- خلفيات القضية وأبعادها
- تأثير القضية على برامج البنك الدولي


جمانة نمور: أهلا بكم، نتوقف في هذه الحلقة عند الضجة التي أثارتها الانتقادات الموجهة لبول ولفوويتز رئيس البنك الدولي بالمحاباة في قضية على صلة بزيادة كبيرة في راتب صديقة له وهو ما تطرحه من أسئلة تتعلق بالشفافية في هذه المؤسسة الدولية، نطرح في الحلقة تساؤلين: ما هي الخلفيات التي شابت القضية وأعادت بول ولفوويتز لدائرة الضوء؟ وكيف سيكون تأثيرها على عمل مؤسسة البنك الدولي ومهامه في مساعدة الدول الفقيرة؟

خلفيات القضية وأبعادها

جمانة نمور: ضعيفا مهزوزا أمام أسئلة الصحفيين بدا رئيس البنك الدولي بول ولفوويتز على غير عاداته فهو بين يدي قضية قد تهدد مستقبله الوظيفي حين يحسم مجلس أمناء البنك موقفهم من تهم بالمحاباة موجهة إليه على خلفية زيادة كبيرة في راتب صديقة له.

[شريط مسجل]

بول ولفوويتز - رئيس البنك الدولي: نحن ننوي أن نحافظ حرصنا على المعايير الرفيعة في العمل الإداري داخل البنك فلن أتدخل في أمر تبحثه هيئة الأمناء هناك عمل كبير يجب إنجازه أعتقد أننا أنجزنا إنجازا كبيرا في إفريقيا يجب أن نحافظ عليه

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: القلق المصداقية الشفافية مفردات لم ترد من قبل في بيان للبنك الدولي إلا ما تعلق منها بتوضيح حجم الفساد في الدول النامية واليوم جاءت تلك الكلمات في بيان رسمي لرابطة العاملين بالمؤسسة الدولية لتعكس حالة من الازدياد المتزايد داخلها من تجاوزات رئيسها بول ولفوويتز للوائح العمل الخاصة بها ولفوويتز الذي لم يلاقي يوما ترحيبا من قبل أعضاء البنك الدولي لكونه أحد مهندسي الحرب على العراق مطالب اليوم بتقديم بيانات مفصلة عن شاها رضا إحدى موظفات البنك الدولي حتى عام 2005 وخزينته شخصيا، تعالت الأصوات مطالبة بمحاسبة الرجل بعد تقرير مفصل لمؤسسة مشروع المراقبة حول امتيازات خاصة ومكافآت سنوية خصصها ولفوويتز لشاها وصلت إلى 47 ألف دولار سنويا وهو ما يتجاوز الحد الأقصى لمكافآت العاملين بالبنك وتوالت التسريبات داخل البنك وخارجه لتتناول البحث عن علاقة شاها بالإدارة الأميركية وسر جرأتها على انتهاك القوانين الخاصة بالعمل في البنك الدولي عندما التحقت بوزارة الدفاع الأميركية مستشارة خاصة لبول بريمير في العراق دون تصريح من البنك، وقتها كان ولفوويتز نائبا لوزير الدفاع الأميركي وكانت للبنك الدولي مشروعات داخل العراق وهو ما يزيد الشبهات حول الصديقين وبينما تواجه الإدارة الأميركية حاليا فضائح فساد متلاحقة واعتراضات في الداخل الأميركي على احتفاظها بألبرت غونزاليس وزيرا للعدل وتغيير سفيرها في الأمم المتحدة جون بولتون قد لا يصمد البيت الأبيض طويلا في تأييد بقاء بول ولفوويتز رئيسا للبنك الدولي أمام تهديدات أوروبية بمواصلة ضخ المساعدات المالية للدول الفقيرة بعيدا عن البنك الدولي إذا ما بقي ولفوويتز رئيسا له.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن الدكتور ادموند غريب أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية ومن القاهرة مجدي صبحي الخبير الاقتصادي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أهلا بكما ضيفين الكريمين دكتور ادموند إذن تابعنا تفاصيل هذه القصة إن صح التعبير هذه الرواية التي قد تهدد مستقبل ولفوويتز في واشنطن كيف ينظر إلى هذا الموضوع؟

