- انعكاسات نتائج الانتخابات على المهاجرين العرب
- نتائج الانتخابات وسياسات باريس الخارجية


جمانة نمور: أهلا بكم، نتوقف في حلقة اليوم عند الواقع السياسي الذي سترسخه الانتخابات البرلمانية الفرنسية التي أشارت نتائجها الأولية إلى تقدم حزب نيكولا ساركوزي المحافظ فيها بصورة كبيرة وتراجع الاتجاه اليساري، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين رئيسيين، كيف ستنعكس نتائج الانتخابات النيابية على قضايا المهاجرين العرب في فرنسا؟ وإلى أي حد ستسهم هذه النتائج في تفسير سياسات باريس الخارجية في المرحلة المقبلة؟

انعكاسات نتائج الانتخابات
على المهاجرين العرب

جمانة نمور: إذا تباشير نتائج الجولة الأولى للانتخابات التشريعية الفرنسية بدأت تظهر وهي تشير إلى فوز عريض آخر لنيكولا ساركوزي وحزبه إذ أقبل الفرنسيون على صناديق الاقتراع ليختاروا خمسمائة وسبعة وسبعين نائبا يجد من خلالهم مشهدا فرنسيا جديدا مثيرا للجدل خاصة لدى المهاجرين الذين تعنيهم اليوم رغبة ساركوزي في تدبير ملفهم على نحو قد يقود إلى طرد الآلاف منهم.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: إلى مزيد من اليمينية في المشهد السياسي الفرنسي هكذا أخبرت استطلاعات الرأي التي توقعت فوزا عريضا وربما لجذب ساحقا الاتحاد من أجل الحركة الشعبية، نصر جديد يحتاجه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ليستكمل الاستحقاقات اللازمة لقيادة فرنسا إلى التغيير الجذري الذي طالما دعى إليه الفرنسيين، للأجندة بنود عدة تترقب تداعياتها قصور في الداخل والخارج بينهم مهاجرون مغاربيون جزء لا يستهان بهم دون إقامة قانونية وبين هؤلاء وبين ساركوزي ذكريات أليمة، ضواحي المدن الفرنسية تشتعل غضبا من قصور سياسات الإدماج ووزير الداخلية آنذاك سيد الإليزيه حاليا يتوعد الشبان المنتقدين وصف بعضهم بالحثالة متعهدا بإبعاد المقيمين خارج القانون في فرنسا مهما كان عددهم كبيرا سياسة باتت تشرف عليها وزارة ساركوزية مستحدثة اسمها وزارة الهجرة والهوية الوطنية باكورة برنامجها خمس وعشرون ألف مهاجر على لائحة الإبعاد، سبب التراجع التاريخي لليسار الفرنسي والذي قد تعمقه هزيمة جديدة للاشتراكيين في الانتخابات التشريعية فراغا في توازن القوى يسمح لساركوزي بأن يتقدم في برنامجه المثير للجدل، المهاجرون وأبنائهم يجدون أنفسهم في المقابل معنيين برد فعل قد يكونوا في الشارع إن لم يجد من يتبناهم في تركيبة الجمعية الوطنية الجديدة اليمينية الهوى وعندها قد يجد ساركوزي نفسه مجددا وجها لوجه مع من أقصاهم من فرنسا الجديدة.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من باريس الأكاديمي والباحث التونسي الدكتور أحمد القديدي ومن باريس أيضا الكاتب الصحفي فيصل جلول، أهلا بكما، دكتور أحمد إذا فرنسا الساركوزية إن صحة تعبير ما هي عناوينها العريضة الآن بعد أغلبية مريحة للرئيس الجديد في البرلمان الجديد؟

أحمد القديدي- كاتب وباحث تونسي: السلام عليكم.

جمانة نمور: وعليكم السلام.

