- حجم الوعي العربي بحرب 1967
- الواقع العربي وذكرى النكسة


محمد كريشان: أهلا بكم، في الذكرى الأربعين لهزيمة حرب عام 1967 نتوقف عند المساحة التي تحتلها تلك الحرب في ذاكرة الأجيال العربية التي عايشها البعض بالفعل ويعايشها البعض الآخر اليوم واقعا ملموسا بالآثار والنتائج ونطرح في هذه الحلقة تساؤلين: ما حجم الوعي العربي بهزيمة حرب 1967 وخصوصا لدى الأجيال العربية الشابة؟ وكيف قُدمت تلك الحرب لهذه الأجيال التي يعتري ذاكرة بعضها جهل بنتائجها؟

حجم الوعي العربي بحرب 1967

محمد كريشان: في حرب عام 1967 فقد العرب قرابة سبعين ألف كيلومتر مربع من أرضيهم في فلسطين ومصر وسوريا والأردن كما شردت إسرائيل بعد الحرب مئات الآلاف من العرب وأحلت محلهم يهودا استجلبتهم من أصقاع الدنيا إلى مستعمرات يهودية يدينها القانون الدولي، منذ ذلك اليوم وحتى يومنا هذا لم تعرف هذه الحرب وصفا واحدا لها، بعضهم يصفها بأنها نكسة والبعض الآخر يراها هزيمة ترتبط بها كل أو معظم أزمات العرب الراهنة، تلك الحرب مازالت ماثلة في أذهان الكثيرين لكنها لا حظ لها في ذاكرة آخرين.

[عينة من تصورات الشارع الخليجي عن نكسة حرب سبع وستين]

مشارك أول: والله طبعا بداية أنا عشان أكون في الصورة أنا من مواليد 1961 بس أتصور من خلال الإطلاعات البسيطة سواء بالصحف أو بالقنوات الفضائية، أتصور هذا اليوم من وجهة نظري مو متأكد يعني أكيد مرتبط بالقضية الفلسطينية أتصور.

مشارك ثان: والله ما أعرف والله ما أتذكر.

مراسل الجزيرة: طيب ما تذكر أنه قامت حرب ما بين إسرائيل وثلاث دول عربية بهذا التاريخ؟

مشارك ثان: أنا أعتقد بس العمر فأنا طبعا كنت أصغر فما أتذكر يعني.

مشارك ثالث: والله طال عمرك ما أعرف تواريخ أنا لكن تقريبا يمكن الحرب يعني بفلسطين تقريبا ما أعرف.

مشارك رابع: أبداً حرب ما إحنا في حرب هذا الحين حرب هنا حرب في الأسهم ما بالحرب أنا 1967 دمار هنا ما بدمار حرب 1967 حرب 1967 في مصر هذه.

مشارك خامس: يا أخي شايف لحيتي بيضاء أنا عشان تسألني.

مشارك سادس: بالـ 1967 في حرب ما هيك؟

مشارك سابع: خلينا نخلص على الوقت اللي أنا فيه عم تسألني عن عام 1967.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الكاتب والروائي المصري يوسف القعيد ومن عمّان فخري قعوار الأمين العام السابق لاتحاد الكتاب العرب وهو أيضا نائب برلماني سابق، ما تابعناه بالطبع هو مجرد عينة من الشارع العربي أظهرت ربما جهلا كبيرا بهذه المناسبة، لنتابع أيضا عينة في نفس الاتجاه.

[عينة من تصورات الشارع العربي عن نكسة حرب سبع وستين]

مشارك ثامن: بصراحة ما أعرفش حاجة ما أعرفش حاجة.

مشارك تاسع: إحنا في المدرسة ما خدناش أي حاجة وما أتعلمناش أي حاجة أساسا.

مشارك عاشر: عندما دخلت إسرائيل لفلسطين.

مشارك حادي عشر: في 1967 استطاع المصريين أن يأخذوا سيناء بعد أن احتلتها إسرائيل.

مشارك ثاني عشر: دارت حرب بين مصر وإسرائيل وفازت مصر على إسرائيل صح.

مشارك ثالث عشر: أنا لا أعرف شيء عن حرب 1967 لأنني لم أدرس هذه الحرب في المقررات المدرسية.

مشارك رابع عشر: ولا شيء.

مراسل الجزيرة: ما درسوها لكم.

