خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم، نتوقف في حلقة اليوم عند نتائج لجنة التحقيق في حرب لبنان وتداعياتها على المستقبل السياسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت وحكومته ونطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين، ماذا تبقى لأولمرت بعد إخفاقات الحرب وفضائح الفساد للصمود في وجه منتقديه؟ وهل تنجح المعارضة اليمنية المتطرفة في استغلال نتائج التقرير لصالحها؟

تداعيات التحقيق على مستقبل أولمرت

خديجة بن قنة: رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت تقديم استقالته بعد صدور تقرير لجنة التحقيق في حرب لبنان لكنه وعد بالعمل على إصلاح الخلل الذي أشار إليه التقرير وكان تقرير لجنة فينوغراد حول حرب لبنان الثانية قد أشار إلى أن أولمرت ووزير الدفاع عمير بيرتس ورئيس أركان الجيش دان حالوتس فشلوا في أداء مهامهم بشكل خطير أثناء حرب لبنان الأخيرة في تموز يوليو الماضي.. (عطل فني) إذاً نعتذر لهذا الخلل ونتابع التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: أحيانا قد لا يكون البقاء للأقوى هذا ما تشير إليه التحليلات داخل وخارج إسرائيل بشأن مستقبل أولمرت السياسي، خمس فضائح فساد أضيفت إليها إخفاقات الحرب على لبنان وشعبية متدنية بحسب استطلاعات الرأي عدو متربص برئيس الوزراء الإسرائيلي في معركة سياسية وشيكة غير أنه قد لا يكون وحده قادرا على الإطاحة به فالتحالف الحاكم غير مستعد لانتخابات مبكرة تأتي باليمين المتطرف إلى سدة الحكم وتذيب في طريقها بعض الأحزاب وعلى رأسها كاديما، هذا ما يفسر صمت الساسة الإسرائيليين عن المطالبة باستقالة أولمرت حتى وإن شكل بالنسبة لهم عبء سياسيا ثقيلا وقبل إعلان لجنة فينوغراد لتوصياتها اكتظت الصحف الإسرائيلية بالسيناريوهات السياسية المتشائمة وكان أقربها للواقع أن يتجاهل رئيس الوزراء الرفض الشعبي ويستأنف نشاطه السياسي بعد زيارة وزيرة الخارجية الأميركية للمنطقة أو أن تستبدل وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني بأولمرت بينما يبقى الأخير على الساحة السياسية وزيرا دون حقيبة وزارية مثلما حدث ما أرييل شارون بعد عزله من وزارة الدفاع في أعقاب حرب 1982. وبينما يعكف أولمرت على حشد دعم شخصيات اقتصادية وثقافية ذات ثقل في المجتمع الإسرائيلي معولا عليها في معركته المنتظرة مع الرأي العام يبدو الشارع الإسرائيلي غير مبال بمصير رئيس وزرائه فلا يزال هناك ضعف في التأييد الشعبي ونقص في الإمكانيات المادية لقيام مظاهرة مرتقبة يوم الخميس القادم تنادي بإسقاط أولمرت وسط توقعات بغياب شخصيات سياسية هامة من المفترض أن تشارك في الحدث وفي مقدمتها إيهود باراك من قيادات حزب العمل وبنيامين نتنياهو رئيس حزب الليكود ويوسي بيلين رئيس حزب ميريتس وترجع التحليلات اللامبالاة الشعبية بإسقاط أولمرت إلى قلة تأثير تداعيات هذه الحرب على الداخل الإسرائيلي مقارنة بتداعيات حربي 1973 و1982 عندما انتشرت البطالة في إسرائيل وارتفعت الضرائب.

خديجة بن قنة: ورغم تحميل لجنة فينوغراد أولمرت المسؤولية عن إخفاقات الحرب على لبنان ورغم تدني شعبية رئيس الوزراء الإسرائيلي بعد عدد من فضائح الفساد يرى المحللون أن ذلك لا يكفي وحده لإسقاط أولمرت فالأمر يعتمد من وجهة نظرهم على جهد شعبي موحد ومكثف للإطاحة به ومعنا في هذه الحلقة إذاً من القدس الكاتب الصحفي الإسرائيلي يوني بن مناحم ودكتور محمود محارب أستاذ الدراسات الإسرائيلية في جامعة القدس، أهلا بكما ضيفين على البرنامج أبدأ معك سيد يوني بن مناحم يعني الآن المسؤولية واضحة أولمرت مسؤول عن فشل ذريع في إدارة الحرب في لبنان ماذا تقرأ في هذه النتيجة؟

يوني بن مناحم - كاتب صحفي إسرائيلي: أنا لم أسمع السؤال في خلل فني.

