- دلالات ظهور مقتدى الصدر
- تأثير ظهور الصدر على العملية السياسية


ليلى الشيخلي: حياكم الله، نتوقف في هذه الحلقة عند ظهور الزعيم الشيعي متدى الصدر لأول مرة منذ شهور خلال صلاة الجمعة بالكوفة اليوم ونطرح في الحلقة تساؤلين رئيسيين: ما هي دلالات ظهور الصدر وهل لذلك علاقة بما يقال عن حالة انهيار تلف جيش المهدي؟ وأي تأثير يمكن أن يحدثه ظهوره على العملية السياسية في العراق؟

دلالات ظهور مقتدى الصدر

ليلى الشيخلي:  بعد غياب عن الأنظار امتد لأشهر منذ بدء الحملة الأمنية الأميركية العراقية المشتركة ظهر الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في مدينة الكوفة وخلال خطبة الجمعة جدد الصدر مطالبته القوات الأميركية بالخروج الفوري من العراق قائلا إن الحكومة العراقية لا يحق لها طلب تمديد بقاء قوات الاحتلال ولو ليوم واحد كما دعا جيش المهدي إلى عدم الانجرار إلى ما سماها مخططات المحتل حتى لا يوفر له مبررا لبقائه في العراق، من جهة أخرى وعد الزعيم الشيعي بتوفير الحماية للسُنة في العراق من اعتداءات البعثيين على حد قوله الذين اتهمهم باستهداف السُنة والمسيحيين في العراق، يأتي خطاب الصدر في الوقت الذي تتزايد فيه أعمال العنف وأعداد الضحايا في صفوف السُنة والشيعة على حد سواء.

[شريط مسجل]

مقتدى الصدر- زعيم التيار الصدري: أطالب الحكومة العراقية بعدم السماح للاحتلال بتمديد احتلاله ولو ليوم لواحد فهي غير مخولة من الشعب في ذلك وأنصح الأخوة الأعزاء في جيش الإمام المهدي اللجوء إلى الطرق السلمية في حال الاعتداء عليهم من ضعفاء النفوس، وصلتني عدة استغاثات من الأخوة السُنة في بعض مناطقهم وكذا من الأخوة المسيحيين فلا زال البعثيون والنواصب يغيرون عليهم ويشنون عليهم الغارات فيعشون بهم قتلا وتعذيبا وتنكيلا وتهجيرا فحي الله الأخوة السنة والأخوة المسيحيين وأنا على أتم الاستعداد للدفاع عنهم وإبعاد الشر عنهم وسأكون لهم درعا أمام كل الأعادي بعونه تعالى.

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت حسن الزرقاني مسؤول العلاقات الخارجية في التيار الصدري، من عمّان معنا حيدر الملا الناطق باسم الجبهة العراقية للحوار الوطني والمحلل السياسي الدكتور سعد الحديثي ونبدأ معك شيخ الزرقاني يعني قبل أسبوع أقل من أسبوع سألتك عن متى ينتهي هذا الغموض الذي يلف اختفاء مقتدى الصدر والآن ظهر هل انتفت الأسباب التي أدت إلى اختفائه؟

"
كانت هناك محاولة لاستهداف شخص مقتدى الصدر وذلك لإثارة الفتنة بين السنة والشيعية وتعميق الهوة بينهم، ولكن الأخطار التي كانت محدقة بشخص الصدر قد انتفت جملة وتفصيلا فلم يعد هنالك ضرورة لاختفاءه
"
        حسن الزرقاني

