- أسباب رفض الحكومة السودانية
- تداعيات موقف الحكومة على قضية دارفور


جمانة نمور: أهلا بكم نحاول في خلال هذه الحلقة التعرف على ما وراء الرفض الجازم الذي تبديه الخرطوم حيال طلب محكمة الجنايات الدولية تسليم اثنين من المتهمين السودانيين بارتكاب جرائم حرب في دارفور والنتائج التي يمكن أن تترتب على هذا الرفض نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسيين: ما هي الأسباب الحقيقية التي تدفع الحكومة السودانية للتمسك بموقفها الرافض لتسليم المتهمين؟ وما هي التبعات التي يمكن أن تترتب على قضية دارفور نتيجة مثل هذه التعقيدات؟

أسباب رفض الحكومة السودانية

جمانة نمور: استكمالا لسلسلة التأزم بين محكمة الجنايات الدولية والحكومة السودانية جاءت التطورات الأخيرة مفضية كما كان متوقعا إلى طريق مسدود المحكمة الدولية تصدر مذكرة توقيف بحق سودانيين أحدهما وزير الدولة الحالية بوزارة الشؤون الإنسانية بعد تأكيد الخرطوم ردا على مذكرة مدعي المحكمة أنها على موقفها الرافض لتسليم الرجلين أمر ينبئ بأن القصة ربما تكون لها تتمة وأن محكمة الجنايات قد لا تكون سوى بدايتها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ها هنا في لاهاي وفي أروقة المحكمة الجنائية الدولية بالذات طرقت قضية دار فور أبواب التحقيق والمحاسبة في الملف انتهاكات لحقوق الإنسان شهد الإقليم أفدحها بين سنتي 2003 و2004 شرعت المحكمة الجنائية الدولية تحقق فيها منذ يونيو/ حزيران 2006 سابقة انطلقت بتكليف من قبل مجلس الأمن خول المحكمة الاستعانة بخبراء وأتاح لها إنجاز مهمات طالة سبعة عشر بلدا وشملت الاستماع لمئات الشهود والنظر في آلاف الوثائق النتيجة المباشرة لهذا الجهد قائمة بواحد وخمسين مشتبه تلاحقهم تهم القتل والتعذيب والاغتصاب أعلن بمقتضاها لويس مورينو أوكامبو رئيس الإدعاء في المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف ضد كلا من أحمد هارون وزير الداخلية السوداني السابق وعلي كوشيب المتهم بأنه أحد قادة ميليشيا الجنجويد أعرب السودان ما أعلنت المحكمة الدولية وسارع إلى وصف عملها بالمسيس الذي يمس سياسته الوطنية متعهدا على لسان البشير بعدم تسليم أي مواطن سوداني إلى أي جهة أجنبية بل إن البشير قال في هارون بالتحديد إنه لن يخضع مطلقا لأي محاكمة أو تحقيق موقف لم يعتبره مدعي المحكمة الدولية نهائيا فبعث برسالة إلى الخرطوم تطالب بتوضيح موقفها من قضية تسليم المتهمين وجاء رد الخرطوم مؤكدا موقفها السابق ومتجاهلا لعدد من الدعوات أطلقتها واشنطن وباريس وعدد من منظمات حقوق الإنسان تطالبها بالتجاوب مع محكمة الجنايات الدولية.

جمانة نمور: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من الخرطوم كل من عبد الله مسار مستشار الرئيس السوداني والدكتور الطيب زين العابدين أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم أما من الرياض فعبر الهاتف معنا سيد بطاهر بوجلال الخبير في القانون الدولي ونبدأ معك فقط لنكون بصورة هذا الوضع القانوني ربما يبدو معقدا بعض الشيء سيد بطاهر دفوع السودان بأنها غير ملزمة بقرارات المحكمة بما أنها غير طرف فيها القانون ماذا يقول؟

بطاهر بوجلال - خبير في القانون الدولي: أولا أقول بأنه قرار الأمر بالقبض هو جاء ليعقد الوضع أكثر مما هو عليه فيما يخص قضية الأمر بالقبض هو مبني على مسألة أولا الإحالة من مجلس الأمن قضية دار فور إلى الحكمة الجنائية عن طريق القرار 1593 هذا القرار من حقه مجلس الأمن أن يحيل أي قضية انتهاكات صارخة إلى المحكمة وهذا وفقا للمادة 13 فقرة باء من المحكمة الجنائية الدولية فهنا مجلس الأمن هو في مطابقة تامة مع ما جاءت به المحكمة الجنائية ومسألة رفض السودان لهذا الأمر هو أنا أتكلم من منطق قانوني لا أتكلم على أمور سياسية أو ضغوطات أو شيء آخر منطق قانوني بأنه رفض السودان غير مؤسس لأنه من حق مجلس الأمن أن يحيل القضية في حق أي دولة سواء صادقت أو اعترفت باختصاص المحكمة الجنائية أو لم تصادق على المحكمة الجنائية فهذا لا يعني مسألة..