خديجة بن قنة: نعم ماذا تقرأ في نتائج التحقيق؟

"
هناك فشل بالمسؤولية من قبل رئيس الوزراء إيهود أولمرت شخصيا ومن قبل وزير الدفاع عمير بيرتس ومن قبل الجنرال رئيس الأركان السابق دان حالوتس، وتقع عليهم المسؤولية الشخصية للفشل في حرب لبنان وعليهم أن يتحملوا النتائج
"
يوني بن مناحم
يوني بن مناحم: نتائج التحقيق هي واضحة جدا هناك مسؤولية وهناك فشل بالمسؤولية من قبل رئيس الوزراء إيهود أولمرت شخصيا ومن قبل وزير الدفاع عمير بيرتس ومن قبل الجنرال رئيس الأركان السابق دان حالوتس وتقع عليهم المسؤولية الشخصية للفشل في حرب لبنان وعليهم أن يتحملون النتائج ولكن لجنة التحقيق خلينا نقول تركت القرار للشعب الإسرائيلي للرأي العام الإسرائيلي للجمهور الإسرائيلي ولوسائل الإعلام الإسرائيلية لكي تحكم على القادة الثلاثة الحكم الشعبي وعلينا أن ننتظر ونرى خلال الأسابيع القليلة القادمة ماذا سيكون الحكم، حكم الجمهور في إسرائيل أو الحكم الشعبي على رئيس الوزراء وعلى وزير الدفاع لأنه رئيس الأركان السابق كان قد قدم استقالته.

خديجة بن قنة: نعم لكن يعني عندما تسمع كلمة فشل ذريع تتساءل فورا هل سيستقيل؟ وأولمرت قال لن أستقيل.

يوني بن مناحم: نعم أولمرت أعلن أنه يرفض.

خديجة بن قنة: تفضل.

يوني بن مناحم: نعم أولمرت أعلن أنه يرفض الاستقالة وأولمرت يرفض الاستقالة وهذا شيء طبيعي لأنه أنا لم أرى أي سياسي في إسرائيل أو أي سياسي في الشرق الأوسط وممكن دول العالم يتنازل بسهولة عن الكرسي تبعه ويقدم الاستقالة ولكن أنا أتوقع المزيد من الضغط الشعبي والمزيد من الضغط السياسي والمزيد من الضغط الشعبي على الأحزاب الموجودة في الائتلاف الحكومي للانسحاب من هذا الائتلاف والسير بالاتجاه الانتخابات المبكرة وهذا قد يحصل في الأسابيع القليلة المقبلة.

خديجة بن قنة: طيب دكتور محمود محارب أنت ماذا تتوقع أن تكون تأثيرات هذه النتائج على أولمرت وعلى مستقبله السياسي وعلى حكومته وحزبه أيضا؟

محمود محارب - أستاذ الدراسات الإسرائيلية في جامعة القدس: أولمرت ووزارته أصيبوا بالذهول لأن التقرير جاء فيه نقد جديد لأولمرت شخصيا وحمله مسؤولية الفشل كذلك حمل مسؤولية الفشل إلى وزير الدفاع الإسرائيلي بيرتس وإلى رئيس الأركان السابق حالوتس، هناك مجموعة من الاحتمالات أولا هناك ضغط شعبي حقيقي يطالب بالاستقالة، استطلاعات الرأي التي جرت في الساعة الأخيرة تقول أن عليه الاستقالة، لا أحد يؤيده في البقاء في رئاسة الحكومة غير أنه هناك فرق ما بين إرادة الناس في الشارع وما بين ميزان القوى داخل الكنيست، حتى الآن أولمرت يتمتع بدعم حزبه يتمتع بدعم شركاءه في الائتلاف الحكومي غير أنه في الأيام والأسابيع القادمة إذا ما اشتد أولا الضغط الشعبي المطالب بالاستقالة، هناك يوم الخميس ستكون مظاهرة كبرى يخطط لها أن تضم مئات الآلاف، إذا ما استمر الضغط الشعبي علاوة على ذلك إذا ما استمر أيضا ضغط وسائل الإعلام التي تطالب بالاستقالة هذا سيحرك من المتوقع أو من المحتمل أنه سيحرك ضغط في الأشهر القادمة ليس بالضرورة في الأسابيع القادمة في الأشهر القادمة على حزب كاديما وخاصة أعضاء الكنيست حزب كاديما لكي يقولوا لأولمرت إذا أردت أن تنتحر انتحر لوحدك حزب كاديما سيختار شخصا أو شخصية أخرى لتقود هذا الحزب، هذا من المحتمل أن يحدث عندما يصدر التقرير النهائي للجنة فينوغراد.