حسن الزرقاني - مسؤول العلاقات الخارجية في التيار الصدري: بسم الله الرحمن الرحيم في الحقيقة يبدو أن سؤالك فأل خير على قضية السيد مقتدى الصدر وصار ظهوره واضحا وجليا للعيان، كنا موعودين من ثلاثة أسابيع أن يطل في أي لحظة السيد الصدر من على منبر الكوفة أو من خلال براني الحنانة لاستقبال الناس إلا أن الظرف المناسب هو كان في هذا الأسبوع وقد تم ولله الحمد وهذا لا يعني أن الأسباب والأخطار التي كانت محدقة بشخص السيد الصدر هي قد انتفت جملة وتفصيلا ولكن كانت هناك خطة أمنية وتزامن مع الخطة الأمنية بحسب ما تسرب إلينا من تقارير وما نتابعه من دراسات ومعاهد البحوث الخارجية بأن هنالك محاولة لاستهداف شخص السيد الصدر لإثارة فتنة سنية شيعية بشكل أكبر وأكبر وتعميق هذه الهوة فكان من الأولى أن نفوت الفرصة على المحتل وأن نعطي وقت أكبر وفرصة أكبر للخطة الأمنية أن تنجح إذا كانت هناك نوايا حقيقية لإنجاح هذه الخطة الأمنية وبالتالي لن تنجح لا الخطة الأمنية ولم يعد هنالك ضرورة لاختفاء السيد فترة أكثر لأنها قد فوتت الفرصة على إحداث مثل هذه الهوة هذا من جانب ومن جانب ثان أن الوضع في العراق ما عاد يحتمل غياب الرموز الوطنية والرموز الكبيرة كأمثال السيد الصدر خصوصا أن هناك فراغ ملحوظ وعدم وجود مبادرة يتصدى لها شخص بارز ومهم ومؤثر كالسيد الصدر.

ليلى الشيخلي: تقصد فراغ ملحوظ بغياب عبد العزيز الحكيم.

حسن الزرقاني: لا أنا أقصد غياب الحركة الوطنية والوعي الوطني بصورة عامة بدون تشخيص داخل المذهب الشيعي أو المذهب السني، إن ما أقوله أننا لم نجد شخصية بنفس هذا الثقل وبنفس هذا العمق وتطرح نفس الأطروحات التي تدعو إلى الأخوة الحقيقية ونبذ كل ما ترتب على إثارات الفتنة من خلال الاحتلال وأتباعه وذيوله وطي هذه الصفحة ولنفتح صفحة جديدة ملئها المحبة ملئها الأخوة ما بين السنة والشيعة لا أعتقد أن هناك شخصية أخرى قد بادرت بمثل هكذا مبادرات وتطلب بنية صادقة مثل ما يطلب السيد الصدر ولا أعتقد أن الكثيرين حتى وإن طالبوا سيجدون الاستجابة واضحة من قبل الأطراف المحترمة والشريفة داخل العراق كماه يستجيبون للسيد الصدر فبالتالي بات ظهورا ضروريا جدا وإن المرحلة مرحلة متأزمة وتوجد هناك اختناقات كثيرة ومحاولة تمرير مطالبة بقاء الاحتلال من خلال الحكومة.

ليلى الشيخلي: أصبحت الفكرة واضحة، حيدر الملا تزامن الاختفاء مع بداية تطبيق الخطة الأمنية رغم أن الأميركيين لم يقولوا أبدا أنه مستهدف بشخصه دفع البعض لكي يقولوا إن عملية هذه الغياب والآن الظهور هي عملية مسرحية دراماتيكية لزيادة التأثير والشعبية ما قولك في هذا؟

