- الأهمية الإستراتيجية للجسر وأبعاد الرفض المصري
- انعكاسات تعطيل المشروع على علاقات البلدين

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم نحاول في حلقتنا اليوم التعرّف على العوائق التي تحول دون تنفيذ بناء الجسر المقرر بين مصر والسعودية في ضوء طلب مجلس الشعب المصري مناقشة أسباب رفض القاهرة الرسمي لهذا المشروع ونطرح في حلقتنا اليوم تساؤلين اثنين: ما هي الأهمية الاستراتيجية لمثل هذا الجسر ولماذا تعارض القاهرة إنشاءه؟ وكيف سينعكس تعطيل إقامة هذا المشروع الحيوي على علاقات البلدين؟

الأهمية الإستراتيجية للجسر وأبعاد الرفض المصري

خديجة بن قنة: أعاد الحديث عن الجسر المقرر أن يربط بين السعودية ومصر على أن يطفو مجددا على السطح دون أن يتوضح بشكل حاسم مصيره فبين تأكيد على جدواه الاقتصادية وبين ارتباطه باعتبارات سياسية غير واضحة يبقى مصير الجسر معلقا حتى إشعار آخر

[تقرير مسجل]

[تعليق صوتي]

قيل إنه ابن لمشروع التواصل العربي الذي كان يفترض به أن يربط بين مكة المكرمة بالسعودية وبين الأراضي المصرية غير أنه ومع بقاء الفكرة مجرد مشروع اتجهت النية منذ قمة 1988 بين مبارك والملك الراحل فهد نحو إنجاز جسر يصل البلدين العربيين طوله ثلاثة وعشرون كيلو مترا ليسهل تنقل الناس والبضائع بينهما، حلم قدرت تكاليفه حسب منسق المشروع الدكتور محمد نبيل مجاهد بثلاثة مليارات دولار على أن يتحقق على مرحلتين تربط أولاهما بين منطقتي رأس حمد وتيران وتمتد الثانية من تيران إلى منطقة شرم الشيخ، رغم العوائد الاقتصادية المعتبرة التي من المفترض أن يعود بها المشروع على الجانبين تشمل قرابة مليوني نسمة تنتقل بينهما فقد برزت مخاوف من تأثيره على خصوصية منطقة شرم الشيخ لقربه من المنتجع السياحي الذي يأمل المستثمرون إبقائه بعيدا عن الحركة البشرية الكثيفة، مخاوف يحاول مناصرو المشروع تبديدها مستندين إلى المسافة التي تفصل بينه وبين المجمعات السياحية المذكورة فيما يكفي لتلافي أي انعكاسات سلبية على أجوائها ومردودها المعتاد مع التركيز في المقابل على جدواه الاقتصادية الكبيرة ليس فقط لمصر والسعودية وإنما كذلك لعموم المنطقة العربية أمام هذه التحفظات التي عبر عن أهمها الرئيس المصري حسني مبارك يبقى على المشروع أن ينتظر لحظة تتضافر فيها الدوافع الاقتصادية مع الإرادة السياسية كي يرى النور.

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع معنا في هذه الحلقة من القاهرة أسامة سرايا رئيس تحرير صحيفة الأهرام وعبد الله السناوي رئيس تحرير صحيفة العربي وعبر الهاتف من الرياض أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور خالد الدخيل ولكن قبل أن نبدأ النقاش نتوقف مع هذا التقرير الذي يلقى مزيدا من الضوء على هذا المشروع.

[تقرير مسجل]

حسين عبد الغني: الفتور الراهن في العلاقات السعودية المصرية هو الذي يفسر في نظر البعض إعلان مبارك رفضه للمشروع وفى حين يقول البعض إن هذا الفتور ناتج من عدم ارتياح القاهرة للتدخل السعودي في ملفي السودان وفلسطين وهما من صميم الأمن القومي المصري وأهم عناصر دورها الإقليمي يقول البعض الآخر إن السبب هو التسرع السعودي في الإعلان عن وضع حجر الأساس من جانب واحد.

مشارك أول: الأزمة المكتومة بين السعودية ومصر فيما يتعلق بسحب البساط من تحت قدم السياسة المصرية خاصة ملف السودان وملف فلسطين وأصبحت تقوم بشأنه المملكة العربية السعودية.

