- أبعاد الأزمة وتداعياتها
- أثر الأزمة على علاقة موسكو بالاتحاد الأوروبي

جمانة نمور: أهلا بكم، نتوقف في حلقة اليوم عند تدهور العلاقات بين لندن وموسكو على إثر مقتل المعارض الروسي ألكسندر ليتفيننكو في لندن وما خلفه من تداعيات نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين: إلى أين تتجه الأزمة الدبلوماسية بين روسيا وبريطانيا بعد تبادل طرد الدبلوماسيين؟ وكيف يمكن أن تنعكس المواجهة مع لندن على علاقة موسكو المتوترة أصلا مع الاتحاد الأوروبي؟

أبعاد الأزمة وتداعياتها

جمانة نمور: تبادل طرد الدبلوماسيين هو الحلقة الأحدث في الأزمة الروسية البريطانية التي اندلعت شرارتها الأولى بمقتل العميل الروسي السابق ألكسندر ليتفيننكو في بريطانيا ثم ما لبثت الأزمة أن انفتحت على مصراعيها إثر مطالبة لندن موسكو بتسليمها أندريه لوغوفوي وهو عميل روسي سابق بوصفه يقف وراء تلك الحادثة ورفض روسيا ذاك الطلب.

[تقرير مسجل]

يوسف الشريف: قد يصح وصفها بأنها أزمة بين روسيا الغرب عموما نعم لندن هي التي تقف في واجهة الحدث لكن دول الاتحاد الأوروبي ومن خلفها الولايات المتحدة يقفان في خط مواز دعم لها في أزمتها الدبلوماسية مع موسكو روسيا التي تتصرف في أزمتها مع بريطانيا بمنطق الند القادر على المواجهة تجد نفسها أمام أزمة مركبة فصلها الأول بدأ مع واشنطن قبل أسابيع قليلة على خلفية منظومة الدرع الصاروخي الأميركي فقرارها طرد أربعة دبلوماسيين بريطانيين من موسكو هو الرد المحدد والمناسب الذي توعدت به بريطانيا ردا على طرد لندن أربعة دبلوماسيين روس قبل ذلك لكنها زادت على قرارها حذر منع تأشيرات للدبلوماسيين البريطانيين لزيارة موسكو ووقف التعاون مع لندن في مجال مكافحة الإرهاب موسكو تدرك حجم الدعم الذي تلقاه بريطانيا من حلفائها وهي لذلك توازن بين التشدد والسعي إلى التقليل من أهمية الخلاف الذي تفجر على خلفية مقتل عميل روسي سابق في بريطانيا واتهام لندن عميلا روسيا آخر بالمسؤولية عن تلك الفعلة فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين صوف الخلاف بأنه أزمة صغيرة يسهل حلها بأعِمال العقل والمنطق.

[شريط مسجل]

فلاديمير بوتين - الرئيس الروسي: أعتقد أن العلاقات الروسية البريطانية ستسير بصورة عادية نحن حريصون على تطوير هذه العلاقات من الجانب الروسي والبريطاني لكن على كل طرف إعمال العقل في الإجراءات التي يتخذها أنا واثق أننا سنجد المخرج من هذه الأزمة الصغيرة.

يوسف الشريف: روسيا ليس لها من أحلاف تواجه بها بريطانيا التي يأتيها الدعم من أرجاء القارة ومن وراء الأطلسي سوى ألمانيا التي تعتبرها تقليديا الأكثر تفهما لموقفها وهي اليوم توفد وزير خارجيتها إلى برلين أمل في أن تكون ألمانيا ثغرة في جدار الاصطفاف الأوروبي خلف لندن في وجه موسكو.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من لندن المحرر السياسي بجريدة الديلي تيلغراف جورج جونز ومن موسكو البروفسير ليونيد سوكيانن الأستاذ بالمدرسة العليا للاقتصاد أهلا بكما سيد جورج هل تصح تسمية الأزمة بحرب باردة جديدة أم أن العالم قد تغير؟

جورج جونز- محرر سياسي بجريدة الديلي تليغراف: بالطبع الحرب الباردة كانت عندما كان الاتحاد الروسي السابق والقوة الغربية أي بريطانيا ودول مثل فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة قد واجهوا بعضهما وقد كان يمتلك كل منها أسلحة نووية موجهة إلى الطرف الآخر وكان هناك تهديد حقيقي بوجود حرب أو تبادل بالأسلحة النووية من شأنه أن يذيل الغرب وروسيا وحتى العالم نحن لسنا في تلك المرحلة إلا أنه ما من شك أبدا بأن العلاقات بين بريطانيا وروسيا هي الآن في أبرد مراحلها وفي أشبك وأصعب مراحلها منذ الحرب الباردة.