حيدر الملا - الناطق باسم الجبهة العراقية للحوار الوطني: في الحقيقة حتى نستطيع أن نكون بتشخيص حقيقي لظاهرة التيار الصدري يجب أن نميز بين الجناح السياسي اللي مثله هذا التيار وبين الجناح العسكري، فيما يخص الجناح السياسي حقيقة نحن متفقين أن هذا التيار ومنذ تاريخ احتلال العراق ولحد هذه اللحظة كانت له مواقف وطنية كبيرة باتجاه القضية العراقية ونحو نبذ الطائفية ومحاربة المحتل وممكن أن يكون الخطأ الوحيد اللي وقع به التيار الصدري ضمن مفهوم الجناح السياسي هو انطوائه تحت خيمة الائتلاف العراقي الموحد وقد يكون له مبررات حتى يعني حتى انطوائه تحت هذا التيار لأنه في وقتها الكل يعلم الاصطفافات الطائفية لأغراض الحصول على أكبر عدد من المقاعد في لعبة الانتخابات ممكن أن يكون له مبرر، أما الجناح العسكري للتيار الصدري فقد ارتكب أو ما يسمى بمليشية جيش المهدي في الحقيقة فقد ارتكب أخطاء كبيرة على مستوى الشارع العراقي وأثر على كل العراقيين بمالهم ودينهم ونفسهم والمساس بمساجد اللي بيوت الله اللي هي خاصة ليس فقط للسنة هي خاصة للسنة وللشيعة والمسيحيين ولكل العراقيين والأكراد ومختلف القوميات، نحن نعتقد أنه كان السيد المالكي عطفا على سؤالك أنه مدعوم كحزب دعوة من قبل التيار الصدري وحاول السيد المالكي ليثبت أقدام حكومته على أرض الواقع أن يستميل جانب الأميركان وأن يحاول أن يضرب كل المليشيات تحت دعوة أنه نزع سلاح المليشيات وأن يكون جيش المهدي أحد المليشيات المستهدفة ضمن هذا التوجه قد تكون أنه عملية خروج السيد مقتدى الصدر مثل ما تفضل السيد الزرقاني هي المحافظة على حياته ولكن على أرض الواقع لم نشهد هنا نزع حقيقي لسلاح المليشيات بالعكس حسب تقرير الواشنطن بوست الأخير اللي ظهر يوم أمس هنالك زيادة في عدد العنف الطائفي منذ تاريخ تطبيق الخطة الأمنية ولحد هذا اليوم لم نجد انخفاض في مستوى العنف ولذلك نقول المليشيات مازالت تعمل في العراق ومن ضمنها جيش المهدي اللي مستغرب الحقيقة اللي أود الإشارة إليه لم تستطع المرجعيات الدينية سواء من قبل هذا الطرف أو هذا الطرف لحد هذه اللحظة أن توجد فتوى حقيقية تحرم الدم العراقي دائما الفتاوى كانت باتجاه أنه تحريم الدم العراقي ويضعون له استثناءات طرف يقول نحرم الدم العراقي ونستثني من ذلك الصداميين والتكفيريين والبعثيين وطرفا آخر يقول نحرم الدم العراقي ولكن نستثني من ذلك الصفويين والروافد وإلى ما غير ذلك ومثل هذه الفتاوى والعراق يعيش هذا الاحتقان الطائفي فنحن نسميها هذه فتاوى بالموت وفتاوى بالقتل وليست فتاوى بتحريم الدم ولذلك نعتقد الآن على التيار الصدري بما يمثل من ثقل حقيقي على مستوى الشارع العراقي أن يكون له وقفة حقيقية بالتبرؤ من كل الجرائم التي ارتكبت تحت مظلة ما يسمى بمليشية الجيش المهدي أو مَن ارتكبها وليس غطاء جيش المهدي وأن تكون هنالك صحوة حقيقية وانطواء تحت المشروع الوطني لأننا نعتقد أنه ما قادم من الأيام سوف يكون ملئ بالمتغيرات التي تحتاج من كل القوى السياسية أن تصطف اصطفاف وطني حتى تستطيع أن تنقذ البلد من المآسي اللي أو الدهليز المظلم اللي دخل له الشارع العراقي من تاريخ الاحتلال لحد هذا اليوم.

ليلى الشيخلي: ولكن القضية هنا يعني أوجه السؤال لسعد الحديثي أن يعني حتى داخل التيار الصدري هناك شعور بأن مقتدى الصدر فقد إلى حد ما السيطرة على مليشيا جيش المهدي وربما تكون عودته لإرساء قواعد هذه السيطرة وليعني تصحيح هذا الوضع إلى أي حد هذا كلام منطقي؟