مشارك ثان: ألم يبرم اتفاق بين البلدين يتناول أين ينشأ الجسر وتفاصيل تمويله واستخدامه وتلك مسألة مهمة قبل إرساء حجر الأساس.

حسين عبد الغني: رأي آخر في أسباب رفض الجسر هو وجود ضغط أو قلق إسرائيلي من بنائه لأنه يهدد اقتصاد ميناء إيلات أو يهدد الأمن القومي الإسرائيلي أو يؤثر على حرية الملاحة في مضيق تيران ضغط أو قلق يرى البعض ضرورة مراعاته ويرى البعض الآخر أنه تدخل في شؤون السيادة لأن الجسر المقترح يوجد في مياه إقليمية وطنية للبلدين العربيين.

مشارك ثالث: وجود إسرائيل جزء من المنقطة ومطلة على خليج العقبة عن طريق ميناء إيلات ولها سفن تذهب يعني لابد في أي مشروع من هذا الحجم أن تأخذ مصالح جميع الأطراف الموجودة في الاعتبار.

حسين عبد الغني: التفسير الثالث داخلي ويرى هذا التفسير أن الرئيس ربما قدمت له معلومات غير دقيقة تزعم أن الجسر سيصل لمنتجع شرم الشيخ وبالتالي سيؤثر على المصدر السياحي الأهم للاقتصاد المصري ويرى البعض أن مصالح خاصة لبعض ملاك العبارات على الخط بين البلدين تحاول عرقلة الجسر الذي قد يقضى على مكاسبهم الهائلة رغم الكوارث العديدة التي تسببوا فيها وأخرها العبارة 98 تأمل أوساط في الشارع المصري وفى النخبة المصرية وفى مدرسة الأمن القومي المصري أن يكون التحفظ الرسمي على مشروع الجسر مع السعودية مؤقتا وليس نهائيا وأن تنتصر المصالح الاستراتيجية ومن بينها الربط لأول مرة منذ نكبة فلسطين بين المشرق العربي والمغرب العربي والنقل الآمن والرخيص لمئات الألوف من الحجيج سنويا وبناء قاعدة للتبادل البيني بين الدول العربية على اللحظة العابرة أو على سوء الفهم حسين عبد الغني الجزيرة القاهرة.

خديجة بن قنة: إذا نبدأ النقاش مع ضيوفنا مع الأستاذ عبد الله السناوي ما هي الأهمية الاستراتيجية لهذا الجسر ماذا تستفيد مصر وماذا تستفيد السعودية من إقامة هذا الجسر؟

"
أعتقد أن مشروع الجسر بين مصر والسعودية هو مشروع -من الناحية القومية- بديع ولا يملك أي قومي عربي أو مصري أن يرفضه
"
عبد الله السناوي
عبد الله السناوي – رئيس تحرير صحيفة العربي: أنا بأعتقد إن مشروع الجسر هو مشروع من الناحية القومية مشروع بديع ولا يملك أي قومي عربي أو مصري أن يرفض من حيث المبدأ إقامة جسر يربط ما بين الخليج والجزيرة العربية وبين مصر لأن من الناحية الاستراتيجية من ناحية الأمن القومي الهدف من تأسيس الدولة العبرية هو فصم المشرق العربي عن المغرب العربي ويحدث انقطاع جغرافي الجسر من هذه الزاوية تحدي استراتيجي يتجاوز النظامين المصري والسعودي في أوضاعهما الحالية، فهو توجه استراتيجي لابد أن نقول هنا أن بناء مثل هذا الجسر أو الربط البري بين أقطار الأمة العربية هي ضرورات اقتصادية لحركة البضائع وحركة البشر ثم أنها أيضا ضرورات أمن قومي يعني وبالتالي التحفظ أو رفض الجسر يحتاج إلى مزيد من الإيضاحات، فإذا كان الرئيس مبارك يتحدث على أن الجسر شائعة كما نقل في الصحف فهناك ما يثبت أنها لم تكن شائعة وأن هناك دراسات واتفاقات سابقة وإذا كان هناك تحفظ على أن بناء الجسر قد يؤدي إلى ضرب السياحة في شرم الشيخ فهناك معلومات تؤكد الجانب المصري الركيزة المصرية في الجسر من الجانب المصري أبعد عن شرم الشيخ بحوالي 46 كيلو متر ثم إنه إذا كان ذلك غير صحيح فيمكن من الناحية العلمية أن نطلب من الباحثين وأن نطلب من الخبراء أن يجدوا حلولا لكن رفض الجسر من هذه الزاوية قد يدفع إلى الاعتقاد أنه استجابة لضغوط إسرائيلية وأميركية وقد يدفع أيضا للاعتقاد بأن رفض بناء الجسر على هذا النحو العصبي الذي أعلن عنه هو تعبير عن أزمة مكتومة في العلاقات المصرية السعودية لأن هناك ظن أن السعودية دورها صاعد وأنها تجور على الدور المصري وخاصة في ملفي فلسطين والسودان وهما قضيتي أمن قومي لكن قبل أن نلوم السعودية وقبل أن نلعن الجسر علينا أن نلوم السياسة المصرية الحالية التي قزمت الأدوار المصرية.