جمانة نمور: سيد سوكيانن إذاً إذا كانت فعلا العلاقات هي الأسوأ منذ السبعينات إلى أين سوف تتجه إلى مزيد من التجميد أم أن الحل حالة واردة برأيك؟

"
الأزمة الحالية في العلاقات بين موسكو ولندن بلغت ذروتها بعد تبادل الطرفين طرد الدبلوماسيين وإدخال تعديلات على نظام التأشيرات وأتوقع اتخاذ خطوات لتجاوز الأزمة وإعادة العلاقات بما يلبي مصالحها
"
ليونيد سوكيانن
ليونيد سوكيانن - أستاذ بالمدرسة العليا للاقتصاد: في رأيي الشخصي الأزمة الحالية في العلاقات بين دولتين قد بلغت ذروتها بعد تبادل الطرفين بالخطوات الخاصة بطرد الدبلوماسيين وإدخال تعديلات على نظام إدخال التأشيرات وبهذه الإجراءات فيمكن القول إنه البعد السياسي قد انتهى ولا أتوقع أنه مستقبلا سنشهد المزيد من الخطوات على هذا المجال على هذا الأساس سياسيا هذه الأزمة الآن بلغت الحد العالي ويمكن القول ذروتها وبعد ذلك أتوقع اتخاذ بعض الخطوات بتدرج تدريجيا لتجاوز هذه الأزمة وإعادة العلاقات في مجراها الطبيعي بما يلبي المصالح الاقتصادية والإستراتيجية بين دولتين أما بالنسبة للحرب الباردة فطبعا لا شك أنه لهذه الأزمة ذكرتنا ببعض صفحات الحرب الباردة السابقة ولكن الظروف في العالم قد تغيرت تغيرا جذريا ولا نتوقع الطبعة الجديدة للحرب الباردة حتى بعد هذه الأزمة وبعد هذه الخلافات والمرحلة الصعبة في العلاقات بين بريطانيا وبين الاتحاد الروسي.

جمانة نمور: إذا سيد جورج الدكتور ليونيد يرى بأن الأزمة وصلت أقصى ما يمكن أن تصل إليه هل أنت معه في هذا الرأي وهل الحل حالة هي ما سنشهده في الفترة المقبلة برأيك؟

جورج جونز: أنا أتفق أنها قد وصلت ذروتها لأنه بعد أن قامت بريطانيا بطرد أربعة دبلوماسيين الرئيس بوتين الروسي أمر بنفس العمل أي طرد أربعة دبلوماسيين بريطانيين هو لم يطرد خمسة أو ستة أو ثمانية دبلوماسيين والذي يعد تصعيدا إذا نعم أنا أتفق أن الأزمة قد وصلت ذروتها ولكن بالتساوي مع ذلك هناك رئيس وزراء جديد في بريطانيا غوردن بروان وهناك أيضا وزير خارجية جديد ديفيد ميلباند وهما يريدان إرسال رسالة واضحة إلى الرئيس بوتين وإلى السلطات الروسية بأن بريطانيا لن تتساهل أبدا مع أي تحرك مثل الذي جرى السيد أندريه لوغوفوي ينكر الاتهامات ضده بالقتل إلا أن السلطات البريطانية تقول إنها لديها أدلة حاسمة بأنه أن السيد ليتفيننكو الذي تم تسميمه بمادة البلونيوم في نوفمبر الماضي تم تسميمه عن طريق عميل روسي وفي الأسابيع الماضية كان هناك تقرير بمحاولة أخرى لاغتيال رجل أعمال روسي يعيش في لندن السيد بوريس، إذاً فما تقوم به الحكومة البريطانية هو أنه ربما تقبل أنها لن يعود السيد لوغوفوي إلى لندن ولكنها تبعث برسالة واضحة إلى روسيا بأنها لن تتساهل مع ما يحدث وهذه الرسالة على الأرجح أنها استقبلت وفهمت في موسكو.

