- الدفاع والمنظمات الحقوقية ومساعي منع تنفيذ الإعدام
- انعكاسات أحكام الإعدام على جهود المصالحة

محمد كريشان: أهلا بكم، نتوقف في هذه الحلقة عند أحكام الإعدام التي أصدرتها المحكمة الجنائية العليا العراقية بحق ثلاثة من المتهمين في قضية الأنفال على رأسهم علي حسن المجيد المعروف بعلي كمياوي ونطرح في حلقتنا تساؤلين رئيسيين: هل ينجح فريق الدفاع والمنظمات الحقوقية الدولية في حشد الدعم لمنع تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة؟ وما هي انعكاسات هذه الأحكام على جهود المصالحة الوطنية في العراق؟

الدفاع والمنظمات الحقوقية ومساعي منع تنفيذ الإعدام

بأحكام أصدرتها اليوم المحكمة الجنائية العليا تطوي ثانية القضايا الرئيسية التي شكلت أساس المحاكمات التي انطلقت بعد سقوط بغداد بمحكمة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وعدد من مساعديه، على حسن المجيد ابن عم صدام حسين أبرز من أدينوا في هذه القضية بوصفه كما يقول خصومه رأس الحربة في عملية الأنفال التي جرت عام 1988 إضافة إلى سلطان هاشم أحمد قائده الميداني فيها وحسين رشيد التكريتي المشارك فيها، أما الثلاثة الباقون فقد حكم على اثنين منهم بالسجن المؤبد فيما برأت ساحة الثالث غير أن هذه الأحكام أعادت إلى أذهان بعض المنظمات الحقوقية الدولية التحفظات التي كانت أبدتها سابقا حيال تنفيذ أحكام الإعدام بحق صدام حسين وعدد آخر من رفاقه وأحيت في ذاكرتها الجدل القانوني على الأقل الذي أعقب عملية التنفيذ تلك هيومان رايتس ووتش أصدرت بيانا قالت فيه أن المحكمة الجنائية العليا العراقية ارتكبت أخطاء عملية وقضائية كبيرة في قضية حلبجة موضحة أن الأحكام في قضية الأنفال استندت على افتراضات أكثر منها وقائع وعبرت المنظمة المعنية بحقوق الإنسان عن قلقها من احتمال تكرار الأخطاء السابقة في أحكام الأنفال، رئيس هيئة الدفاع عن مساعدي الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وصف من جانبه أحكام الأنفال بأنها جائرة وسياسية وقال إن المحامين سيتقدمون بطلب لتمييزها كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى التدخل أو دعا الأمين العام إلى التدخل لمنع إعدام المتهمين، معنا في هذه الحلقة من أربيل الدكتور محمد عمر مولود رئيس ديوان التدويل القانوني وأستاذ القانون الدولي بجامعة صلاح الدين، معنا من دمشق الأكاديمي والسياسي العراقي الدكتور خالد المعيني وفي الأستوديو الدكتور نجيب النعيمي عضو هيئة الدفاع عن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، نبدأ بالأستوديو دكتور في قضية الرئيس صدام حسين كانت هناك مناشدات عديدة لم يقع الاستجابة لها هل تتوقع مآلا أفضل هذه المرة؟

نجيب النعيمي - عضو هيئة الدفاع عن صدام حسين: لا أعتقد أنه سيكون هناك أي استجابة وسوف يتم تنفيذ الإعدام وحسبوا نفسهم شهداء من الآن وأعتقد أن التوجه السياسي بالأصل هو تشكيل المحاكمة الشكلية هذه وإصدار أحكام بالإعدام هي عملية متسلسلة ابتدت من المحاكمة الأولى التي كان الطرف فيها الرئيس الله يرحمه صدام حسين الآن هذه الثانية تبقى ثلاث محاكمات لم تأتي حتى الآن.

محمد كريشان: هناك مجال للتمييز ألا يعول عليه؟

نجيب النعيمي: كيف يتم هناك تمييز ورئيس المحكمة الذي أصدر الحكم وأحد أعضاء المحكمة هم أعضاء في محكمة التمييز التي سوف تصدر الحكم بتثبيته إذا لم يتم إعادة وجهة النظر وإعدام الشخصين الذين تم إدانتهم بالمؤبد.

