- أسباب وتداعيات التدهور المستمر للدولار
- سر ارتباط عملات الخليج بالدولار

ليلى الشيخلي: حياكم الله نتوقف في هذه الحلقة عند التضخم في دول الخليج العربية الناجم عن استمرار هبوط قيمة الدولار الأميركي إلى مستويات قياسية أمام اليورو ونطرح في الحلقة تساؤلين: ما هي الأسباب وراء التدهور المستمر للدولار وما تداعياته على المتعاملين به؟ وما الذي يجعل بعض دول الخليج تستمر في ربط عملتها بالدولار رغم ضعفه المتواصل؟

أسباب وتداعيات التدهور المستمر للدولار

ليلى الشيخلي: يعيش الدولار الأميركي أسوأ أيامه فقيمته في انخفاض مستمر مقابل ارتفاع متواصل للجنيه الإسترليني واليورو والين الياباني كذلك ورغم سقوطه الحر أمام هذه العملات فإن معظم دول الخليج العربية لا تزال ترفض فك ارتباك عملتها الوطنية بالدولار وقد أكد بنك مورغن ستانلي الاستثماري أن هبوط العملة الأميركية أمام اليورو هذا الشهر جعل العملات الخليجية أضعف مما ينبغي أن تكون عليه.

[تقرير مسجل]

عرار الشرع: عرش الدولار يترنح بقوته الآن في أسواق العملات العالمية فهل ينذر ترنحه هذا بسقوط سلطان أقوى عملة عرفها الاقتصاد العالمي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ربما تسلط الصورة العامة لوضع العملة الخضراء الضوء على أهمية هذا التساؤل فقد خسرت العملة الأميركية ما يعادل أكثر من 40% من قيمتها أمام اليورو منذ عام 2002 كما هوت إلى ادني مستوياتها أمام الجنيه الاسترليني في أكثر من ربع قرن فهل هذا التراجع في قيمة عملة أقوى اقتصاد في العالم تراجع عابر أم مزمن هناك سلسلة من العوامل التي عادة ما يشار إليها بوصفها أسبابا لهبوط الدولار منها تعاظم حجم العجز في الميزانية الأميركية الذي وصل في عهد الرئيس الأميركي جورج بوش إلى أعلى مستوى له على الإطلاق وهو المستوى البالغ أكثر من أربعمائة مليار دولار العجز الضخم في الميزان التجاري الأميركي وهو العجز الذي تصل قيمته في الشهر الواحد إلى ستين مليار دولار تضخم الديون المستحقة على الولايات المتحدة لتصبح أكبر دولة مدينة في العالم بإجمالي ديون بلغت مائتين وخمسين ترليون دولار ما يعني أن كل مواطن أميركي مدين للعالم بنحو مليون دولار كما نالت الحرب في العراق وأفغانستان والأزمة النووية الإيرانية بشدة من نصيب الدولار في الأسواق المال العالمية في ضوء العلاقة الطردية بين هبوط نجم القوة العسكرية الأميركية وتهاوي الدولار ولكن هل يعني ذلك إمكانية تصور وقوع سيناريو انهيار العملة الأميركية ثمة عوامل موضوعية يستبعد كثيرون على أساسها هذا السيناريو فرغم كون أميركا هي الدولة الوحيدة في العالم التي تستطيع أن تطبع ما تشاء من أوراق نقدية بلا رقيب أو حسيب صارم إلا أن هناك عوامل اقتصادية تعمل دوما على تعزيز هيمنة الدولار الاقتصادي على العالم ومنها النفط حيث أن السواد الأعظم من المبيعات النفطية تتم بالدولار كما أن 60% من احتياطيات البنوك المركزية العالمية هي بالدولار إضافة إلى ذلك فإن أغلب المبادلات التجارية الدولية تتم أيضا بالدولار لكن التطورات الأخيرة التي شهدها مسرح العملات العالمي بدأت تدق أجراس أنذار بشأن الوضع النقدي الدولي وبدأت أصوات تتعالى على وكر هبوط الدولار مطالبة بنظام نقدي عالمي جديد يتحرر فيه العالم من هيمنة العملة الواحدة والقطبية النقدية ليحل محلها نظام نقدي متعدد الأقطاب تبزغ فيه نجوم صاعدة مثل اليورو وحتى اليوان الصيني أو الروبية الهندية.