جمانة نمور: تقول إن بريطانيا قد تقبل بعدم تسليم رجل المخابرات إذا لماذا الإصرار وهذه المطالبة بصوت عال من قبل بريطانيا وأميركا دعمتها أيضا في ذلك بالنسبة إلى تسليمه هل هي فقط مجرد تصعيد ما الهدف منه؟

جورج جونز: كلا بعيدا إن إرسال جنود بريطانيين إلى روسيا لاعتقال السيد لوغوفوي قامت السلطات البريطانية بتسليمه فأن بريطانيا لن تفعل إلا القليل بريطانيا لا تريد صراعا عسكريا ولا تريد أن تتبادل الحرب مع روسيا ولكنها تستخدم الضغوط الدبلوماسية سوف تستمر أيضا بتقديم مطالبات بتسليم لوغوفوي لها وإن غادر لوغوفوي روسيا وذهب إلى دولة تنطبق عليها قوانين بريطانيا للتسليم أنا متأكد أنه سوف يتم تسليمه إلى بريطانيا ولكن ما أحاول قوله إنه كانت روسيا تريد أن تسلمه فبريطانيا لا يمكنها إجبارها على ذلك ولكنها تستخدم الدبلوماسية وتبعث رسالة واضحة أن هذا التصرف الذي تعتقد بريطانيا أن روسيا توافق عليه وتشجعه لا يجب أن يحدث مرة أخرى.

جمانة نمور: على كل دكتور ليونيد وزيرة الخارجية الروسية برأيها أن القضية ليست سياسية وإنما قانونية إذا كان القانون البريطاني يطالب بما استمعنا إليه والدستور الروسي يمنع من التسليم كذلك الاتحاد الأوروبي ربما عام 1957 أعطى روسيا الحق في رفض تسليم مدنيين إذا ما التزم كلا البلدين بموقفه أي التسوية قانونية واردة.

ليونيد سوكيانن: هنالك يعني عدة طرق المتاحة في يد السلطات المختصة في بريطانيا أو السلطات المختصة في روسيا ويجب القول إنه بعد اغتيال ليتفيننكو في العام الماضي فالنيابة العامة الروسية قد فتحت القضية الجنائية وهنالك تحقيق يجري حتى الآن في هذه القضية وروسيا تصر على الاستمرار في هذا التحقيق ووفقا للاتفاقية الأوروبية الخاصة بتسليم المجرمين روسيا تصر على إمكانية القيام بكافة الإجراءات القضائية والقانونية والجنائية في أراضي روسيا بالنسبة لوغوفوي أو غيره من المتهمين ولكنها تطلب من بريطانيا تأميم كافة الوثائق والأوراق والأدلة والبينات القاطعة التي تبرر اتهام لوغوفوي أو غيره على هذا الأساس روسيا تصر على هذا البعد القانوني قائلة بأنه هي على أتم الاستعداد للتعاون مع بريطانيا ولكن في نطاق القانون الروسي الذي لا يسمح تسليم المواطنين الروس إلى الدول الأخرى ولكنها لا ترفض التعاون في الإجراءات القانونية.

جمانة نمور: وماذا عن بلد محايد هل يمكن أن تكون تسوية ورادة؟

ليونيد سوكيانن: من ناحية روسية هذه تسوية ورادة ولكن لا شك أن لجانب البعد القانوني وهنالك البعد السياسي وإذا كان كل من الطرفين ينطلق من المصالح السياسية والمصالح الإستراتيجية ففي المستقبل القريب ستتخذ الخطوات الرامية نحو تخفيف شدة هذه المواجهة وهذا الخلاف سعيا نحو استئناف العلاقات وإعادة العلاقات بين دولتين في مجراها الطبيعي الأمر الذي طبعا يستغرق مرحلة زمنية معينة.

جمانة نمور: على كل هذه المواجهة الروسية البريطانية هل يمكن أن تتحول إلى مواجهة روسية غربية في ظل الأجواء المحتقنة الآن بين روسيا والغرب نطرح السؤال ونحاول الإجابة عليه بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

أثر الأزمة على علاقة موسكو بالاتحاد الأوروبي

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش الأزمة الدبلوماسية بين لندن وموسكو بعد تبادل طرد الدبلوماسيين بينهما سيد جورج قبل أن نكمل الحديث السياسي موضوع المخابرات والقانون يعني دائما كنا نتابع أخبار العالم المخابراتي الذي كان مفصولا إلى حد ما عن عالم القانون هل هي القضية مدى التشابك القانوني بالمخابراتي إلى أين يمكن أن يصل بها؟