محمد كريشان: دكتور محمد عمر مولود في أربيل ما رأيك في مثل هذه التحفظات القانونية على سير العملية هل يمكن أن تعيق تنفيذ الإعدام مثلا؟

محمد عمر مولود - أستاذ القانون الدولي: بسم الله الرحمن الرحيم في البداية نهنئ الشعب العراقي عامة وشعب كردستان وذوي ضحايا الأنفال بمناسبة صدور الأحكام القضائية في قضية الأنفال ونتمنى أن لا تكون هذه المحطة الأخيرة في محاكمات رجال النظام السابق وإنما تعقبها محطات أخرى لكي ينال كل الذين تلطخت أيديهم بدماء الشعب العراقي جزاءهم العادل، أما بخصوص سؤالك حول مسألة المحاكمات فنعتقد بأن كل الصرخات التي تصدر من هنا وهناك بشأن المحاكمات والطعون التي ترد بشأن المحاكمات غير واردة قانونا لأنه في قضايا الأنفال في قضية الأنفال وهي عدة حملات شنت ضد الشعب الكردي المسالم يعني هناك آلاف الأطنان من الأدلة القانونية التي توفرت في هذه القضية كلها مستمسكات صدر من النظام السابق حول تخطيطاته حول الخطط التي قام بها ونفذها على عدة مراحل ضد أبناء شعب كردستان الآمنين في قراهم، يعني هناك تم هدم وتخريب وإزالة أكثر من أربعة آلاف قرية من الوجود وكذلك تم إبادة وقتل أكثر من مائة وثمانين ألف شخص مسالم لم يكونوا مسلحين ولم يدخلوا في القتال وإنما كانوا آمنين في قراهم وتم قتلهم، فنحن نسأل الذين يطعنون في هذه المحاكمات إذا كان القانون العراقي وكل القوانين المقارنة إذا كانت تعاقب الشخص الذي يقوم بقتل شخص واحد بالإعدام إذا أقترن القتل بأحد الظروف المشددة فكيف يكون إذا كان هناك القتل بمئات الآلاف هل يمكن القول بأن هذه الأحكام جائرة إزاء هذه الحقائق والوقائع الكاملة..

محمد كريشان: دكتور مولود يعني بغض النظر عن تقييم ما جرى واضح الآن أنه حتى بالنسبة لبعض منظمات حقوق الإنسان في العالم لديها تحفظات على الأقل على الجوانب الشكلية في مدى احترام الإجراءات القانونية وهنا أسمح لي أسأل الدكتور خالد المعيني بغض النظر عن هذه الدفوعات هل تعتقد بأن المنظمات الدولية وهذه الدعوات لعدم تنفيذ حكم الإعدام يمكن أن تلقى آذان صاغية؟

"
المحاكمة بمثابة اغتيال سياسي في ظل الاحتلال يتم تنفيذه لضباط الجيش العراقي وتتم تصفيتهم سواء من خلال محاكم أو في الشوارع نيابة عن الاحتلال
"
خالد المعيني

خالد المعيني: بسم الله الرحمن الرحيم أنا أعتقد سوف لن تجدي نفعا تدخلات هذه المنظمات رغم أحقيتها كون أنه الموضوع قد اتخذ مسبقا هذه المحاكمات محاكمات سياسية صورية دون أن ندخل في الجدل القانوني هي محاكمة هي بمثابة اغتيال سياسي في ظل الاحتلال يتم تنفيذه ومحاكمة أشخاص وخاصة فيما يخص ضباط الجيش العراقي يتم تصفيتها سواء من خلال محاكم أو في الشوارع يتم قتلهم الآن في ظل الاحتلال نيابة عن دول وعن متمردين وعصاه سبق لهؤلاء الضباط الأبطال أن قاتلوا دفاعاً عن العراق سواء في حربنا ضد إيران العدوان الإيراني أو كذلك في منع اشتراك متمردين وعصاه سبق وأن قاتلوا مع إيران وكذلك يجري اغتيال هؤلاء الضباط لصالح إسرائيل ولصالح أحزاب سوفيتية متعصبة وأحزاب طائفية فبالتالي الموضوع سياسي ومحكوم في هذا الإطار وهذا ما شاهدناه في حقبة الإعدامات السابقة وما جرى من احتفالات ذات طابع طائفي والآن سوف تجري احتفالات ذات طابع عرقي لا علاقة له بالعدالة والاستقلال لهذه المحكمة.

