- حجم التوجه نحو التفاوض الإسرائيلي مع سوريا
- الدور الأميركي ومسارات التفاوض المحتملة

 

محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرّف على ما وراء الجدل المتصاعد داخل إسرائيل بشأن العلاقة مع سوريا عشية زيارة نائب رئيس الوزراء شاؤول موفاز إلى واشنطن وما تردد عن عزمه التشاور هناك حول إطلاق مفاوضات سرية مع دمشق ونطرح في هذه الحلقة تساؤلين رئيسيين: ما هو حجم التوجه نحو التفاوض مع سوريا ومَن هم مؤيدوه في الدولة العبرية؟ وما هي العوامل التي تحدد طبيعة القرار الإسرائيلي بشأن العلاقة مع دمشق؟

حجم التوجه نحو التفاوض الإسرائيلي مع سوريا

محمد كريشان: إلى واشنطن توجه نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شاؤول موفاز أحد الأهداف الرئيسية للرحلة هو التباحث مع الأميركيين في جدوى إحياء عملية التفاوض مع السوريين، زيارة موفاز تأتي في خضم جدل إسرائيلي حول العلاقة مع دمشق يتراوح بين إعلان الرغبة في التفاوض وإطلاق التطمينات التي تستبعد احتمال الحرب من ناحية والمناورات العسكرية وإعلان الاستعداد للمواجهة من الناحية الأخرى.

[تقرير مسجل]

 نبيل الريحاني: بحثا عن مباركة البيت الأبيض نائب أولمرت شاؤول موفاز يشد الرحال إلى واشنطن للنظر في إمكانية التفاوض مع دمشق، تحرك أنضجته حسب إسرائيل إشارات سورية راغبة في استئناف المفاوضات ترى تل أبيب أنها باتت تستحق فحص جدية نواياها والنظر في استحقاقاتها المحتملة، الرسائل السورية التقطها صناع القرار الإسرائيلي في أكثر من توقيت وبأكثر من صيغة بعضها عسكري رصدت فيه الاستخبارات الإسرائيلية رفعا للجهوزية عند الجيش السوري وسعيا دؤوبا من حزب الله لإعادة تأهيل قدراته وبعضها الآخر سياسي أفصح عنه الرئيس السوري الذي قال إن سوريا قد تلجأ لكل الوسائل لاستعادة الجولان إذا ما أوصدت أمامها الأبواب الأخرى، ما تخشاه تل أبيب حرب سورية خاطفة تباغتها وتفرض عليها واقعا جديدا يضعف موقفها العسكري والتفاوضي، لا بأس إذاً فلنفكر في تسليم الجولان دون حرب لكن بأي ثمن وبأية ضمانات طرح ترددت أصدائه الأروقة السياسية الإسرائيلية، الثمن فك الارتباط بإيران ووقف الدعم لحزب الله وحماس أم الضمانات فبعدم استثمار سوريا للتجاوب الإسرائيلي المحتمل للالتفاف على تبعات محكمة الحريري الدولية، هذه هي قائمة البنود لتسوية سورية إسرائيلية مفترضة وهذه هي الجولان ما بعد السلام محمية طبيعية وحزام منزوع السلاح على جانبي الحدود، مشروع ولد لقيطا أنكرته دمشق وتل أبيب ذات زيارة لرجل الأعمال إبراهيم سليمان إلى الكنيست فهل تتبناه واشنطن على أمل تحقيق اختراق تاريخي في جبهة ما تسمى الدول المارقة وعلى رأسها إيران؟ الإجابة قد يحملها لقاء أولمرت بوش في التاسع عشر من حزيران الجاري في حال سمح توافق إسرائيلي أميركي وإسرائيلي إسرائيلي بأن تصبح الاتصالات بين دمشق وتل أبيب سرا يعلمه الجميع.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة في الاستديو الدكتور عزمي بشارة الكاتب والباحث الفلسطيني ومن تل أبيب إيال زيسر رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط بجامعة تل أبيب والخبير في الشؤون السورية، نبدأ بتل أبيب سيد إيال زيسر ما الذي جعل موضوع سوريا حربا أو سلما يعود بقوة للساحة السياسية في إسرائيل؟