جمانة نمور: طيب إذا ما فعلا بقي السودان على رفضه هل يمكن أن يتحول الأمر إلى مواجهة ولو قانونية بين السودان ومجلس الأمن وما هي نهايتها؟

بطاهر بوجلال: هو لا يمكن المواجهة القانونية هو لا يمكن لأنه مجلس الأمن المادة 13 فقرة باء تخول له هذا الأمر وهذا القرار معناه شيئين اثنين معناه أولا لا يجوز الطعن في مقبولية هذا الأمر لأنه من حق مجلس الأمن أن يقدمه ضد أي دولة صادق أو لم تصادق والأمر الثاني معناه أيضا بأنه المحاكم الوطنية لم تأخذ معناه تحييد المحاكم الوطنية السودانية ومعناه أن هذه المحاكم لم تأخذ الأمور بمحك الجدل إلى غير ذلك هذا القرار للأسف الشديد إحنا عندنا كقانونيين لنا عليه ملاحظات كثيرة الملاحظة الأولى هو للأسف الشديد عرض لمساومات سياسية أولا مسألة النقاش في هذا القرار يحال فقط المجرمين أو من اتهموا بالإجرام من السودانيين أما لا يمكن إحالة أي جندي أو أي عسكري من قوات إفريقية أو قوات تابعة لمجلس الأمن إلى المحكمة الجنائية فيما يخص قضية دار فور الأمر الثاني أيضا وافق على اتفاقيات الحصانة التي تعقدها الولايات المتحدة الأميركية مع أي دولة فهنا هذا القرار جاء لإرضاء الولايات المتحدة الأميركية بعدم التصويت عليه بالضد لذلك الولايات المتحدة الأميركية لم تستعمل حق الفيتو..

جمانة نمور: طيب ولكن يعني هل يمكن أن يصل الموضوع إلى أن يقوم مجلس الأمن بحال بقي السودان على موقفه إلى فرض عقوبات اقتصادية حتى مثلا موضوع استخدام القوة استنادا إلى الفصل السابع هل يملك حينها مجلس الأمن هذا الخيار؟

بطاهر بوجلال: نعم أولا القرار 1593 هو مبني على الفصل السابع والباب التاسع من الاتفاقية الجنائية اتفاقية المحكمة الدولية الجنائية تنص صراحة على التزام أو على إلزامية الدول بالتعاون الدولي والمساعد القضائية فهنا السودان ملزمة وإلا المحكمة الجنائية سوف تحيل المسألة إلى مجلس الأمن من جديد ومجلس الأمن هنا ممكن إنه يتخذ عدة إجراءات وفقا للفصل السابع قد تصل إلى قطع العلاقات الدبلوماسية إلى الحصار الاقتصادي أو ما شبه ذلك مما يخوله له ميثاق الأمم المتحدة..

جمانة نمور: شكرا لك السيد بطاهر بوجلال الخبير في القانون الدولي وقد وضعنا في الأجواء القانونية إذاً لهذه القضية وأنضم إلينا من الرياض نعود مجددا إلى الخرطوم لنسأل السيد عبد الله مسار إذاً في هذا الإطار القانوني لماذا يصر السودان على رفض تسليم المتهمين؟

"
أسباب رفض السودان تسليم المتهمين يكمن في أن المحكمة الدولية ليست ذات اختصاص بالنسبة للسودان لأنه لم يصادق على ميثاقها في روما، بالإضافة إلى أنها محكمة تكميلية للقضاء الوطني وليست محكمة مستقلة
"
        عبد الله مسار

عبد الله مسار - مستشار الرئيس السوداني: شكرا جزيلا أخت جمانة الحقيقة السودان يرفض تسليم السودانيين لأسباب موضوعية أولا في رأي السودان أن هذه المحكمة ليست ذات اختصاص بالنسبة للسودان لأن السودان لم يصادق على ميثاقها في روما، ثانيا هي محكمة تكميلية للقضاء الوطني وليست محكمة مستقلة، ثالثا هذه المحاكمة محاكمة سياسية ولو أخذت الجانب الجنائي لأنها في النهاية المعنى منها محاكمة الحكومة وليست محاكمة أفراد ثالثا..

