ليلى الشيخلي: حياكم الله نتوقف في حلقة اليوم عند المنعطف الذي دخلته الأزمة الفلسطينية في ضوء سيطرة حركة حماس على مقار عدد من الأجهزة الأمنية في قطاع غزة وقرار الرئيس محمود عباس حل حكومة الوحدة وإعلان حالة الطوارئ ونطرح في الحلقة تساؤلين: أين تتجه الأزمة الفلسطينية بعد قرار عباس حل الحكومة وإعلان حالة الطوارئ؟ وكيف ستتأثر السلطة الوطنية الفلسطينية بالتطورات الراهنة؟

الأزمة الفلسطينية في ظل حالة الطوارئ

ليلى الشيخلي: إذاً أعلنت فتح عند ردها عن الوضع في غزة بعد سيطرة حماس على عدد من المؤسسات الأمنية هناك تلك الإجراءات صلبها الحكومة والطوارئ إضافة إلى إجراءات أخرى.

[شريط مسجل]

الطيب عبد الرحيم - الأمين العام للرئاسة الفلسطينية: رسمنا بما هو آت إقالة رئيس الوزراء السيد إسماعيل هنية على الجهات المختصة كافة كل في ما يخصه تنفيذ أحكام هذا المرسوم ويعمل به من تاريخ صدوره وينشر في الجريدة الرسمية إعلان حالة الطوارئ في جميع أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية بسبب الحرب الإجرامية في قطاع غزة والاستيلاء على مقار أجهزة السلطة الوطنية الفلسطينية والانقلاب العسكري والعصيان المسلح من الميليشيات الخارجة عن القانون على الشرعية الفلسطينية.

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله الدكتور علي الجرباوي أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت ومن عمان معنا الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة وعبر الهاتف من نابلس معنا الدكتور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح ونبدأ معك دكتور عبد الستار قاسم يعني هذا القرار من بين سيناريوهات مطروحة كانت أمام الرئيس محمود عباس اختار أن يعلن حالة الطوارئ أن يحل حكومة الوحدة الوطنية ماذا يعني هذا؟

عبد الستار قاسم- أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح: أولا أختي الكريمة يعني لا يوجد من هو مطروح في الساحة الفلسطينية الوضع صعب جدا للأسف الشديد ونحن اقترفتا أعمالا تسيء لنا أمام أنفسنا وأمام العالم وأمام الوطن العربي ككل ثم نحن لا يوجد من بيننا منتصر على الإطلاق الكل مهزوم في الصراعات الداخلية ودائما نقول إن البندقية الفلسطينية ليس مكانها الساحة الفلسطينية وإنما في مواجهة الأعداء والعدوان الخارجي ولهذا نحن جميعا الآن ندفع الثمن ندفع ثمن خوف ودماء واضطراب وإلى آخره الآن الحل أنا لا أعتقد حقيقة أن الحل..

ليلى الشيخلي: عفوا يبدو أن الصوت انقطع معك انتقل للدكتور على الجرباوي دكتور أنت معنا الآن من رام الله استمعنا إلى ما قاله الناطق باسم حماس سامي أبو زهري قال إنه يرفض تماما هذا القرار ويعتبره نوع من العربدة القانونية وكما ذكر قبل قليل الدكتور عبد الستار قاسم الكل يعتبر نفسه خاسر ومهزوم في هذه المعادلة ولكن ماذا يعني أعود وأكرر ماذا يعني هذا القرار من قبل الرئيس محمود عباس اليوم بإعلان حالة الطوارئ وحل الحكومة؟