"
 واضح أن سوريا مستعدة لاستئناف مباحثات السلام مع إسرائيل وأن سوريا مستعدة لأن توقع على اتفاق سلام مع إسرائيل وتكون في معسكر للسلام
"
  إيال زيسر
إيال زيسر - خبير في الشؤون السورية: بدون شك التطورات الميدانية يعني الاستعداد في الجيش الإسرائيلي والاستعداد في الجيش السوري للمعركة المقبلة، فيه توقعات في إسرائيل أنه من الممكن لا ضروري ولكن من الممكن أنه في إمكانية نشوب حرب في الصيف القادم وفيه خوف من ذلك ولذلك في دعوى ممكن نقول أوساط واسعة في الجمهور الإسرائيلي لدعوة الحكومة الإسرائيلية بأن تستأنف مباحثات السلام مع سوريا، في تصريحات سورية واضحة في موقف سوري واضح أن سوريا مستعدة لاستئناف مباحثات السلام مع إسرائيل وأن سوريا مستعدة لأن توقع على اتفاق سلام مع إسرائيل وفي معسكر للسلام في إسرائيل وأعتقد معظم الجمهور في إسرائيل يريدوا من الحكومة بأن تبحث هل في إمكانية بأن نصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل.

محمد كريشان: إذاً دكتور عزمي بشارة هل هو الخوف من إمكانية حرب جديدة دفع إلى الحديث عن التفاوض؟

عزمي بشارة - كاتب وباحث: أولا الحقيقة في تيار دائما كان يعتبر السلام هو الأمر الاستراتيجي وليس أوسلو أو الضفة الغربية أو قطاع غزة مثّله رابين على فكرة والتيار العسكري عموما في المؤسسة الإسرائيلي ودائما اتهم شيمون بيريز وبيلن بإفشاله ولكن هذا التيار كان منعزلا كان فيه ضباط وضباط سابقون وإلى آخره، المسألة الأساسية باعتقادي التي صارت مؤخرا وجعلت الرأي العام الإسرائيلي نفسه يتوجه بشكل أكبر نحو سوريا ودورة السلام مع سوريا هو الفشل الذريع للعدوان الإسرائيلي على لبنان، الأمر الذي فتح من جديد باب التفاوض مع سوريا على مصراعيه كيف أنه أهمل هذا؟ هذا أولا، ثانيا فشل فك الارتباط يعني كل فكرة فك الارتباط بدأت في لبنان انتهت في غزة وفشلت عمليا مع انتخاب حماس إلى آخره.. أيضا وجه الأنظار أكثر لدورة التفاوض، المشكلة ليست أن سوريا تنتظر تفاوض إسرائيلي معها يعني أن ترغب إسرائيل في التفاوض هي لا تنتظر، المسألة أن تقبل إسرائيل أن الانسحاب من كل الجولان ليس موضوعا للتفاوض هذا أساس التفاوض إسرائيل تحب أن تسميه شرط سوري مسبق وفي الواقع ليس شرط هذا أساس التفاوض دونه لا يوجد مبرر للتفاوض، الآن في رغبة إسرائيلية بالعودة إلى المفاوضات شاملة تقريبا في الرأي العام نتيجة للبنان والفشل على المستوى الفلسطيني، لا يوجد إرادة إسرائيلية توافق هذه الرغبة متعلقة بتغيير الموقف الإسرائيلي الذي أفشل المفاوضات سابقا باعتراف أولبرايت نفسها وهو النية في المفاوضات على الجولان فيما بعد كأنه عقار يعني محاولة اقتناص كيلومتر هنا وكيلومتر هناك وعدم التسليم أن كل الجولان يجب أن يرجع نحن نسمع هذا باستمرار مؤخرا.

محمد كريشان: سيد إيال زيسر إذا أردنا أن نعرف موازين القوى داخل الساحة الإسرائيلية أي المعسكرين أقوى الدافع نحو إمكانية حرب مع إسرائيل أم الدافع نحو التفاوض؟

إيال زيسر: أعتقد بأن اليوم الموقف داخل إسرائيل أنه في كما ذكر يعني معسكر يدعو دائما إلى التفاوض مع سوريا وفي معسكر يعارض دائما هذا التفاوض ومعظم الإسرائيليين..

