- أسباب تجدد المعارك
- انعكاسات تردي الأوضاع الأمنية

علي الظفيري: أهلا بكم، نتوقف في حلقة اليوم عند الأوضاع الأمنية في الصومال بعد أن اشتدت ضراوة المعارك بشكل لم يسبق له مثيل منذ خمسة عشرة عاما ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين: ما هي أسباب هذا التحول المفاجئ في تجدد المعارك وإلى أين تتجه وقائعه؟ وكيف يمكن أن تنعكس هذه التطورات على فرص تحقيق السلام والمصالحة في البلاد؟

أسباب تجدد المعارك

علي الظفيري: عرفت في الصومال ترديا مريعا منذ ثلاثة أيام حيث تواصلت المعارك العسكرية العنيفة في مقديشو بين القوات الإثيوبية والحكومية من جهة والمسلحين من جهة أخرى معارك تثير العديد من التساؤلات حول أسباب اندلاعها وتطورها بهذه الصورة اللافتة.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: هي المعارك الأعنف في مقديشو منذ خمسة عشرة عاما بحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر فيها سقطت نحو ثلاثمائة ضحية بين قتيل وجريح خلال ثلاثة أيام وفيها بلغت حدة القصف درجة استحال معها إسعاف الجرحى والتقاط الجثث من الطرقات، يشير المراقبون إلى أن التصعيد الذي بدأته الخميس الماضي القوات الإثيوبية والحكومة الصومالية ضد ما يعرف بالعناصر المتمردة في مقديشو هو الحد الفاصل بين معارك أقل مستوى وقمة العنف التي عاشتها العاصمة الصومالية خلال الأيام الثلاثة الماضية لكن الأمر يعود بنظر آخرين إلى بدايات العام الحالي بعيد سيطرة الحكومة الصومالية المؤقتة على العاصمة في ذلك الوقت اكتفى الصوماليون الذي يحملون حساسية تاريخية للجار الإثيوبي بمظاهرات منددة لوجود القوات الإثيوبية وهجمات متفرقة وتحت جنح الليل ضد هذه القوات، كان الأمل حينها أن تنجح الحكومة المؤقتة فيما فشلت فيه المحاكم وهو التقاط اللحظة التاريخية المناسبة لإطلاق عملية سياسية تستوعب جميع مكونات المشهد الصومالي لكن الرئيس الصومالي عبد الله يوسف أحمد أطلق حينها من التصريحات ما لم يشي بنيته السير في هذا الاتجاه فقد قال حينها إنه لا ينوي إجراء أي مفاوضات مع قادة المحاكم مما يعني أنه ضمن بتلك الخطوة أول معارضيه ثم وبعد وأيام قليلة من ذلك التصريح أطلق الرئيس المؤقت مبادرة لجمع سكان سلاح مقديشو مردفا ذلك بالوعد والوعيد لكل مَن لا يمثل، أمر قرأت فيه سكان العاصمة وأغلبهم من قبائل الهوية محاولة من الرجل لتجريد قبيلتهم من السلاح وتقديمها لقمة سائغة لقبيلته الداروت التي استقدم مليشياتها إلى العاصمة تحت غطاء القوات الحكومية الصومالية وقد رددت مجالس مقديشو حينها عبارات نسبت للرئيس قيل إنه توعد فيها بالانتقام من سكان العاصمة ثأرا لما تعرض له وأفادوا قبيلته من حاشية الرئيس الأسبق محمد سياد بري المنتمي إلى نفس القبيلة وهكذا أضاف عبد الله يوسف المزيد من الماء والسماد لشجرة الشك القبلية التي ترعرعت على مدى ستة عشرة عاما في هذه البلاد، أمر آخر ربما أسهم في تردي الأوضاع إلى هذا المستوى وهو طول مكوث القوات الإثيوبية في الصومال وهنا يرجع المراقبون مرة أخرى للرئيس عبد الله يوسف الذي حاول استبقاء هذه القوات بسبب انعدام ثقته في أهل الوسط والجنوب إضافة إلى عدم ثقته في قدرة قواته على مواجهة أي تمرد قد يقوده سكان الوسط والجنوب وهكذا بدأت الآن ما يسميها البعض لعبة عض الأصابع التقليدية بين الصوماليين والقوات الأجنبية، لعبة أجادها الصوماليون مع القوات الأميركية وأثبتوا جلدا باهرا في تحمل تابعاتها المرة والآن مع بدء تشابه المشهد فيما يخص القوات الإثيوبية هل بدأت التجربة الصومالية في إعادة نفسها حذو النعل بالنعل؟