"
إعلان حالة الطوارئ وإقالة الحكومة سيؤدي إلى تصعيد في الوضع في الشارع الفلسطيني خاصة في قطاع غزة
"
علي الجرباوي
علي الجرباوي
- أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت: يعني إعلان حالة الطوارئ وإقالة الحكومة يعني هذا واضح وهذا سيؤدي إلى باعتقادي يعني مباشرة إلى تصعيد في الوضع في الشارع الفلسطيني وخصوصا في قطاع غزة أنا باعتقادي أن الرد من قبل الرئيس الفلسطيني كان ردا سياسيا على وضع أمني متدهور في قطاع غزة لم يكن هناك مجال لرد أمني فجاء الرد ردا سياسيا هذا الرد السياسي سيؤدي بالتأكيد إلى في المرحلة القليلة القادمة إلى تصعيد في الوضع الأمني في قطاع غزة أنا أعتقد بأن الاشتباكات تتصاعد حدتها خلال الفترة القادمة وأيضا يمكن أن نجد أنفسنا أمام حكومتين فلسطينيتين غدا أو بعد غد حكومة تشكلها حركة حماس أو تحافظ يعني الحكومة الحالية والحكومة التي سيشكلها الرئيس الفلسطيني لحالة الطوارئ الناطق باسم حركة حماس كان يتحدث ليس عن حالة الطوارئ وإعلان حالة الطوارئ لأن في القانون الأساسي هذا بمقدور الرئيس أن يعلن حالة الطوارئ ولكنه كان يتحدث عن حل الحكومة وتشكيل حكومة يعني تعالج وضع الطوارئ والتي هي في القانون الأساسي لمدة شهر..

ليلى الشيخلي: والتي وهي قابلة للتمديد طبعا وفق الدستور إذا ما وافق عليها الثلثين المجلس التشريعي وفى ظل الظروف الراهنة هل يمكن أن نتحدث عن حالة طوارئ مفتوحة..

علي الجرباوي: يعني هذا يعتمد على كيف ستسير الأمور من الآن فصاعدا الخطر الكبير على القضية الوطنية الفلسطينية هو أن يصبح لدينا منطقتين ليست منفصلتين فقط جغرافيا وإنما أيضا سياسيا هذا وضع خطير جدا على القضية الوطنية الفلسطينية ويجب أن يستدرك بأقصى سرعة ممكنة هذا ما كان يتحدث به الدكتور عبد الستار قاسم وأنا باعتقادي أن هذا يعني هو يعني مخاوف كل فلسطيني هو أن يؤدي هذا الوضع المتدهور الذي لن يكون فيه رابح كما ذكر أن يؤدي إلى تفتيت ما تبقى من الوطن الفلسطيني ومعه تفتيت القضية الوطنية الفلسطينية وضياع أي إمكانية للتوصل إلى إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967..

ليلى الشيخلي: سنعود للدكتور عبد الستار قاسم الذي انفصل الاتصال معه قبل قليل كنت بصدد يعني توصيف للوضع الراهن وخصوصا في ضوء رد حماس ووصف ما يحدث بالعربدة القانونية ورفضها تماما حل الحكومة ما تعليقك؟

عبد الستار قاسم: نعم يعني المسألة هنا حقيقة يعني ليست قانونية يعني نحن الآن لا نريد أن نناقش مسألة قانون لأن الأوضاع في فلسطين هو ما فوق القانون أنه كيف نستطيع أن نرخي الوضع وأن نرتاح قليلا وأن نقرب وجهات النظر لأن البنادق حقيقة مصوبة والأعصاب متوترة والكراهية والبغضاء موجودة وبالتالي كيف يعني إذا بدنا نستعمل القانون ربما القانون ما بيمشي في ظل هذا الوضع الصعب الذي نعيشه من الذي سيطبق القانون يعني إذا لم يكن هناك توافق حقيقي إن لم يكن هناك حكماء في فلسطين يعملون على تقريب وجهات النظر كيف ستحل المشكلة فحماس سترفض طبعا حكومة الطوارئ وفتح ستتمسك بها إذا أين ذهبنا نحن في نفس المربع أي أن الاقتتال ممكن يستمر والتوتر ممكن أن يستمر ولهذا كان أنا رأيي أن يتصرف رئيس السلطة الفلسطينية كرئيس لفلسطين وأن يتصرف رئيس الوزراء كرئيس وزراء لفلسطين وألا يبقى الاثنان داخل أسر الفصائل لأنه فيه هناك تعمية في داخل الفصيل كل واحد ينطلق من منطلقاته الخاصة وإنما كان يجب أن تتوسع دائرة المشاورات فيه عندنا أكاديميين فيه أساتذة جامعات وفيه مفكرين وفيه حكماء في البلد وفيه مناضلين في فلسطين وإلى أخره كان ممكن أن نجمعهم ومن ثم نسترشد بآرائهم لنرى كيف نعمل هؤلاء قادرون على أن يلموا الشعب فقط نحن نريد من الفصائل أن تبتعد بسلاحها عن الساحة لا نريد أن نتعامل مع بعض بالسلاح والرصاص هذا يفاقم الأمور ولهذا يعني أنا أعتقد أنه خطوة السيد رئيس السلطة الفلسطينية كانت متسرعة ونأمل أيضا ألا يتسرعوا في حماس وأن يكون الرد يمكن أن يؤثر سلبيا على الشارع الفلسطيني خاصة أن ما يجري في غزة قد ينتقل إلى الضفة الغربية.

