- أسباب اختلاف التغطية
- الموضوعية والتغطية الإعلامية

لونة الشبل: أهلا بكم، نتوقف في هذه الحلقة عند التفاوت الواضح بين تغطيات وسائل الإعلام العربية والغربية لقضايا الشرق الأوسط والذي يخضع للنقاش ضمن قضايا إعلامية أخرى في منتدى الجزيرة الثالث للإعلام المنعقد على مدى يومين في العاصمة القطرية الدوحة ونطرح في هذه الحلقة تساؤلين اثنين، ما هي أسباب الاختلاف بين تغطية وسائل الإعلام العربية والغربية فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط؟ وهل يمكن الوصول إلى نقطة تلاقى موضوعي بين الإعلام الغربي ونظيره العربي حول التعامل مع قضايا المنطقة؟

أسباب اختلاف التغطية

لونة الشبل: تحت عنوان الإعلام ومنطقة الشرق الأوسط ما وراء العناوين ينعقد في العاصمة القطرية الدوحة على مدى يومين منتدى الجزيرة للإعلام، المنتدى الذي يناقش قضايا الإعلام والسياسة تطرق في جلسة بعنوان السياسة والإعلام والتضليل العرب وعالم الجنوب في دائرة الضوء تطرق إلى قضية الاختلاف في التغطية بين الإعلام الغربي والعربي وقد كان من بين المتحدثين في هذه الجلسة الدكتور عزمي بشارة الكاتب والمحلل السياسي العربي والذي تحدث في مداخلته عن مسألتي الحياد والموضوعية.

[شريط مسجل]

عزمي بشارة: إذا أنت انتقلت من دعم إسرائيل السافر ضد الفلسطينيين كأنه الفلسطينيين إرهابيين وليس شعبا سرق وطنه في وضح نهار القرن العشرين في أكبر عملية سطو في التاريخ، باعتقادي إذا توقفت عن هذا الموقف وقلت أنا أريد الآن عملية سلام وأريد أن أعرض القضية الفلسطينية عرضا محايدا فبدأت بعرض الفلسطينيين والإسرائيليين كطرفين متكافئين متوازيين متساويين في لعبة واحدة أنا أرتكب خطأ أكبر من الأول لأنه الواقع لا متكافئ ولا متساوي ولا متوازي وعرضه بهذا الشكل هو تشويه للواقع وليس انعكاس للواقع وليس موضوعي، الموضوعية هي أن تحاول لا أحد يستطيع كلنا كما قيل لا أحد يستطيع ولكن أن تكون صحفيا يعني أن تحاول وأن تكون واعيا لمحاولتك، أن تعرض الأمور بأكثر قدر ممكن من الموضوعية إذا عرضت الشأن بين المحتل والواقع تحت الاحتلال كأنهم طرفين أنت لست موضوعيا ولست محايدا أنت مع الاحتلال لأنه في اللحظة التي تعرض فيها المحتل والواقع تحت الاحتلال كطرفين متوازيين أنت حيدت الاحتلال حيدت عدم التكافؤ، عندما تقول المتطرفين من الطرفين دون أن تذكر أنه هؤلاء تحت الاحتلال وهؤلاء محتلون وعندما تقول معتدلين من الطرفين وعندما تستخدم الكلمة الرائجة جدا في الإعلام الغربي عنف من الطرفين وتقصي جانبا الأمر الأساسي جوهر القضية وهو أنه ما في طرفين في احتلال وفي واقع تحت الاحتلال.