مشارك رابع عشر: درسوها لنا بس أنا نسيت.

مراسل الجزيرة: وحرب 1973؟

مشارك رابع عشر: لما مصر حررت سيناء.

مشارك خامس عشر: ما أعرف.

مراسل الجزيرة: ليش ما درسوها لكم؟

مشارك خامس عشر: لا ما درسوها لنا، ما درست.

مراسل الجزيرة: وحرب 1973؟

مشارك خامس عشر: ما أعرف.

مشارك سادس عشر: ما أعرف عنها شيء.

مراسل الجزيرة: ليش ما درسوها لكم؟

مشارك سادس عشر: لا ما درسوها لنا..

مشاركة أولى: 1967 صار في حرب بين الإسرائيلية والعرب الفلسطينية خاصة ما بأتذكر صراحة ما بأعرف.

مشاركة ثانية: كان في حرب بين العرب وإسرائيل.

مراسل الجزيرة: شو نتيجة الحرب؟

مشاركة ثانية: لها الحين مستمرة.

محمد كريشان: سيد يوسف القعيد في القاهرة بالطبع ما تابعناه هو مجرد عينة مثلما قلنا ولكن هل يعكس أزمة ذاكرة لدى الشباب العربي الآن؟

"
المواطن العربي ذاكرته إما مثقوبة أو ملعونة أو أنها لم تُغذّ بالمعلومات الحقيقية لأن المناهج لم تغطّ الحرب بشكل كافٍ ولم يشكل العرب لجنة للتحقيق في أسباب ما جرى من 1967 ولا توجد قصة مكتوبة تصف ما حدث

"
 يوسف القعيد

يوسف القعيد - كاتب وروائي مصري: فعلا يعكس أزمة ذاكرة ويعكس أزمة وعي حقيقية لدى المواطن العربي لأنه إذا افتُرض أنه من ولد يوم الخامس من يونيو سنة 1967 عمره الآن أربعين سنة وبالتالي على الأقل الحدث اللي شهد يوم ميلاده مفروض يتمثله ويتذكره لكن المواطن العربي وأنا أتابع بشكل دائم المواطن المصري ذاكرته إما مثقوبة أو ذاكرته أما ملعونة أو أنها لم تُغذى بالمعلومات الحقيقية لأن أنا مثلا أسأل هل المناهج الدراسية فيها ذكر لحرب 1967؟ هل العرب شكلوا لجنة للتحقيق في أسباب ما جرى من 1967 حتى الآن؟ هل في قصة ما جرى كاملة مكتوبة باستثناء محاولة الأستاذ محمد حسنين هيكل فيها ذكر لكل ما جرى ولكل ما تم؟ وأيضا القادة العسكريين والقادة السياسيين الذين كتبوا مذاكرتهم عن هذه الحرب كل منهم رأى الأمور من زاويته ولم يقدم القصة الكاملة ولا الحكاية بكل حذافيرها، أيضا الأعمال الأدبية شاركت في هذا لأنه لا يوجد نص روائي كامل قدم قصة الحرب وأنا لا أقصد أثر الحرب في المجتمع المدني أو المجتمعات العربية لكن قصة ما جرى في ميدان القتال من خلال نص شبه عسكري أو شبه حربي يقدم قصة الحرب مثلما قرأنا عن الحرب العالمية الثانية مثلما قرأنا عن الحرب السوفيتية مثلما قرأنا عن الحرب العالمية الأولى، هذا تنقصه المكتبة العربية إلى جانب أن المواطن العربي مواطن غير قارئ وغير متابع وغير دؤوب ويبدو أننا وصلنا إلى المواطن العربي وأنا لا أريد أن أهاجم أهلي وناسي لكننا وصلنا إلى المواطن الذي تحدد له معدته ومشاكله وهمومه اليومية اهتماماته وسلم أولوياته اليومية وبالتالي لا ينظر إلى ما وراء ولا ينظر إلى القضايا التي يرى أنها مجردة علما بأنها غير مجردة وهي تمس صميم حياته اليومية أنا أريد أيضا أن أشير إلى أنه منذ 1967.