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من دبي عبد الرحمن الحارثي الرئيس التنفيذي العضو المنتدب لمجموعة مينا المالية مينا فاينيشيال غروب من عمان معنا صالح التايه الخبير المالي والمصرفي النائب السابق لمحافظ البنك المركزي الأردني لنبدأ معك سيد صالح التايه يعني حتى نفهم التداعيات لابد أن نفهم الأسباب ما الذي أدى لتراجع الدولار بهذه الطريقة؟

صالح التايه – خبير مالي ومصرفي: يا ستي كما ورد في التقرير أسباب تدهور الدولار أو نخفاض الدولار طبعا مع تحفظي على استعمال كلمة تدهور حقيقة يعني الدولار قبل أربع سنوات أو خمس سنوات كان مرتفعا جدا ولم يثر هذا الموضوع وصل حوالي ثلاثة.. اليورو وصل حوالي 83 سنت يعني كان منخفض جدا أي هذا الانخفاض برضه عن الارتفاع عال جدا لكن ما ورد في التقرير أسباب الانخفاض هو العجز عجز الموازنة طبعا لا أقول إنه عجز مزمن هو زمن الرئيس كلينتون ثلاث سنوات حصل فيها فائض في الموازنة الأميركية بلغ هذا الفائض حوالي مائتان وخمسين مليار دولار غذا عجز الموازنة زائد عجز الميزان الجاري اللي هو مينلي أو الجزء الرئيسي منه يأتي من عجز ميزان التجارة اللي يبلغ حوالي ستين مليار دولار شهريا يعني في السنة حوالي سبعمائة مليار دولار هذا عجز وبالتالي نقول إنه فيه هناك انفلات مالي صرف سيولة زائدة فلما أغرت أميركا والعالم كله أغرق حقيقة بالدولار التاريخ يكاد يعيد نفسه ما حصل أثناء حرب فيتنام ما حصل بعد الحرب العالمية إثر مشروع مارشال العالمية الثانية يعني إنفاق دولار زائد في الخارج هذا أدى إلى انخفاض قيمة الدولار هذا ليس على الدولار فقط أي بلد فيها عجز في الموازنة وفي ميزان الجاري سيحصل انخفاض في قيمة عملتها عاجلا أو آجلا.

ليلى الشيخلي: طيب إلى متى يعني هل هو يعني تراجع عابر أم تراجع تكتيكي مزمن برأيك؟

صالح التايه: لا هو ليس مزمن هناك دورات، دورات اقتصادية طبعا في خلاف على مدة الدورة طبعا دورة اقتصادية يتبعها ارتفاع للدولار ويتبعها انخفاض وهذا ينطبق طبعا على العملات الأخرى التي تقارن بالدولار يعني عوامل طبعا الدولار إذا أخذنا ما يسمى حسب الوزن النسبي أو الثقل النسبي للتجارة الخارجية فهذه في تقديري مازال مرتفعا يعني مازال مرتفعا عشرة إلى 20% يجب أن ينخفض الدولار طبعا الانخفاض تأجل هذا كان يجب أن يتم الانخفاض منذ سنتين لكن أسباب تأجيل هذا الانخفاض واضحة جدا دول الفائض اللي هي الصين واليابان وكثير من الدول والدول الخليجية عندها دولارات هائلة جدا مش من مصلحتها ينخفض الدولار أو تتخلى عنه بسهولة طبعا الحديث عن تدهور الدولار غير وارد إطلاقا الاقتصاد الأميركي أكبر اقتصاد عنده قدرة استيعابية يعني لنتخيل لو حولت كل هذه الفوائض إلى عملة أخرى الاقتصادات الأخرى اليابانية والأوروبية لا تسطيع استيعاب هذه الفوائض الاقتصادي الأميركي حوالي ثلث الاقتصاد العالمي الناتج المحلي الإجمالي.

