- أبعاد وأسباب استمرار الاعتقال دون محاكمة
- آليات الدفاع عن الصحفيين


ليلى الشيخلي: حياكم الله، نتوقف في هذه الحلقة عند استمرار اعتقال الزميل سامي الحاج ومواصلة إضرابه عن الطعام لأكثر من مائة يوم ونطرح في الحلقة تساؤلين: كيف يمكن تفسير احتجاز الإعلامي سامي الحاج في معتقل غوانتانامو دون تقديمه للمحاكمة؟ وما هو الجهد المطلوب للدفاع عنه وعن الإعلاميين خدمة للحقيقة الإعلامية؟

أبعاد وأسباب استمرار الاعتقال دون محاكمة

ليلى الشيخلي: أن يكون المرء سفيرا لطالبان أو وزيرا فيها أو سائقا شخصيا لبن لادن فبإمكانه أن يخرج من غوانتانامو بعد عدة شهور أما أن تكون إعلاميا فمصيرك البقاء للعام السادس على التوالي دون توجيه تهمة واضحة، إنها باختصار قصة سامي الحاج.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: كم يعيش السجناء ولاسيما الأبرياء منهم في غياهب السجون الموحشة الظالمة فتخدش عندهم معاني الإنسانية التي يحملونها بدواخلهم فعقوبة تتلوها عقوبة وكأن المسجون في بحر أمواجه متلاطمة بسبب العقوبات الصارمة التي لا سبب لها وقد كتمت أنفاسه غصة من أجاج هذا البحر، هكذا نجح مصور قناة الجزيرة أو السجين 345 أو سامي الحاج في وصف حاله داخل زنزانته بعد أن فشلت الكاميرا في الوصول إليه علها تنجح في نقل جزء من الحقيقة ولعل سامي لم يعد قادرا على حساب عدد السنين التي أمضاها في السجن فالأيام في غوانتانامو تتشابه وفي كل يوم رحلة لا تختلف عن سابقتها من المعاناة تحمل تفاصيلها شتى صنوف التعذيب والتنكيل، الرحلة بدأت في يناير من عام 2002 عندما أوقفت السلطات الباكستانية سامي الحاج على الحدود الباكستانية الأفغانية في طريق عودته بصحبة طاقم الجزيرة إلى أفغانستان دون توجيه تهمة إليه وتم تسليم سامي الحاج للقوات الأميركية التي نقلته إلى سجن في قاعدة باغرام العسكرية بقندهار جنوب أفغانستان، ست سنوات مرت على اعتقال سامي الحاج ولم توجه له تهمة رسمية واضحة ومع ذلك فقد تم ترحيله إلى معتقل غوانتانامو واعتبر من المقاتلين الأعداء حسب التسمية الأميركية، في غوانتانامو كانت التجربة أكثر قسوة عنها في باغرام فعلاوة على تعرضه للتعذيب تعرّض سامي الحاج للابتزاز من قبل القوات الأميركية فسحب نص رسالة أرسلها إلى محاميه كلوب سميث عرض الأميركيون صفقة على مصور الجزيرة لإطلاق سراحه مقابل تعاونه معهم في نقل معلومات عن قناة الجزيرة بعد أن فشلوا في جعله يقول إن الجزيرة جبهة لتنظيم القاعدة ولإتمام تلك الصفقة أخضعت القوات الأميركية سامي الحاج للتحقيق 130 مرة وبينما يكمل سامي الحاج مائة يوم مضربا عن الطعام يغرق في تفاصيل تجربته داخل غياهب السجن ليكتشف حقيقة لم تكن تخطر بباله من قبل عن أمة تدعي أنها الراعي الرسمي لحقوق الإنسان، أسئلة كثيرة تدور وتدور في خاطره كما تدور الرحى فتطعن في حقيقة الشعارات البراقة التي يتشدق بها دعاة الحرية ورعاة السلام وحماة الديمقراطية في جميع أنحاء المعمورة، إمضاء سامي محي الدين الحاج.

