- فرص رفع الحظر عن جماعة العدل والإحسان
- أثر اندماج الجماعة على المشهد السياسي المغربي

ليلى الشيخلي: حياكم الله، نتوقف في حلقة اليوم عند تصريح لأحد قيادات حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في المغرب محمد اليازغي الذي قال فيه أنه يأمل أن تتحول حركة العدل والإحسان المحظورة إلى حزب سياسي ونطرح في الحلقة تساؤلين رئيسيين: هل تمهد دعوة اليازغي الطريق نحو قبول السلطة برفع الحظر عن جماعة العدل والإحسان؟ وهل تقبل الجماعة بالتحول إلى حزب سياسي والاندماج ضمن مكونات المشهد السياسي الحالي في المغرب؟

فرص رفع الحظر عن جماعة العدل والإحسان

ليلى الشيخلي: دعا مسؤول كبير في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أكبر أحزاب اليسار في المغرب إلى تحول جماعة العدل والإحسان الإسلامية المغربية إلى حزب سياسي، إذ قال الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي محمد اليازغي وهو أيضا وزير تهيئة التراب الوطني والمياه والبيئة في حديث لصحيفة أن جمعية العدل والإحسان هي تيار موجود في المجتمع المغربي وأعرب اليازغي الذي كان يستعرض استعدادات حزبه للانتخابات التشريعية في السابع من أيلول سبتمبر المقبل عن أمله في أن يتحول هذا التيار إلى حزب سياسي يحترم الدستور المغربي وقانون الأحزاب وكان اليازغي اعتبر في مقابلة سابقة مع الجزيرة بأنه لا يوجد شيء اسمه الإسلام السياسي وإنما هناك أحزاب خارج الحياة السياسية وهي تسعى إلى تغيير النظام في البلاد.

محمد اليازغي - قيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في المغرب: هناك عدة تنظيمات مختلفة فيها مَن لا يشارك في الحياة السياسية له رؤية أخرى ويسعى إلى نظام آخر يعتبر هو المنهج النبوي أما الأحزاب الأخرى فطبيعة الحال هي أحزاب في إطار القانون وستدافع عن آرائها واقتراحاتها فنحن لا نواجه ما سميته أنت بالإسلام السياسي.

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من الرباط عمر أحريشان عضو الأمانة العامة لجماعة العدل والإحسان المحظورة وعبر الهاتف من مدينة مراكش عبد الرفيع الجواهري عضو البرلمان المغربي عن حزب الاتحاد الاشتراكي ومن الرباط معنا المحلل السياسي توفيق بوعشرين رئيس تحرير صحيفة المساء وأبدأ مع ضيفنا على الهاتف يعني أريد أن أسألك أولاً مهم جداً أن نعرف حتى نضع تصريح اليازغي في سياقه الصحيح، هل يعبر هذا التصريح عن قناعة شخصية لليازغي أم موقف رسمي للحزب؟

عبد الرفيع الجواهري - عضو البرلمان المغربي عن حزب الاتحاد الاشتراكي: كما تعلمون الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية منذ سنة 1975 تبنى استراتيجية النضال الديمقراطي أي الوصول للسلطة عن طريق النضال الديمقراطي وعبر المشروعية الديمقراطية، تصريح الأخ محمد اليازغي ينبع من هذا الاختيار لأن اختيار الديمقراطية يعني اختيار كذلك الحق في الاختلاف، جماعة العدل والإحسان كما قال هي حساسية سياسية موجودة في البلاد، إذاً كانت هذه الحساسية السياسية تؤمن بالديمقراطية كأساس للصراع السياسي وإذا كانت تؤمن بأن الدين للجميع لأن الدولة المغربية دولة إسلامية دينها الإسلام وإذا كانت تبعد الدين عن الاستغلال الإيديولوجي فمن حقها أن تؤسس حزبا سياسيا يدخل إلى المعترك.

ليلى الشيخلي: يعني هل هناك ما يؤشر إلى أن هذه الجماعة غيرت من منهجها الذي كان يعني حزبكم يعارضه في السابق هل هناك تحول هل هناك مؤشر لتحول؟

عبد الرفيع الجواهري: هذا سؤال يُطرح على قيادتها، فعليها أن تختار إما العمل خارج المشروعية الديمقراطية وهذا اختيار له عواقب لأننا نعيش في المغرب في دولة مؤسسات دولة الحق والقانون دولة ينظم الحياة السياسية الحزبية فيها قانون الأحزاب الذي يمنع تأسيس الأحزاب بأسس عرقية أو دينية فالسؤال إذا مطروح على قيادتها وعليها أن تختار.