ليلى الشيخلي: طيب هذا يقودنا عبد الرحمن الحارثي أن نسأل يعني هل هناك يعني من المستفيد ومن المتضرر من تراجع الدولار بهذه الطريقة؟

"
كل من يصدر بالدولار ويستورد بعملة غير الدولار يتضرر مباشرة من جراء انخفاض سعر صرف الدولار مقابل معظم العملات الدولية
"
عبدالرحمن الحارثي

عبد الرحمن الحارثي – الرئيس التنفيذي لمجموعة مينا المالية: الحقيقة بحكم إن الدولار يرتبط تقريبا بكل من يعيش على وجه الأرض قاطبة هناك قائمة طويلة من المتضررين والمستفيدين ولكن إذا أحببنا أن نجاوب تحديدا على منطقة الخليج العربي أو على منطقة الشرق الأوسط ببداهة أن كل من يصدر بالدولار ويستورد بعملة غير الدولار يتضرر مباشرة من جراء انخفاض سعر صرف الدولار مقابل معظم العملات الدولية اليوم أنا أعتقد الحقيقة ربما الإجابة التي تأتي من.. هناك محاور كثيرة عندما نتحدث عن الدولار هي عملة دولية ربما ترتبط بكل اقتصاد محلي على وجه الأرض الاحتياطيات النقدية للبنوك المركزية فقط حول العالم تتجاوز 2.4 ترليون دولار اليوم حسب تقرير صندوق النقد الدولي فهي عملة تثريبا في عصب كل اقتصاد محلي ولكن ربما إذا أردنا أن نعرف يعني نذهب إلى الجذور ربما الإجابة تأتي من الشرق الأقصى أنا أعتقد أن ما يحدث في الصين تحديدا والدول المجاورة والنمو الهائل الذي تتابع عبر السنين الماضية أثر بشكل كبير على العملة الأميركية هناك 60% من صادرات الصين تتجه مباشرة لتغزو الأسواق الأميركية وبالتالي وجود مثل هذا الفارق لن يضحي فيه الصينيون بسهولة فهم يعلمون الرئة التي يتنفسون من خلالها هي الاستهلاك الأميركي وبالتالي نفاذ المنتجات الصينية في ظل وجود سعر منخفض للصرف هو ميزة إيجابية لن يضحي فيها الصينيين رغم الضغط السياسي الكبير والهائل التي تمارسه الدول الأوروبية والولايات المتحدة في اجتماعات متعددة ومختلفة والرسائل التي ترسلها واشنطن إلى بكين إلا أنا أعتقد إنه سنأخذ..

ليلى الشيخلي: طيب هل يمكن أن يكون مفيد لأميركا بطريقة أو بأخرى يعني بالنسبة لأسعار النفط بالنسبة لصادراتها أيضا تعد أرخض مقارنة بصادرات الاتحاد الأوروبي؟

عبد الرحمن الحارثي: أعتقد المشكلة الأساسية التي تواجهها الولايات المتحدة عندما نتحدث عن اقتصاديات دولية ليست تحديدا مع الاتحاد الأوروبي أو الاقتصاديات المجاورة مثل أميركا الجنوبية أو اتحاد.. مشكلتها الأساسية هي في شرق آسيا لأنه لو بتلاحظي في الفترة الأخيرة السياسة الأميركية تتجه مباشرة إلى بكين وتحاول الضغط بكل القوة لتعديل سعر الصرف حتى تسمح للمنتجات الأميركية للدخول إلى الصين لأنها تعلم إنها سوق استهلاكية ضخمة وهائلة وبالتالي يبدأ الميزان التجاري في التحول تدريجيا أو ترفع قليلا من الضغط على الميزان التجاري الذي يرضخ تحت ضغوط هائلة بفضل نفاذ المنتجات الآسيوية إلى الأسواق الأميركية.