خديجة بن قنة: نعم ربما للسياسة المصرية.

عبد الله السناوي: في المنطقة وخصوصا فيما يتعلق بالأمن القومي.

خديجة بن قنة: نعم نريد أن نعرف هل للسياسة المصرية مبرراتها أستاذ أسامة سرايا على أساس بني الرفض المصري لمشروع الجسر هذا؟

أسامة سرايا - رئيس تحرير صحية الأهرام: قضية أنه فيه رفض مصري لمشروع الجسر هذا غير صحيح على الإطلاق كل الذي تناوله الرئيس في حديثه كان خاص بمنطقة شرم الشيخ وسعيه إلى الحفاظ على خصوصية هذه المنطقة التي نجحت فيها وأصبحت بتستقطب أكثر من 5.5 مليون سائح الآن ومن أهم الموارد للنقد الأجنبي في مصر، لكن قضية أن هناك رفض للجسر في مصر أعتقد أن هذا غير صحيح على الإطلاق لأن مصر هي التي طرحت هذه الفكرة في الثمانينات والسعوديين كانوا تحفظوا عليها في ذلك الوقت ومنذ ذلك التاريخ لم تعد دراسة دقيقة لقضية الربط البري ما بين البلدين أو ما بين مصر وما بين السعودية.

خديجة بن قنة: نعم لكن أستاذ أسامه توضيحا فقط للرفض المصري الرئيس المصري حسني مبارك كان واضحا جدا وحاسما وقاطعا في رفضه لهذا المشروع حتى وإن كان هناك بعض التناقض في الموقف المصري لأن وزير السياحة المصري عندما كان في السعودية قال هذا الرفض ليس رفضا كليا لكن الرئيس مبارك كان قاطعا في جوابه في موقفه من هذا الجسر.

أسامة سرايا: الرئيس مبارك كان يتكلم عن الربط ما بين شرم الشيخ والنقل البري وطالب بحماية شرم الشيخ هذا ما فهمته من تصريح الرئيس مبارك ولم يكن هناك رفض من قضية الجسر ولكن إعادة دراسة موضوع الجسر هو القضية المحورية هذا موضوع قديم طرح في الثمانينات ولم يعد دراسته بعد ذلك في التسعينات أو الآن مع التغير الكامل في ظروف المنطقة وفى الوضع البيئي والوضع الجغرافي لهذه المنطقة وحصل تغيرات كبيرة منذ ما كانت الوضع عليه في الثمانينات والآن قضية الربط عن طريق العبارات والسعي عن طريق الربط ما بيننا وعمل بنية أساسية ما بين البلدين في عملية تدفق السلع والخدمات قضية مهمة عند مصر وحريصة عليها وحريصة على دعم العلاقات مع المملكة العربية السعودية في كافة الاتجاهات، الرفض جاء لحماية منطقة شرم الشيخ لا أكثر ولا أقل ولكن لم توجد هناك لجان حديثة لدراسة الجسر البري في الأوضاع الجديدة هذا كل المعلومات التي ظهرت من مصر..

خديجة بن قنة: طيب..