"
الحكومة البريطانية تؤمن أن قضية مقتل ليتفيننكو ليست متعلقة بالاستخبارات ولكنها جريمة شنيعة ارتكبت في لندن خلفها مادة سامة هي البولنيوم وانتشرت في مناطق أخرى في لندن
"
جورج جونز
جورج جونز: الحكومة البريطانية تؤمن أن هذه القضية ليست متعلقة بالاستخبارات وعالم الاستخبارات ولكنها جريمة شنيعة ارتكبت في لندن خلف مادة سامة بولنيوم استخدمت لقتل السيد ليتفيننكو وأيضا انتشرت في مناطق أخرى في لندن مثل بعض الفنادق المهمة وآخرون قد تعرضوا لهذه المادة السامة هذه جريمة خطيرة وهي جريمة اغتيال إذا هذه ليست محاولة من الحكومة البريطانية لربط القضية بعالم الاستخبارات فلندن فيها الكثير من المغتربين الروس ورجال الأعمال الروس الذين عملوا وازدهرت أوضاعهم هنا أيام الاتحاد السوفيتي روسيا تحاول استعادة أموالها من أناس هم ناقدون لاذعون للرئيس بوتين والحكومة البريطانية تؤمن أن هناك محاولة لإسكاتهم ولكن هذا الأمر هو من وجهة نظر بريطانيا جريمة وليست قضية استخبارات أو قضية جواسيس.

جمانة نمور: هل الرؤية نفسها في موسكو دكتور ليونيد؟

ليونيد سوكيانن: هنالك عندنا البينات القاطعة التفصيلية التي يمكن أن تدل أو لا تدل على تورط المخابرات أو الأجهزة الأمنية سواء كانت روسية أو بريطانية في هذه القضية فطبعا لا شك أنه يجب أن لا نتجاهل السابق الماضي الحقيقة الماضية السابقة لليتفيننكو قبل هجرته أو هروبه من روسيا لبريطانيا هو كان عاملا في المخابرات الروسية فطبعا لاشك أنه يجب أن لا نهمل من هذا العامل وطبعا يعني المخابرات عندها التقاليد والعادات لعملها سواء كانت في روسيا أو في بريطانيا وليس عندي أنا الباحث أنا باحث حقوقي ولا أومن بالأوهام أو الاحتمالات.

جمانة نمور: نعم ولكن هناك عادات جديدة؟

ليونيد سوكيانن: ولكن أؤمن بالبينات والأوراق ليس عندنا البينات والدلائل القاطعة لذلك أما بالنسبة للقضية الخاصة باغتيال ليتفيننكو فكما قلت في بداية هذا الحوار فالنيابة العامة الروسية تستمر في التحقيق في هذه الجريمة ومستعدة لتعاون مع الأجهزة المختصة البريطانية يجب أن لا ننسى أنه السلطات الروسية قد مكنت الأجهزة الأمنية البريطانية استجواب لوغوفوي في موسكو وهناك الإمكانيات الأخرى.

جمانة نمور: ولماذا روسيا أوقفت التعاون مع بريطانيا دكتور في مجال مكافحة الإرهاب وهذا ما دعا واشنطن إلى الإعراب عن أسفها لحدوثها أيضا؟

ليونيد سوكيانن: هذا خطوة مبررة كل التبرير وزير خارجية روسيا لافروف ذكر الحضور في المؤتمر الصحفي الأخير أن روسيا سابقا سبق لها أن توجهت لبريطانيا أكثر من عشرين مرة بطلب التسليم بعض المواطنين السابقين الروس والمغتربين والمقيمين في بريطانيا والمتهمين في الجرائم الخاصة بالإرهاب للتحقيق في هذه الجرائم ولكن السلطات البريطانية دائما كانت ترفض رفضا مطلقا بالرد على., والتعاون مع السلطات الروسية وعلى ضوء ذلك كيف يمكن لروسيا تستمر في هذه الخطوات الوهمية بدونية فائدة بدون مردود بالنسبة للجرائم التي تحقق في روسيا وجرائم الإرهاب المرتكبة في الأراضي الروسية والمتهمين يقيمون في بريطانيا والسلطات البريطانية لا تتعاون مع روسيا في هذه القضية على هذا الأساس هذه الخطوة الأخيرة هي مبررة ومنطقية والسلطات الروسية هل على أتم الاستعداد لاستئناف هذا التعاون ولكن بشرط أن تكون السلطات البريطانية مماثلة على نفس الاستعداد.

