمانة نمور: إذا برأي الدكتور الموضوع لم يتحول إلى ظاهرة ولكن هل يشاركه الجميع هذا الرأي نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

فرص تحول الانتهاكات الفردية إلى ظاهرة

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وحلقتنا تناقش الاتهامات المتزايدة ضد الشرطة في مصر بارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المواطنين السيد اللواء فؤاد علام كنت قلت بأن ما يجري هو مجرد حالات فردية السيد حافظ أبو سعدة خالفك الرأي أيضا معه منظمات حقوقية محلية مصرية وأيضا دولية كانت قد تحدثت في تقارير عديدة عن أن التعذيب في مصر يمارس بشكل منهجي وعلى نطاق واسع من قبل رجال الشرطة هل فعلا على الأقل بدأ بالتحول إلى ظاهرة؟

فؤاد علام: أنا لا أتفق مع السيد حافظ أبو سعدة في هذا الرأي وإنما أتفق مع الدكتور عبد المنعم بأن الإنسان المصري في هذه المرحلة ولظروف مختلفة أصبحت تصرفاته وسلوكياته تتسم بنوع من العنف إلى حد ما وأن ضباط شرطة جزء من هذا المجتمع من هذا الإفراز هم أيضا زيهم زي أي مواطن مصري أما عن الجزئية قبل أن أجيبك على السؤال الأخير الخاصة بالتدريب فما أحب أن أوضح للسادة المشاهدين أن وزارة الداخلية منذ أكثر من عامين أعدت برنامج تدريبي كامل لحقوق الإنسان وتشرك في هذا البرنامج أو تستعين في هذا البرنامج بمتخصصين على مستوى عالي جدا ويتم تدريب جميع ضباط الشرطة على كل المستويات على حقوق الإنسان إنما المسألة متعلقة بالثقافة العامة وبالوعي العام اللي إحنا محتاجين إن إحنا نعدل به سلوكيات الإنسان المصري اللي زي ما قلت لحضرتك وزي ما الدكتور عبد المنعم تفضل وقال إنها بدأت تتسم بنوع من العنف نتيجة بعض الظروف الاقتصادية والسياسية وغيرها.

جمانة نمور: هي فقط سلوكيات سيدي اللواء أم أن مثلا موضوع الإتاوة التي أدت إلى بلطجة يعني هذا بحسب المفاهيم المصرية أيضا قد تكون خلفيته اقتصادية مثلا برأيك ما يتقاضاه رجل المباحث أو ضابط المباحث هل يكفيه لعيش كريم أم يضطره إلى القيام بذلك وهو يملك هذه السلطة يضطره بين هلالين طبعا أو مثلا غير الجانب الاقتصادي ساعات العمل أيضا قرأنا عن تقارير يتحدث فيها رجال شرطة عن الإرهاق الذي يصيبهم والضغط الجسدي والنفسي الذي يتعرضون له لدى اضطراهم إلى العمل إلى أكثر من 15 ساعة أو 16 ساعة في اليوم الواحد.

فؤاد علام: بكل أسف أنا أتفق معك أن هذا موجود بالفعل مستوى الرواتب بالنسبة لهيئة الشرطة أنا بأعتقد أنه ما زال دون الحد الذي يجب أن يكون عليه أيضا الاحتياجات بتاع رجل الشرطة ورجل الأمن بصفة عامة في تزايد مستمر لأن ظروف المجتمع تفرض عليه أن هو يضع نفسه في موضع يتناسب مع الوظيفة اللي يشغلها أيضا هناك مما لا شك فيه إرهاق شديد بالنسبة لكثير من الضباط العاملين لأنهم فعلا في بعض الأحيان يعملوا أكثر من 15 ساعة وهذا مرجعه إلى أنه في عجز شديد في هيئة الشرطة الأمر اللي دفع وزارة الداخلية إلى أنها تزيد من أعداد الملتحقين بكلية الشرطة لتصل إلى أكثر 1500 ضابط يتم تخرجهم هذا العام ووضعت خطة عشان يقدروا يعوضوا النقص في رجال الشرطة في خلال الخمس سنوات القادمة.

جمانة نمور: إذا سيد حافظ.

فؤاد علام: بالنسبة لما طرح عن أنه.

جمانة نمور: باختصار لو سمحت.

فؤاد علام: المنهجية يعني أنا أختلف كثيرا مع الأخ حافظ أبو سعدة في هذا لأنه هو يعني بيقول الأحكام بقت ظاهرة وهم بينفذوا الأحكام بتتم بنفس الطريقة أو أخذ الرهائن وهكذا لعل الأخ حافظ أبو سعدة يعلم أن هناك أكثر من عشرات الألوف من الأحكام يتم تنفيذها وأن نسبة ما يتم الإبلاغ عنه من وجود تجاوزات لرجال الأمن لا تتعدى أكثر نصف في الألف من هذه الأعداد اللي بيقال عنها ما زالت هذه الظاهرة أو هذه السلوكيات.

جمانة نمور: إذاً النظام يا سيد حافظ يحاول قد المستطاع محاربة هذا الموضوع كي لا يتحول إلى ظاهرة هناك هذه الدورات فيما يتعلق بحقوق الإنسان وهناك محاولة سد النقص ما المطلوب أكثر من ذلك.

حافظ أبو سعدة: لا في الحقيقة المطلوب كثير جدا لأنه طبعا أنا موافق إن في بعض هذه الإجراءات بتتم بالفعل لكن ويمكن أن أضيف كمان أنا بأتكلم مش على كل ضباط الشرطة ضباط الشرطة فيهم قطاعات ضخمة جدا بتؤدي جهد وبشكل جيد جدا لكن أنا بأتكلم على هؤلاء الذين يتعرضون للمواطنين وبالتحديد ضباط المباحث بالإضافة إلى الإرهاق وأنهم بيخرجوا في تشريفات يقفوا طوال النهار في الشارع وكذا هم.