خديجة بن قنة: طيب هو قال لن أنتحر يعني بتعبيرك إن سمينا الاستقالة انتحار سياسي هو أكد أنه لن يستقيل، يوني بن مناحم يعني كيف تتوقع أن يرد إذا أولمرت على هذا التقرير هل سيعتذر هل سيعترف بأخطائه التي أرتكبها في حرب لبنان؟ السؤال لبن مناحم.

يوني بن مناحم: نعم أولمرت لا يستطيع أن يتجاهل نتائج التقرير لأنه الشعب راح يرفض هذا التجاهل لنتائج التقرير ولذلك هو راح يعترف بأن النتائج هي نتائج خطيرة وأنه المسؤولية تقع عليه ويعترف بمسؤوليته ولكن سيقول للجمهور الإسرائيلي إنه إحنا في وضع خطير سياسيا وأمنيا وليس الوقت مناسب لإجراء الانتخابات ولإدخال الجمهور الإسرائيلي والدولة الإسرائيلية إلى حالة من البلبلة التي دائما تخيم فترة الانتخابات ولذلك أولمرت سيحاول التمسك بالحجج المختلفة للبقاء في الحكم ويأمل أنه مع الوقت الجمهور الإسرائيلي وحركة الاحتجاج الشعبية ستخسر من قوتها في المستقبل وبنهاية المطاف الجمهور الإسرائيلي سيقبل ببقائه في الحكم هذا هو هاي الخطة لرئيس الوزراء أولمرت.

خديجة بن قنة: نعم لكن لبقائه في الحكم يعني ماذا تبقى له كأوراق يعني هو متورط في قضايا فساد ويحاكم عليها شعبيته تدنت إلى أدنى المستويات وكيف يمكن له إذا أن يبقى ثابتا على كرسيه الآن مع نتائج هذا التقرير؟

يوني بن مناحم: أنت عارفه أن السياسة هي فن الممكن واللي مش ممكن كمان، يعني هو سيحاول وأنا لم أقل أنه راح ينجح يعني لأنه بنهاية المطاف سيكون سيضطر إلى الاستقالة يا بسبب نتائج لجنة التحقيق إما بسبب نتائج التحقيقات الجنائية أو التحقيقات الأخرى التي سيقوم بها مراقب الدولة، استقالة أولمرت هي حسب تقديراتي مسألة وقت ممكن ستكون خلال عدة أشهر وممكن ستكون خلال نصف السنة من السابق لأوانه أن نعلم بالضبط متى ستكون الاستقالة لأنه هناك أهمية كبيرة للضغط الجماهيري والضغط الإعلامي على حكومة أولمرت وعلى الأحزاب التي تشارك في الائتلاف الحكومي.

خديجة بن قنة: دكتور محمود محارب هل توافق يوني بن مناحم الرأي في أنه الآن المسألة مسألة وقت والقرار متروك للرأي العام الإسرائيلي لوسائل الإعلام الإسرائيلية وللكنيست الإسرائيلي ليقرر قراره في الموضوع في موضوع بقاء أولمرت في الحكم؟