محمد كريشان: نعم دكتور النعيمي عندما نتابع ضيفنا من أربيل لا شك أنه يعكس على الأقل قطاعات لا بأس بها في العراق بالأساس أكراد يعني ما الفائدة من إطلاق صرخات استغاثة لعدم تنفيذ الإعدام إذا كنا نعتقد بأن هؤلاء ربما أجرموا في فترة من الفترات وعليهم أن يتحملوا تبعات ما قاموا به؟

نجيب النعيمي: أول شيء على أساس أن نذكر كلمة أجرموا يجب أن نتفهم الحدث اللي وقع فيه ما يسمى بالتجريم أن العراق في الفترة هذه كانت في حالة حرب وأن هؤلاء الضباط والمسؤولين هم المسؤولين في الدفاع عن العراق بالكامل دفاعا عسكريا في فترة حرب مع الجارة إيران.

محمد كريشان: ولهذا وصفت بعض الاتهامات بأنها جرائم حرب يعني أنها حدثت في الحرب لا يعفي من المسؤولية يفترض يعني..

نجيب النعيمي: لا.. لا أبدا.. أبدا إذا نريد أن نوصف هذا الوصف فما يوصف الآن في العراق اليوم جرائم أكثر حتى من الجرائم التي توصف في هذه المحاكمة..

محمد كريشان: ولكن هذا لا يبرر ذاك يعني بإمكان أي كردي أن يقول ما يحدث الآن لا يجب أن يغطي ما حدث بالأمس؟

نجيب النعيمي: هذا لا يعني نحن نقر هناك جرائم ارتكبت أنا أعطيك هذا وصف سياسي مغلف بقانوني زائد خليني أعطيك محاكمة الأنفال هل أحضر هل مكن المدافعون طبعا المحامين انسحبوا ثاني شيء أن رئيس المحكمة السابق أقيل مش حتى استقال كما حصل مع الله يكرمه رزكار أقيل إقالة يعني فيها إهانة ثالث حاجة لم يمكنوا حتى الشهود من إحضار.. هل رأيت شهود نفي حضروا في الأنفال بأعداد معينة وأبدوا رأيهم القانوني أو رأيهم السياسي أو رأيهم الوقائعي أي شيء حتى لو كان مفبرك هل أبديت جوانب نفي من الشهود لم يحضر لأن الشهود بعد تجربة الدجيل لن يحضروا في أي محاكمة لأنهم هددوا بالقتل.

محمد كريشان: دكتور مولود بالطبع يعني لا يمكن أن نخرجك من عباءة الكردي ولكن أيضا لديك عباءة القانوني ما رأيك في هذه التحفظات التي كان يسردها الآن الدكتور النعيمي؟

"
الأحكام الصادرة هي أحكام عادلة وإجراءات المحكمة كانت سليمة واستغرقت فترة تقارب سنة
"