محمد كريشان [مقاطعا]: يعني أيهما أقوى دكتور أيهما أقوى؟

إيال زيسر: لا يعني نفس الشيء يعني 25% و25% والـ 50% الآخرين في الوسط يعني ينتظرون إلى التطورات الميدانية ينتظرون ويروا ما هي المواقف السورية؟ ما نوع التصريحات الذي نسمع من سوريا؟ هل في خطوات إيجابية نرى من الجانب السوري؟ يعني أعتقد هذا كان الموقف لدى الإسرائيليين مثلا قبل زيارة الرئيس الراحل أنور السادات إلى إسرائيل، معظم الإسرائيليين لا يوافقون ينتظرون ولما رؤوا ما فعله أنور السادات هذا جعلهم يؤيدون عملية السلام مع مصر وهذا ما سيحصل في اعتقادي مع سوريا كمان، إذا نرى خطوات شجاع من قبل القيادة السورية تبرهن للإسرائيليين لمعظم الإسرائيليين يعني للإسرائيليين في الشارع ليس للمثقفين ولكن إذا نرى خطوات سورية إيجابية هذا يجعل معظم الإسرائيليين يؤيدون مفاوضات اتفاق سلام وحتى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من هضبة الجولان.

محمد كريشان: دكتور عزمي على ذكر هذه الخطوات الشجاعة التي ذكرها هل هناك تحول في طبيعة شروط التفاوض مع سوريا؟ الآن هناك حديث بأن نحن مستعدون ضمنا لإعادة الجولان ولكن ما الذي يضمن أن سوريا يمكن أن تقدم لنا ما يوصف بالمقابل الاستراتيجي لما بعد هذه الخطوة؟

عزمي بشارة: محمد المسألة هنا غير خاضعة للتفاوض، أصلا السادات لم يأت قبل أن يضمن عودة كل سيناء لم يأت وثانيا هذه كانت الدولة العربية الكبرى كانت إسرائيل مستعدة أمر مختلف تماما هذا لن يحصل مع السوريين، إسرائيل تعرف أن السوريين طرحوا تسوية وأن إسرائيل وافقت عليها ثم تخلت في اللحظة الأخيرة بموجب كتاب أولبرايت نفسها الحقيقة، جرت محاولة خداع بين باراك ودينس روس لإنقاذ بعض الأراضي في أخر لحظات التفاوض وتم إيقاف كل شيء، هذا أعتقد في المفاوضات الأخيرة في جنيف مع حافظ الأسد لن يكون هنالك تفاوض..

محمد كريشان: سنة 2002 بين كلينتون وحافظ الأسد.

عزمي بشارة: أينعم آخر جولة، لن يكون تغيير في هذا الموقف إطلاقا موضوع التفاوض هو توقيت الانسحاب شكل الانسحاب نوع القوات عمق الانسحاب عمق القوات إذا كانت هناك مناطق منزوعة سيكون من الطرفين وليس من طرف واحد شكل التطبيع نوع التسوية هل علاقات عادية أم لا، هذه هي أمور للتفاوض الانسحاب الكامل من هضبة الجولان ليس موضوعا للتفاوض إذا دخلت سوريا دون هذا الشرط ستقع في فخ وهو أن تثبت فسها لإسرائيل وأن ترتبط بالمشاكل والانتخابات الأميركية والانتخابات الإسرائيلية وألف قضية وقضية والإسرائيلية ولن يكون بوسعها إرضاء إسرائيل خلال عملية التفاوض سنبدأ بـ (Process) من النوع الذي بدء في أوسلو ولم ينتهي يجب أن يكون واضحا قبل بدء المفاوضات وبدون مفاوضات سرية تقع فيها سوريا بفخ كأن سوريا بدأت التفاوض دون يكون هنالك وعد إسرائيلي واضح بالانسحاب هناك.

محمد كريشان: ولكن دكتور عزمي عفوا دكتور عزمي.

عزمي بشارة: نعم محمد.