جمانة نمور: طيب إذاً ماذا..

عبد الله مسار: أكمل لو سمحت..

جمانة نمور: تفضل..

عبد الله مسار: ثالثا الحكومة جادة في محاكمة أي متهم سوداني لأنها كونت لجنة تحقيق برئاسة قاضي مشهود له وهذه اللجنة جاءت بالتحقيقات والحكومة الآن حاكمت بعض المتهمين في هذه الجرائم بالإعدام أيضا هذه المحاكمة الخارجية لا تخدم قضية دار فور..

جمانة نمور: ولكن لجنة التحقيق محكمة الجنايات..

عبد الله مسار: لأنه القضية حلها سياسي وهذا يعقد..

جمانة نمور: عفوا سيد عبد الله محكمة الجنايات تقول هي أصلا يعني استندت في اتهاماتها إلى ما توصلت إليه لجان التحقيق وأيضا في موضوع أنها يجب أن تكون تكميلية للقضاء المحلي هناك كان شكوك في مصداقية المحاكم المحلية السودانية أو ربما في جديتها بالمضي قدما في هذه المحاكمات؟

عبد الله مسار: هذا ليس صحيح لأنه المدعي العام نفسه في الفقرة.. في الورقة الثانية في الفقرة 13 ثبت إنه القضاء السوداني قضاء نزيه وقضاء عادل وقضاء مقتدر ولذلك القضاء السوداني واضح إنه.. لكن هذه المحكمة لا تخدم قضية دار فور نحن نراعي من جانب أنها لا تخدم قضية دارفور بل تعقدها لأنه قضية دار فور قضية قبلية تحولت إلى سياسية وفي هذه الحالة ستكون هنالك تأثيرات جانبية في قضية دار فور وخاصة البعد الثأري في هذه القضية أيضا قرار مجلس الأمن نفسه معيب 1593 أعتمد على هذه المحكمة لأنه القرار أعتمد على شيئين أولا هذا القرار استثنى دولة عظمى كالولايات المتحدة الأميركية من المحاكمة وأعطاها حق الفيتو في أنها لا تحاكم في أي محاكم واستدعى وحاكم الدولة السودانية الضعيفة باعتبار إنه يكيل بمكيالين هذا هو مجلس الأمن الذي اتخذ هذا القرار النقطة الثانية إنه هذا القرار أحيلت فيه قضية دار فور باعتبارها حالة دار فور ولم تحل جريمة دار فور هذه عقدت الحكومة السودانية ورش كثيرة جدا وناقشت هذه القضية من كل جوانبها القانونية والسياسية وما ترتب عليها حتى عقدت نقابة المحامين أو اتحاد المحامين العرب عقد ندوة في القاهرة ناقش هذا الأمر وتقدمت الأستاذة بدرية سليمان رئيسة للشؤون القانونية في المجلس الوطني بمذكرة ضافية حول هذا الأمر نحن نعتقد إنه الكلام اللي قاله الأخ القانوني بوجلال ليس كله صحيحا لأنه هنالك بنود في القانون لا تسمح بأي حال من الأحوال أن يتحاكم مواطن سوداني خارج.. معارض ولا مع الحكومة يتحاكم خارج وطنه..

جمانة نمور: لنرى رأي يعني دعنا نستمع إلى رأي الدكتور الطيب زين العابدين إذاً في هذا الموضوع برمته.

الطيب زين العابدين - أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم: نعم شكرا جزيلا..

جمانة نمور: أهلا وسهلا..

الطيب زين العابدين: لا أتعرض للجانب القانوني لأنه الجانب القانوني يعني له أهله ولكن بالنسبة للجانب السياسي صحيح أن الحكومة السودانية كونت لجنة أو محكمة خاصة لمحاكمة المتهمين ولكن هذه المحكمة يعني اكتفت بمحاكمة متهمين صغار وليس متهمين كبار وكثير من الناس بما فيهم الفصائل المسلحة في دار فور يعتقدوا إنه في مسؤولين كبار لهم دخل بهذه التهم من وراء القرار يعني فبالتالي يعني هناك مجال لأن يقدم بعض المتهمين الكبار وهذا ما لم يحدث حتى الآن من المحكمة الداخلية هذه نقطة النقطة الثانية..

