- دوافع القرار الروسي وانعكاساته
- الحرب الباردة الجديدة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعليق تطبيق معاهدة الحد من انتشار الأسلحة والقوات التقليدية في أوروبا ونطرح في الحلقة تساؤلين رئيسيين: ما هي دوافع روسيا تعليق المعاهدة وما هي انعكاساته المحتملة على العلاقات الروسية مع الغرب؟ وما هي أسباب طوال توترات علاقات موسكو بالعواصم الغربية في الفترة الأخيرة؟

دوافع القرار الروسي وانعكاساته

خديجة بن قنة: أخيرا إذاً نفذ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تهديده بتعليق تطبيق معاهدة القوات التقليدية التي تحد من انتشار الأسلحة والقوات التقليدية في القارة العجوز خطوة يقول مراقبون إن موسكو اتخذتها ردا على استفزازات أميركية عديدة آخرها ولعل أهمها اقتراب الانتشار العسكري الأميركي من الحدود الروسية خاصة مشروع الدرع المضاد للصواريخ الذي ترى فيه موسكو شوكة أميركية في خاصرتها.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: قد يكون انسحاب روسيا من اتفاقية الحد من انتشار الأسلحة التقليدية في أوروبا أرفع نوع احتجاج على السياسات الأميركية في العالم لاسيما بعدما قررت الولايات المتحدة نشر درعها الصاروخي على الحدود الروسية البولندية والخطوة الدراماتيكية هذه وإن تشير في العلن إلى تدهور في العلاقات الروسية مع الغرب إلا أنها قد تكون إشارة من أجل ضرورة تصحيح هذه العلاقات عبر التوافق على ملفات خلافية عدة أبرز هذه الملفات توسع حلف الناتو باتجاه الحدود الروسية ومسألة استقلال كوسوفو عن صربيا وهي قضية تعارضها موسكو بالكامل فيما تصر الإدارة الأميركية على دعمها أضف إلى ذلك عدد من الملفات الأخرى منها الملف النووي الإيراني والدور الروسي في قضايا عالمية أخرى منها قضية السلام في الشرق الأوسط والملف النووي الكوري الشمالي فقد تصدت روسيا طويلا لمحاولات غربية عديدة من أجل فرض عقوبات ضد إيران لتوقف تخصيب اليورانيوم كما أنها عارضت عقوبات على كوريا الشمالية قبل أن تقوم الأخيرة بوقف تطوير أسلحتها النووية، أما فيما يتعلق بالشرق الأوسط فتساند روسيا سوريا ضد الولايات المتحدة في قضية المحكمة الدولية التي ستحاكم قتلة رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وتجلى الخلاف الروسي مع الولايات المتحدة أيضا في ملف السلام في الشرق الأوسط من خلال الموقف من الحكومة الفلسطينية التي شكلتها حماس ومن بعدها حكومة الوحدة الوطنية التي رأت روسيا ضرورة الاعتراف بها والتعامل معها مخالفة بذلك رأي الولايات المتحدة القاضي مقاطعتها، إلا أن بعض المراقبين يرون أن الطرفين متفقان إلى حد ما على ضرورة محاربة ما تعتبرونه الخطر الإسلامي، فبينما تشن الإدارة الأميركية حربها ضد ما تسميه الإرهاب في العالم تقوم روسيا بمحاربة الانفصاليين في الشيشان وغيرها من حركات إسلامية فيما كان يعرف بدول الاتحاد السوفيتي السابق.

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من موسكو الكاتب والمحلل السياسي الروسي أندريه غيرمانوفيتش ومعنا في الاستديو منير شفيق الباحث في القضايا الدولية والاستراتيجية أهلا بكما، لكن قبل ذلك لنتوقف أولا عند ردود الفعل المتتالية التي سرعان ما أثارها هذا القرار قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتعليق تطبيق معاهدة الأسلحة والقوات التقليدية في أوروبا فقد رأت الولايات المتحدة في القرار خيبة أمل قالت إنها لن تمنعها من مواصلة المشاورات مع موسكو حول أفضل طريقة للخروج من هذا الوضع لكن نائب وزير الخارجية الروسية سيرغي كيسلياك الذي وصف القرار بالمبرر وبالمنطقي أكد من جانبه أن بلاده قدمت سلفا رؤيتها لتجاوز الوضع الذي فرضه القرار الروسي الأخير.