محمود محارب: مصير أولمرت مرتبط بعدة دوائر، الدائرة الأولى اللي مصيره مرتبط بها هو دائرة حزب كاديما، أعضاء حزب كاديما في الكنيست حتى الآن هو يحاول أن يحشدهم يحاول أن يحضهم للدفاع عن نفسه وعن حزب كاديما غير أنه من غير المؤكد أن يبقى حزب كاديما وخاصة أعضاء الكنيست يدعمونه إذا ما تيقنوا أن شعبيته ستستمر في الحضيض وإذا ما صدر التقرير النهائي الذي يوجه له اتهامات خطيرة بخصوص مسؤوليته على لبنان هناك أيضا مشاورات داخل حزب كاديما من أعضاء الكنيست ويرشحون تسيبي ليفني وآخرين لكي يقوموا بتحدي أيهود أولمرت غير أنهم حتى الآن لا توجد شخصية التي باشرت بالتحدي لأنه في هذه الحالة قد تصور مثل هذه الخطوة كأنها تآمر على رئيس الحزب، المسألة مسألة توقيت نعم هذا بحاجة إلى وقت الدائرة الأخرى ربما تكون نقطة ضعف هذا ما سيحاول يستغلها حزب الليكود هو العمل على شركاء حزب كاديما في الائتلاف الحكومي مثل حزب إسرائيل.

خديجة بن قنة: نعم موقف حزب الليكود، دكتور محمود موقف حزب الليكود والمعارضة اليمينية المتطرفة من نتائج هذا التقرير وهل ستنجح هذه المعارضة اليمينية المتطرفة في استغلال نتائج التحقيق؟ بعد هذه الوقفة القصيرة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

فرص استغلال المعارضة لنتائج التحقيق

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد، إذاً يحتل الجيش الإسرائيلي أهمية خاصة في الحياة العامة لإسرائيل فقوة هذا الجيش هي سر تفوق إسرائيل واستمرارية وجودها لكن حربه الأخيرة مع حزب الله زعزعت هذه القناعات وزرعت الكثير من بذور الشك في أوساط الإسرائيليين بشأن مستقبل دولتهم، التقرير التالي يلقي مزيدا من الضوء على أزمة الجيش الإسرائيلي بعد حرب لبنان الأخيرة.

[تقرير مسجل]

وائل التميمي: إنه جيش إسرائيل جيش صغير لدولة صغيرة لكنه عُرف على امتداد تاريخه بانتصاراته المدوية حتى سمي الجيش الذي لا يقهر واعتبر على الدوام صمام الأمان وشرط وجود إسرائيل واستمرارية كيانها، مركزية الجيش في الحياة العامة الإسرائيلية حقيقة لا تناقش، تعزيز قوته وتفوقه النوعي على جيوش جيرانه أولوية مطلقة وطبقة إسرائيل الحاكمة في الحكم والمعارضة تتكون في معظمها من ضباط وجنرالات سابقين يقودون الدولة بروحية عسكرية ظاهرة، الإسرائيليون قد يختلفون في تقويم أداء ساستهم لكن جيشهم ظل على الدوام بمنأى عن التقويم والنقد والتجريح، حرب الصيف الماضي مع مقاومي حزب الله اللبناني وحدها على ما فيها من دمار للبنان من كسر صورة الجيش الإسرائيلي المنتصر على الدوام وأطلق عاصفة من النقد الجارح لأداء هذا الجيش مثلما أطلق حالة من القلق الوجودي العميق في صدور الإسرائيليين وعقولهم، لقد مثلت تلك الحرب زلزالا تداعت له أركان صورة الجيش الذي لا يهزم فقد بدا في الميدان عاجزا متخما بجراح كثيرة يخوض معركة لا يعرف كيف يحقق النصر فيها بل لا يعرف كيف ينهيها، مضى زمن الحروب الإسرائيلية الخاطفة والانتصارات السريعة وجاءت حروب جديدة لم تعد للآلة قصب السبق فيها بل للإنسان وروحه المعنوية وهذا أشد ما بات يرهق الإسرائيليين.

خديجة بن قنة: يوني بن مناحم عفوا الجيش الذي لا يهزم كيف له أن يستعيد هيبته بعد هذا الفشل؟

يوني بن مناحم: الجيش الإسرائيلي يقوم الآن بسلسلة من التدريبات لجيش نظامي تمهيدا لاحتمال نشوب حرب جديدة في الشمال مع حزب الله أو مع سوريا وفي هناك خطة لتدريب وحدات الاحتياط أيضا خلال الأشهر القادمة، في هناك قائد جديد للجيش الإسرائيلي الجنرال رئيس الأركان الجديد غابي اشكينازي وهو الذي أخذ على عاتقه بإعادة تدريب الجيش من جديد وتحضير وإعداد الجيش إلى الحرب المقبلة التي من الواضح أنها ستكون في خلال الأشهر القادمة مع حزب الله أو مع الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.

