- أسباب الحملة العسكرية على غزة
- تداعيات الحملة الإسرائيلية على الداخل الفلسطيني


ليلى الشيخلي: حياكم الله نتوقف في هذه الحلقة عند الحملة العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة في ظل تعمق الأزمة الفلسطينية جراء الاشتباكات الدموية بين مقاتلي حركتي حماس وفتح ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين ما هي الحسابات التي استندت إليها إسرائيل في حملتها العسكرية الجديدة على غزة؟ وكيف ستنعكس هذه الحملة على مجريات الأزمة الفلسطينية الداخلية؟

أسباب الحملة العسكرية على غزة

ليلى الشيخلي: داخل أجواء غزة الملبدة شقت الطائرات الإسرائيلية طريقها لتقصف أهدافا أختارها أولمرت دون غيرها فخلفت قتلى وجرحى وغموضا في فهم الدوافع والأهداف الحقيقية لهذا العمل العسكري بل أن الدبابات أيضا توغلت في شمال غزة اختلفت التأويلات لكنها التقت عند الإقرار بأن الغارة الجوية والأرضية نثرت مع الصواريخ والدبابات رسائل ليس فقط للفلسطينيين وإنما للداخل الإسرائيلي أيضا.

[تقرير مسجل]

قتلى وجرحى ودمار واسع وعدد من نقاط الاستفهام ذاك ما خلفته الغارات الجوية التي شنها الجيش الإسرائيلي على أهداف تابعة للقوة التنفيذية الفلسطينية هجوم ليس الأول من نوعه لكنه جاء وسط اقتتال فلسطيني فلسطيني ليساهم من الجو في رسم الأحداث الجارية على الأرض في غزة قالت إسرائيل إنها إنما كانت ترد على عشرات الصواريخ التي وجهها مقاتلو كتائب القسام إلى مستوطنة سديروت ملوحة بتوسيع تحركها العسكري بالقدر الذي يكفي لحماية راعياها رد اعتادت تل أبيب جعله فوق الاعتبارات الطارئة التي تطلق التأويلات المتضاربة عن ما يستفيد موضوعيا من الهجمات الإسرائيلية مع الأخذ بعين الاعتبار ما ألقته الغارات في الملعب الفلسطيني يقرأ المتابعون في العمل الإسرائيلي محاولة من حكومة ايهود أولمرت لاسترداد الأنفاس التي قطعتها التداعيات المدوية لنشر جزء من تقرير فينوغراد أيام بعد أن منح التقرير الحكومة الإسرائيلية وسام الفشل في الحرب اللبنانية أفلت أولمرت من تصويت لحجب الثقة في الكنيست وسط مطالبات له بالاستقالة صدرت عن مقربين وخصوم في الساحة السياسية الإسرائيلية اقتنعوا بضرورة رحيله عن الحكم رميم السياسة والعسكري في الدولة العبرية دوافع غير معلنة يبدوا أنها أقنعت أولمرت باقتناص فرصة الرد على الصواريخ الفلسطينية لعلها تعيد له شيئا من شعبيته بالتزامن مع استعادة إسرائيل زمام المبادرة في التأثير على المشهد الفلسطيني مستندة إلى دعم إقليميا ودوليا لا يلتقي في المحصلة مع مطلق الصواريخ في دوافعهم أو أهدافهم مغامرة غزاوية ربما تدخلها الحشود البرية الإسرائيلية المرابطة الآن على تخوم القطاع في حال قرر أولمرت أن يضع رهاناته مجددا في سلة العسكر وحبر تقرير فينوغراد لم يجف بعد.

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من دمشق الكاتب والمحلل السياسي بلال الحسن ومن الناصرة أسعد تلحمي رئيس تحرير صحيفة فصل المقال في أراضي 1948 ونبدأ معك أسعد تلحمي قد يبدو أن إسرائيل مستفيدة من الوضع الحالي وإنها ليست بحاجة أن تقصف أو تدخل غزة ولكنها تفعل بل تفكر في عمل أكبر أعلمت دول العالم بأنها تفكر في عمل عسكري كبير لماذا؟