أحمد القديدي: وعلى المشاهدين الكرام، اليوم بدأت ملامح المشهد السياسي تؤكد انطلاق الموجة الزرقاء ما يسمى الموجة الزرقاء وأظنها الزرقاء بلون داكن لتمكن الرئيس ساركوزي من تطبيق برنامج الرئاسي لأنه سوف يجد نقسه مكتوف الأيدي إذا كانت الأغلبية في غير صالحه في البرلمان فالمؤسسات الفرنسية هي التي تقرر، تقرر أن الرئيس له مشروع سياسي ولا يمكن تطبيقه إلا بأغلبية وأعتقد شخصيا بأنه سوف يفوز بحوالي ثلاثمائة وسبعين.. ثلاثمائة وثمانين مقعد في البرلمان أي فعلا أكثرية مريحة ونجح في الحقيقية في حملته الانتخابية أن يهمش ويقلص دور واليمين المتطرف وهذا كسب بالنسبة لنا المهاجرين العرب والمسلمين وغير العرب والمسلمين في فرنسا الحقيقة ثم قام بعملية لم يقم بها الاشتراكيون وهو تعيين السيدة رشيدة ذاتي وزيرة للعدل وهي من أصول مغاربية متواضعة وهذا فيه رمز كبير سوف يؤكد أن المجتمع الفرنسي شهد تحولات عميقة وجذرية مكنت أولادنا نحن من الاندماج ومن الارتقاء إلى أعلى المناصب في الحقيقة فالمجتمع الفرنسي الذي أعطى الأغلبية اليوم في السلطة التشريعية هو نفسه الذي أعطى يوم 6 مايو الأغلبية لساركوزي وساركوزي أثبت أنه رجل جريء ورجل مثل ما نقول نحن في الشرق شال الكلفة بينه وبين المجتمع وغذى في المجتمع طموحات ورغبات أعتقد شخصيا أن له من الشباب ومن الثقافة وجمع التيارات حوله ما يمكنه من تطبيقها.

جمانة نمور: لنرى إذا كان السيد فيصل جلول يعني على نفس النغمة معك أم أن له رأيا آخر في الموضوع إذا فعلا الآن أغلبية مريحة لساركوزي قد تساعد أكثر على الانتماء الاندماج وسوف تحسن من حياة الفرنسيين بمن فيهم من أصول عربية؟

"
أصبحت الشعارات المناهضة للعرب والمسلمين لا تحظى باتهام أخلاقي في المجتمع الفرنسي لأن الذي يتبناها هو الرئيس نيكولا ساركوزي
"
فيصل جلول
فيصل جلول- كاتب صحفي: أنا أختلف بعض الشيء مع الأستاذ أحمد في عدة مسائل أولا الجبهة الوطنية المتطرفة المعادية للعب والفرنسيين صحيح أصبحت الآن على حافة الحضيض لكن نيكولا ساركوزي تبنى شعارات هذه الجبهة المناهضة للعرب والمناهضة للمسلمين والتي تدعو إلى الانغلاق يعني أصبحت هذه الشعارات لا تحظى باتهام أخلاقي في المجتمع لأن الذي يتبناها رئيس الجمهورية هذا من جهة من جهة أخرى أنا أعتقد أن هناك خطر كبير الآن في فرنسا هو الانحراف الذي يمكن أن ينجم عن جمعية وطنية عدد الأغلبية فيها قد يتجاوز الأربعمائة وليس كما يعني توقع الأستاذ أحمد وهذا العدد الكبير من النواب ذات الاتجاه اليميني يعكس مسألة في غاية الخطورة في فرنسا وهي أن يعني الفرنسيين عبروا ذات يوم بحوالي 70% في استطلاع رأي عن موافقتهم على إعلان حالة الطوارئ وكان ذلك ينم عن خوف من العرب ومن المسلمين أثناء أحداث الضواحي ثم أنهم عبروا عن خوف آخر يتصل بالدستور الأوروبي حيث رفضوا هذا الدستور إذا هذا النوع من الخوف نراه الآن متمثل بالجمعية الوطنية الفرنسية وهذا يتيح للرئيس نيكولا ساركوزي أن يفعل ما يشاء هل يمكن أن يؤدي ذلك إلى نصرة قضايا العرب والمسلمين في الداخل وسياسات خارجية موافقة للعرب والمسلمين في الخارج أنا لا أعتقد..

جمانة نمور [مقاطعة]: ولكن يعني حتى العرب والمسلمين في الداخل هم يقدمون أنفسهم على الأقل الأجيال الثالثة يقدمون أنفسهم على أنهم هم مواطنون فرنسيون وما يطالبون به هو الأفضل لهم كمواطنين والمساواة المعروفة في فرنسا تحديدا سيد فيصل.