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من واشنطن فرانك سمايس منسق اللجنة الدولية لحماية الصحفيين، من الخرطوم معنا الكاتب الصحفي والإعلامي السوداني الدكتور الصادق الفقيه وفي الاستديو معنا أحمد الشيخ رئيس تحرير الأخبار في قناة الجزيرة أهلا بكم جميعا إلى ما وراء الخبر، نبدأ معك فرانك سمايس يعني حامل الكاميرا يقبع في السجن بينما عدد حاملي السلاح يطلق سراحهم ما تفسيرك لهذا؟

"
كمنظمة تدافع عن حقوق الصحفيين وحرية الصحافة نراقب عن كثب احتجاز سامي وواضح أن المؤسسة العسكرية الأميركية تحتجزه من دون توجيه أي تهمة وهذا يعتبر انتهاكا للأعراف
"
        فرانك سمايس

فرانك سمايس - منسق اللجنة الدولية لحماية الصحفيين: بالتأكيد أن الاعتقال المستمر لسامي الحاج لأكثر من خمس سنوات من دون إعطاء حق التقاضي ومن دون توجيه أي تهمة إليه حسب علمنا بالتأكيد هذا انتهاك للأعراف كما نعرفها وأيضا كمنظمة تدافع عن حقوق الصحفيين وحرية الصحافة وقد كنا وما نزال نراقب عن كثب احتجازه وواضح أن المؤسسة العسكرية الأميركية تحتجزه من دون توجيه توفير حق التقاضي له ويجب أن يقدموا تهمهم إليه أو يطلقوا سراحه ولا يمكن لحاله أن تستمر على هذا الحال.

ليلى الشيخلي: يعني واضح أن يعني سامي الحاج يئس من كل هذا بدليل أنه بعد سنوات من الاحتجاز قرر أن يضرب عن الطعام، الكاتب الصحفي والإعلام السوداني الدكتور الصادق الفقيه قرر أن يضرب عن الطعام وها يعني نحن في اليوم المائة لهذا القرار أولا كيف تصف هذا القرار هل هو يعني احتجاز على السجانين أم يئس منا جميعا؟

الصادق الفقيه - كاتب صحفي وإعلامي سوداني: هو اليأس بعينه لأن الذي يفقد حق الحياة لا يجد مسوقا منطقيا لأن يأكل ويشرب من يدي سجانيه خاصة وأنه سجن غريب سجن لم يتعوده حتى المجرمون الذين ارتادوا السجون وجربوا ويلاتها فهو سجن غريب سجن يورث اليأس ويدمي كل قلب حر خارجه أو داخله فهي حالة يأس قاتل في وضع قاتل.

ليلى الشيخلي: طيب ماذا عن ما قدمته الحكومة السودانية من وجهة نظرك؟

الصادق الفقيه: الحكومة السودانية قدمت بعض المجهودات المتواضعة لإطلاق سراح الأخ الزميل سامي الحاج ولكن فعاليات المجتمع السوداني تقدمت كثيرا وحاولت مرارا رفع صوتها والتحدث باسم الأخ سامي الحاج فأطفال السودان رفعوا طلب للمنظمات الدولية الموجودة في الخرطوم واتحادات النساء أيضا والمنظمات منظمات المجتمع المدني والمنظمات الطوعية لكل جهد مقدر في سبيل إطلاق سراح الأخ سامي الحاج أو تنبيه العالم بالوضع الذي يعيش فيه الحكومة، بُذلت جهودا ولكن هذه الجهود جاءت متأخرة ومتواضعة إلى حد كبير ولكن تنشط هذه الأيام.

ليلى الشيخلي: إذاً تسميها متواضعة ومتأخرة، أحمد الشيخ لو كان سامي الحاج يعمل لحساب محطة أخرى كان مصور في محطة أخرى هل كان سيكون في غوانتانامو الآن هل يعاقب يعني باسم الجزيرة هل هذا ما يحدث؟

أحمد الشيخ - رئيس تحرير الأخبار في قناة الجزيرة: لو كان يعمل في محطة غربية ولو كانت بشرته أعتقد من لون آخر لما كان أمضى مثل هذه المدة في السجن فقد تعودنا من الإدارات المختلفة في واشنطن وفي غيرها من دول من الغرب حقيقة حتى لا نقصر الأمر على واشنطن أن تتعامل بمعايير مزدوجة، أظن لو كان سامي الحاج يعمل في مؤسسة إعلامية غربية لما أمضى مثل هذا الوقت في السجن لأسباب عديدة منها كما قلت هي التعامل بمعايير مزدوجة ولأن حكومته ستكون تعليقا على ما قاله الضيف الذي سبق لي ستكون أكثر نشاطا في التعامل مع هذه القضية وستطالب بإطلاق سراحه انطلاقا من هذا.