محمد كريشان: يعني يبدو هناك وضوح إسرائيلي في هذا الموضوع عندما نرى أولمرت نقل عنه البعض.

عزمي بشارة: صحيح.

محمد كريشان: بأن يقول الثمن.

عزمي بشارة: واضح.

محمد كريشان: المطلوب منا واضح.

عزمي بشارة: هذا كلام صحيح.

محمد كريشان: ولكن علينا أن نبحث في شروط الدفع في إذا كانت هناك تخفيضات إذا لكن الثمن واضح.

عزمي بشارة: كلام سليم شوف أولاد الثمن من ناحية واضح لإسرائيل لا يختلف عليه اثنان في إسرائيل إذا المعرفة موجودة الإرادة غير متوافرة لأنه إذا كان هذا هو الثمن لماذا لا ينطلقوا؟ هم يعتقدون مثلا لماذا التوقيت الآن وفجأة واجتماع يوم الأربعاء للطاقم الوزاري إلى آخره يخصص لهذا الموضوع لماذا؟ أنا برأيي هذا رأيي اجتهاد فقط أن هنالك في إسرائيل مَن يعتقد أن الآن سوريا بعد قرار المحكمة الدولية محرجة قليلا، لماذا لا نجس الضبط الآن إذا كانت هي مستعدة أن تدخل المفاوضات بدون شروط؟ لأنه الثمن واضح ولكن ربما سوريا الآن نتيجة.. من سنوات وهم يلعبون هذه اللعبة الآن سوريا ضعيفة الآن يوجد رئيس ضعيف الآن إلى آخره لماذا لا نحاول أن.. وكل الوقت باعتقادي شكل من أشكال الحرب النفسية لن يغير شيء إذا لم يتم هذا سيدفع سوريا طبعا إلى تقوية تحالفاتها مع إيران وتركيا أو تعاونها مع تركيا ليس تحالف بالضبط، هذا التوجه سيدفع بسوريا بعيدا بدل أن يقربها.

محمد كريشان: نعم على كل إذا كان هذا الجدل هو جدل إسرائيلي إسرائيلي ولكن هناك عناصر أيضا ربما خارجية وأساسا العلاقة مع واشنطن لها دور كبير في هذه المسألة، نتابعها بعد وقفة قصيرة فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الدور الأميركي ومسارات التفاوض المحتملة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد قضايا عديدة لا زالت معلقة في مسار التفاوض الصعب بين وسوريا وإسرائيل قضايا تبدأ باحتلال الجولان لكنها لا تنتهي عندها.

[تقرير مسجل]


[تعليق صوتي]

قد تكون هضبة الجولان أكثر العقبات الجاثمة أمام إبرام سلام بين سوريا وإسرائيل إلا أن المسألة لا تقتصر على الهضبة وحسب رغم ما يعترض موضوع الجولان من عقبات ففي حين تبدي إسرائيل استعدادها للانسحاب من الجولان إلى حدود يتفق عليها في إطار اتفاق سلام مع سوريا كما تقول ترفض سوريا عبارة حدود متفق عليها لأنها تعني إجراء تعديلات على الحدود السورية الإسرائيلية كما كانت قبل الرابع من حزيران يونيو عام 1967، أما المشكلة الشائكة الأخرى فتكمن في بحيرة طبرية التي تريد إسرائيل الاحتفاظ بالسيادة عليها وعلى مياه نهر الأردن في تلك المنطقة لأنها تؤمن لها اكثر من ثلث حاجتها من المياه، كما أن إسرائيل تريد أيضا السيطرة على أربعمائة متر حول طبرية تمنح الدولة العبرية السيطرة على مياه البحيرة وهو أمر ترفضه سوريا وتطالب بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجولان الذي يشمل الضفة الشرقية لهذه البحيرة بما يتيح لسوريا التمتع بحق المشاطئة مع إسرائيل وبالتالي القدرة على تقاسم مياه البحيرة حسب الاتفاقية والمسألة الأكثر حساسية هي وضع محطة إنذار مبكر في منطقة جبل الشيخ قد تتواجد فيها عناصر أمن إسرائيليين تحت إشراف أميركي، أما سياسيا فتطالب إسرائيل سوريا بإبعاد المنظمات الفلسطينية عن أراضيها كحماس والجهاد والكف عن دعمها وفي الإطار نفسه تدعو إسرائيل دمشق إلى وقف ما تصفه بتسليح حزب الله عبر حدودها مع لبنان إضافة إلى رفع الغطاء السياسي عن الحزب ومن وراء كل ذلك يرى مراقبون أن العين الإسرائيلية لا تخطيء التميز الواضح في علاقة سوريا بإيران وهي علاقة لم تقبل إسرائيل بديلا لتخفيفها إن لم تطالب بتحجيمها كليا في إطار أي صفقة سلام محتملة معها.