[شريط مسجل]

سيرغي كيسلياك - نائب وزير الخارجية الروسي: إن قرار تعليق المعاهدة اقتضته ظروف تتعلق بأمن الاتحاد الروسي أما مترتباته فهي أننا لن نمد الطرف الآخر بمعلومات عن تحركات قواتنا كما أننا لن نسمح أو نقوم بعمليات تفتيش عسكرية ولن نعتبر أنفسنا مقيدين ببنود اتفاقية الأسلحة والقوات التقليدية هذا الوضع يعني عمليا أن كل شيء سيكون مرهونا فقط بالوضع العسكري والسياسي وفوق كل شيء بمدى استعداد شركائنا لتقييد تحركاتهم العسكرية وأريد أن أؤكد بصورة خاصة أننا لم نغلق باب الحوار وأننا بعثنا مقترحات إلى شركائنا تحمل رؤيتنا للخروج من هذا الوضع وكما هو الحال في السابق فإننا بانتظار رد فعل إيجابي من جانبهم.

خديجة بن قنة: إذاً نبدأ النقاش في هذا الموضوع وأبدأ مع أندريه غيرمانوفيتش في موسكو أندريه الكريملن وصف أسباب التعليق بظروف غير عادية تهدد الأمن القومي الروسي ما هي الأسباب التي تدفع إلى خطوة مثل هذه؟

"
اتفاقية الأسلحة التقليدية التي وقعت في باريس عام 1990 بين الحلفين حددت الحد الأقصى من كل الأنواع الأساسية من الأسلحة وقد حافظت على التوازن بين الطرفين والكثير من الدول والجمهوريات التي كانت ضمن الاتحاد السوفياتي السابق
"
أندريه غيرمانوفيتش
أندريه غيرمانوفيتش - كاتب ومحلل سياسي روسي: إن روسيا حاليا حريصة جدا على الحفاظ على أمنها القومي ويجب القول إنه خلال فترة طويلة كانت روسيا في الكثير من الأحيان تتنازل أمام الضغوط والمتطلبات التي كان الغرب يفرض عليها أما الآن فحان الوقت لكي تحافظ روسيا على مصالحها الأصيلة ومن ضمن هذه المصالح أن تكون روسيا تعيش في ظروف آمنة وهذا متعلق طبعا باتفاقية الأسلحة التقليدية يجب القول أن الاتفاقية الأولية قد وقعت في باريس في عام 1990 وهي الأصل الاتفاقية التي وقعت بين الحلفين معاهدة وارسو من جهة وحلف شمال الأطلسي من جهة أخرى وهذه الاتفاقية قد حددت الحد الأقصى من كل الأنواع الأساسية من الأسلحة التقليدية منها الدبابات والعربات المدرعة والمدافع ذات المعيار العالي والطائرات والهيلكوبترات فبعد سنة من توقيع هذه الاتفاقية التي حافظت على التوازن بين الطرفين والكثير من الدول أو بعض الدول أو بعض الجمهوريات التي كانت ضمن الاتحاد السوفيتي السابق قد تحولت إلى الطرف الآخر وأصبحت يعني في المعسكر الآخر وأصبحت ضمن حلف شمال الأطلسي من المعروف أنه المجر وبولندا وتشيكيا مثلا وفيما بعد لاتويا وليتوانيا وأستونيا وبلغاريا وسلوفاكيا يعني أصبحت أعضاء في حلف شمال الأطلسي ففي هذه الظروف طبعا تمت مخالفة التوازن العسكري في أوروبا وفى هذه الظروف طبعا كان لابد من تغيير الاتفاقية التي كانت سارية المفعول وفى عام 1999 عقد الاجتماع في إسطنبول بتركيا تم التوقيع على اتفاقية جديدة.