أسعد تلحمي - رئيس تحرير صحيفة فصل المقال: هي مستفيدة بلا شك طالما أن الاقتتال الفلسطيني الداخلي لا يمسها ولعل التردد الأكبر في إسرائيل هل تقوم بعملية أوسع أم لا متعلق بالقصف الفلسطيني على جنوب إسرائيل بمعنى أن إسرائيل طالما فركت يدها مرتاحة لأي اقتتال فلسطيني هي تريد أن تقلب أي جهة على حركة حماس تحديدا ولكن المحصلة في الأيام الأخيرة وضغط على الحكومة الإسرائيلية ضغط شعبي جدي بعد أن بث التلفزيون الإسرائيلي بقنواته المختلفة وطبعا القنوات العربية وقنوات العالم صور نزوح الآلاف السكان من سديروت ما يبدو إلى الآن هو المعادلة التالية إسرائيل تتفرج على ما يحصل في غزة باستثناء قصف هنا وقصف هناك ربما اغتيال ناشطين من الصف الثاني أو من تسميهم إسرائيل بناشطين صغارا طالما أن هناك لا يسجل قتلى في الجانب الإسرائيلي بمعنى أن ما يوجه أولمرت وأركان المؤسسة العسكرية كما السياسية في إسرائيل هو برأيي وبرأي إسرائيليين كثيرين هو عدد القتلى الإسرائيليين يعني إسرائيل لن تجازف بعملية عسكرية برية واسعة النطاق رغم أن الحديث عنها يستمر منذ أشهر وازداد حدة في الأيام الأخيرة ولكن هي لن تخرج إلى عملية عسكرية طالما لا يقع قتلى إسرائيليون مدنيون لأن لإسرائيل حسابات أخرى وهي ترى أو ليست مقتنعة إسرائيل بأن عملية عسكرية برية ربما نفصل في ذلك لاحقا قد تأتي بالنتائج علما أن التجربة تجربة الماضي عندما كانت إسرائيل داخل القطاع لمدة سنوات واصل الفلسطينيين القصف أي أن إسرائيل ليست متأكدة بل أنها غير متأكدة بتاتا من أن توسيع عملياتها العسكرية في قطاع غزة سيأتي بالنتيجة المرجوة بمعنى أن عملية كهذه تكفل وقف تام لإطلاق قذائف القسام على البلدات الإسرائيلية.

ليلى الشيخلي: إذاً يعني قضية بلال الحسن أن ضربة إسرائيلية قد توحد الفلسطينيين ليست أمر مهم لإسرائيل أهداف ربما أبعد وأكبر من لحمة فلسطينية لن تدوم طويلا يعني إذا نظرنا للتاريخ القريب.

"
إسرائيل تأمل أن يؤدي اقتتال الفلسطينيين فيما بينهم إلى ضرب حماس وضرب الوحدة الوطنية الفلسطينية
"
  بلال الحسن

بلال الحسن-كاتب ومحلل سياسي: أولا يعني لابد من أن نسجل مدخلا ندين فيه الاقتتال الفلسطيني ونرفضه ونعلن للجميع أن كل فلسطيني في الخارج يشعر بألم كبير من هذا الاقتتال ثانيا حول ما يجري الآن أريد أن أقول أن إسرائيل تراقب هذا الاقتتال بعيون مفتوحة وتأمل من وراء هذا الاقتتال أن يؤدي إلى ضرب حماس حسب اعتقادها هي تنظر إلى هذا الشيء لأنها رفضت نتائج الانتخابات الفلسطينية ورفضت اتفاق مكة الذي أعلن الشراكة السياسية بين فتح وحماس واستمرت في معركتها ضد حكومة الوحدة الوطنية وهي تطرب للاشتباكات الآن لعلها توصلها إلى هدفها أما وقد تبين أن الجميع قد مال نحو التهدئة ومال نحو التفاهم فأرادت من جهتها أن تواصل المعركة للوصول إلى الهدف نفسه الهدف ضرب حماس ضرب الوحدة الوطنية الفلسطينية وفي ظنها أن الأطراف الأخرى ستقبل ذلك أنا أعتقد أن الساحة الفلسطينية أمام العدو الإسرائيلي تتوحد مهما كانت حدة المتاعب الداخلية وأرى أن..

ليلى الشيخلي: يعني.

بلال الحسن: تفضلي.

ليلى الشيخلي: يعني فقط في هذه النقطة صحيح أنها تتوحد وهذا ما حصل في السابق ولكن هذا يعني لم يدم طويلا هذه اللحمة تستمر لفترة قصيرة يبدو أن إسرائيل أدركت أن هذه اللحمة ليست قادرة على الصمود فلهذا تقدم على هذه الخطوة.

