- حجم التغييرات ودوافعها ودلالاتها
- تداعيات التغييرات على الساحة العراقية


ليلى الشيخلي: حياكم الله، نحاول في هذه الحلقة التعرّف على ما وراء التغيرات التي اعتمدها المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ومن ضمنها تغيير اسم التنظيم وربطها مباشرة بمرجعية دينية داخل حدود الوطن ونطرح في الحلقة تساؤلين: ما هو حجم التغييرات التي أجراها المجلس على بنيته وما هي دوافع ودلالات تلك التغييرات؟ وكيف ستنعكس محاولة التنظيم اكتساب طبيعة جديدة على مجمل الأداء في الساحة العراقية؟

حجم التغييرات ودوافعها ودلالاتها

ليلى الشيخلي: قرر المجلس الأعلى لثورة الإسلامية في العراق تغيير اسمه إلى المجلس العراقي الإسلامي الأعلى مستبعدا كلمة الثورة من الاسم القديم كما أن المجلس أعاد انتخاب عبد العزيز الحكيم رئيسا له وقال مسؤولون في المجلس إن برنامجا جديدا وضع لعمل المجلس سيؤدي إلى الاتصال مباشرة بأية الله علي السيستاني المرجع الشيعي.

[شريط مسجل]

رضا جواد تقي - عضو المجلس الأعلى للثورة الإسلامية: أقرت الهيئة العامة أن يكون الاسم الرسمي للمجلس الأعلى هو المجلس الأعلى الإسلامي العراقي وذلك انسجاما مع النظام السياسي الجديد في العراق المبني على أساس الدستور والتداول السلمي للسلطة عبر الانتخابات الشعبية الحرة.

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من لندن حليم سلمان رئيس مؤسسة الرافدين للأعلام ومن دمشق الكاتب الصحفي وليد الزبيدي وعبر الهاتف سينضم إلينا من بيروت الدكتور حسن سلمان الكاتب والمحلل السياسي إذا لنبدأ معك سيد حسن سلمان عن تغيير الاسم هذا الموضوع لم يكن طبعا هو الموضوع الأساسي لأنه رغم أن الإعلام ركز عليه هناك جملة تغييرات من وجهة نظرك ما أهمها؟

حسن سلمان - مدير مركز الدراسات الإيرانية: بسم الله الرحمن الرحيم مساء الخير أخت ليلى في الحقيقة تشكل المجلس الإسلامي في إبان الحرب العراقية الإيرانية في العام 1982 تقريبا في هذا الوقت وكان يضم مجموعة من الأحزاب والشخصيات المستقلة كحزب الدعوى وجماعة العلماء وحركة المجاهدين وما شاكل ذلك وبالتالي فأنا أعتقد من الطبيعي بعد أن دخلوا إلى العراق وشاركوا في تأسيس الحكومة العراقية الجديدة بعد 9 نيسان أن يتغير شيء كبير وجذري في هذه أو في هذا التنظيم خاصة ونحن نعلم أن هناك كثير من الكوادر الجديدة التي بدأت تنضم إلى المجلس الأعلى من داخل العراق فمن الطبيعي جدا أن تتغير البنية الأساسية وهذا ليس أمر جديد هذا الأمر طرحه الشهيد السيد باكر الحكيم بعد دخوله مباشرة إلى العراق ثم بعد ذلك حدث كثير من الأحداث الأمنية والسياسية فجعلت يتأخر هذا الموضوع إلى أن أعلن هذا اليوم وهذا الأمر أنا أعتقد أمر إيجابي له ثلاث دلالات المسألة الأولى التأكيد على عراقية المجلس رقم واحد رقم اثنين كما تفضلتِ في المقدمة هو أنهم سينتسبون إلى المرجعية العراقية والانتساب إلى المرجعية العراقية ليس معنى التخلي عن المرجعية في إيران لأن المرجعية في العراق والمرجعية في إيران في أو باقي المناطق ليست مسألة ولاية القرار السياسي بمقدار مسألة التقليد في الأعمال الشرعية أما مسألة مرجعية السيد السيستاني في قراراتها السياسية من الطبيعي أن يكون كل حزب سياسي شيعي يلتزم بهذا السقف وقد توافقوا عليه في الائتلاف العراقي الموحد هذا أعتقد أهم الأسباب في رأيي التي جعلت أن يتحول المجلس الأعلى أولا أن يغير الاسم باعتبار لا داعي لوجود ثورة والمسألة الثانية أن يصبح عراقيا هذا المعنى.