أسامة سرايا: وعندما ظهر الخبر الخاص بالجسر أنه سوف يتم وضع حجر الأساس في أثناء زيارة الملك عبد الله في تبوك كان هناك كثير من الناس تتساءل حجر أساس أيه لأن المعلومات كانت غير واضحة حتى لدى الوزارات المعنية في مصر لأنه ليست هناك لجان اجتمعت في الفترة الماضية لبحث هذا الموضوع على الإطلاق ولم تجري دراسته الدراسة الدقيقة حتى نستطيع أن نتبين هنضع حجر الأساس على أنهي أساس.

خديجة بن قنة: دكتور خالد الدخيل في الرياض يعني السعودية كانت ترفض من قبل هذا المشروع وكانت تقبله مصر تغير الوضع الآن السعودية تعرضه وتقبل به ومصر ترفضه لماذا تغير الموقف السعودي من بناء هذا الجسر لماذا السعودية متحمسة له الآن؟

خالد الدخيل - أستاذ علم الاجتماع السياسي - الرياض: أنا يعني الحقيقة لا أتذكر أن السعودية كانت ترفض هذا الجسر والمؤسف أنه يعني قضية أو موضوع مثل هذا لم يأخذ دور يعني هنلاقي في السعودية وفى الإعلام العربي لم يأخذ حقه من تسليط الأضواء عليه والتعرّف يعني بالفعل على هذه الأبعاد في أنه من المفترض أنه موضوع مثل هذا الجسر يربط بين السعودية وبين مصر من المسلمات يعني ما فيه يعني لا يحتمل جدل كثير، أنا أتفق الحقيقة مع الأخ اللي تكلم من القاهرة أولا أنه بالفعل هناك ضرورات اقتصادية وهناك ضرورات قومية وهذا تواصل بالفعل بين مشرق العالم العربي بين عبر ضفتي البحر الأحمر وهو بالفعل يضرب المشروع يعني الصهيوني اليهودي في المنطقة، كل المبررات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تقول أن هذا الجسر يخدم مصلحة البلدين فلماذا يتحول إلى قضية جدلية؟ الحديث عن شرم الشيخ فكرة يعني استمعت إلى حديث الأستاذ سرايا واستمعت إلى التقرير بأنه هناك مخاوف على شرم الشيخ ما هذه المخاوف تحديدا؟ يعني كل الذين سيتحركون على هذا الجسر كلهم مصريين وسعوديين هل ممكن مثلا أحد حجاج مصرية أو حركة عمالة مصرية أو حركة سياح سعوديين كيف ستؤثر على شرم الشيخ وما علاقة هذا في قضية شرم الشيخ؟ أنا بالنسبة لي عامة ما عندي خلفية على هذه الناحية ربما أنها مطروحة بشكل متوسع في القاهرة ما عندي تفاصيل عنها لكن بالنسبة لي بالفعل يعني مثيرة وهي يبدو النقطة الرئيسية أو المحور الرئيسي للتحفظات المصرية على هذا الموضوع وكما يبدو لي وكما فهمت أنه هناك نوع من الانقسام أيضا يعني أصلا داخل مصر حول هذا الموضوع والغير هو تغير ربما موقف الرئيس وربما الإشارة يعني في تقريركم إلى أن هناك انزعاج مصري من الدور السعودي، أنا ما أعتقد أنه هناك يعني هذا الامتعاض من ناحية الحقيقة التي ينبغي أن نواجهها بالفعل هو تراجع الدور المصري وهو يطرح سؤال في المنطقة حقيقة لكن..

خديجة بن قنة: سنتحدث عن تراجع الدور المصري في المنطقة لكن بعد فاصل قصير ثم نعود إليكم مشاهدينا فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

انعكاسات تعطيل المشروع على علاقات البلدين

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد مشاهدينا حلقتنا تناقش طبعا العوائق التي تحول دون إقامة جسر على البحر الأحمر بين مصر والسعودية وآثارها على العلاقات بين البلدين، أستاذ عبد الله السناوي كان الدكتور خالد الدخيل يقول إنه أحد أسباب الرفض المصري هو تململ مصر أو انزعاجها من تنامي الدور السعودي في المنطقة ودخولها على خط حل العديد من المشاكل كدخولها على الخط الفلسطيني بين فتح وحماس واتفاق مكة أو ملف دارفور والاتفاق بين تشاد والسودان وغيرها من هذه الملفات التي كان للدور السعودي دور حاسم في حلها؟