ليلى الشيخلي: ولكن اسمح لي أن أختلف معك هنا يعني أليس صحيحا أن في موضوع الإرهاب بالتحديد يكاد المعاملة تكون على السواء يعني هناك أمثلة لأميركيين يعني ليس من أصل عربي ولكن أميركيين يحملون الجنسية الأميركية هم أميركيين ولكن أسلموا ووجهت لهم التهمة ويحاكمون؟

أحمد الشيخ: نحن نتحدث هنا عن صحفي نحن نتحدث عن إعلامي ثابت ثبوتا قطعيا انتفاء علاقته بالتهم التي وجهت إليه، هذا مصور كان ينقل يحاول أن يصل إلى الحقيقة وأن ينقلها إلى جمهور المشاهدين فلكل ذي لُب وعقل يجب أن يعلم أن سامي الحاج ينبغي ألا يستمر في هذا السجن.

ليلى الشيخلي: يعني أنت ترى أن الجزيرة تُحاكَم عبر سامي الحاج هل هذا توصيف دقيق؟

أحمد الشيخ: هذا صحيح والدليل على ذلك.. أعتقد أن ما قلتيه صحيح والدليل على ذلك أنهم طلبوا منه أن يتجسس على الجزيرة لحسابهم.

ليلى الشيخلي: ورفض ذلك؟

أحمد الشيخ: ورفض ذلك، بالتأكيد يرفض ذلك نحن نعرف معدن الذي يعمل معنا ليس..

ليلى الشيخلي: طبعاً هذه معلومات فقط للتوضيح وردت عبر المحامي.

أحمد الشيخ: طبعاً محامي سامي الحاج هو الذي أبلغنا ذلك.

ليلى الشيخلي: على العموم هناك المزيد لنناقشه بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

آليات الدفاع عن الصحفيين

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد حلقة اليوم تناقش وضع سامي الحاج في غوانتانامو بعد مرور مائة يوم على اضطرابه عن الطعام، خمس سنوات مرت على إنشاء غوانتانامو ولا زال أكثر من 350 معتقلا قابعين هناك معظمهم دون محاكمة وقد طرحت المسألة هذه وبالأحرى طرحت تساؤلات عدة حول ازدواجية المعايير الأميركية فيما يتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: نحو 328 معتقلا هو العدد الذي يقدر أنه تبقى من معتقلي غوانتانامو لا يرون جمال هذه الطبيعة فالمعتقلون وهم من أصل 775 جلبوا إليه موزعين على ثلاث معسكرات ويقبع بعض منهم في زنازين انفرادية ويمثل المعتقلون أمام لجنة مراجعة ثانوية تقرر مصيرهم فإما أن تحولهم للمحاكم العسكرية التي أقيمت هناك أو يطلق سراحهم أو يستمر احتجازهم، كما أن عدد من المعتقلين لا تسعى حكوماتهم لاسترجاعهم فبقوا معلقين هناك إلا أن السنوات الخمسة لم تمر بهدوء في غوانتانامو فقط قام ثلاثة معتقلين بالانتحار في حين نفذ عدد منهم اضطرابات عن الطعام فعمل القيمون على المعتقل على إطعامهم بالقوة عبر أنابيب وهو أمر اعتبرته المنظمات الحقوقية انتهاكا لحقوق الإنسان وفي حين أفرج عن عدد من المعتقلين الذين اتهموا بالانتماء إلى القاعدة وبسبب مشاركتهم في الحرب في أفغانستان وعدد من مسؤولي طالبان، ما زالت الإدارة الأميركية تعتقل الزميل المصور سامي الحاج فهل يبدو الصحفي في العرف الأميركي أكثر خطورة من هؤلاء؟