ادموند غريب - أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية: حتى الآن وسائل الإعلام أعطت تغطية واسعة لهذه القضية ولكن الكثير منها إلا في اليومين الماضيين لم تتخذ مواقف واضحة ولكنها أثارت أسئلة حول نفس المواضيع التي أثارتها لجنة التنمية في البنك حول موضوع الشفافية حول موضوع القلق من الوضع الراهن وحول وجود أسئلة حول هذه القضية وأيضا حول تأثيرها على عمل البنك الدولي وعلى مصداقيته وعلى قدرتها على القيام بمهامه وعلى معنوياته، طبعا يبقى هناك أيضا البعد الآخر وهو بعد بدأ يبرز في الآونة الأخيرة ربما أمس واليوم وهو البعد السياسي حيث أن أحد المرشحين للرئاسة الديمقراطيين أثار أسئلة حول ولفوويتز وحول دوره وحول سياسته الماضية وحول تبريراته لعدد من القضايا بما فيها الحرب على العراق إذا بدأت تأخذ على الأقل بعدا سياسيا حيث أن أيضا من الناحية الأخرى بدأنا نرى أن ولفوويتز قد حظي بدأ يحظى بدعم عدد من الشخصيات البارزة بين المحافظين الجدد من بينهم ديفد فروم الذي كان أحد كتاب خطابات الرئيس بوش في الماضي وهو من المحافظين الجدد البارزين والذي ركز على أن حتى لو أخطأ ولفوويتز فإن هذا تضخم وهناك لمح إلى وجود شبه مؤامرة من أشخاص يريدوا استغلال هذه القضية لإزاحة ولفوويتز من منصبه وأيضا دافعت عن شبكة فوكس وصحيفة الستريت جونرل.

جمانة نمور: سيد مجدي تحدث إذاً الدكتور ادموند عن بعض المواقف الأميركية ربما بالتحديد عن جون إدواردز وهو مرشح الرئاسة الأميركية، إدواردز قال بأن ولاية ولفوويتز على رأس البنك الدولي شهدت الإخفاقات نفسها التي عرفته إدارته للحرب في العراق وطبعتها قضايا خطيرة حول الشفافية المالية وهذا ما يثير حاليا قلق حلفاء أميركا الكلام لجون إدواردز ولكن هل يتمكن ولفوويتز إذا ما تخطى هذه الأزمة فعلا الاستمرار بعمله أم أن صورة البنك الدولي بالفعل سوف تتأثر برئيسه وبقضية تعني الكثير للغرب إن لم يكن لكل الدول؟

مجدي صبحي - خبير اقتصادي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية: أتصور أولا أن ولفوويتز نفسه ربما يكون أكبر كاذب في الحقيقة وهو ككل المتعصبين لفكرة يحاول أن يبرر موقفه بأي شكل ليعمل ضد فكرته ذاتها ولفوويتز، ما يثير الآن هو كونه المدافع عن موضوع الشفافية والمحاسبة والإجراءات ضد الفساد في الحكومات الإفريقية حتى يمكن مدها بالمعونات ولفوويتز نفسه حينما أقدم على هذا ما يسميه خطأ أقدم عليه وهو يعلم أنه خطأ أي أنه مع سبق الإصرار لم تكن خطأ يعني غير مقصود أو كانت أمر جرى في البنك الدولي لم يكن يعلم عنه شيء ولكن العكس هو الصحيح، هو أقدم على فعل لم يعلم عنه بقية المساهمين الرئيسيين في البنك الدولي أي شيء وبالتالي أتصور أن بقائه في منصبه.

جمانة نمور: ولكنه قال يعني هو لم يخفي علاقاته بشاها رضا وقال هم فوضوه أن يصل إلى تسوية لهذا الموضوع.

مجدي صبحي: طبعا الموضوع ليس في العلاقة في حد ذاتها الموضوع في المحاباة التي أخذها تجاه هذه الموظفة السابقة في البنك الدولي، الأمر لم يكن معروفا مأخوذ عليه موافقة واضحة من قبل المديرين التنفيذيين أو من مجلس محافظين البنك الدولي وبالتالي المصداقية فعلا انهارت وخير تعبير عن ذلك هو الحديث الذي أتى من رابطة موظفي البنك الدولي بأن ولفوويتز عليه أن يترك البنك الدولي لأنه أضر بسمعته ومصداقيته وخاصة فيما يتعلق بالقضايا التي يكافح البنك من أجلها محاربة الفساد والشفافية والمحاسبية.