خديجة بن قنة: نعم موسكو في استانبول عرضت صيغة معدلة ولكن الأوروبيين لم يوافقوا عليها أو لم يوقعوا على الصيغة المعدلة ولكن دعني سيد أندريه فقط نتعرف على المعاهدة يعني الآن التعليق تعليق موسكو العمل أو الانسحاب من هذه المعاهدة عمليا ماذا يعني هل موسكو ستمتنع الآن عن تقديم معلومات عن أسحلتها التقليدية ستمتنع عن التعاون في مجال المراقبة مثلا مع الناتو؟

أندريه غيرمانوفيتش: يعني كل هذه التطورات أدت إلى أن القوات التقليدية أو نسبة القوات التقليدية بين حلف شمال الأطلسي وبين روسيا في أوروبا هذه النسبة تشكل تقريبا ثلاثة إلى واحد طبعا ليس لصالح روسيا وإنما لصالح حلف شمال الأطلسي وهناك بعض المسائل الملموسة بالذات التي ليست روسيا مرتاحة بها على الإطلاق من وجهة نظر الأمن الروسي منها أن روسيا ملتزمة تماما وروسيا على هذه الاتفاقية المعدلة في عام 1999هي صادقت وأوكرانيا وبيلاروسيا وكازخستان هي الدول الأربعة فقط التي صادقت على هذه الاتفاقية من الدول الأوروبية الأخرى تقريبا ثمانية وعشرين دولة لم تصادق على هذه الاتفاقية فهي تحافظ بالتالي على عدم التوازن الموجود فروسيا طبعا لا يمكن أن توافق على عدم التوازن وتصر على أن يتم إبرام الاتفاقية المعدلة من قبل الدول الأوروبية حتى تلتزم هذه الدول بشروط هذه الاتفاقية فمن بين المسائل التي تقلق روسيا أكثر شيء أنه هي ليست فقط قضية نشرة القوات أو الأجهزة المضادة للصواريخ الأميركية في أوروبا وإنما هناك مثلا تحشدات أو تحركات للقوات قوات الناتو التي أصبحت تقترب من الحدود الروسية هناك بعض الدول لم توقع أو لم تكن ضمن هذه الاتفاقية الجديدة منها أسيتونيا مثلا ولادفيا وليتوانيا هي لا تلتزم حتى بالاتفاقية السابقة وهي تقوم الآن بزيادة قواتها المسلحة.

خديجة بن قنة: نعم دعني أنتقل إلى الأستاذ منير شفيق يعني الانسحاب الآن انسحاب روسيا من هذه المعاهدة عمليا ما هي تبعاته خصوصا أن هذه المعاهدة مهمة وصفها وزير الخارجية الألماني شتاينماير قال إنها عنصر مركزي وأساسي في هندسة التسلح الدولي ومن هنا تأتي أهمية الخطوة الروسية؟

منير شفيق - باحث في القضايا الدولية والاستراتيجية: أولا أنا بتصوري أن هذه الخطوة الروسية جاءت متأخرة لأن الغرب وبصورة خاصة أميركا وأوروبا فبدلا من أن يحترموا الوضع الجديد الذي نشأ بعد انهيار الاتحاد السوفيتي راحوا يوسعون حلف الأطلسي ويتقدمون للنقاط الحساسة التي تمس الأمن الروسي وكان على زمن يلتسن هناك تراجعات مستمرة أو احتجاجات لكن ضعيفة ولكن ليس بالرد الكافي ولو كان يلسن يحترم نفسه كان يجب أن يأخذ مواقف أشد من تمدد حلف الأطلسي لأن تمدد حلف الأطلسي كان يعني شيئا واحدا هو تطويق روسيا..

خديجة بن قنة: نعم لكنه تمدد في دول مستقلة لم تصبح تحت النفوذ الروسي.

