- مدى صحة الاتهامات ودلالاتها
- تداعيات الاتهامات على الحكومة العراقية


خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم، نتوقف في هذه الحلقة عند اتهامات أميركية بالتمييز المذهبي لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لاعتقال وطرد ضباط السنة في الجيش والشرطة العراقيين حاولا التصدي لنفوذ ميليشيا جيش المهدي ونطرح في حلقتنا اليوم تساؤلين اثنين: ما مدى صحة الاتهامات التي نقلتها صحيفة واشنطن بوست وما هي دلالاتها؟ وكيف يمكن لمثل هذه الاتهامات أن تعمق الخلافات بين الحكومة حكومة المالكي والإدارة الأميركية؟

مدى صحة الاتهامات ودلالاتها

خديجة بن قنة: نشرت إذاً صحيفة واشنطن بوست الأميركية مضمون تقرير أعده مسؤولون عسكريون أميركيون في بغداد ويتهم التقرير مسؤولين نافذين في مكتب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بالوقوف وراء فصل أو اعتقال أو إقالة ضباط كبار في الجيش والشرطة حاولوا وقف نفوذ الميليشيات الشيعية وأعلنت الولايات المتحدة أنها تتعامل بجدية مع هذه المعلومات وأن الأمر سيكون بالتأكيد مبعث قلق عميق في حال تبين أنه صحيح.

[تقرير مسجل]

جاء في التقرير بأن ضغوط مورست على ستة عشر عنصرا على الأقل كي يستقيلوا ومنهم مَن طرد أو اعتقل منذ الأول من آذار مارس الماضي وبأن نحو تسعة منهم من السُنة وقال الجنرال دانا بيتار مسؤول الوحدة الخاصة لتدريب القوى الأمنية العراقية إن جريمتهم الوحيدة هي بأنهم أدوا مهمتهم بنجاح ضد ميليشيا جيش المهدي وأفصح التقرير عن قلق المسؤولين الأميركيين من دور إحدى المستشارات في مكتب المالكي اسمها باسمة لؤي حسون الجادري التي يقولون إن لديها نفوذ كبير وهي قادرة على طرد أو تخويف كبار الضباط وبأنهم يدرسون إمكانية تعيين ضابط ارتباط أميركي في المكتب من أجل معرفة حقيقة الأمر وأعطى التقرير أمثلة على هذه التجاوزات منها إن قائد الفرقة التاسعة من الجيش الجنرال عبد الله محمد خميس وهو سني قال لمسؤولين عسكريين أميركيين بأنه ينوي الاستقالة بسبب تدخلات موظفين من مكتب رئيس الوزراء وهو مسؤول عن شرق بغداد ذات الغالبية الشيعية ومنها مدينة الصدر، أما الجنرال حسين جاسم عبد العوضي وهو شيعي فقد جاء في تقييمه بأنه حارب تأثير الميليشيات لدى القيام بعمله في الشرطة الوطنية وبأن ثلاثة جنرالات قالوا إنه سيتم استبداله وجميعهم اتفقوا على أن المستشارة باسمة هي التي اتخذت قرار طرده ويقول مسؤول أميركي طلب إخفاء هويته بأن مكتب الجادري يتحرش بضباط عراقيين وطنيين ومنصفين وبأنه يجب التخلص منها ومن أعوانها، أما الرد على التقرير فجاء على لسان المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ الذي أكد أن الكلام مبالغ فيه وبأن أي ضغوط لم تمارس على ضباط الجيش والشرطة وقال المتحدة باسم وزارة الداخلية الجنرال عبد الكريم خلف بأنه في حال ثبت على أي ضابط أنه يحمل ولاء حزب سياسي أو طائفة فإنه يطرد من الوزارة.