جمانة نمور: الجمعية العمومية للبنك الدولي كانت واضحة ولكن كيف يمكن أن تقيم موقف أو الطريقة التي يتعاطى بها مجلس الإدارة مع الموضوع هل هذا الدرس وهذا التحقيق يعطي مثلا يفسح الوقت أكثر أمام ولفوويتز ليعيد النظر مثلا أو فعلا التحقيق يأخذ كل هذا الوقت؟

"
رئاسة صندوق النقد الدولي أوروبية ورئاسة البنك أميركية، لذلك الإدارة الأميركية إذا كانت راغبة بالفعل في الوصول إلى حل وسط مع نظرائها الأوروبيين عليها أن ترشح شخصا جديدا لمنصب رئيس البنك
"
        مجدي صبحي

مجدي صبحي: علينا أن نأخذ في الاعتبار في الحقيقة أنه منذ تأسيس البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في عام 1944 هناك اتفاق ما بين الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا الغربية على أن يتولى رئاسة صندوق النقد الدولي أوروبي بينما يتولى رئاسة البنك أميركي وهو أمر مستمر حتى الآن وبالتالي إذا ما كانت الإدارة الأميركية راغبة بالفعل في الوصول إلى حل وسط مع نظرائها الأوروبيين ولاسيما كل من بريطانيا وألمانيا عليها أن ترشح أن تسمي شخصا جديدا المنصب إنما يبدو حتى الآن أن الإدارة تقف بصلابة وراء المحافظ الجديد ولفوويتز لخدماته للإدارة السابقة وبالتالي أتصور الآن أن الأمور ربما تجري في اتجاه ضغط سياسي أميركي مكثف على الحلفاء الأوروبيين من أجل تثبيت ولفوويتز في موقعه على الأقل فترة من الوقت حتى يمكن أن تمر هذه الأزمة ثم ربما تفكر الولايات المتحدة الأميركية لاحقا في تسمية مرشح آخر للمنصب.

جمانة نمور: دكتور ادموند إذا كان العرف فعلا أن يكون الرئيس أميركيا وأن تسميه أميركا الإدارة الأميركية الرئيس بوش نفسه هو من وضع ولفوويتز في هذا المنصب هل يملك فعلا مجلس الإدارة وبين هلالين هؤلاء الموظفون في البنك الدولي هل يملكون فعلا أخذ قرار مثلا بإقالته؟

ادموند غريب: لا يستطيعوا أخذ القرار بإقالته، القرار في النهاية هو قرار مجلس محافظي البنك وهؤلاء تلعب بينهم عدة دول أدوار أساسية على رأسها الولايات المتحدة التي لديها 16 صوتا في المجلس وهذا مما يعطيها لأنها أكبر مساهم وهذا يعطيها أكبر قسم من الأصوات، طبعا تبقى هناك دول أخرى مثل اليابان مثل ألمانيا مثل بريطانيا وفرنسا بالإضافة إلى بعض الدول الأخرى ولكن هذه الدول الآن تستطيع استغلال وهذا ما بدأنا نراه أنها قد تستطيع استغلال هذه القضية لإثارة قضايا أخرى تتعلق بما يرى بعض الأوروبيين بأنه هيمنة أميركية على البنك الدولي ومن هنا فأننا نرى قد بعض المعارضة وقد بدأنا نرى بأن بول ولفوويتز بدأ يعبئ بعض الدعم من بعض الأطراف الأخرى بينها دول إفريقية ودول أخرى التي عبرت عن دعمها له وأيضا اليابان وأيضا كندا إلى حد ما إذا في الأيام القادمة سنرى نوع من الصراع وأيضا الكثير سيعتمد على الوضع السياسي للرئيس بوش.

جمانة نمور: وهذا الدعم لولفوويتز هو فقط دعم شخصي لشخص يعني يوصف بأن له ولاء كبير للرئيس بوش في السياسة أبعد من ذلك وبالتالي يعني سنتحدث في المحور الثاني عن شكل البنك الدولي ماذا عن مصداقية الولايات المتحدة نفسها دكتور ادموند؟

