- دلالات وأبعاد الإعلان الإسرائيلي
- سُبل مواجهة التهديد الإسرائيلي


محمد كريشان:السلام عليكم، نحاول في هذه الحلقة التعرّف على ما وراء إعلان إسرائيل نيتها اغتيال قيادات سياسية في حركة المقاومة الإسلامية حماس على رأسهم رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل ونطرح في حلقتنا هذه تساؤلين رئيسيين: ما هي دلالات إعلان إسرائيل نيتها اغتيال القيادة السياسية لحركة حماس في هذا التوقيت بالذات؟ وما هي الاستراتيجية المقابلة التي يمكن أن يتبعها الفلسطينيون لمواجهة هذا الاحتمال؟

دلالات وأبعاد الإعلان الإسرائيلي

محمد كريشان: في عودة إلى أسلوب قديم جديد هددت إسرائيل باستهداف القيادة السياسية لحركة حماس ممثلة برئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل المقيم في دمشق مع عدم استبعاد أن يشمل ذلك أيضا رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية ووصف وزير الأمن الداخلي أفي ديختر خالد مشعل بأنه هدف أكثر من مشروع مؤكدا قناعته بأن إسرائيل ستتخلص من مشعل في أول فرصة رغم قناعتها بصعوبة المهمة وفيما يخص بهنية قال ديختر أن إسماعيل هنية سيكون هدفا مشروعا إذا كان بين مَن يصدرون الأوامر بشن هجمات ضد الإسرائيليين، من جانبه قال وزير البيئة الإسرائيلي جدعون عزرا إذا واصلت حماس إطلاق الصواريخ فإن أعضاء قيادتها السياسية سيدرجون على لائحة الأهداف المطلوب تصفيتها واعتبرت الناطقة باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي ميري إيثن أن كل الضالعين فيما وصفته بالإرهاب يشكلون هدفا بما في ذلك الذين يعتبرون أنفسهم مسؤولين سياسيين على حد تعبيرها، معنا في هذه الحلقة من غزة رباح مهنا عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومعنا من عمّان الكاتب الصحفي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية نواف الزرو كما ينضم ألينا عبر الهاتف من غزة مشير المصري عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة حماس، أهلا بضيوفنا جميعا، الحقيقة أنه في سياق ما دأبت إسرائيل على وصفه بمحاربة القوى المناهضة للسلام في الشرق الأوسط لم تتوقف إسرائيل يوما عن استهداف الحركات العسكرية لحركة حماس في حين راوحت في تعاملها مع القيادة السياسية بين تصعيد وتهدئة وتيرة حكمتها اعتبارات التقت فيها المصالح الأمنية الإسرائيلية بقراءات إقليمية كثيرا ما وصفت حماس بأنها عقبة في طريق السلام.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: في حرب كسر للعظم ثابرت إسرائيل على تصفية القيادات العسكرية لحركة حماس ما سنحت لها الفرصة بذلك، هدف سخرت تل أبيب لتنفيذه كل الوسائل التي تبدأ بالعملاء ولا تنتهي بأخر أجهزة الرصد والقتل محققة نجاحات مشهودة الأمر كان مختلفا بالنسبة للقيادات السياسية الحمساوية التي كان قرار تصفيتها محكوم باعتبارات سياسية وأمنية متحركة فتظهر التهديدات والتصفيات حين لتتوارى حينا آخر لنراجع شيئا من السجل الإسرائيلي الحافل على هذا الصعيد الحادي والعشرون من أغسطس سنة 2003 الطيران الإسرائيلي يغتال إسماعيل أبو شنب عضو القيادة السياسية لحماس، العاشر من شهر سبتمبر في نفس السنة محمود الزهار عضو المكتب السياسي للحركة ينجو من محاولة اغتيال أودت بحياة ابنه، سياسية إسرائيلية بلغت ذروتها باغتيال مؤسس الحركة أحمد ياسين في الثاني والعشرين من مارس آذار 2004 وذلك بعد محاولة سابقة فاشلة في سبتمبر أيلول 2003 نجا منها رئيس الوزراء الفلسطيني الحالي إسماعيل هنية لكن إسرائيل لم تقنع باغتيال الشيخ ياسين فعادت في السابع عشر من أبريل من العام نفسه لتقصف سيارة خليفته في القيادة الداخلية للحركة عبد العزيز الرنتيسي وتصيبه بجروح بالغة أودت بحياته بعد القصف بقليل وتبقى العملية الأكثر إثارة للجدل محاولة تصفية خالد مشعل في الخامس والعشرين من سبتمبر سنة 1997 عملية عجل بقرار تنفيذها اعتباره إسرائيليا المسؤول الأول عن توجيه هجمات الحركة على الأهداف الإسرائيلية عشرة من عناصر الموساد يدخلون الأردن بجوازات سفر كندية ويحقنون مشعل بمادة سامة أثناء سيره في أحد شوارع العاصمة الأردنية، انكشفت العملية فأدخلت العلاقة بين عمّان وتل أبيب في نفق توتر لم يهدأ إلا عندما استجاب نتنياهو لطلب العاهل الأردني الراحل الملك حسين وبضغط من واشنطن بتسليم المصل المضاد للسم وهو ما أنقذ حياة مشعل، تلك الحياة التي تريد إسرائيل اليوم إنهاءها بأي ثمن.

