- مكاسب إيران وحقيقة الصفقة
- أثر الأزمة على مستقبل الأزمة الإيرانية


محمد كريشان: السلام عليكم نتوقف في هذه الحلقة عند قرار طهران المفاجئ الإفراج عن خمسة عشر جنديا من عناصر البحرية البريطانية بعد نحو أسبوعين من احتجازهم ونطرح تساؤلين: ماذا حقق إيران من مواجهته الثانية مع بريطانيا واحتجازها للبحارة الخمسة عشر؟ وهل ستضع هذه النهاية السعيدة لأزمة البحارة حدا للتوتر القائم بين البلدين؟

مكاسب إيران
وحقيقة الصفقة

محمد كريشان: علامات استفهام كثيرة يطرحها قرار الرئيس الإيراني أحمدي نجاد الإفراج عن البحارة البريطانيين الخمسة عشر بعد أيام من شد وجذب في قضية كانت مؤشراتها حتى وقت قريب تتجه نحو التصعيد، فهل كان قرار العفو عن البحارة البريطانيين بحثاً عن مخرج من أزمة لم تربح منها طهران شيئا أم أن الأيام المقبلة ستحمل معها الجواب الشافي عن ما دار فعلا في المحادثات مع لندن؟

[شريط مسجل]

أحمدي نجاد - الرئيس الإيراني: ها أنا ذا أعلن أن الأمة الإيرانية العظمية وحكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهي تحتفظ بحقها القانوني والسيادي في محاكمة القوات العسكرية البريطانية ستفرج عن المحتجزين الخمسة عشر وتقدم الإفراج عنهم هدية للشعب البريطاني وفقا لتعاليم الإسلام والرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لماذا أفرجت إيران عن البحارة البريطانيين؟ سؤال قد يرتبط جوابه إلى حد بعيد بالإجابة على سؤال آخر كيف تدير إيران علاقاتها مع الدول الغربية الكبيرة؟ فالتجربة السياسية الدولية أثبتت على مر العقود الثلاثة الماضية وتحديدا منذ قيام الثورة الإسلامية الإيرانية أن طهران لم تتبع منهج سياسيا واحدا مع القوى العظمى فلا مانع من الصفقات السياسية إذا اقتضى الظرف السياسي ذلك ففي العراق تعرض عدد من الإيرانيين لعمليات خطف تبدو من وجهة نظر طهران منظمة بدأ بخطف واعتقال خمس دبلوماسيين من مقر القنصلية الإيرانية في أربيل وانتهاء بخطف جلال شرفي دبلوماسيا آخر تتهم إيران القوات الأميركية بخطفه في بغداد قبل شهرين وبعد إعلان الخارجية العراقية عن إطلاق سراحه يوم الثلاثاء أي قبل يوم واحد من الإفراج عن البحارة البريطانيين لا يمكن إذاً استبعاد مبدأ الصفقة السياسية حتى وإن نفت واشنطن ارتباط الإيرانيين المعتقلين في العراق بإطلاق سراح البحارة وبينما تدور مفاوضات عراقية أميركية لتمكين مسؤول في القنصلية الإيرانية في أربيل من زيارة الدبلوماسيين تدور مفاوضات موازية بين واشنطن وطهران لمعرفة سر اختفاء عميل أميركي سابق في مكتب التحقيقات الفدرالي في إيران الشهر الماضي وهنا في مجلس الأمن الدولي تنتظر إيران عقوبات اقتصادية وسياسية لإجبارها على وقف برنامجها النووي بالإضافة إلى تسريبات سياسية تفيد بتأهب الولايات المتحدة لتوجيه ضربة عسكرية لإيران لمدة يوم واحد وبعيد عن البرغماتية والصفقات ذهب بعض المحللين إلى أن قصة احتجاز البريطانيين الخمسة عشر ما كانت سوى رسالة موجهة من الحرس الثوري الإيراني إلى القوى العظمى بأن إيران لن تقف موقف المتفرج على خطف رعاياها في العراق كما أن حديث الرئيس الإيراني عن إمكانية إعادة النظر في العلاقات مع الولايات المتحدة شريطة تغيير سلوكها تجاه إيران قد يحمل رسالة أخرى مفادها أن واشنطن ليست وحدها من يملك العصا والجزرة.