ليلى الشيخلي: يعني دكتور وليد الزبيدي عندما يساق هذا التبرير أنه لا داعي لاستخدام الثورة لأن النظام قد تغير ولكن ألا يأتي هذا متأخرا بعض الشيء بعد ثلاث سنوات من تغيير النظام؟

"
هناك خطايا كبيرة ارتكبت في حق الشعب العراقي في ظل الاحتلال وفي ظل العملية السياسية بل إن العملية السياسية  استخدمت بعض الأحزاب لتحاول فك ارتباط العراق من جسده العروبي
"
        وليد الزبيدي
وليد الزبيدي - كاتب صحفي:
أنا أعتقد بأن هناك أمور أخطر وأكبر من الذي يمكن أن يقرأ من المانشتات أو العناوين خاصة أن ما يجري في الساحة العراقية ليس وضعا طبيعيا بل أن الذي حصل منذ أكثر من أربع سنوات أن الأحزاب الدينية الإسلامية والأحزاب الأخرى دخلت في محنة كبيرة بل في مأزق لا يمكن وصفه لسببين السبب الأول أنها دخلت مع قوات احتلال وعملت تحت مظلة قوات احتلال وهذه القوات أيضا يطلق عليها بالقوات الكافرة وهنا مأزق كبير المسألة الثانية أن هذه الأحزاب لن تتمكن أن تقدم خطوة إيجابية من خلال دخولها في عملية سياسية صنعها الاحتلال وعدم تقديم أي خدمات أو عدم خطوات إيجابية للمجتمع ينعكس على شعبيتها وعلى تأثيرها في المدى البيئي الذي تتحرك فيه بل على العكس من ذلك أنه هناك الكثير من المآخذ على جميع الأحزاب الدينية وغير الدينية ولكن نتحدث هنا عن الأحزاب الدينية التي دخلت في عملية سياسية صنعها المحتل وأيضا هناك مثالب خطايا كبيرة ارتكبت في حق الشعب العراقي في ظل الاحتلال وفي ظل العملية السياسية بل أن العملية السياسية على سبيل المثال استخدمت من قبل هذه الأحزاب لتحاول فك ارتباط العراق من جسده العروبي من خلال ما ورد أو وضعوه في دباجة الدستور ومن خلال ما حاولوا تثبيته في الدستور الذي كما قلنا وضع أيضا في ظل الاحتلال هذه المآزق تنعكس بالتأكيد في مرحلة يدرك فيها السياسيون والمراقبون والقوة الإقليمية والدولية أن المؤثر الأكبر الذي جاء لاحتلال العراق وحاول صناعة أو صياغة تجربة سياسية وحياتية أخرى في هذا البلد قد أوشك على الرحيل هنا تبدأ المعضلة الخطيرة بالنسبة لهذه الأحزاب.

ليلى الشيخلي: طيب أصبحت الفكرة واضحة يعني استوقفني في الواقع شيء قاله حسن سلمان عن هذه التغييرات حليم سلمان يعني هي من أجل أيضا إثبات عراقية هذا التنظيم يعني إذا كان الأمر كذلك ماذا كان هذا التنظيم قبل ذلك؟

حليم سلمان - رئيس مؤسسة الرافدين للإعلام: أنا أعتقد أن السيد حسن سلمان يتحدث عن وجهة نظره في هذا الموضوع وأعتقد إذا نتحدث من الجانب المهني للهدف من المجلس الأعلى عقد مؤتمر لمدة يومين لمناقشة هذا الموضوع أنا أعتقد أن هنالك ضغوطات سياسية من الكتل السياسية العراقية وهنالك ضغوطات خارجية من دول الجوار جاءت بثمرة اجتماعات شرم الشيخ وهي لوجود تطمينات واحدة من الأشياء التي حدثت خلال هذا الشهر هو حزب الدعوة الإسلامي العراقي عقد مؤتمر وأجرى أيضا تغييرات جوهرية ولأول مرة يغير بشكل رسمي منصب الناطق الرسمي إلى منصب رسمي أسمه الأمين العام لمجلس أو لحزب الدعوة الإسلامي وبالتالي أيضا جاء المجلس الأعلى ليغير ويسقط كلمة الثورة إسقاط كلمة الثورة جاءت استنادا لفقرة في الدستور العراقي وهذه الفقرة التي تثبتت على أن الدين الإسلامي هو مصدر للتشريع اعترف كثير من الليبراليين ومنهم الأكراد قالوا نريد أن نوفر حماية إلى الأقليات أو إلى المكونات الأخرى التي تعيش في العراق لذلك كتبوا فقرة على شرط أن لا تتعارض هذه التشريعات مع الديمقراطية ومع حقوق الإنسان ولذلك كلمة ثورة يعني المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق تعني أن تسليم السلطة راح يكون مو بشكل سلمي وهذا يتعارض مع هذه الفقرة في الدستور لذلك أنا أعتقد وبشكل مهني أن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية اتخذ هذا القرار وأسقط هذه الكلمة بناء على التغيرات أو بناء على المناخ السياسي الجديد في العراق وبالتالي بناء على التغيرات الكبيرة التي حصلت بعد اجتماعات شرم الشيخ.

