- مدى التزام الحكومات العربية باتفاقيات المعاقين
- سبل حماية المعاقين تحت الاحتلال


ليلى الشيخلي: حياكم الله، نتوقف اليوم عند حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في العالم العربي على ضوء التوقيع اليوم في نيويورك على الاتفاقية الدولية لحماية وتعزيز حقوق المعوقين ونطرح تساؤلين: ما مدى التزام الحكومات العربية بالاتفاقيات التي تضمن تحقيق مساواة الفرص للأشخاص المعاقين؟ وكيف يمكن إلزام الدول بحماية المعاقين الذين تنتهك حقوقهم تحت الاحتلال الأجنبي؟

مدى التزام الحكومات العربية باتفاقيات المعاقين

ليلى الشيخلي: رغم صدور قوانين متعددة تنص على احترام الحقوق الإنسانية للمعاق واعتباره جزء من المجتمع له ما لغيره من حقوق وعليه ما عليه من واجبات في حدود ما تسمح به إمكانياته الصحية فإن المعاق لاسيما في العالم العربي لا يزال يعاني من التمييز والاستغلال ما يحتم إعادة النظر في تلك القوانين ومدى تطبيقها على أرض الواقع.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: هذه الصور لا تعكس إلا جزء يسير من معاناة ستمائة وخمسين مليون معاق في هذا العالم، التمييز ضد ذوي الاحتياجات الخاصة آفة اجتماعية خلقتها تراكمات في ثقافة لم تعتني تقبل هذه الشريحة من المجتمع ووسط واقع مرير من عدم القدرة على التكيف مع تلك الثقافة، تزداد المكابدة في ظل بيئة محيطة لا تعتبر المعاق جزء منها والقوانين لا تمنحه ما لغيره من حقوق وفي ذلك أصدرت مفوضية حقوق الإنسان وتكافؤ الفرص، قانون مكافحة التمييز ضد المعاقين لعام 1992 الذي ينص على أن معاملة المعاق بطريقة مجحفة مقارنة بغير المعاق في أماكن العمل والجهات التعليمية وأماكن السكن ومراكز تقديم السلع والخدمات تعد أمر مخالف للقانون وينطبق هذا القانون أيضا على حالات الإعاقة التي يعاني منها الشخص في الوقت الحالي أو تلك التي من المتوقع أن يعاني منها في المستقبل ويبقى الأمل في أن تبدل اتفاقية حماية وتعزيز حقوق المعاقين التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر الماضي واقع ذوي الاحتياجات الخاصة لاسيما في الدول النامية التي تضم 80% من نسبة المعاقين في العالم غير أن الاتفاقية لن تدخل حيز التنفيذ إلا إذا تم التصديق عليها من قبل عشرين دولة وعندئذ سيكون على الدول الموقعة وقف التمييز ضد المعاقين ونشر الوعي بمتطلباتهم ورغم أن الولايات المتحدة قطعت شوط طويل في حماية حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال القانون الأميركي للمعاقين لعام 1990 فإنها كانت في مقدمة الدول التي رفضت التوقيع على الاتفاقية مما يثير تساؤلات حول مصداقية الشعارات التي تبنتها هذه الدول فيما يتعلق بحقوق الإنسان.

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من نيويورك الشيخة حصة آل ثاني المقررة الخاصة لمكتب شؤون المعاقين في الأمم المتحدة، من بيروت معنا الدكتور نواف كبارة رئيس المنظمة العربية للمعاقين ومن الرباط معنا نور الدين الوافي مسؤول الإعلام في الجمعية الوطنية للمكفوفين المعطلين، نبدأ معكِ شيخة حصة ونحن نتابع التقرير يعني التقرير رسم صورة قاتمة جدا لوضع المعوقين في العالم بالنسبة للعالم العربي بالتحديد ما أبرز ما يواجهه المعوق؟

حصة آل ثاني - المقررة الخاصة لمكتب شؤون المعاقين في الأمم المتحدة: بسم الله الرحمن الرحيم عموما المعوق في العالم بشكل عام هو يواجه التهميش والإقصاء والعزلة بشكل كبير يواجه الاتجاهات الثقافية السلبية ويواجه المعاملة المختلفة أو الغير قائمة على مبدأ حقوق الإنسان بشكل مركز في العالم العربي للأسف تتلخص المشكلة في هذين العاملين الذي هو التعامل معهم مع المعاقين بشكل أو من منطلق رثاء وشفقة وليس من منطلق حقوق إنسان وكذلك اتجاهات ثقافية سلبية سائدة هي التي تحكمنا في التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة.