ليلى الشيخلي: بما أن معنا عضو من الأمانة العامة لجماعة العدل والإحسان أوجه هذا السؤال لكم ما هو ردكم؟

عمر أحريشان - عضو الأمانة العامة لجماعة العدل والإحسان: بسم الله الرحمن الرحيم، بداية أعتقد بأنه في مقدمة هذا البرنامج ربما حللتم مجموعة من المشكلات التي كان ربما سأبذل فيها مجهودا لكي أوضحها بشكل كبير، ينبغي أولاً أن نتفق على الصفة التي تحدّث بها السيد اليازغي، فهو رجل متعدد الصفات لأنه وزير في حكومة وهو المسؤول الأول عن حزب يشكل العمود الفقري للحكومة ثم هو بصفته مناضل وحقوقي أو ما هي الصفة التي تحدث بها السيد اليازغي؟ لأنه هذا الكلام لماذا نؤكد على هذا السياق؟ لكي نضع الكلام في سياقه ونعطيه حجمه الطبيعي دون تهويل أو تهوين ثم لكي نوضح بعض الأمور، إن الكلام الذي سبق للضيف الذي سبقني يشكل بعض التراجع ثم الكلام الذي تحدثتم عنه في لقاء سابق مع السيد اليازغي استعمل فيه العبارات الدقيقة التي تشكل أو توضح طبيعة المشكل الذي يوجد بين جماعة العدل والإحسان والسلطة، استعمال أنهم خارج النظام أن لهم رؤية أخرى أنهم يريدون نظاما آخر أنهم يريدون منهجا نبويا ولم يستعمل هذه العبارات خارج المشروعية الديمقراطية أو أنهم لا يؤمنون بالديمقراطية وأنهم يحتكرون الدين، سيدتي لوضع النقاط على الحروف السيد اليازغي لا يمكن أن يكون هذا الكلام ينطلق من قناعة ذاتية لأنه وزير في حكومة تشن أجهزتها الأمنية حملة مسعورة على جماعة العدل والإحسان ولم يحرّك ساكنا وهو مسؤول عن حزب يعيش ويشاهد وهو الذي يجسد أو شكّل في فترة حزب القوات الشعبية يشاهد انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، اختطافات وتعذيب ومحاكمات ملفقة ومحاكمات غير عادلة وتهم ملفقة.

ليلى الشيخلي: يعني هل تريد أن تقول ما يقوله السيد اليازغي هو مجرد بالون اختبار لجس نبض ربما التيارات السياسية داخل المغرب هل هذا ما تقصده؟

"
جماعة العدل والإحسان حين تأسست في 1983 أكملت ملفها وسلكت كل المسالك القانونية وتقدمت بملفها إلى السلطات المحلية
"
 عمر أحريشان

عمر أحريشان: هذا الذي أقصده هو أن هذا التصريح لا يشكل أي جديد وهو محاولة للالتفاف حول المشكل، ماذا قال السيد اليازغي؟ قال بأن جماعة العدل والإحسان تشكل حساسية موجودة في المجتمع، إذاً بما أنها تشكل حساسية موجودة في المجتمع فلا يمكن للبلاد أن تعرف تعددية سياسية حقيقية ما لم تتم تمثيل كل هذه الحساسيات الموجودة في المجتمع وما لم يتم استيعاب من طرف النسق السياسي في المغرب لكل الحساسيات الموجودة في المجتمع أبدى رغبة في أن تتحول جماعة العدل والإحسان إلى حزب وكأن العدل والإحسان ترفض أن تكون حزب، سيدتي هذه مغالطة تاريخية وهذه مغالطة لها خلفيات سياسية، جماعة العدل والإحسان حين تأسست في 1983 أكملت ملفها وسلكت كل المسالك القانونية وتقدمت بملفها إلى السلطات المحلية وتسلمت وصلا عن ذلك ونازعت السلطات باعتبارها سلطة تنفيذية في شخص وزارة الداخلية في قانونية الجماعة وحينما يقع النزاع بين طرف في المجتمع والسلطة التنفيذية آنذاك ماذا يجري؟ يُرفع النزاع إلى القضاء وهذا ما وقع في المغرب واستصدرت جماعة العدل والإحسان عشرات الأحكام من مختلف محاكم المغرب ابتدائيا واستئنافيا وعلى مستوى المجلس الأعلى بأن جماعة العدل والإحسان قانونية وهي نصت في قانونها.. في الإجابة على السؤال الأول نصت في قانونها الأساسي على أنها جمعية سياسية ذات صبغة دينية ألا أنها قانونيا تندرج حسب قانون 1958 ضمن الجمعيات ذات الصبغة السياسية والأحزاب السياسية.