سعد الحديثي - كاتب ومحلل سياسي: بالطبع ضيفيكِ الكريمين بطبيعة الحال قد يكون هذا أحد الأسباب الأساسية لعودة السيد مقتدى الصدر للظهور بعد احتجاب دام حوالي أربعة أشهر وخصوصا وأن القاعدة التي يمتلكها التيار الصدري هي قاعدة كبيرة بكل تأكيد وربما تكون الأكبر وهذا الأمر ربما لا يرضي بعض القوى وبعض الجهات التي تحاول أن تشوه صورة هذا التيار وأن تقوم بأعمال مناقضة بدعوات المعلنة من قبل السيد مقتدى الصدر اللحمة الوطنية وتجنب إراقة دماء العراقيين بغض النظر عن انتماءاتهم، بالتأكيد هنالك ربما سمعنا قبل بضعة أسابيع عن مشروع قدمه السيد مقتدى الصدر لتصويب وتصحيح توجهات جيش المهدي سمي بالإصلاح والمصالحة الإصلاح من داخل هذا الجيش على اعتبار أن هنالك بعض القوى وبعض القيادات في داخل هذا الجيش ربما اتهمت من قبل السيد مقتدى الصدر بالتحديد أنها خرجت عن نطاق السيطرة وتقوم بأعمال ربما منافية للخط العام الذي يمثله السيد مقتدى الصدر ومن جهة أخرى أيضا دعوى للمصالحة القوى التي كان السيد مقتدى الصدر والتيار الصدري حلفاء لها سواء كان ذلك على المستوى السياسي في المؤتمر التأسيسي العراقي وحتى على مستوى الأجنحة المسلحة المقاومة للاحتلال الأميركي، نتذكر جيدا أن الحلف كان قائما بين المقاتلين في الفلوجة والسيد مقتدى الصدر وأيضا في معركة النجف حدث الأمر بصورة معكوسة وبالتالي ربما قبضة السيد مقتدى الصدر اليوم تؤشر هذا التوجه لإعادة إنتاج ربما مشروع وطني جديد إبعاد الشبهات التي حامت أو دارت حول ما قام به جيش المهدي أو بعض الأجنحة في هذا الجيش وربما تصويب وتصحيح مسارات التيار الصدري في المستقبل القريب.

ليلى الشيخلي: وربما أيضا يعني إيضاح نقطة تتعلق بأن هناك نوع من التنسيق حصل مع الإدارة الأميركية في موضوع عودته في الواقع، لنستمع إلى ما قاله رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي في هذا الخصوص قال إن ظهور مقتدى الصدر يجب أن يفسح الطريق نحو إشراكه في العملية السياسية وأضاف علاوي في مقابلة مع الجزيرة أنه لا يعتقد أن عودة مقتدى للظهور مرتبطة بوجود اتفاق مع الأميركيين لنسمع.

[شريط مسجل]

إياد علاوي - رئيس الوزراء العراقي السابق: لا أعتقد أن هناك اتفاقا بينه وبين الأميركيين وحسب معلوماتي فأنه لم يكن خارج العراق ولم يهرب كما قيل أعتقد أن ظهوره من جديد يجب أن يمهد الطريق لإشراكه في حوار بناء كباقي الجماعات السياسية الموجودة في العراق ويجب أن لا ننسى أن الصدر له نحو ثلاثين نائبا في البرلمان يمثلونه وهو في حاجة إلى أن يكون جزء من برنامج وطنيا عراقيا أعضاء كتلته في البرلمان انتقدوا بشدة الحكومة وانسحبوا منها كما أنه دانوا الطائفية وهذه خطوة ذكية.

ليلى الشيخلي: يعني سمعنا إلى ما قاله إياد علاوي وأيضا هناك يعني شعور داخل الحكومة العراقية بأن هناك محاولات لإنهاء مهامها وبطرق دستورية من خلال كتلة برلمانية هناك مَن يجادل بأن هذا دفع حكومة المالكي بتقديم وعود للتيار الصدري بإفراج عدد من كبار القادة المعتقلين يعني أريد أن أستمع إلى رد فعل منك شيخ حسن زرقاني.