محمد كريشان: هذا وقد رحب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بقرار إطلاق سراح البحارة وخاطب بلير الشعب الإيراني قائلا إنه يأمل بحل جميع الخلافات مع الحكومة الإيرانية بالطرق السلمية.

[شريط مسجل]

توني بلير - رئيس الوزراء البريطاني: طوال هذه الأزمة اتخذنا مقاربة محسوبة وحازمة ولكنها هادئة لم تكن باتجاه التفاوض لكنها لم تكن أيضا باتجاه المواجهة، أود أن أشكر حلفاؤنا في أوروبا ومجلس الأمن لدعمهم وكذلك لأصدقائنا وحلفائنا في المنطقة، نحن ممتنون لهؤلاء جميعا وللعاملين في وزارتي الخارجية والدفاع ورئاسة الوزراء وللشعب الإيراني أقول ما يلي نحن ليست لدينا نوايا سيئة تجاهكم بل على العكس نحن نحترم إيران كحضارة قديمة وكأمة ذات تاريخ وكرامة ونأمل في حل الخلافات بيننا وبين حكومتكم بطريقة سلمية وعبر الحوار وآمل كما كنت آمل دائما أن يتم ذلك في المستقبل.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من لندن دليب هيرو الكاتب والخبير في الشؤون الإيرانية ومؤلف كتاب إيران اليوم ومن طهران عبر الهاتف الدكتور محمد علي مهتدي مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية ومن القاهرة الدكتور مصطفى اللباد الخبير في الشؤون الإيرانية، أهلا بضيوفنا الثلاثة نبدأ من لندن وسيد هيرو ما سماه أحمدي نجاد بالهدية هل تراها ضربة موفقة من طهران؟

دليب هيرو - كاتب وخبير في الشؤون الإيرانية ومؤلف كتاب إيران اليوم: أعتقد أن أهم شيء تم بالأمس بوزارة الخارجية بارقة لأنه يعمل بشكل مكثف ليؤمن إطلاق سراح الدبلوماسيين الإيرانيين الذين اعتقلتهم القوات الأميركية في الحادي عشر من كانون الثاني في منتصف الليل الساعة الثالثة صباحا في أربيل في كردستان العراق، الأميركيون فعلوا ذلك كما أنهم أغضبوا السلطات الكردية بقيامهم بذلك لذلك أعتقد أن علينا أن ننتظر ونرى برأيي أن ربما هناك صفقة تمت وبالطبع سيتم إطلاق سراح البحارة فأولئك الإيرانيين الدبلوماسيين الخمسة أيضا سيسلمون إلى الحكومة العراقية والتي ستسلمهم بدورها، تذكروا أنهم كانوا في مكتب ارتباط لإيران الذي كان سيرفع في مستواه إلى مستوى القنصلية وسيكونون دبلوماسيين عندها هذا أمر علينا أن نتذكره وهذه الصفقة التي سنرى تنفيذها في الأسابيع القليلة القادمة.

محمد كريشان: الكل الآن يرجح صفقة ولكن لا أحد يحدد معالمهما بالكامل نسأل سيدي مهتدي عما إذا كان ما جرى فعلا قد يكون في إطار صفقة حقيقية تمت بين طهران ولندن؟

محمد علي مهتدي - مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية: يعني لحد الآن المسؤولون الإيرانيون يرفضون الربط بين إطلاق سراح البحارة البريطانيين وإطلاق سراح الدبلوماسيين المختطفين في العراق بواسطة القوات الأميركية ولكن طبعاً حتى هنا في طهران في أوساط صحفية وكثير من المراقبين يحتملون أن قد تكون هناك صفقة خصوصا أن في اليومين الماضيين تمت في الكواليس مشاورات واتصالات دبلوماسية مكثفة فلا يمكن أن ننكر أو ننفي هذا الموضوع وفي الوقت الذي ليس هناك أي دليل مادي ملموس للتأكيد على أن هناك كانت صفقة تمت بين الجانبين.