جمانة نمور: ولكن أنت قبل قليل قلت أن ذلك ممنهج.

"
تدريب أفراد الشرطة على احترام حقوق الإنسان يتم بشكل نظري لكن على المستوى العملي لدى الضباط آلية البحث والتحقيق في الجرائم تقوم على سياسة الضرب أو التعذيب أو الضغط على رهائن للحصول على اعتراف
"
    حافظ أبو سعدة

حافظ أبو سعدة: ما أنا عايز أقول بقى إنما آلية البحث والتحقيق في الجرائم أو تنفيذ الأحكام بتقوم على هذه السياسة أم الضرب والاعتراف والحصول على اعتراف والتعذيب والحصول على اعتراف من المواطن أو الضغط على رهائن لهذا المواطن أو أقارب له لكي يرشد إما على شخص مطلوب تنفيذ حكم عليه أو يرشد على مكان جريمة أو أدلة في جريمة تستخدم في جريمة في الحقيقة هذه قاعدة لا زالت تحتاج تغيير في تكنيك أداء أفراد الشرطة المكلفين بالبحث الجنائي دي نقطة جوهرية في الحقيقة التدريب على احترام حقوق الإنسان وكذا بيتم بشكل نظري لكن على المستوى العملي الضباط حتى هذه اللحظة يقوموا بأعمال تقترب من العقاب الجماعي تقترب من التعذيب الممهنج تقترب من إساءة المعاملة وكل يوم بس سيادة اللواء يشوف الناس واقفة أمام الأقسام منتظرين أقاربهم وأبناءهم اللي بيتعرضوا على ضباط المباحث في ساعات متأخرة من الليل وما يتعرضون له من انتهاكات إحنا لا نتكلم غير على التعذيب اللي بيؤدي إلى الوفاة أما الضرب والإساءة والبهدلة ده لا نعتبر أن هذا تعذيب طالما خرج سليم الحمد لله من القسم ولسه بيتنفس نقول عليه ده كويس إنما في حالات كثير جدا من إساءة المعاملة والانتهاكات وبتؤدي إلى أن الشعب المصري الآن درجة وعيه ارتفعت ورد فعل بيتزايد وعنده قدرة على الوصول إلى الرأي العام والفضائيات لعبة دور في التوعية وبالتالي بقى احتجاجات أنا بأخشى على الاستقرار في مصر من هذه المسألة لابد من وقف هذه التجاوزات وأن تعلن الدولة والسيد وزير الداخلية بشكل حاسم أنه يرفض هذا وأنه سوف يحيل أي ضابط إلى المحاكمة وأن النيابة العامة تقوم بدورها في الإشراف على أقسام الشرطة لو عملنا الخطة دي مع تعديل قانون العقوبات أظن ده ينقذ الوضع من الانتفاضات والتظاهرات لأنه الناس دلوقتي بتعمل رد فعل ورد فعل لا يمكن السيطرة عليه.

جمانة نمور: الموضوع إذا يمكن أن يتطور..

حافظ أبو سعدة: طبعا ما حادث المنصورة الناس..

جمانة نمور: يمكن الموضوع أن يتطور البعض يعني دكتور عبد المنعم اسمح لي يعني عفوا سيد حافظ أعود من جديد إلى الدكتور عبد المنعم البعض أيضا أعرب عن تخوفه من أن هؤلاء الذين يتعرضون للتعذيب أو هذه الحالات التي أشار للإساءة فقدوا الإحساس بالانتماء والمواطنة في مصر على صعيد نفسي هل توافق هذا الرأي؟

عبد المنعم محمود عبد الحكم: أنا طبعا أوافق تماما على أن انتهاكات حقوق الإنسان بشكل عام بتؤدي بالإنسان إلى الإحساس بالإحباط الشديد واليأس من وجود مخرج للأزمة اللي هو يتعرض لها هي النقطة أللي أنا أحب أشير إليها أنا طبعا قلت إن هي أنا لم أقل أنها أو ليست ظاهرة لأن هذا يحتاج إلى بحث علمي دقيق يعني أين تحدث هذه الانتهاكات بالضبط في أي فئة أو في أي مجتمع أو في أي منطقة من مناطق مصر تحدث فيها هذه الانتهاكات من هم الذين يقومون بهذه الانتهاكات ودراسة شخصيتهم لأنه طبعا هناك نعلم جيدا أن هناك أنواع من الاضطرابات الشخصية التي تؤدي بالشخص إلى استعمال العنف وأنه أحيانا يتلذذ باستعمال العنف تجاه الآخرين ولكن هذه فئة قليلة ربما تسيء إلى المجموعة فلابد من دراسة علمية لهذه الظاهرة وأعتقد أن إعادة الثقة بين رجل الشرطة.

جمانة نمور: ربما هي المطلوبة الآن شكراً.

عبد المنعم محمود عبد الحكم: المطلوبة وعدم تدعيم السلوك هذا السلوك يعني بمعنى.

جمانة نمور: شكراً لك الدكتور عبد المنعم محمود عبد الحكم وشكراً للواء فؤاد علام وللسيد حافظ أبو سعدة وشكراً لكم مشاهدينا على متابعة حلقتنا من ما وراء الخبر بإمكانكم المساهمة في اقتراحاتكم عبر إرسالها على عنواننا الإليكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.