ليلى الشيخلي: ونبدأ معك دكتور الصادق الفقيه يعني هل هناك شيء آخر يمكن تقديمه اليوم؟ فقط في الجزيرة هنا وقفنا تضامنا مع سامي الحاج ويعني فعل مثل ذلك كثير من الصحفيين في أماكن مختلفة في العالم هل يكفي هذا هل المطلوب أكثر دكتور صادق؟

"
هنالك بعض المؤسسات في الحكومة السودانية لها علاقات وثيقة بنظيراتها في الحكومة الأميركية لذلك يجب أن تفعّل هذه العلاقة لمصلحة المعتقلين السودانيين في غوانتانامو
"
         الصادق الفقيه

الصادق الفقيه: المطلوب بالقطع أكثر، مطلوب من تجمعات الصحفيين في كل مكان لأنه يمثلهم ومطلوب من الجزيرة أكثر ومطلوب من الحكومة السودانية كذلك بذل جهد مضاعف للتعريف بقضية سامي الحاج خاصة وأن هنالك بعض المؤسسات في الحكومة السودانية لها علاقات وثيقة بنظيراتها في الحكومة الأميركية ويجب أن تفعّل هذه العلاقة لمصلحة المعتقلين السودانيين في غوانتانامو وعلى رأسهم الأخ سامي الحاج، نعم هناك الكثير الذي يمكن أن يُفعل ويجب أن يُفعل لأن هذه هذا الاعتقال هو جرح دام في كرامتنا جميعا يجب أن نتخلص منه بإطلاق سراح سامي الحاج وغيره من المعتقلين السودانيين في غوانتانامو.

ليلى الشيخلي: لنسأل أحمد الشيخ مطلوب من الجزيرة أكثر ماذا يمكن للجزيرة أن تفعل أكثر؟

أحمد الشيخ: والله الجزيرة فعلت ما استطاعت حتى الآن وما هو بوسعها ويمكنها أن تزيد من.. نحن فعلا أنتجنا الكثير من البرامج وحتى أنتجنا برنامجا وثائقيا عن سامي الحاج وفي هذا السياق يمكن أن نمضي وننتج مزيد من البرامج عن سامي الحاج وعن غيره من الصحفيين المعتقلين والذين يعانون في بقية أنحاء العالم، يمكننا أن سنكثف من اتصالاتنا مع النقابات والجمعيات العالمية المختصة بالدفاع عن الصحفيين وجمعيات حقوق الإنسان ونقوم بهذا الأمر وسنزيده في الأيام المقبلة، كذلك لابد لنا أن نحاول أن نبقي قضية سامي الحاج في دائرة الضوء من خلال الاتصال بالمحامي ونقل أخباره بصورة مستمرة وهذا ما نقوم به.

ليلى الشيخلي: طيب يعني تحدثت عن الصحفيين التركيز هنا عن سامي الحاج ولكن في النهاية الموضوع كبير لأن هناك القضية هي قضية حرية الصحافة، فرانك سمايس حرية الصحافة بعد الحادي عشر من سبتمبر ماذا حدث لها يعني السلطة الرابعة هذه هل أصبحت سلطة أسيرة سلطة ضعيفة أسيرة غوانتانامو إن صح التعبير؟

فرانك سمايس: أعتقد أن ما فُقد حقيقة هو حيادية الصحفي والحيادية التي كان يتمتع بها الصحفي والاعتقاد بأنني صحفي أولا وبقية الأمور تأتي ثانيا، هذا النوع من الفهم أو التصور هو الذي فقدناه وأيضا إضافة إلى ما قال زميلي المتحدثين قبلي هو نطور نوعا من التضامن بحيث نحاول كلنا نيابة عن السيد سامي الحاج الاحتجاج على استمرار اعتقاله في غوانتانامو وأيضا كما فعلت الجزيرة مع الـ (BBC) من أجل إطلاق سراح صحفي الـ (BBC) آلان جونسون من أيدي محتجزيه في قطاع غزة في أماكن أخرى مثلا في أفغانستان نطالب بإطلاق سراح الصحفي الإيطالي وسائقه واللذان قتلا مؤخراً، أيضا شبكات ومؤسسات وجمعيات الصحفيين في كل مكان في العالم يجب أن نضم أصواتنا دفاعا عن كل الصحفيين.