جمانة نمور: يعني تتحدث عن متهمين كبار مثلا الوزير أحمد هارون أعلن وزير العدل بأنه لم تجد لجنة التحقيق أي شيء ضده وليس هناك أي إثباتات بأنه متورط لا من قريب يعني لم يكن على صلة مباشرة هذا بالتحديد ما قيل لم يكن على صلة مباشرة بأي عمليات عسكرية جرت هناك؟

الطيب زين العابدين: نحن لم نسمع بهذا التحقيق الذي جرى مع السيد أحمد هارون إطلاقا إلا بعد أن حدثت هذه المذكرة من المدعي العام من المحكمة الجنائية الدولية ثم حتى بعد ذلك ذكر أحد المدعي العام أنه هناك ما يستدعي التحقيق مع السيد أحمد هارون ولكن رئيس الجمهورية أعلن بصورة واضحة جدا أنه السيد أحمد هارون لن يحقق معه وهذه يعني نوع من التضارب بين رئاسة الجمهورية وبين ما قال به المدعي العام في وزارة العدل.

جمانة نمور: نعم على كل سوف نعود إلى تكملة النقاش ولكن لابد وأن نطرح تساؤلات من مثل كيف سينعكس هذا الرفض على قضية دارفور في مجملها نستمع في هذا المعنى لآراء عدد من الصحفيين السودانيين قبل أن نعود إذاً إلى متابعة المسألة بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[شريط مسجل]

مرتضى الغالي - صحفي وكاتب سوداني: إذا لم تسلم الخرطوم المتهمين المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية سيتم إحالة الملف إلى مجلس الأمن سيكون البديل هو عقوبات قد تكون قاسية جدا على السودان وعلى النظام السوداني وعلى الحكومة السودانية وعلى الأشخاص المسؤولين في السودان الخيار الآخر قد يتم تسليم هؤلاء المتهمين بصورة خارج إرادة الحكومة السودانية سوى ذلك عن طريق قوات أممية موجودة داخل السودان أو ستوجد داخل السودان.

محيى الدين تيتاوي - صحفي وكاتب سوداني: هذا الموقف موقف قانوني وموقف يتصل بالشرعية الدولية وبالقانون الدولي وكل القوانين الدولية والمحلية لا تبيح مثل هذا التصرف الذي حدث وأنا شخصيا أعتبر أن هذا الأمر أمر سياسي بحت ويتحرك المدعي العام الدولي مع عقد تصريحات بلير وبوش لو لاحظنا يعني باستمرار تتصاعد قضية المحكمة مع تصاعد تلك التصريحات ولهذا فلن يحدث أي شيء في تقديري في هذا الأمر من قبل مجلس الأمن أو من قبل الإنتربول.

كمال الجزولي - صحفي وكاتب سوداني: لا أتوقع غير الفصل السابع هذه أول تجربة لإحالة ملف أو قضية من مجلس الأمن إلى المحكمة الجنائية الدولية ومعلوم أن هي محكمة ليست لديها شرطة ولا أدوات قامعة تستطيع أن تنفذ بها أوامرها فإذا رفضت الخرطوم تنفيذ أمري التوقيف ببساطة ستحيل المحكمة الملف إلى مجلس الأمن وفي هذه الحال مجلس الأمن سيطبق الفصل السابع مادة من 39 و41 و42 و43 و48 و49 وهي مواد مؤلمة جدا وأخشى ما أخشاه أن الحكومة لم تتبصر بعد الدروس والعبر في الإقليم من حولنا.



[فاصل إعلاني]