فيصل جلول: هذا صحيح إذا كان شعار المساواة الذي يعني رفعه المسلمون في هذا البلد شعار صحيح فهذا الشعار لا يطبق بالدعوات الأخلاقية وبانتظار حسن ظن القوى السياسية يجب أن يكون للعرب والمسلمين الذين يطالبون بالمساواة وزن في الخريطة السياسية الفرنسية هذا الوزن حتى الآن غير موجود يمنح لهم وزير في حكومة لا يعبر عن وزن حقيقي لا في المؤسسات ولا في يعني الشارع بالأحزاب السياسية الآن بدأت قوى المسلمين والمهاجرين تنخرط في الأحزاب السياسية لكن ما تبين من خلال الانتخابات الراهنة أنه موجودون في مواقع هامشية وبالتالي من المبكر القول بأنه حصولهم على المساواة بسواعدهم هو الأمر الذي سيتم، الذي سيتم هو حتى الآن هو التعطف عليهم من أجل يعني طرد ما يسمى بالمهاجرين غير الشرعيين ومن أجل سياسة متشددة تجاه النزلاء في فرنسا.

جمانة نمور: دكتور أحمد ساركوزي كان تعهد بأن يعيد فرنسا إلى الطريق الصحيح برأيك الآن هذا الطريق الصحيح هل هو نفسه بالنسبة للفرنسيين كلهم وبالتحديد الفئة التي يتحدث عنها السيد فيصل؟

أحمد القديدي: أعتقد نعم أنا أختلف شيئا ما مع الأخ العزيز فيصل لأن ساركوزي هو نفسه هناك أتحدث عن رموز والرموز قوية في المجتمع الفرنسي لأن هذا تأثير الرمز أولا أن ساركوزي نفسه من أصول مجرية مهاجرة أبيه جاء إلى باريس سنة 1949 وارتقى ساركوزي المولود في فرنسا طبعا إلى أعلى منصب في الدولة فلا يمكن أن يتراجع ويخون أصوله هو نفسه لأن هو ابن مهاجرين وقد قرر هذا القول عديد المرات هذا الرمز الأول الثاني هو تعيين رشيدة ذاتي وزيرة كوزيرة عدل الثالث هو أن ساركوزي في الحملة الانتخابية اقترح أن يصوت المهاجرون في الانتخابات البلدية والجهوية وهذا كسب كبير الحقيقة لأنها للقضاء على التطرف..

جمانة نمور: ولكن مثلا النقطة الثانية التي أشرت إليها عفوا دكتور يعني السيد فيصل يرى بأن تعيين وزير لا وزن له لا يكفي.

أحمد القديدي: أنا فلت أنه لا يكفي ولكن هو ساركوزي نفسه من أصول مغاربية ودعا إلى.. من أصول مهاجرة عفوا ودعا إلى تمكين المهاجرين العرب والأفارقة وغيرهم من التصويت في الانتخابات الجهوية والمحلية وهذا أعتقد أنه سيصل إليه طبعا في سياسته الخارجية لو تحدثنا عن سياسته الخارجية فيه اختلافات..

جمانة نمور: على كل نعم سنتحدث عن هذه السياسة تحديدا وكيف يمكن أن تنعكس نتائج الانتخابات التشريعية عليها ولكن بعد هذه الوقفة الكثيرة فكونوا معنا.. خلال هذه الوقفة أيضا سوف نتوقف مع معلومات عن الجمعية الوطنية الفرنسية تابعوها قبل أن نكمل النقاش بعد الفاصل.

الجمعية الوطنية الفرنسية

التكوين والصلاحيات:

تضم 577 نائبا ينتخبون لولاية مدتها 5 سنوات.

تشكل مع مجلس الشيوخ غرفتي البرلمان في فرنسا.

يصوت أعضاؤها مع أعضاء مجلس الشيوخ على القوانين ويمكنهم محاسبة الحكومة.

طريقة الانتخاب:

يُنتخب النواب بالاقتراع العام المباشر الأكثر وفقا لنظام الدائرة الفردية على دورتين.

يُعتبر المرشح فائزا في الدورة الأولى إذا حصد الأكثرية المطلقة من أصوات المقترعين.

على المرشح الفائز في الدورة الأولى أن يكسب على الأقل ربع أصوات الناخبين المسجلين على لوائح الشطب.