بلال الحسن: المسألة ليست بسبب اللحمة الفلسطينية فقط المسألة بسبب الضغوط التي تمارس على الشعب الفلسطيني وعلى فتح وعلى حماس في حكومة الوحدة الوطنية وبالضغوط التي تستهدف فرض قرارات سياسية معينة أساسها إبعاد هذا الفريق وقبول هذا الفريق الحصار الإسرائيلي مفروض ماليا على الشعب الفلسطيني وهي طرف رئيسي في هذا الحصار والحصار الأمني مفروض أيضا واليوم وعلى قناة الجزيرة أعلن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أن إسرائيل هدفها ضرب حماس واليوم أذاعت الجزيرة مقال جريدتها هآرتس الذي يقول إن حماس لم تضعف في الهجمات كلها ولو كان ورجل فتح القوي دحلان موجودا في غزة لتغيرت النتائج هذه هي نظرتهم للأمور تحريض الفلسطينيين على الاقتتال لأهداف إسرائيلية وأريد أن أقول إنه ما أن هدأت الأزمة الداخلية حول تقرير فينوغراد واستطاع أولمرت أن يبقى في رئاسة الوزراء حتى بدعم أميركي مباشر من الرئيس بوش ومن كوندوليزا رايس حتى بدأ يفكر بحملة عسكرية ليقدم ثمنا لأميركا ثمنا يوازي الدعم الذي قدم له ليبقى في الرئاسة.

ليلى الشيخلي: يعني ومن هنا ربما أسعد تلحمي هذا ما يثير التساؤل عندما تصر إسرائيل مرارا وتكرارا حتى اليوم، اليوم شيمون بيريز يقول نؤيد محمود عباس ومستعدين لتقديم أي دعم يحتاجه محمود عباس للوقوف والتصدي لحماس يعني إسرائيل لا شك يعني تدرك أثر هذا الكلام على الداخل الفلسطيني ماذا تقول فيه؟

أسعد تلحمي: نعم وتوكيدا لما قاله أيضا الأستاذ بلال يعني إسرائي لم تعد تخفي ماذا تريد من الفلسطينيين يعني ليس فقط شيمون بيريز ولكن ما يؤكد أقوال شيمون بيريز هناك مثلا موقف رئيس جهاز الأمن العام شباك يوفال ديسكن الذي يقول علنا إنه يجب أن ندعم أي جهة قادرة على دحر حركة حماس بيريز يقول إنه مستعد فيما لو طلب منه رئيس السلطة الفلسطينية دعما أن تقدم إسرائيل مثل هذا الدعم نعرف أن هناك حتى اليوم بين السطور في صحيفة معاريف كان هناك أكبر من تلميح إلى أن قضية امتداد الحرس الرئاسي في السلطة الفلسطينية أو فتح بأسلحة إسرائيلية واردة بمعنى أنه أن هذه المسألة ربما قيد البت في هذه الأيام إسرائيل لم تعد تخفي نواياها أكثر من ذلك وربما يعني تأكيدا على ما نقول ما قاله اليوم نائب وزير الدفاع فرايم سنيه أولا اعترف بأن لا حل عسكريا لقضية القضاء في الفلسطينية ولكنه قال أن الحل يجب أن يكون مزيجا من بين حل عسكري بمعنى ضربات عسكرية إسرائيلية من دون التوغل إلى الأعماق واقتصادي مواصلة الحصار وسياسي توقع أن تساهم الضغوط الاقتصادية والعسكرية في سقوط حكومة حماس إسرائيل تقول علنا إنها لن تتعامل مع حماس من هنا هي تستبعد الحل السياسي بداعي أنه طالما كانت حركة حماس على رأس السلطة فإن إسرائيل لن تتعاطى معها لذلك يبقى الخيار الآخر أمام إسرائيل إمداد الطرف الآخر تقليب فتح وتحريض فتح وربما جهات فلسطينية أخرى إن وجدت على حركة حماس بمعنى أن تكون هي المساعدة ربما غير المباشرة أو أن لا تتدخل مباشرة في قلب النظام في السلطة الفلسطينية لكن إسرائيل مستعدة أكثر من أي وقت مضى و بالمجاهرة أكثر من أي وقت مضى في إمداد من يقول أو من يدعي أنه قادر على قلب النظام في السلطة الوطنية الفلسطينية.