محمد عمر مولود

محمد عمر مولود: أستاذ محمد في البداية لحظة واحدة يعني الأخ دكتور خالد المعيني ذكر عبارات غير لائقة بشن أن حركة التحرر الكردية نحن كنا في حركة التحرر والشعب الكردي هو له كل مواصفات الشعب وله حقوقه وفق أحكام المواثيق الدولية ووفق أحكام القانون الدولي فلماذا هذا التعصب وهذه العنصرية في تسمية حركة الشعب الكردي التحررية بحركة تمرد أو حركة عصيان هذا من جهة ومن جهة أخرى من الناحية القانونية أنا أرد على الدكتور النعيمي أخي الفاضل بالنسبة إلى قانون المحكمة الجنائية العليا هذا القانون صيغ وفق مبادئ القانون الدولي وفق الاتفاقيات الدولية هناك الاتفاقية الدولية لمنع جرائم الإبادة الجماعية لسنة 1948 والتي وقع عليه العراق في سنة 1959 وهناك اتفاقية جرائم الحرب التي تسمى باتفاقية جنيف في سنة 1949 والتي منعت ارتكاب جرائم معينة أثناء الحرب، فإذاً يعني القالب أو الصيغة هي صيغة قانونية هناك مواثيق دولية هناك اتفاقيات دولية هذه الاتفاقيات نقلت إلى قانون المحكمة الجنائية العليا والمحكمة الجنائية العليا قامت بتنفيذ أحكام هذه القوانين وهذه الاتفاقيات وطبعا نحن نتوقع أنه الأطراف الأخرى تطعن في هذه الإجراءات ولكن من الناحية القانونية تأكد بأنه هناك سلامة الإجراءات ولاحظ أن الأحكام هناك فيها اختلافات يعني هناك من صدر عليهم أحكام بالإعدام وهناك من صدر عليهم أحكام المؤبد وهناك من صدر عليهم أحكام بالسجن المؤقت فإذا يعني أنا أعتقد بأن هذه الأحكام هي أحكام عادلة وإجراءات المحكمة استغرقت فترة تقارب السنة وكان فيها مزيد من الأدلة مزيد من الشهود فماذا تتوقع من محكمة هل هناك أدلة أكثر من هذه الأدلة أنا أسأل الأخوين الفاضلين هل هناك أدلة أقوى من هذه الأدلة لإدانة أي شخص في محكمة وهم خاصة الدكتور النعيمي كان وزيرا للعدل وهو محاميا في الوقت الحاضر ويدرك أحسن مني إجراءات المحاكم في كل مكان.

محمد كريشان: دكتور نعيمي تعليق سريع قبل الفاصل..

نجيب النعيمي: طبعا الأستاذ الكريم ذكر أن نظام المحكمة اللي مأخوذ جزئيا من المحكمة من اتفاقية المحاكمة الدولية الجنائية في مادة اسمها المادة 19 المادة 19 من نفس نظام المحكمة ما يسمى بهذه المحاكمة والنظام هذه تقول فيه أن على رئيس الجمهورية المعتقل أن يحترم وأن على القيادة العامة الموجودة للحكومة أن تعامل معاملة باحترام وبالبرستيج هذا كله أهمل ورفض في جزئية ثانية داخل نص المحكمة تقول أن من حق الدفاع أن يبرزوا جميع طرقهم للدفاع سواء الشفهية أو غير الشفهية نحن منعنا من الدفاع في المرافعات النهائية في محاكمة الدجيل أتكلم عن منعنا وبعد أن منعنا.

محمد كريشان: وكان نفس الشيء في الأنفال؟

نجيب النعيمي: كان نفس الشيء وطلبنا منهم بعد الترجي أن يستلموا منا المذكرات المكتوبة وليست الشفهية وألقيت طبعا في الزبالة الله يكرمكم وصدر الحكم كما هو موجود وسوف تستمر العملية متسلسلة معك يا دكتور لو أنهم يطبقوا لنا القانون وبالذات القانون الدولي الإنساني كان أنا مع عندي مشكلة شخصيا والله يرحمه السيد الرئيس صدام حسين قال أنا ما عندي مشكلة في المحاكمة ولكن أوجدوا لي نظام ما يكون فيه تحيز أو تميز أو يدار من قبل دولة كبرى.

محمد كريشان: على كل بعد الفاصل نتابع بقية النقاش حول هذا الموضوع لكن قبل ذلك نتوقف مع لمحة عن حملة الأنفال.

[تقرير مسجل]

جرت حملة الأنفال عام 1988 إبان الحرب مع إيران نفذت الحملة في مناطق الأكراد شمال العراق أشرف على الحملة علي حسن المجيد "علي الكيماوي" اتهم المجيد بقصف حلبجة بالغاز وقتل آلاف الأكراد كما اتهم بتدمير مئات القرى خلال الحملة بررت الحملة يومها بأنها رد على "تعاون متمردين أكراد مع إيران".