محمد كريشان: دكتور إيال زيسر أي دور لواشنطن في القرار الإسرائيلي ببدء مفاوضات أو عدم بدئها؟

إيال زيسر: يعني الدور الأميركي أساسي يعني، الموضوع هو مش موافقة أميركية استئناف المباحثات يعني المصادر الأميركية ق تقول بصورة واضحة نحن لا نعارض استئناف المباحثات هذا موضوع إسرائيلي متروك للحكومة الإسرائيلية ولكن نحن.. إسرائيل وسوريا مع بعض يعني في إسرائيل كما ذكر يعني في استعداد نظري لبحث إمكانية استئناف المباحثات لكن ما في إرادة سياسية وفي سوريا كمان على استعداد..

محمد كريشان [مقاطعاَ]: ولكن عفوا دكتور فقط على المقاطعة عفوا في فترة من الفترات كان هناك نوع من الاستعداد الإسرائيلي في الفترة الماضية وكأن واشنطن قالت لإسرائيل لا تتحدثي في هذا الموضوع واسكتي بمعنى آخر.

إيال زيسر: لا المصادر الأميركي تنفني ذلك وأنا سمعت ذلك من أكثر من مصدر أميركي يقول بصورة واضحة نحن لا نتدخل في هذا الموضوع لكن لا نرى ما هو الفائدة من استئناف المباحثات ولكن الموضوع هو أنه إحنا لسنا بحاجة إلى موافقة أميركية نحن بحاجة إلى مشاركة أميركية، نحن في حاجة إلى بذل مساعي أميركية للقدوم إلى الأمام، يعني إسرائيل وسوريا بحاجة إلى مشاركة أميركية إلى التدخل الأميركي، بدون دور أميركي فعال في العملية السياسية لا أرى أي فائدة لأنه أعتقد بأن الحكومة الإسرائيلية والنظام السوري لا أرى أن عنده إرادة سياسية قوية للحصول على اتفاق سلام مع إسرائيل ولذلك نحن بحاجة إلى تدخل أميركي، يعني موضوع السلام بين إسرائيل وسوريا مش بس السلام بين إسرائيل وسوريا، السوريين ينتظرون من أميركا التعامل مع المشاكل في العراق والمشاكل في لبنان، نحن بحاجة إلى الولايات المتحدة وبدون مشاركة أميركية لا أعتقد بأننا ننجح في الوصول إلى اتفاق سلام.

محمد كريشان: ولكن دكتور عزمي ألا يخشى أن تدخل سوريا وإسرائيل في عملية تفاوضية أشبه بكل طرف يحاول أن يفك ضائقة معينة هو فيها وتصبح العملية عملية تدوير للنقاشات السياسية اكثر منها عملية جدية سواء كانت بموافقة أميركية أو بمشاركة أميركية؟