ليلى الشيخلي: يعني ولكن في النهاية صلاح التايه يعني الصين لديها سندات أميركية بقيمة مليون دولار فلا يمكن أن تسمح بشكل من الأشكال للدولار بالانهيار يعني فضعنا في أجواء هذه المعادلة.

"
أحد أسباب انخفاض الدولار هو فرق سعر الفائدة، فرق سعر الفائدة بدأ يضيق لصالح اليورو ولصالح الجنيه الإسترليني ولأن الجنيه الإسترليني ذو سعر فائدة عال فهذا يجعل المستثمر يستثمر بسعر الفائدة الأعلى
"
 صالح التايه

صالح التايه: بالضبط يعني هذا ما يحصل هذا حقيقة إنه فيه فوائض في الصين واليابان يعني اليابان معدل العائد منخفض جدا يعني وصل إلى أقل ن نصف بالمائة على سندات العشر سنوات هذا قبل سنتين وبالتالي كان من مصلحة اليابانيين ومازال إن فائدة أعلى ومعدل عائد أعلى يعني أحد أسباب انخفاض الدولار سبب جانبي أيضا هو فرق سعر الفائدة، فرق سعر الفائدة بدأ يضيق لصالح اليورو ولصالح الجنبيه الاسترليني طبعا تاريخيا وللجنيه الاسترليني عالي سعر الفائدة يعني هذا جانب بيخلي المستثمر يستثمر بسعر الفائدة الأعلى.

ليلى الشيخلي: طيب نصل إلى..

صالح التايه: وبالتالي مش من مصلحتهم، تفضلي.

ليلى الشيخلي: طيب نصل لربما هذا يعني الوقت مناسب أن نأخذ فاصل لنعود لنثير المشكلة الأساسية بالنسبة للمواطن أو للشخص الذي يعيش ويتأثر بهذا التراجع للدولار ماذا سيكون تداعيات هذا التراجع عليه نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة أرجو أن تبقوا معنا.

[العملات الخليجية والدولار الأميركي]

* السعودية

- عام 1986 ربط الريال السعودي رسميا بحقوق السحب الخاصة بصندوق النقد الدولي وعملياثبت بالدولار بسعر 3.75 للدولار

* الكويت

- من عام 1975 إلى يناير 2003 كان الدينار مرتبط بسلة العملات

- من يناير 2003 إلى مايو 2007 ربط الدينار بالدولار وأصبح كل دولار يساوي 3.337 دينار

- وفي مايو 2007 أعيد ربط الدولار بسلة عملات

* قطر

- في مارس 1975 ربط الريال بحقوق السحب الخاصة لصندوق النقد الدولي وأصبح كل دولار يساوي 3.64 ريال

* البحرين

- في ديسمبر 1980 ربط الدينار بحقوق السحب الخاصة لصندوق النقد الدولي وأصبح كل دولار يساوي 2.65 دولار

*عمان

- من 1973 إلى 1986 ثبت الريال بالدولار وأصبح كل ريال يساوي 2.89 دولار

- ثم تغير سعر الصرف ليصبح كل ريال يساوي 2.60 دولار

* الإمارات العربية المتحدة

- في يناير 1978 ربط الدرهم بحقوق السحب الخاصة لصندوق النقد الدولي وعمليا ربط بالدولار

- من نوفمبر 1997 أصبح كل دولار يساوي 3.67 درهما

[فاصل إعلاني]

سر ارتباط عملات الخليج بالدولار

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد موضوعنا هو تراجع الدولار وطبعا دول الخليج متضررة المواطن في دول الخليج متضرر ما جعل كثيرين يسألون ما سر هذا الزواج الكاثوليكي بين عملات دول الخليج والدولار عبد الرحمن الحارثي يعني لماذا هذا التمسك بالدولار طبعا إذا استثنينا الكويت في دول الخليج؟