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من عمّان حيدر الملا الناطق باسم الجبهة العراقية للحوار الوطني ومعنا من بيروت الكاتب والمحلل السياسي العراقي الدكتور حسن سلمان ومن واشنطن الدكتور خليل جهشان المحاضر في الشؤون الدولية بجامعة بيرداين، أهلا بكم جميعا ضيوف على هذه الحلقة أبدأ معك أستاذ حيدر الملا في عمّان برأيك ما هي الدلالات التي تقرأها في هذه الاتهامات الأميركية للمالكي ولحكومته بالتمييز الطائفي على ضوء تقرير واشنطن بوست؟

حيدر الملا - الناطق باسم الجبهة العراقية للحوار الوطني: بسم الله الرحمن الرحيم تحية ست خديجة لحضرتك وللضيوف الكرام.

خديجة بن قنة: أهلا بك.

حيدر الملا: في الحقيقة أنه الآن ما يتحدث به تقرير الواشنطن بوست حول التفاصيل التي ذكرت في مقدمة هذا البرنامج ما هي إلا معلومات صحفية أنا في الحقيقة لا أريد أن أتوقف عندها كثيرا ونقول بمدى صحتها أو عدم صحتها لأنه إن كثرت هي تتحدث عن 16 ضابط بالجيش العراقي كما جاء في تقريركم، نحن نعتقد في الجبهة العراقية للحوار الوطني إنه ما قامت به قوات الاحتلال من حل مؤسسة الدولة سواء العسكرية أو المدنية ولم تستطع أن تؤسس هذه المؤسسات على أساس الولاء الوطني هي السبب المباشر لكل التداعيات اللي موجودة الآن، أنا في الحقيقة الآن حصيلة الأربع سنوات ونحن ندخل على السنة الخامسة لن تستطيع القوى السياسية العراقية ولن تستطع الحكومة الحالية أن تؤسس لجيش وطني حقيقي يستطيع أن يستوعب كافة الطيف العراقي ويكون إطاره هو العراق وليس فقط الولاء الحزبي والولاء السياسي حاول رئيس الوزراء دولة رئيس الوزراء نوري المالكي في أكثر من خطاب على الإعلام أن يحاول أن يطهر هذه المؤسسة العسكرية من الولاءات الحزبية أو الانتماءات السياسية ويجعلها ولاء خالص إلى العراق ولكن أنا أعتقد أنه تركيبة العملية السياسية ومن مهيمن على السلطة الآن لا يستطيع أن يترك مجال لأحد لأن يعمل وأن يؤسس لمؤسسة عسكرية على أساس الولاء الوطني وبالنتيجة تداعيات مثل هذا التقرير هي نتيجة منطقية وطبيعية أن تحدث بالعراق لأنه في الحقيقة كما أسلفت لم نستطع أن نؤسس لمؤسسة عسكرية سواء على مستوى الجيش أو على مستوى الشرطة.

خديجة بن قنة: تضم الجميع لكن في هذه النقطة بالذات أستاذ حيدر الملا هناك من ربما يرد عليك بالقول إنه عقد مؤتمر من حوالي شهرين أو أكثر للضباط العراقيين في الجيش السابق أو في النظام السابق لمحاولة إشراكهم في المؤسسة العسكرية إذاً هناك محاولات في هذا الاتجاه؟

حيدر الملا: سيدتنا الفاضلة الجيش العراقي تاريخه ممتد من 1921 لحد 9/4/2003 جيش مؤسس على أساس الدفاع عن حدود العراق وفق مفاهيم عسكرية صحيحة لا يستطيعون ضباط الجيش العراقي ومَن يحترم نفسه من هؤلاء الضباط أن يقحم نفسه من هذه المؤسسة العسكرية التي تأسست بعد تاريخ 9/4/2003 وتأسست على أساس المحاصصات الطائفية والولاءات الحزبية وهيمنت عليها الميليشيات سواء البشمرجة الكردية أو قوات بدر أو ميليشيا ما يسمى بجيش المهدي أو الميليشيات التابعة للأحزاب الأخرى، الضباط العراقيين الذين دافعوا عن حدود العراق ثمان سنوات تجاه إيران هؤلاء ضباط أسسوا فكرهم وفقههم العسكري على أساس الانتماء الوطني لا يستطيعون أن يكونوا جزء من ما يحدث الآن ويسمى بمؤسسة عسكرية حقيقية إذا لم نبدأ بتطهير هذه المؤسسة العسكرية ونجعل المعيار هو الإطار الوطني لا يستطيع ضابط يحترم نفسه ويحترم القيم العسكرية أن يكون جزء من هذا الجيش.