ليلى الشيخلي: يعني الغريب في الأمر أن الكل يعني يتحدث عن هذه المجاهرة ويعني يطرح علامات استفهام على نوايا إسرائيل بدليل أن اليوم ياسر عبد ربه في حديث للإذاعة الفلسطينية يقول هناك محاولات إسرائيلية لاستبعاد الطرف الفلسطيني كطرف أساسي في التفاوض والالتفات عنا والتفاوض فقط مع العرب بلال الحسن يعني الكل يدرك ولكن لماذا إذا لا يمكن إيقاف هذه المحاولات؟ يعني قد يبدو للناظر من بعيد أن ذلك بيد الأطراف الفلسطينية.

بلال الحسن: أولا أريد أن أسجل ثقتي الكاملة بأن الرئيس عباس لا يمكن أن ينحاز إلى هذا الموقف الإسرائيلي بل ينحاز إلى شعبه الفلسطيني وأريد أن أؤكد ثقتي الكاملة بأن حركة فتح لا يمكن أن تقبل مثل هذا الدور الذي تتوهمه إسرائيل الرئيس الفلسطيني وحركة حماس عندما كانت المعركة ضد إسرائيل هم مع شعبهم وهم طرف فلسطيني واحد في مواجهة إسرائيل يجب أن نؤكد على هذا الموضوع وأن لا نتركه أبدا ولا للحظة واحدة موضوعا لتساؤل أو النقاش ولكن نؤكد أن إسرائيل تدخل على الخط لتغزي خلافات ولتستفيد من هذا الوضع واليوم استهدفت بغاراتها القوة التنفيذية التي أنشأتها حركة حماس في حكومتها السابقة وعادت إلى سياسة الاغتيال وأريد أن أقول إنها تقدم ثمنا للولايات المتحدة، الولايات المتحدة تريد تتصور أنها إذا ضربت حماس تحقق انتصارا في الشرق الأوسط الكبير الذي تتطلع إليه ويجب أن لا نتجاهل المأزق الكبير اليومي الذي تعيشه الولايات المتحدة في العراق وهي واليوم بالذات هناك أزمة عسكرية كبيرة للجيش الأميركي في العراق وكل ما يحدث في مناطق أخرى لا يمكن عزلها عن بعضها البعض وهذه تحريك للأزمات لمساعدة سياسة الولايات المتحدة في المنطقة فالمسألة هنا وليست المسألة فقط في الاشتباكات الفلسطينية ثم هناك نقطة هامة جدا وهي أن الرد على هذه السياسة الإسرائيلية له جانب فلسطيني بالتهدئة والوحدة والمواجهة الواحدة لإسرائيل وله رد عربي فالذي يريد تخريب اتفاق مكة وحكومة الوحدة الوطنية يجب أن يواجه برد عربي من قِبل كل الذين أيدوا اتفاق مكة ودعموه..

ليلى الشيخلي: وتبقى هناك علامات استفهام كثيرة أرجو أن تبقوا معنا سنأخذ فاصلا قصيرا ثم نعود.



[فاصل إعلاني]

تداعيات الحملة الإسرائيلية على الداخل الفلسطيني

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد الخلافات السياسية بين فتح وحماس عميقة والاشتباكات بين مسلحي الفصيلين ليست جديدة جمدها مؤقتا اتفاق مكة المكرمة ولم يستأصلها وهي خلافات تصب الزيت نارها تدخلات إقليمية ودولية بعضها ظاهر وبعضها الآخر خفي التقرير التالي يلقي المزيد من الأضواء على عناصر التوتر الفلسطيني.

[تقرير مسجل]