عبد الرحمن الحارثي: نعم أنا أعتقد الحقيقة السبب الأساسي ربما يكمن في رغبة الدول الخليجية في تحقيق الوحدة النقدية في عام 2010 وهي ترى أنه ارتباطها بعملة الدولار ربما يمهد أو الطريق للوحدة النقدية يضمن نوع من الترابط الاقتصادي والنقدي ويجهز مرحلة الوحدة النقدية الوحدة النقدية بالنسبة لمعظم دول الخليج هي ذات بعد سياسي وبعد اقتصادي هناك منافع سياسية بما كثيرة ليس الوقت لحصرها الآن ولكن أيضا منافع اقتصادية هناك المنفعة الأساسية في زيادة التبادل التجاري بين الدول الخليجية التكفلة المترتبة على أسعار الفروقات النقدية..

ليلى الشيخلي: صحيح ولكن يعني إذا كان تاريخ 2010 طبعا نعرف أن عمان أعلنت أنها غير مستعدة لذلك والكويت طبعا أخذ هذه الخطوة ما الذي سيكون العملة الخليجية الموحدة في هذا الإطار؟

عبد الرحمن الحارثي: أنا أعتقد إنه العملية الخليجية كمشروع بدأ يتأرجح أنا أعتقد إنه كان لفترة طويلة يمر عبر مراحل اطفية متتابعة عندما اقتربنا من المرحلة العملية أو الواقعية بانت بشكل كبير العقبات التي تواجه مثل هذا المشروع هناك إشارات سلبية أتت من عمان سابقا وأشارت إنها ربما لن تلتحق في المرة الأولى 2010 الإمارات تقريبا لمحت إنها تواجه بعض الشكوك و10% من الاحتياطي النقدي تم تغطيته باليورو وليس مقابل الدولار الكويت طبعا يعني أثارت مفاجئة كبيرة في الأوساط النقدية والاقتصادية وفصلت ارتباطها في الدولار الذي استمر تقريبا أربع أعوام ربما من يوجد اليوم ويحمل الهم الأساسي الكبير لمثل هذا المشروع ويدافع عنه رغم التكلفة الاقتصادية الكبيرة وتقريبا السعودية لأنها ترى فيه بعد سياسي أكبر أيضا البحرين مازالت مرتبكة بهذا المشروع قطرة مازالت مرتبطة بهذا المشروع حتى إشعار آخر ولكن يبدو لي أن الصين..

ليلى الشيخلي: ولو أنه هناك حديث بأنه قطر والإمارات قد يعني تتخلى عن هذا الارتباط أريد أن أسألك صالح تايه يعني موضوع الوحدة الخليجية أو العملة الخليجية الموحدة..

عبد الرحمن الحارثي: أنا عفوا..

ليلى الشيخلي: هل هو هذا يعني السر وراء التمسك الأساسي بالدولار من قبل دول الخليج؟

صالح التايه: سؤالي لي عفوا..

ليلى الشيخلي: تفضل.