خديجة بن قنة: طيب دكتور حسن سلمان يعني ما رأيك أنت بما جاء في التقرير من اتهامات للتمييز المذهبي لحكومة المالكي؟

"
الرئيس المالكي بدأ وفي أكثر من مرة يقول لا للسياسة الأميركية في العراق، وهذه المسألة أغضبت كثيرا الإدارة الأميركية ومن هنا بدأت التحذيرات الأميركية  للمالكي
"
          حسن سلمان

حسن سلمان - محلل سياسي: بسم الله الرحمن الرحيم بداية مساء الخير للجميع، في الحقيقة الرئيس المالكي كرئيس للدولة هو ليس فقط هو الحاكم في هذا البلد وبالتالي كما تفضلتِ حضرتك أنه هو وحكومته والحكم وبالتالي ليس هناك شيعي يحكم هنالك هيئة حاكمة في العراق فيها سني وفيها شيعي وبالتالي فأي قرار عندما يتخذ من قبل هذه الحكومة يجب أن لا تحمل فيه طائفة وتترك الطوائف الأخرى باعتبار أن السُنة والشيعة هم سياج العراق وعماد العراق ولا يمكن أن يقوم إلا من خلالهم وحدة العراق، هذا من ناحية من ناحية أخرى ما جاء بالواشنطن بوست أنا أعتقد والكل يعلم أن جريدة الواشنطن بوست هي جريدة قريبة من الاستخبارات الأميركية وكثيرا ما إذا كانت هنالك قضايا سياسية معينة تبدأ من هذه الصحيفة، أنا أعتقد أن الرئيس المالكي بدأ وفي أكثر من مرة أن يقول لا للسياسة الأميركية في العراق وهذه المسألة قد أغضبت كثيرا الإدارة الأميركية ومن هنا بدأت المواعيد والمدد الزمانية التي تعطى للرئيس المالكي بأن الوقت قد نفذ وهناك فترة قصيرة له ولحكومته، أنا أعتقد أن أعود إلى أصل الموضوع مسألة الضباط في الجيش والشرطة أن كثير من القيادات السياسية ومنهم الضيف الكريم الذي تفضل قبل قليل تطالب بتطهير هذه المؤسسات الأمنية من جيش وشرطة إن هذه المطالبة يجب أن تقوم على أسس كما تفضل ونؤيده في هذا الأمر على أسس وطنية صحيحة مع الأسف الشديد أن قد تسللت إلى هذه الدوائر كثير من.. وأصبحت في موقع قرار كثير من الشخصيات الموجودة هنا، لماذا لا تثار القضية بشكل مذهبي وطائفي عندما طرد أكثر من أربعة آلاف ضابط وعنصر من الجماعات الشيعية التابعة إلى جيش المهدي أو جيش بدر أو الأحزاب الشيعية ولم يقال أن هذا الأمر اتخذه طارق الهاشمي أو جلال الطلباني في حين أن هذا القرار اتخذه الرئيس المالكي من خلال وزارة الداخلية ومن خلال وزارة الدفاع فإذا كان صح هذا الأمر أن هنالك مجموعة من الضباط قد طردوا وأنا لا أؤيد أن هذه السيدة باسمة أو نائمة أو ما شابه ذلك أنا أعرف مكتب دولة الرئيس ولا يمكن لأي أحد أن يتخذ قرار من دون علمه ثم أن هنالك مؤسسة أخت خديجة اسمها وزارة الداخلية ومؤسسة اسمها وزارة الدفاع فلنسأل وزارة الدفاع ولنسأل وزارة الداخلية لا يحق لمؤسسة رئاسة الحكومة هي أن تفصل أو ترفع هذا أو تذهب بذاك..