ليلى الشيخلي: ولماذا ليس لدينا أرقام يعني دقيقة عن أعداد المعوقين في العالم العربي؟

حصة آل ثاني: هو تتراوح الإحصاءات بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة في العالم العربي ما بين الأربعين والثلاثين مليون نصفهم من النساء ولكن الإحصاءات هذه مسألة أو مشكلة عالمية ونحن من منطلق عملي كمقرر خاص للإعاقة ومكتب المقرر الخاص قمنا بالمسح العالمي على سبيل أو من أجل التغلب على مثل هذه المشكلة لتقديم صورة عن واقع الأشخاص ذوي الإعاقات وكذلك في سبيل تقديم بعض الإحصاءات حتى وإن كانت لا تشوبها الدقة الكاملة ولكن على الأقل استطعنا فعلا من خلال هذا المسح العالمي أن تتوافر لدينا معلومات عن معظم دول العالم الإحصاءات مشكلة عالمية لا تتعلق بالإعاقة فقط تتعلق بقضايا كثيرة.

ليلى الشيخلي: دكتور نواف كبارة يعني هذه المشاكل التي يعاني منها المعوقون في العالم بشكل عام وفي العالم العربي ربما بشكل خاص هل معاهدة من هذا النوع أو اتفاقية دولية لحماية حقوقهم من قبل الأمم المتحدة من شأنها أن تحل المشكلة؟

"
المعاهدة لا تحل مشكلة المعوقيين لكنها تضعنا أمام خطوة متقدمة فيما يتعلق بتطور الدفاع عن حقوق الأشخاص
المعوقين
"
نواف كبارة
نواف كبارة - رئيس المنظمة العربية للمعاقين: المعاهدة ما بتحل المشكلة لكن المعاهدة طبعا تضعنا أمام خطوة متقدمة فيما يتعلق بتطور الدفاع عن حقوق الأشخاص المعوقين المعاهدة بتعني إنه بعد وصول أكثر من 15 اتفاقية دولية حول قضية الإعاقة أن هناك لأول مرة اتفاقية ملزمة على الدول التي توقع عليها والتي تفرض عليها مجموعة خيارات وسياسات التي عليها أن تتخذها لتغيير واقع الأشخاص المعوقين في بلدها، طبعا في النهاية العبرة في التنفيذ وفي الملاحقة ولكن برأيي إنها وسيلة ضغط قوية في يد أشخاص معوقين لتحسين وضعهم في الوطني الإقليمي والعالمي.

ليلى الشيخلي: طيب ربما من المهم جدا أن نتحدث لأحد الذين يعانون بشكل مباشر من هذه المشاكل، معنا من الرباط نور الدين الوافي يعني أنت كفيف وفي الواقع اشتركت في الأمس فقط في اعتصام وشاهدنا كما شاهدنا في التقرير صور وأنتم تقيدون أنفسكم يعني بالغلال احتجاجا على عدم توظيفكم وعدم إيجاد فرص للعمل لديكم يعني هل لك أن تضعنا في صورة هذا الاحتجاج؟

نور الدين الوافي - مسؤول الإعلام في الجمعية الوطنية للمكفوفين المعطلين: بسم الله الرحمن الرحيم أولا أريد أن أشير بأن هناك مجموعتين من المعطلين المكفوفين داخل الرباط عاصمة المملكة المغربية، هناك يعني المجموعة الأولى هي التي أقدمت على الشنق وتكبيل أيادي بالسلاسل وهناك المجموعة الأخرى التي أنتمي إليها أقول أنا اللي يبلغ عددها 180 فردا يعني حاولوا يعني قاموا بتوقيف القطارات لمدة ستون دقيقة يعني أمام القطار الآتي من البيضاء المتوجه إلى فاس يعني على الساحة الحادية عشر صباحا حتى الثانية عشر يعني عدد ضخم من المكفوفون يعني نزلوا بصورة مأساوية يعني مدرجين على السلم.. محطة.