[فاصل إعلاني]

انعكاسات أحكام الإعدام على جهود المصالحة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا تتناول الأحكام الصادرة في قضية الأنفال في العراق دكتور خالد المعيني في دمشق أي انعكاس سترى لهذه الأحكام على الأجواء السياسية في العراق في اتجاه المصالحة الوطنية؟

خالد المعيني: قبل أن أجيب لدي مداخلة بسيطة أبتدأ نحن نفرق بين شعبنا الكردي وأية مظلومية تعرض لها ونحن مع أي محاكمة لأي جهة ارتكبت جرما بحق الشعب العراقي أو ترتكب حاليا وبالتالي نحن نفرق بين شعبنا الكردي وبين الأحزاب التي دفع الشعب الكردي ضحايا جراء اقتتالها أكثر مما دفعه في موضوعة الأنفال فيما يخص المصالحة أنا أعتقد أن هذه الموضوع في هذه الفترة بالذات ينسف فكرة المصالحة ويوضح بشكل جلي ادعاءات أو زيف ادعاءات الطبقة السياسية الموجودة التي تحركها عوامل الثأر والانتقام والحقد أكثر مما تحركها عوامل المصالحة فمن الواضح أن موضوعة المصالحة والعفو والتسامح هي مفاهيم بعيدة جدا عن عقلية الطبقة الموجودة الحاكمة في العراق المصالحة تعني كما قام به الأخوة الأكراد في العفو عن كثير من الأكراد الذين كانوا مع الجيش العراقي فلماذا هذا التقسيم الطائفي لهذه المحكمة قضاة من قومية معينة يحاكمون في قضية الدجيل وقضاة من طائفة معينة يحاكمون في قضية الأنفال والمتهمون توضع صفة طائفية ويتم استخدام احتفاليات لتكريس المحاصصة الطائفية التي وضعها الاحتلال وبالتالي لا أعتقد أن الطرف الحكومي من النزاهة والأهلية ليكون طرفا يقود المصالحة بل هو جزء من المشكلة لأنه يقود ضمن عقلية الحقد الدفين.

محمد كريشان: لننقل هذه التساؤلات للدكتور مولود في أربيل.

محمد عمر مولود: نعم في البداية يعني مداخلة بسيطة الأخ الدكتور المعيني يحاول أن يدق إسفين بين الشعب الكردي.. بين شعب كردستان وبين حكومته الوطنية أو بين شعب كردستان والأحزاب الوطنية التي قادت حركة التحرر الكردية وهيهات له أن يدق هذا الإسفين لأنه شعب كردستان متماسك مع الأحزاب الوطنية هذا من جهة طبعا من جهة أخرى أنا لا اتفق مع الدكتور المعيني حول نظرته إلى المصالحة الوطنية فهو ينظر من منظار أسود الحقيقة أنه المصالحة الوطنية في العراق جارية على قدم وساق ويجب أن نميز بين ما يجري من مصالحة وطنية أو يعني الاتفاقات أو المفاوضات التي تجري بين الأحزاب الموجودة على الساحة السياسية في العراق بالوقت الحاضر وبين المحاكمات التي تجري لأشخاص ارتكبوا جرائم بحق الشعب العراقي نحن الآن أمام جرائم ارتكبت بحق الشعب العراقي بعربه وكرده وتركمانه وسائر أقلياته الأخرى فإذا يعني إذا لم تتخذ العدالة مجراها وإذا لم ينال المجرمين جزاءهم العادل فكيف يمكن أن نبني المصالحة الوطنية باعتقادي أنه هذه المحاكمات هي جزء من الآلية لتحقيق المصالحة الوطنية وأنا متفائل بأنه مهما كانت هناك خلافات في الوقت الحاضر بين أطراف الحركة السياسية في العراق وبين القوميات أو الطوائف، أنا باعتقادي هذه ستنتهي هذه مرحلة انتقالية ونحن في الأخير سنتفق العرب والكرد الشيعة والسنة والتركمان والآشوريين وكل الأطياف العراقية سنتفق لأنه ليس هناك حل أمامنا جميعا إلا خيمة العراق الواحد وكلنا في ضمن هذه الدولة سنكون أقوياء وبدون ذلك بتفرقنا سنكون شراذم وسيطمع الأعداء أو الجيران في كل طرف وعند ذلك ستكون هزيمة للجميع باعتقادي أنه ليس لنا حل إلا الاتفاق وطبعا هذا الاتفاق لا يتم يجب أن يكون هناك حل وسط كل الأطراف تتفق على حل وسط فيما بينها لتحقيق مصالح كل الجهات وفي المسافة الوسط تلتقي كل الجهات.