خديجة بن قنة: طيب إن صح ما جاء في التقرير دكتور خليل جهشان إلى أين يشكل ذلك مصدر قلق بالنسبة للإدارة الأميركية؟

خليل جهشان - محاضر في الشؤون الدولية: في البداية يعني من الواضح أن هذه المعلومات التي وردت على صفحات الواشنطن بوست لا تمثل أو لم يكن مصدرها أي تقرير رسمي من قبل الإدارة، هناك إشاعات وتسريبات حصل عليها الصحفيون بدون أي شك تعبر عن قلق بعض الأطراف داخل الإدارة الأميركية التي منذ فترة وهي غير راضية عن أداء حكومة المالكي وخصوصا في الفترة الأخيرة هناك تضمر من أن هذه الحكومة لم تنجح حتى الآن في ضبط الوضع الأمني في العراق وأنها لم تلبي المطالب التي وضعتها الإدارة الأميركية أو قوات الاحتلال الأميركي عليها منذ فترة طويلة وهي طبعا جزء مهم من أجندة إدارة الرئيس بوش.

خديجة بن قنة: طيب كيف يمكن لهذه الاتهامات أن تعمق الخلافات بين حكومة المالكي والإدارة الأميركية؟ بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.



[فاصل إعلاني]

تداعيات الاتهامات على الحكومة العراقية

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد، إذاً بينما تتزايد أعمال العنف داخل العراق تزداد التساؤلات حول مدى نجاح خطة بغداد الأمنية في تحقيق هدفها في ظل احتقان سياسي عراقي يشكك في قدرة رئيس الحكومة نوري المالكي على تحقيق مصالحة وطنية.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: هذه الصور لمستشفى النعمان بحي الأعظمية الذي احتلته قوات الأمن العراقية وانتشر القناصة في ردهاته وأطلقوا النار عشوائيا على مَن فيه دون وقوع إصابات، الحدث ليس الأول من نوعه فقد قتل قبل يومين خمسة عراقيين سُنة في الحي ذاته على يدي ضباط أمن عراقيين، أولئك الخمسة سبقهم سبعون قتلوا في تلعفر عندما خرجت عناصر الشرطة إلى المدينة وأطلقت الناس عشوائيا في الشوارع وهكذا تبدو خطة بغداد الأمنية تتهاوى بأهدافها المزعومة كما تهاوت من قبلها خطط أخرى هدفت حسب القائمين عليها إلى منع الهجمات وحماية العراق من حرب طائفية، ليس من المبكر إذاً القول بأن الخطة الأمنية الأميركية العراقية المشتركة أثبتت فشلها وسط تزايد أعمال العنف في صفوف السُنة والشيعة على حدا سواء وبينما يرجع مسؤولون عراقيون تردي الأوضاع الأمنية في العراق إلى اختراقات تحدث داخل أجهزة الأمن العراقية من قبل ما وصفوهم بالمندسين تتضاءل المهلة التي منحها الأميركيون للمالكي مثلما يتضاءل صبرهم على حكومته فالمالكي لم يعد بالنسبة للأميركيين الرجل المناسب كما وصفه بوش يوما إن لم يفلح حتى الآن في تحقيق مصالحة وطنية ذلك الحل البديل الذي تعلن الإدارة الأميركية أنها تنشده للتعجيل في خروجها من المستنقع العراقي وبينما تتواصل التفجيرات في كل مكان في العراق وبينما يعجز جدار الأعظمية عن توفير الأمن داخله لا يبشر المشهد السياسي العراقي بانفراجة وشيكة تنقذ المالكي مما قد يجلبه له نفاذ الصبر الأميركي فالكتلة الصدرية انسحبت من الحكومة وإن احتفظت بمقاعدها في البرلمان الأمر الذي يشكل التحدي الأكبر لرئيس الوزراء العراقي ويزيد من صعوبة السيطرة على ميليشيا جيش المهدي الموالي لمقتدى الصدر للائتلاف العراقي الموحد شهد أيضا ضربة مماثلة وجه إلى تركيبته بانسحاب حزب الفضيلة منه أما الأحزاب السنية فتهدد بالانسحاب من الحكومة متهمة رئيس الوزراء العراقي بأن الخطة الأمنية وضعت في الأساس لاستهداف السنة.