تداعيات موقف الحكومة على قضية دارفور

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد إذاً إلى مزيد من التدويل صارت قضية دارفور لتخرج من دائرة الحل الداخلي في السودان وتتخذ شكل قرار دولي وتصبح هدفا لتحرك بعضها حقوقي والبعض الآخر دبلوماسي تشوبه الخلفيات السياسية المتضاربة بين هذه الاحتجاجات وبين تلك تجد الحكومة السودانية نفسها في مواجهة مفتوحة مع أكثر من طرف وعلى أكثر من جبهة مزيد من التفاصيل في تقرير الزميل نبيل الريحاني.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ما كان لإقليم دارفور أن ينال كل هذا الاهتمام الدولي ربما لولا صور البؤس التي تختزلها مخيمات لاجئيه الكل بات يدلوا بدلوه في قضية خصص لها يوما عالمي للتضامن معها هي الأخرى متظاهرون وفنانون وسياسيون تحولت عندهم المسألة أولوية ملحة منطلق هؤلاء تقارير للأمم المتحدة ولمنظمة العفو الدولية ولهيومان رايتس ووتش وحتى لليونيسيف تجمع على أن ما يحصل هناك كارثة بكل المقاييس ليس من المقبول السكوت عليها عشرات الآلاف من القتلى وقرابة المليون من المهجرين وعدد غير محدد لضحايا الاغتصاب كلها جعلت الحكومة السودانية تواجه ضغوط دولية متعددة المصادر ومتنوعة الأبعاد أهم تلك الضغوط جدت في أغسطس سنة 2006 عندما تقدمت الولايات المتحدة وبريطانيا بمشروع قرار يدعو لنشر قوات حفظ سلام دولية في الإقليم تحرك رفضته الخرطوم واعتبرته استعمار جديد يتصدر بعنوان التدخل الإنساني غير أنها عادت تحت طائلة التلويح بالعقوبات الدولية التي قد تتطور إلى عمل عسكري عادت للتعامل معه بمرونة أكبر تتالت زيارات المسؤولين البريطانيين والأميركيين للإقليم وكان أخرها زيارة نيغرو بونتي بحثا عن أفقا ما للحل بيد أن تلك الزيارات أبانت تباينا متزايدا في وجهات النظر بين الجانبين خلاف يتيح التساؤل عن مصير ملف دار فور الذي اتخذ طابع قانونيا ودوليا يضيق الخناق بشكل أو آخر على الحكومة السودانية التي وجدت نفسها بسببه تحت المجهر الدولي.

جمانة نمور: دكتور الطيب زين العابدين هذا الملف وهذه القضية قضية دارفور التي أحيانا تصبح في واجهة الأحداث أحيانا يتم تناسيها ما هي التابعات التي يمكن أن تنعكس عليها قضية رفض السودان تسليم أحد لمحكمة الجنايات الدولية؟

الطيب زين العابدين: هناك جانب سياسي لكل هذه القرارات الدولية يعني الإنسان لا يستطيع أن يتجاهل هذا ولكن في ذات الوقت هناك قضية إنسانية وسياسية وأمنية في دار فور لابد من معالجتها هذه المعالجة لم تتم حتى الآن بالصورة المقبولة بل حتى الفصائل التي وقعت اتفاقية أبوجا للسلام ليست راضية تماما عن مستوى معالجة المشكلة هناك فصائل أخرى رافضة لهذه الاتفاقية فإذا ما وجد الحل السياسي للقضية والحل الأمني بعد ذلك القضايا الأخرى ستصبح قضايا جانبية إلى حد كبير بالنسبة لمذكرة الطلب..

جمانة نمور: حتى القانونية منها؟

الطيب زين العابدين: القانونية..

جمانة نمور: إذاً يعني موضوع محكمة العدل الدولية ليست ضغطا لإحقاق العدل في العالم إنما هو لغايات سياسية؟

الطيب زين العابدين: فيها الجانب السياسي ولكن أيضا هناك شبة تستحق أن ينظر إليها من ناحية قانونية وكثير من فصائل دار فور نفسها توافق على تقديم المتهمين إلى محاكمة دولية وكثير من أحزاب المعارضة السودانية أيضا توافق على هذا فهناك قضية قانونية لكن اعتبرها مقارنة بقضية دار فور هي قضية جانبية فإذا ما ذهبت القضية الآن إلى مجلس الأمن ومجلس الأمن اتخذ قرارات عقوبات ضد السودان فهذا يعقد الأمر أكثر وأكثر.