منير شفيق: لا عندما تتمددين حول الحدود الأمنية الرئيسية للبلد أنت تهددين الأمن القومي خصوصا أنه أنت داخل باتفاق يفترض أن روسيا تصبح جزء من أوروبا يفترض أن روسيا صديقة إذا أنت حتى المحافظة على حلف الأطلسي كانت فيه طابع عدائي لروسيا الآن الحقيقة خلال الست سنوات الماضية الأميركان انشغلوا في منطقتنا وكانوا محتاجين إلى مهادنة روسيا ولإعطاء يعني أخذ صوتها في هيئة الأمم بهذه المرحلة استطاع بوتين أن يعيد تنظيم الوضع الداخلي ويوقف الانهيار الذي ورث أيام يلسن ويصفي كثير من الجيوب الصهيونية والمؤمركة في داخل روسيا والآن عادت روسيا دولة قوية متمكنة من نفسها وتمتلك قوة نووية كبيرة فضلا عن ذلك جاء غلاء الأسعار أسعار النفط لتساعد على نهوض اقتصاد أيضا الروسي وحل الآن أصبحت روسيا أيضا في موقع القوي الذي يستطيع أن يتحدى هذا الاعتداء على أمنها القومي ويستطيع أن يقول لأميركا عليك أن تعاملي روسيا دولة كبرى شريكة ليس فقط في الوضع الأوروبي وإنما أيضا على مستوى عالمي هذا التطور مهم جدا لأن هذا التطور سوف يوجد أوضاع عالمية جديدة في المرحلة القادمة لأن روسيا لم تعد تقبل أن تصبح مهمشة ولا أن تؤكل من الداخل وتحلل كما يريدون ولا أن تطوق وهي مكتوفة الأيدي هذا يعني أن أوروبا ستعود مرة أخرى مركزا للصراع الدولي أو ما يمكن أن يتحول إلى نوع من الحرب الباردة قد لا يأخذ الشكل القديم.

خديجة بن قنة: وهذا هو المحور الذي سنناقشه بعد الفاصل هل نحن بصدد العودة إلى الحرب الباردة؟ بعد فاصل قصير فانتظرونا.



[فاصل إعلاني]

الحرب الباردة الجديدة

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد مشاهدينا حلقتنا تناقش دلالات قرار روسيا تعليق تطبيق معاهدة الأسلحة التقليدية وانعكاسات ذلك على علاقة موسكو بالغرب سيد أندريه غيرمانوفيتش بوتين في ميونيخ بألمانيا في العاشر من فبراير قال اتهم أميركا بالأحادية في تسييرالعالم وقال الحرب الباردة أينعم انتهت ولكن الذخيرة التي خلفتها يمكن أن تنفجر في أي لحظة أي ما زالت قابلة للانفجار هل يعني ذلك احتمال العودة إلى الحرب الباردة في أي وقت؟

أندريه غيرمانوفيتش: أنا بصراحة لا أعتقد وأنا أعتقد أن معظم الخبراء المتخصصين في السياسة لا يعتقدون أن هناك أن الاحتمال احتمال العودة إلى الحرب الباردة هذا الاحتمال قوي أنا لا أعتقد ليس هناك تناقضات أيدلوجية فكرية بين روسيا والعالم الغربي يعني عميقة مثل ما كانت في السابق ولكن طبعا هناك تناقضات هناك بعض التناقضات هناك بعض الخلافات وروسيا أصبحت الآن تعمل كما قلت على تثبت نفسها في العالم وطبعا هذه الرغبة في إثبات نفسها من قبل روسيا لا تروق للبعض في بعض البلدان الغربية التي تعودت على أن تتنازل روسيا أمام كل الضغوطات التي تمارس عليها فأنا أعتقد أن روسيا تخطو خطوات ربما تجعل الغرب يفكر أكثر في الاهتمام بالمصالح الروسية وهذا شيء طبيعي.

خديجة بن قنة: نعم يعني على ذكر المصالح الروسية لا ننسى أن موسكو هي أيضا لديها قدرات خارقة جدا في مجال الدفاع الصاروخي.

أندريه غيرمانوفيتش: روسيا لها اعتبارات طبعا.

خديجة بن قنة: ليست أميركا وحدها التي تمتلك هذه القدرات دعني أنتقل إلى الأستاذ منير شفيق يعني هذه الخطوة إلى أي مدى تعزز العودة إلى أو تقوي احتمالات تصعيد النزاع النووي وهنا أعود إلى ما قاله هنري كيسنغر وزير الخارجية الأميركية الأسبق قال المشكلة اليوم تكمن في إمكان اندلاع نزاع نووي وانتشار السلاح النووي على نطاق واسع هل ترى ذلك ممكنا؟