محمد كريشان: نعم يعني طالما أن لا أحد ينفي هذه الصفقة ولا يؤكدها بالكامل نسأل سيد مصطفى اللباد عما إذا كان يرجح فعلا أن إيران أدارت هذه الأزمة باقتدار وبالتالي خرجت بهذه التسوية ولكن لا أحد يعلنها الآن على الملأ؟

"
مكاسب إيران من احتجاز البحارة البريطانيين تكمن في كسر العزلة الغربية المفروضة عبر إجبار لندن على الدخول في مفاوضات مباشرة وليس عبر وسطاء
"
مصطفى اللباد

مصطفى اللباد - خبير في الشؤون الإيرانية: أنا أعتقد بالفعل أن إيران حققت مكاسب من أزمة احتجاز البحارة البريطانيين، حققت مكاسب على محورين على المحور الداخلي أعادت إيران رص صفوف الجبهة الداخلية في مواجهة قرارات مجلس الأمن 1737 و1747 أمام هدف كبير وعلى الصعيد الخارجي حققت إيران أربعة أهداف في تقديري، الهدف الأول هو كسر العزلة الغربية المفروضة على إيران عبر المفاوضات عبر إجبار لندن على الدخول في مفاوضات مباشرة معها وليس عبر وسطاء كان هذا هو الهدف الأول في تقديري، الهدف الثاني هو تأكيد مكاسب إيران الإقليمية في المياه الإقليمية في شط العرب وكما نعلم جميعا فان هذا الموضوع كان موضوعا ملازما منذ ظهور العراق في عام 1921 وحتى اليوم كان موضوعا شائكا بين إيران وبين العراق موضوع المجرى المائي بالمعنى القانوني الدولي كان متنازعا عليه الآن، إيران بقولها أن البحارة البريطانيين تخطوا المجرى المائي إيران تثبت حقوقا مائية لها في شط العرب، الشيء الثالث في الواقع هو أنه إيران ربطت بشكل حتى غير مباشر بين الأسرى الدبلوماسيين الخمسة وبين البحارة الخمسة عشر يعني أعتقد أن محور الصفقة سوف يكون ذلك، الشيء الرابع إنه التسريبات التي راجت في الفترة الأخيرة عن ضربة عسكرية لإيران يوم السادس من أبريل يعني هذا التسريب يهدف إلى ردع إيران والضغط عليها والرد الإيراني في المياه الإقليمية في شط العرب كان رسالة أخرى مفادها أن إيران ليست في وارد التنازل أو الرضوخ إلى مثل هذا التهديد، المفاجأة في تقديري يعني أربعة وعشرين ساعة تفصل بين الإفراج عن الرهائن وموعد السادس من أبريل ولكن يعني لا يوجد الآن بالفعل مكاسب أخرى لإيران يمكن أن تضيفها باستمرار، احتجاز هؤلاء البحارة كانت ضربة موفقة اليوم من الرئيس الإيراني نجاد لأنه يعني قرنها بمولد الرسول عليه الصلاة والسلام وإنها ليست يعني بسبب ضغط غربي أو خلافه هو يعني أفرج عنهم لنه حقق أهدافه وبالتالي المختصر أن إيران حققت مجموعة أهداف داخليا وخارجيا من إدارتها لأزمة البحارة بالشكل الذي انتهت عليه يبقى فقط موعد التسليم وهو يعني موضوع فرعي وليس موضوعا أساسيا.

محمد كريشان: نعم إذا ما سلمنا فعلا بأن طهران حققت هذه الضربات الأربعة نسأل السيد هيرو عما إذا كان هناك اقتناع في لندن بأن هذه الأزمة في الحقيقة وفرت فرصة ربما تاريخية لطهران حتى تعود بقوة كعنصر مهم في معادلة سعت لندن وواشنطن بالأساس لتحييدها عنها؟

دليب هيرو: أعتقد أنه مهما كان ما يحدث طبعا لا نعرف إن كانوا في المياه الإيرانية أم العراقية لكن يجب أن نتذكر أن المرة الأولى التي أظهرت فيها السلطات الإيرانية أولئك البحارة لم يكن على شاشة التلفزيون الوطني وإنما على الشاشة العربية إلى العالم أي أنهم كانوا يريدون التأثير على العراقيين والعرب إثارة إعجابهم العرب في الخليج ويؤكدون أن حرسنا متيقظون جدا حتى لو أن شخصا ما تخطى قليلا جدا إلى جانبهم فنقبض عليه ونحن نحتجزهم وهم بريطانيون فماذا في ذلك وهذا يتناقض كليا مع موقف تقريب كافة الدول الخليجية والعراق التي قدمت أراضيها قواعد للأميركيين وجزئيا للبريطانيين لحمايتهم فهم صدروا دفاعتهم للأجانب سلموها للأجانب في إيران هم أنفسهم يحرصون حدودهم بأنفسهم وبتيقظ، أعتقد أن هذه كانت النقطة الأساسية لعرض هؤلاء البحارة على العالم وكان هذا موجها نحو الشعب العراقي في العراق وهذه هي اللعبة بأكملها وهنا كان اعتقال الدبلوماسيين في كردستان كان تحديا لكردستان وهذا ما حصلوا عليه.