محمد كريشان: على كل الدكتور النعيمي بين سيد المعيني الذي يرى الحكم ينسف المصالحة الوطنية وبين الدكتور مولود الذي يراه يساعد أين ترى الموقف؟

"
المصالحة لن تكون إلا في إطار التحرير وانسحاب القوات الأميركية وعلى جميع الأطراف الموافقة على هذا الحل
"
   نجيب النعيمي

نجيب النعيمي: أرى الموقف أن المصالحة لن تتم إلا بانسحاب القوات الأميركية القوات الأجنبية لا يمكن أن يكون هناك مصالحة وهناك طرف محسوب على طرف المصالحة هذه تتم تحت الجهود الموجودة للشعب العراقي والشعب العراقي نظرته سبق أن دخل عليه التتار وغيرهم والأتراك والبريطانيين استطاع أن ينتقل من جزء إلى جزء وأنا أعتقد أن المصالحة لن تكون إلا في إطار التحرير وانسحاب القوات الأميركية التي سوف يكون موقفها حيرة بعد التغير مع وجود حزب ديمقراطي أن يبتدأ التدرج بالانسحاب فعلى الجميع سواء يقبلون أو لا يقبلون من جميع الأطراف وجهة نظري الشخصية أن بعد الانسحاب أما أن نحل وندخل في مصالحة وأما أن ندخل في مذابح لن تنتهي إلا بتدخل دولي ليس من أميركا ولكن من الدول المجاورة.

محمد كريشان: ولكن ألا يعتبر سواء الحكم الصادر سابقا على الرئيس صدام حسين أو هذا الحكم جزء من طي صفحة الماضي وبالتالي قد يساعد من وجهة نظر على الأقل الدخول في مرحلة مقبلة؟

نجيب النعيمي: ما أعتقد أن هذا الماضي هو اللي خلق المشكلة الحالية الموجودة وليس هو الماضي الذي خلق الصراع الحالي الموجود الذي خلق الصراع هو فتح فجوة كبيرة قامت بها الولايات المتحدة كانت تعتقد بتصور سيناريو معين هذا السيناريو غير حقيقي ولم يوجد وأحسوا أنهم وقعوا في ورطة كبيرة سياسية وعسكرية اليوم في نداءات كبيرة موجودة داخل الولايات المتحدة وبالذات من الكونغرس الأميركي أن يكون هناك انسحاب تدرجي لن يمكن أن يحل الموقف إلا بانسحاب أميركي خارج العراق ووجود مصالحة وطنية وموجودة وأنا أعتقد أن الأنفس الموجودة والسياسيين الموجودين عندهم الرغبة أنهم ينتهون من الذبح اليومي الذي تجاوز عدد القتلى في فيتنام والحرب العالمية الثانية وتجاوز حتى الحرب اللي حصلت في كمبوديا وحتى اللي حصل في أي دولة ثانية معدل القتل الآن وصل إلى حجم تجاوز المليون شخص قتل في خلال أربع أو خمس سنوات إذا كان الذين يرغبون في الاستمرار فالمذابح تأتي عليهم أكثر مما تأتي على غيرهم.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور نجيب النعيمي عضو هيئة الدفاع عن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين شكرا أيضا لضيفنا من أربيل الدكتور محمد عمر مولود أستاذ القانون الدولي بجامعة صلاح الدين وشكرا أيضا لضيفنا من دمشق الأكاديمي والسياسي العراقي الدكتور خالد المعيني وبهذا مشاهدينا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات لحلقاتنا المقبلة على عنواننا الإلكتروني الظاهر على الشاشة indepth@aljazeera.net معذرة لأنه لم يظهر على كل شكرا جزيلا لك، غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.