"
الإستراتيجية الأميركية القادمة خلال السنتين القادمتين سوف تضع روسيا والصين في دائرة الاحتواء وتلتفت أكثر للقضايا التي تهم العلاقات الدولية
"
منير شفيق
منير شفيق: ليس فقط ممكنا بل أنا أتوقعه وأنا الحقيقة لا أحب أن أخالف زميلي ولكن أرى أن الإستراتيجية الأميركية القادمة خلال السنتين القادمتين سوف تضع روسيا في دائرة الاحتواء وتضع الصين في دائرة الاحتواء وسوف تلتفت أكثر للقضايا الكبرى التي تهم العلاقات الدولية يعني عندما تقول روسيا أنا أريد أن أكون دولة كبرى شريكة في هذا العالم هذا ليس مسألة بسيطة دي أصعب الصراع فيها من الصراع الأيديولوجي عندما تكون الصين تكتسح الأسواق العالمية بالاقتصاد وتصبح تصل إلى كل أبار النفط وتصبح دولة كبرى بهذا الحجم إما أن يعترف الغرب بهما على هذا المستوى وينظم العالم على رؤية تعترف بتعدد القطبية وبتعدد المصالح ولكن هل يفكر الغرب أن يصل إلى هذه النقطة؟ لأن دون هذه النقطة كما يقولون في العربية خط القتاد يعني هذه قضية كبرى لذلك أنا أتوقع في السنتين القادمتين أن يعود مركز الصراع في أوروبا أن تعود أميركا لاحتواء روسيا والصين أو كلاهما أو أحدهم وينعكس هذا على مواقفها في داخل منطقتنا أيضا الآن هي تضع الأولوية للحرب ضد العراق للحرب ضد فلسطين ضد لبنان تضع المنطقة.. ولكن أميركا سوف تتخلى عن هذه الأولويات في استراتيجياتها لتتبنى أولوية أخرى وهذه وجهة نظر أنا باعتقادي برجنسكي وكيسنغر يحومون حوله وآخرون في العالم لأن أميركا تظن أن باستطاعتها أن تحكم العالم حكما منفردا أن تهمش روسيا أن تهمش الصين تهمش أوروبا.

خديجة بن قنة: نعم لكن أميركا يعني أنت تعطي الانطباع أستاذ منير شفيق بأن المقصود من وراء كل ما تقوم به أميركا هو موسكو لكي هي حرصت بوش حرص على طمأنة روسيا وعلى طمأنة بوتين وأوفد روبرت غيتس وأوفد كوندوليزا رايس لطمأنة روسيا بأن الهدف في النهاية هو الدول المارقة وليست روسيا الدول المارقة بين قوسين طبعا يقصد كوريا الشمالية وإيران.

منير شفيق: ليست السياسة بالكلام عندما يزرع الصواريخ في بولندا ويزرع في تشيكيا الرادار وعندما يمتد حلف الأطلسي ليصل إلى النقاط الحساسة للأمن القومي هذا الواقع وليس الكلام أنه إحنا لا تخافوا إحنا نطمئنكم إلى آخره لذلك السياسة لا تبنى على ما يقال وإنما على ما يفعل تقرأ السياسة في الخطوات العملية وأنا بأعتقد أن روسيا معها كل الحق في أن ترفض ما يجري من تمدد لحلف الأطلسي وأن تعيد الاعتبار لنفسها وتعيد التوازن في أوروبا هذا التوازن اختل اختلالا كبيرا في غير مصلحة أمنها القومي وفي غير مصالحها أيضا الاقتصادية وحتى وجودها كبقائها كدولة وأيضا الصين الآن سوف تواجه هذه المشكلة المهم.. حسن حظهم حسن حظ روسيا أن المحافظين الجدد خلال الست سنوات الماضية انشغلوا في منطقتنا واضطروا أن يهادنوا روسيا يعني من أجل أن يأخذوا صوتها في هذه القضية أو تلك يعني نزلوا التناقض بينهم وبين روسيا والصين إلى مرتبة ثانية ورفعوه جدا ضد دويلات صغيرة حقيقة لا تشكل خطرا على الهيمنة العالمية إذ كانت أميركا تريد أن تنفرد بهيمنة العالم يجب أن تواجه روسيا والصين والهند وتواجه أوروبا أيضا في إخضاعهم وكان الصراع الحقيقي منذ أن انتهت الحرب الباردة حقيقة بين اتجاهين عالميين اتجاه يريد نظام متعدد القطبية واتجاه أميركي يريد أن يفرض نظام أحادي القطبية الآن نظام أحادي القطبية سقط وليس أمام أميركا وأوروبا إلى الاعتراف بتعدد القطبية.