عبد الله السناوي: نعم أنا أعتقد أن ذلك صحيح إلى حد كبير هناك أزمة مكتومة بين السعودية مصر لكن حدودها تظل في مسألة تقدير الرئاسة المصرية للدور الذي يجب أن يسند إلى مصر والمشكلة هنا بالضبط الدكتور الدخيل تحدث على أننا نتحدث بصراحة أن الدور المصري تراجع هذا ما يزعج الرئيس أن الرأي العام العربي شريكه السعودي الأخوة العرب قطاع كبير من الرأي العام المصري صحافة المعارضة، تتحدث صحيفة العربي التي أتشرف برئاسة تحريرها قالت في إحدى منشآتها في مقال كتبته أن مصر الآن رجل المنطقة المريض الرئيس يزعجه تماما أن يقال أن من عديد كبير أن مصر في عهده باتت صغيرة وأنها أصبحت تتبع السياسة السعودية ولكن المشكلة أن مصر والسياسة السعودية تتبعان معا السياسة الأميركية هذه نقطة إزعاج حقيقي ونقطة الإزعاج الأخرى متمثلة تحديدا في أن السعودية تلعب أدوار في اتفاق مكة وبالتالي في القضية الفلسطينية بينما ينحصر الدور المصري في الجانب الأمني ثم أنها أخذت تتطلع للعب دور في قضية دارفور فلسطين والسودان هما قضيتا أمن قومي مصري لكن مصر لا تتحرك أنا لا أستطيع أن ألوم السعودية أتحدث بصراحة حقيقية أنا لا أستطيع أن ألوم السعودية أن تتطلع للعب دور إقليمي اللوم هنا على أن مصر بحجمها بدورها وبوزنها التقليدي تتراجع عن لعب الأدوار التي يجب أن تلعبها في حماية أمنها القومي نفسه وهذا المحل الحقيقي فيعني قبل أن نلوم السعودية علينا أن نلوم أنفسنا هذه هي الحقيقة.

خديجة بن قنة: نعم لكن على ذكر ضرورة حماية الأمن القومي المصري هناك من المبررات المقدمة للرفض المصري أنه هناك تخوف من دخول عناصر تابعة لتنظيم القاعدة إلى مصر في حال بناء هذا الجسر هذا المبرر قوي برأيك؟

عبد الله السناوي: السؤال لي؟

خديجة بن قنة: نعم تفضل.

عبد الله السناوي: نعم أنا بأعتقد أنه فيه حجج وذرائع كثيرة استخدمت لرفض الجسر ومن بينها الحديث على أن بناء الجسر سوف يؤدي إلى موجات الإرهاب والتخلف قادمة من العربية السعودية إلى مصر هذا كلام غريب لأن هناك وسائط اتصال أخرى يعني ثم نحن نتحدث عن دولتين وعلى أن هناك إجراءات أمنية مشددة سوف تكون موجودة بطبيعة الحال على جانب الجسر وإلا بعد هذا الكلام أن كل الدول التي لنا بها يعني اتصال بري مثل ليبيا أو السودان نغلق هذه الحدود البرية، يعني لكن من الأفضل هنا حلها عن طريق إجراءات أمنية ويعني تنظيم العلاقة لكن الجسر يظل من ناحية الأمن القومي من ناحية الموارد الاقتصادية..

خديجة بن قنة: نعم لنبقى في جانب الأمن القومي.

عبد الله السناوي: هذا هو الأساس.

خديجة بن قنة: نعم أستاذ أسامة سرايا بالنسبة للأمن القومي الإسرائيلي هناك تخوف من هذا الجسر هل تعتقد أن تعطيل لمصر لهذا المشروع كما يقول البعض هو لفائدة إسرائيل خصوصا أن وزير السياحة المصري قال يجب أن يدرس هذا المشروع على المستوى السياسي قبل أن يدرس على المستوى التنفيذي والاقتصادي؟

أسامة سرايا: اسمحي لي الموضوع ده عايز شرح في بعض المعلومات لأن المعلومات فيه قصور شديد في المعلومات والافتراضات في طرح الأوراق وقضية خلط الأوراق في هذه القضية واضح تماما في هذا الموضوع خلط الأوراق ما بين الدور وما بين إقامة جسر ما بين البلدين عملية اقتصادية تجارية يعني لازم تدرس..