محمد كريشان: إذاً نبدأ بالسيد مشير المصري عضو المجلس التشريعي عن حركة حماس كيف تقرؤون في حماس هذا التهديد بتصفية السيد خالد مشعل؟

"
واضح أن العدو الصهيوني يشن حربا مفتوحة على حركة حماس وعلى الشعب الفلسطيني بغية كسر إرادة الشعب وإقصائه وإبعاده عن خياراته الإستراتيجية خاصة خيار الجهاد والمقاومة
"
 مشير المصري
مشير المصري - عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة حماس: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على بعض الذين اصطفى وبعد، واضح أن العدو الصهيوني يشن حرب مفتوحة على حركة حماس وعلى الشعب الفلسطيني بغية كسر إرادة الشعب الفلسطيني وإقصاء شعبنا وإبعاده عن خياراته الاستراتيجية خاصة خيار الجهاد والمقاومة ويفتح باب المواجهة مع حركة حماس على مصراعيه من خلال التهديد باغتيال القيادة واهما أن هذا الفعل يمكن أن يضعف حركة حماس يمكن أن يثنيها عن مواصلة خيارها الاستراتيجي الجهاد والمقاومة لكن نحن نحذر العضو الصهيوني من مغبة الإقدام على هذه الخطة الغبية ونؤكد على أن أي استهداف لقيادة حركة حماس وخاصة رئيس الوزراء الأستاذ هنية ورئيس المكتب السياسي الأستاذ خالد مشعل أو الاستمرار في المجازر والمذابح لأبناء الشعب الفلسطيني واستهداف المدنيين يفتح باب المواجهة على مصراعيه مع العدو الصهيوني وتفتح كافة الخيارات أمام كتائب القسام وأمام المقاومة الفلسطينية للرد على هذا العدوان الصهيوني بكافة الوسائل المتاحة والعدو الصهيوني وحده يتحمل التداعيات الخطيرة المترتبة على ذلك وأعتقد أن هذه السياسة الصهيونية سياسة المفلس وهذه السياسة قد جُربت من ذي قبل عبر استهداف مؤسسي وقياديي حركة حماس وعلى رأسهم الأستاذ الإمام أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي وغيرهم من قادة كما ورد في تقريركم لكن حماس لم تضعف بل ازدادت في شعبيتها وفي نفوذها بين أوساط الشعب الفلسطيني بل وتضاعفت بفضل الله سبحانه وتعالى ومن هنا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن مع ذلك تبقى المجاهرة بإمكانية تصفية رمز سياسي نريد أن نفهم من السيد نواف الزرو كيف يمكن لإسرائيل أن تجاهر بهكذا تهديد؟

نواف الزرو - كاتب صحفي متخصص في الشؤون الإسرائيلية: مساء الخير أولاً.

محمد كريشان: مساء الخير.

نواف الزرو: واضح تماما يعني عندما تجاهر إسرائيل بمثل هذا الإعلان الوقح باستهدافها الأخ أبى الوليد فأعتقد أن هذه هي الطبيعة الصهيونية ولا جديد في أن تعلن إسرائيل عن نيتها باغتيال قيادات الشعب الفلسطيني، سياسة الاغتيالات هي سياسة قديمة جديدة متجددة دائما في جوهر هذه السياسة أعتقد أن إسرائيل تستهدف النيل من المشروع الوطني والجهاد الفلسطيني برمته وحرب الاغتيالات السياسية هي واحدة من جملة حروب متصلة تشنها إسرائيل على مدار الساعة ضد الشعب الفلسطيني وأعتقد أن من تستهدفهم إسرائيل في هذه الاغتيالات هم القيادات الحقيقية السياسية والميدانية الحقيقية التي تقود المشروع الوطني والمشروع الجهادي الفلسطيني وهذا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفوا سيد الزرو يعني هذا التشخيص يعني يشاطرك فيه كثيرون ولكن الآن السيد خالد مشعل تحول إلى رمز سياسي يزور عواصم عديدة يقع استقباله في أكثر من جهة بشكل رسمي وطرف مشارك لفتح في الحكومة كيف يمكن لإسرائيل أن تجازف بذلك؟