خديجة بن قنة: أستاذ حيدر الملا هل هناك إذاً مشروع مصالح حقيقي؟

"
مشروع المصالحة الوطنية أجهض عندما اعتمد على أن المعيار الأساسي للتعامل مع الملف الأمني هو الآلة العسكرية، فبدون تفعيل مشاريع المصالحة الوطنية لا نستطيع أن نركن إلى الآلة العسكرية ونعتمدها كأساس في التعامل مع الملف الأمني
"
           حيدر الملا

حيدر الملا: نحن نعتقد أن مشروع المصالحة الوطنية قد أجهض عندما اعتمدنا الآلة العسكرية هي المعيار الأساسي للتعامل مع الملف الأمني، نحن نعتقد أن النواة الحقيقية لمشروع المصالحة الوطنية هو ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر القاهرة عندما اجتمعت كافة الكتل السياسية العراقية ووقعت على ميثاق شرف ومعيار عمل يكون بمجملها عملية إصلاح للعملية السياسية التي تأسست بعد تاريخ 9/4/2003 وكانت مكبلة أقولها بقرارات الحاكم المدني بول بريمر في حينها، بدون تفعيل مشاريع المصالحة الوطنية لا نستطيع أن نركن إلى الآلة العسكرية ونعتمدها كأساس في التعامل مع الملف الأمني، الآن ما يحدث في العراق هي عبارة عن صراعات سياسية أخذت شكل طائفي وصراعات إقليمية وصراعات مع الأسف في الفترة الأخيرة داخل الإدارة الأميركية أصبح المواطن العراقي يتداعى من تداعياتها مع الأسف بشكل سلبي يوميا، الآن في الإدارة الأميركية اليوم على سبيل المثال الرئيس الأميركي تسلم قرار الكونغرس اللي متعلق بتمويل الحرب في العراق اللي كان مشروط بجدولة ضرورة جدولة انسحاب نحن نعتقد أن هنالك صفقة سوف تعقد ومع الأسف سوف يبقى المواطن العراقي يدفع ثمن مثل هذه الصفقات بدون الرجوع والاعتراف بالأخطاء التي ارتكبت من تاريخ 9/4/2003 لحد هذا اليوم لا يمكن إصلاح الوضع بالعراق سواء على صعيد الملف الأمني أو على صعيد أي ملف آخر.

خديجة بن قنة: طيب دكتور خليل جهشان إذا كانت هذه التطورات تؤشر لوجود خلافات حقيقية بين حكومة المالكي والإدارة الأميركية كيف نفهم أن الإدارة الأميركية هي التي دعمت المالكي في البداية هي اليوم غير راضية عليه؟