ليلى الشيخلي: يعني هل هناك ما يبشر بذلك دكتور حسن نافعة يعني الردود التي حصلت حتى الآن المواقف التي اتخذت الاختيارات التي تم الثبات عليها هل ترى أن يعني ما أعلن عنه اليوم يحل القضية أم فقط هو حل سطحي بينما تبقى المشكلة أعمق وأكبر وهذا هو الخطر الحقيقي؟

حسن نافعة - أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة: لا هو حل شكلي وحل قانوني في وقت تم الاحتكام فيه للبنادق للأسف الشديد أن رئيس السلطة الفلسطينية لا يملكك أي سلطة فعلية على الأرض وقد رأيناه بالأمس يتحدث أو يناشد الفصائل على الأرض بقول اتقوا الله وكان هذا معناه أن الرئيس الفلسطيني لا حول له ولا قوة ولا يملك من الأدوات ما يستطيع ما يمكنه من تنفيذ قراراته على الأرض ولذلك أنا يعني للأسف الشديد أرى أن الأمور تتجه نحو الأسوأ لا توجد انهارت السلطة الفلسطينية من الناحية الفعلية والقول للآن للبنادق لموازين القوة على الأرض الأمور تتجه الآن إلى أن تسيطر حماس على قطاع غزة وأخشى أن تحاول فتح أن تسيطر بالقوة المسلحة على الضفة الغربية وأن يحدث وأن يشتد القتال هناك وبالتالي قد نرى أن هناك حكومة (defect) وحكومة فعلية تقودها فتح في الضفة الغربية وحكومة أخرى تقودها حماس في قطاع غزة وأظن أن هذا يضر ضررا بليغا بالقضية الفلسطينية ما لم يتمكن العقلاء في فلسطين من احتواء الأزمة والاتفاق على وضع يحل قضية الأجهزة الأمنية لأن المشكلة منذ البداية كانت مشكلة تعدد الأجهزة الأمنية ولا تستطيع حكومة أن تدير البلاد إذا كانت لها سلطات يعني نحن نعرف أن سلطتها محدودة أصلا لأنها ليست دولة في واقع ألأمر ولكن في حدود السلطات المخولة لها لم تكن الحكومة تستطيع أن تفرض إرادتها لأن هناك أجهزة أمنية ولائها للفصائل وليس ولائها لرئيس الحكومة أو لرئيس الدولة وهذه هي المشكلة لابد من قضية الأجهزة الأمنية ولابد من أن تكون هناك أجهزة أمنية واحدة تحصل على أوامرها من الحكومة نحن رأينا مثلا أن وزير الداخلية المستقل قدم استقالته لأنه لم يستطع أن يمارس سلطته على الأرض.

ليلى الشيخلي: نعم يعني ربما أيضا وضعت إصبعك على نقطة مهمة الأجهزة الأمنية التي وصفت بأنها فوق صفيح ساخن على العموم نتابع المسألة وتداعياتها على السلطة بعد وقفة قصيرة فارجوا أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تداعيات الوضع الراهن على السلطة الفلسطينية