ادموند غريب: عفوا بدون شك هناك عدة أبعاد لهذه القضية، القضية معقدة ومتشابكة كما نرى فهي لها أيضا البعد المتعلق بولفوويتز لها علاقة أيضا بموضوع العلاقة بين الدول الأوروبية وبين الحلفاء لها علاقة بطريقة ممارسة رئيس البنك الدولي والبنك الدولي ككل تعامله مع قضايا المديونية مع قضايا مساعدات، كيف تقدم هذه المساعدات الضغوط التي تمارس على الدول الإفريقية له علاقة أيضا بالإضافة إلى ذلك بالمعارضة الداخلية حيث أنه كما ذكر السيناتور إدواردز مثلا بأنه انتقد أداء بول ولفوويتز بالنسبة للحرب على العراق فإن هناك آخرين الذين يقولوا بأنه أحاط نفسه كما فعلت الإدارة الأميركية في العراق أبعدوا الكثيرين من المسؤولين في الدولة العراقية وأحاطوا أنفسهم بأشخاص قد لا تكون لديهم الكفاءة الكافية إلا أنهم عقائديين ولهم رؤيتهم العقائدية وأن هذا ما فعله ولفوويتز عندما وصل إلى البنك الدولي حيث انه أبعد عدد من كبار المسؤولين في البنك الدولي الأمر الذي أضاف إلى غضبهم وانزعاجهم من تصرفاته خاصة أن كثيرين منهم كانوا يعارضوا نقله إلى هذا المنصب لأنهم رأوا في ذلك ترقية له بينما انتقد الكثيرون دوره أيضا كمهندس للحرب على العراق وكانوا يقولوا إنه يفتقر إلى الخبرة في المجال الاقتصادي بينما أصدقائه طبعا يروا بأنه يلعب دورا أساسيا ولعب دورا مهما في محاولة محاربة الفساد وزيادة المساعدات الاقتصادية للدول الإفريقية وأن هناك صناعة محاربة الفقر التي لا تريد فعلا إجراءات جذرية بالنسبة لهذا الموضوع وهي مستفيدة من هذه العلاقات وخاصة علاقات الفساد والمحسوبية ولذلك يريدوا أن يستغلوا هذه القضية لإقصاء ولفوويتز وللعودة إلى الطريقة القديمة التي يتم التعامل بها.

جمانة نمور: إذاً يبقى السؤال ما هو تأثير كل هذه الضجة على برامج البنك الدولي؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة كونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

تأثير القضية على برامج البنك الدولي

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في حلقة اليوم من ما وراء الخبر والتي تناقش موقف رئيس البنك الدولي بول ولفوويتز في أعقاب الاتهامات الموجهة إليه بالمحاباة، ولفوويتز كان قد قال في أكثر من مناسبة إن مهمته في البنك الدولي ستركز على الشفافية ومكافحة الفساد وفي خطاب ألقاه أمام البرلمان الإندونيسي في أبريل نيسان من العام الماضي أشار إلى أن الفساد هو غالبا السبب الجذري لإخفاق الحكومات في القيام بوظائفها كما يجب وأضاف في الخطاب نفسه أن البنك الدولي لم يدرك لأول مرة إلا قبل سنوات أن الفساد عقبة كداء أمام التنمية وأصبح يقود جماعة الفاعلين في مجال التنمية في التصدي لهذه المشكلة الشديدة الخطيرة والمهملة منذ زمن طويل وعن جهوده في مكافحة الفساد قال ولفوويتز إننا قمنا ببحوث طليعية تستهدف تحسين فهم الأسباب الجذرية للفساد ونحن نتعلم من تجارب وخبرات البلدان في مختلف مناطق العالم ونقوم بتضمين عملياتنا وبحوثنا وحواراتنا مع البلدان الشريكة لنا إجراءات لمكافحة الفساد.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: قد تكون الصور هذه لنائب وزير الدفاع الأميركي آنذاك بول ولفوويتز هي التي أكسبته شهرة على مستوى العالم العربي حين نجا من هجمات صاروخية أطلقت على فندق الرشيد عام 2003 حيث كان يقيم خلال زيارته للعراق ومعروف أن ولفوويتز هو من أبرز مهندسي اجتياح العراق في هذا العام فبعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر كان ولفوويتز الذي يعد من صقور المحافظين الجدد قد دعا إلى رد مباشر على الهجمات تلك ويبدو أن ولفوويتز من مناصري خيارات الحروب في منطقة الشرق الأوسط فهو كان كبير مخططي حرب تحرير الكويت عام 1991 عندما شغل منصب وكيل وزارة الدفاع في إدارة الرئيس بوش الأب إلا أن السنين 27 التي قضاها ولفوويتز خلال إدارة سبعة من رؤساء أميركا لم تكن كلها حروبا فخلال إدارة وزير الخارجية جورج شولز عُيّن ولفوويتز بين عامي 1986 و1989 سفير لدى إندونيسيا أكبر بلد إسلامي في العالم وقيل حينذاك إنه حث الرئيس الإندونيسي سوهارتو على إجراء إصلاحات سياسية عدة وتحت عنوان الإصلاحات ومحاربة الفساد عين الرئيس الابن ولفوويتز رئيسا للبنك الدولي رغم معارضة عدد كبير من الدول إضافة إلى عدد من كبار موظفي البنك نفسه، كما تعرّض للانتقادات لاحقة حين منع مساعدات لعدد من الدول بسبب ما اعتبره فسادا في إدارات هذه الدول وبموازاة خدمته في الإدارة الأميركية عمل أستاذا وعميدا في عدد من الجامعات الأميركية ويحمل ولفوويتز اليهودي الجنسيتين الأميركية والإسرائيلية.