ليلى الشيخلي: ولكن هناك من يرى أيضا أن هذه الكلمة استبعدت لأنها يعني أن التنظيم يريد أن يبعد نفسه عن إيران من بين من رأى ذلك النائب الكردي محمود عثمان وغيره من السياسيين العراقيين فهل سيتحقق هذا هل يريد يعني التنظيم أن يبعد نفسه عن إيران؟

حليم سلمان: يعني أنا أعتقد أن موضوع إبعاد المجلس الأعلى عن إيران أو قربه من إيران هذه مسألة معقدة جدا لأنه كل القادة السياسيين في المجلس الأعلى يقولون بأعلى أصواتهم إنهم يعني عاشوا في إيران والجمهورية الإسلامية في إيران قدمت لهم الدعم الكامل لغرض إنشاء هو المجلس الأعلى من سنة 1982 وعمل من الأراضي الإيرانية بأيام المعارضة لمعارضة النظام العراقي السابق وبالتالي أن يتخلص المجلس الأعلى من علاقاته الوثيقة بإيران أنا أعتقد هذه المسألة صعبة ولكن أنا أريد أن أقول إن موضوع العلاقات مع المجلس الأعلى إن كانت إيرانية أو كانت مع دول أخرى فهي هذه حالة طبيعية لأن هذه السياسة فن الممكن فمن حق المجلس الأعلى لأن أغلب القادة في المجلس الأعلى هم يشغلون الآن مناصب سياسية ومناصب أمنية مهمة في الحكومة العراقية وبالتالي المجلس وغير المجلس من حقه أن يقيم علاقات جيدة مع دول أخرى ولكن أنا أعتقد أن موضوع التغيير الجديد اللحظي الذي حصل في المجلس الأعلى يبدوا جاء نتيجة ضغوطات معينة لتغيير التكتيك الجديد في سياسة المجلس لكن السؤال المهم..

ليلى الشيخلي: ضغوطات من مَن؟

حليم سلمان: أنا أعتقد من الكتل السياسية العراقية ومن دول الجوار دول الجوار تحتاج إلى تطمينات وهذه كل الأشياء التي أو كل الأحاديث التي دارت خلف الكواليس في شرم الشيخ أكدت على هذا الموضوع أن دول الجوار تبحث عن تطمينات وبالتالي العراق أيضا يبحث عن التعاون الأمني والتعاون الاقتصادي من دول الجوار ولذلك صار تبادل في هذا الموضوع.

ليلى الشيخلي: طيب وليد الزبيدي هل هذا سيكفي لطمأنتها يعني على تغيير الاسم سيكفي سابقا شاهدنا تغيير اسم فيلق بدر إلى منظمة بدر واتضح فيما بعد أن طبيعة التنظيم لم تتغير لماذا يتوقع أن هذه التغييرات ستقنع وتطمئن دول الجوار؟