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من الكويت الدكتور غانم النجار مفوض الأمم المتحدة الخاص لحقوق الإنسان في الصومال وهنا في الاستديو الدكتور زكريا محمود عضو البرلمان الصومال ومن لندن الكاتب والإعلامي الصومالي محمود الشيخ دلمر، مرحباً بكم جميعا أبدأ من لندن مع السيد محمود الشيخ ونتساءل يعني ما الذي أدى لمثل هذه المعارك بهذه الدرجة من الشدة في الأيام الأخيرة الثلاثة الماضية

"
كان الرئيس عبد الله يوسف منذ انتخابه   ميالا لحسم كل شيء بالطريقة العسكرية وهذه لم تكن المهمة التي بموجبها انتخبت هذه الحكومة
"
محمود الشيخ دلمر

محمود الشيخ دلمر - كاتب وإعلامي صومالي: بالطبع كان من المتوقع أن تنحوا الأحوال حول هذا المنحل لأن هناك احتلالا أجنبيا لعاصمة دولة هي مقديشو والناس الذين يبسطون الأشياء ويجعلون مثلا اقتتالا أو تنافسا أو تناحرا بين بعض القبائل قبيلة الهوية وقبيلة الداروت هذا يعني تبسيط مخل لأنه المواجهة ليست مسألة يعني عشائر وقبائل صومالية هي مسألة احتلال دولة لعاصمة دولة أخرى وهنا بالذات قد لا تخلو يعني قد لا تنجو شخصية الرئيس السيد عبد الله يوسف من اللوم لأنه نحا منحى منقادا للمهمة الأولى التي أنيطت بها الحكومة الانتقالية والبرلمان المنتخب في نيروبي وفي كينيا، المهمة أصلا كانت مهمة مصالحة بين شرائح الشعب الصومالي من عشائر وقبائل ومجتمع مدني والقيادة الدينية وغيرها ولكن اتضح فيما بعد ولأول مرة منذ انتخاب الرئيس عبد الله يوسف أن الرئيس ميال لحسم كل شيء بالطريقة العسكرية وهذه هي لم تكن المهمة التي بموجبها انتخبت هذه الحكومة..

علي الظفيري [مقاطعاً]: طيب أستاذ محمود اسمح لي أتحول..

محمود الشيخ دلمر [متابعاً]: فهذا العنف المتزايد كان متوقعا وليس يعني بشيء مفاجئ.

علي الظفيري: طيب أنت تراه متوقعا أستاذ محمود اسمح لي أتحول إلى الدكتور زكريا عضو البرلمان الصومالي إذا كانت المسألة مسألة مواجهة احتلال كما يقول السيد محمود هذه المسألة لم تبدأ من اليوم منذ ثلاثة أشهر بعد سقوط المحاكم الإسلامية ما الذي أجج الصراع في الأيام الأخيرة ما العناصر التي ساهمت في توتير الأمور بهذا الشكل؟

زكريا محمود - عضو البرلمان الصومالي: بسم الله الرحمن الرحيم سيدي الكريم من بداية احتلال مقديشو يوم 27 أعتقد 26 ، 27 ديسمبر بعدها بثلاثة أيام بدأت المقاومة هذه يعني من يوم السبت أنا أتذكر أنا كنت في الغرب ذلك الوقت بدؤوا الشعب يبدأ مقاومته ضد القوات الإثيوبية والمقاومة كانت تأخذ تصعيدا يوم بعد آخر ولكن كان هناك مقاومة من البداية الذي أجج الآن طبعا القوات الإثيوبية نفسها وكما ذكر الأخ محمود الرئيس عبد الله يوسف الذي فضل أن يحسم الأمور بعنف وبطرق عسكرية لا بالمفاوضات ولا بمصالحة وطنية الذي ينصه الدستور أو الميثاق الوطني المؤقت أنه يجب أن يكون أو عمل هذه الدولة العمل الأساسي للحكومة المؤقتة هو إجراء مفاوضات ومصالحة شعبية بين الشعب الصومالي بين القبائل المتناحرة وبين أمراء الحرب وبين كل الفصائل والشرائح الصومالية.