خديجة بن قنة: يعني التنبؤ بحرب مقبلة والسؤال الآن للدكتور محمود محارب يعني هل نتائج هذا التقرير الآن تدفع نحو غمار هذه الحرب الجديدة كما قال يوني بن مناحم أما بالعكس هذا الفشل سيؤدي إلى إحباط مشاريع حروب مستقبلية؟

محمود محارب: هو من المفروض أن يكون هذا الفشل أن يقود إلى إحباط مشاريع عدوانية مستقبلية ولكن ليس من المؤكد أن يحدث هذا، اسمحي لي أخت خديجة أن أقول الآتي أنه كشف هذا التقرير مدى نفوذ القيادة العسكرية في اتخاذ القرارات ومدى خضوع القيادة السياسية في عندما تأتي لاتخاذ القرارات في خضوعها للقيادة العسكرية هذا كان واضح عشية الحرب وأثناء الحرب القضية الثانية مرتبط بمواقف الأحزاب الأخرى ومرتبط أيضا بما سيحدث مستقبلا هو أنه الأحزاب جميعها حزب الليكود وأحزاب اليسار كلها كانت تدعم الحرب كانوا جميعهم والمجتمع الإسرائيلي كانت كالقبيلة المتخلفة أو المتعطشة للدماء تحاول أن تهاجم لبنان وتدعم الحكومة لكن الذي قلب كل الأمور ومهما كانت قيادة الجيش سواء كان هذا رئيس الأركان الجديد أو أي قيادة أخرى كان هناك صمود مقاتلي حزب الله هذا هو الذي قلب موازين القوى هذا الذي قلب المعادلة رأسا على عقب صمود حزب الله، صمود جمهور حزب الله صمود الشعب اللبناني ودعم حقيقي من قبل الشعوب العربية الذي أحرج بعض الحكومات العربية التي دعمت إسرائيل أو وقفت حيادية خجولة كل هذا الأمر هو الذي قلب المعادلة رأسا على عقب مهما كانت قيادة الجيش الإسرائيلي الجديدة وحاولت..

خديجة بن قنة: نعم لكن دكتور محمود محارب ما أريد أن أفهمه وما يحتاج إلى فهم أنه كيف بعد الفشل الذريع الاستعداد لحروب أخرى؟

"
لا أعتقد أن في نية القيادة الإسرائيلية الحالية شن عدوان في الزمن الحالي على لبنان خاصة بعد أن جربوا الحرب مع  مجموعة مصممة على المقاومة
"
محمود محارب
محمود محارب: أنا لا اتفق مع يوني بن مناحم، أنا لا أعتقد يعني أن في نية القيادة الإسرائيلية الحالية أو القيادات الأخرى شن عدوان في الزمن المرئي في اعتقادي كما هم يصرحون حتى الآن هم غير مستعدين إلى ذلك خاصة بعد أن جربوا عندما تكون هناك مجموعة مصممة على المقاومة وهناك مجموعة مصممة على المقاومة في لبنان من الصعب عليهم أن يقدموا على عدوان في المستقبل القريب خاصة وأنه يعني حتى الآن لم يعالجوا ولم يضمدوا الجراح التي عانوا منها في هناك تهديدات، تهديدات من أجل ردع حزب الله وردع الدول العربية ولكن هذه التهديدات لا تقف على أرض صلبة لأنه التجربة السابقة أثبتت محدودية القوة العسكرية في تحقيق أهداف سياسية عندما يكون طرف آخر مصمم على الصمود وعلى المقاومة.