ليلى الشيخلي: ولكن يعني الهدف واحد أيا كانت الطريقة التي اختارت.

نور الدين الوافي: نعم.. يعني هنا يعني هدفنا هدف واحد ألا وهو التشغيل.. التشغيل لأقول لك بأن هناك مجموعتين فقط يعني هناك استراتيجية في المسار النضالي لنربك يعني الحسابات السياسية والحكومية التي يعني نضغط عليها بشتى الوسائل.

ليلى الشيخلي: طيب مهم أن أسألك كيف ترى الفرق بين ما هو منصوص عليه في الاتفاقات التي ترعى حقوقكم وبين ما يحدث على أرض الواقع؟

نور الدين الوافي: يعني ألاحظ إنها مجرد حبر على ورق لا أقل ولا أكثر هناك قرار ملكي في سنة 1982 هناك قانون 1993 عودة يعني عودة تفاعل 1997 هناك قانون 7% يعني الأولوية للأشخاص المعاقين في إدماجهم في أسلاك الوظيفة العمومية، نلاحظ أن جميع هذه الاتفاقيات لا ولن تطبق أبداً لأنه في هذا الواقع.

ليلى الشيخلي: لماذا برأيك؟

نور الدين الوافي: إن هذا السؤال يعني أريد الجهات المعنية هي التي يعني تراجع أوراقها، لماذا ترفض الأشخاص المكفوفون من ولوج الوظيفة يعني الشواهد هي شواهد حكومية يعني شواهد عالية يعني حصل عليها الكفيف مجموعة من نضالاته يعني منذ ولوجه المدرسة إلى حصوله الشهادة يعني إجازة أو دبلوم الدراسات العليا أو شهادات أخرى يعني توزيع الهاتف أو ما شكلهما يعني شهادة مثلها مثل الشواهد التي يحصل عليها الآخرون يعني الأسوياء، إذا نلاحظ هناك حيف يعني مرتكبة ضد الأشخاص يعني المكفوفين في حقهم هناك امتيازات يعني كبيرة خولها الدستور المغربي إلا أننا نلاحظ أن الحكومة المغربية لا تطبقها على رأسها الوزير أو التكنوقراط السيد رشيد طه ومن هذا المنبر نناشد صاحب الجلالة الملك الهمام محمد السادس نصره الله وأيده أن يتدخل في ملفنا هذا قبل أن تحل الكارثة يعني بكل صراحة.

ليلى الشيخلي: طبعاً أنت تتحدث بشكل خاص عن المغرب ولكن هذه أيضا يعني أوضاع تنطبق على عدد كبير من بلدان العالم العربي وربما من المهم جدا أن نتوقف لنتعرف على رأي بعض المختصين في الاتفاقية الدولية لحماية وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي وقعتها بعض الدول حتى الآن في نيويورك في هذه المقتطفات التي جمعها الزميل سمير سمرين في الملتقى العربي الإقليمي حول تدريب وتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة والذي عقد بدولة الإمارات العربية المتحدة.

[شريط مسجل]

رأفت عبد العزيز - رئيس قسم الإعاقة بالجامعة العربية: أرجو أن توقع كافة الدول العربية بدون أي تحفظات لأن الاتفاقية ستتم مع العقد بنودهم مكملات لبعضهم وستكون إن شاء الله المرحلة القادمة مرحلة أمل وتفاؤل لكافة المعاقين.

يوسف القريوتي: معظم الدول العربية في مجال تشغيل المعوقين تأخذ بنظام الكوتة ونظام الكوتة بيعني إنها هناك تحديد نسبة من المعوقين في أي مؤسسة من المؤسسات الصناعية أو الإنتاجية يجب أن يكون لنفرض نسبة 3% من عدد العاملين في تلك المؤسسة يجب أن يكونوا من الأشخاص المعوقين في دول عربية حددت نسبة 2% في دول وضعت 3% أو 4% طبعا هذا نظاما ليس فعالا لأنه في الأصل لا ينطبق إلا على المؤسسات التي تشغل على سبيل المثال 50 عامل فما فوق أو 100 عامل فما فوق بتعرف معظم الاقتصاد العربي قائم على المؤسسات الصغيرة التي لا تشغل عددا كبيرا من الأفراد.