علي الظفيري: طيب دكتور غانم نجار في الكويت أنت كمفوض خاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الصومال أولا على أي درجة من السوء هي الأوضاع في الصومال؟ هذا أولا ثانيا برأيك ما الأسباب التي أدت إلى هذه الدرجة من الاشتباك والصراع في الأيام الثلاثة الماضية تحديدا؟

غانم النجار - مفوض الأمم المتحدة الخاص لحقوق الإنسان في الصومال: الحقيقة الأوضاع في الصومال سيئة إلى درجة غير مقبولة وهي حتى دون خط الصفر، البلد بلا قانون وهي مسألة متراكمة لم تحدث الآن وليست نتاج للأوضاع التي تحدث الآن لكن هنا تصعيد وهذا التصعيد حذرت عدة مرات بتصريحات رسمية من إمكانية حدوثه ولكن يبدو أن هناك مَن لا يريد أن يقتنع بأن الحاجة إلى المصالحة العامة الشاملة للجميع هي المدخل الأساسي لإمكانية وضع الاستقرار في الصومال، الأوضاع سيئة للغاية الحالة العامة هي حالة تدهور في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، الشواطئ الصومالية التي تمتد إلى الآلاف الكيلو مترات يُعتدى عليها جهارا نهارا بالصباح والمساء من قبل الكثيرين من الأطراف الإشكالية هناك نازحون داخليا ما يزيد عددهم عن أربعمائة ألف أوضاعهم في هذه المخيمات سيئة للغاية، لا نتحدث عن الفقر نتحدث عن سوء غير مسبوق في حالة غير طبيعية عندما تزور هذه وأزور أنا هذه المخيمات بشكل متواصل أوضاع التعليم، تعرف أخي علي أن في الصومال إمكانية التعليم بالنسبة لمَن هم في سن التعليم هي دون 13% الموضوع حرية التعبير هناك اعتداءات كثيرة وكبيرة وتكميم للأفواه.

علي الظفيري: دكتور غانم.

غانم النجار: نعم.

علي الظفيري: يعني أقاطعك واسمح لي.

غانم النجار: تفضل.

علي الظفيري: يعني هنا ربما من المهم جدا الحديث عن أي دور للأمم المتحدة، دعنا نستوضح أولا ما هو الدور الذي تقوم به كمفوض خاص لحقوق الإنسان في الصومال وهل مرتبط بالدور الرسمي للأمم المتحدة كجهاز دولي؟

غانم النجار: لا طبعا أنا غير مرتبط بالأمم المتحدة كدور لأن الإجراءات الخاصة في الأمم المتحدة يقوم فيها أشخاص بسبب خبرتهم وسمعتهم الدولية ويعينون ليس كموظفين بالأمم المتحدة وإنما كمستقلين ومتطوعين، يعني أنا لست موظف في الأمم المتحدة متطوع لا أقبض على عملي أي أجر إنما أحاول أن أساعد الشعب الصومالي حتى إن كان في مواجهة الأمم المتحدة وبالتالي كثير من تقاريري التي تنشر تجد فيها نقد أيضا لبعض سلوكيات الأمم المتحدة واصطدمت الحقيقة في أكثر من مرة في بعض السلوكيات وحتى في مطالبتي بما تجربة عملية إعادة الأمل وكيف ما حدث فيها حتى في إمكانية محاكمة ما جرى في ذلك الوقت إذا الدور الذي أقوم فيه لا علاقة له بالدور الرسمي لهيئات ومنظمات الأمم المتحدة ولكن نتعاون في سبيل إصلاح الأوضاع وإن وجدت انحرافا منهم فأني أوجههم بشكل واضح وصريح.

علي الظفيري: تعتقد دكتور أن هناك صمت دولي يقابل ما يحدث في الصومال؟

"
تدهور الوضع في الصومال تأتى بعد معاملة الصومال على أساس أنها محطة لما يسمى بالإرهاب
"
  غانم النجار

غانم النجار: هناك إهمال للوضع الصومالي وأظن أن الوضع في الصومال تدهور مزيدا من يعني خطوات كبيرة في التدهور بعد أن تم معاملة الصومال على أساس أنها محطة لما يسمى بالإرهاب وكيف يتم التعامل الصومال من خارج إطار هذه المسألة الولايات المتحدة اتخذت هذا القرار وأظنه قرار ومنهج خاطئ وغير مفيد وغير مجدي ولا يجب أن يستمر يجب التعامل مع الصومال كدولة والشعب يحتاج إلى الدعم وإعادة البناء.