ليلى الشيخلي: دعني انتقل للسيد توفيق بوعشرين، يعني استمعت إلى ما قاله عمر أحريشان يعني عن التشكيك وعلامات الاستفهام الكثيرة التي تثار حول تصريح اليازغي وعن نظرية أيضاً بالون الاختبار، هل هناك أي صدقية لهكذا نظرية في رأيك؟

توفيق بوعشرين - رئيس تحرير صحيفة المساء: الواقع أن توقيت صدور هذا التصريح الصحفي لعضو في الحكومة المغربية وزعيم أحد الأحزاب السياسية التي تشكل جزء من الأغلبية الحكومية، هذا التوقيت لا أعتقد انه بريء ولكن يريد من خلاله حسب ما أرى أنا كمتابع وكمحلل أنه محمد اليازغي يريد أن يبعث رسالة إلى الطرف الآخر في المعادلة الإسلامية أي إلى حزب العدالة والتنمية ليقول بأنه يمكن للحزب أن يلعب بورقة العدل والإحسان في مقابل ورقة العدالة والتنمية حتى لا يبقى هذا الحزب القانوني العدالة والتنمية يحتكر التمثيل الإسلامي في الساحة السياسية وخصوصا أن استطلاعات الرأي التي ظهرت في الآونة الأخيرة تعطي لحزب العدالة والتنمية تقدما عن باقي الأحزاب الأخرى، فأظن نحن على أبواب الانتخابات وهناك حملة انتخابية بشكل أو بآخر انطلقت منذ مدة فالتصريح يمكن أن ينطلق من هذه الخلفية وإلا فإن ما قاله محمد اليازغي ليس فيه جديد، جماعة العدل والإحسان تيار سياسي موجود يعتبره عدد من المراقبين من أقوى التيارات الموجودة في الساحة، وضعه القانوني معلَّق هو كما قال الأستاذ عمر فعلا طالب الجماعة طالبت بالحزب في البداية لكن اليوم هي لم تعد تطالب بالحزب وأصبحت تتحرك في حقل مضاد للحقل السياسي الرسمي والنظام بحد ذاته لا يتعاطى معها، في نوع من الحرب الباردة مرة يتشدد مع تصريحات بعض زعمائها ومرة يتساهل ويغض الطرف عن بعض الأنشطة وهناك لعبة تعوَّد الطرفان تقريبا على إدارتها دون الوصول إلى الصِدام المباشر ولكن دون الوصول إلى الهدنة الكاملة، الوضع هو كما هو عليه الآن جماعة العدل والإحسان تتحرك بمفاهيم مختلفة كليا عن المفاهيم التي تتحرك بها باقي الأحزاب السياسية، لها تصور للنظام السياسي وللشورى يختلف كثيراً عن تصورات الأحزاب الأخرى وقد رأينا مثلا في السنة الماضية كيف أنها بنت توقعها وتصورها للسنة كلها على أساس رؤية في المنام تعتبرها الجماعة مبشرة لحدوث حدث عظيم، لم يحدث هذا الحدث العظيم وأتصور أن الدولة في مأزق اتجاه التعامل مع العدل والإحسان والعدل والإحسان نفسها في مأزق اتجاه فك الحصار عنها دون الانجراف إلى العنف، هي حركة سلمية..

ليلى الشيخلي [مقاطعةً]: يعني هل يمكن أن تعتبر يعني مد يد ربما من أحد الأطراف؟ على العموم هناك يعني أسئلة كثيرة عن المشهد السياسي المغربي وكيف سيتأثر، هذا ما سنتطرق إليه بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

أثر اندماج الجماعة على المشهد السياسي المغربي

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد جماعة العدل والإحسان كما هو معروف جماعة محظورة لكنها تتمتع بقاعدة شعبية في المغرب، التقرير التالي يلقي نظرة على تاريخ هذه الحركة ومؤسسها الشيخ عبد السلام ياسين.