وليد الزبيدي: أعتقد أن مثل هذه التغييرات وبهذا الظرف بالذات لا يمكن أن تكون مقنعة إلى المحيط العراقي والمحيط الإقليمي لا لشيء إلا لأن المؤثر الأكبر أعتقد أصبح تأثيره ضعيف جدا إن لم يكن في حالة تلاشي أنا أعتقد بأن المشروع الأميركي بدأ يتغير في السابق كان يحاول استخدام دول إقليمية وقوة ومنظمات وما شابه ذلك لتحقيق هدف إستراتيجي في العراق أي هو تثبيت الاحتلال ومن ثم الانتشار إلى المنطقة الآن فشل الاحتلال واتخذ قرار الانسحاب بشكل قطعي ونهائي وإن كانت هناك محاولات للتضليل على ذلك لدى الرأي العام هذا انعكس بشكل كبير في حالة يأس على الذين جميع العربات التي ارتبطت بالقطار الأميركي وبالتالي فأن حالة من الارتباك والفوضى محاولة الإمساك بحالة جديدة ربما للتفكير بالتلاؤم مع المرحلة المقبلة أعتقد بأن المسألة تختلف أنا أعتقد بأن الموقف الإيراني الآن تغير مع حلفائه لأن الإيرانيين يقرؤون المستقبل بدقة ويرون أن الوضع في العراق انتقل من واقع احتلال ممكن أن يدوم وممكن أن تسيطر عليه قوة مرتبطة بهذا الطرف أو ذاك إلى القوة الوطنية التي تفرض الآن مشروعها الوطني من خلال المقاومة التي هزمت هذا المحتل وحاولت إفشاله بل أفشلت المشروع الأميركي بالكامل ونحن الآن في مفترق طرق هناك الكثير من التغييرات ومن الاستراتيجيات أنا أعتقد بأن الذين أخطئوا عليهم أن يفكروا بالمشروع الوطني العراقي الشامل في هذه المرحلة بالذات وقبل أن ينهزم الاحتلال وتنكشف الأوراق عن الجميع.

ليلى الشيخلي: وهذا بالضبط محورنا في الجزء الثاني من البرنامج كيف ستتأثر الممارسة السياسية في العراق نتيجة كل هذه التعديلات التي أقرها المجلس الأعلى للثورة الإسلامية؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فأبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

تداعيات التغييرات على الساحة العراقية

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد، بين المجلس الأعلى للثورة الإسلامية والمجلس الأعلى الإسلامي في العراق مسافة تبدو أكبر من مجرد إسقاط كلمة فالتنظيم الذي تأسس من أجل الإطاحة بصدام وجد هدفه وقد تحقق على يد قوات أخرى وليس على يدي قواته التي أنشأها لهذا الغرض كما أن التنظيم الذي طرح نفسه هيكلا جامعا للأحزاب الشيعية حوله العالم السياسي في ظروف جديدة إلى مجرد طرف في تحالفات وتناقضات عراق ما بعد الغزو.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: أحد أكبر التنظيمات السياسية في العراق ومن بين أكثرها إثارة للجدل فيه المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في سياق الحرب الطاحنة بين النظام العراقي وإيران ولد التنظيم في السابع عشر من تشرين الثاني سنة 1982 قيل إنه أنشئ لسد فراغ قيادي تركه إعدام محمد باقر الصدر أبي التنظيمات الإسلامية الشيعية العراقية في سنة 1980 التقت تلك الأحزاب ومن أهمها حزب الدعوة ومنظمة العمل الإسلامي وحزب الله العراقي في المجلس كأتلاف جبهوي هدفه التغيير العراق بأدوات كان أهمها فيلق بدر الذراع العسكرية للتنظيم أعيدت القيادة إلى محمد باقر الحكيم الذي تبنى ولاية الفقيه طرحا سياسيا لمستقبل العراق مما جعله الأقرب لإيران في مجابهة نظام بغداد وضعت الحرب أوزارها وغزا صدام الكويت في آب عام 1990 لتدخل القضية العراقية مرحلة التدمير خطوة أفضت في النهاية إلى خلع صدام من الحكم بعد أن فشلت انتفاضه شعبان الجنوبية في تحقيق ذلك واقع حمل المجلس على إعادة ترتيب حساباته لتصبح السياسة في طليعتها دور بارز في مؤتمرات المعارضة وعودة مشهودة لباقر الحكيم إلى العراق الجديد في مايو 2003 ثلاثة أشهر أثر ذلك يقتل في تفجير سيارة مفخخة رحل المؤسس دون أن يشهد ما آل إليه العراق تحت قيادة الائتلاف العراقي الموحد البيت الشيعي الذي عد إلى حد ما صياغة جديدة لتجربة المجلس كسبت الانتخابات بدعم ثمين من آية الله السيستاني تغيرت المعادل أثر ذلك فقد أصبح التنظيم العارض الذي أرضعته إيران دعمها جزءا رئيسيا في الحكومة المدعومة من واشنطن في بلد لم يستقر منذ احتلاله على حال بدا المجلس يكافح للاحتفاظ بريادة صنعتها ظروف وقد تعصف بها أخرى.