علي الظفيري: أستاذ محمود الشيخ في لندن هل تعتقد أن الجهات الآن التي تقوم بهذه العمليات المسلحة ضد القوات الحكومية ضد القوات الإثيوبية متجانسة تعمل تحت راية واحدة منظمة أم أنها التقت أهدافها في هذا الظرف في هذه الأيام تحديدا؟

محمود الشيخ دلمر: من الصعوبة بما كان تحديد إذا ما كان هناك تنسيق بين هذه الجماعات المقاومة للاحتلال الإثيوبي ولكن الذي يظهر الآن جليا وبكل وضوح أن هناك مقاومة، مقاومة شرسة وعنيفة ضد التواجد الأجنبي في العاصمة الصومالية وبغض النظر إذا ما كانت يعني هذه الجهات المقاومة هي متجانسة أو في يوجد تنسيق بينها هذا يعني شيء آخر الشيء الذي يجب أن يؤخذ به على الاعتبار هو أن هذا الاحتلال يجب أن يزول إذا ما أريد للقضية الصومالية أن تنفرج وتحل.

علي الظفيري: طيب دكتور زكريا هنا في الاستديو أنت كنائب في البرلمان الصومالي إذا كانت المسألة مسألة مقاومة أو عدم الاتفاق مع هذا الوجود الأثيوبي أو أي سبب آخر ما الذي يجعلها الآن بهذه الحدة وهل يعني أعيد نفس السؤال للسيد محمود الشيخ هل هناك تنسيق بين هذه الأطراف التي تواجه الآن القوات الإثيوبية هل تعمل تحت راية موحدة؟ مَن هم تحديدا؟

زكريا محمود: أولا المقاومة بدأت في البداية بعد هزيمة المحاكم الإسلامية، بدأت كمقاومة عفوية والأساس فيها أن القوات الإثيوبية استفزت الشعب يعني كل يوم تعتدي على مجموعة من الناس تغتصب نساء تفتش البيوت تنهب أموال من الناس فالأساس هو الاستفزاز الأثيوبي استفزاز القوات الإثيوبية للشعب الصومالي.

علي الظفيري: لو لم تستفز الشعب الصومالي لما كانت مثل هذه العمليات الآن برأيك يعني ليس اختلافا على الوجود على مبدأ الوجود؟

زكريا محمود: نحن نتكلم بالذات عن التصعيد في هذه الأيام يعني لكن المقاومة أساسا لها أساس ولها أهداف وطنية وهي أنه يجب أن تخرج القوات الإثيوبية أو تهزم من الصومال هذا هو الأساس.

علي الظفيري: جميل جدا إذاً مشاهدينا الكرام بعد الفاصل سنتابع النقاش في هذا الملف وسنرى انعكاس هذه التطورات على عملية السلام العملية السلمية بشكل عام والمصالحة الوطنية في الصومال، فاصل قصير وتفضلوا بالبقاء معنا.



[فاصل إعلاني]

انعكاسات تردي الأوضاع الأمنية

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد، في الوقت الذي تستعر فيه المعارك في الصومال تبقى هناك تساؤلات حول هوية المقاتلين وعددهم وعتادهم التقديرات في هذا الصدد متفاوتة ومختلفة، التقرير التالي يحاول التعريف ببعض مكونات القوى التي تقود عمليات القتال ضد الوجود الإثيوبي.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: تتفق آراء أغلبية المحللين على أن الهجمات الدامية التي تشهدها العاصمة الصومالية مقديشو يقف وراءها تحالف غير متجانس مكون من قيادات يجمعها حد أدنى من الاتفاق يتمثل في رفض القوات الإثيوبية والامتعاض من مواقف الحكومة الصومالية المؤقتة تجاه بعض القبائل والقوى السياسية الأخرى في البلاد وإن كان من الصعب الحديث عن قوى سياسية خارج المحاكم الإسلامية من دون الركون إلى البعد القبلي في توصيفها وبحسب هؤلاء الخبراء فإن هذه القوات تتألف من التكوينات التالية بقايا المحاكم الإسلامية التي توعدت منذ اندحارها منذ أواخر العام الماضي وبداية هذا العام بتكثيف هجماتها ضد الإثيوبيين والقوات الحكومية ويذكر في هذا الصدد أن جميع قيادات المحاكم ما عدا شيخ شريف شيخ حسن وحسن ظاهر أويس يوجدون الآن في مقديشو بحسب أغلب المراقبين بعض قبائل الهاوية وبخاصة فرع قبيلة سليمان ودودوبلي وعير وعشائر أخرى من فرع أبغال التي ينتمي إليها رئيس الوزراء علي محمد جيدي من دون أن يدعي تمثيلها لكونه لا ينحدر من القيادة التاريخية الرسمية للقبيلة.