[تقرير مسجل]

محمد البقالي: جماعة العدل والإحسان الجماعة المعارضة أبدا، الاسم ليس طارئا على المشهد السياسي المغربي بل يعود إلى نحو ثلاثين عاما ومنذ البداية كان إعلان الجماعة عن نفسها مدويا فمؤسسها عبد السلام ياسين بعث في منتصف السبعينات برسالة مفتوحة إلى الملك الراحل الحسن الثاني الإسلام أو الطوفان، خلاصتها دعوة الملك الراحل إلى التوبة، الحسن الثاني الذي كان يلقي حينها بمعارضيه في غياهب السجون تصرف بشكل مغاير أرسله إلى مستشفي الأمراض العقلية، منذ ذلك الحين لم يتوقف شد الحبل بين الجماعة والسلطة، في عام 1989 فرضت السلطة الإقامة الإجبارية على عبد السلام ياسين، حصار لم يزد جماعته إلا توسعا وقدرة على الاستقطاب، توفي الحسن الثاني عام 1999 وخلفه ابنه محمد السادس الذي وجد تركة حقوقية مثقلة من ضمنها ملف عبد السلام ياسين، ياسين لم يتردد في إرسال رسالة أخرى إلى الملك محمد السادس دعاه فيها إلى إرجاع ما قيمته أربعين مليار دولار من أموال والده باعتبارها أموال للشعب، أشهر قليلة بعدها أعلن عن رفع الحصار عن عبد السلام ياسين لكن ذلك لم يعني تبدد الغيوم من سماء العلاقة بين الطرفين، الجماعة لم تفوت أي مناسبة للخروج إلى الشارع فيما فهم منه استعراض للقوة وفي الوقت الذي تعاني فيه الأحزاب السياسية من ضعف الاستقطاب وقلة التنظيم بدا أن الجماعة تملك قدرات استقطابية كبيرة، مناوشات هنا وهناك حتى كان عام 2006 حينها أعلنت الجماعة أن حدثا كبيرا سيقع في المغرب قبل نهاية العام ومن أعضائها مَن أضاف أن المقصود بالحدث العظيم هو قيام الخلافة الإسلامية، نبوءات الجماعة كانت بناء على رؤى مرشدها وأعضائها، انتهت 2006 ولم يقع حدث عظيم في المغرب لكن قبل نهايتها كان التوتر على أشده بين الجماعة والسلطات، اعتقالات بالجملة ومحاكمات لمئات الأعضاء والمتعاطفين على خلفية تنظيم الجماعة لما سمي بالأبواب المفتوحة بغاية التعريف بالجماعة وقبل ذلك فتحت الجماعة صراعا مفتوحا مع الدولة، نادية ياسين ابنة مرشد الجماعة صرّحت أن الملكية لا تصلح للمغرب وأنها تفضل الجمهورية بدلا عنها، تصريحات اعتُبرت مساً بالملكية وكانت المحاكمة ومرة أخرى بدا أن الجماعة أحسنت الاستفادة من الوضع إعلاميا، آخر فصول المواجهة إعلان الجماعة مقاطعتها للانتخابات ومنع ندوة صحفية كانت تعتزم تنظيمها، دعوات هنا وهناك تعالت لتحول الجماعة إلى حزب سياسي دعوة لا تجد فيما يبدو لها صدى لدى الجماعة التي تقول أنها لا ترضى عن التغيير الشامل بديلا، محمد البقالي الجزيرة الرباط.

ليلى الشيخلي: ننتقل الآن إلى ضيفنا عبد الرفيع الجواهري، يعني إذا أردنا أن نقيَّم أو يعني نحاول أن ننظر إلى تداعيات تحول جماعة العدل والإحسان إلى حزب سياسي ألا يمكن أن يُثري هذا المشهد السياسي المغربي خصوصا وأن الانتخابات دليل أن النقاش كله يعني تركز على الانتخابات التشريعية هو الأساس هنا؟

"
المجتمع المغربي مجتمع مسلم ولا حق لأي تنظيم سياسي أن يدعي احتكار الإسلام وأن يتلاعب بهذه العقيدة المقدسة في الميدان السياسي
"
  عبد الرفيع الجواهري