ليلى الشيخلي: فرانك سمايس أريد أن أسألك في واشنطن إلى أي حد يعرف المواطن الأميركي العادي بقصة مثل قصة سامي الحاج هل يعني ماذا تعملون أنتم في الغرب لإيصالها للمواطن الغرب؟

فرانك سمايس: ما نقوم به نحن في جمعية الدفاع عن الصحفيين إننا ننشر يوميا تقارير وأخبار تحاول تسليط الضوء على قضايا كثيرا ما يتم تجاهلها في الغرب والقضية ليست قضية سامي الحاج فحسب بل هناك قضايا صحفيون محتجزون في أماكن أخرى مثل الصين وكوبا وأيضا حالات قتل تعرّض لها الصحفيين في أماكن أخرى في العالم أيضا في دولة مثل كولومبيا وهي حليف أميركي أو روسيا التي كانت لها حالة من التوتر مع الولايات المتحدة مؤخرا، في كل هذه الحالات تسليط الضوء على هذه القضايا يجب أن يتم وخاصة في قضية سامي الحاج إحدى هذه القضايا.

ليلى الشيخلي: أحمد الشيخ يعني في النهاية يعني هذه محاولات منظمات مختلفة تقوم بها ولكن يعني هل القضية أكبر من ذلك؟ هل القضية سياسية في النهاية قضية حكومات وليست قضية مؤسسات سواء إعلامية أو غيرها؟

أحمد الشيخ: أعتقد إنها كذلك فمنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر تغير المشهد، المشهد الإعلامي في الولايات المتحدة بالذات صدور هذا القانون المشهور أثر تأثيرا سلبيا كبيرا على حرية الصحافة وهناك قضايا كثيرة حدثت في الولايات المتحدة نيويورك تايمز واعترافها بالأخطاء التي ارتكبتها وكثير الآن نجد أن الصحف ووسائل الإعلام الغربية بصورة عامة والأميركية على وجه الخصوص لا تقوم بالدور المطلوب منها من أجل كشف التجاوزات التي تتعرّض لها العملية الإعلامية سواء في الولايات المتحدة أو في دول أخرى حليفة لها ولذلك القضية في الأصل سياسية وراءها ذلك اللوبي من المحافظين الجدد الذين يريدون لنا أن لا نرى إلا ما يريدون منا أن نراه وأن لا نقول إلا ما يريدونهم منا أن نقول، هذه قضية سياسية في المقام الأول وأعتقد أن على العالم أجمع أن يدرك ذلك وكثير من الصحفيين في العالم من جمعيات حماية الصحفيين كالأخ فرانك الذي سبقني بالإشارة إلى ذلك هم يحاولون القيام بجهود أكبر من أجل نقل هذا الوضع القائم في الولايات المتحدة إلى الشعب الأميركي وإلى الشعوب الغربية بصورة عامة.

ليلى الشيخلي: ربما أيضا السؤال للدكتور الصادق الفقيه يعني ماذا عن الآليات الموجودة حاليا لحماية الصحفيين هل تعتقد أن هناك تغيير سيطرأ ما هو واجبنا وما هو تأثيرنا نحن حتى يحدث هذا التغيير؟