حسن الزرقاني: يعني بس ولكن تعليق سريع على ما تقدمتم به من خلال الجزء الأول من الحلقة، أقول إن التيار الصدري هناك عليه شبهات كثيرة وطالب الأخ المتحدث من الأردن أن لابد من إعلان حالة براءة نحن قلناها عشرات المرات نحن نتبرأ من أي عراقي يقتل عراقي برئ وقلناها أي شخص من التيار الصدري أو يدعي أنه من التيار الصدري يقوم بقتل الأبرياء أو بقتل غيرهم من السنة وما شابه ذلك فنحن نكشف ظهره ونجعله مكشوف الظهر أمام القضاء وأمام الجهات القانونية لأننا نهج الصدرين هو نهج جاء من تحت شعار يا أبناء عمر وعلي ولم يأت بشعار تقاتلوا فيما بينكم بل كان السيد الصدر يقول تجمعوا على باطلهم وتفرقتم عن حقكم بالتالي هذا ليس نهجنا وليس أسلوبنا وإذا كان هنالك كما قال الأخوة من يتغطى بعنوان التيار الصدري فهؤلاء لا يحتاج أن نعلن البراءة عنهم لأنهم أصلا ليسوا من التيار الصدري ولإثبات حقيقة الجيش المهدي.

ليلى الشيخلي: ولكن يبقى الكلمة التي قالها يعني ضيفنا فيما يتعلق بالخطاب الطائف يعني هناك من رأى لا زال يرى أن خطاب مقتدى الصدر اليوم خطاب طائفي بحت بدليل أنه استخدم مصطلحات مثل النواصب، يعني هذه المصطلحات كيف تستقيم مع حرمة الدم العراقي من الذي يحدد من هو المتطرف ومن هو غير المتطرف هذا بذاته يفتح المجال أمام هذا الصراع الذي يخشى منه الجميع؟

حسن الزرقاني: لا تحديد هذه القضايا واضحة جدا المتطرفين من النواصب يعني بهم أولئك الذين يكنون العداء لأهل البيت ومحبيهم ولعامة المسلمين وهؤلاء موجودون في العراق وقد مارسوا القتل بحق السنة والشيعة والآن يجابههم الجميع من عشائر الرمادي وإلى العراقيين عامة الذين يفخخوون أنفسهم وسط الأسواق الشعبية والأوساط الشعبية بالتالي هؤلاء لا يحتاجون إلى إيضاح هؤلاء واضحين ولكن الكلام ما هو دور..

ليلى الشيخلي: بمعنى هؤلاء يحل دمهم وبالتالي نقع في هذه الدائرة التي ليس لها نهاية.

حسن الزرقاني: سيدتي مَن يقتل الشعب العراقي ماذا نقول له يعني الذي يقتل الشعب العراقي وبالعشرات ما يقال له يقبل من جبينه على هذا الفعل لكن لابد أن يقاتل لابد أن يستأصل من هذا الجسد النظيف وإلا بالتالي سوف يبقى غدة سرطانية تنتشر هنا وهناك لتحدث المشاكل في مكان اسمعي ماذا قال البطريرك دلي وهو رئيس طائفة الكلدان المسيحية حينما صرح الرجل على قناة الحرة قال إننا في مدينة الدورا نعاني أكثر من 160 عائلة قد هجرت بسبب أولئك المتطرفين من القاعدة وما شابه في حين أن الوحيد الذي حمى المسيحيين في هذه المدينة هم جيش المهدي قال لن تحمينا لا الحكومة ولا الولايات المتحدة ونحن نطالب بأن يكون جيش المهدي هو الحامي للمسيحيين لأنه هو أصدق الجهات في التعاطي مع القضايا الوطنية هذا دليل واضح لكن لا تسلط عليه الإعلام حينما يتهم شخص جيش المهدي بأي تهمة تروج وتنفخ وتصبح أكثر مما هي عليه في الواقع أما بالنسبة عودة إلى ما تحدث به السيد إياد علاوي وما سألتِ عنه فأن التيار الصدري في محاولة يعني إعادة حساب وكشف حساب في كل أوراق الماضي وفي حالة تصحيح لكل ما حصل من حالة إرباك على الساحة السياسية إذا كان التيار الصدري في فترة ما.

ليلى الشيخلي: الساحة السياسية إذا سمحت لي شيخ حسن زرقاني هو بالتحديد ما سنتناوله في الجزء الثاني من الحلقة أرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

تأثير ظهور الصدر على العملية السياسية

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد، شكّل التيار الصدري ظاهرة مميزة في الحياة السياسية العراقية وخلال أربعة أعوام تقلب التيار بين مواقف سياسية متناقضة من العمل المسلح والتقارب مع المسلحين السُنة إلى الانخراط في العملية السياسية ثم الانسحاب منها، التقرير التالي يلقي مزيدا من الضوء على التيار الصدري وعلى زعيمه مقتدى الصدر.