يتأهل إلى الدورة الثانية المرشحون الذين حازوا على الأقل 12.5% من الأصوات في الدورة الأولى.

في الدورة الثانية من الانتخابات تعتبر الأكثرية النسبية كافية للفوز.

[فاصل إعلاني]

نتائج الانتخابات وسياسات باريس الخارجية

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد ليس فقط على الصعيد الداخلي وإنما في القضايا الخارجية أيضا تنبئ الانتخابات التشريعية الفرنسية بمرحلة جديدة لتوجهات جديدة مرحلة قرأ فيها مراقبون تقاربا مع واشنطن وتل أبيب وبعدا عن خصومهما، نبيل الريحاني ومزيد من التفاصيل في التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: فرنسا الجديدة ستعيد النظر إرث الماضي واحد من شعارات ساركوزي ووعوده الانتخابية التي ستلقي دون شك بجدارها داخل قاعة الجمعية الوطنية الفرنسية، يعلم يميني فرنسا المحافظ الجديد كما يصفه خصومه في إشارة لتعاطفه مع السياسات الأميركية أنه يحتاج لأغلبية نيابية مريحة ضمن الخمسمائة وسبعة وسبعين مقعدا كي يتحول الشعار مواقف عملية في عدد من الملفات، التزام بالوحدة الأوروبية ومزيد من الاقتراب من المواقف الأميركية للسياسة الفرنسية بدأت ملامحها تظهر شيئا فشيئا وهو ما اعتبره المراقبون تخليا عن الممانعة الفرنسية التقليدية تجاه السياسات الأميركية ذلك الإرث الذي خلفه الرئيس السابق جاك شيراك محتفظا بمسافة حيال واشنطن في قضايا مثل النووي الإيراني ودارفور ولبنان والموقف من إسرائيل، البصمة الساركوزية الجديدة في بينها نحو تشدد يذكر بخطاب البيت الأبيض يتوقع لها خصومها أن يتراجع زخمها ويخفت بريقها لما قد تثيره من معارك سياسية داخلية حامية وما قد تتسبب فيه من مشاكل محتملة مع دول وجماعات ستكون معنية بنتائج توجهاته تلك وطرد عشرات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين لم تستقبله الدول المغاربية على الأرجح بالورود والنفوذ التقليدي لفرنسا في الشرق الأوسط سيكون عرضة لتداعيات أي انحياز فرنسي لإسرائيل والأهم من كل ذلك ظهور الملامح الجديدة للرؤية الفرنسية للعلاقة مع أميركا في وقت يطارد فيه شبح فشل الإدارة الأميركية في أرجاء العراق مما قد يجعلها أقل بريقا وأكثر إثارة للجدل.

جمانة نمور: دكتور أحمد بعد التفويض الشعبي من الفرنسيين لنيكولا ساركوزي الآن يبدو أن أغلبية برلمانية أيضا ستفوضه في الكثير من قضايا السياسة الخارجية برأيك هل سيعطي ذلك أسسا لساركوزي لكي يغير في سياسة فرنسا الخارجية؟

أحمد القديدي: أنا أعتقد بصراحة أن إمكانية تغيير هذه السياسة محدود لأن السياسة العربية التي تسمى يعني السياسة العربية لفرنسا التي انتهجها الجنرال ديغول منذ الجمهورية الخامسة منذ 1958 إلى اليوم هي مملاة بالوضع والجيوستراتيجيا الجغرافية والتاريخية والمصالح يستحيل أن ساركوزي يغير المعادلة 100% قد تكون هناك بعض التعديلات وهذا شيء طبيعي..

جمانة نمور: إذا ما نسبة التغيير الذي تتوقعه يعني تقول من المستحيل أن يغير المعادلة100% لكن كثر يتحدثون عن تغيير في المعارضة حتى الأصدقاء يعني من يوصفون بأصدقاء مثلا من المعروف أن هناك مخاوف عربية كانت مثلا من هذا الموضوع قلق روسي قلق أميركي على عكس الترحيب البريطاني والأميركي ولا حتى الإسرائيلي؟