الصادق الفقيه: إمكانيات التغيير كثيرة خاصة إذا علمنا أو كما هو معلوم أن الإعلام هو سلطة وسلطة نافذة جداً خاصة الآن في عصر العولمة، الإعلام لم يعد إعلاما محليا ولا إعلاما محدودا يمكنه أن يتضامن يمكنه أن يفعل منظماته يمكنه أيضا يوصل صوته لكل الذين لا يسمعون فالذي يحدث الآن في الولايات المتحدة الأميركية بالإضافة إلى ما ذكر الأستاذ أحمد الشيخ بأنه سياسة فأنا أقول إنه سقوط أخلاقي كذلك جرح التجربة الأميركية برمتها، أميركا كانت نموذجا يحتذى في كثير من الجوانب خاصة فيما يتعلق بحرية الإعلام والتجارب الإعلامية الضخمة التي تطاولت مددها وكانت تحتذى، تجارب تحتذى في كل أنحاء العالم الآن ترتهن إلى تجربة غوانتانامو، الآن جميع التجربة الأميركية ترتهن بواسطة المحافظين الجدد في غوانتانامو فليس سامي الحاج وحده الذي يسجن ولكن الخبرة الأميركية والتجربة الأميركية والحرية الأميركية والصحافة الأميركية هي التي تحتجز وتسجن في غوانتانامو، حتى الأوروبيون يعلنون الكثير من الاشمئزاز في تصرفات الصحافة الأميركية بعد الحادي عشر من سبتمبر ليس فقط في قضية الذين هم معتقلون في غوانتانامو ولكن حول كثير من القضايا الأخلاقية وقضايا الحريات وقضايا حقوق الإنسان.

ليلى الشيخلي: طيب وهذا ما يقودني إذا سمحت لي إلى سؤال أخير لفرانك سمايس عن دور الأمم المتحدة خصوصا أن هناك علامات استفهام كبيرة يعني هل هي قادرة فعلا أن تتبنى هذا اللواء الذي رفعته بشأن حماية الصحفيين وتوفير الحماية اللازمة لهم؟

فرانك سمايس: أعتقد أن القرار الذي صدر مؤخرا عن الأمم المتحدة بخصوص حماية الصحفيين مهم لكنه رمزي وما نحتاجه لحماية الصحفيين هو أن ينظم الصحفيون أنفسهم ويمدوا جسور التواصل بين ثقافات المختلفة لنتحدث كلنا بصوت واحد ضد احتجاز أو اعتقال أو قتل الصحفيين لا أعتقد أنني أستطيع أن أعتمد على الأمم المتحدة القيام بهذا الدور بل يجب أن نفعله نحن بأنفسنا.

ليلى الشيخلي: طيب أريد أن أختم معك أحمد الشيخ يعني ربما من خلال شاشة الجزيرة تمكن الناس أن ينظروا إلينا نحن وقفنا وقفة تضامن رفعنا الصورة وربما هناك مَن يتطلع ويطلب نطلب نتوقع من الجزيرة أكثر ماذا تقول أنت لهم؟

أحمد الشيخ: أقول إن الجزيرة كما قلت في البداية الجزيرة لن تتوانى أبداً في طرح قضية سامي الحاج وغيره من الصحفيين الذين يقتلون في دول كثيرة الذين يلاحقون الذين يسجنون في دول كثيرة منها في الوطن العربي أيضا كما شاهدنا في الفترة الأخيرة سجن بعض أصحاب المدونات الـ (Bloggers) في بعض البلدان العربية، الجزيرة لن تتوانى الجزيرة ستواصل الوقوف مع هؤلاء الناس أينما كانوا لأن هذه جزء من رسالتنا وهذا الذي أعلناه للعالم في الميثاق الشرفي الصحفي الذي أعلناه الذي يتكون من عشرة نقاط، جعلنا نقطة أساسية مفادها أننا سندافع عن الصحفيين أينما وجدوا بصرف النظر عن انتماءاتهم العرقية والدينية وجنسياتهم ومواقفهم فللصحفي الحق في أن يعامل باحترام وأن يحمى وأن توفر له الحماية والاحترام.

ليلى الشيخ: أحمد الشيخ رئيس تحرير الأخبار في الجزيرة شكراً لك وشكراً جزيلا لفرانك سمايس منسق اللجنة الدولية لحماية الصحفيين كان معنا من واشنطن ومن الخرطوم الكاتب الصحفي والإعلامي السوداني دكتور الصادق الفقيه شكراً لكم جميعا وشكراً على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم كالمعتاد المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على عنواننا الإليكتروني indepth@aljazeera.net في أمان الله.