خديجة بن قنة: طيب يوني بن مناحم يعني عندما ترجح السعي الآن سعي المؤسسة العسكرية إلى حرب أخرى كما قلت ضد حزب الله وضد الفصائل الفلسطينية هل تبرر ذلك بأنه مَن يسعون للجلوس مكان أولمرت من المعارضة اليمينية تحديدا من نتنياهو أو غيره هم أيضا يقدسون مبدأ القوة والعدوانية والحرب؟

يوني بن مناحم: لا.. لا في هناك سوء تفاهم الكل يعلم يعني كل ولد صغير في إسرائيل وكل ولد فلسطيني صغير يعلم أنه مسألة عملية عسكرية إسرائيلية في قطاع غزة هي مسألة وقت فقط وليس هناك يعني إسرائيل لا تريد الحرب هذا بالتأكيد ولكن بسبب الهجمات صواريخ القسام على المدن الإسرائيلية من قطاع غزة وسباق التسلح للمنظمات الفلسطينية في قطاع غزة، الكل يعلم أن مسألة العملية العسكرية هي فقط مسألة وقت في قطاع غزة ولذلك إسرائيل ستكون مضطرة للعمل العسكري في قطاع غزة وإذا فعلا قامت إسرائيل بعملية عسكرية في قطاع غزة هناك خطر من الشمال أن تقوم منظمة حزب الله بمحاولة لمساعدة الفلسطينيين وستدخل هي أيضا إلى هذه المعركة العسكرية.

خديجة بن قنة: سيقودها مَن برأيك نتنياهو يعني هل.. سيقودها مثلا نتنياهو الذي غاب لسنوات الآن عن الحكم أو عن الحكومة في إسرائيل سيبدأ الآن في الاستعداد لأخذ كرسي أولمرت مثلا؟

يوني بن مناحم: أنا أعتقد أن أي رئيس حكومة في إسرائيل أي رئيس سواء كان رئيس حكومة قديم أو جديد سيكون مضطر في نهاية الأمر إلى شن عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة لفك البنية التحتية العسكرية للمنظمات الفلسطينية لأنه عدم فك هذه البنية التحتية سيشكل خطرا على إسرائيل وعلى المدن الإسرائيلية والجمهور الإسرائيلي لن يتحمل هذه الهجمات الصواريخ على المدن الإسرائيلية ويطالب القيادة الإسرائيلية بالعمل العسكري في قطاع غزة.

خديجة بن قنة: إذاً وداعا عملية السلام المتعثرة أصلاً، دكتور محمود محارب هل هذه النتائج وهذا الاستياء من أولمرت هل سيؤثر على مسار عملية السلام مع الفلسطينيين أن كان هناك مسار عملية سلام علما أن البيت الأبيض اليوم أعلن أن أولمرت رجل أساسي في جهود السلام مع الفلسطينيين؟

محمود محارب: أخت خديجة لا توجد عملية سلام توجد عملية احتلال وعملية قمع منظم وبطش مستمر ضد الشعب الفلسطيني في اعتقادي أنه إسرائيل ستوجه ستحاول أن تتجنب الصدام مع لبنان في الزمن المرئي هناك محاولة للتحريض من أجل شن عدوان على قطاع غزة غير أن هذا الأمر أيضا ليس بالسهولة لأنه في نهاية المطاف سيكلف إسرائيل خسائر سواء كانت خسائر في المدنيين التي سيتعرض لها الفلسطينيون أو خسائر في الجيش الإسرائيلي إذا ما حاول احتلال قطاع غزة، يوني بن مناحم يتحدث وكأن الصواريخ تشكل خطرا على إسرائيل علما بأن الصواريخ التي أطلقت في الأشهر الأخيرة لم تجرح أي إسرائيلي هناك محاولة من قبل الإسرائيليين استخدام هذه الصواريخ كذريعة من أجل حصار الشعب الفلسطيني ومن أجل شن العدوان على الشعب الفلسطيني، في اعتقادي في نهاية المطاف إذا ما جوبهت إسرائيل بوحدة وطنية فلسطينية ودعم عربي حقيقي للفلسطينيين فلن تقدم إسرائيل على مثل هذه المغامرة.

خديجة بن قنة: شكراً جزيلا لك دكتور محمود محارب أستاذ الدراسات الإسرائيلية في جامعة القدس وشكراً أيضا ليوني بن مناحم الكاتب الصحفي الإسرائيلي كان أيضا معنا من القدس وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم مشاهدينا المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً بحول الله لقاء جديد إلى اللقاء.