"
هذه الحكومة تجد نفسها بين المطرقة والسندان، مطرقة النظام المذهبي أو الطائفي الذي خلقته نوعا ما قوات الاحتلال الأميركية وبين سندان المطالب المفروضة عليها من قبل الاحتلال نفسه
"
خليل جهشان
خليل جهشان: هذا جزء من ازدواجية معايير السياسة الأميركية بدون أي شك هناك من الممكن أن نتهم حكومة المالكي بالتقصير بالنسبة للكثير من إنجازاتها في مواضيع مختلفة ولكن بالأساس يعني هي منذ تأسيسها منذ إنشاء هذه الحكومة وهي تجد نفسها بين المطرقة والسندان، مطرقة النظام المذهبي أو الطائفي الذي خلقته نوعا ما قوات الاحتلال الأميركية في العراق وبين سندان المطالب المفروضة عليها من قبل الاحتلال الأميركي نفسه، فهناك يعني تناقض في المطالب الأميركية المفروضة على هذه الحكومة ومن هنا يعني سألتِ في بداية البرنامج عن دلالات مثل هذا الخلاف بالأساس، التوقيت يعني توقيت خطير جدا بمعنى أن الإدارة الأميركية الآن أو بعض أطراف في داخل الإدارة تسرب هذه الانتقادات ولكنها في نفس الوقت تعتمد على إنجازات هذه الحكومة العراقية بالنسبة لتحقيق الأهداف الأميركية، أعتقد أن الأخ حيدر يتكلم أو عكس تطورات خطيرة هنا على الساحة الأميركية بمعنى أننا سنشاهد ابتداء من مساء اليوم بعض اللقاءات بين أعضاء الكونغرس الديمقراطيين مع بعض الأطراف داخل الإدارة للحديث عن مشروع قرار بديل للمشروع الذي سيلجأ الرئيس بوش لاستعمال حق الفيتو ضده بعد ظهر اليوم وهذا المشروع بالأساس سيحوي على عشرة أو اثنا عشر مطلب أغلبها تعجيزي من حكومة المالكي ولا أعتقد أن هذه الحكومة مهما ترأسها المالكي أو غيره لن تستطيع أن تحقق هذه المطالب في هذه الظروف التي نشاهدها اليوم في العراق.

خديجة بن قنة: نعم لكن دكتور خليل يفهم من ذلك أن هناك مسعى أميركي للتخلص من المالكي؟

خليل جهشان: إذا لم يقدم للإدارة الأميركية في هذه الفترة الصعبة التي تمر بها السياسة الأميركية المخرج الذي يحتاج إليه الرئيس بوش للخروج بكرامة من العراق.

خديجة بن قنة: طيب على ضوء هذا التوتر دكتور حسن سلمان هل على ضوء ذلك يمكن تفسير رفض المملكة العربية السعودية استقبال لنوري المالكي هل لهذا التوتر علاقة برفض استقباله في المملكة العربية السعودية؟

حسن سلمان: يعني قبل أن أدخل في الجواب فقط أريد أن أشير إلى أن المسألة الأمنية في العراق تحملها دائما الإدارة الأميركية وتجعل من حكومة المالكي شماعة لأخطائها لأن في الحقيقة القرار السياسي الأمني ما زال بيد الإدارة الأميركية وبالتالي أي انعكاسات سلبية على هذا الأمر تحاول أن تحملها للحكومة العراقية..

خديجة بن قنة: نعم لكن دكتور حسن سلمان أنت تناقض الكلام الذي قاله نوري المالكي من أننا لا نتلقى أوامر من أحد قالها بهذه العبارة.