عبد الرفيع الجواهري: يا سيدتي الآن في المغرب هناك قانون ينظم تشكيل الأحزاب السياسية وهذا القانون يمنع تأسيس أحزاب على أسس عرقية أو دينية أي أحزاب دينية، فالمجتمع المغربي مجتمع مسلم والدين إسلامي ولا حق لأي تنظيم سياسي أن يدعي احتكار الإسلام وأن يتلاعب في هذه العقيدة المقدسة في الميدان السياسي، فإذا كانت جماعة العدل والإحسان تريد أن تلعب دورا سياسيا في الحياة السياسية المغربية فهناك قانون الأحزاب الذي عليها أن تخضع لشروطه وأن تتقدم بتصريحها إلى الجهات التي ينص عليها القانون، آنذاك إذا استكملت الشروط أي أنها تؤمن بالمشروعية الديمقراطية لا باستعمال أساليب غير ديمقراطية للإطاحة بالنظام وتأسيس نظام آخر هذا يخرج عن المشروعية الديمقراطية ويدخل في مجال آخر له عواقبه القانونية.

ليلى الشيخلي: نعم نسأل عمر أحريشان يعني هل لديكم فعلا استعداد لذلك للقبول بهذه الشروط للدخول لتكونوا ضمن المشهد السياسي المغربي؟

عمر أحريشان: سيدتي اسمح لي أن أركز على بعض الأمور، للمرة الثانية استعملتِ فيها لفظ جماعة غير الجماعة المحظورة وأنا أشرت في بداية كلامي على أن جماعة العدل والإحسان موجودة قانونيا ومحظورة عمليا، فمن فضلك جماعة الإحسان المحظورة عمليا لأن الملف القانوني للجماعة كما ينص عليه القانون وكما حكم بذلك القضاء مسألة محسومة، ثانياً في الريبورتاج وأظن بأنه كان واضحا رغم أني لم أرى مجرد سمعت فقط رأي سلمي علني تمارسه جماعة العدل والإحسان يقابل بالعنف سواء بالمحاكمة سواء بالاعتقال بالتعذيب أو ما اصطلحنا عليه بحصار جماعة العدل والإحسان، هل جماعة العدل والإحسان مستعدة؟ أكيد أنها مستعدة ولذلك فقد قامت بإجراءاتها منذ 1983، سيدتي يكون من التمويه جدا ومن تحجيم المشكل أن نحصر مشكلة جماعة العدل والإحسان في بعده القانوني، مشكل جماعة العدل والإحسان مع السلطة مشكل سياسي، مشكل أن النظام السياسي في المغرب لم يستطع أن يستوعب السقف السياسي الذي تعبر عنه جماعة العدل والإحسان، لماذا؟ لأنه لا يتكلم عن مظاهر المشكل في المغرب ولكنه يتكلم عن الأسباب وعن المتسببين ويطرح مقترحات عملية يراها الحاكم والمستفيد من هذا الوضع في أنها تشكل خطرا عليه وعلى مصالحه، هذا هو جوهر مشكل جماعة العدل والإحسان مشكل سياسي بالأساس.

ليلى الشيخلي: طيب خلينا نستفيد من الوقت، لنستفد من الوقت سيد أحريشان يعني هل سمعنا على لسان أكثر من قيادة من قيادات تقول أنها مستعدة يعني للعمل السياسي ضمن شروط معينة مقدمة من الحكومة، هذا هو ما نسمعه يعني على مدى شهور وسنوات، أليست هذه فرصة حقيقية للدخول في العمل السياسي..

عمر أحريشان [مقاطعا: نعم جماعة العدل والإحسان..

ليلى الشيخلي [متابعةً]: إذا سمحت لي لأكمل سؤالي، فرصة لكي يعني تشتكون دائما بأنكم معزولون عن المجتمع المغربي ليس لديكم الفرصة الكافية لعرض برنامجكم بكافة أشكاله هذه فرصة حقيقية لكم لماذا لا تستغلونها؟