محمد كريشان: نعم ولكن يعني لو سمحت لي يعني فقط هي المسألة تختلف بالطبع من جيل إلى جيل وما عرضناه هو مجرد عينة وهنا أسمح لي أن أسأل السيد فخري قعوار هل لدينا مشكلة في تسلسل وارتباط الذاكرة القومية العربية من جيل إلى جيل؟

فخري قعوار - الأمين العام السابق لاتحاد الكتاب العرب: الواقع إذا سمحت يعني القضية الفلسطينية بدأت منذ يوم النكبة في عام 1948 وتم إكمالها أو استكمالها في عام 1967 في مثل هذا اليوم قبل أربعين عاما في عام النكسة، يعني بدأت النكبة ثم جاءت النكسة وعندما حصل الاغتصاب في 1948 لجزء من الأرض الفلسطينية تم استكمال الاغتصاب للأرض الفلسطينية كاملة وأضيف فوقها أيضا الأرض العربية يعني أجزاء من الأراضي العربية وما تزال الأرض السورية محتلة حتى الآن ما تزال..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم لو سمحت لي فقط سيد فخري قعوار نحن لا نناقش حيثيات ما جرى قبل أربعين عاما نريد أن نعرف صداها أو ما بقي منها من مساحة في ذاكرة الشباب الآن وخاصة الشباب العربي الآن الذي تابعنا عينة منه.

فخري قعوار: نعم أنا ناوي أن أجيب على هذا السؤال يعني ولكني بدأت هذه المقدمة إذا سمحت لي لأن الجيل الجديد هو الجيل الذي بدأ في عام النكسة، نحن كأجيال يعني كبيري العمر نتذكر النكبة نتذكر عمليات التهجير التي حصلت لكن الشباب الذين عاشوا في مرحلة النكبة أو عفوا في مرحلة النكسة كان هناك أمل، النكسة بدأت بأمل بأن نتخلص من الاغتصاب وأن يعودوا المشردون واللاجئون الفلسطينيون إلى الأرض الفلسطينية، أن يعودوا إلى أرضهم وهذه مبادرة بدأت بخطوة مهمة ولابد منها من الزعيم العربي الكبير جمال عبد الناصر، هو الذي كان يستهدف مكافحة الاغتصاب الصهيوني لكن المسألة أدت إلى فشل وأدت إلى هيمنة وإلى عنف إسرائيلي أدى إلى اغتصاب بقية الأرض الفلسطينية الضفة الغربية وقطاع غزة ومنطقة الجولان يعني مجموعة بما فيه أيضا منطقة مصرية فاحتلت كل هذه المناطق.

محمد كريشان: نعم يعني مرة أخرى أسمح لي فقط سيد فخري قعوار يعني للتوضيح حتى تكون الأمور يعني محددة، ما تابعناهم في البداية مجموعة من الشباب أغلبهم لا يتذكر ولا يعلم شيئا سنتابع مجموعة أخرى بالنسبة إليها المعلومات مهزوزة إلى حد ما نتابعها ثم نعود للنقاش.

[عينة من تصورات الشارع العربي عن نكسة حرب سبع وستين]

مشارك سابع عشر: حرب 1967 هي كانت بين مصر وإسرائيل وحصل فيها الاحتلال لسيناء بس.

مشارك ثامن عشر: سنة 1967 كانت هناك نكبة للعرب بواسطة العدوان الثلاثي على مصر.

مشارك تاسع عشر: كانت هي النكسة المصرية في عام 1967.

مشارك عشرون: هي الحرب اللي دارت بين.. الحرب الثلاثية على مصر كانت إسرائيل وهذا فانتصروا إسرائيل على مصر.

مشارك حادي وعشرون: أعرف أنها صارت بدت بين إسرائيل وفلسطين احتلت فيها إسرائيل فلسطين وعدد من المناطق العربية مثل الجولان وسيناء.

محمد كريشان: سيد يوسف القعيد أشرت قبل قليل إلى المناهج الدراسية وربما تتحمل مسؤولية كبيرة في هذا الاتجاه ولكن هل أيضا الخيارات السياسية التي اعتُمدت في السنوات الماضية كرّست ذلك بالتركيز على القطرية وبالتالي أصبح الهم القومي ليس بهم ذي شأن؟