نواف الزرو: أنا أعتقد يجب أن نفهم العقلية الإسرائيلية على حقيقتها يجب أن نفهم الاستراتيجية الصهيونية على حقيقتها فإسرائيل لا تأبه على الإطلاق لأي قائد فلسطينيا أو عربيا حتى أبعد من ذلك أي قائد فلسطيني أو عربي يشكل تهديدا على أي صعيد على أي جبهة من الجبهات لدولة إسرائيل فهو في دائرة الاستهداف وأعتقد أن الظروف العربية والإقليمية والدولية هي التي تدعو إسرائيل اليوم إلى الإعلان عن استئنافها لسياسة الاغتيالات وللعلم فإن إسرائيل هي أكبر دولة اغتيالات على وجه الكرة الأرضية، يعني هذا ليس جديدا إطلاقا يجب أن نفهم العقلية والاستراتيجية الصهيونية بأنها عقلية واستراتيجية اغتيالات وإرهاب والهدف الاستراتيجي من وراء كل ذلك هو شطب القضية الفلسطينية بكافة ملفاتها يعني هذا شيء..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفواً سيد نواف يعني بغض النظر وهنا اسمح لي فقط أن أسأل السيد رباح مهنا يعني من السهل أن نشرح الأمر على أساس أنه عنصر ثابت في السياسة الإسرائيلية ولكن صانع السياسة الإسرائيلية ليس إنسانا غبيا هو أيضا يدرس الاحتمالات ويدرس العواقب ويدرس كل الاحتمالات عندما يقرر اليوم أن يقول بأن خالد مشعل أصبح هدفا وأن سنصله في أي مكان وأن كان هناك بعض الحساسيات التي يجب مراعاتها، كيف يمكن أن نفهم ذلك؟

رباح مهنا - عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين: أريد التركيز على نقطتين النقطة الأولى وهي الاستفادة من التاريخ وبالذات التاريخ الحديث، الثلاثين الأربعين سنة الأخيرة حيث كانت إسرائيل لها سياسة ثابتة بالتهديد والممارسة اغتالت أبو عمار اغتالت أبو جهاد اغتالت غسان كنفاني اغتالت دكتور شقاقي اغتالت القيادات وحاولت عدة محاولات لاغتيال جورج حبش مثلا ولكن هنا يأتي غباء إسرائيل هذه السياسة لم تأتي بنتائج في إخضاع المشروع الوطني الفلسطيني يعني هذه النقطة وهنا يأتي غباء إسرائيل وسوف أتعرض لذلك في مناسبة أخرى، أما بالنسبة لماذا الآن؟ أعتقد أن اتفاق مكة فتح شهية النظام الدولي أميركا وإسرائيل وحتى بعض النظام العربي الرسمي وحتى الأخ أبو مازن أن حماس ممكن أن تعطي مزيدا من التنازلات ومن هنا تأتي الصعوبة حماس في اتفاق مكة أعطت بعض التنازل عن وثيقة الوفاق الوطني ولكن أعتقد الأميركان وهذا واضح النظام الأميركي الإسرائيلي وحتى بعض النظام العربي الرسمي يريدوا من حماس مزيدا من التنازل على نقطتين النقطة الأولى الثوابت والنقطة الثانية مبدأ المقاومة ولما حماس امتنعت عن الاستمرار في مسلسل التنازلات حتى الآن كما كانت الاغتيالات السابقة لغسان كنفاني وأبو على مصطفي والشقاقي وأبو جهاد وأبو إياد لم تأتي بنتيجة على أحزاب المقاومة الوطنية بل عززت المقاومة وبالعكس طالت المقاومة.