حسن سلمان: لا هذا لا يخالف هذا هو لن يتلقاها لكن هنالك كثير من الأمور تقوم بها القوات الأميركية من دون علم وإرادة الحكومة العراقية، هو لا يتلقى نعم هذا صحيح لا يتلقى الأمر لكن الإدارة الأميركية تقوم بكثير من الأعمال الأمنية والسياسية على الساحة العراقية بدون إرادة وعلم الحكومة العراقية، أما بالنسبة للسعودية ففي الحقيقة أنها نحن نعلم أنها قد رفضت استقبال الرئيس المالكي وهذا هو موقف سلبي في الحقيقة نعتبره كأن الأولى بالسعودية أن تقوم لأن حجتها كانت أن الرئيس المالكي يبتعد عن إخواننا السُنة وهذا طبعا أمر غير صحيح لكن على فرض أن وجود هنالك محاصصة طائفية في العراق فعلى السعودية أن تسأل أسيادها الأميركان هم مَن وضعوا هذا الأمر وكنا نتمنى من الحكومة السعودية أن تقوم بدور إيجابي في جميع العراقيين وحل مشاكلهم والتوسط فيما بينهم بدلا ما أن تأخذ هذا الموقف السلبي ونتمنى أيضا في قمة شرم الشيخ أن تتطور عملية المصالحة السياسية وكما أشار الأستاذ حيدر في هذا الأمر أن ليس هنالك برنامج سياسيا وطنيا متفق عليه تقوم على أساس المقاربة بين موضوع الاحتلال وموضوع المقاومة من جهة وموضوع إعادة حل المشاكل التي خلقها لنا بريمر في قضية اجتثاث البعث وفي قضية الجيش العراقي السابق ثم تصحيح الوضع السني في الحكم، أنا كثير فرحت اليوم عندما سمعت أن جبهة التوافق يمكن أن تخرج من الحكم لأن جبهة التوافق لا تمثل السنة تمثيلا حقيقيا فعلى الرئيس المالكي أن يتلقف هذه الفرصة التاريخية ويعيد إعادة تصحيح التمثيل السني في الحكومة من خلال مشاركة الشخصيات المعتدلة وأنا على علم أنه قد التقى بكثير منهم سواء في الكويت أو في مصر ويحاول أن يعطي هذه القوة السنية المعتدلة والتي لها أرضية حقيقية على الساحة دورا في حل المشكلة السياسية والأمنية في العراق.

خديجة بن قنة: لكن الوقائع تدل على عكس ذلك حتى أن السُنة يعني وجودهم في العملية السياسية ضئيل وهذا الجزء الضئيل يهددون بالانسحاب منه كيف ترد على كلام الدكتور حسن سلمان إليك حيدر الملا؟

حيدر الملا: مع الأسف العملية السياسية في العراق تركبت على مثلث الائتلاف باعتباره ممثل للشيعة والتوافق باعتبارهم ممثلين للسنة والأكراد باعتبارهم ممثلون للهوية الكردية وهنا الخطأ الفادح اللي وقعت به الإدارة الأميركية وعلى ما يبدو أنه هذا الخطأ كنا نأخذه على محمل حسن النية ولكن نعتقد أن هذا هو المشروع التقسيمي وكان هنالك إصرار حقيقي على أن تقسم العملية السياسية على أساس الكنتونات الطائفية والكنتونات القومية، هؤلاء الآن يجب أن يعون وأمامهم فرصة تاريخية ليثبتوا للشعب العراقي أصالتهم وعراقيتهم إذا كانوا يملكون إرادة وطنية حقيقية من خلال العودة إلى تركيب عملية سياسية يكون إطارها المشروع الوطني والإطار الوطني والخروج من إطار هذه المحاصصات الطائفية قد يكون موضوع هذه الحلقة تحدثنا عن وزارة الدفاع ولكن هنالك فساد مستشاري في الوزارات العراقية الأخرى، لا أحد يتطرق إلى المشاكل الحقيقية اللي يعاني من عندها العراق وشعب العراق من خلال وزارة الخارجية اللي ظل الشعب العراقي يدفع تداعياتها من خلال علاقاتها السيئة اللي أسستها هذه الوزارة بالمحيط العربي من خلال هيمنة الطرف الكردي على هذه الوزارة.

خديجة بن قنة: نعم شكراً جزيلا لك.

حيدر الملا: فالعملية السياسية أعتقدها أنها مؤسسة على هذا الأساس.

خديجة بن قنة: حيدر الملا الناطق باسم الجبهة العراقية للحوار الوطني كنت معنا من عمّان شكراً أيضا للكاتب والمحلل السياسي العراقي الدكتور حسن سلمان كان معنا من بيروت وشكراً أيضا للدكتور خليل جهشان من واشنطن، بهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.