جمانة نمور: سيدي مجدي إذاً السيد ولفوويتز الذي سمعنا أراه وموقفه من الفساد والشفافية يقول عنه أحد موظفي البنك الدولي اليوم أنه حجر عثرة لا أحد يتصور أن من الممكن استجابة إلى أي بلد في الوقت الراهن، إذاً ما العمل إذا بقي رئيسا لهذا البنك الدولي؟

مجدي صبحي: أتصور أن السيناريو الأسوأ في الحقيقة هو كما تفضل الدكتور ادموند غريب أن تأييد ولفوويتز أتي من بعض الدول الإفريقية مثل زامبيا موريشيوس وهي البلدان ذاتها التي تتهم بالفساد، هذا جيد إذا كان المسؤولين وهم وزراء في هذه البلدان يعون بالفعل مشكلة الفساد ودوره في زيادة الفقر وسوء مستويات المعيشة في بلدانهم إنما أتصور أن هؤلاء المسؤولين ليس بمثل هذه حسن النية إنهم يتطلعون إلى دور جديد لولفوويتز يكون فيه ممتن لهم لتأييده في هذه الأزمة وهذا أسوأ ما يكون على المؤسسة أن تتعامل كمؤسسة، ليس ولفوويتز هو من ابتكر الحرب ضد الفساد أو اتخاذ إجراءات للشفافية أو المحاسبية، لا ينبغي أن ننسى جهود رجل عظيم آخر رحل عن البنك الدولي وكان يهوديا أيضا هو ولفتسون إنما ولفتسون كان رجلا قديرا بالفعل أخذ موضوع محاربة الفقر ووضع أجندة الألفية الجديدة أثناء توليه منصبه في البنك الدولي بينما ولفوويتز ليس لم يرأس البنك الدولي سوى من يونيو 2005 أي منذ أقل من عامين وبالتالي..

جمانة نمور: ولكن كان مشهود له جهوده وحماسه في إفريقيا خاصة تقول إن كثير من زعماء إفريقيا كانوا يقفون معه في هذه النقطة لكن نشهد على الضفة الأخرى مثلا في الاتحاد الأوروبي خاصة مواقف ألمانيا وبريطانيا كانت نقيض ذلك.

مجدي صبحي: طبعا لأنه في الحقيقة البلدان المانحة الأكبر هي أوروبا وبالذات بريطانيا في مبادرتها تجاه إفريقيا بدعم التنمية البشرية في إفريقيا هي خطة قدمها وزير المالية البريطاني أثناء قمة مجموعة الثمانية ودعا فيها إلى إعفاء الدول الإفريقية من الديون وإلى منحها المزيد من المساعدات من أجل رفع المستويات الصحية والتعليمية في إفريقيا وبالتالي هذه البلدان هي المانح الأكبر للبنك الدولي للمعونات خاصة في البلدان الفقيرة كإفريقيا وتخشى الآن من سوء تصرف في هذه الأموال وأنا أتصور أن هذا منطقي للغاية من وقف مع رئيس البنك ولفوويتز في موقفه هذا هو بعض البلدان الإفريقية التي تتلقى مساعدات من البنك الدولي والحقيقة أن ولفوويتز ذاته لم يصمد في أي وقت من الأوقات تندر على موضوع المساعدات والاستثمارات الصينية مثلا في السودان وتعرض بالقول بأنه لا يجب حماية الحكومات الفاسدة بأنه ينبغي أن تنزع من على جهاز التنفس الصناعي أي أنه كان يتدخل حتى فيما يتعلق بالمعونات المقدمة لإفريقيا من خارج البنك الدولي.