"
سوريا تريد قرارا واضحا بانسحاب شامل لكي تبدأ مفاوضات، دون ذلك عليهم ألا  يتعبوا أنفسهم في مسائل تهديد سوريا بالحرب بالصيف أو في مسائل أن سوريا توقف دعمها لحزب الله
"
عزمي بشارة
عزمي بشارة: هي هذه الخشية هي هذه الخشية العربية والسورية خصوصا أن نبدأ بـ (Process) العملية عملية السلام وخدعة عملية السلام كما حصل من عام 1994 ولذلك الإصرار الذي يسموه الإسرائيليون شروط مسبقة هو في الواقع ليس شروط مسبقة هو أساس تفاوض على مائدة التفاوض، أن هذه المسالة واضحة أنه يجب يكون الانسحاب إلى حدود رابع حزيران وليس متفق عليها ولا غيره حدود الرابع من حزيران نقطة بدن ملليمتر وفيما بعد يتم التفاوض على شروط الانسحاب وكيفية الانسحاب إلى آخره، أما وطبيعة العلاقات طبعا بالنسبة للولايات المتحدة لا السوريين حريصين أن تكون الولايات المتحدة موجودة لما يحتاجوا إلى ضمانات لا يستطيعون الارتكان فقط إلى الوعد الإسرائيلي يحتاجوا إلى ضمانات والولايات المتحدة بعض 11 أيلول وتحديدا بعد دخولها العراق كما يقال وضعت يدها على ملف المفاوضات السورية الإسرائيلية، الآن هل إسرائيل هي ماريونت هي جمهورية موز عند أميركا؟ لا هي ليست كذلك يعني لو أرادت إسرائيل تستطيع أن تؤثر على القرار الأميركي ولكن الترتيب مريح لإسرائيل، يعني كان مريحا لإسرائيل إشاعة هذا الجو أن أميركا لا تريدنا أن نتفاوض لأنه إسرائيل لم ترد أن تقدم كانت غارقة تماما مع آرييل شارون فترة آرييل شارون في ترتيبات الانسحاب من طرف واحد أو فلك الارتباط من طرف واحد من الضفة والقطاع هذا تصورها الوحيد وبعيدة تماما عن المسألة السورية والجولان غير وارد لإرجاعه حتى لحدود الرابع من حزيران حتى عند شارون وغارقين تماما يحاولون الضغط على سوريا في العراق وفي لبنان وفي القضية الفلسطينية، ليسوا بوارد هذا ولا يريدون.. كانوا يعتبرون أن بدء تفاوض مع سوريا هي مساهمة بفك الحصار على سوريا الذي بدأ بعد 11 أيلول ثم بعد التدخل في العراق ثم بعد اغتيال الحريري ولم يحصل تماما بعد اغتيال الحريري هذا غير صحيح، بدأ الهجوم الأميركي الحقيقي على سوريا بعد دورها في العراق أو الوجود الأميركي في العراق هذا الوضع كان مريحا لإسرائيل، الآن في بالرأي العام الإسرائيلي تساؤلات أنه إلى متى نبقى رهينة هذه الحسابات الإقليمية، انظروا ماذا حصل في لبنان فشل العدوان على لبنان وفشل في فك الارتباط في غزة يجب إيجاد ترتيب، الآن يجدون أن سوريا لا تجلس وتنتظر قرارهم سوريا تريد قرار واضح بانسحاب شامل لكي تبدأ مفاوضات دون ذلك أنا بأعتقد لا يتعبوا أنفسهم في مسائل تهديد سوريا بالحرب بالصيف أو في مسائل أن سوريا توقف دعمها لحزب الله أولا يعني كلام لم ينجح حتى الآن.

محمد كريشان: في هذه النقطة ما الذي يحدد عمق التدخل الأميركي في هذا الموضوع استعداد سوريا لدفع ثمن كبيرا أساسا في العلاقة مع إيران؟

عزمي بشارة: أنا بأعتقد طالما نحن في مرحلة بوش نعم ولذلك لدي قناعة أن القيادة السورية تعتقد أنه طالما بوش جالس لا معنى لكل هذا الموضوع.

محمد كريشان: نعم دكتور إيال زيسر هل المسألة إسرائيليا فعلا ستحسم بهذا المعيار؟

إيال زيسر: ممكن نقول إنه يعني في إسرائيل انتظار للجواب، نحن نرى ماذا تفعل أميركا بهذا الموضوع يعني علينا نفهم إسرائيل هي دولة ديمقراطية، يعني إحنا شوفنا بشار الأسد ينتخب يحصل على تأييد واسع من الجمهور السوري 97% ولكن في إسرائيل المشكلة أصعب شوي بالنسبة لأي حكومة إسرائيلية خاصة هذه الحكومة وهي حكومة ضعيفة جدا لديها حاجة بالحصول على تأييد من الشعب الإسرائيلي والتأييد من الشعب الإسرائيلي ستحصل عليه بس إذا رأى الجمهور في إسرائيل خطوات إيجابية من قبل القيادة السورية، نحن في المنطقة في حاجة إلى قيادة تاريخية شجاعة لها رؤية استراتيجية في سوريا في إسرائيل وفي واشنطن مع بعض وللأسف الشديد لا أرى هذا النوع من القيادة ليس في واشنطن ليس في إسرائيل وليس في سوريا.