خديجة بن قنة: يعني تكفي..

أسامة سرايا: من الناحية الجيولوجية وتندرس من الناحية الهندسية..

خديجة بن قنة: أستاذ أسامة يعني أنت تنفي وجود أي..

"
العلاقات المصرية السعودية قوية جدا وتتسم في اللحظة الراهنة بعدم الحساسية، وليس هناك فتور بين الطرفين على الإطلاق
"
أسامة سرايا

أسامة سرايا: أنا عايز أقول لحضرتك هناك قصور أنا عايز أقول لكِ أن هذا الموضوع دخل فيه خلط كثير في المعلومات الخطأ وغير صحيح على الإطلاق ما بين هذا الموضوع لكن أنا عايز أقول لكِ على حاجة هأشرحها لكِ في البداية إن العلاقات المصرية السعودية علاقات قوية جدا وليس هناك فتور بينها على الإطلاق والزيارات المتبادلة ما بين الرئيس والملك عبد الله بتكشف عن قوة هذه العلاقات ولكن هذه العلاقات تتسم كذلك في اللحظة الراهنة بعدم الحساسية، عندما يكون هناك آراء وهناك اختلافات في وضوح الرؤية سواء عندما يتدخل السعوديين مثلا في حل الوضع في فلسطين مصر تساعد من جانبها عندما تتدخلوا في السودان مصر لها رأي مختلف هذه القضايا في السياسة ليس هناك لون أبيض وأسود ولكن أنا بأقول لكِ أن الحوار الجاد بين البلدين يكشف عن قوة وعن متانة هذه العلاقات وعن جديتها لكن المقارنة ما بين مرحلة ومرحلة أخرى هذا هو الذي يؤدي إلى الخطأ في التفكير العلاقات الموجودة الآن بين مصر والسعودية علاقات ناضجة جدا تسمح بالاختلاف وتسمح بالمناقشة وتمسح بإدارة الحوار في كافة الأطراف..

خديجة بن قنة: إذاً أنت تناقض نفسك اسمح لي أستاذ أسامة سرايا يعني إذا كان..

أسامة سرايا: إزاي اشرحي لي كيف أناقض نفسي؟

خديجة بن قنة: نعم إذا كان هذه العلاقات السعودية..

أسامة سرايا: أناقض نفسي إزاي عندما أقول لك أن العلاقات عندما تكون هناك مش حساسية..

خديجة بن قنة: إذا كانت العلاقات السعودية المصرية قوية إلى الدرجة التي تتحدث عنها فكان يفترض أن هذه القوة ستدفع بالمشاريع المشتركة بين البلدين إلى الأمام ونحن الآن نتحدث عن تعطيل مشروع يرفضه طرف ويقبله طرف.