وائل التميمي: آليات عسكرية إسرائيلية ترابط على حدود قطاع غزة الشرقية تنتظر لحظة الصفر للانقضاض عليه قصف جوي طال أماكن وأهداف منتقاة ثابتة ومتحركة في القطاع من جنوبه حتى أقصى شماله شهداء وجرحى بالعشرات سقطوا في الاعتداءات الإسرائيلية لكن ذلك لم يقف كليا الاشتباكات بين مسلحي فتح وحماس والرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي أراد المجيء إلى غزة اليوم لرفع معنويات أهلها والإشراف على وقف الاشتباكات فيها اعتذر في اللحظات الأخيرة عن القدوم بسبب تردي الأوضاع الأمنية كتائب القسام تهدد بالعودة للعمليات الاستشهادية وقياديون فيها يعلنون أن جميع الخيارات باتت أمامهم مفتوحة صواريخ القسام تنهال على المستوطنات والمدن الإسرائيلية وإسرائيليون يحزمون أمتعتهم ويغادرون مدينة سديروت الأكثر تضررا من الصواريخ الفلسطينية وايهود أولمرت يهدد ويتوعد بشن هجوم واسع كاسح على غزة العارفون ببواطن الساحة الفلسطينية يقولون إن خلافات سياسية جوهرية بين فتح وحماس كبتها اتفاق مكة المكرمة مؤقتا ولم يعالجها من جذورها هي وراء عودة التوتر لغزة داخليا ومع الإسرائيليين آخرون يرون أن حماس التي تقود حكومة الوحدة الوطنية ولم تغير من مواقفها واتجاهاتها السياسية الرئيسية رغم كثرة الضغوط عليها أما لحظة حسم يبدو أن أوانها قد حان ضغوط أميركية مستمرة وتمويل معلن لقوات عباس بنحو خمسين مليون دولار شاحنات أسلحة تدخل القطاع مرورا بالأراضي الإسرائيلية وحديث تردده حركة حماس عن مئات المسلحين الفلسطينيين يدخلون القطاع من الأراضي المصرية بعد تدريبهم على استخدام السلاح هناك وتدخل عسكري إسرائيلي يسخن ويبرد على وقع الحاجة الإسرائيلية الداخلية والخارجية اشتباكات داخلية وتدخلات إقليمية ودولية أربكت الساحة الفلسطينية وأسالت دماء كثيرة فيها لكن لا يعرف حتى الآن متى تنتهي ولا كيف تكون نهايتها.

ليلى الشيخلي: بالفعل الكل يعني يريد أن يعرف إجابة لهذا السؤال ويعني وهناك الأنظار طبعا معلقة على الرئيس الفلسطيني بلال الحسن لا نريد أن يعني لسنا بصدد إطلاق أحكام على أحد ولكن ألم يكن مهما وجود الرئيس محمود عباس في غزة اليوم على الأقل من الناحية المعنوية؟

بلال الحسن: كنا نتمنى أن يكون الرئيس عباس في غزة لكن المسألة الأعمق هي أن اتفاق مكة ليس هو المشكلة اتفاق مكة صنع ما يستطيع أن يصنعه أوقف القتال وجمع الطرفين ووضعهم على سكة الشراكة السياسية وتمت في هذه الشراكة السياسية شراكة في تشكيل الحكومة المطلوب من الرئيس عباس العمل بجهد حثيث لمد هذه الشراكة السياسية إلى الأجهزة الأمنية حين توقف مد الشراكة السياسية إلى الأجهزة الأمنية وجد جو الاشتباكات الفلسطينية هناك مسؤولية فلسطينية لتطبيق اتفاق مكة باتجاه مد هذه الشراكة أولا إلى الأجهزة الأمنية نقطة الضعف هنا وهي التي أدت إلى استقالة وزير الداخلية وأبرزت أن المشكلة ليست في وزير داخلية حماس لأنه تم اختيار وزير داخلية من خارج حماس وبالاتفاق ولم يعطى الصلاحيات الكافية فمطلوب شراكة سياسية في الأمن ليأتي وزير داخلية ينفذ الأمن وبالتالي ويوقف أي اشتباك يمكن أن ينشأ..

ليلى الشيخلي: ومن يعني ما هو المعوق الأساسي في وجه هذه الشراكة السياسية التي تتحدث عنها؟

بلال الحسن: يبدو أن حركة فتح حتى الآن ومعها الرئاسة الفلسطينية لم تحسم أمر الشراكة السياسية في الموضوع الأمني ويبدو أنه هناك تجاذبت داخل حركة فتح تمنع الذهاب إلى الشراكة السياسية في الميدان الأمني ولابد من قرار سياسي قيادي شجاع تتخذه الرئاسة الفلسطينية بهذا الاتجاه ليس تنازلا لحماس ولا خدمة لحماس بل خدمة للشعب الفلسطيني من أجل التهدئة وخدمة للشعب الفلسطيني من أجل المواجهة مع إسرائيل أما الربط بين الاقتتال والاشتباكات الإسرائيلية فأريد أن أقول حوله هل تظل إسرائيل أنها ببساطة تعلن بناء ثلاث أحياء استيطانية في القدس ويبقى الفلسطينيين هادئين ولا يقومون بأي رد فعل هل تتوقع إسرائيل أن تلغي الاجتماعات السياسية وأن تلغي المفاوضات بصفاقة وجلافة هي وكوندوليزا رايس ثم تتوقع من الشعب الفلسطيني أن لا يكون لديه أي رد فعل كل موقف إسرائيلي يستدعي رد فعل فلسطيني لأن..