عمر أحريشان: سيدتي لو كنا معزولين عن المجتمع ما تحدث السيد اليازغي على أننا قوة أو حساسية موجودة في المجتمع، لو كنا معزولين عن المجتمع لما رأيتم في ذاك الريبورتاج الذي تحدث لما تحدث السيد توفيق بوعشرين على أنها قوة سياسية ولعلها أكبر قوة سياسية، نحن لسنا معزولين عن المجتمع المعزول عن المجتمع هو الذي ارتضى أن يكون خادما ومنفذا لسياسة يصنعوها مَن هم وراء الستار أما نحن مستعدون للاحتكام إلى القانون على علاته وعلى ملاحظاتنا عليه ولكن مستعدون للاحتكام إليه وكمقابل على ذلك هو في ظل القمع الذي يمارس علينا وفي ظل المحاكمات وفي ظل التشويه والتعتيم والحصار لا نقابل العنف بالعنف أبداً ولا نعبر عن آرائنا إلا بشكل سلمي، أما ما يراد لنا فما يقوله السيد جواهري وما يقوله السيد اليازغي يراد لنا أن لا نحتكم إلى قانون بل يراد لنا أن نحتكم إلى سقف سياسي.. عليه باللعبة السياسية وهي لا تخضعوا للقانون، لو كانت الدولة تخضع للقانون خصوصا أن حزب الأمة لم ينال تصريحه إلى اليوم أن هناك العديد من الأحزاب..

ليلى الشيخلي [مقاطعةً]: سيد توفيق بوعشرين يعني هل القضية قضية محاولة أيضا لاحتواء هذه الجماعة ربما نزع الهالة الدينية الساحرة اللي قد تجذب البعض إليها كما حصل في بلدان أخرى يعني ربما بطريقة أو بأخرى تكشفها وتغير من تأثيرها في الشارع إلى أي حد هذا التحليل ربما منطقي؟

"
العدل والإحسان تقول إنه لا يمكن أن تعمل ضمن النظام السياسي الراهن الذي تحتكر فيه السلطة الملكية كلها ولا تبقي إلا الشيء القليل لباقي المؤسسات من برلمان وحكومة وأحزاب سياسية
"
توفيق بوعشرين

توفيق بوعشرين: الدولة مازالت تعمل بحكمة كان يرددها الملك الراحل الحسن الثاني وكان يقول فيها السياسة مثل الفلاحة عليك أن تمهل المحصول إلى أن ينضج وأن يكون قطافه سهلا ميسرا، مازالت العدل والإحسان.. مازالت الدولة تتعامل تجاه العدل والإحسان بهذه المقولة، مقولة أن التنظيم.. الآن ما يقوله السيد عمر أحريشان هو ما كانت تطالب به أحزاب اليسار ومن ضمنها الاتحاد الاشتراكي في سنوات الستينيات والسبعينات كان يقول بأن شروط اللعبة السياسية في ظل النظام الملكي الذي يتمتع بسلطات واسعة لا تمكننا من المشاركة الفعالة وتجعلنا أدوات لتنفيذ السياسة الملكية أكثر منا مقررين في هذه السياسة ولنا رأي ولنا برنامج، العدل والإحسان نفس الشيء يقولوا اليوم، يقول أنه لا يمكن أن اشتغل في ضمن النظام السياسي الراهن الذي تحتكر فيه الملكية السلطة كلها ولا تبقي إلا الشيء القليل لباقي المؤسسات من برلمان وحكومة وأحزاب سياسية، لكن المشكلة للعدل والإحسان أنه لا يمتلك جواب عن كيف سيساهم في قلب موازين القوى أو تغيير موازين القوى الراهنة التي جعلته في شبه ثلاجة كبيرة يحتفظ بآلاف الأتباع لديه تقريبا دون قدرة على التأثير في مجريات الساحة السياسية واليوم يجب أن ننتبه إلى أن هناك متغير جديد هو أنه ما يسمى في المغرب بالسلفية الجهادية وهو تيار راديكالي يتقاطع في فكره وأطروحته مع تنظيم القاعدة أصبح هو شاغل السلطة الأول والعدل والإحسان بهذا الشكل أو ذاك رغبت أم لم ترغب تخدم النظام من حيث أنها تبقي على عدد آلاف من أتباعها الملتزمين دينيا في منأى عن هذا الفكر، إذاً كما قلت اللعبة فيها طرفين تعودوا على اللعب من دون الصِدام.

ليلى الشيخلي: شكراً جزيلا، عذرا وقد أدركنا الوقت شكراً جزيلا للمحلل السياسي توفيق بوعشرين رئيس تحرير صحيفة المساء وشكراً أيضا للسيد عبد الرفيع الجواهري عضو البرلمان المغربي عن حزب الاتحاد الاشتراكي وشكراً لعمر أحريشان عضو الأمانة العامة لجماعة العدل والإحسان، شكراً لكم مشاهدينا الكرام على مشاركتكم في هذه الحلقة ومشاهدتكم لها نتابع معكم حلقة جديدة بإذن الله من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم في أمان الله.