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد عوض أن تحقق هدفها المعلن وهو بناء الدولة الفلسطينية المستقلة تحولت السلطة الوطنية الفلسطينية التي أوجدها اتفاق أسلوا إلى خلاف خطير شق بشكل غير مسبوق أبناء الوطن الواحد وأصحاب القضية المقدسة وجعلهم يتقاتلون في سبيل ما يراه كثيرون سرابا يحسبه الظمآن ماء.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: السلطة الوطنية الفلسطينية مولود أنجبه اتفاق أوسلو الذي عقد سبتمبر سنة 1993 كخطوة نحو السلام في الشرق الأوسط أعلنها الفلسطينيون بدعم دولي نواة لدولتهم المرتقبة تلك الدولة التي مثلت قطبي الرحى في المفاوضات مع الدولة الإسرائيلية كتجسيد عملي لحكم فلسطيني ذاتي محدود تقع على عاتق السلطة مهمة حفظ الأمن وتسيير حياة الشعب الفلسطيني وتمكينه من التعبير عن إرادته وتحقيق حقوقه الوطنية من خلالها تستند السلطة إلى صناديق الاقتراع وتوزع صلاحيتها بين رئاسة وحكومة ومجلس تشريعي وسلطة قضائية غير أنه وبعيدا عن التعريف الشكلي طفت على السطح عوامل حولت مشروع السلطة إلى بؤرة خلاف لم تهدأ فبالنسبة للإسرائيليين وفى زمن الرئيس الراحل ياسر عرفات علمت تل أبيب على إضعاف السلطة وتدمير مقراتها ومنعها عمليا من النمو الطبيعي التهمة كانت مساندة المقاومة التي تراها إسرائيل إرهابا وذروة التصعيد حصار مشهود لمقر عرفات سنة 2002 ذلك الحصار الذي حولت فيه الدبابات الإسرائيلية أبنية السلطة أطلالا من بعد عين حتى زمن الهدوء لم تخل السلطة من مشاكل جوهرية فتت في عضدها سيطرة شكلية على بعض المناطق وغياب كامل للسيادة في أخرى وصراعات ظاهرة وخفية بين أبناء الوطن الواحد لإمساك بمقاليد تاج لا مملكة له لم تقم الدولة وتعثرت مسيرة السلطة الوطنية نحوها لأسباب كثيرة من بين أهمها خلافات من يتقاسمون حلمها ويرفعون هدفا استراتيجيا للنضال الفلسطيني تنازع للصلاحيات بين الرئاسة والحكومة أجهزة أمنية وأجهزة أمنية أخرى موازية لها النتيجة قتال يغرق قطاع غزة في محنة دامية جعلت من حلم السيادة مشروع فتنة يغتال خيرة شباب القطاع ويستنزف طاقات الجميع.

ليلى الشيخلي: دكتور على الجرباوي يعني توقع كثيرون أن تكون نتيجة الصراع على السلطة هي غياب مؤسسات السلطة ذاتها وبالتالي يتحول الأمر إلى فراغ خطير بكل المعاني هل هذا ما تتوقع أن يحدث دكتور على الجرباوي؟

علي الجرباوي: أنا لم أسمع السؤال..

ليلى الشيخلي: هل تتوقع أن يكون هناك فراغ خطير..

علي الجرباوي: لم أسمع..

بغياب يعني هناك من كان يتوقع أصلا أن هذا الصراع على السلطة سوف يؤدي إلى غياب مؤسسات السلطة ذاتها وبالتالي يخلق فراغ سياسي خطير هل هذا ما نحن بصدده دكتور حسن نافعة جاوب على السؤال نفسه تفضل..

على الجرباوي: يعني قد يكون هذا الأمر هو صحيحا ولكن..

حسن نافعة: مَن يجيب؟

ليلى الشيخلي: يعني لا أدري مَن يسمعني هذه المشكلة ولكن دكتور على الجرباوي لا أدري إذا كنت سمعت السؤال أيضا؟

حسن نافعة: أنا أسمعك..

ليلى الشيخلي: السؤال كان موجها إليك بالأساس يبدو فيه تأخر في الصوت لذلك سأنتظر..

علي الجرباوي: أنا سمعت السؤال..

ليلى الشيخلي: تفضل دكتور الجرباوي تفضل أجب..

علي الجرباوي: يعني قد يكون هذا هو ما ستؤدي به الحال حاليا هو انهيار في مؤسسات السلطة ولكن النقطة المهمة في هذا السياق هو لماذا توجد سلطة من الأصل هل مشروع السلطة يعني أنا أوافق الدكتور نافعة على أن هناك إشكاليات داخلية على الأجهزة الأمنية ويعني تقاسم السلطة داخليا ولكن النقطة الأساسية هي ليست فقط في الإشكاليات الداخلية الفلسطينية وإنما هذا المشروع الذي أقيمت السلطة من أجل تحقيقه هل تحقق أم لا نحن يعني قضينا خمسة عشر عاما في مفاوضات لم تنتج لنا شيئا بل أدت إلى تآكل الموقف الفلسطيني على الأرض في الضفة الغربية ازدياد استيطان وإقامة جدار وتحويل الضفة إلى كانتونات لذلك السؤال هو هل هناك مشروع لقيام دولة فلسطينية وإنهاء الاحتلال إن كان هناك مثل هذا المشروع وليس بالشروط الإسرائيلية التي تريد أن تعطينا دولة بقايا في الضفة الغربية وقطاع غزة إذا كان هذا الكلام لن يتحقق فلماذا أصلا نستمر بوجود السلطة الفلسطينية هذا هو السؤال المهم.