ليلي الشيخلي: نعود لك دكتور حسن سلمان يعني التغييرات هذه لابد أن تفهم في إطارها هل هي تغييرات سياسية أم تغييرات فكرية بالنسبة للتنظيم وكيف سيكون تأثيرها على المشهد العراقي من وجهة نظرك؟

حسن سلمان: لا أنا في تقديري قد يكون الاثنين معا يعني هنالك تغييرات سياسية وهنالك تغييرات فكرية باعتبار حتى لو فرضنا الإيمان بمسألة ولاية الفقيه فإن مسألة ولاية الفقيه لا تعني أن تفرض على فرضا خاصة وأن هنالك في العراق دستور وهنالك في العراق مجموعات مذهبية مختلفة هذا يؤمن وهذا لا يؤمن بهذه المسألة وهنالك أقليات غير مسلمة وبالتالي وهنالك جماعات علمانية فهذه المسألة على الصعيد الفكري حسمت وأنها لا تفرض فرضا وبالتالي يبقى الإيمان بها إيمانا فرديا أو سياسيا لجهة معينة أما التغيرات السياسية مثل ما تفضل بها ضيوفنا الكرام من مسألة إرضاء أطراف إقليمية وما شابه ذلك فأنا أستطيع أن أجزم أن المجلس الأعلى أو الحكومة العراقية لا يمكن أن تعطي تنازلات معينة في مبادئها السياسية نعم إذا كانت هنالك تنازلات سياسية معينة من أجل إيجاد صيغة معينة سياسيا للخروج من الأزمة الأمنية فهذه مسألة تتكفل بها الحكومة وليس المجلس الأعلى وبالتالي المجلس الأعلى هو طرف مشارك في الحكومة مثله مثل باقي الأحزاب السنية والكردية أما الملاحظة الأخرى حقيقة أن الذي حببت أن أتحدث فيها وهي مسألة العروبة يعني حقيقة ابتلينا وابتلى المجلس الأعلى يعني شاركنا في العملية السياسية اهتم بالأميركان وإن قلنا ثورة إسلامية لقالوا لنا إيرانيين نحن نريد أن نقول بكل صراحة إن الأحزاب الإسلامية والشيعية على وجه الخصوص بالعراق والذي لي الشرف والانتماء إليها أننا نحن عرب أقحاح نحن في العراق ونحن أهل العراق نريد أن نقيم أفضل العلاقات مع جيراننا وإخواننا سواء كانوا الإيرانيين والأتراك أو أشقائنا العرب وليس عندنا أي مشكلة في هذا الأمر لكن لا نأخذ أوامرنا من أحد سماحة السيد السيستاني فهي مرجعية محلية أمر طبيعي جدا أن يمكن التعامل معها في هذا الشأن وبالتالي فإن المجلس الأعلى أنا أعتقد جاءت خطوته متأخرة في مسألة إعادة هيكليته السياسية من أجل التماشي كما قال في البيان مع المستجدات الجديدة للعملية السياسية.

ليلي الشيخلي: وليد الزبيدي يعني التغييرات قد تكون متأخرة كما قال ولكن هل فعلا تخدم المشهد السياسي العراقي حاليا وكيف ستدخل حيز التنفيذ؟