علي الظفيري: إذاً أهلا بكم من جديد دكتور زكريا يعني هذه العناصر التي يمكن القول عنها أنها غير متجانسة وأنه مجرد التقاء مرحلي ربما في الأهداف هل يحمل هذا مشروع سياسي مقابل المشروع السياسي القائم أم أنه مجرد ردة فعل على ردة فعل ويستمر الصومال في هذه المتاهة التي بدأت منذ زمن وتستمر ربما إلى فترة طويلة؟

"
المقاومة غير متجانسة الآن ولكنها تلتقي في هدف واحد وهو دحر قوات الاحتلال من الصومال
"
 زكريا محمود

زكريا محمود: أنا أعتقد أنه صحيح أن المقاومة غير متجانسة الآن ولكنها تلتقي في هدف واحد وهو دحر قوات الاحتلال من الصومال وأعتقد أنه سيكون هناك تنسيق سياسي لمظلة سياسية مقاومة قد تكون بديلا عن ما هو قائم الآن في الصومال لأنه الحكومة الانتقالية فشلت في مهمتها فشلا ذريعا بالإضافة إلى أنهم هم الذين استدعوا القوات الأجنبية وخاصة القوات الإثيوبية ويعتبر الشعب الصومالي الآن في طول البلد وعرضه أنه الحكومة الانتقالية ما هي إلا عميلة لقوى أجنبية ولإثيوبيا بالذات.

علي الظفيري: المظلة السياسية هل هناك مشروع معين الآن يعني تحت الإنشاء قيد الإنشاء قيد التفكير؟

زكريا محمود: لا شك أنه سيكون هناك مشروع مقاومة وطنية يشترك فيها جميع شرائح الشعب الصومالي جميع التيارات سواء كان هذا التيار فكري أو عشائري أو إيديولوجي.

علي الظفيري: طيب أستاذ محمود الشيخ في لندن تأثير هذا الذي يجري الآن في الصومال تأثير عمليات الاقتتال نزوح عدد كبير من اللاجئين هذا الهدر في كرامة وحقوق الإنسان في مقديشو وغير مقديشو تأثيره على الاستقرار الآن على عملية مصالحة كبرى تدفع بالصومال إلى الاستقرار؟

محمود الشيخ دلمر: بالطبع يعني ما يجري الآن كارثة بكل المقاييس كارثة سياسية كارثة اجتماعية كارثة اقتصادية وفوق ذلك كارثة إنسانية نظرا لنزوح عشرات الآلاف من المواطنين الصوماليين من مقديشو والأقاليم المحيطة بها هذا بالطبع تأثير سيء ولكن لا أظن سوف يؤثر في المقاومة لأنه طالما يعني هناك تواجد للقوات الإثيوبية في هذه الأرض سوف تكون هناك مقاومة وهذا يعني رد فعل طبيعي لأي شعب احتلت أرضه والشعب الصومالي شعب أبي لا يرضى بالمذلة ومن أمثاله الشعبية مثال يقول بالصومالية (كلمة بلغة أجنبية) وهذا يعني بالعربية أن الرجل الحر يفضل عذاب جهنم على الذلة والصغار الذي يفرض عليه فالتأثير بالطبع يكون سلبيا من الناحية الإنسانية ولكن من ناحية المقاومة أظن أنه يعني يتم انصهار جميع شرائح وأطراف هذه المقاومة التي قد لا تكون متجانسة في قالب واحد.

علي الظفيري: طيب دكتور غانم النجار أنت كمفوض لحقوق الإنسان مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الصومال تتابع الوضع عن كثب، إذا قرأناه من الناحيتين الحقوقية والإنسانية وكذلك من الناحية السياسية غياب الأمم المتحدة غياب دور دولي وكذلك وجود قوى رئيسية كالولايات المتحدة الأميركية كطرف في القضية وليس طرف محايد طرف فاعل ومؤثر هل من ملامح لاستقرار يعيشه الصومال في ظل ما نشهده اليوم؟