محمد كريشان: نعم هذا التوجه لاعتبار ما جرى مكسب لطهران يجعلنا نسأل سيد محمد علي مهتدي عما إذا كانت طهران عرفت بالضبط متى تقدم هذه المبادرة حتى لا تترك الملف يتعفن؟

محمد علي مهتدي: يعني أعتقد أن المسؤولين الإيرانيين أرادوا إرسال رسالة إلى الجميع إلى الأميركيين خصوصا وإلى البريطانيين بعد ما تعرضت إيران للضغوط كبيرة جدا من خلال مجلس الأمن في حين أن إيران كانت تؤكد دائما أنها تتحرك داخل الإطار القانوني قانون، يبدو أن الأطراف الأخرى لا يعيرون أي اهتمام للتصرف القانوني الإيراني وأعتقد أن رسالة سماحة مرشد الثورة في مشهد في أول العام الإيراني الجديد كان نقطة انطلاق جديدة فالمسؤولون الإيرانيون أرادوا أن يثبتوا للآخرين أنهم جادون في مواقفهم وأن بإمكانهم إيذاء الأطراف إذا استمروا في إيذائهم وإذا استمروا في الضغوط عليهم طالما هم سائرون في الإطار القانوني في الملف النووي وفي المواضيع الأخرى فأعتقد أنه كان أهم مكسب وأهم هدف وأنجز هذا الهدف من خلال.

محمد كريشان: إذاً هي نهاية سعيدة والكل يجمع تقريبا الآن على أن طهران هي الكاسب الحقيقي من وراء ذلك ولكن هناك ملفات أخرى تظل عالقة بين طهران ولندن وطهران والغرب عموما فهل يمكن أن تكون هذه النهاية سعيدة مدخلا جيدا لمعالجة سلسة لبقية الملفات؟ هذا ما سنراه بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

أثر الأزمة على مستقبل الأزمة الإيرانية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا تتناول هذه النهاية السعيدة لأزمة البحارة البريطانيين في إيران ومدى إمكانية أن يساعد ذلك في معالجة ملفات أخرى عالقة، نسأل سيد مصطفى اللباد في القاهر عما إذا كان يرى ما جرى بإمكانه أن يجعل معالجة بقية الملفات أمرا أيسر من ذي قبل؟