ليلى الشيلخي: إذاً يعني هذا الموضوع طبعا لا شك له يعني تداعيات كثيرة، دكتور نواف كبارة إلى أي حد فعلا يمكن أن يعني تصبح هناك آلية معينة للتطبيق بغض النظر عن الاتفاقيات والقوانين؟

نواف كبارة: يعني إحنا عندنا أول شيء اليوم مشروع الاتفاقية الدولية اللي اليوم بيصير التوقيع عليها يا اللي حسب معلوماتي هناك ست دول عربية ستوقع لبنان الأردن المغرب اليمن الإمارات وقطر وممكن يكون في أكثر من هذا وطبعا هناك أيضا العقد العربي للمعوقين 2004- 2013 الذي أقرته قمة تونس سنة 2004، يعني عندنا مجموعة بيانات مهمة جدا السؤال الأساسي لماذا مثل ما شوفنا مع نور الدين لماذا ليس هناك جهود حقيقية لتنفيذ هذه الاتفاقية؟ وأنا برأيي هذا يعود بالأول إلى ضعف حركة الإعاقة في العالم بشكل عام وفي العالم العربي بشكل خاص لأن صاحب العلاقة يجب أن يدفع بقوة للدفاع عن قضيته اليوم نور الدين وجماعة المكفوفين في المغرب خلقوا تاريخ نزلوا على الشارع وعبروا عن معاناتهم المطلوب من الأخوة المعوقين العرب أن ينزلوا ويدافعوا عن حقوقهم ويحولوا هذه الاتفاقيات وهذه المواثيق إلى قوة ضغط لمصلحتهم سياسيا وطبعا انتخابيا يجب أن نحول أصواتنا إلى قوة دفع لمصلحة قضيتنا وإلا لن يتحرك شيء بشكل قوي، هناك قضايا كثيرة في المجتمع العربي فإذا لم تدفع بها دائما سيضعوك دائما ما وراء إلا إذا ضغطت وهنا اسمح لي أن دائما أذكركم بنظريتي حول النموسة يعني البرشة بنقول البرشة أو النموسة هي عبارة عن حيوان صغير جدا ولكنه فعال جدا في إنها تزن وتمنعك من النوم ويمكن أن تقرص فنحن حتى لو كنا مش كتار جدا أو غير قادرين على الفعالية قادرين أن نزن ونخلي المجتمع دائما يحس أننا موجودون وأن هناك حقوق لنا يجب أن نحصل عليها.

ليلى الشيلخي: شيخة حصة يعني الوز أو الزن هل هو هذا يعني المطلوب هل هذا ما تحتاج إليه القضية للتفعيل أما أن الكرة في ملعب آخر تماما؟

حصة آل ثاني: الحقيقة يعني المسألة أكبر من يعني المثال الذي طرحه نواف أعتقد القضية تحتاج لجهود متآزرة على جميع المستويات على المستويات الحكومية على مستويات صناع القرار وصناع السياسات ومتخذي القرار وعلى مستوى المجتمع المدني وحركة منظمات الإعاقة وهي حقيقة حركة منظمات الإعاقة ضعيفة في المنطقة العربية لأنه لا توجد بالدرجة الكبيرة منظمات تقوم بواسطة الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم ولكن هناك مَن يمثلهم مَن يتحدث يعني يطالب بحقوقهم وهذا لا يجوز في المرحلة التي نحن فيها وعلى أعقاب توقيع اتفاقية وإن شاء الله تصديقها المسألة تتطلب جهود متضافرة من جميع الجهات من جميع المختصين ومن جميع وأولهم الأشخاص ذوي الإعاقة لابد أن يعوا بضرورة المنداة بحقوقهم والعمل عليها من أجل التأكيد على أن لهم حقوق وعليهم واجبات وتحويل هذه النظرة التي تحدثنا عنها النظرة السلبية إلى نظرة إيجابية والتعامل من منطلق حقوقي أكثر حقوق إنسان وليس رثاء أو شفقة فالمسألة هي مسيرة وتتطلب منا اللحاق بالمسيرة العالمية أيضا في الحركة العالمية للإعاقة وهذا مفتوح أيضا أمامنا يعني المسألة علينا نحن في النهاية.