[تقرير مسجل]

وائل التميمي: مقتدى الصدر وتياره، زعيم شيعي شاب دخل الحياة السياسية العراقية من أوسع أبوابها عقب سقوط العراق تحت الاحتلال عام 2003 وتيار شعبي وسياسي واسع يضرب بجذوره في صفوف الطبقات الفقيرة في بغداد وضواحيها ومحافظات الجنوب العراقية التي عرفت تهميشا في العهود السابقة، أقام الشاب المعمم حضوره الديني والسياسي على ميراث والده محمد صادق الصدر الذي قتل في عهد النظام العراقي السابق تاركا له إرثا غنيا من الزعامة الروحية والأتباع وحوزة عملية وروحية عرفت باسم الحوزة الناطقة مقابل حوزة النجف الموصومة بالصمت بٌعيد احتلال العراق بأشهر قليلة حين كانت الجماعات المسلحة تحاول ترسيخ أقدامها في الساحة العراقية، طالب الشاب مقتدى الصدر بخروج القوات الأميركية من العراق وأعلن في شهر تموز يوليو 2003 عن تأسيس ما أسماه جيش المهدي الذي قال إنه جيش العراق بأسره وإنه سيسعى إلى نشر السلام والإسلام ليكون قاعدة لظهور الإمام المهدي، بعد ذلك الإعلان رمت تقلبات السياسة بالتيار الصدري وجيش المهدي وزعيمهما في أتون مغامرة كبيرة تراوح فيها التيار بين العمل المسلح الذي قرب في وقت ما بينه وبين قوى المقاومة السنية وبين الانخراط في العملية السياسية وانحياز التيار إلى أبناء مذهبه وانضوائه في قائمة الائتلاف العراقي الموحد داخل الائتلاف الشيعي خاض التيار الصدري صراعا مريرا مع المجلس الأعلى للثورة الإسلامية ونجح الصدريين في إبعاد مرشح المجلس لرئاسة الوزراء عبر دعمهم لإبراهيم الجعفري لرئاسة الحكومة ثم دعم نائبه وخليفته نوري المالكي لكن التيار قرر نهاية العام الماضي تجميد حضور وزرائه في الحكومة ثم سحبهم جملة مستعدا خطابه التقليدي المطالب بقوة بوضع جدول زمني لانسحاب الاحتلال من العراق، خلال الانتقال من الصراع المسلح مع القوات الأميركية والعراقية والانخراط في الحياة السياسية ودخول الحكومة تحول جيش المهدي كما يقول المراقبون إلى مليشية مسلحة لعبت الدور الأكبر في التصفيات الطائفية التي عرفها العراق خلال العامين الأخيرين لكن التيار ظل على الدوام رافضا فكرة الفيدرالية مطالبة بجدولة انسحاب الاحتلال وهو ما يؤهله مستقبلا للقاء من جديد مع القطاع السني الأوسع المطالب برحيل الاحتلال وحفظ وحدة العراق.

ليلى الشيخلي: إذاً يعني واضح أن الوضع تغير كثيرا قبل أشهر فقط كان المالكي يعول على الصدر إلى حد ما في الإبقاء على منصبه الوضع تغير كثيرا أليس كذلك؟

حسن الزرقاني: الكلام معي؟

ليلى الشيخلي: دكتور حيدر الملا تفضل.

حسن الزرقاني : عفواً.