وليد الزبيدي: أنا أسأل أي تغيير يفترض بعد تجربة قاسية ومريرة ومؤلمة ودموية كالتي نعيش أكثر من أربع سنوات ارتكبت فيها الجرائم وأبشع ما يكون في أي بلد في العالم أنا أعتقد يفترض أن تكون هناك رؤية حقيقة واضحة وأن نفكر بشكل صحيح وأن نقيم ما مر بتجرد حكمت العراق خلال هذه الفترة أحزاب دينية من الطائفتين وعرقية ما الذي جاءت به إلى العراق أية خطوة إيجابية لا توجد على العكس هناك آلاف السلبيات التي تقود البلد إلي الهاوية الأميركان حكموا العراق وفرضوا علينا تجربة سياسية جاءت فيها الأحزاب الطائفية والدينية والعرقية والمذهبية وغير ذلك ولكن في الولايات المتحدة لا يسمح لأحد أن يكتب هل هو يهودي أو مسيحي أي ديانة لا يسمح له في الولايات المتحدة ويفرض علينا ليس الديانة فقط وإنما العرق أنا أقول ذلك لأنني أتحدث عن ما يمكن أن يقود العراق أو ينقاد إليه العراق مجتمعا ودولة ومستقبلا وتاريخا إذا اعتمدنا هذه التغييرات أنا أعتقد بعد هذه الفترة المأساوية التي عشناها على القيادات الدينية أن تقر أن الأحزاب الدينية في العراق والمذهبية خاصة والتوجهات العرقية تقود البلاد إلى الكوارث هذه التجربة المريرة يجب أن نتوقف عندها طويلا أما إذا عدنا لكي نؤسس لمرحلة سياسية ذات طبيعة طائفية ويتحدث أحد الزملاء بعقلية المثقف الحديث ويؤكد بأنه ينتمي انتماءا طائفيا في عمل سياسي هذا الإسلام السياسي الآن يصاغ بطريقة سلبية جدا على العكس يمكن أن تقود إلى إجرام في البلد أنا أعتقد بأن الإسلام السياسي يفترض أن ينظر إليه بطريقة حديثة جدا وأن ينظر إلى العراق بطريقة فيها الكثير من الحساسية أن نعود إلى التجربة الحقيقية في العراق أن نضع الإسلام باحترامه وبمكانته التي تفرض علينا ونحترمها ونقدسها وأن يبنى العراق بطريقة أخرى بعيدا عن الأحزاب الطائفية والعرقية التي جاءت بنهر ثالث من الدماء في العراق الكل شاهد هذا النهر الثالث جاء بسبب الأحزاب الدينية التي انتهجت النهج الطائفي والعرقي لمن.. هل تريدون أنهر أخرى من الدماء لكي نبقى نؤكد على الأحزاب الطائفية والنعرة الطائفية وهذا الاتجاه الذي يفرق ويمزق العراق أنا لا أعرف كيف يفكر على الأقل النخب السياسية.

ليلى الشيخلي: يعني كنا نتمنى أن يكون معنا حليم سلمان من لندن فقط لكلمة أخيرة ولكن للأسف قطع الاتصال معه وكلمة أخيرة من حسن سلمان يعني ربما يعني المهم أن يعني نفكر في أثر هذا التغيير على المجلس الأعلى هل فعلا هو يفتقد للقاعدة الشيعية الواسعة المتوقعة له هل هذا التغيير يمكن أن يغير هذا الواقع؟

"
مشروعنا الإسلامي الحضاري هو المشروع الإنساني الذي أسسه وسنه لنا المفكر الكبير الشهيد محمد باقر الصدر فنحن لا ننظر إلى الإسلام بالمعنى الذي تنظر إليه القوى الظلامية والتي أجرت أنهار الدماء في العراق "
            حسن سلمان
حسن سلمان:
بالتأكيد يعني هم ناس ينظرون إلى الواقع وبالتالي العمل السياسي هو عمل يومي هو عمل واقعي وبالتالي دائما ينظر أي حزب من الأحزاب ومن حقه هذا الأمر أن يحاول أن يستقطب أكبر عدد من الجماهير لكي يكسبها في مسألة هذه العملية السياسية أما حبيت فقط كتعليق صغير لو سمحت لي أخت ليلى مسألة انتسابي إلى الإسلام والحركة الإسلامية في العراق نحن لا ننظر إلى الإسلام إلا من خلال منظوره الحضاري نحن شعب نؤمن وكشخصيات مثقفة كما تفضل الأستاذ الكريم نحن نؤمن بوطنيتنا كدائرة أولى ونؤمن بقوميتنا كدائرة ثالثة ونؤمن بديننا كدائرة رابعة لكن مشروعنا الإسلامي الحضاري هو المشروع الإنساني الذي أسسه وسنه لنا المفكر الكبير الشهيد محمد باقر الصدر فنحن لا ننظر إلى الإسلام بالمعنى الذي تنظر إليه القوى الظلامية هي التي أجرت أنهار الدماء في العراق ليس نحن من أجرى أنهار الدماء.

ليلي الشيخلي: كنا نتمنى أن نختم بكلمة بعيدة عن أنهار الدماء ولكن للأسف هذه هي نهاية الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، نشكر ضيوفنا في الحلقة حليم سلمان رئيس مؤسسة الرافدين للإعلام ومن دمشق الكاتب الصحفي وليد الزبيدي وعبر الهاتف من بيروت الدكتور حسن سلمان الكاتب والمحلل السياسي وشكرا لكم مشاهدينا الكرام في أمان الله.