لونة الشبل: ومعنا في هذه الحلقة الكاتب والإعلامي الجنوب أفريقي الستر سباركس والدكتور سليمان الهتلان رئيس تحرير مجلة فوربس العربية وإبراهيم هلال نائب مدير قناة الجزيرة الإنجليزية، أهلا بكم جميعا في هذه الحلقة من ما وراء الخبر وأبدأ معك دكتور سليمان لماذا هذا الاختلاف بين تغطية وسائل الإعلام العربية والغربية لقضايا الشرق الأوسط برأيك؟

سليمان الهتلان - رئيس تحرير مجلة فوربس: أنا أظن الفكرة الأساسية للاختلاف هي اختلاف مهني واختلاف في التجربة، أنا أظن الصحافة العربية إلى الآن.. طبعا لازم نفرّق بين صحافة الرأي والعمل الصحفي الميداني أو التقريري أو البحث يعني خلف الأحداث هناك خلط بين فكرة الرأي وبين التقرير الصحفي التجربة الصحفية في العالم العربي في رأيي مازالت إلى حد ما وهذا التعبير قد يغضب زملائي في المهنة مازالت بدائية لأنه أنا أعتقد أنه استوردنا كثير من أدوات الصحافة ولكن لم نستورد ولم نفهم آلية العمل الصحفي الميداني التي تتطلب فعلا موقف محايد من الصحفي نفسه، أنا أمثل دائما بأن الصحفي العربي هو يلعب دور شاعر القبيلة لأنه لا يستطيع أن يعزل نفسه عن قيادة القبيلة بمعنى عن الحكومة فهو دائما شديد النقد لأعداء الحكومة أو لخصوم الحكومة وشديد المدح.. المدح الممجوج للقيادة في بلده يعني مازلنا يعني نعيش في عقلية شاعر القبيلة الذي يمثل قبيلته ويدافع عنها بحماسة الشاعر وليس بمنطقية وموضوعية الصحفي الميداني.

لونة الشبل: ولكن استمعت إلى الدكتور عزمي بشارة كان يتحدث عن قضية الحياد والموضوعية إذا كان الواقع حقيقة ليس متوازنا ليس متساوى كيف لنا أن نكون على الحياد أصلا؟

"
مهنية الصحافة الغربية في تغطية أحداث المنطقة أفضل بكثير من وسائل الإعلام العربية
"
سليمان الهتلان

سليمان الهتلان: يعني سؤال جدلي كبير جدا يعني هناك أخطاء تحدث في الصحافة الغربية حينما تغطي المنطقة العربية نتيجة لفعلا عدم فهم لقضايا المنطقة ولتاريخ المنطقة ولظروفها الاجتماعية شاهدنا هذه الأخطاء في العراق لكن أيضا يجب أن نتذكر بأن الصحافة مثلا في أميركا اعتذرت عن أخطاء ارتكبت أثناء تغطيتها لأحداث العراق أقصد أنه يعني تعتمد على وسيلة الإعلام تعتمد على أي وسيلة هل هي ليبرالية هل هي محافظة هل هي قريبة من السلطة هل هي بعيدة من السلطة لكن إجمالا وأنا أقولها من مبدأ نقض الذات أنا أعتقد أن مهنية الصحافة الغربية في تغطية أحداث المنطقة أفضل بكثير وبمسافة كبيرة جدا عن وسائل الإعلام العربية.

لونة الشبل: لنرى إن كانت هذه هي وجهة نظر السيد سباركس، هل تراها قصور مهني أو بدائي كما سماها الدكتور سليمان أم أن ما يجري على الأرض هو بالنهاية مصالح سياسية لهذه الدول المتنازعة أو المتحاربة وبالتالي لا يمكن تغطيتها بشكل منصف سواء من قبل الغرب للشرق أو للشرق للغرب؟