ليلى الشيخلي: ولكننا يعني بصدد يعني حتى يكون هناك رد فعل فلسطيني لابد أن يكون هناك توافق فلسطيني الشارع الفلسطيني كيف يستطيع أن يرد على موقف من إسرائيل إذاً لم يكن يعني قادرا على التعايش مع بعضه البعض.

بلال الحسن: صحيح.

ليلى الشيخلي: يعني هذا هو صلب الموضوع ولسنا يعني حتى لا نقفز على الأمور أريد أن يعني متابعة لكلام بلال الحسن أسعد تلحمي يعني من هنا يأتي شعور حماس ربما يعني بدليل ما قاله مشير المصري يقول يعني حماس مستهدفة من إسرائيل من الأمام كما يقول ومن عملاء الاحتلال الذي يضربون من الخلف وخصوصا وأن هناك أنباء أوردت أن هناك أكثر 450 مسلح دخلوا غزة مدربين في مصر يعني هذه السيناريوهات هل هي في السيناريوهات محتملة من وجهة نظرك كيف تنظر إليها إسرائيل أيضا؟

"
إسرائيل يقلقها تعاظم قوة حماس داخل القطاع، لذلك هناك مشروع اسمه "إسقاط حكومة حماس" سواء عسكريا أو عبر الضغط الاقتصادي أو سياسيا
"
         أسعد تلحمي

أسعد تلحمي: إسرائيل منذ أسابيع تهول لقوة حماس بين الفترة والأخرى تصدر تقارير استخباراتية بأن عناصر من حماس تدرب في إيران أو تتدرب في سوريا وهناك تهويل لقوة حماس أو كما قال أمس وزير ما يعرف بالشؤون الإستراتيجية المتطرف افيغتور ليبرمان قال إنه ليس قلقا من الصواريخ التي تنهال على جنوب إسرائيل طبعا طالما لا تحدث خسائر في الأرواح إنما ما يقلقه هو تعاظم قوة حماس داخل القطاع كان واضح في قوله ليبرمان أن على إسرائيل أن تفكر كيف توقف تعاظم هذه القوة وبرأيه أنه خلال عامين فإن عديد قوة حماس ستكون ضعفي عديد قوة حزب الله أي أن إسرائيل لا تهدأ ولا هي تقصف اليوم فقط يعني لأن بلداتها في الجنوب تعرضت إلى قصف هناك مشروع اسمه إسقاط حكومة حماس سواء عسكريا أو عبر الضغط الاقتصادي أو كما قلنا سياسيا هناك رئيس مثلا حزب المتقاعدين الوزير رافي ايتان الذي يعتقد أن حل أو أن التغلب على حماس لا يمكن عسكريا ولكن هو يعول على أطراف دولية كثيرة يذكر على رأسها مصر بأن هذه الأطراف الدولية ستساهم في إسقاط النظام في السلطة الوطنية الفلسطينية إسرائيل تقول بكل وضوح أنها لن تسلم بتعاظم قوة حماس ولذلك فالحديث دائما لا يتوقف عن حملة عسكرية واسعة النطاق رغم قناعة الإسرائيليين كما أسلفت بأن هذه الحملة لن تأتي بكل النتائج ولكن إسرائيل كما تقول اليوم مصادر عسكرية بأن التوغل إلى داخل القطاع والوصول إلى ما يعرف بمحور فلادلفي حيث تقول إسرائيل إنه يتم تهريب تقول المصادر العسكرية إن مسألة هذا الدخول هي مسألة وقت ليس إلا بمعنى أن الحديث عن أسابيع وربما عن أشهر قليلة كما تفيد هذه المصادر.

ليلى الشيخلي: على العموم الوقت بالنسبة لنا انتهى شكرا جزيلا لك أسعد تلحمي رئيس تحرير صحيفة فصل المقال في أراضي 1948 وشكرا جزيلا للكاتب والمحلل السياسي بلال الحسن من دمشق وشكرا لكم أيضا مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم كالمعتاد المشاركة على عنواننا الإليكتروني indepth@alajzeera.net في أمان الله.