يوسف القعيد: أنا شخصيا مفاجأ بكام شاب تكلموا باعتبارها مشكلة مصرية مع إسرائيل علما بأنها هي مشكلة صراع عربي صهيوني وليست صراع مصري صهيوني، أيضا فكرة أن كل قُطر الآن ينظر لخلاصه لكن أهم من كل هذا أعتقد هي شخصنة السياسة العربية، بمعنى أن عبد الناصر استشهد ورحل سنة 1970 أتى من بعده الرئيس السادات فتحولات الأمور بشكل أساسي وتحولات خمسة يونيو إلى محاكمة للنظام بأكمله بدلا من الدروس المستفادة بدلا من الذكرى وبالتالي هذه الشخصنة وهذه الحالة من القطرية والتجزيئية المطلقة هي التي جعلت المواطن العادي لا يدري أساسيات الأشياء البسيطة وأنا لست معجبا بالعدو الإسرائيلي أبداً لكني لاحظت أنه اليوم صدرت كتب في إسرائيل عن 1967 فيها أسرار جديدة فيها معلومات جديدة فيها رؤى جديدة وأنا أتحدى أن تكون صدرت في عاصمة عربية مطبوعة واحدة عن 1967 اليوم رغم أنها تجاريا ستبيع وسيحدث إقبال عليها والقاهرة تتحمل الجزء الأكبر في هذا لكننا نهمل تاريخنا ونهمل الدروس المستفادة منه ونهمل النظر إلى ما وراءنا إلا بغضب لكننا لا ننظر برغبة في الفهم وبرغبة في الاستيعاب والمواطن العربي العادي ولا يجب أن ننسى أيضا الأمية التي تتعدى في الوطن العربي أكثر من 50% وهي سلاح رهيب ضد المواطن العربي وضد الأمة العربية كلها، المواطن العربي أنا أعذره..

محمد كريشان: ولكن عفواً يعني هل هذا الإهمال هو إهمال مقصود سيد فخري قعوار؟

فخري قعوار: نعم إذا سمحت بس السؤال.

محمد كريشان: يعني هل هذا الإهمال الذي كان يشير إليه الآن السيد يوسف القعيد تراه إهمالا مقصودا مخطط له؟

فخري قعوار: إهمال..

محمد كريشان: الإهمال الذي أرجو أنك كنت تتابع السيد يوسف القعيد بالطبع.

فخري قعوار: أنا آسف أنه الصوت مش واضح يعني عشان أحب أفهم السؤال إذا سمحت.

محمد كريشان: يعني طالما الأمر ليس واضحا دعنا نأخذ هذا الفاصل ثم نعود لاستكمال هذه الحلقة من ما وراء الخبر ونتحدث فيها عما بقي في ذاكرة الشباب العربي من حرب عام 1967.



[فاصل إعلاني]

الواقع العربي وذكرى النكسة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا هذه من ما وراء الخبر نتعرف فيها عن ما بقي من حرب 1967 في ذاكرة الأجيال العربية ولاسيما الجيل الشاب هناك، عينة فئة رابعة ربما تعرف حرب 1967 جيداً لكنها لا تريد أن تتذكرها بل ولا تريد أن تعلمها للأجيال الشابة لمراراتها وقسوة الذكرى في النفوس.

[عينة من تصورات الشارع العربي عن نكسة حرب سبع وستين]

مشارك ثان وعشرون: الذكريات كانت يعني مؤلمة إلى حد ما لكن يعني ربنا ما يعيدها.

مشارك ثالث وعشرون: لا ربنا ما يعيدها بحق جاه النبي يا رب ما يعودهاش ولا عاوزين نعرفها ولا عاوزين نتكلم عليها وحياة ربنا أهوه قاعدين في خير أهوه وفي نعمة أهوه مش عاوزين نفتكرها ولا عاوزين حتى نعرف الأطفال الجيل اللي طالع عنها.