الستر سباركس- كاتب وإعلامي من جنوب أفريقيا: أعتقد أولا يجب أن نكون دقيقين وحريصين في مسألة التعميم سواء كان ذلك بالنسبة لوسائل الإعلام العربية أو الوسائل الغربية إذ أعتقد هناك خلافات كبيرة ضمن الإعلام الغربي نفسه وأنا مطلع على ذلك بشكل جيد كما أن هناك اختلافات داخل تغطية حرب العراق وبالتالي وكذلك موضوع النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، أعتقد أن هناك إدراك ومفهوم مختلف يعتمد على مصدر ومنشأ الصحفي ودرجة وطنيته وهذا طبعا يؤدي إلى بعض الاختلافات ولكنني انتقد بشكل كبير وجدي للتغطية الغربية للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني وبشكل خاص انتقد الأسباب التي ذكرت قبل قليل أن الشعب الفلسطيني شعب محتل وفي الحقيقة هو أنه الشعب الوحيد في التاريخ الذي يخضع للاحتلال ورغم ذلك يخضع لعقوبات دولية وأعتقد أن وسائل الإعلام الغربية قد فشلت في فهم هذا والتعبير عنه وإجراء مناقشات جادة في الغرب حول هذا الموضوع وهذا يشكل إخفاقا كبيرا لوسائل الإعلام الغربية وهذا موضوع جرى الترويج له بشكل كبير وقد شهد الكثير من عمليات إعادة تدوير الأفكار والصور وأعتقد أن هذا أكبر إخفاقات الإعلام الغربي التي أعرفها أنا شخصيا.

لونة الشبل: نعم ولكن تحدثت سيد سباركس عن قضية أن هناك نقل لبعض سواء احتلال أو غيره أو مثل هذه المصطلحات بشكل عام هل حتى لو نقلت بحذافيرها ستصل إلى الشارع الغربي بمعنى مفهوم كلمة احتلال مفهوم كلمة انتفاضة ربما هل يتلقاه الذهن الغربي بمفهومه العربي كما نحن نراه؟

الستر سباركس: أنا أعتقد أن بعض التغطية الإعلامية تتحسن ولكن المفهوم والإدراك يجب أن يتغير أولا ذلك أنني سافرت في الضفة الغربية بشكل كبير وأنا من جنوب أفريقيا وبالتالي لدي بعض الخبرة في النظر إلى الحياة ضمن المجتمعات المضطهدة وأعتقد أن عدد قليل جدا من الصحفيين الغربيين وخاصة الأميركان يفعلون ذلك لا أعتقد أن يصلون إلى المناطق المعنية ولا أعتقد أنهم يطلعون أو يدركون بما يكفي أو يستطيعوا أن يتعاطفوا بما يكفي مع الناس الذين يعيشون في هذه الظروف الاضطهادية إذا كان بالإمكان أن نتوصل إلى أكثر حيوية للجمهور والمشاهدين الغربيين فإنني متأكد أن موقف الغربيين سيتغير ولكن المراسلين أنفسهم هم أسرى الدعاية السياسية والأفكار المسبقة والانطباعات المسبقة التي ترعرعوا وهم يشاهدونها منذ زمن طويل أعلم أنا كجنوب أفريقي أنني ترعرعت ضمن مجتمع متميز في جنوب أفريقيا وقد تطلب الأمر مني أن أخرج من بلادي وأصل إلى المجتمعات المضطهدة قبل أن يستيقظ ضميري ووعي واستطعت أن أرى الحقيقة وواقع الموقف بعين مختلفة وأعتقد أن هذا هو المطلوب ولماذا لا يحصل لا أعرف أنا فقط منتقد شديد للصحافة والإعلام الغربي وخاصة الأميركي وعندما يتعلق الأمر بالعراق فقد شاهدنا صور للقنابل تسقط والطيارين يقلعون بطائراتهم لكن قلما نجد على التليفزيونات الغربية تأثير هذه القنابل على الناس الذين تسقط عليهم ولهذا السبب نجد أن الشبكة تليفزيون الجزيرة تعتبر مهمة جدا بالنسبة للغرب لأن بإمكانها أن تقدم هذه الصور التصحيحية إلى المجتمع الغربي ليطلعوا عليها.