غانم النجار: نعم هناك ملامح للاستقرار، طبيعة الصراع في الصومال خلال الفترة الماضية يعني نتحدث عن صراع استمر عبر أكثر من 16 سنة وبالتالي هو صراع رمال متحركة ليس صراعا دائما وثابتا على أرض ثابتة يتغير هناك العديد من الإشكاليات التي يجب أن تعالج ولكنها لا تعالج يتم الحديث عن عموميات خارج إطار الموضوع وبالتالي إمكانية التوصل إلى حل عن طريق النقاش وطبيعة النقاش والصراع والحوار الصومالي يأخذ وقت طويل المعدل في الاجتماعات واللقاءات الصومالية المختلفة يتجاوز السبعة أشهر يعني أخر مؤتمر مصالحة الذي جاء بالحكومة الانتقالية استغرق أكثر من سنتين ونصف حتى جاءت هذه الحكومة الانتقالية وقبل مؤتمر عرته وهكذا إذا إمكانية التوصل إلى حل ورادة وممكنة بمقابل أن يتم جدولة جدول زمني لانسحاب القوات الإثيوبية الاتفاق على طبيعة القوات الأفريقية نحن الآن انقضى شهرين من الست أشهر اللي هي التفويض والتخويل للقوات الأفريقية وحتى الآن لم تكتمل هذه القوات الأفريقية لكي يصار إلى انسحاب القوات الإثيوبية بشكل نهائي، إذاً هناك في قضايا تحتاج إلى نقاش تحتاج إلى حوار مؤتمر مصالحة يتم فيه توضيح عدم التمييز تجاه أي قبيلة أو أي مجموعة عرقية أو أقلية أيا كانت.

علي الظفيري: دكتور غانم المشكل داخلي في الصومال أم المشكل في التدخل الأجنبي الأميركي أو الإثيوبي؟

غانم النجار: لا شك أن الأمور اختلفت مع البعض، عندما تكون الدولة مفتوحة بهذه الصورة يدخل مَن يدخل ويخرج من يخرج ويؤثر من يؤثر لكن بالتأكيد هناك إشكالية داخلية إضافة إلى الإشكالية الخارجية والإشكالية الخارجية لا تقتصر فقط على إثيوبيا وعلى الولايات المتحدة هناك العديد الحقيقة من الأطراف التي لعبت أدوار بصور مختلفة في تحريض هذا الطرف أو ذاك الطرف على هذا الطرف لذلك هناك حاجة إلى أن يكون مؤتمر مصالحة حقيقي يشمل الجميع لست بهذا التشاؤم ما شعرت فيه من الأسى والألم أن أجد هؤلاء المدنيين والعزل الذين يذهبون أرواحهم تذهب سدى لموضوع الحقيقة بالإمكان التوصل.

علي الظفيري: طيب دكتور غانم فقط انتهى الوقت دكتور زكريا بشكل سريع جدا هل من فرص لمؤتمر مصالحة حقيقي يجمع الصوماليين ويمنع التدخلات الأجنبية؟

زكريا محمود: أولا العناصر الرئيسية للمشكلة الصومالية هو التدخل الأجنبي ووصل الآن في أوجه إلى أوجه وهو دخول القوات الإثيوبية دائما إثيوبيا هي التي كانت تمنع المصالحة الصومالية، كان هناك مؤتمر عرته والذي اتفق أغلب الشعب الصومالي بتشكيل الحكومة ثم بعد ذلك جاءت إثيوبيا وكونت جبهة مضادة لهذه الدولة وحصل إجهاض لهذه الدولة.

علي الظفيري: إذا التدخل الأجنبي..

زكريا محمود: التدخل الأجنبي وخاصة التدخل الإثيوبي والآن مضافا إليه طبعا الاستراتيجية الأميركية المبنية على إبقاء الصومال بدون دولة.

علي الظفيري: انتهى وقتي تماما دكتور زكريا محمود..

زكريا محمود: دقيقة واحدة كنت أقول يعني..

علي الظفيري: بثواني محدودة..

زكريا محمود: كل أزمة يقولوا في علم الأزمات تخلق فرص الفرصة الوحيدة الآن زي ما تفضل الأخ محمود هو أن يتحد الشعب الصومالي ويوحد في صفوفه ويدحر الاحتلال..

علي الظفيري: دكتور زكريا محمود حاج عبدي عضو البرلمان الصومالي في الدوحة، محمود الشيخ دلمر الكاتب والإعلامي الصومالي من لندن والدكتور غانم النجار مفوض الأمم المتحدة الخاص لحقوق الإنسان من الكويت شكراً لكم جميعا انتهت هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر شكرا لكم وإلى اللقاء.