محمد كريشان: على ذكر الإشارة لاتفاق مكة سيد رباح صحيفة معاريف وهنا أعود مرة أخرى للسيد مشير المصري صحيفة معاريف اليوم تصف اتفاق مكة بأنه اتفاق كارثي وتقول واضح أن حركة حماس لن تتغير ولن تصبح معتدلة وأنها أن دخلت لمنظمة التحرير ستصبح هي الخط المهيمن وبالتالي سينقلب الوضع الفلسطيني والعربي كله رأسا على عقب، هل يمكن لإسرائيل أن تكون بهذا السبب أرادت تصفية السيد خالد مشغل؟

مشير المصري: أنا أعتقد أن حركة حماس لا تمثل نفسها حركة حماس تمثل إرادة الشعب الفلسطيني، حركة حماس تمثل الأغلبية في الشارع الفلسطيني وشعبنا يؤمن بخيار المقاومة الذي تتبناه حركة حماس وتشكل رأس حربته يؤمن بخيار المقاومة كخيار استراتيجي كفيل بطرد الاحتلال وقت العدوان عن شعبنا بعد أن فشلت كافة الخيارات في جلب أدنى تطلعات الشعب الفلسطيني وحركة حماس لم تتنازل يا أخي ولن تتنازل بإذن الله سبحانه وتعالى لأن ثوابتها هي ثوابت شرعية قبل أن تكون ثوابت وطنية، استطاعت حركة حماس في عهدها وفي ظل وصولها إلى سدة الحكم أن تعيد القضية الفلسطينية إلى نصابها وإلى موقعها الأصلي لتكون قضية فلسطينية عربية إسلامية ببعدها التاريخي واستطاعت حركة حماس أن تترجم شعار يد تبني ويد تقاوم أن تمارس المقاومة وهي على سدة الحكم في أزهى صورها بفضل الله سبحانه وتعالى بل باستراتيجيات جديدة متمثلة بخطف الجنود للإفراج عن الأسرى الفلسطينيين التي فشلت المفاوضات والتنسيق الأمني واللقاءات الحميمة مع العدو الصهيوني في الإفراج عن أي أسير من أصحاب الأحكام العالية اليوم حركة حماس تصل إلى هذه النقطة بإذن الله سبحانه وتعالى وهي على سدة الحكم حركة حماس تمارس اليوم المقاومة قبل قليل تطلق الصواريخ من شمال قطاع غزة لتدك مغتصبة سيدروت وتقتل صهيونية وتصيب العشرات بفضل الله سبحانه وتعالى، إذاً نحن اليوم نعيش نعم على أعتاب مرحلة جديدة ننهض بشعبنا الفلسطيني وننهض بأمتنا العربية والإسلامية وننهض بمشروع المقاومة ليكون ثقافة مقاومة يحملها شعبنا وتحملها الأمة العربية والإسلامية ومن هنا المعركة يا أخي هي معركة العزة ومعركة الكرامة ومعركة الشرف.

محمد كريشان: ولكن مع ذلك سيد مشير المصري مع ذلك تبقى يعني المسألة التي يجب طرحها وسنطرحها بعد هذا الفاصل هو موضوع ما المطلوب الآن سواء من حماس أو من فتح وهي شريكة حماس في السلطة الآن ما المطلوب لمواجهة احتمال ربما يكون وشيكا؟ نتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

سُبل مواجهة التهديد الإسرائيلي

محمد كريشان: أهمية تهديد خالد مشعل ربما لا تأتي فقط بأنها جاءت من وزير الأمن الداخلي وإنما أيضا من تعددها على لسان وزير البيئة وزير البنية التحتية وأيضا الناطقة باسم رئيس الوزراء، سيد نواف الزرو ما المطلوب الآن من القيادات الفلسطينية لمواجهة تهديد بهذا الحجم؟

"
الحقيقة الناصعة أن الشعب الفلسطيني لا يواجه فقط حرب الاغتيالات الصهيونية وإنما يواجه حرب اغتيال إستراتيجي لفلسطين بكاملها
"
 نواف الزرو
نواف الزرو: الحقيقة الناصعة أن الشعب الفلسطيني لا يواجه فقط حرب الاغتيالات الصهيونية وإنما يواجه حرب اغتيال استراتيجي لفلسطين بكاملها وأعتقد أن على الفلسطينيين بفصائلهم وقواهم الوطنية بمجموعها من أقصى اليسار إلى أقصى الإسلام أن يدركوا جيدا أننا أمام دولة اغتيالات إرهابية دولة تعمل على اغتصاب وتهويد فلسطين على مدار الساعة بلا توقف وتعمل في الوقت ذاته على شطب كل الحقوق الفلسطينية وبالتالي على الفصائل الفلسطينية وفي المقدمة منها الفصيلين الرئيسيين فتح وحماس أن يدرك هذان الفصيلان بأن إسرائيل تستبعد تماما استراتيجيا كل ما يتعلق بقصة المفاوضات والسلام ولا تعتزم إطلاقا لا منح الفلسطينيين أي حق من الحقوق المشروعة ولا التوصل إلى أي تسوية سياسية واستتباعا فإنه من المطلوب من كل الفلسطينيين رص صفوفهم وتوحيد بنادقهم في خنادق مشتركة والاستعداد والتحضير لمواجهة حربية قادمة مع دولة الاحتلال أعتقد أن الوحدة الفلسطينية والتلاحم الفلسطيني هو الخيار الوحيد أمام كل فلسطيني في هذه المرحلة.