جمانة نمور: كان هناك انزعاج فعلي من هذه الطريقة التي يتعاطى بها ولفوويتز، كان انزعاج من تعيينه أصلا من قبل الأوروبيين قبل التحدث عن سياسته وهذا ما دفع ببعض الأوروبيين كما قيل إلى أن تكون مساعداتهم للدول الفقيرة عبر قنوات أخرى وعبر وكالات أوروبية إن صح التعبير، هل سنشهد إذا في الفترة المقبلة برأيك سحب أكبر لهذه المساعدات من البنك الدولي؟

مجدي صبحي: أتصور أن هذا رهن بالمفوضة السياسية والضغط السياسي الذي تمارسه الولايات المتحدة الأميركية لكن أتصور في كل الأحوال أن ربما بعض البلدان الأوروبية على الأقل ستأخذ موقف ربما غير معلن بأن تزيد المساعدات بشكل ثنائي إلى بعض الدول الإفريقية بعيدا عن البنك الدولي وبعيدا عن التحكم الذي يقوم به ولفوويتز خاصة فيما يتعلق بمحاربة الفساد، الرجل لم يعد جديرا بالكلام الذي يقوله وسيكون هناك تشكيك كثير في كل ما يفعله وبالتالي المؤسسة بالفعل قد أضيرت وربما يكون الموقف الأوروبي الحكيم هو الابتعاد عن هذه المؤسسة خلال فترة رئاسة هذا الرجل التي هي بالضرورة خمسة أعوام ما زال ثلاث أعوام أمام ولفوويتز في رئاسة البنك الدولي إذا ما استمر بعد هذه الأزمة.

جمانة نمور: دكتور ادموند هناك إحدى الموظفات في البنك الدولي منذ خمسة عشر عاما هي قالت بأنها قلقة ويخيل للعديدين بأن ولفوويتز عين لنسف البنك الدولي وأن هذا ما يعمل عليه والكلام لهذه الموظفة.

"
رابطة موظفي البنك الدولي والتي تشمل حوالي عشرة آلاف شخص كانت من أوائل المنظمات والمؤسسات التي دعت إلى استقالة ولفوويتز، ويرون أن ولفوويتز أصبح فعلا يعرقل عمل البنك الدولي وأثر على مصداقيته
"
         إدموند غريب

ادموند غريب: طبعا هناك معارضة قوية لولفوويتز من موظفي البنك الدولي حيث أن رابطة موظفي البنك الدولي التي تشمل حوالي عشرة الآلاف شخص كانت هي من الأوائل التي المنظمات والمؤسسات التي دعت إلى استقالة ولفوويتز ويرى عدد كبير من أعضاءه الذين أعطوا بعض المقابلات لوسائل الإعلام بأن ولفوويتز أصبح فعلا يعرقل عمل البنك الدولي وان مصداقية البنك الدولي هي على المحك في هذا المجال وكذلك أيضا بعض المؤسسات الداعية إلى شفافية وإلى تغيير طريقة التعامل وتقديم المساعدات للدول الأخرى وخاصة الدول الفقيرة وأنه بالإضافة إلى ذلك مثلا قضايا مثل قضية محاربة الفقر قضايا مكافحة محاربة المخدرات تخفيض الديون تقييم محاربة الأمراض الفتاكة، كل هذه ستتأثر سلبا ما لم يتم حل هذه القضية وبطريقة مقبولة من جميع الأطراف أود لو سمحت لي..

جمانة نمور: هل ترى بوادر حل؟

ادموند غريب: عفوا لم اسمع.

جمانة نمور: يعني تتحدث عن حل هل ترى بوادره هو حل مطلوب لكن هل هو محتمل؟

ادموند غريب: على المدى القصير أعتقد أننا لن نرى تغييرات كثيرة، سنعرف خلال الأيام القليلة القادمة والأسابيع القادمة بعض الصراعات والمناورات السياسية فالإدارة الأميركية تتشبث حتى الآن على الأقل بموقفها من دعم ولفوويتز وولفوويتز يحاول جمع أكبر قسم ممكن من الدعم له ولو سمحت نقطة أخيرة.

جمانة نمور: باختصار شديد.

ادموند غريب: أعتقد أن إحدى الضحايا هي قد تكون السيدة شاها رضا علي التي يجب الذكر بأنها رفضت نقلها إلى وزارة الخارجية وقالت إن هذه الأمور لا تخدم مصالحها وأنها لا تطلب أي معاملة خاصة وهي سيدة زكية ولها شخصية قوية بالنسبة لهذا وتتعامل بعيدا عن الأضواء وهذا بغض النظر عن أي مواقف سياسية لها.

جمانة نمور: شكراً لكما ضيفينا الكريمين وشكرا لكم مشاهدينا على متابعتنا إلى اللقاء.