لونة الشبل: أستاذ هلال بشكل عام كيف يمكن لنا أن نوصل هذه الأفكار هذه المعطيات هذه الأخبار هذه الأحداث على الأرض للشمال إذا شئت أن نسمي ما نحن فيه الجنوب باللغة بالمفاهيم بأسلوب التخاطب بماذا؟

إبراهيم هلال - نائب مدير قناة الجزيرة الإنجليزية: علينا أولا أن نتخلص من بعض الهواجس التي تسكننا فيما يتعلق بطبيعة الجمهور وطبيعة الإطار المعرفي لهذا الجمهور نحن كصحفيين هناك كثير من الهواجس فيما يتعلق بقدرة الجمهور على فهم المصطلحات قدرة الجمهور على فهم الإطار المعرفي، نحن نفترض بعض الافتراضات في جمهورنا سواء فيما يتعلق بوسائل الإعلام العربية أو وسائل الإعلام الغربية علينا أولا أن نتخلص من هذه التخوفات والهواجس ونتعامل مع الجمهور الذي أصبح أكثر وعيا وأكثر انفتاحا على وسائل معرفية أكبر بكثير مما نتصور نحن الصحفيين أريد أن أفسر هذا الاختلاف الذي تتحدثون عنه فيما يتعلق بتغطية وسائل الإعلام العربية والغربية لقضايا الشرق الأوسط وهي القضايا الأكثر حساسية والأكثر سخونة في عالم اليوم..

لونة الشبل: بالطبع..

"
الأخلاق الصحفية التي نستوردها من الغرب ويستخدمها الغرب أيضا نمت وتطورت في إطار مجتمعي يختلف تماما عن المجتمع الذي نعيشه في العالم العربي
"
إبراهيم هلال

إبراهيم هلال: بعيدا عن نظريات المؤامرة التي تفترض أن هذه المؤسسات الغربية لها أهداف سياسية فلنحيد هذا الأمر جانبا ولننظر إلى الواقع العملي، هناك اختلاف في الإطار المعرفي لدى المؤسسة المعنية هناك إطار معرفي قد يكون ضحل فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط لدى المؤسسات الغربية يعجز معه القائمون على هذه المؤسسات عن فهم تفاصيل ما يدور وهناك إطار معرفي ربما مفصل لدى المسؤولين عن القرار في المؤسسات الإعلامية العربية وأحيانا هذا الإطار المعرفي قد يؤدي إلى تغطية ليست بالضرورة الأفضل لأنه يقول المثل الشائع الألفة تذهب الدهشة هناك أيضا اختلاف في المنظومة الأخلاقية الصحفية، أخلاق الصحافة هذه الأخلاق الصحفية التي نستوردها من الغرب ونتحدث عنها ويستخدمها الغرب أيضا نمت وتطورت في إطار مجتمعي يختلف تماما عن المجتمع الذي نحن نعيشه في العالم العربي هناك اختلاف في المنافسين أنا كمؤسسة عربية أتعامل مع منافس معين وهذا يؤثر على تعاطي اليومي للأخبار لأنني أريد أن أنافس هذا المنافس الغربي أيضا لديه منافس هذه المنافسة تؤثر كثيرا على اختيارات العمل الصحفي وهذا عنصر شديد الأهمية وشديد الخطورة في عالم اليوم المنافسة والتكنولوجيا أصبحت أحيانا تؤثر على صنع القرار الإخباري أكثر بكثير من رغبة رئيس التحرير نفسه على اتخاذ قرار آخر هناك اختلاف العنصر البشري يجب أن ندرك ولا يمكن أن ننكر أن أنا جئت من إطار معرفي معين وإطار ثقافي معين زميلي الغربي جاء من إطار آخر مهما ادعينا الحياد والبعد عن التحيزات الشخصية يرتد كل منا في نهاية الأمر إلى إطاره الذي نشأ منه وهناك في..

لونة الشبل: بالإحساس القبلي الذي تحدث عنه ربما الدكتور..

إبراهيم هلال: بالضبط يجب أن نضع هذا العنصر في الحسبان ولا ننكره ولا نتعاطى معه على أنه خطأ هذا عنصر نتعايش معه يوميا وهو سبب من أسباب الاختلاف السبب الأخير من وجهة نظري في اختلاف هي الميزانية الشيء الذي قد يثير بعض العجب أن ميزانية المؤسسات الإعلامية العربية وعندما نتحدث عن مؤسسات إعلامية عربية كالجزيرة أو كالمؤسسات المنافسة هي أكبر لديها قدرة قد تفوق بعض المؤسسات الإعلامية الغربية..