صالح التايه: يعني لا أعتقد إنه هدف بحد ذاته يعني إذا أخذنا ارتفاع اليورو لحجم تجارة الدول الأوروبية بين بعضها يصل إلى 90% ما بيؤثر على حجم تجارتها هلا حجم التبادل التجاري بين دول الخليج حجم محدود جدا جدا يعني دول الخليج اقتصادياتها تنصب بلا تصدير النفط تحاول بعضها جاهدة إلى تنويع مصادر التصدير أو مصادر الدخل وبالتالي يعني قصة الوحدة النقدية ليست هدف بحد ذاته إذا في النهاية ما فيه تبادل تجاري يعني لا يزيد عن 10% التبادل التجاري بين الدول الخليجية يعني تصبح قضية سياسية أنا أتفق مع الأخ إنها قضية سياسية وليست قضية فنية واقتصادية بحتة لذلك ارتفاع اليورو على صعيد الصادرات ما بيؤثر على الدول الأوروبية على صادراتها لأنها تتبادل صادراتها فيما بينها فيما يتعلق بالدول العربية ليس الأمر كذلك ثانيا النقطة الأساسية صحيح بدي أشير إليها إنه التضخم في دول الخليج ليس ناجم عن هبوط الدولار فقط يعني جانب بسيط جدا يتعلق بمستوردات الدول الخليجية من دول منطقة اليورو أو من المملكة المتحدة فيما يتعلق بمستورداتها من أميركا لن يؤثر ذلك أسباب التخضم كثيرة جدا منها اليورو يعني لو أخذنا ارتفاع أسعار العقارات في الخليج أنا أذكر بداية الثمانينيات كانت مرتفعة جدا وكان الدولار في أقصى ارتفاعه ووصل قمة ارتفاعه في فبراير عام 1985 ليس الموضوع فقط قصة هبوط الدولار تصخم ارتفاع تكلفة الإنتاج عوامل الإنتاج جميعها على الأرض والعمل ورأس المال وهو إلى آخره ارتفاع التضخم بالتوقعات.

ليلى الشيخلي: يعني هذه نقطة مهمة عبد الرحمن حارثي هناك يعني البعض في الخليج يعتقدون أنه بمجرد ما يفك الارتباط بين العملة الخليجية والدولار ممكن أن نشهد تغير ملحوظ في التضخم إلى أي حد هذا يعني تفكير واقعي؟

عبد الرحمن الحارثي: أعتقد إنه التفكير هذا يحمل شيء من الواقعية لأنه هذه الاقتصاديات الخليجية تعتمد بشكل كبير في هيكل الناتج القومي على الموارد النفطية أو العوائد من الموارد النفطية وبالتالي معظم استهلاكها هو عبارة عن استيراد أو واردات لكثير من المواد الأولية في كثير من المواد في المراحل المتوسطة أو في المنتجات النهائية وبالتالي هي في عرضة كبيرة للمخاطر أسعار الصرف نتيجة لعمليات الاستيراد الكبيرة اللي بتقوم فيها هذه الاقتصادات لأنها اقتصاديات ما بتقوم على الاكتفاء الذاتي في المنتجات المختلفة في كافة أنحاء النشاط الاقتصادي فأنا أعتقد إنه ما في شك يعني الحقيقة الدول اللي ربما تتأثر بشكل كبير في مستوى التضخم أو قد يحمل مثل هذا الفك لهذا الارتباط بعض الفائدة لها قد تكون دول مثل قطر التضخم فيها حوالي 12% دول مثل الإمارات ارتفعت فيها مستويات التضخم معظم الدول الخليجية الأخرى أعتقد إنه مستويات التضخم باستثناء يمكن عمان هي حوالي 4.6 أو 5% بعد فيها أعتقد معظم الدول الخليجية مستويات التضخم فيها مازالت منطقية ولا تعاني لا يمثل ارتباطها بالدولار مشكلة من ناحية التضخم فقط على الأقل في الوقت الحالي ولكن أعتقد في..

ليلى الشيخلي: طيب يعني أنت طبعا فسرت عفوا فيه عندك نقطة يمكن تريد تذكرها قبل أسأل أخ صالح؟

عبد الرحمن الحارثي: نعم أعتقد فيه محور مهم ايضا هو الحقيقة يواجه الاقتصاديات الخليجية تحديدا بحكم إنه عوائدها نفطية وبالتالي تعيش اليوم ربما أزهى عصورها من ناحية التراكمات النقدية نتيجة الفوائد النفطية السياسة النقدية هي هنا الآن على المحك لأنه السياسة النقدية عندما نرتبط بسعر ثابت للدولار تكون شبه مشلولة والهامش التي تتحرك فيه يكون محدود جدا وبالتالي التعامل مع مثل هذه الفوائض النقدية في ظل الارتباط بالدولار أنا في رأيي الشخصي قد أكون مصيب ومخطئ ولكنه يعد محور أساسي عندما ننظر إلى مشكلة ارتباط الدول الخليجية بسعر ثابت عند صرف الدولار.