"
ساركوزي سيخفف من المجابهة مع أميركا،  وفي قمة الثماني الأخيرة كشف موقفه من قضية الدرع الصاروخي الذي تنوي الولايات المتحدة إقامته في أوروبا الشرقية
"
أحمد القديدي
أحمد القديدي: شيء طبيعي لأن ساركوزي أعتقد أن سوف يخفف ويقلل شيئا ما من المجابهة مع الولايات المتحدة وفي قمة الثمانية الأخيرة في ألمانيا أثبت أن له موقف ودافع عن حقوق فرنسا في قضية البيئة وفي قضية الدرع الصاروخي الذي تنوي الولايات المتحدة إقامته في أوروبا أثبت أن هناك استقلال فساركوزي تراجع كثيرا عن مواجهة السياسة الديغولية وسياسة شيراك في العالم العربي الحقيقة ثم أن الاشتراكيين ليسوا أصدقاء العرب الذي قام بحرب ضد الجزائريين هي الحكومة حكومة روني كوسيه الجزائرية والذي بنى المفاعل النووي الإسرائيلي هي الحكومة الاشتراكية في فرنسا يعني يجب ألا نقول بصفة عامة هذا أبيض وهذا أسود أعتقد أن من حق ساركوزي أن يدافع على سيادة بلاده ومصالحها ونحن العرب لا يجب أن نرتمي دائما في أحضان الغير ونطالب منه أن يعترف بنا وأن يخدم مصالحنا هذا واجبنا نحن واجبات دولنا وحكوماتنا ونحن دول ذات سيادة يجب أن يكون لنا صوت وأن يكون لنا موقع مثلما إسرائيل متغلغلة في الرأي العام الأوروبي وفي الرأي العام الغربي عامة والأميركي..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم يعني سيد فيصل أيضا ربما لم نذكر تركيا التي أدت تململا وإلى جانب يعني التخوفات من سياسة ساركوزي الآن الدكتور أحمد ربما يرى بأن مصالح فرنسا ستبقى هي الأولوية وليس هناك خوف على ما تحدث عنه البعض عن إمكانية بدء تفكيك بعض مظاهر الجمهورية الخامسة التي أرساها شارل ديغول وخلفاؤه هل أنت مع هذا الرأي؟

فيصل جلول: عفوا..

فيصل جلول: يجب أن نكف عن تشخيص السياسة الخارجية الفرنسية بالقياس إلى الأحزاب الداخلية لأنه المسألة ليست متعلقة برغبة هذا الحزب أو ذاك في اتخاذ هذه السياسة أو تلك المسألة مسألة ميزان قوى وموقع فرنسا في هذا العالم ويجب أن نكف أيضا عن القول بأنه السياسة الديغولية الخارجية مازالت قائمة كانت قائمة خلال الحرب الباردة وبدأت تتلاشى تدريجيا أهميتها تنبع من كونها كانت يعني لها مكان خلال الحرب الباردة بدأت تتراجع مع نهاية الحرب الباردة ووصلت إلى ساركوزي المصطف مع الولايات المتحدة الأميركية وفي هذا الاصطفاف تحقيق لمصالح بلاده أما من ناحية تركيا فيجب أن تعذريني للإشارة مجددا إلى الخوف الذي أشرتِ إليه والموجود الآن عند الفرنسيين السياسة التي يعتمدها ساركوزي تجاه تركيا تطمئن الفرنسيين وتكف عنهم هذا الخوف لأنه ماذا يقول يعني عدد كبير من الفرنسيين إذا انضمت تركيا إلى أوروبا سيكون هناك مائة مليون مسلم في أوروبا ستكون أكبر دولة في الاتحاد الأوروبي وستملي على الأوروبيين ما ترغب به إذا هذا النوع من المحاججات ضد تركيا هو الذي انتصر في الانتخابات الرئاسية وينتصر اليوم إذا السياسة الخارجية التي سيعتمدها ساركوزي ستكون هذه ملامحها وستكون مغطاة مع الأسف بجمعية وطنية تضم أربعمائة أو أكثر من أربعمائة نائب من أصل خمسمائة وخمسة وسبعين لأن..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن يعني لا.. أليس يعني أليس هذا هو النظام الديمقراطي إذا كان معظم الفرنسيين يرون أن في ذلك مصلحة لفرنسا فعلى رئيسهم الذي اختاروه أن..

فيصل جلول: طبعا أخت جمانة..

جمانة نمور: تفضل.

فيصل جلول: طبعا أخت جمانة نحن نقول.. نحن لا نلوم أحمد نحن ما نصف واقع قائم اسمحي لي فقط بإشارة..