محمد كريشان: سيد يوسف القعيد هذه الشريحة الجديدة كيف تعلق عليها؟

يوسف القعيد: أنا أعلق عليها بعبارة للشاعر رسول حمزة توف بيقول إذا أطلقت رصاصك على الماضي أطلق المستقبل رصاصه عليك، الأخوة اللي بيقولوا أنهم لا يريدون أن يعرفوا ولا يريدون أن يعلموا أطفالهم وأنت لخصت هذا في السؤال السابق على هذا الفاصل أنه في قصدية وأنا لا أريد أن أتكلم عن نظرية المؤامرة لأني لست من هواتها لكن في قصدية نسف ذاكرة هذه الأمة وحرمان هذه الأمة من ذاكرتها حتى لو كانت في هذه الذاكرة حروب وهزائم وانكسارات لكن مَن ليس له ماضي لا يستحق أن يكون له حاضر ولا يستحق أيضا أن يحلم بمستقبل، المشكلة الأساسية أننا مطلوب أن نكون شعب بلا ذاكرة وأمة بلا ذاكرة وأمة تبدأ كل يوم الصبح من الصفر وكأنه اليوم الأول في تاريخها، أنا عندما أقول كلمة العدو الإسرائيلي يلوموني ناس كثيرين جدا في الشارع المصري وكيف أقول هذا، المشكلة أن إحنا لابد أن نبني ذاكرتنا وأن نؤسسها وأن نحافظ عليها ليس من أجلنا لكن من أجل الأجيال القادمة التي أخشى أن يستوقفني طفل في الشارع بعد سنوات أن أمتد العمر بي ويسألني ما هي إسرائيل، المشكلة الأساسية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن سيد يوسف القعيد يعني ربما من أطرف بين قوسين الشهادات التي تابعناها أن البعض يتحجج بأنه صغير السن لهذا لا يعرف حرب 1967 في حين أننا نعرف غزوة بدر وغزوة أحد وكل الخلفاء الراشدين ولم نكن هناك في ذلك التاريخ يعني وهنا أعود إلى السيد فخري قعوار مع الاعتذار على موضوع الصوت، سيد قعوار يعني هذا الاهتزاز الرهيب في ذاكرة الشباب تابعناه البعض يتذكر ولكنه لا يريد أن يذكرها ولا أن يعلمها كيف تفسر هذه الظاهرة وإن كانت مرتبطة بفئة معينة بالطبع؟

"
لا بد على كل الأجهزة الإعلامية أن تنبه كل الأجيال الحالية والأجيال القادمة بما حدث من عملية اغتصاب وعملية احتلال وأعمال عنف استمرت منذ بداية عام 1948 وما قبله
"
              فخري قعوار
فخري قعوار: الحقيقة أنه قضية النكسة التي حدثت في عام 1967 هذه النكسة يعني هي الحلقة الثانية كما ذكرت سابقا ومَن لا يعرف 1967 أو النكسة لا يعرف النكبة أيضا أو لم يعش في هذه الفترة ولذلك يعني لابد علينا وعلى كل الأجهزة الإعلامية من أن تنبه كل الأجيال الحالية والأجيال القادمة بأن ما حدث من عملية اغتصاب وعملية احتلال وأعمال العنف التي استمرت منذ بداية عام 1948 وما قبل عام 1948 وحتى الآن ما يزال العنف مستمر ولذلك علينا أن نعمل كل جهد ممكن من أجل كل الأخوة ومن كل الأبناء ومن كل الأحفاد ومن كل الأجيال الحالية والأجيال القادمة عليهم جميعا أن يعرفوا كل هذه القضية وأنا بالمناسبة يعني أشكر الأخ يوسف الذي تفضل بكلام مهم جدا وبقضايا لا أختلف معه فيها وهي قضايا مفيدة جداً، أتفق معك أخي يوسف وأنا يعني من المعجبين بأعمالك الروائية وبتوجهاتك السياسية أيضا فنحن متفقون.

محمد كريشان: يعني عفواً هل هنا تحمل التعليم لأنه مثلا لاحظنا أن بعض الشهادات من المغرب أو من اليمن قد تكون على إدراك أكثر من أماكن أخرى يعني هل على صعيد الخارطة العربية تجد أن الذاكرة بها ثقوب إن صح التعبير في منطقة دون منطقة؟

فخري قعوار: لا الواقع أنه القضية هي قضية طبعا قضية يعني معنية بالشعب الفلسطيني أولا لكنها معنية بكل أبناء الأمة من المحيط إلى الخليج فكل قضية سواء كانت قضية فلسطين أم قضية العراق أم أي قضية أخرى فهي قضية الأمة لكننا نقول بالنسبة للقضية الفلسطينية التي نتحدث عنها في هذه المناسبة بأنها هي قضية قومية ليست قضية خاصة بالفلسطينيين وحدهم وإنما هي قضية خاصة بكل أبناء الأمة العربية من المحيط إلى الخليج وبالتالي فإن هذه المأساة يجب أن تكون موضحة ومشروحة ومتتابعة لكل الأجيال الحالية والأجيال القادمة كي لا تكون هذه المأساة الصهيونية هي التي تسيطر على الأرض الفلسطينية وتسيطر على المنطقة العربية وعلى أبناء الأمة.