ليلى الشيلخي: شكراً طبعا الآن سأودع ضيفي من الرباط نور الدين الوافي مسؤول الإعلام في الجمعية الوطنية للمكفوفين المعطلين وأشكره على هذه المشاركة ونتابع الجزء الثاني لقضية قضية مهمة هي إدراج بند الاحتلال وحقوق المعوقين ضمن تحت الاحتلال، سنتابع بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

سبل حماية المعاقين تحت الاحتلال

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد المادة الحادي العشر من الاتفاقية الدولية لحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة أثارت الكثير من الجدل بعد رفض بعض الدول من بينها إسرائيل والولايات المتحدة اقتراحا عربيا بإدراج إشارة إلى حماية ذوي الإعاقة تحت الاحتلال الأجنبي ووصفت إسرائيل هذا البند على أنه محاولة لتسييس المعاهدة فما هي مبررات ذلك لنتابع.

[شريط مسجل]

محمد ناصر: لأننا في الدول العربية أكثر الناس يعني تضررا من الاحتلال في فلسطين وفي العراق وفي الجولان وفي جنوب لبنان سابقاً يعني لا يزال أيضا جزء منهم في الاحتلال لأننا المضطرون فكنا قد أدرنا الحوار بجدية في هذا المجال واجتمعت المجموعة العربية أكثر من اجتماع وعرضت عليها نصوص عديدة لعلنا توصلنا ولو إلى الحد الأدنى مما نتطلبه فذكر الاهتمام بالمعاقين الواقعين تحت الاحتلال الأجنبي في الدباجة وفي المادة الحادية عشر أيضا أشير إلى قضية الصراع المسلح وأنا أعتقد أنها ليست قضية سياسية بقدر ما أنه شخص ذو إعاقة وعند إذا فمن حقه أن يحمى إذ من غير المنطقي أن نطالب بحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في مواطن الأمان ونتركهم في مواطن الخطر.

ماهر الريشة: صحيح إنه المادة 11 في الاتفاقية الخاصة بالمعاقين نصت على ضرورة احترام ومراعاة وحماية المعوقين في أثناء الحروب والنزاعات والأزمات لكن أعتقد أن هذه المادة هلامية ولم توضح مَن هم الذين يجب حمايتهم هل هم الناس الذين تمثلهم الدولة وبالتالي من حق الدولة أن تعتدي على المعوقين في دول ثانية وهذا ما يجري حقيقة في فلسطين حاليا، إسرائيل لا تحترم هذا الحق على الإطلاق بل بالعكس تعتدي على المعوقين وقتلت معوقين كثيرا ونحن في مركزنا هناك كثيرون جدا لم يستطيعوا الوصول إلى المركز بسبب الحصار والحواجز التي تمنعهم من الوصول إلى المركز كذلك بالرغم من حصولهم على بطاقات تثبت إعاقتهم إذا لم تكن منظورة أصلا وتمنعهم إسرائيل أحيانا يتلذذون بتعذيبهم.

ليلى الشيخلي: دكتور نواف كبارة يعني أنت من الأشخاص الذين عملوا بجهد كبير لإدراج هذا البند ضمن الاتفاقية يعني موضوع الاحتلال وحماية حقوق المعوقين تحت الاحتلال لماذا هو مهم جدا ما أهمية هذا البند؟