محمد كريشان: ولكن لماذا لا نقول وأنا أسأل سيد رباح مهنا لماذا لا نقول بأن إسرائيل أرادت ربما من خلال هذا التهديد أن تقلب الطاولة على الجميع على فتح وعلى حماس وعلى كل حكومة الوحدة الوطنية لأن أيضا التهديد يشمل إسماعيل هنية وأن كان في سياق مختلف هل تكون إسرائيل أرادت أن تفسد التجربة الحالية وفي هذه الحالة ما المطلوب من حكومة الوحدة ومن السلطة؟

رباح مهنا: مرة أخرى لا نغيب التاريخ إسرائيل بكل سياستها تريد أن تغتال القضية الفلسطينية وفي سياق ذلك وكيف نواجه ذلك أعتقد أننا يجب أن نستند إلى أن غالبية الشعب الفلسطيني يتمسك بالثوابت غالبية الشعب الفلسطيني يتمسك بالمقاومة وأن كان هناك خلاف طفيف على أشكال المقاومة، غالبية الشعب الفلسطيني يعني يتدفق منهم أعضاء للتنظيمات الفلسطينية المختلفة لذلك صمدت التنظيمات وكل الاغتيالات الشقاقي وأبو على مصطفي وأحمد ياسين وأبو عمار وأبو جهاد لم تؤدي إلى تراجع المشروع الوطني الفلسطيني المطلوب بشكل محدد، أولا أن تقرر قيادتي فتح وحماس الانتصار للمشروع الوطني والتوقف وعدم العودة نهائيا للاقتتال الداخلي وأن تشعر بأن الاقتتال الداخلي وكل من يساهم به هو طعنة في خصر القضية الوطنية الفلسطينية، ثانيا يجب أن ننفذ ما تم الاتفاق عليه بالقاهرة في موضوع منظمة التحرير وهنا أؤكد أننا في حاجة ماسة لاختيار قيادة محترمة صلبة لمنظمة التحرير حتى تكون قادرة على مواجهة المرحلة وتعقيداتها وحتى تكون ممثلة للواقع الفلسطيني في هذه اللحظات ليس كما هو الحال في منظمة التحرير، هنا أوجه نقطتين أولا الأخ أبو مازن هو المسؤول الأول عن إعاقة اتفاق القاهرة في موضوع المنظمة ثانيا الأخوة في حركة حماس يجب أن يوافقوا على موضوع التمثيل النسبي حتى تكون المنظمة وقيادتها الجديدة ممثلة لكل ألوان الطيف الفلسطينية..

محمد كريشان: ولكن هذه المطالب سيد رباح هذه المطالب يعني صالحة بالأمس وصالحة اليوم وتظل صالحة في الغد بغض النظر عن التهديدات الإسرائيلية بتصفية خالد مشعل هنا أسأل السيد مشير المصري لأنه صدرت تصريحات من قيادات حماس وحتى أنت كررت بعضها بأن كل الخيارات تصبح مفتوحة وأن لابد من استهداف المصالح الإسرائيلية في الخارج وبأن أن إسرائيل تسعى لتصدير أزمتها ولابد من مواجهة ذلك هل سنشهد حماس مختلفة عن حماس الحالية بفعل هذا التهديد؟

مشير المصري: أنا أعتقد أن خط المقاومة هو خيار استراتيجي لدى حركة حماس ولدى غالبية أبناء الشعب الفلسطيني وبالتالي معركتنا فقط مع العدو الصهيوني والبوصلة والبندقية ستبقى موجهة نحو العدو الصهيوني في الداخل الصهيوني في داخل الأرض المحتلة بإذن الله سبحانه وتعالى.