أسامة سرايا: أنتِ تتحدثي عن مشروع أنتِ تتحدث عن شيء نعتقد أنه شيء وهمي طرح في بعض الصحف دون دراسة وزي ما تكلم الدكتور في المملكة منذ دقائق أن هذا مشروع بهذه الحيوية وبهذا الوضع الأساسي مش فجأة أنا أجد في الصحف خبر صغير يقول أنه هنوضع حجر الأساس يعني يبقى هذا الموضوع تم في هذا الموضوع لم يدرس منذ الثمانينات كان هذا الموضوع يجب أن تكون هناك لجان تسافر وقطاعات هندسية تعمل وتصل إلى نتائج وكنا نسمع عن أخبار هذا الجسر متوالية ولا تأتي فجائية أن هناك وضع حجر أساس سوف يتم غدا أو بعد غدا هذا يعني أن هذا موضوع لم يدرس على الإطلاق وأن وضع مختلق وأن الوضع غير واضح وغير حقيقي مشروع بهذه الحيوية يربط ما بين الخليج وما بين منطقة شمال إفريقيا يربط بين قارتين يتم خبره في ساعات وفى أيام دقيقة دون وجود لجان أو دراسات وحركة ما بين الوزارات المعنية والمتخصصين المعنيين في هذا الوضع قد يكون هذا الموضوع درس من الثمانينات تغير الوضع في أكثر من 15 سنة أصبحت الخريطة متغيرة يجب أن تكون هناك دراسات جديدة وأن تكون هناك لجان جديدة وأن يكون هناك تحديد جديد لقضية الجسر هذا الجسر قضية جدلية أنا لا أرى أنها جدلية لأنها قضية مفتعلة هذه قضية لم تدرس بعد درست منذ الثمانينات وما طرح هو أخبار في وسائل الإعلام لم يثبت جديتها على الإطلاق ولم تكن هناك لجان ولم يكن هناك حركة مستمرة خلال الأشهر الماضية حتى نعرف أن هناك وضع لحجر الأساس فجأة يظهر خبر ويجري هذا الحوار الطويل العريض ونتكلم عن مشاكل وفتور في العلاقات وخلط الأوراق عن خبر مفتعل ظهر في صحيفة هنا أو هناك هذا غير حقيقي بالمرة وهذا ما أردت أن أوضحه..

خديجة بن قنة: طيب نعم..أنقل نفسي..

أسامة سرايا: لكن إقامة جسر ما بين المملكة..

خديجة بن قنة: نعم أستاذ أسامة..

أسامة سرايا: إقامة جسر ما بين المملكة ومصر قضية..

خديجة بن قنة: يعني أنقل هذه الفكرة إلى الدكتور خالد الدخيل فعلا يعني لماذا السعودية أقدمت على دراسة هذا المشروع بمفردها هذا المشروع يعني يشترك فيه طرفان مصر والسعودية وحتى يعني وضع حجر الأساس كان من الطرف السعودي كان على السعودية أن تعلن أن وضع حجر الأساس سيكون سعودي مصري وليس سعودي فقط؟

خالد الدخيل: واضح جدا أنه بالفعل يعني ما فيه معلومات كافية حول الموضوع، أنا أتصور أولا أنه فيه اتفاق طبعا قديم ثانيا هذا المشروع يخص بلدين ما أتصور أنا وعلشان أصدقك القول أنا ما عندي معلومات كافية السعودية بالفعل اتخذت هذه الخطوة أنا لا أتصور بالسعودية ستتخذ خطوة وستضع حجر الأساس وستصل مثلا الجسر على مصر ها مش معقول لا السعودية تستطيع أن تصل على مصر ولا مصر تستطيع أن تصل على السعودية هذا مشروع مشترك لا بد أن يتم بالتفاهم والتنسيق والاتفاق بين الطرفان أنا طبعا ما أتصور يعني الكلام اللي قاله صديقنا من القاهرة إنه والله يحتاج الموضوع إلى دراسة من جديد وإنه تغيرت.. الجغرافيا لم تتغير ولم تتغير أشياء أساسية ربما حصل فيها تعديلات ربما تحصل يعني فيما يتعلق بالملاحة بالبحر أو فيما يتعلق كما قال مثلا في شرم الشيخ تحتاج مثلا إلى تعديلات لكن أن يتدخل الرئيس نفسه ويدلي بتصريح يعلن فيه أنه ضد المشروع هذا فيه موقف سياسي، هنا فيه بعد سياسي أنا لا أعرف لماذا هذا يعني ما هو مصدر هذا الموقف السياسي الرافض أو المتحفظ على هذا المشروع وهو تحفظ مفاجئ يتناقض مع الاتفاقات القريبة هذا المشروع يخدم مصر.. مصر أكبر بلد عربي السعودية أكبر اقتصاد عربي كلاهما على ضفتي البحر الأحمر هذا ربط بين أكبر دولتين عربيتين وهذا ربط بين الشمال المغرب العربي والمشرق العربي.

خديجة بن قنة: أدركنا الوقت شكراً جزيلا لك دكتور خالد الدخيل من الرياض وأشكر أيضا ضيفي من القاهرة الأستاذ أسامة سرايا والأستاذ عبد الله السناوي شكراً لكما، بهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً بحول الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد أطيب المنى وإلى اللقاء.