جمانة نمور: إذاً يعني السيد عبد الله مسار ألم تقم السودان بهذا القرار بتعريض بلادها إلى مزيد من الضغوط الدولية وسوف الله أعلم ما تكون تابعاتها وعلى ما تراهن؟

عبد الله مسار: أولا حكومة السودان تعتقد إنه القرار قرار سياسي صحيح هنالك موقف إنساني في الإقليم ولكن حكومة السودان سعت سعي جاد لحل هذه قضية دار فور واستمرت لأكثر من ثمانية شهور تعقد مباحثات مع الحركة المسلحة في أبوجا ووصلت إلى هذا الاتفاق التي تنفذ فيه الآن وما زال الساعي إلى الحل السياسي الذي يخدم قضية دار فور هذا واحد الجانب الثاني حكومة السودان أيضا سعت إلى إجماع وطني لأنه الآن هنالك هيئة لجمع الصف الوطني يقودها المشير سوار داب وقد أكمل التقرير المتوقع أن تقدم تقريرها غدا لرئيس الجمهورية الجانب الثالث هنالك دخول أقطار إقليمية منها السعودية ومصر وليبيا في حل قضية دار فور وفي السعي لتحسين علاقة للسودان بالمجتمع الخارجي أوقع البارحة اتفاق بين تشاد وبين السودان وبرعاية من الملك عبد الله بن عبد العزيز وهذا اتفاق له ما بعده لأنه هذا الاتفاق سيحسن العلاقة بين المجتمع الدولي..

جمانة نمور: طيب اتفاق خاص من هذا النوع وما بعده إلا يمكن أن تخفف الضغوط عليكم في المحكمة باختصار؟

عبد الله مسار: نعم نحن نسعى أن نكسب إلى جانبنا مجموعة معالجات أولا نعالج معالجة سياسية نحسن علاقاتنا مع دول الجوار ندخل أصدقاء جديدين في هذه القضية نسعى جادين نجمع الصف الوطني في الداخل نعمل مصالحات داخلية نعقد مؤتمرات بين بعضنا البعض من بعد نواجه الحدث العالمي الذي أصبح الآن سياسي يود أن يتحول إلى حدث جنائي كذلك نسعى جادين لحل القضية الإنسانية في دخل الإقليم وهذا ما تقوم به الآن السلطة الانتقالية وما تقوم به حكومات دار فور وما يقوم به السودان نحن نفتكر نفذنا اتفاقية أبوجا وساعيين في التقديرات الأمنية لأن الآن هنالك سلطة انتقالية تشكلت وهنالك افتتحت مكاتبها..

جمانة نمور: نعم وقد تابعنا ذلك..

عبد الله مسار: وبدأت تسعى ولذلك يبقى الضغط السياسي..

جمانة نمور: يبقى السؤال الأخير يعني بحاجة إلى إجابة مختصر عليه من الدكتور الطيب إذا حتى لو حلت هذه الأمور داخليا هل يكفي هذا أم أن قضية دار فور أصبحت أكبر من ذلك والأصابع الدولية كثيرة فيهم؟

"
الحكومة السودانية قطعت التعامل مع محكمة الجنايات الدولية ويعتبر هذا نقطة ضعف في سجلها، وكان ينبغي أن تكون هناك مواجهة قانونية في هذه القضية ومحاولة معالجة المشكلة سياسيا وأمنيا
"
     الطيب زين العابدين

الطيب زين العابدين: نعم القضية أصبحت أكثر تعقيدا ولكن كنت أتمنى إنه أيضا الحكومة تقوم بالمواجهة القانونية مع محكمة الجنايات الآن الحكومة مقاطعة التعامل مع محكمة الجنايات الدولية وهذا يجعل نقطة ضعف في سجل الحكومة طالما هي تعتمد على حيثيات قانونية في صلاحية المحكمة وفي مقدرة القضاء السوداني فكان ينبغي أن يكون هناك مواجهة قانونية في هذه القضية بجانب محاولة معالجة المشكلة سياسيا وأمنيا..

جمانة نمور: لكن هل هي الجرائم أم النفط برأيك؟

الطيب زين العابدين: نعم؟

جمانة نمور: موضوع دارفور قضية دارفور هذه الأزمة الآن هل بين السودان والمجتمع الدولي هل أساسها فعلا الجرائم وإحقاق العدالة أم النفط باختصار شديد بكلمتين التنافس على النفط؟

الطيب زين العابدين: هو حقيقة معالجة المشكلة الإنسانية والسياسية والأمنية هي ينبغي أن تعطى الأولوية لكن مع ذلك لا ينبغي أن يفلت مجرم ارتكب وانتهك حقوق الإنسان في دار فور لا ينبغي أن يفلت من العدالة.

جمانة نمور: شكرا لك الدكتور الطيب زين العابدين من الخرطوم أيضا من الخرطوم نشكر السيد عبد الله مسار مستشار الرئيس السوداني ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقتنا من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.