لونة الشبل: صحيح..

إبراهيم هلال: هذه القدرة المالية تعطي لهذه المؤسسات العربية مقدرة على فهم قضايا الشرق الأوسط بشكل أفضل تلك المؤسسات عندما تتعاطى بمنظوم أخلاقي معين وتخوفات أمنية معينة تخشى من أن تنفق ميزانية ضخمة لفهم ما يدور في عالمنا العربي بالإضافة إلى أن هناك طبعا اعتبارات أمنية للمراسلين الأجانب هذه الأسباب في رأيي تؤدي إلى الاختلاف ويجب أن نتعامل مع هذه الأسباب كأمر واقع ولا نتعامل معها لإخفائها أو إلغائها في يوم ما.

لونة الشبل: ربما الأسباب تكون متعددة أستاذ إبراهيم أسباب ذكرتها أسباب ذكرها الدكتور سليمان أيضا أسباب ذكرها سيد سباركس لكن كيف يمكن أن نفسر هذه الهوة بين مضمون التغطية العربية ونظيرتها الغربية لأحداث الشرق الأوسط؟ هذه المسألة سنتابعها بعد الفاصل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الموضوعية والتغطية الإعلامية

لونة الشبل: أهلا بكم من جديد إذاً الصحافة التي طالما استأثرت بلقب صاحبة الجلالة والسلطة الرابعة التي تراقب كل السلطات تواجه الآن فيما يبدو المسألة بدورها فقد لفتت الانتباه المفارقات التي رصدها مهتمون في ثنايا التغطيات الإعلامية لأحداث يخرج المتلقي بعدها بتأثيرات ومفاهيم متباينة إن لم تكن متناقضة في بعض الأحيان حول الوقائع والأحداث ذاتها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هكذا بدا العالم في نقاطه الساخنة كما نقلته لنا عدسات المصورين مشاهد من فلسطين وأخرى من أفغانستان أما هذه فمن العراق إلى هناك هرع صحفيون يحاولون أداء الأمانة المتمثلة في نقل الحقيقة كما هي دون تزييف أو تحريف أسلحتهم معايير مهنية باتت إنجيل العمل الصحفي وما تجود به التقنية من مستحدث الوسائل التي تراكمت في السنوات الأخيرة لتصنع ما بات يعرف بالثورة المعلوماتية أمام هذا التطور يقف إنسان اليوم متطلعا إلى وسائل الإعلام ليرى ماذا صنعت بثقته فيها ها هنا امتحان آخر للحقيقة إينما وليت وجهك شطر القنوات التلفزية أو الجرائد أو المواقع الإلكترونية تجدها دون استثناء تعدك الخبر الصادق والتحليل الموضوعي بيد أن الحدث الواحد يصلك بصيغ متباينة وبإخراج مختلف يلقي بظلال من الشك فيه وتصيبك الحيرة حيث كان يفترض باليقين أن يستولي عليك هل هي ساعة الحساب وقد دقت لمسألة السلطة الرابعة بعدما نغصت على غيرها من السلط كل تجاوزاتها وأجبرتها على التعري تحت أضوائها أمام الرأي العام ما المانع إذا بدا العالم بأحداثه أكثر غموضا في مرآة الإعلام المزدحمة صورا وأصواتا وكلمات عديدة هي الشواهد التي دلت على أن عالم اليوم والغد يتنفس إعلاما وليس بوسعه العيش دون الخبر لكن وقائع أخرى أثبتت بدورها أن قدسية المهنة ونبل قيمها من تحديات المستقبل ولم تكن يوما من مكاسب التاريخ في كل الأحوال سيبقى الإعلام رسالة ما عليك سوى أن تنتبه أية رسالة تقرأ.