نواف كبارة: المنظمة العالمية للمعوقين اللي لي شرف رئاستها أخذت قرار من أول ما كنا عم نتفاوض حول الاتفاقية على أنه طالما المبدأ هو أن تشمل الاتفاقية كل أنواع الإعاقة وظروف الإعاقة أنه لا يمكن أن نتكلم عن ظروف إعاقة ولا نتكلم عن واقع الأشخاص المعوقين تحت الاحتلال وخصوصا أننا في منطقة تعاني الأكثر من هذا الموضوع ولا أخفى سرا إذا قلت أن هناك كان ممانعة قوية وخصوصا من دول أوروبا وأميركا حتى المنظمات اللاحكومية في محاولة أن إبعاد هذا الموضوع وخضنا معركة شرسة في مدريد وفي نيويورك وفي غيرها خلال المفاوضات من أجل العمل على هذا التوجه وفرض موضوع الاحتلال في الحقيقة أنه بعد ضغط شديد وبعد مجادلات فظيعة حصلنا على وضع قضية الاحتلال في الدباجة دخلت في الدباجة وذكر أنه لأول مرة حالات النزاع المسلح والاحتلال الأجنبي فأعتبرناها بأنه بهذه الطريقة فينا نستعملها لتفسير ما هو داخل في البند رقم 11 كما أن هي البند الوحيد هي المادة الوحيدة التي تم فيها تصويت في الاتفاقية وحصلنا على مائة وخمس أصوات مقابل خمس أصوات ضد وامتناع عن التصويت للباقي إذا السبب هو بالتحديد أميركا وإسرائيل واليابان وكندا ولا أذكر الدولة الخامسة هو سبب سياسي واضح معروف لماذا..

نواف كبارة: وأستراليا..

ليلى الشيخلي: نعم يعني فقط الخوف الشيخة حصة من أن تتحول القضية إلى قضية تسييس كما اتهمت بعض الدول يعني المسألة أن الآن يأتي تسييس حقوق المعوقين وبالتالي هناك خطر من أن يعني يتم تعطيل هذه الاتفاقية لهذا السبب؟

حصة آل ثاني: الحقيقة هي المسألة ليست ما ذكره الإخوان ليست مسألة التسييس أو هي سياسة ما يحدث في كثير من أطراف العالم وأنحاء العالم ويحدث في العالم العربي بشكل خاص من صراعات هو يتعلق بالحياة بشكل عام ويتضرر منه جميع المواطنين في داخل البلد الواحد سواء الاضطرابات أو الصراعات أو الحروب في العراق في لبنان وفي دارفور وفي فلسطين وما يحدث في الصومال الآن ومناطق كثيرة مثل ما ذكرت بالتأكيد لا نستطيع القول أننا عندما نتحدث عن هذه الأوضاع هي مسألة تسييس لأن المعاق هو موجود مثل ما ذكره في المناطق الآمنة وفي الحالات الآمنة وفي حالات مثل هذا من حالات الصراعات وحالات الحروب فلابد أن نوجد حل ونوجد صمام أمان من خلال الاتفاقيات الدولية من خلال الحلول العملية للتعامل مع هؤلاء المعاقين سواء في حالات السلم أو في حالات الحرب وأعتقد أن هذه كلها ذرائع عندما نتحدث عندما نلقي المسألة على أنها تسييس أو أنها نحاول أن نحولها من مسألة معاهدة لأن الاتفاقية معنية بكل الأمور بكل الجوانب، الجوانب السياسية والجوانب الاقتصادية والاجتماعية والتنموية هي صحيح حقوق إنسان ولكن حقوق الإنسان معنية بكل هذه الجوانب فلا أعتقد نحن معفيين أي منا ليس معفي بأن لا يتعامل مع هذه القضية بجدية لأنها جادة وخطرة جدا وضروري أن ننتبه لأن أكثر الأشخاص أكثر الأشخاص المتروكين ولا أحد يلتفت لهم وهم متضررين في هذه الأوضاع هم الأشخاص ذوي الإعاقة.

ليلى الشيخلي: يعني ونستغل ربما هذه الفرصة اليوم لكي نسلط الضوء عليها، شكرا جزيلا لكِ الشيخة حصة آل ثاني المقررة الخاصة لمكتب شؤون المعاقين في الأمم المتحدة وشكراً جزيلا للدكتور نواف كبارة رئيس المنظمة العربية للمعاقين وبهذا نختم هذه الحلقة من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم إلى نلتقي في حلقة أخرى لكم أطيب تحياتي وتحيات فريق البرنامج في أمان الله.