مصطفى اللباد: ما جرى كان إشارة وكان رسالة إيرانية واضحة سواء للندن أو للغرب بكامله ولكن حجم المشاكل المطروحة الآن بين إيران والغرب لا أعتقد أنه مسألة احتجاز البحارة يمكن أن تحل نهائيا، يعني لا يجب استنطاق يعني مدلولات أكثر من ذلك هي كانت رسالة، رسالة قوية إيران حققت مكاسب في إدارتها للأزمة ولكن يبقى هناك ملف أساسي في تقديري الملف الأساسي هو سلوك إيران الإقليمي وليس الملف النووي، القدرات النووية هي أحد المكونات الأساسية وشروط للعب دور إقليمي هذا الدور الإقليمي غير مسموح به لإيران أميركيا لأنها تعارض الولايات المتحدة الأميركية ومشروع الشرق الأوسط الكبير وبالتالي يتم استهداف إيران عبر الملف النووي وبالتالي يعني مثل أزمة البحارة لن تحل كل المشاكل كانت إشارة فقط، يحضرني أيضا في هذا السياق أن إيران قوة إقليمية كبيرة تنتهك برغماتية واضحة سواء بتحالفاتها في العراق التي تتضاد مع تحالفاتها التي أراها مبدئية في لبنان مثلا وبالتالي إيران تريد أن تدافع مصالحها أن تتمدد في الإقليم تنتهك سياسة بعينها في العراق وتخالف هذه السياسة في لبنان ولكن في كل الأحوال رعاية طموحها الإقليمي الذي لا يتغير بتغير الأنظمة المشكل الأساسي بين طهران والغرب هو يعني معارضة طهران لمشروع الشرق الأوسط الكبير معارضة طهران لعملية التسوية السياسية في الشرق الأوسط وبالتالي يتم استهدافها في ملفها النووي، موضوع البحارة هو تفصيل من صورة أكبر هذه الصورة الأكبر هي إيران راغبة بالفعل في الوصول إلى اتفاقات في تقديري مع الغرب إذا ما يعني حصلت بالمقابل على مزايا، بمعنى آخر إيران تريد الحصول مزايا إقليمية تؤهلها للعب دور القوة الإقليمية الأكبر يساعدها على ذلك اخفاقات أميركية واضحة في المنطقة وفادحة فراغ عربي يعني المنطقة خاوية على عروشها بالمعنى المزدوج للكلمة إيران تتمدد نحو الغرب وفي مقدمه إدارة بوش عاجزة عن التمدد الإيراني ومفلسة استراتيجيا أمامه، نحن نرى حراكا سياسيا في لبنان وفي العراق وفي مياه شط العرب وفي الرهائن وفي أروقة مجلس الأمن ولكن الصراع الأساسي يدور هو صراع إرادات يدور حول المدى المسموح لإيران أن تلعبه إقليميا في المنطقة، لا أعتقد أن الموضوع الأساسي هو احتجاز البحارة أو الملف النووي الموضوع الأساسي هو معارضة إيران لمشروع الشرق الأوسط الكبير رغبة إيران في الحصول على مزايا وبالمقابل إدارة بوش لا تريد إعطاء هذه المزايا ولكن إطفاء طابع مبدئي أكثر من اللزوم على الموضوع كأن هي مواجهة مثلا بين الإسلام والمسيحية يعني هذا ليس واردا.

محمد كريشان: على ذكر واشنطن، واشنطن نأت بنفسها عن الأزمة الأخيرة وهنا نسأل السيد هيرو عما إذا كان بإمكان لندن أن تمضي قدما في ترطيب الأجواء بين قوسين مع طهران بعيدا عن أي تنسيق ضمن رؤية واضحة مع واشنطن؟

"
بوش تصرف بدبلوماسية في قضية الجنود البريطانيين المحتجزين في إيران، فقد أدرك أن الاقتصاد الأميركي في وضع سيئ وقد يزداد سوءا إذا استمرت الأزمة
"
دليب هيرو

دليب هيرو: أعتقد أن من المشوق في هذا السؤال السيد بلير في الواقع يقدم النصح ربما للرئيس بوش أن يبقي نفسه بعيدا عن هذا الموضوع في المؤتمر الصحفي الذي قدمه بوش في كامب ديفد خلال نهاية الأسبوع لم يثر هذه المسألة وفقط عندما طرح صحفي سؤالا له قال بوش إنه يدعم توني بلير والسبب بسيط فالجميع يعرفون أن التوسع في الخليج وأسعار النفط ترتفع بسبب هذه الأزمة وهي 25% أعلى مما كانت عليه في كانون الثاني والاقتصاد الأميركي على نقطة حرجة فقد يدخل إلى كساد فارتفاع الأسعار بشكل كبير الكساد سيصل، فلأن بوش رجل نفط فهم ذلك وقبل نصيحة بلير وتقريبا لم يقل شيئا عن البحارة وبالطبع أنا واثق أنه كان قد قدم موافقته لإطلاق سراح أولئك الدبلوماسيين الإيرانيين الخمسة لأنه فهم أن الاقتصاد في وضع سيئ في أميركا وقد يزداد سوء إلى الكساد وأيضا إذاً بالنسبة للأطراف الأربعة في هذه اللعبة كلهم تصرفوا بطريقة أصفها بأنها دبلوماسية هادئة، البريطانيون قالوا إنهم يريدون حلا دبلوماسيا، بوش أبقى فمه مغلقا وهو يعرف أن ارتفاع أسعار النفط سيؤذي الاقتصاد الأميركي وأيضا الإيرانيون قالوا إنهم يريدون أن يحلوا المشكلة دبلوماسيا وعدا عن البحارة.. البحارة يتناولون الطعام والمرأة تدخن فإذاً بالنسبة للعراقيين هم المفتاح كانوا هادئين كليا، تذكروا أن العراق دولة ذات سيادة والنزاع كله كان مع القوة، البحارة البريطانيين أنهم هل كانوا في المياه العراقية أم لا فالحكومة العراقية لم تقل أي كلمة وإنما وزير الخارجية زيباري وهو كردي كان نشطا في تحقيق إطلاق سراح الدبلوماسيين الإيرانيين الخمسة، فإذاً في نهاية الأمر الجميع تصرف بشكل جيد وحلت المشكلة، المشكلة الأكبر طبعا لم تحل وهي المسألة النووية الآن المعادلة هي إيران والولايات المتحدة أطراف المعادلة في منطقة الخليج هناك لعبة ما دخلوا في لعبة ما إن خسرت أميركا تربح إيران وكل ما تخسره إيران تربحه الولايات المتحدة وهذه المعادلة لن تختلف..