ليلى الشيخلي: يعني الدكتور حسن نافعة هل تملك جوابا على ما طرحه؟

"
المشكلة الأساسية في الأزمة الفلسطينية غياب القيادة الفلسطينية الحقيقية، فالرئيس عباس لم يكن يمثل هذه القيادة التي تستطيع السيطرة على الوضع مثلما فعل ياسر عرفات بشكل أو بآخر
"
حسن نافعة
حسن نافعة: نعم السلطة الفلسطينية أصلا يعني أضعفت كثيرا حتى من قبل أن تنتخب حماس في الانتخابات التشريعية الأخيرة الذي دمر السلطة الفلسطينية كان إسرائيل بعدما رفضت الرئيس ياسر عرفات الصفقة التي عرضت عليه وما كان يمكن لأحد أن يقبل هذه الصفقة ودار تعتيم كبير جدا حول ما جرى في كامب ديفيد لكن أنا أظن أن موقف الرئيس عرفات كان موقفا صحيحا لكن إضعاف السلطة تم أولا من جانب إسرائيل ثم بعد ذلك عندما أفرزت الانتخابات حماس وأعطتها أغلبية تشريعية في البرلمان أنا أظن أن الرئيس محمود عباس لم يحالفه التوفيق على الإطلاق في إدارة السلطة بعد ذلك كان يجب أن تعطى الحكومة الفلسطينية بقيادة حماس فرصة كاملة لإدارة الشأن الداخلي الفلسطيني وبالتالي يمكن تحملها المسؤولية ويفرغ هو باعتباره الرئيس العام للسلطة لإدارة الشأن الخارجي وما يتعلق بالمفاوضات مع إسرائيل لكن للأسف الشديد أنه كانت هناك مراكز مكتسبة ومصالح مكتسبة ولم ترد فتح أن تنازل عن هذه المصالح والمكاسب ناهيك عن أن الاستراتيجية التي كانت تتبناها السلطة الفلسطينية بقيادة فتح قد انهارت وبالتالي لم يكن لديها ما تعطيه للشعب الفلسطيني لم يستطع محمود عباس أن يستفيد ويستثمر نجاح حماس في الانتخابات كان يمكن استثمار نجاح حماس في الانتخابات بشكل أفضل وبالتالي أنا أظن أن المشكلة الأساسية هي غياب قيادة فلسطينية حقيقية الرئيس عباس مع كل احترامي لم يكن يمثل هذه القيادة التي تستطيع السيطرة على الوضع مثلما فعل ياسر عرفات بشكل أو بآخر
.

ليلى الشيخلي: يعني للأسف ما بقي عندي إلا أقل من دقيقة فى الواقع بشكل سريع دكتور على الجرباوي وزير الخارجية الفلسطيني زياد أبو عمرو قال أمس لو أن لديك شقيقين وضعتهم في غرفة واحدة وحرمتهم من الاحتياجات الضرورية للحياة فسيتصارعان هل نحمل الأمر أكثر مما يحتمل هل هذا هو لب الموضوع؟

علي الجرباوي: يعني هذا جزء مهم من الموضوع في نهاية المطاف غزة تحولت إلى سجن كبير الضفة تحولت إلى كنتونات الفقر مدقع 70% يعيشون على أقل دولارين البطالة حوالي 50 إلى 60% هذه يعني طنجرة ضغط تنفجر في أي حال من الأحوال لا وجود لأفق سياسي طالما لا يوجد أفق سياسي معنى ذلك هذا الانفجار كان سيحصل إن لم يكن بالأمس فبالغد..

ليلى الشيخلي: وطبعا سنتابع ماذا سيكون يعني الحل هل الحل فعلا في حالة الطوارئ التي أعلنت هذا ما سنعرفه على مدى الأيام القادمة شكرا جزيلا لك دكتور على الجرباوي أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت وشكرا جزيلا للدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة شكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر ولا ننسى أن نشكر الدكتور أيضا عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الذي كان معنا على الهاتف الحلقة بإشراف نزار ضو النعيم وإلى اللقاء في حلقة قادمة.