لونه الشبل: أعود إليك دكتور سليمان استمعت معنا إلى هذا التقرير إذا كانت أحيانا الجهة الواحدة أو البلاد الواحدة تنقل الخبر بأكثر من زاوية وبأكثر من صورة كيف لنا أن ننقل مواضيعنا واهتماماتنا في الشرق الأوسط إلى الغرب بصورة واضحة واحدة على الأقل؟

سليمان الهتلان: هو الإشكالية الأساسية يعني هي إضافة لما تفضل به زميلي إبراهيم يعني من بداية تأسيس الصحافة العربية كانت جزء من المؤسسة السياسية بمعنى أنه الحكومات أسست الصحافة كذراع إعلامية كأداة سياسية تستخدمها في تعاملاتها سواء بالداخل أو في ظروفها الإقليمية وبالتالي المفاهيم الصحفية، أخلاقيات المهنة لم تتشكل بشكل مستقل بحيث أنه توجد لدينا صحافة مستقلة تعي مسؤولية الصحافة فإذا يعني الاختلافات تأتي عادة باختلافات المواقف السياسية من دولة إلى دولة يعني أعطيني مؤسسة إعلامية في العالم العربي مستقلة سواء ماليا أو حتى في..

لونة الشبل: بمعنى الحرية ممنوحة وبالتالي قد تمنع بأي لحظة؟

سليمان الهتلان: هو ليست ممنوحة هي تستخدم كأداة يعني كأداة سياسية لعمل لظرف سياسي معين لظرف محلي معين تختلف يعني في ظروف معينة إذا الأمور هادئة بالبلد تمنح فرصة لنقد معين لكن في حدود معينة أنا أقصد طالما أن الصحافة والمؤسسة الإعلامية لا تحظى باستقلالية مالية ولا باستقلالية مهنية لن تمارس يعني لن تتشكل لدينا ثقافة صحفية مستقلة تتبنى أخلاقيات معينة تتبنى أدوات مهنية مثل يعني ما نشهده في الغرب أو في بلدان أخرى حقيقة حتى لا يكون النموذج دائما..

لونة الشبل: نموذج غربي.. سيد سباركس كيف لنا أن نفسر هذه الهوة بين ما تغطيه وسائل الإعلام العربية فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط والرؤية الغربية لهذه القضايا نفسها في النهاية؟

"
عندما تكون وسائل الإعلام أدوات سياسية بيد الحكومات فسيكون هناك نزاع واختلاف بين هذا النوع من التغطية وتغطية وسائل الإعلام المهنية المستقلة
"
ألستر سباركس

الستر سباركس: بالتأكيد عندما يكون الموقف فيه أن بعض وسائل الإعلام هي وسائل وأدوات سياسية بيد الحكومات فسيكون هناك دائما نزاع واختلاف بين هذا النوع من التغطية وتغطية وسائل الإعلام المهنية المستقلة ولكني أعتقد في جميع الأحوال وفي أفضل الظروف إذا كان لديك حادث سيارة في منطقتك وكان مجموع الناس يشاهدوا حادث السيارة فلو تحدثت مع خمسة منهم لتستفسري منهم عما حصل فإنك سوف تحصلين على خمسة روايات مختلفة لوصف الحادث لأن الأمر يبدو من حسب زاوية النظر ومن أين وكيف شاهدت الحدث ولكن بالتأكيد هناك جوانب ثقافية وهناك جوانب الضغوط التي تمارسها الحكومات إذا كانت الصحفي يعمل في منظمة حكومية فعليه أن يقدم آفاق هذه الحكومة ووجهة نظرها حول الأحداث كل هذه عناصر تؤثر ما هو الجواب؟ الجواب هو في نهاية المطاف أن بالنسبة لكي تصبح وسائل الإعلام تتمتع بأكبر قدر ممكن من الحرية وتتصرف بمهنية وأن يعملوا بأفضل ما يستطيعون لتقديم صورة صحيحة ستبقى صورة مختلفة ولكن أقرب ما تكون إلى الصحة والدقة ولكن فوق كل ذلك وفي رأيي أن تستطيع الصحفيون أن يتوصلوا إلى تفهم أفضل وفهم أفضل للثقافات ومجتمعات الآخرين أينما كان هذا الآخر وأعتقد أن هذا في غاية الأهمية وأخيرا وفي التحليل النهائي دعونا نسمع كل هذه التقارير الأخبارية فكلما زاد عدد القنوات كلما زاد الإدراك للحدث الذي حصل ويضع المشاهد في موقف أفضل لإقراره والتوصل إلى رأيه الخاص حول الموضوع أي يسمع جميع الروايات وجميع ما تقوله جميع الجوانب عن الخبر وأمر مهم إذا فإن أسوأ الوضع هو أن يكون لدينا قناة واحدة وهي كل ما لديك في المجتمع ولا تستمع إلى غيرها بينما إذا زادت وسائل الإعلام والقنوات الإعلامية كلما يسنح للمشاهد أن يحصل على وجهات نظر مختلفة ثم يقرر بنفسه ما هي الحقيقة وهذا ينطبق على جميع المجتمعات.