ليلى الشيخلي: طيب يعني أنت ذكرت أنه من المرجح أن الدول بسبب العملة الموحدة ربما لا تقدم على هذه الخطوة ولكن كما ذكرت في دولتين مثل الإمارات وقطر اللي فعلا التضخم فيها وصل إلى هذه المرحلة هل يمكن أن نتوقع تغير في هذا يعني في القريب العاجل؟

عبد الرحمن الحارثي: أنا أعتقد ما فيه شيء مستبعد أبدا لأنه هذا في الأخير دول صحيح هي تطمع إلى أن تكون ضمن وحدة نقدية ضمن تحت مظلة مجلس التعاون بس في الأخير هذه الدول لها أجندة خاصة فيها لها مصالحها المحلية والاستراتيجية التي تمليها عليها يعني مسؤولياتها تجاه مواطنيها واقتصادياتها الإمارات أعطت إشارة أو ما أدري ربما يتبعها يعني إشارات وفي اللاحق ولكنها أعطت إشارة أيضا إنها أعادت تقويم حوالي 10% من احتياطها باليورو بعد أن كانت كاملها بالدولار وهذا يبين أنه هناك نوع من الشكوك أيضا على مسألة ارتباط الإمارات بموعد 2010 في الوحدة النقدية.

ليلى الشيخلي: طيب أستاذ صالح تايه يعني ربما سؤال أخير في هذا الإطار إذا ما حدث فعلا أن دول الخليج فكت ارتباطها بالدولار ما التداعيات ما هو التأثير الذي يمكن يعني أن يحدث يعني ما الذي يمكن أن يحدث بسبب هذا؟

صالح التايه: يا سيتي الدولار كان طالع يعني هذا الكلام كان ِلمَ لم يقال قبل خمس سنوات عندما كان الدولار مرتفعا وكان في صالح الدول الخليجية على أي حال يعني فك الارتباط أو ارتباط بسلة عملات ما يسمى بعدة عملات يعني يفيد الاتجاه يعني قبل خمس سنوات كان لصالح المستورد لصالح المستهلك لصالح من ينفق سواء الانفاق الاستثماري أو الاستهلاكي طبعا حاليا لا قل يعني هي دورات كما قلنا يعني من وظيفته إنه يخفف من حدة التقلبات فقط لكن قصة عوائد الدول النفطية بالدولار هذا لا يعني البعض أن يستلم هذه العوائد إدارته لهذه الموجودات أن يقلبها إلى يورو أو إلى استرليني يعني لا توجد علاقة مباشرة حقيقة بين عوائد الدول النفطية كونها بالدولار وبين إنه يديرها بشكل آخر يقلبها لذهب لنفط لأي شيء يستثمر في السلع في العملات الأخرى يعني العلاقة ليست مباشرة كما يقال اثنين فيه وسائل تحول يعني سواء المستورد أو المنفق يشتري يعني فيه وسائل كثيرة جدا للأسواق الآجلة يشتري العملات شراء آجل الآخرى إذا متخوف أن تستمر في الارتفاع يستطيع أن يخفف من حدة هذه التقلبات يعني إحنا لا نتحدث فقط عن القطاع العام فيه قطاع خاص ما الذي يمنع القطاع الخاص من تحويل الدولار إلى يورو؟ لا أحد يمنعه يعني هي القصة ليست يعني صح أو خطأ.

ليلى الشيخلي: على العموم يعني استمعنا إلى وجهات نظر مختلفة الليلة شكراً جزيلا لك أستاذ صالح التايه الخبير المالي والمصرفي النائب السابق لمحافظ البنك المركزي الأردني وشكراً من دبي لعبد الرحمن الحارثي الرئيس التنفيذي العضو المنتدب لمجموعة مينا المالية وشكراً لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم إلى أن نلتقي في أمان الله.