محمد كريشان: ولكن عفواً سيد مشير عفواً فقط يعني في الأشهر الماضية مع حكومة الوحدة ودخول حماس إلى السلطة هدأت وتيرة المقاومة البعض حتى اتهم حماس بأنها تخلت عن المقاومة الآن هل سنشهد عودة بفعل هذا التصعيد وبفعل هذا التهديد؟

مشير المصري: أنا أؤكد بأن خيار المقاومة خيار استراتيجي لدى حركة حماس وما مشاركتنا في الانتخابات إلا على قاعدة المقاومة وأكدنا في كل محفل أن حكومتنا وأن مشروعنا هو مشروع الجهاد والمقاومة بإذن الله سبحانه وتعالى ولا يمكن أن نتخلى عنه لكن عندما تكون هناك تهدئة مجمع عليها بين الأطراف الفلسطينية حركة حماس تشكل رأس الحربة في الالتزام بهذه التهدئة احتراما للإجماع الفلسطيني وفي المقابل عندما يحين موعد المواجهة تشكل حركة حماس رأس المقاومة للعدو الصهيوني وبالتالي أعتقد أن المطلوب من جميع الأطراف الفلسطينية دعم خيار المقاومة كخيار شعب لا طعنه في الظهر من خلال وصفه كما ورد بالأمس على لسان ياسر عبد ربه وصف الصواريخ بأنها الصواريخ الحمقاء ومن قبل وصف العمليات الاستشهادية لدى بعض الأطراف الفلسطينية بأنها عمليات حقيرة ووصف البعض لخطف الجنود بأنه تجارة خاسرة وبالتالي هذه اللغة يجب أن تتوقف ويجب أن نتوحد لأن الشعب الفلسطيني اختار خيار الجهاد والمقاومة حتى لا يبقى هناك طرف يراهن عليه العدو الصهيوني ليحل مكان الطرف الذي يراد إسقاطه من على سدة الحكم وبالتالي عندما يشعر العدو الصهيوني أن الجميع موحد ومتخندق في خط الدفاع عن الشعب الفلسطيني بكافة الوسائل المتاحة لن يكون أمام العدو الصهيوني إلا خيار التعامل مع هذه المعادلة الفلسطينية، ثانيا المطلوب احترام اتفاق مكة بكل حيثياته وجزئياته والذي يشكل ضمانة تحمي الساحة الفلسطينية من أي تداعيات خطرة واحترام كذلك وثيقة الوفاق الوطني التي نصت على حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه بوسائل المقاومة المختلفة والذي أكد عليه كذلك برنامج حكومة الوحدة الوطنية نحن نعتقد..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني لو سمحت لي فقط يعني تجربة دخول حماس إلى السلطة كثير من الدول العربية سعت إلى دعمها رغم التحفظات خاصة بعد اتفاق مكة، نسأل في نهاية الحلقة سيد نواف الزرو هل يمكن للنظام العربي الرسمي أن يسكت عن تهديدات من هذا القبيل أو يتجاهلها؟

نواف الزرو: العبرة من تجربة الماضي أن السياسات الرسمية العربية في الحقيقة تهادن إسرائيل على هذا الصعيد وهذا موقف مؤسف جدا المطلوب من الدول والأنظمة والجامعة العربية أن تتحرك في هذه المرحلة بصورة جدية أكثر من كل المراحل السابقة لأن هذه التهديدات الصهيونية الإستراتيجية لا تطال فقط فلسطين وإنما تمتد لتطال حتى العواصم العربية أن عاجلا أم أجلا لذلك المطلوب من العرب من الجامعة العربية من الدول العربية أن تظهر جملة عربية واحدة مفيدة على هذا الصعيد يعني ليس مقبولا على الإطلاق أن تستمر حالة التدهور في الأوضاع العربية يجب أن نشهد نهوضا عربيا جديدا في مواجهة هذا المشروع الصهيوني هذا المشروع الاستعماري الذي يستهدف المنطقة العربية.

محمد كريشان: شكراً جزيلا لك سيد نواف الزرو الكاتب الصحفي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية كان معنا من عمّان، شكراً أيضا لضيفنا من غزة السيد رباح مهنا عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وشكرا أيضا للسيد مشير المصري عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة حماس كان معنا عبر الهاتف من غزة وبهذا نصل مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات كمواضيع لحلقاتنا القادمة على عنواننا الإلكتروني التالي الظاهر على الشاشة indepth@aljazeera.net غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد استودعكم الله.