محمد كريشان: نعم طالما هناك أزمة قيادة برأيه في سوريا وفي إسرائيل وفي الولايات المتحدة برأيك متى يمكن أن نعرف الحسم في هذا الموضوع؟

عزمي بشارة: يعني شوف هم لم يدققوا تماما بديمقراطية النظام في مصر لما عملوا سلام في مصر ولا في ديمقراطية النظام بالأردن لما عملوا السلام بالأردن، هذه مسألة تثار عندما يكون هناك مسألة استراتيجية يثيرونها لو كان الأمر مريحا وكذا لما دققوا كثيرا ومن الصعب الحقيقة أخذ الأراضي العربية رهينة الديمقراطية في إسرائيل وفي النهاية إسرائيل لا تتنازل عن أراضيها، هذا ليس تنازل هذه أراضي احتلتها بالقوة عام 1967 وهناك قرار مجلس أمن بإعادتها وأصلا كون إخضاعها للتفاوض هو تحييد لقرارات مجلس الأمن لكي يتفق الطرفين أي طرفين، في قرار مجلس الأمن بإعادة أراضي تم الاستيلاء عليها بالقوة وانتظار انتخابات أميركية ثم انتخابات إسرائيلية ثم.. من حق العرب أن يقولوا لا نستطيع أن نلج هذه اللعبة أصلا لأنه إذا بدأت بعملية إرضاء إسرائيل أنت لا تعرف أين تنتهي، يعني إذا بدأت بقبول هذه اللعبة، هذه اللعبة ليس لها قرار ليس لها نهاية ولذلك أبقي هذه اللعبة.. على إسرائيل أن تبقي هذه اللعبة إذا أرادت فعلا سلام لتوقيت لنوع العلاقات عادية أم غير عادية أما مبدأ الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة عام 1967 فهو ليس خاضع لهذه اللعبة ومن حق العرب أن يقولوا والله مثلا أنت تستطيع أن تخضع للديمقراطية الإسرائيلية طبيعة محبة السوريين أم عدمه علاقات طيبة مع سوريا أم لا شكل العلاقات، هذه ليست أراضي هذه ليست أراضي إسرائيل وهي غير خاضعة لحسابات الديمقراطية الإسرائيلية، إنه والله الآن بلكي طلع أغلبية بإسرائيل تقول إنه يجب أن تكون دمشقي يمكن جزء دمشق، لا يستطيع العرب أن يكونوا رهينة هذا الكلام وأنا أعتقد أنه عندما توفرت إرادة لدى القيادة يعني رابين عمل أوسلو على علات أوسلو ومصائب أوسلو التي تبينت أنا بأحكي من حيث المبدأ كان لديه 62 في الكنيست يعني لم يكن هناك غالبية لمنظمة التحرير بالاستطلاعات صنع هذه الغالبية القرار والإرادة تصنع غالبية، الآن لو كان لديه إرادة فعلا لحول مسألة السلام مع سوريا الحصان الذي يركبه للحصول على شعبية ولذلك المسألة مسألة إرادة ولا توجد معادلات لهذا الأمر، عشية أوسلو وكل هذه الأمور كان رابين يعتبر أنه في مشكلة أساسية لديه في الرأي العام ثم صنعها عندما أراد.

محمد كريشان: شكراً جزيلا لك دكتور عزمي بشارة الكاتب والباحث وشكراً أيضا لضيفنا من تل أبيب الدكتور إيال زيسر رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط بجامعة تل أبيب وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على عنواننا الإليكتروني الظاهر على الشاشة indepth@aljazeera.net غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد أستودعكم الله.