محمد كريشان: ولكن هل يمكن أن نجد بعض الأعذار وهنا أعود للسيد يوسف القعيد يعني هل يمكن أن نجد بعض الأعذار بالنسبة للبناني الذي يعاني الآن ما يعاني أو العراقي الذي يعاني ما يعاني أو غيرها من بقاع الدنيا بقاع البلاد العربية، أقصد هل نلومه لأنه لا يتذكر حربا جرت قبل أربعين عاما في حين أنه يصحو كل صباح على واقع أليم عليه أن يواجهه قبل أن يعود بالذاكرة إلى أربعين عاما؟

يوسف القعيد: أصل المشكلة هي تجزئة التاريخ المعاصر إلى حلقات غير متصلة يعني العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان في الصيف الماضي هو حلقة من حلقات هذا الصراع حرب لبنان سنة 1982، كل هذه حلقات متصلة ببعضها البعض الانتفاضة الفلسطينية الأولى، الانتفاضة الفلسطينية الثانية، الجواسيس الذين ترسلهم إسرائيل إلى مصر بواقع جاسوسين كل سنة، كل هذه حلقات يجب أن يبقى في سياق واحد يعني ينتظمها معا ولا ينظر إلى عدوان على لبنان باعتبار لبنان قُطر غير القطر المصري ولا ينظر إلى انتفاضة فلسطينية أو إلى اقتحام لغزة أو إلى مذبحة من المذابح اللي عملها العدو الإسرائيلي، يجب أن يكون هناك سياق لصراع عربي إسرائيلي أو صراع عربي صهيوني فصوله تمت مع القطر الفلاني مع الدولة الفلانية مع الشعب وهكذا لكن المشكلة هي التجزئة وتناول تاريخنا وتاريخ صراعنا كأنه حلقات منفصلة لا علاقة بين هذه وبين تلك ولذا أعتقد أنه أكبر نجاح حققه العدو.

محمد كريشان: ولكن سيد القعيد يعني هل أيضا سقطنا في معالجة هذه المناسبة في مَن يقف مع عبد الناصر ومَن يقف ضد عبد الناصر في حين أن القضية يفترض أن تكون أشمل في سياق عربي أوسع يعني؟

يوسف القعيد: للأسف الشديد الأمر هكذا ويعني الناس تنظر للأمر باعتبار عبد الناصر هو مهزوم 1967 وهناك قبرين مهمين جدا في مصر ضريح عبد الناصر وضريح السادات وأخذ الأمر بشكل شخصي جدا علما بأنها نكسة وطن ونكسة أمة ونكسة قضية ويجب أن ينظر إليها في هذا السياق بعيدا عن الأفراد وبعيدا عن مسؤولية الأفراد، أنا لا أعفي أحد من مسؤوليته والتاريخ لن يرحم أحدا على الإطلاق لكن هناك تجزئة للأمور وشخصنة للأمور وعدم وجود نظرة كلية للأشياء تلتقط جوهر الواقع وتتوقف أمامه وتستفيد من دروسه وأنا شخصيا عندما كان يُضرب جنوب لبنان كنت أشعر أن بيتي مهدد وأنني أيضا مهدد وهو ده الفكرة القومية التي تحدث عنها مناحم بيغن في آخر سبعينيات القرن الماضي عندما قال لا تزعجني كلمة فلسطيني لكن تزعجني كلمة عربي وقال أنه ما لم نجد بديلا لهذا الصراع بصراعات أخرى سيظل هذا الصراع قائما وفعلا 1967 هي حرب تلد حروب ولدت ست حروب حتى الآن مستمرة ولكن أنا مندهش ومفزوع على وعي المواطن العربي العادي.

محمد كريشان: شكراً لك سيد يوسف القعيد الكاتب والروائي المصري المعروف كان معنا من القاهرة، شكراً أيضا لضيفنا من عمّان فخري قعوار الأمين العام السابق لاتحاد الكتاب العرب وبهذا مشاهدينا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على عنواننا الإلكتروني التالي indepth@aljazeera.net غداً بإذن الله لنا لقاء مع خبر جديد وبحث في خلفياته إلى اللقاء.