جمانة نمور: على كل ذلك يحدث سيد جورج في ظل أجواء محتقنة نوعا ما .. ما بين روسيا وبين الغرب روسيا تريد أن تعامل كند للغرب للولايات المتحدة تحديدا لا تريد أن يتمدد الناتو شرقا أكثر مما تمدد أضف إلى ذلك موضوع الدرع الصاروخي كل هذا بالإضافة إلى المواجهة الحالية بين بريطانيا وروسيا هل سيرجح انتقال الأزمة من مواجهة روسية بريطانية إلى روسية غربية؟

جورج جونز: بريطانيا حظيت بالدعم الأخلاقي من دول أوروبية أخرى ولكنني لا أرى أي من دول الأوروبية الأخرى تتصرف بنفس الطريقة وتطرد الدبلوماسيين فهذه تعبيرات عن الدعم هناك أوقات صعبة حرجة عدد من الدول الأوروبية قلقة بشأن روسيا حيث أن روسيا الآن تسيطر على مخزون كبير من الغاز والنفط والذي تعتمد عليه أوروبا الغربية وخاصة ألمانيا روسيا الآن في موقف مقايضة قوي ولكن بالتساوي هناك دول مثل تشيكيسلوفاكيا ومثل بولندا والتي سابقا كانت تحت سيطرة الاتحاد السوفيتي قد حصلت على حريتها وتتطلع إلى الولايات المتحدة لحماية هذه الحرية في الوقت ذاته هذا يقود روسيا إلى أن تؤمن أنها تحاط والآن هناك منظومة صواريخ حسب اعتقاد روسيا على حدودها في أوروبا الشرقية وهناك قوات أميركية تقاتل في العراق وهناك قوات أميركية ومن حزب الناتو تقاتل في أفغانستان على حدودها إذا فهي تشعر أنها مهددة وأنها محاطة ومطوقة وهذا أحد القضايا التي تجعل هذه الأزمة صعبة الحل ولكن بالطبع عندما تستخدم عضلاتها الاقتصادية وتهدد بقطع الإمدادات من النفط والغاز هذا هو سلاح بالتساوي يثير قلقا وهواجس في الغرب علينا إذا أن نجد حلا لتخفيف التصعيد ولتهدئة هذا التوتر وهناك احتمال أن تكون هذه مهمة توكل إلى حلف الناتو وروسيا والدول الأوروبية في الأعوام القادمة لأنه ما من شك إن الغرب والروس هما الآن مرتبطان بشكل اقتصادي إلا أن هذه التوترات تهدد هذه العلاقات القوية.

جمانة نمور: إذا كان الاقتصاد قد سبق إذا دكتور ليونيد السياسة وغيرها ربما ما الذي يمكن فعله لكي يكون هناك على الأقل حوار روسي غربي هادف قد يحقق للطرفين المرجو منه.

ليونيد سوكيانن: قبل كل شيء المرحلة الحالية بعد تبادل الطرفين بطرد الدبلوماسيين والقيام بغيره من الخطوات فالآن المرحلة القادمة تستلزم من الطرفين قبل كل شيء الاستبعاد من أية الخطوات ومن أية ردود فعل المتطرفة والعفوية ولكن من الضروري قبل كل شيء البحث عن إمكانية إجراء الحوار والحفاظ على الحوار في المجالات الأخرى خارج هذه الأزمة السياسية وطبعا المجال الاقتصادي هو طبعا المجال الواسع وهنالك المصالح المشتركة وأنا أشارك رأي زميلي من لندن الذي أشار إشارة صحيحة إلى المصلحة المشتركة بين الغرب عامة وأوروبا بصورة خاصة وبين روسيا في مجال الطاقة مجال الغاز الطبيعي الروسي والبترول وهنالك المشاريع الأخرى وهنالك المصالح الإستراتيجية الكثيرة والهامة جدا وقياسا على هذه المصالح الإستراتيجية المشتركة فطبعا هذه الأزمة أزمة موجعة ولكن الأزمة لا تستطيع أن تغير الأوضاع تغيرا كاملا وعلى هذا الأساس يجب الاعتماد على الميادين الأخرى وإجراء الحوار والحفاظ على تعاون في المجالات المتاحة بين البلدين تجاوزا لهذه الأزمة.

جمانة نمور: شكرا لك دكتور ليونيد سوكيانن نعم وشكرا للسيد جورج جونز وشكرا لكم مشاهدينا على متابعة حلقتنا بإشراف نزار ضو النعيم إلى اللقاء.