لونة الشبل: أستاذ إبراهيم أنت كإعلامي عمل في المجالين الصحافة العربية والصحافة الأجنبية التي تخاطب العرب والتي تخاطب الغرب هل هذا هو الحل أم أن هناك أدوات أخرى ربما نستطيع أن نستخدمها على الأقل لتوضيح الصورة السيد سباركس تحدث بأنه لا ضير بأن يكون أكثر من وجهة نظر ربما أو أكثر من قصة لكن لموضوع واحد ولقصة حقيقية واحدة هل تمسكنا بوجهة نظر واحدة هو الغلط بوسائل إعلامنا العربية؟

إبراهيم هلال: أنا أؤمن بأن هذا التنوع يثري المشاهد أيا كان وكذلك أؤمن بأن الحوار ما بين الإعلاميين في الشمال والجنوب يؤدي إلى جسر هذه الهوة بالتدريج ولكن على قناعة بأن هذه الهوة ستتجسر بأية حال لعدة أسباب سأذكر منها سببين أساسيين هو أن القواعد المتصلبة للعمل الصحفي ومواثيق العمل الصحفي في الغرب تتجسر في الأحداث التي يواجهها.. تواجهها المؤسسات الإعلامية الغربية خاصة في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط سأذكر نموذج البحارة البريطانيين في إيران يتحدثون عنهم كرهائن هم ليسوا رهائن هم محتجزين وهذا كسر لمواثيق الشرف الغربية وأظهرت الوسائل الغربية صورهم في إيران وهو كسر لما يتحدثون عنه كأنه لا يجوز إظهار هذه الوسائل السبب الآخر هو التشرذم الرهيب في وسائل الإعلام أصبح التأثير الذي تمارسه وسيلة إعلام واحدة أيا كانت في العالم العربي أو في الغرب أقل بكثير ويقل هذا التأثير وأعتقد أن هذا السبب سيؤدي بالتدريج إلى جسر الهوة المشاهد لديه أكثر من اختيار المتلقي عبر الإنترنت عبر الإذاعة أو عبر الصحف أو عبر التليفزيونات المتعددة.

لونة الشبل: نتمنى ذلك، على كل حتى تظهر الصور بشكل أوضح على كل الأصعدة سواء العربية أو الغربية أشكركم جميعا ضيوفنا في هذه الحلقة من ما وراء الخبر الكاتب والإعلامي الجنوب أفريقي الستر سباركس والدكتور سليمان الهتلان رئيس تحرير مجلة فوربس العربية والسيد إبراهيم هلال نائب مدير قناة الجزيرة الإنجليزية شكرا جزيلا لكم، إذاً هذه الحلقة انتهت من برنامج ما وراء الخبر بإمكانكم طبعا مراسلتنا وإبداء آرائكم واقتراحاتكم على عنواننا الإلكترونيindepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد ما وراء الخبر دائما بإشراف نزار ضو النعيم إلى اللقاء.