محمد كريشان: نعم نعود للدكتور مصطفى اللباد هذه الخطوات والتي جعلت حتى حسب آخر الأنباء طهران تطلب من واشنطن تفاصيل عن عميل متقاعد لـ (FBI) كان مفقود في إيران يعني هذه الخطوات البسيطة الانفراجية هل يمكن أن تجعل الأطراف يجلسون ربما في مرحلة قريبة حول مائدة التفاوض بعيدا عن تشنج سابق؟

مصطفى اللباد: أنا لا أستبعد ذلك، في الواقع يعني هؤلاء الأطراف جلسوا على طاولة المفاوضات في بغداد يعني قبل فترة قصيرة والمشروع الإيراني الإقليمي وإن كان يثير الإعجاب في إصراره على انتزاع ما يراه حقا إلا أن سقفه الإقليمي محكوم بسقف دولي هو سقف الولايات المتحدة الأميركية، يعني إيران تستطيع أن تحقق طموحاتها الإقليمية بالاتفاق مع واشنطن لمصالح الطرفين، يعني هذا هو في الواقع لب تقرير بيكر هامتلون الذي لم ترغب إدارة بوش في الوصول إليه، يعني هناك فارق بين يعني المواجهة والمواجهة هي طريقة من طرق إدارة الصراع والمفاوضات أيضا هي استمرار للصراع بوسائل أخرى، لا أعتقد أنه من المستبعد أن يكون هناك اتفاق أنا أعتقد في هذه اللحظة التي نتحدث فيها إنه الاحتمالات في المنطقة مفتوحة على احتمالين ضربة أميركية عسكرية ضد إيران أو اتفاق أميركي إيراني لتقاسم النفوذ والمحاصصة في المنطقة، يعني هذين الطريقين يعني لا يمكن استبعاد أيا منهما، أنا لا أعتقد أن إيران لديها مبدئيا ما يمنعها من الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية لأنه قامت بالفعل بذلك في عدة محطات تاريخية كثيرة، أعتقد أنه ما يهم إيران هو مصالحها الوطنية ومصالحها الإقليمية وبالتالي يعني ليس من المستبعد أن يتم ذلك ولكن العقبة في تقديري الكرة الآن في ملعب واشنطن وبالتحديد ملعب إدارة الرئيس بوش هذه الإدارة الأصولية يعتقد كثير من الأميركيين ذاتهم أنها يعني لا تراعي مصالح الوطنية الأميركية، أعتقد الكرة في الملعب هل يعني يتلقف بوش الكرة أم يرفضها وتدور المنطقة في رحى حروب جديدة.

محمد كريشان: شكراً لك سيد دكتور مصطفى اللباد الخبير في الشؤون الإيرانية كان معنا من القاهرة، شكراً أيضا لضيفنا من لندن دليب هيرو الكاتب والخبير في الشؤون الإيرانية ومؤلف كتاب إيران اليوم وشكراً أيضا لضيفنا عبر الهاتف ولو أن الخط لم يكن جيدا تماما من المصدر الدكتور محمد علي مهتدي كان معنا من طهران وهو مستشار الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على عنواننا الإليكتروني الظاهر على الشاشة indepth@aljazeera.net غداً بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد إلى اللقاء.