خديجة بن قنة: طيب الآن نتساءل ما هي الخطوة التالية سيد أندريه يعني بعد هذه الخطوة هل هناك خطوات أخرى ستتخذها موسكو وهل التعليق تعليق العمل بهذه المعاهدة يعني تعليق الحوار مع الغرب؟

أندريه غيرمانوفيتش: لا أنا أعتقد أن تعليق مفعول هذه الاتفاقية ليس تعليق الحوار بالعكس هو أن القادة الروس وممثلو وزارة الخارجية أكدوا على ذلك أنه روسيا مع إجراء هذه الخطوة على الإطلاق لا تنتهي من الحوار مع الغرب في هذه القضايا فروسيا تسعى إلى حل المشاكل التي تنشب بطريقة سلمية وليس عن طريق توتير الأوضاع وتوتير العلاقات لأن روسيا تفهم كما أميركا تفهم كذلك أن توتير العلاقات لا يخدم أي طرف من الطرفين فأنا موافق مع ما قال السيد منير شفيق حيث قال إن العالم الآن على وشك التغيرات تغيرات مهمة وهي التغيرات التي يمكن تلخيصها بالتحول إلى التعددية أو تعددية القطبية الذي عدة أقطاب في العالم فهذا التغير ليس ببسيط فطبعا هذا التغير سوف يرفق بالتغيرات والتناقضات والصراعات وهذا شيء طبيعي أيضا ولكن أنا مؤمن بأن العقل البشري هو في الأخير سيسود.

خديجة بن قنة: طيب في النهاية أستاذ منير شفيق يعني الناتو كان له رد فعل من هذه الخطوة وقال إنها خطوة في الاتجاه السيئ أو الخاطئ مَن الذي سيعدل السير في الاتجاه الصحيح موسكو أم الناتو؟

منير شفيق: الناتو هو الذي يسير في الاتجاه الخاطئ باتجاه التوتير باتجاه العدوان على روسيا كما يتجه للعدوان على أفغانستان وأيضا هذه لها علاقة بروسيا وفي الصين أيضا وليس فقط بأفغانستان في الحقيقة صحيح أن الحوار لن ينقطع وصحيح أن روسيا ستبقى فاتحة الباب للتفاهم مع أميركا وكذلك الصين ولا أحد يريد أن يعود إلى التأزيم النووي أو التأزيم والقطيعة ولكن أن تعترف أميركا وتعترف أوروبا لروسيا وللصين وللهند وأيضا حتى لبلدان العالم الثالث ولأميركا اللاتينية بدور في الحياة الدولية وتعترف بمصالحهم حد ما على الأقل هذه القضية هي الجوهرية أما أميركا حتى الآن في عقلها الإمبريالي الذي تصاعد إلى درجة أن يريد أن يحكم العالم منفردا هذا ما يجب أن يتغير وإذا لم يتغير سيمر ضرورة بوضع توترات وبالتالي روسيا الآن هذا الإلغاء هذا إلغاء هذه الاتفاقية والانسحاب منها يعني إعادة زحف الدبابات والمواقع الروسية للمناطق من الأورال إلى المناطق القريبة جدا من الحدود الأوروبية هذا قطع هذا معنى الانسحاب من هذه المعاهدة لأن المعاهدة لايجوز أن تطبقها روسيا ولا يطبقها حلف الأطلسي اللي شو حلف الأطسي له الحق أن يطوق روسيا ويمتد ويصبح هو الحلف العالمي اللي يحكم العالم وطب هذه مصالح الدول الكبرى أين تذهب بها.

خديجة بن قنة: نعم شكرا جزيلا لك أستاذ منير شفيق الباحث في القضايا الدولية والإستراتيجية نشكر أيضا ضيفنا من موسكو الكاتب والمحلل السياسي الروسي أندريه غيرمانوفيتش وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة على عنواننا الإليكتروني indepth@aljazeera.net غدا بحول الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد أطيب المنى والسلام عليكم.