جمانة نمور: تفضل.

فيصل جلول: بإشارة إلى المشروع المتوسطي للسيد ساركوزي وهنا أيضا يعني ندخل من هذا المشروع إلى يعني فكرة لدى الرئيس ولدى تيار واسع في فرنسا أنه نفوذ فرنسا التقليدي في المتوسط وفي أفريقيا وأنه هذا العودة إلى المتوسط وأفريقيا تتيح خلق توازن مع ألمانيا داخل مجال القوى الأوروبي يعني الرجل يعمل لمصلحة بلده ويعمل بطريقة استراتيجية واعية وينفذ ما يقول يعني..

جمانة نمور: ولكن ما انعكاسات ذلك على القضايا الساخنة في منطقة الشرق الأوسط إذا مادمت تتحدث عن متوسطية..

فيصل جلول [مقاطعاً]: مثلا..

جمانة نمور [متابعةً]: يعني هل هناك فعلا قطيعة سمعنا عنها وحديث عن قطيعة دبلوماسية لدى الرئيس الجديد مع سياسات الرئيس شيراك أم أن هذا كلام يبتعد قليلا عن الواقعية؟

فيصل جلول: هنا يعني أتفق مع الأستاذ أحمد أنه هنا سيكون هناك تعديل ثانوي لاحظنا من خلال الفترة الماضية أنه الطابع الشخصي للسياسة الخارجية الفرنسية تجاه لبنان انتهى يعني هناك مؤتمر يضم الجميع في لبنان أواخر هذا الشهر في باريس أواخر هذا الشهر هناك رسائل إيجابية لسوريا ونعرف أن ساركوزي زار سوريا قبل الانتخابات والسوريون يقولون بأنه لديهم يعني تطمينات من ساركوزي بأنه سياسة شيراك لم تبقى كما هي فيه مسائل أخرى فيه قضايا تجاه الخليج لا أعتقد أنه سيغير ذرة واحدة مما كان قائما بل يطمح أن يكون الحال كما كان قائما..

جمانة نمور: لنرى الدكتور أحمد إذا يعني في هذه القضايا التي تهم المنطقة برأيك كيف سيتصرف ساركوزي مع هذه الأغلبية المريحة في البرلمان؟

أحمد القديدي: سأتحدث عن جناحين هامين في السياسة الخارجية الفرنسية الجناح الأول هو جناح تركيا ساركوزي قال بوضوح هو غير موافق وهو حر وكثير من المواطنين في أوروبا غير موافقين مش مثل الحكومات وأنا أقول {وعسى أن تكرهوا مثلما قال نجم الدين أربكان فعوض أن تكون تركيا الأخيرة في الاتحاد الأوروبي سوف تكون الأولى في العالم الإسلامي ويكسب العرب والمسلمون دولة قوية كانت هي رائدة الخلافة الإسلامية هذا مش.. هذا يخدم مصالحنا نحن كعرب ومسلمين وحتى المجتمع التركي بدأ يتغير والثاني هو اتحاد المتوسطي اتحاد البحر الأبيض المتوسط فعلا ساركوزي يريد استعادة الكلمة الرومانية اللاتينية القديمة.

جمانة نمور: نعم وبكلمتين القضايا.. الملفات الأخرى التي تحدث عنها السيد فيصل بكلمتين؟

أحمد القديدي: مثلا القضية الفلسطينية أنا لا أعتقد أن هناك تغير جذري لأن على رأس وزارة الخارجية لا يجب أن ننسى أنه الدكتور برناركو شناق وهو رجل حقوقي ورجل عمل مجاني وعمل خيري وإنساني ويعرف القضية الفلسطينية جدا جدا وقرأ عنها الكثير وأنا سبق أن تحدثت معه في هذا الموضوع..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم شكرا لك..

أحمد القديدي: ووجدت رجلا متفتحا..

جمانة نمور: شكرا لك الدكتور أحمد القديدي من باريس..

أحمد القديدي: يعني مستحيل تغيير السياسة 100%.

جمانة نمور: نعم شكرا نشكرك دكتور أحمد القديدي ومن باريس أيضا نشكر الكاتب فيصل جلول ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقتنا بإشراف نزار ضو النعيم إلى اللقاء.