"
يجب على كافة القوى الوطنية والرافضين للاحتلال وثقافة وجود المحتل أن تصطف في سبيل أن إيجاد مشروع وطني عراقي يستطيع أن يرتب أوراق البيت العراقي
"
           حيدر الملا

حيدر الملا: قبل أن أجيبك على سؤالك ست ليلى أنا يؤسفني أن أسمع لغة التهديد ولغة الوعيد وثقافة بقاء السلاح خارج إطار الدولة، بهذه الثقافة لن نستطيع أن نحل الوضع العراقي مسألة أنه الآن تقادم الأيام قلنا حامل من المتغيرات الكثير ويجب على كافة القوى الوطنية والرافضين للاحتلال وثقافة وجود المحتل أن تصطف في سبيل أن توجد مشروع وطني عراقي يستطيع أن يرتب أوراق البيت العراقي، من أول الأولويات اللي يجب أن تأتي في مقدمة هذا المشروع الوطني هي السيطرة على السلاح أما أن يبقى جيش المهدي هو الفيصل والحاكم والذي يستطيع أن يعول إليه الشعب العراقي حتى يستطيع أن يأخذ من خلاله حقوقه هذه ثقافة وشريعة الغاب، مثلما تفضل السيد الزرقاني عندهم مشاكل بالدورا ومشاكل بالعامرية ومشاكل بالكاظمية هنالك القانون والقضاء هو الجهة المخول بإعطاء الناس حقوقهم أما أن نخول الناس أنه من خلال جيش المهدي أن يعطي للناس حقوقهم فهذه فتاوى قتل لأنه الاحتقان الطائفي اللي الآن موجود على الساحة العراقية لا نستطيع أن نميز هذا يقول نواصب وهذا يقول روافد وهذا.. ثقافة خاطئة لا نستطيع من خلالها أن بالحقيقة أن نرتب البيت العراقي أو نهدأ الشارع العراقي، بالعودة إلى سؤالك إنه الآن السيد المالكي أنا أعتقد أنه الحكومة الحالية ما عاد لديها سوى الإستراتيجية الأميركية اللي من خلالها تتعكز عليها الإدارة الأميركية أيضا تتعكز على الحكومة الحالية في إيجاد مخرج للمأزق الأميركي اللي أدخله أنفسهم به، أنا أعتقد من خلال الرؤية الجديدة الآن الموجودة على الساحة العراقية وما إستراتيجية جديدة نستطيع أن نقوم بعملية تغيير من خلال اصطفاف كافة التيارات الوطنية وما نطالب به التيار الصدري هو ليس فقط نزع سلاح مليشية جيش المهدي إنما هو الخروج من الائتلاف والخروج من هذا الاصطفاف الطائفي والدخول في مكونات وطنية حتى نستطيع أن نعود إلى النقطة الأولى اللي بدأ بها التيار الصدري عمله السياسي بالثوابت المحافظة على وحدة العراق والمحافظة على عروبة العراق والمحافظة على ثقة العراق.

ليلى الشيخلي: طيب فقط لأنه باقي لدي دقيقة واحدة فقط للأسف دكتور سعد الحديثي هل ترى مقتدى الصدر قادرا بعد رجوعه على توحيد كلمة العراقيين وعلى إيصال الرسالة التي يريد؟

سعد الحديثي: بطبيعة الحال توحيد كلمة العراقيين تبدو غاية صعبة للغاية في ظل الاصطفاف الخاطئ الحاصل اليوم لكن إذا ما خلصت النوايا سواء إن كان ذلك من قبل السيد مقتدى الصدر أو من قبل الجهات المقابلة فأنا أعتقد الإمكانية متوفرة لكن يجب العمل عليها ويجب إعطاء تطمينات وضمانات للأطراف الأخرى يجب القيام بإجراءات فعلية للابتعاد عن كل الاتهامات والتهم التي يمكن أن توجه إلى هذه الجهات لكونها أسهمت بالعنف الطائفي بوادر إنتاج مشروع وطني بعيدا عن لغة الإقصاء والتهميش بين العراقيين بغض النظر عن انتماءاتهم لكي يكون أساسا منطلقا للمطالبة برحيل الاحتلال، أما بدون هذا فأنا أعتقد أن كل الخطوات هي مجرد خطوات إعلامية ليس لها صدى عملي على الأرض.

ليلى الشيخلي: شكراً جزيلا لك المحلل السياسي دكتور سعد الحديثي وشكراً لحيدر الملا الناطق باسم الجبهة العراقية للحوار الوطني كان معنا من عمّان وأيضا شكرا لحسن الزرقاني مسؤول العلاقات الخارجية في التيار الصدري وشكراً لكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة أخرى من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم في أمان الله.